السيخية ديانة بدأت في شمالي الهند في القرن السادس عشر

Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

 

 

رمز السيخية

السيخية ديانة بدأت في شمالي الهند في القرن السادس عشر بالدعوة لاتباع تعليمات غورو ناناك و خلفائه التسعة من الغورو البشر . لقب غورو يعني بالهندية المعلم . كلمة “سيخية” تأتي من كلمة “سيخ” و هي بدورها تأتي من الجذر السنكسكريتي śiṣya التي تعني التلميذ . فالسيخ هم مجموعة من الهنود دعوا الى دين جديد فيه شئ من الديانتينالهندوسية والإسلامية تحت شعار (لا هندوس ولا مسلمون) وقد عادوا المسلمين والهندوس وكانوا شديدي الولاء للبريطانيين خلال فترة استعمار الهند. مؤسسها الأول هو ناناكويسمونه “غورو” أي المعلم ولد سنة 1469م، بالقرب من لاهور، باكستان، في بلدة تسمى الآن “ناناك صاحب”. وكان قد نشأ نشأة هندوسية وعمل لدى المسلمين وكان محبا للاسلام من جهة ومشدود لتربيته الهندوسية مما دفعه للتقريب بين الديانتين.

الأفكار والمعتقدات

جورو ناناك ديف، مؤسس السيخية.

هار مندير صاحب (أي معبد الله أو المعبد الذهبي) أقدس مكان للسيخية. في أمريتسار ببنجاب الهند

3 قطع من الكافات الخمسة او كاكارس وهي الكربان (الخنجر) الكارا (الأسوارة) والكانغا

  • الدعوة للتوحيد وتحريم عبادة الأصنام. ففي الكتاب المقدس {إن برهما خرج من سرة فشنو (وكلاً من برهما وفشنو من آلهة الهندوس، فبرهما هو الخالق عندهم وشنو أو فيشنو هو الإله الحافظ لأمر العالم)}
  • وحدة الوجود: فيعتقد أن المخلوقات برزت من مادة الإله ولذلك فغاية المنى عند الهندوسي أن يتحد بالإله.
  • التأكيد على وحدانية الخالق الذي لا يموت.
  • منع تمثيل الاله في صور.
  • للمعلم (غورو) درجة دينية تأتي بعد مرحلة الرب.
  • يعتقد بأن روح كل واحد من المعلمين تنتقل إلى المعلم الذي يليه.
  • الإيمان بالنبوة والرسالة: وأن الله يبعث إلى عباده رسلا يهدونهم ويدلونهم إلى طريق الخير والصلاح، وهذا قريب من معتقد المسلمين، أما الهندوس فيؤمنون بأن الله إذا أراد هداية خلقه نزل إليهم في صورة بشر لإنقاذهم، وقد تسرَّب القول بألوهية المصلح إلى السيخ من قبل زعيمهم (أرجن داس) المتوفي سنة 1601م،والذي أعلن القول بألوهية جميع المصلحين السابقين ابتداء ب(ناناك) مؤسس السيخية وانتهاء به، وجاء المصلحون من بعده فادعوا لأنفسهم مثل ما ادعى لنفسه.
  • التزوج من زوجة واحدة فقط.
  • تحريم الرهبنة: حيث يجب على أتباع الطائفة السعي لطلب الرزق، على خلاف مذهب الهندوس الذي يرغب أتباعه في الرهبنة وترك العمل والسلبية في الحياة.
  • الدعوة إلى الوحدة بين الهندوس والمسلمين ورفع شعار ” لا هندوس لا مسلمون ” يقول الزعيم السيخي كوبند سنغ : ” لا فرق بينمندير ” معبد الهندوس ” ومسجد وبين عبادة الهنادك وصلاة المسلمين “.
  • المحافظة على التزام القواعد الخمس وهي بمثابة الهدي الظاهر لهم، ويرمز لها بال”5 كافات” (وذلك لانها كلها تبدأ بحرف الكاف) وهي :

الخمسة كاكارس أو الكافات الخمسة :

    1. الكيشو ” ومعناها إطالة شعر الرأس واللحية وعدم حلقهما.
    2. الكانغا” وهو عبارة عن تضفير الشعر وتركه مجدولا عوضا عن مشطه.
    3. الكانشا ” وتعني لبس سروال متسع يضيق عند الركبتين، وتحريم لباس “دهوتي“، وهو الرداء الذي يلبسه الهندوس، وطوله ستة أمتار، يلف حول الجسد من تحت السرة.
    4. الكارا” وهو سوار من حديد يلف حول المعصم، ويحرم لبس جميع أنواع الحلي والجواهر.
    5. الكربان” وهو خنجر يحمله السيخي للتحلى به، وليحمي به نفسه من أعدائه.

الكتب

صفحة من جورو جرانث صاحب مع مولمانترا.

  • كتاب راحت نامة ويحتوي على آداب وتقاليد الخالصدال وهي طائفة من الشباب التزمت بنظام سلوكي قاس، حيث ينصرفون إلى العبادة والقتال من أجل الحق والعدل الذي يعتقدونه .

وتتركز عبادتهم بترديد الأناشيد من كتبهم المقدسة، وهكذا أراد ناناك الجمع بين سمو تعاليم دين الإسلام وتقليد الآباء.

وللسيخ بلد مقدس يعقدون اجتماعاتهم فيه وهي مدينة أمريتسار في الهند وعددهم يفوق العشرين المليون نسمة دخل الهند وخارجها.

أعياد السيخ

يسمى العيد الرئيسي للسيخ ديفالي او ديوالي و هذاالعيد يحتفل به الهندوس أيضا.حيث يكون هذا العيد في فصل الخريف .

تواجد السيخ حول العالم

معبد سيخي في كاليفورنيا الولايات المتحدة الأمريكية

رجل سيخي باللباس التقليدي قرب الهيكل الذهبي

يقدر تعداد السيخ حول العالم بـ 23 مليون نسمة يتواجد 90% منهم في ولاية البنجاب غرب الهند حيث يشكلون 65% من عدد سكان الولاية. بينما تنتشر تجمعات كبيرة للسيخ في ولايات هندية أخرى حيث يشكل السيخ 2% من عدد سكان الهند وتتواجد تجمعات أصغر في باكستان و أفغانستان. كما يتواجد السيخ في أجزاء متفرقة من العالم كنتيجة طبيعية للهجرة.حيث بدات هجرة السيخ الأولى خارج مناطق تواجدهم التقليدية في بدايات القرن التاسع عشر.حيث تتواجد تجمعات للسيخ في كندا ( برومبتون ، أونتاريو ، بريتيش كولومبيا ، سرْي ) ، الشرق الأوسط(الأمارات ، عُمان ، الكويت،البحرين ) ، المملكة المتحدة ، شرق افريقيا(كينيا) ،جنوب شرق أسيا(ماليزيا) كما بدأت هجرة أحدث نسبيا إلى الولايات المتحدةالأمريكية ، فرنساوبعض دول غرب اوربا ، أستراليا ، نيوزلندا. كما تتواجد تجمعات أصغر للسيخ في النيبال ، فيجي ، سريلانكا و موريشيوس.

ليوناردو داڤينشي (1452 – 1519 م) يعد من أشهر فناني النهضةالايطاليين على الإطلاق مشهور كرسام ، نحات ، معماري وعالم.

 

Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

ليوناردو دا ڤينشي

ليوناردو داڤينشي (14521519 م) يعد من أشهر فناني النهضةالايطاليين على الإطلاق مشهور كرسام ، نحات ، معماري وعالم. كانت مكتشفاته وفنونه نتيجة شغف الدائم على المعرفة والبحث العملي. له الأثر الكبير في مجال الفن والرسم على مدراس الفن بإيطاليا لأكثر من قرن بعد وفاته وأبحاثه العملية خاصة في مجال علم التشريح البصريات وعلم الحركة والماء حاضرة ضمن العديد من اختراعات عصرنا الحالي. وقيل عنه إن ريشته لم تكن لتعبر عما يدور بذهنه من أفكار وثابة حتى قال عنه ب. كاستيلون: «من الطريف جدا أن الرسام الأول في العالم كان يكره الفن، وقد انصرف إلى دراسة الفلسفة، ومن هذه الفلسفة تكونت لديه أغرب المفاهيم، وأحدث التصورات، ولكنه لم يعرف أن يعبر عنها في صوره ورسومه

البدايات في فلورنسا

نصب تذكاري ل ليوناردو داڤينشي .فلورنسا . يوفوزاي

ولد ليوناردو في بلدة صغيرة تدعى فينيشي ، توسكانا ، قرب فلورنسا. ابن غير شرعي لعائلة غنية أبوه كاتب العدل وأمه الفلاحة مما جعله يفتقد حنان الأم في حياته. في منتصف القرن الرابع عشر استقرت عائلته في فلورنسا والتحق ليوناردو بمدارس فلورنسا حيث تلقى أفضل ما يمكن أن تقدمه هذه المدينة الرائعة من علوم وفنون ( فلورنسا كانت المركز الرئيسي للعلوم والفن ضمن ايطاليا). بشكل مثير ولافت كان ليوناردو يحرز مكانة اجتماعية مرموقة حيث كان وسيما لبق بالحديث ويستطيع العزف بمهارة إضافة إلى قدرة رائعة على الإقناع. حوالي 1466 التحق ليوناردو في مشغل للفنون يملكه أندريا ديل فيروكيو  الذي كان فنان ذلك العصر في الرسم والنحت مما مكن ليوناردو من التعرف عن قرب على هذه المهنة ونشاطاتها من الرسم إلى النحت. عام 1472 كان قد أصبح عضوا في دليل فلورنسا للرسامين . عام 1476 استمر الناس بالنظر إليه على أنه مساعد (فيروكيو) حيث كان يساعد (فيروكيو) في أعماله الموكلة إليه منها لوحة ( تعميد السيد المسيح) حيث قام بمساعدة ( فيروكيو) برسم الملاك الصغير الجاثم على ركبتيه من اليسار 1470 – يوفوزاي فلورنسا

عام 1478 استطاع ليوناردو الاستقلال بهذه المهنة وأصبح معلم بحد ذاته. عمله الأول كان رسم جداري لكنيسة القصر القديم أو كما يدعى باﻹيطالية "بالالزو فيكيوVecchio) التي لم يتم انجازها . أول أعماله الهامة كانت لوحة توقير المجوس التي بدأ بها عام 1481 وتركها دون إنهاء,التي كانت لدير راهبات القديس سكوبيتو دوناتو فلورنسا 

من لوحاته الأولى بينوس مادوناthe Benois Madonna (1478)

أعمال أخرى ارتبطت بجملة أعماله خلال شبابه: لوحة بينوس مادونا 1478 ملاذ القديس بطرسبرغ و تمثال لوجه جينفيرا دي بينتشي  الموجود في المتحف الوطني واشنطن وبعض الأعمال غير المنجزة مثل القديس جيروم 1481 بينا كوتيسا- الفاتيكان  

حياته في ميلانو

العربة المدرعة من تصميم ليوناردو

في عام 1482 التحق ليوناردو بخدمة دوق ميلانو لودوفيكو سفورزا (Ludovico Sforza) بعد أن صرح له عبر رسالة بأنه قادر على صنع تماثيل من المرمر والطين والبرونز و بناء جسور متنقلة ومعرفته بتقنية صنع قاذفات القنابل والمدافع والسفن والعربات المدرعة إضافة للمنجنيق وأدوات حربية أخرى. عين آنذاك بصفة مهندس أساسي كما كان أيضا معماري وساعد الرياضي المشهور الايطالي لوكا باتشولي  في عمله المشهور ديفينا بروبورتيونه (1509

معظم الدلائل أثبتت أن ليوناردو كان معلماً ولديه تلاميذ في ميلانو حيث من المفروض أنهم المقصودين ضمن رسائله المتعددة المعروفة ب (أبحاث حول الرسم) أهم أعماله خلال تواجده في ميلانو كان لوحة (عذراء الصخور)التي رسمها مرتين حيث تم رفض الأولى وقبول الثانية:

عذراء الصخورالنسخة الثانية

الأولى رسمها 1483- 1485 وهي موجودة في متحف اللوفر. الثانية رسمها 1490 – 1506 وموجدة ضمن المعرض الوطني – لندن.

لوحة (العشاء الأخير) التي كانت باكورة أعمله وأخذت منه جهد جبار وهي عبارة عن لوحة زيتية جداريه في حجرة طعام دير القديسة ماريا ديليه گراتسيه ميلانوللأسف فإن استخدامه التجريبي للزيت على الجص الجاف الذي كان تقنيا غير ثابت أدى إلى سرعة دمار اللوحة وبحلول عام 1500 بدأت اللوحة فعلا بالاهتلاك والتلف . جرت محاولات خلال عام 1726 لإعادتها إلى وضعها الأصلي إلا أنها باءت بالفشل. في عام 1977 جرت محاولات جادة باستخدام آخر ما توصل إليه العلم والحاسب آنذاك لإيقاف تدهور اللوحة وبنجاح تم استعادة معظم تفاصيل اللوحة بالرغم من أن السطح الخارجي كان قد بلي وزال.

خلال إقامته الطويلة في ميلانو قام ليوناردو برسم العديد من اللوحات إلا أن أغلبهم فقد أو ضاع كما قام بإنشاء تصاميم لمسارح وتصاميم معمارية ونماذج لقبة كاتدرائية ميلانو.

إلا أن أضخم أعماله في ذلك الوقت كان النصب التذكاري ل فرانشيسكو سفورزا  وهو والد (لودوفيكو) ضمن فناء ( قلعة سفورزيكو) كانون الأول ديسمبر 1499. لكن عائلة سفورزا كانت قد اقتيدت على يد القوى الفرنسية العسكرية وترك ليوناردو العمل دون إكمال حيث حطم بعد استخدامه كهدف من قبل رماة السهام الفرنسيين فعاد ليوناردو إلى فلورنسا عام 1500.

فلورنسا مرة أخرى

في عام 1502 التحق ليوناردو بخدمة دوق رومانيا سيزار بورجيا  ابن رئيس العسكر التابعين للبابا ألكسندر السادس حيث كانت وظيفته رئيس المعماريين والمهندسين التابعين للدوق حيث أشرف على عمل خاص بالحصن التابع للمنطقة البابوية في مركز إيطاليا. عام 1503 أصبح عضو ضمن مجموعة من الفنانين مهمتهم تقدير المكان الأنسب لتمثال (دايفيد) المشهور من الصلصال والرخام والذي قام بنحته الفنان مايكل أنجلو ( 1501 – 1504 ) فلورنسا.

كما خدم ليوناردو في حرب ضد بيزا كمهندس وفي نهاية العام بدأ ليوناردو بتصميم زخرفة لقاعة ( فيتشيو) الضخمة حيث كان موضوع الزخرفة هو معركة أنغياريi نصر فلورنسا ضد بيزا. حيث قام بالعديد من الرسومات وأنجز الرسم التمهيدي بالحجم الطبيعي على القاعة عام 1505 لكن مع الأسف ترك عمله دون انجاز كما أن الرسوم كانت قد زالت بحلول القرن السابع عشر ولم يبقى من عمله هذا إلا بضع مخطوطات وبعض الرسوم المنقولة عن الأصلية .

من أعماله المثيرة للاهتمام آنذاك كانت رسومه لشخصيات متعددة ( صور لشخصيات تبرز الوجه ) ولم ينج منها إلا لوحته الخالدة والأكثر شهرة على الإطلاق لوحة الموناليزا .( 1503 – 1506 ) موجودة ضمن متحف اللوفر. وتعرف أيضا باسم الجيوكندا وهو من المفترض اسم العائلة الخاص بزوج السيدة. من المعروف تأثر ليوناردو بهذه اللوحة وشغفه بها حيث لم يكن ليسافر دون اصطحابه لهذه اللوحة معه.

أسفاره الأخيرة ونهاية حياته

في عام 1506 سافر ليوناردو إلى ميلانو بدعوة من حاكم فرنسا تشارلز دامبيوزيه  وخلال السنوات اللاحقة أصبح رسام القصر المعتمد للملك لويس الثاني عشر فرنسا. خلال ست سنوات أصبح يتنقل بين ميلانو وفلورنسا حيث غالبا كان يزو أنصاف أشقائه وشقيقاته ويرعى ميراثه.

انهمك في ميلانو بمشاريعه الهندسية وعمل على تصميم نصب تذكاري على شكل فارس جان جاكومو تريفولزيو  قائد القوات الفرنسية في المدينة وعلى الرغم من أن المشروع لم يكتمل إلا أن مخططات المشروع ودراساته تم الاحتفاظ بها. من 1514 إلى 1516 عاش ليوناردو في روما تحت ضيافة البابا ليو العاشر حيث عاش في قصر بيلفيديره  في الفاتيكان حيث شغل باله بشكل خاص التجارب العلمية.

المكان الذي توفي به ليوناردو دافينشي

عام 1516 سافر إلى فرنسا ليدخل خدمات الملك فرانسيس الأول. وأمضى سنواته الأخيرة في تشاتيو دو كلو قرب أمبوس حيث توفي عام 1519 عن عمر يناهز 67 عاماً.

إبداعاته الفنية

على الرغم من أن ليوناردو كان قد رسم عدد ضئيل نسبيا من اللوحات وأغلبها قد فقد أو لم يتم إنهاؤها. وبالرغم من ذلك ليوناردو كان فنان عصره ومبدعه وذو تأثير واضح على مدى قرن من بعده.

في بداية حياته كان فنه يوازي فن معلمه فيروتشيو إلا انه شيئا فشيئا استطاع أن يخرج من كنف فيروتشيو ليحرر نفسه من أسلوب معلمه الصارم والواقعي تجاه الرسم فكان ليوناردو في أسلوبه وإبداعه يخلق رسومات تلامس الأحاسيس والذكريات.

ضمن أعماله الأولى لوحة (تقدير ماغي) كان قد ابتدع أسلوبا جديدا في الرسم فجمع ما بين الرسم الأساسي والخلفية التي كانت مشهد تعبر عن بعد خيالي من أطلال حجارة ومشاهد معركة.

أسلوب ليوناردو المبدع كان ظاهر بشكل أكبر في لوحة العشاءالأخير حيث قام بتمثيل مشهد تقليدي بطريقة جديدة كلياً.

لوحة العشاء الأخير إحدى أعظم ابداعات ليوناردو

فبدلا من إظهار الحوارين الاثني عشر كأشكال فردية ، قام بجمعهم في مشهد ديناميكي متفاعل . حيث صور السيد المسيح في المنتصف معزولا وهادئاً, وضمن موقع السيد المسيح قام برسم مشهد طبيعي على مبعد من السيد المسيح من خلال نوافذ ضخمة مشكلا خلفية ذات بعد درامي. ومن موقع السيد المسيح بعد أن قام بإعلانه أن أحد الحوارين الجالسين سيخونه اليوم. استطاع ليوناردو تصوير ردة الفعل من هادئ إلى منزعج معبرا بذلك عن طريق حركات إيمائية .

الموناليزا(1503-1507)

من ضخامة الصورة وعظمة شأنها استطاع ليوناردو أن يسبق الكثيرين من عصره واستلزمت هذه اللوحة الكثير من عمليات الترميم (22) عملية انتهت عام 1999 لتعود إلى بعض من رونقها الذي كان.

الموناليزا…أشهر أعمال ليوناردو على الإطلاق.

وتأتي شهرتها من سر ابتسامتها الأسطورية فتعتقد تارة أنها تبتسم وتارة أخرى أنها تسخر منك. على كل فقد استخدم ليوناردو تقنيتين هامتين في هذه اللوحة كان ليوناردو رائد هذه التقنيات ومعلمها. الأولى : سفوماتو وتعني تقنية تمازج الألوان. وهي وصف الشخصية أو رسمها ببراعة وذلك باستخدام تحولات الألوان بين منطقة وأخرى بحيث لا تشعر بتغيير اللون مشكل بذلك بعدا شفاف أو تأثير مبهم…وتجلت هذه التقنية بوضوح في ثوب السيدة وفي ابتسامتها. الثانية : كياروسكورو  وهي تقنية تعتمد على الاستخدام الأمثل للضوء والظلال لتكوين الشخصية المطلوبة بدقة عالية جدا..وتظهر هذه التقنية في يدي السيدة الناعمتين حيث قام ليوناردو بإضافة تعديلات عبر الإضاءة والظل مستخدما تباين الألوان لإظهار التفاصيل .

المنحوتات والرسوم المعمارية

لم يكتب النجاة لأي من منحوتات ليوناردو ومعظمها للأسف لم يتم إنجازه وأغلب تصاميمه المعمارية إما أنها لم تنجز أو أنها أنجزت بعكس ما أراد ورغب. ولذلك لم يبق إلا المخطوطات التي بواسطتها نستطيع الحكم عليه. حيث كانت تصاميمه ورسومه التمهيدية ذات إتقان وغنية بالتفاصيل والوضوح مظهرا تأثره العميق بالفنون الرومانية.

نظريات ومشاريع علمية

الرجل الفيتروفاني

لوحة توضح عضلات الحصان كما صورها دا فنشي.

كعالم فإن ليوناردو دافينشي كان قد سبق من حوله من العلماء بأسلوب بحثه العملي وتدقيقه وشدة ملاحظته. حيث اعتمد بشكل كبير على الملاحظة والتوثيق مدركا أهمية ما يفعله في نجاح بحثه العملي. ولسوء الحظ فنه مثل علمه فلم يكمل أغلب أبحاثه وتركها غير منجزة وعلى الرغم من ذلك إلا أنه قد تركها شبه مكتملة, وسهل ذلك لمن تبعه كل الصعاب ولم يترك لهم إلا موضوع التنفيذ. ونظرياته كانت محتواة ضمن مجموعة عديدة من دفاتر الملاحظات مكتوبة بكتابة عكسية مشفرة يتم فكها عبر قراءتها من المرآة . مما شكل صعوبة في اكتشافها وغالبا لم يتم نشرها في عصره.

أغلب مكتشفاته كان لها الأثر حتى على علومنا في العصر الحالي فقد درس دورة الدم وردة فعل العين وتعلم تأثير القمر على المد والجزر وحاول معرفة طبيعة المستحثات . ويعد من أوائل علماء الحركة والماء ومخططاته حول شبكة نقل المياه من الأنهار تعد عملية وذات قيمة فيما لو طبقت. كما اخترع العديد من الآلات منها العملي ومنها غير العملي مثل بذلة الغوص تحت الماء وجهازه الخاص للطيران مع أنه غير عملي إلا انه يعد أول أبحاث الحركة والهواء…

قائمة بأعماله الفنية


المراجع

  • إنكارتا 2006
  • ويكي الانكليزية
  • النسخ السابقة
  • ويكي العربية


من اتى بمحمد على الجندى ليعتلى عرش مصر

Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان



سيرة البطل نقيب الأشراف السيد عمر مكرم
ولد "عمر مكرم" حوالي (1164هـ = 1750م) في أسيوط، ثم انتقل إلى "القاهرة" للدراسة في الأزهر الشريف، وعندما أنهى دراسته ولج غمار الحياة العامة، فعين نقيبًا للأشراف سنة (1208هـ = 1793م)، وهي نقابة تضم المنتسبين لآل البيت، ويطلق على نقيبها لقب "السيد"، ويتمتع بمكانة عالية عند العامة والخاصة، وله نصيب موفور من التقدير والاحترام. 
زعامة شعبية 
ظهر "عمر مكرم" كقائد شعبي عام (1210هـ = 1795م) عندما قاد حركة شعبية ضد ظلم الحاكمين المملوكيين "إبراهيم بك" و"مراد بك"، وكان مطلب هذه الحركة "العدل وإقامة الشرع"، واستطاع أن يخفف الضرائب عن المصريين. 
وعندما ابتليت مصر بالحملة الفرنسية في (1213هـ= 1798م) استنفر "عمر مكرم" الشعب للقتال والجهاد، وبث روح المقاومة في المصريين، وخرج بجموع غفيرة للقتال، لكن المماليك كانوا أبعد ما يكونون عن أسلوب ذلك العصر في القتال واستخدام الأسلحة الحديثة، فكانت هزيمتهم النكراء في "معركة إمبابة" التي تحمل الشعب أغلب تضحياتها. 
قرر "عمر مكرم" الرحيل عن القاهرة واتجه إلى "بلبيس"، وكان وجوده فيها عاملا رئيسيًّا في إثارة مديرية الشرقية ضد الفرنسيين. وبعد هزيمة الصالحية في (ربيع أول 1213هـ = أغسطس 1798م) ارتحل إلى "العريش"، ومنها إلى "غزة"، فصادر "نابليون بونابرت" أمواله، وعزله عن "نقابة الأشراف"، ثم ألقي القبض عليه في "يافا"، فالتقى به "نابليون"، ثم وُضع تحت الإقامة الجبرية في "دمياط"؛ فكان الشعب يتردد عليه، ثم انتقل إلى "القاهرة" واعتكف فترة عن الحياة السياسية. 
وكان من حنكته وذكائه السياسي أنه لم يشارك الفرنسيين في احتفالاتهم بالمولد النبوي حتى لا يضفي شرعية على وجودهم في مصر. 
شارك في "ثورة القاهرة الثانية"، وكان من زعمائها البارزين، وذكر "الجبرتي" في تاريخه "عجائب الآثار" أن "السيد عمر أفندي مكرم نقيب الأشراف خرج وتبعه كثير من العامة" واستمرت هذه الثورة ثلاثة وثلاثين يومًا، إلا أنها فشلت؛ فرحل إلى الشام، ولم يعد إلا مع الجيش العثماني الذي دخل القاهرة في (4 ربيع أول 1216هـ = 1801م). 
ثورة مايو 1805 

عمت الفوضى السياسية مصر بعد خروج الفرنسيين، وتسابق الجميع للسيطرة على حكم البلاد، وفي ظل هذا التسابق المحموم للسلطة تكون الشعوب هي الضحية، وعندما استقر الحكم للوالي العثماني "أحمد خورشيد" نزع إلى الظلم والشطط في فرض الضرائب حتى ضج الشعب؛ فنصحه "عمر مكرم" وعدد من المشايخ والعلماء بتحري العدل، ولكنه أبى ذلك، فقاد عمر ثورة شعبية مسلحة ضد هذا الحاكم المستبد، واستنفر الشعب لحمل السلاح، فلبى الشعب النداء، وحاصر الحاكم في قلعته، وبعد قتال عنيف انكسر خورشيد، واستطاع الشعب أن يعزله عن الحكم، ويولي حاكمًا جديدًا هو "محمد علي"، ذلك الضابط الألباني الذي أظهر تعاطفًا مع المصريين. 
وظهرت في هذه الثورة العارمة القدرات السياسية والقيادية لعمر مكرم؛ ففي حوار عاصف بينه وبين أحد أعوان خورشيد حول وجوب طاعة أولي الأمر، قال عمر مكرم عبارة مهمة هي: "إن أولي الأمر هم العلماء وحملة الشريعة والسلطان العادل، وجرت العادة من قديم الزمان أن أهل البلاد يعزلون الولاة حتى الخليفة، والسلطان إذا سار فيهم بالجور فإنهم يعزلونه ويخلعونه". 
كان "عمر مكرم" يصر على استمرار حمل الشعب للسلاح حتى إقرار النظام الجديد، وهو نظام "محمد علي" الذي اختاره الشعب ليكون حاكمًا للبلاد، إلا أن رأي غالبية المشايخ -وعلى رأسهم الشيخ "عبد الله الشرقاوي"- هو أن مسألة إنزال "خورشيد" من القلعة قضية تخص الوالي الجديد. 
استمرت هذه الثورة المسلحة بقيادة "عمر مكرم" 4 أشهر، وأعلنت حق الشعب في تقرير مصيره واختيار حكامه، وفق مبادئ أشبه بالدستور تضع العدل والرفق بالرعية في قمة أولوياتها. 
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم يستول "عمر مكرم" على السلطة على اعتبار أنه قائد الثورة ومحركها، والأقدر على إقامة العدل والرفق بالشعب؟ 
والواقع أن إجابة هذا التساؤل لا بد أن تعتمد القراءة الثقافية السياسية من منظور ذلك العصر الذي لم ينظر إلى العثمانيين على أنهم غزاة مغتصبون، ولكن كان ينظر إليهم على أنهم حماة للإسلام، ومن ثم فالثورة على "خورشيد" كانت ثورة على الحاكم الظالم بصفته الشخصية وليست ثورة على النظام السياسي، لذلك فإن تولي "عمر مكرم" للحكم من خلال هذه الثورة قد يفسره العثمانيون على أنه ثورة ضد دولة الخلافة، أما اختيار "محمد علي" -وهو من جنس القوم- لتولي حكم مصر فلن يثير غضب الباب العالي بدرجة كبيرة، ومن هنا تتضح حصافة الرجل الذي قال للزعماء صراحة: "لا بد من تعيين شخص من جنس القوم للولاية". 
عدو الرياسة! 
صعد "محمد علي" لحكم مصر بتأييد الزعامة الشعبية التي قادها "عمر مكرم" وفق مبادئ معينة في إقامة العدل والرفق بالرعية، وكان من نتيجة ذلك أن تحملت الزعامة المسئوليات والأخطار التي واجهت نظام "محمد علي" الوليد، ومنها أزمة الفرمان السلطاني بنقله إلى "سالونيك"، والحملة الإنجليزية على مصر سنة (1222هـ = 1807م)، وإجهاض الحركة المملوكية للسيطرة على الحكم في مصر؛ ففي هذه الأزمات الثلاث الكبرى كانت زعامة "عمر مكرم" تترسخ في وجدان المصريين؛ إذ رفض مساندة المماليك في تأليب الشعب ضد "محمد علي"، ورفض فرمانات السلطان العثماني بنقل "الباشا" إلى "سالونيك" فاحتمى "محمد علي" به من سطوة العثمانيين، وفي حملة "فريزر" قام "عمر مكرم" بتحصين القاهرة، واستنفر الناس للجهاد، وكانت الكتب والرسائل تصدر منه وتأتي إليه، أما "محمد علي" فكان في الصعيد يتلكأ، وينتظر حتى تسفر الأحداث عن مسارها الحقيقي. 
أدرك "محمد علي" أن "عمر مكرم" خطر عليه أمام أحلامه في الاستفراد بحكم مصر؛ فمن استطاع أن يرفعه إلى مصافّ الحكام يستطيع أن يقصيه، ومن ثم أدرك أنه لكي يستطيع تثبيت دعائم ملكه وتجميع خيوط القوة في يده لا بد له أن يقوض الأسس التي يستند عليها "عمر مكرم" في زعامته الشعبية.. فعندما أعلن زعماء الشعب عن استعدادهم للخروج لقتال الإنجليز أجاب "محمد علي": "ليس على رعية البلد خروج، وإنما عليهم المساعدة بالمال لعلائف العسكر". 
كانت العبارة صدمة كبيرة لعمر مكرم؛ إذ حصر دور الزعامة الشعبية في توفير علائف الحيوانات، ولكن حصافة الرجل لم تجعله يعلن خصومة "محمد علي"، وأرجع مقولة "الباشا" إلى أنها زلة لسان، وآثر المصلحة العامة لمواجهة العدوان؛ فقام بجمع المال؛ وهو ما وضعه في موقف حرج مع بعض طوائف الشعب. 
وصف "الجبرتي" مكانة "عمر مكرم" بقوله: "وارتفع شأن السيد عمر، وزاد أمره بمباشرة الوقائع، وولاية محمد علي باشا، وصار بيده الحل والعقد، والأمر والنهي، والمرجع في الأمور الكلية والجزئية". فكان يجلس إلى جانب محمد علي في المناسبات والاجتماعات، ويحتل مركز الصدارة في المجتمع المصري، حتى إن الجماهير كانت تفرح لفرحه، وتحزن لحزنه. 
هدم وإقصاء 
التقت إرادة "محمد علي" في هدم الزعامة الشعبية مع أحقاد المشايخ وعدد من العلماء على "عمر مكرم"، وتنافسهم على الاقتراب من السلطة وتجميع ما تُلقي إليهم من فتات، في هدم هذه الزعامة الكبيرة؛ فقد دب التنافس والانقسام بين المشايخ حول المسائل المالية، والنظر في أوقاف الأزهر، وتولي المناصب. ولم تفلح محاولات رأب الصدع بين العلماء؛ فتدهورت قيمتهم ومكانتهم عند الشعب، واستشرى الفساد بينهم، واستطاع "محمد علي" أن يجد طريقه بين هذه النفوس المريضة للوصول إلى "عمر مكرم"، بل إن هؤلاء المشايخ سعوا إلى السلطة الممثلة في "محمد علي" للإيقاع بعمر مكرم، ووقف هذا السيد الكريم في مواجهة طغيان السلطة وطغيان الأحقاد بمفرده، ونقل الوشاة من العلماء إلى "الباشا" تهديد "عمر مكرم" برفع الأمر إلى "الباب العالي" ضد والي مصر، وتوعده بتحريك الشعب للثورة، وقوله: "كما أصعدته إلى الحكم فإنني قدير على إنزاله منه". 

ولم تفلح محاولات "محمد علي" في رشوة "عمر مكرم" في تطويع إرادته وإرغامه على الإقلاع عن تبني مطالب الشعب، ومن ثم لجأ إلى المكيدة التي عاونه فيها العلماء، وعزل "عمر مكرم" عن "نقابة الأشراف" ونفاه إلى دمياط في (27 من جمادى الثانية 1224هـ = 9 من أغسطس 1809م)، وقبض العلماء الثمن في الاستحواذ على مناصب هذا الزعيم الكبير؛ ومن هنا جاءت تسمية الجبرتي لهم بـ"مشايخ الوقت". 
استمر "عمر مكرم" في منفاه ما يقرب من 10 سنوات، وعندما حضر إلى القاهرة في (12 من ربيع الأول 1234هـ = 9 من يناير 1819م) ابتهج الشعب به ولم ينس زعامته له، وتقاطرت الوفود عليه. أما الرجل فكانت السنون قد نالت منه؛ فآثر الابتعاد عن الحياة العامة، ورغم ذلك كان وجوده مؤرقًا لمحمد علي؛ فعندما انتفض القاهريون في (جمادى الآخرة 1237هـ = مارس 1822م) ضد الضرائب الباهظة نفاه محمد علي ثانية إلى خارج القاهرة؛ خوفًا من أن تكون روحه الأبية وراء هذه الانتفاضة، لكن الموت كان في انتظار الزعيم الكبير حيث توفي في ذلك العام بعد أن عاش آلام الشعب، وسعى لتحقيق آماله، وتحمل العنت من أجل مبادئه. 

مصادر الدراسة:
 عبد الرحمن الجبرتي – عجائب الآثار في التراجم والأخبار – القاهرة – 1958. 
 عبد العزيز محمد الشناوي – عمر مكرم "بطل المقاومة الشعبية" – المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر – القاهرة – سلسلة أعلام العرب عدد (67) – الطبعة الأولى – 1967. 
 عبد الرحمن الرافعي – عصر محمد علي – الهيئة العامة للكتاب – القاهرة – 2000. 
 محمد عمارة – محمد علي باشا.. والسيد عمر مكرم صراع الدولة والأمة – مجلة الهلال أكتوبر 1998. 
مكتبة مكرم:
كان لدى نقيب الأشراف في مصر السيد عمر مكرم مكتبة خاصة أهداها ورثته إلى دار الكتب في 13 أغسطس 1931م لتحتفظ بها وينتفع بها. 
يبلغ عدد كتبها 325 مجلداً منها 230 مخطوطاً و55 مطبوعاً كلها عربية في العلوم الشرعية والفنون العربية، واشتملت على بعض المخطوطات النادرة التي لم تكن في الدار من قبل مثل "تكملة شرح إبن سيد الناس اليعمري علي الجامع الصحيح للترمذي" للحافظ العراقي المتوفي سنة 806 هجرية بخطه، و "التجريد لبغية المريد للقراءات السبع" لإبن الفحام الصقلي شيخ القراء بالإسكندرية المتوفى سنة 516 هجرية ونسخة من كتاب "أسباب نزول القرآن الكريم" للواحدي كتبت سنة 883 هجرية لخزانة السلطان قايتباي محلاة ومجدولة بالذهب والألوان.
__________________

سانت جون فيلبي

 

 

 r Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

سانت جون فيلبي

 

Harry St. John Bridger Philby

جاك فيلبي

هاري سانت جون بريدجر فيلبي(و.3 ابريل 188530 سبتمبر 1960)، ويعرف أيضاً بجاك فيلبي أو الشيخ عبد الله، هو مستعرب، مستكشف، كاتب، وعميل مخابرات بمكتب المستعمرات البريطاني. لعب دوراً محورياً في ازاحة العثمانيين عن المشرق العربي ثم قام بإنشاء الدول المعاصرة فيه, وخاصة السعودية والعراق والأردن وإسرائيل. أعلن إسلامه وخطب الجمعة في الحرم المكي عن فضائل آل سعود على الهاشميين. خلق أرامكو.

يبدو أنه غير ولاءه من بريطانيا إلى الولايات المتحدة في ثلاثينات القرن العشرين, مما دفع المخابرات البريطانية والروسية للتجسس عليه لدوره المحوري في المشرق العربي بتجنيد ابنه كيم وغيره. ارتقى ابنه سلم المناصب في المخابرات الريطانية حتى رشح رسمياً لرئاستها عام 1963, وعندها انكشف أنه عميل للسوڤييت كانت فضيحة مدوية.

ولد جاك فيلبي في مستشفى سانت جون في بادولا بسيلان (حالياً سري لانكا). تلقى تعليمه في ترينيتي كوليدج، كمبريدج، حيث درس لغات شرقية وكان صديقاً وزميلاً لجواهر لال نهرو، الذي سيصبح لاحقاً رئيساً لوزراء الهند (ومؤسساً لعائلة شبه مالكة).

في أسفاره كان له اهتمام اضافي كبير بحياة الطيور في البلدان التي زارها، فمثلاً هو من أعطى الاسم العلمي لطائر نقار الخشب العربي ( وكذلك لتحت فصيلة (تغيرت لاحقاً) للبومة . معظم طيوره اختار لها أسماء نساء أعجبنه. كما أهدى عدة عينات من الطيور للمتحف البريطاني. كما ساهم بمعلومات في كتاب طيور شبه جزيرة العرب الذي كان يؤلفه جورج لاتيمر بيتس، إلا أن هذا الكتاب لم ينشر.

ثم ساهم بنفس المعلومات في كتاب بنفس العنوان ألفه ريتشارد ماينرزهاگن. فيلبي يُذكر في علم الطيور كلما ذُكر حجل فيلبي وكما قال في سيرته الذاتية, فقد "أصبح لديه شيء من الهوس" وأنه "أول اشتراكي ينضم لجهاز حكم الاحتلال البريطاني في الهند" حيث ارسل إلى لاهور عام 1908 حيث تعلم الاوردو والپنجابيةوالبلوشية والفارسية ولاحقاً العربية. فيلبي تزوج زوجته الأولى في سبتمبر 1910, كان الشاهد على عرسه ابن عمه (البعيد) برنارد مونتگومري, القائد الأعلى لقوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.

غلاف كتاب عن سيرة سانت جون فيلبي بقلم إليزابث مونرو.

ازاحة العثمانيين من بلاد العرب

العراق

يعد فيلبي أحد الأشخاص شديدي التأثير على تشكيل تاريخ العرب الحديث بالرغم من قلة ذكر اسمه. ففي آخر عام 1915 قام پرسي كوكس, كبير الضباط السياسيين في قوة تجريدة الرافدين في الجيش البريطاني بتجنيد فيلبي كوزير التمويل في ادارة الاحتلال البريطاني في بغداد وكان من مهام الوظيفة تحديد الرواتب والمبالغ التي تُصرف للمواطنين لقاء خدماتهم وممتلكاتهم. هدف الادارة كان يتكون من جزئين: (1) تنظيم ثورة عربية ضد العثمانيين؛ (2) حماية آبار النفط بالقرب من البصرة وشط العرب, والتي كانت المصدر الوحيد للنفط للأسطول البريطاني. الثورة العربية قامت بناء على وعد من بريطانيا بإنشاء دولة عربية موحدة, أو اتحاد عربي, من حلب إلى عدن.گـِرترود بـِل ("مس بيل" بالكتابات العراقية) من المخابرات الحربية البريطانية كانت كبيرة مساعديه وعلمته فنون التجسس المتقدمة. وفي 1916 أصبح وزير (ناظر) الخزانة للمناطق المحتلة

وفي نوفمبر 1917, اُرسل فيلبي إلى قلب الجزيرة العربية على رأس بعثة إلى ابن سعود. شيخ القبيلة الوهابي والعدو اللدود للشريف حسين كان كثير الإغارة على الحاكم الهاشمي للحجاز, الذي كان يقود الثورة العربية التي اندلعت في يونيو من العام السابق. كانت السلطات البريطانية قلقة جداً بسبب المنافسة القديمة القائمة بين شريف مكة، وبين ابن سعود حاكم نجد ، وحاولت قدر الإمكان منع تلك الخلافات من أن تبدد جهد الأشراف في الحرب ضد الأتراك ، وحاولت في نفس الوقت جلب حاكم نجد إلى جانب الحلفاء . وصل فلبي إلى العقير قرب البحرين في أحسن الملابس التقليدية للامبراطورية في الهند، إذ كان يرتدي بنطلونا قصيراً وقبعة ، وفي أول توقف له أثناء رحلته طالبه مضيفوه بأن يقلل من مظهره الأوروبي الجلي ، بارتداء الزي المحلي لتسهيل عملية تنقله في تلك الأرض التي لا يرحب أهلها بوجود نصراني بينهم، وبعد رحلة دامت سبعة أيام على جمل، وصل فيلبي إلىالرياض، وقابل هناك ولأول مرة ابن سعود ، عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود.

وعاش في قصره المبني من اللبن في الرياض، وفي الصحراء عاش في خيمة. قامت صداقة بين فيلبي وابن سعود الذي أصبح يدعوه باستمرار إلى مجالسه العائلية مع أولاده ، فنراه يلعب ويمزح مع الأمراء الشباب، وكان من أحد جلساء الملك الذين يحضرون مجلسه الخاص. فيلبي في المقابل أصبح يفضل ابن سعود على الشريف حسين كـ"ملك للعرب"، وكان ذلك ثاني حنث في ذات الشهر من قبل بريطانيا لوعدها بتأييد الشريف حسين على ملكاً للعرب من حلب إلى عدن؛ الحنث الأول تمثل في وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

كانت الخطة الأساسية أن يتزامن وصول بعثة فيلبي إلى الرياض وصوله بعثة قادمة من القاهرة عن طريق جدة، ولم تجد تلك الخطة طريقها إلى النور، حيث إن شريف مكة أدعى أنه ليس لابن سعود سوى سلطة ضعيفة جداً على القبائل التابعة له ، وأن قيام مثل هذه الرحلة من الأمور المستحيلة . ولكن فيلبي، وبتشجيع من ابن سعود ، قرر أن يختبر بنفسه خطأ تلك الفكرة وذلك بالسفر على الطرق الخلفية من الرياض إلى جدة ، وبتوقيت مناسب، أخبر فيلبي روساءه بالخطة، وجهزه ابن سعود بالجمال ومجموعة من الحراس ، وقطع فيلبي مسافة 450 ميلاً إلى الطائف في مدة خمسة عشر يوماً، ولم تكن رحلة سهلة ، فقد وجد الحراس صعوبة في حراسة رجل كافر، حتى إن بعضهم تردد في الأكل معه لئلا يلوث طعامهم ، بالإضافة إلى ذلك فإنهم لم يلاقوا ترحيباً من القرى التي مروا بها في الطريق. رحلة فيلبي أثبتت قدرة ابن سعود على السيطرة على الطريق من الرياض إلى جدة بينما الشريف حسين لم يستطع تأمين الرحلة في الاتجاه المعاكس لوفد بريطاني. وقد منحته الجمعية الجغرافية الملكية بلندن ميدالية المؤسسين الذهبية تقديراً لشجاعته في تلك الرحلة.

رجع فيلبي إلى ابن سعود في خريف 1918 في مهمة جديدة، لإقناعه بالقيام بحملة عسكرية ضد ابن رشيد الذي يحكم منطقة تمتد بين ساحات المعارك في العراق وفلسطين . لقد كان ابن سعود في موقف حرج جداً، فقد كانت المساعدات البريطانية تؤلف نسبة كبيرة من خزانته. لهذا فإن فيلبي لم يجد صعوبة في إقناع ابن سعود بالقيام بالحملة العسكرية، ولكنه رفض أن يأخذ فيلبي معه لأن ذلك سيؤثر بالشعور الإسلامي عند الأهالي هناك ولكنه وافق أن يجهزه بقافلة لزيارة منطقة وادي الدواسر التي تقع على بعد 500 ميل جنوب الرياض وذلك لمدة خمسين يوماً ، وقد جلب فيلبي معه معلومات قيمة علمية وجغرافية، كما أنه عقد العزم على أن يكون أول من يعبر الربع الخالي.

وفي 7 نوفمبر 1918, أربعة أيام قبل هدنة الحرب العالمية الأولى, أصدرت بريطانيا وفرنسا الإعلان الإنجليزي الفرنسي للعرب والذي يعلن استقلال سوريا وبلاد الرافدين على أن يحدد شعب كل دولة نوع الحكم. فيلبي شعر بالخيانة من جراء هذا الإعلان مضافاً إلى وعد بلفور واتفاقية سايكس بيكو و المناورات الدبلوماسية الأخرى التي نقضت وعد بريطانيا بدولة عربية موحدة مقابل انضمام العرب للحلفاء في الحرب ضد العثمانيين ودول المحور.

فيلبي جادل أن ابن سعود كان ديمقراطياً "يسيّر أمور دولته بالتشاور الثنائي حسب القرآن (سورة 62:37)"[بحاجة لمصدر]، على العكس مما ستؤدي إليه سياسة وزير الخارجية البريطاني لورد كرزون المؤيدة للشريف حسين.

بعد ثورة العشرين في العراق، عُيّن فيلبي وزيراً للداخلية في حكومة الانتداب البريطاني بالعراق، حيث قام بوضع دستور ديمقراطي ومجلس تشريعي منتخب ورئيس جمهوري. وفي يوليو 1921 أخذ إجازة وذهب إلى إيران.

وفي نوفمبر 1921 عُيـِّن فيلبي رئيساً للمخابرات بحكومة الانتداب البريطاني بفلسطين, وتضم كيانات الأردن وفلسطين وإسرائيلالمعاصرة. عمل مع لورنس العرب لفترة (رغم تضاد ما يعلنه كلاهما من ولاءات عربية). وهناك التقى مع نظيره الأمريكي رجل المخابرات ألن دلس الذي يعمل من اسطنبول. وفي نهاية عام 1922 سافر فيلبي إلى لندن لسلسلة لقاءات مكثفة مع كل أطراف المسألة الفلسطينية. وكانوا ونستون تشرشل, أمير ويلز, بارون روتشيلد, ويكهام ستيد, وحاييم وايزمان, رئيسالحركة الصهيونية.

مستشاراً لابن سعود

فيلبي كان يعلن على الملأ اعتقاده بتطابق أهداف بريطانيا وابن سعود في توحيد جزيرة العرب من البحر الأحمر إلى الخليج العربي تحت قيادة ابن سعود واحلال ابن سعود محل الهاشميين كـ "خادم الحرمين الشريفين" وتأمين طريق الملاحة السويس-عدن-بومباي للامبراطورية البريطانية. في عام 1924, تم الاعلان عن اجبار فيلبي على الاستقالة من منصبه كمدير للمخابرات الحربية في فلسطين الانتداب وذلك بسبب خلاف على الهجرة اليهودية إلى فلسطين (حسب ما اشيع). واشيع كذلك أنه كان يراسل ابن سعود بدون إذن, مما يعطي الانطباع بأنه كان جاسوساً لحساب ابن سعود, أي أنه انقلب إلى صف المحليين "Gone native". بقاؤه على راتب المخابرات الحربية البريطانية لمدة خمسة أعوام بعد تركه منصبه في القدس يقوض تلك الاشاعة وأنه ارسل في مهمة (أخرى).

بعد وصول فيلبي للرياض بفترة وجيزة أعلن ابن سعود عن نيته الاطاحة بالهاشميين عن مُلك الحجاز. عمل فيلبي مستشاراً (على راتب المخابرات البريطانية) لابن سعود في بسط نفوذه في مختلف أرجاء الجزيرة العربية ومنها الحجاز. وفي عام 1925 عينه ابن سعود مسئولاً عن تتويجه ملكاً على المملكة العربية السعودية المنشأة لتوها.

بعد زيارة إلى لندن عاد فيلبي إلى جدة ليؤسس شركة تجارية. وقد استورد السيارات وخطط لسحبها فوق التلال الرملية بواسطة قافلة من الجمال ، كما أنه ساهم أيضاً في إدخال أجهزة الراديو والهاتف، ولكن ذلك كان في حاجة لنفوذ ابن سعود الشخصي لإقناع العناصر المحافظة بأن ذلك الصوت الذي يسمعونه من مكان بعيد ، ليس بصوت الشيطان نفسه. خلال الآونة نفسها نشط فيلبي في الكتابات الجغرافية في الإعلام العالمي. وعلى ظهر جمل قام فيلبي برسم (أو ترسيم) الحدود السعودية اليمنية. تواجده على الحدود تزامن مع اندلاع الحرب اليمنية السعودية.

ومن موقعه الخاص أصبح كبير مستشاري الملك عبد العزيز للشئون الخارجية. اعلن اعتناقه الإسلام في أغسطس 1930, ولكنه لا يبدو أنه كان متلزما بتحريم الخمر. وفي عام 1931 دعا تشارلز كرين إلى جدة لتسهيل التنقيب عن النفط في الأراضي السعودية. كرين كان يصاحبه المؤرخ جورج أنطونيوس, الذي عمل مترجماً في تلك الزيارة. وفي مايو 1933, أتمت شركة ستاندرد اويل اوڤ كاليفورنيا Standard Oil of California -SOCAL مفاوضاتها مع فيلبي موقعة عقد امتياز حصري لمدة 60 سنة للتنقيب عن وانتاج النفط في منطقة الأحساء على الخليج العربي. دلت تلك الصفقة على بدء حلول النفوذ الأمريكي في المنطقة محل النفوذ البريطاني. الاتصالات الشخصية بين الولايات المتحدة والسعودية كان معظمها يتم عبر فيلبي شخصياً.

في الفترة من 1800 إلى 1934 لتأمين شريان الملاحة من بومباي والخليج العربي إلى السويس قامت بريطانيا بتوقيع 1400 معاهدة واتفاقية مع مختلف القبائل والمشايخ في الجزيرة العربية, مما دعاها لإطلاق اسم الساحل المتعاهد أو الساحل المتصالح على الساحل الممتد من البصرة حتى الحديدة. بتسهيل فيلبي للمصالح التجارية الأمريكية رأى البعض أنه قد قوض النفوذ البريطاني لصالح الولايات المتحدة.

وفي خلال هذا الوقت في كمبريدج, انگلترا, جندت المخابرات السوڤيتية كيم بن فيلبي. في السنوات الأخيرة برزت نظرية مفادها أن السوڤيت جندوا كيم خصيصاً للتجسس على أبيه الذي كان له نفوذ هائل على مؤسس الدولة السعودية وعلاقة تلك الدولة ببريطانيا وبشركات النفط الأمريكية.

وفي عام 1936 ضمت شركتا سوكال وتكساكو ممتلكاتهما شرق السويس في شركة سميت لاحقاً أرامكو. وزارة الخارجية الأمريكية تصف أرامكو بأنها أغنى جائزة تجارية في تاريخ الكوكب. وقد كان فيلبي ممثل السعودية في الشركة.

وفي عام 1937 بدأ فيلبي مفاوضات هادئة مع بن گوريون للسماح بهجرة يهودية غير محدودة إلى فلسطين تحت حماية الملك عبد العزيز. [1] وفي نفس السنة اندلعت الحرب الأهلية الاسبانية, فرتّب فيلبي لابنه, كيم فيلبي أن يعمل مراسلاً حربياً لجريدة التايمز هناك.

لاحقاً بدأ فيلبي مفاوضات سرية مع ألمانيا وإسپانيا فيما يتعلق بدور السعودية في حال اندلاع حرب أوروپية شاملة. هذه المحادثات سمحت للملكة العربية السعودية المحايدة أن تبيع نفطها لإسپانيا المحايدة التي تحوله إلى ألمانيا. جون لوفتوس, الذي كان يعمل في وحدة تعقب النازي بمكتب التحقيقات الخاصة بوزارة العدل الأمريكية, ادعى أن أدولف أيخمان, أثناء مهمته بالشرق الأوسط, التقى بفيلبي "في منتصف الثلاثينات."

فيلبي في الأدب السعودي

من المحتمل جداً أن تكون علاقة فيلبي بالملك عبد العزيز هي مصدر إلهام للقاص السعودي عبد الرحمن منيف حين كتب رواية تقاسيم الليل والنهار. وصف العلاقة بين هاملتون (فيلبي) والسلطان خريبيط (عبد العزيز آل سعود) والأمير فنار (فيصل بن عبد العزيز) يكوّن العمود الفقري للرواية.

خطة فيلبي

في مقابلة في فبراير 1939 في لندن مع بن گوريون ووايزمان، عرض فيلبي موافقة السعودية على رفع كبير لمستوى الهجرة اليهودية إلى فلسطين إذا وافق المسئولان اليهوديان على دعم فيصل بن عبد العزيز كملك لفلسطين. بعد عدة شهور, مصحوباً بمسئول الخارجية السعودية, فؤاد بك حمزة, اقترح فيلبي على وايزمان وموشيه شرتوك (لاحقاً شاريت) أن يدفعوا لابن سعود مبلغ 20 مليون جنيه استرليني لاستخدامها في إعادة توطين عرب فلسطين (في مكان آخر). وايزمان قال أنه سيبحث الخطة مع الرئيس روزڤلت. كيم فيلبي أيضاً كان حاضراً تلك المقابلة.

حسب فيلبي فإن القيادة الصهيونية قبلت "خطة فيلبي" في مطلع اكتوبر. إلا أنه بسبب الوضع الخاص للملكة العربية السعودية كمقر الحرمين الشريفين, فإن الخطة تم تكذيبها عندما سرّبها فيلبي. الموضوع لم يبحث بعد ذلك لمدة ثلاث سنوات.

وخلال ذلك في عام 1939 رشح فيلبي نفسه لعضوية مجلس العموم البريطاني عن حزب الشعب البريطاني نحت شعارات "لا يمكن أن يكون هناك هدف على الإطلاق يبرر إراقة دماء البشر" وكذلك "حماية الرجل الصغير من الشركات الكبيرة". ، غير أنه خسر الانتخابات ، وفي ديسمبر 1939 رجع فيلبي إلى العربية السعودية، مقتنعاً أن بريطانيا ستخسر الحرب لوقوفها ضد هتلر الذي اعتبره شخصاً غامضاً له صفه دينية  .

وفي الصيف التالي ، أخبر ابن سعود عن عزمه على الذهاب إلى الهند وأمريكا للقيام بحملة دعائية ضد بريطانيا ، فأخترق الجزيرة العربية مرة أخرى وأبحر إلىكراتشي وفي بومباي يوم 3 أغسطس 1940, ألقي القبض عليه وفقاً للقانون البريطاني لتنظيمات الحرب 18B ، وسيق إلى انجلترا حيث وضع تحت الإقامة الجبرية. أصدقاؤه ومنهم جون مينارد كينز تدخلوا, وبعد سبعة أشهر اطلق سراحه بدون توجيه تهم له. ليس معروفاً على وجه الدقة من الذي رتب لإطلاق سراحه. وبعد اطلاق سراحه بفترة وجيزة رشح جاك فيلبي ابنه كيم لڤيڤيان ڤالنتاين, نائب رئيس المخابرات البريطانية MI6, الذي جنّد الابن في المخابرات البريطانية.

وعندما زار هارولد هوسكنز, من وزارة الخارجية الأمريكية, الملك عبد العزيز في أغسطس 1943, سأل الملك إن كان يرغب في أن يكون له وسيط يقابل حاييم وايزمان. في غضب رد الملك عبد العزيز أنه قد اُهين باقتراح رشوته بمبلغ 20 مليون جنية استرليني ليقبل اعادة توطين عرب فلسطين. هوسكنز كتب في تقريره "الملك قال أن وايزمان أخبره (أي الملك) أن وعد دفع المبلغ سيضمنه الرئيس روزڤلت". وبعد شهر كتب وايزمان في رسالة إلى سمنر ويلز "تم الاتفاق على الخطوط العريضة بطريقة تلبي التطلعات المشروعة للعرب واليهود, والمصالح الاستراتيجية والاقتصادية للولايات المتحدة؛ … فخطة فيلبي, إذا ما أحسن إدارتها, تفتح طريقاً لا يجب تركه."

وما أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها حتى رجع فيلبي إلى السعودية في عام 1945, وعمره 60 عاماً, عندما اشترى جارية عمرها ست عشرة سنة لزوجته الثانية من سوق العبيد في الطائف. واصل عمله مع أرامكو. طفت شائعات في دائرة الملك بأن فيلبي عميل للمخابرات البريطانية وجاسوس صهيوني وشيوعي. بدأ فيلبي في إثارة سلسلة من الجدل مع الملك. وقد عزى فيلبي الخلافات إلى الفساد والانحلال الذي جلبته أموال النفط للمملكة.

أرامكو تعلمت الكثير من فيلبي عن الجزيرة العربية بطريقة تجلب تعاطف الشعب الأمريكي. أرامكو والمخابرات المركزية الأمريكية في هذا الوقت كان بينهما باب دوار لتبادل الموطقين. لم يكن هناك مصادر معلومات أخرى عن المملكة العربية السعودية متوافرة للأمريكان. تم تصوير المملكة للأمريكيين على أنها "صورة مرآة للغرب القديم  أراض شاسعة غير محوطة بأسيجة حيث الطبيعة لم تُروّض بعد, الديانة كانت بسيطة وقانون البندقية هو السائد – صحراء العرب, كآخر جبهات التعمير الأمريكي

أزمة السويس

بعد وفاة الملك عبد العزيز في 1953 جاهر فيلبى بانتقاده خليفته الملك سعود، قائلاً أن "أخلاق العائلة الملكية تؤخذ من مزابل الغرب". تم نفيه إلى لبنان في ابريل 1955. وفي المنفى كتب:

… السبب الحقيقي في كراهية العرب للهجرة اليهودية إلى فلسطين هو عقدة الخوف من الأجانب , والاعتقاد الغريزي بأن الغالبية العظمى من يهود وسط وشرق أوروبا, الساعين للهجرة … هم ليسو من الساميين على الإطلاق. … وأيا كانت الأصداء السياسية لاستيطانهم فإن مجيئهم سيكون مزعجاً للثقافة الساميّة لجزيرة العرب. … اليهودي الأوروبي المعاصر, بمنظوره العلماني … يعتبر دخيل غير مرحب به على أبواب الجزيرة العربية.

وبينما هو في بيروت تصالح مع ابنه كيم وعاشا سوية. الابن كان قد اعيد توظيفه في المخابرات البريطانية  كمخبر خارجي براتب, ومهمته كانت التجسس على والده.

جاك فيلبي ساعد على دفع مستقبل ابنه للأمام بتقديمه إلى شبكة معارفة الهائلة في الشرق الأوسط. فقدمه إلى كميل شمعون رئيس لبنان. كان جاك وابنه كيم متعاطفين مع جمال عبد الناصر خلال العدوان الثلاثي على مصر في أغسطس 1956. وبين صلات جاك بأرامكو وصلات ابنه كيم بالمخابرات البريطانية لم يكن هناك ما لا يعلمه الثنائي عن العملية مسكتير , وهي الخطة الفرنسية البريطانية للاستيلاء على قناة السويس, الاتحاد السوفيتي كشف الخطة بكاملها في الأمم المتحدة وهدد بريطانيا وفرنسا بـ"صوراريخ موجهة بعيدة المدى برؤوس نووية".

وفاته

وفي عام 1955 تصالح جاك مع الأسرة السعودية المالكة وعاد إلى الرياض بسيارة مقدمة من الحكومة السعودية واستمر في دراساته الجغرافية والأثرية وقام بعدة زيارات إلى أوروبا وبينما هو في طريق عودته من مؤتمر للاستشراق في موسكو، تقف فيلبي في بيروت لزيارة ابنه كيم. في سبتمبر 1960 وبينما هو في سريره وابنه بجانبه, قال "يا إلهي, أنا ضجر" ومات. ودفن في مقابر المسلمين في بيروت.

فيلبي الشخص والمستكشف

 

في نهاية عام 1931 استأنف فيلبي رحلاته في الجزيرة العربية، بالرغم من أنه أصيب بخيبة أمل حينما علم أن برترام توماس قد سبقه إلى الربع الخالي. وبدأ فيلبي رحلته من الهفوف بعد أن زوده ابن سعود بقافلة.

فيلبي كان دائم الشجار مع رفاقه في السفر ، فبينما كان رفاقه يفضلون السفر في الليل حسب عادة العرب لتجنب حر الشمس ، كان فيلبي يصر بالطبع على السفر بالنهار لكي يبصر الأماكن لمسحها ووضعها على الخارطة ، وكثيراً ما أراد رفاقه الخروج عن الطريق من أجل صيد بعض الزواحف بينما هو يصر على الخروج عن الطريق ، لكي يطلع على أشياء ليست مهمة في نظرهم ، وعندما يجد صعوبة في تحقيق رغباته فإنه يحرجهم بامتناعه عن الطعام أو الشرب ، فيصيحون عليه بغضب: " إننا نجهد أنفسنا من أجلك ، ونجهد الجمال حتى تضنى ، وإنك لرجل دائم الشكوى ولا يرضيك شيء أبدا " .

فيرد عليهم "لقد خلقني الله ووضع الجمرة في قلبي ولكن أعمالكم هذه تزيدها لهباً واحتراقا" . ولقد كان في نية فيلبي ، أن يستمر في سيره جنوباً حتى يصل إلى المحيط الهندي ولكن رفاقه أقسموا له أن ذلك مستحيل ، فهم لا يعرفون الطريق ، كما توجد قبائل معادية مما يعرض القافلة كلها للهلاك ، وقد علم فيما بعد أن رجال القافلة ناقشوا فكرة قتله حينما كان نائماً وذلك عقب مجادلة حادة معهم إلا أنهم خافوا عدم الثبات على قول واحد أثناء المساءلة.

وأخيراً وافق فيلبي على الرجوع – " … لقد تغلب الربع الخالي علينا .. لقد محا النوم ، على الأقل ، أحلام النهار المزعجة .. إنها ربما تكون أسوأ تجاربي كلها" ، وليس بمستغرب أن يكتب قائلاً " إن الجهد في السفر في الصحراء ليس بالمقارنة مع الإرهاق النفسي " ، [ وفي طريق العودة ] ، مالت الغافلة في سيرها نحو الغرب لتقطع 375 ميلاً خلال عشرة ايام ، عبر صحراء لا يوجد فيها قطرة من الماء وكانوا يسقون جمالهم قليلاً من الماء ، يسكب من غلاية الشاي في مناخيرها ، حتى أن فيلبي نفسه قطع 250 ميلاً دون أن يشرب جرعة ماء ، وفي خلال الرحلة كلها قطعت القافلة مسافة 1700 ميل ، في مدة تسعين يوماً ، وفي النهاية بعد ثلاثة أشهر من الشغل الشاق ، استلم كل واحد منهم ما معدله عشرة جنيهات استرليني .

كانت تلك الرحلة، هي الأخيرة تقريباً التي استعمل فيها فيلبي الجمال ، حيث تمت معظم رحلاته فيما بعد ، باستعمال السيارات ، وفي إحدى هذه الرحلات ، اصطحب زوجته معه ، وكانت أول سيدة أوروبية تقطع الجزيرة العربية من البحر إلى البحر ، ومن خلال وصف فيلبي لرحلاته ، ومن خلال أولئك الناس الذين رافقوه في هذه الرحلات ؛ يمكن أن نشاهد الرحالة الحديث وهو في أثناء رحلته . كان فلبي يستخدم الخيام إذا كان الجو ممطرا ، ولا يغير ملابسه إلا إذا بليت ، وكانت الأشياء الأساسية التي يحملها معه ؛ هي أدوات رسم الخريط ، أما بقيتها فتشتمل على بعض السكاكين ، وشبكة لصيد الفراشات ، ومصباح لجذبها ، قوارير لحفظ الحشرات المقنوصة ، وصناديق لحفظ العينات ، وكان يأخذ معه بصفة دائمة جهاز راديو يستمع من خلاله إلى التعليق على مسابقات لعبة الكركت الجارية في اثناء التوقف للاستراحة ، وقد يستمع في المساء إن صادف الحظ ، إلى موسيقى جلبرت وسلفان ، وكان يحمله معه دائماً مجموعة من نسخ جريدة التايمز ولا يفتح أبداً أكثر من نسخة واحدة في اليوم ، ويقضي الاستراحة الأخيرة قبل النوم في حل ألغاز الكلمات المتقاطعة التي يدعي انه لم يلجأ في حلها للغش أبدا .

لقد دون فيلبي ملاحظات كثيرة عن كل رحلاته ، وكانت كتاباته كثيرة جداً ، وشاملة ودقيقة ، وقد صاغ مؤلفاته بأسلوب بسيط يكاد يخلو من الجمال الأدبي ، ولكنها تزخر بالمعلومات المطردة . وقد ذكر مرة لأحد أصدقاء مؤلف هذا الكتاب ؛ أن خطته في الكتابة هي أن يتحدث عن كل شيء ، وبما أنه كان على معرفة بعلم الطيور ، والحيوان ، والجيولوجيا ، والأعراق البشرية ، والتاريخ ، والآثار ، والوصف الجغرافي فإن كل هذه الأشياء ، تؤخذ بمعناها حرفيا ، كما تضمنت كتبه بعض التعابير اللاتينية التي جاءت بسبب تأثيره بالتعليم الكلاسيكي ، غير اننا فقط نجد في بعض الأحيان ، أن فيلبي قد ارتكب أخطاء بسيطة ، حدثت فيما يبدو بسبب تخوف مراققيه من طبيعة أخلاقه الحادة ، مفضلين اختراع اسم ما ، على اعترافهم بجهل اسم المكان ، تجنباً للتقريع.

لقد كان استعمال فيلبي لوسائل النقل الحديثة بالإضافة إلى الدعم المعنوي ، وأحياناً الدعم المادي ، من الملك عبدالعزيز عاملاً مكنه من زيارة مناطق كثيرة في الجزيرة العربية لم يستطع زيارتها أحد من الرحالة الذين سبقوه . وفي شهر مايو 1936، طلب منه ابن سعود أن يقوم بتثبيت حدود المملكة مع اليمن، لذلك فقد وجد فيلبي طريقة إلى مدينة نجران القديمة حيث قام بأهم مكتشفاته الأثرية من ضمنها كتابة لم تكتشف من قبل في جنوب الجزيرة العربية، وكعادته في عدم إقامة أي وزن للأعراف الدبلوماسية ، قرر فيلبي الاستمرار في رحلته إلى أرض متنازع عليها، متجها نحو موقع كثرت عنه الخرافات ، وكان هدفه زيارة شبوة ، أحد المدن التي يقال إنها عاصمة سبأ القديمة وحسب معرفة فلبي، أنه لم يزرها أي أوروبي من قبل. وكانت سفرة شاقة فوق الكثبان الرملية ، عجز خلالها في إحدى الليالي عن الحركة ، إثر عاصفة رملية ونتيجة لما عاناه من تعب جسمي فقد ذكر فلبي ؛ أنه لم يمر بتجربة مثل تلك التجربة في حياته كلها .

وقد وصل إلى هدفه بالرغم من أنه عرف أخيراً ، أن هانز هلفرتز  قد سبقه إلى زيارتها ، وعند وصوله إلى مدينة شبوة وجد فلبي حرس الشرف في انتظاره ، وبعكس ما كان معتاداً عليه فإن افراد الحرس ساروا أمامه لتحيته ، وقد تعجب من عدم اطلاق حرس الشرف للرصاص وهم ذاهبون ، وحسبما هو متبع في تلك المنطقة أنه كلما قربت الرصاصة من راس الضيف كانت أهمية الضيق أكثر ، وبما أن عدداً من الجنود السعوديين كانوا مع فلبي فقد أعتقد أهل شبوة أن البعثة جاءت لضمهم إلى الدولة السعودية وقد اثار ذلك أيضاً ، شكوك السلطات البريطانية في عدن ، وبما أن فلبي كان يردد القول أنه بحاجة لتبديل محور العجلة المكسور في سيارته، فقد سافر بسرعة بطيئة إلى ساحل المكلا ، حيث وجد في انتظاره هناك ، برقية تطلب منه أن لا يتوانى في تنفيذ الأمر بشأن ذهابه، وقد اعتبر نفسه أول من قطع الجزيرة العربية من الشمال إلى الجنوب. انتبه البريطانيون إلى التهديد الآتي من الشمال، فتبنوا سياسة أدت إلى اخضاع مناطق جديدة في حضرموت تحت حكمهم، وفي طريق عودته دخل فلبي إلى اليمن وزار مدينة مأرب القديمة، وقد أدهشت تلك الزيارة الإمام ، بقدر ما أدهشت السلطات البريطانية.

وقد استمر في رحلاته الاستكشافية، وأصبح كثير الاهتمام بعلم الآثار، ويعود الفضل إلى فلبي في اكتشاف عدد من النقوش الثمودية في شمال الجزيرة العربية فزاد عدد المكتشف منها ألفين إلى ثلاثة عشر ألف.

كانت الجزيرة العربية التي رأها فيلبي في أيامه الأولى هي تلك التي وصفها نيبور وداوتي، أما في أيامه الأخيرة فقد تغيرت الأوضاع كلية نتيجة التقدم [ التقني ] الذي طرأ على العالم مثل التلفزيون والخط الجو والنمو السريع للاقتصاد العالمي ، ولي عهد الاستكشاف ، فبواسطة الصور الجوية، رسمت خرائط كاملة للجزيرة العربية وأضحت المناطق التي زارها الرحالة الأوائل في طي النسيان .

روليهلالا 'نيلسون' مانديلا لقبه افراد قبيلته بـ ماديبا – Madiba

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

 

روليهلالا ‘نيلسون’ مانديلا (ولد 18 يوليو 1918) هو الرئيس الأسبق لجمهورية جنوب إفريقيا وأحد أبرز المناضلين والمقاومين لسياسة التمييز العنصري التي كانت متبعة في جنوب إفريقيا. لقبه افراد قبيلته بـ(ماديبا) Madiba وتعني العظيم المبجل وهو لقب يطلقه افراد عشيرة مانديلا على الشخص الارفع قدرا بينهم وأصبح مرادفا لاسم نيلسون مانديلا. دائما ما اعتبر مانديلا ان المهاتما غاندي المصدر الأكبر لإلهامه في حياته سواء لفلسفته حول نبذ العنف والمقاومة السلمية ومواجهة المصائب والصعاب بكرامة وكبرياء.

طفولته وصباه

ولد نيلسون روليلالا مانديلا في منطقة ترانسكاي في أفريقيا الجنوبية. كان والده رئيساً لقبيلة التيمبو الشهيرة، وقد توفي ونيلسون لا يزال صغيراً، إلا انه انتخب مكان والده، وبدأ إعداده لتولي المنصب.

تلقى دروسه الابتدائية في مدرسة داخلية عام 1930، ثم بدأ الإعداد لنيل البكالوريوس من جامعة فورت هار. ولكنه فصل من الجامعة، مع رفيقه اوليفر تامبو، عام 1940 بتهمة الاشتراك في إضراب طلابي.و من المعروف إن مانديلا عاش فترة دراسية مضطربة وتنقل بين العديد من الجامعات ولقد تابع مانديلا الدراسة بالمراسلة من مدينة جوهانسبورغ، وحصل على الإجازة ثم التحق بجامعة ويتواتر ساند لدراسة الحقوق.

كانت جنوب أفريقيا في تلك الفترة خاضعة لحكم يقوم على التمييز العنصري الشامل، إذ لم يكن يحق للسود الانتخاب ولا المشاركة في الحياة السياسية أو إدارة شؤون البلاد. بل أكثر من ذلك كان يحق لحكومة الأقلية البيضاء أن تجردهم من ممتلكاتهم أو أن تنقلهم من مقاطعة إلى أخرى، مع كل ما يعني ذلك لشعب (معظمه قبلي) من انتهاكات وحرمان من حق العيش على أرض الآباء والأجداد والى جانب الأهل وأبناء النسب الواحد.

النشاط السياسي

نصب نيلسون مانديلا في جوهانسبورغ

بدأ مانديلا في المعارضة السياسية لنظام الحكم في جنوب إفريقيا الذي كان بيد الأقلية البيضاء، ذلك أن الحكم كان ينكر الحقوق السياسية والإجتماعية والاقتصادية للأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا. في 1942 إنضم مانديلا إلى المجلس الإفريقي القومي، الذي كان يدعو للدفاع عن حقوق الأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا. وفي عام 1948، انتصر الحزب القومي في الانتخابات العامة، وكان لهذا الحزب ،الذي يحكم من قبل البيض في جنوب إفريقيا، خطط وسياسات عنصرية، منها سياسات الفصل العنصري، وإدخال تشريعات عنصرية في مؤسسات الدولة. وفي تلك الفترة أصبح مانديلا قائدا لحملات المعارضة والمقاومة.

كان مانديلا في البداية يدعو للمقاومة الغير مسلحة ضد سياسات التمييز العنصري، لكن بعد إطلاق النار على متظاهرين عزل في عام 1960، وإقرار قوانين تحظر الجماعات المضادة للعنصرية، قرر مانديلا وزعماء المجلس الإفريقي القومي فتح باب المقاومة المسلحة.

[عدل]اعتقاله وسجنه

في عام 1961 أصبح مانديلا رئيسا للجناح العسكري للمجلس الإفريقي القومي. في فبراير 1962 اُعتقل مانديلا وحُكم عليه لمدة 5 سنوات بتهمة السفر الغير قانوني، والتدبير للإضراب. وفي عام1964 حكم عليه مرة أخرى بتهمة التخطيط لعمل مسلح والخيانة العظمى فحكم عليه بالسجن مدى الحياة. خلال سنوات سجنه السبعة والعشرين، أصبح النداء بتحرير مانديلا من السجن رمزا لرفض سياسة التمييز العنصري. وفي 10 يونيو 1980 تم نشر رسالة استطاع مانديلا إرسالها للمجلس الإفريقي القومي قال فيها: "إتحدوا! وجهزوا! وحاربوا! إذ ما بين سندان التحرك الشعبي، ومطرقة المقاومة المسلحة، سنسحق الفصل العنصري".

في عام 1985 عُرض على مانديلا إطلاق السراح مقابل إعلان وقف المقاومة المسلحة، إلا أنه رفض العرض. وبقي في السجن حتى 11 فبراير 1990 عندما أثمرت مثابرة المجلس الإفريقي القومي، والضغوطات الدولة عن إطلاق سراحه بأمر من رئيس الجمهورية فريدريك ويليام دى كليرك الذي أعلن ايقاف الحظر الذي كان مفروضا على المجلس الإفريقي. حصل نيلسون مانديلا مع الرئيس فريدريك دكلارك في عام 1993 علىجائزة نوبل للسلام.

رئاسة المجلس الإفريقي ورئاسة جنوب إفريقيا

شغل مانديلا منصب رئاسة المجلس الإفريقي (من يونيو 1991– إلى ديسمبر 1997)، وأصبح أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا (من مايو 1994– إلى يونيو 2000). وخلال فترة حكمه شهدت جنوب إفريقيا انتقالا كبيرا من حكم الأقلية إلى حكم الأغلبية. ولكن ذلك لم يمنع البعض من انتقاد فترة حكمه لعدم اتخاذ سياسات صارمة لمكافحة الايدز من جانب، ولعلاقاته المتينة من جانب آخر بزعماء معارضين للسياسات الأمريكية كالرئيس الكوبي فيدل كاسترو.

تقاعده

بعد تقاعده في 1999 تابع مانديلا تحركه مع الجمعيات والحركات المنادية بحقوق الإنسان حول العالم. وتلقى عددا كبيرا من الميداليات والتكريمات من رؤساء وزعماء دول العالم. كان له كذلك عدد من الأراء المثيرة للجدل في الغرب مثل أراءه في القضية الفلسطينية ومعارضته للسياسات الخارجية للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، وغيرها.

في يونيو 2004 قرر نيلسون مانديلا ذو الـ 85 عاما التقاعد وترك الحياة العامة، ذلك أن صحته أصبحت لا تسمح بالتحرك والانتقال، كما أنه فضل أن يقضي ما تبقى من عمرة بين عائلته.

في 2005 اختارته الأمم المتحدة سفيرا للنوايا الحسنة.

وتزامناً مع يوم ميلاده التسعين في يوليو 2008 أقر الرئيس الأمريكي جورج بوش قرار شطب اسم مانديلا من على لائحة الارهاب في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

روليهلالا ‘نيلسون’ مانديلا لقبه افراد قبيلته بـ ماديبا – Madiba

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

 

روليهلالا ‘نيلسون’ مانديلا (ولد 18 يوليو 1918) هو الرئيس الأسبق لجمهورية جنوب إفريقيا وأحد أبرز المناضلين والمقاومين لسياسة التمييز العنصري التي كانت متبعة في جنوب إفريقيا. لقبه افراد قبيلته بـ(ماديبا) Madiba وتعني العظيم المبجل وهو لقب يطلقه افراد عشيرة مانديلا على الشخص الارفع قدرا بينهم وأصبح مرادفا لاسم نيلسون مانديلا. دائما ما اعتبر مانديلا ان المهاتما غاندي المصدر الأكبر لإلهامه في حياته سواء لفلسفته حول نبذ العنف والمقاومة السلمية ومواجهة المصائب والصعاب بكرامة وكبرياء.

طفولته وصباه

ولد نيلسون روليلالا مانديلا في منطقة ترانسكاي في أفريقيا الجنوبية. كان والده رئيساً لقبيلة التيمبو الشهيرة، وقد توفي ونيلسون لا يزال صغيراً، إلا انه انتخب مكان والده، وبدأ إعداده لتولي المنصب.

تلقى دروسه الابتدائية في مدرسة داخلية عام 1930، ثم بدأ الإعداد لنيل البكالوريوس من جامعة فورت هار. ولكنه فصل من الجامعة، مع رفيقه اوليفر تامبو، عام 1940 بتهمة الاشتراك في إضراب طلابي.و من المعروف إن مانديلا عاش فترة دراسية مضطربة وتنقل بين العديد من الجامعات ولقد تابع مانديلا الدراسة بالمراسلة من مدينة جوهانسبورغ، وحصل على الإجازة ثم التحق بجامعة ويتواتر ساند لدراسة الحقوق.

كانت جنوب أفريقيا في تلك الفترة خاضعة لحكم يقوم على التمييز العنصري الشامل، إذ لم يكن يحق للسود الانتخاب ولا المشاركة في الحياة السياسية أو إدارة شؤون البلاد. بل أكثر من ذلك كان يحق لحكومة الأقلية البيضاء أن تجردهم من ممتلكاتهم أو أن تنقلهم من مقاطعة إلى أخرى، مع كل ما يعني ذلك لشعب (معظمه قبلي) من انتهاكات وحرمان من حق العيش على أرض الآباء والأجداد والى جانب الأهل وأبناء النسب الواحد.

النشاط السياسي

نصب نيلسون مانديلا في جوهانسبورغ

بدأ مانديلا في المعارضة السياسية لنظام الحكم في جنوب إفريقيا الذي كان بيد الأقلية البيضاء، ذلك أن الحكم كان ينكر الحقوق السياسية والإجتماعية والاقتصادية للأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا. في 1942 إنضم مانديلا إلى المجلس الإفريقي القومي، الذي كان يدعو للدفاع عن حقوق الأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا. وفي عام 1948، انتصر الحزب القومي في الانتخابات العامة، وكان لهذا الحزب ،الذي يحكم من قبل البيض في جنوب إفريقيا، خطط وسياسات عنصرية، منها سياسات الفصل العنصري، وإدخال تشريعات عنصرية في مؤسسات الدولة. وفي تلك الفترة أصبح مانديلا قائدا لحملات المعارضة والمقاومة.

كان مانديلا في البداية يدعو للمقاومة الغير مسلحة ضد سياسات التمييز العنصري، لكن بعد إطلاق النار على متظاهرين عزل في عام 1960، وإقرار قوانين تحظر الجماعات المضادة للعنصرية، قرر مانديلا وزعماء المجلس الإفريقي القومي فتح باب المقاومة المسلحة.

[عدل]اعتقاله وسجنه

في عام 1961 أصبح مانديلا رئيسا للجناح العسكري للمجلس الإفريقي القومي. في فبراير 1962 اُعتقل مانديلا وحُكم عليه لمدة 5 سنوات بتهمة السفر الغير قانوني، والتدبير للإضراب. وفي عام1964 حكم عليه مرة أخرى بتهمة التخطيط لعمل مسلح والخيانة العظمى فحكم عليه بالسجن مدى الحياة. خلال سنوات سجنه السبعة والعشرين، أصبح النداء بتحرير مانديلا من السجن رمزا لرفض سياسة التمييز العنصري. وفي 10 يونيو 1980 تم نشر رسالة استطاع مانديلا إرسالها للمجلس الإفريقي القومي قال فيها: "إتحدوا! وجهزوا! وحاربوا! إذ ما بين سندان التحرك الشعبي، ومطرقة المقاومة المسلحة، سنسحق الفصل العنصري".

في عام 1985 عُرض على مانديلا إطلاق السراح مقابل إعلان وقف المقاومة المسلحة، إلا أنه رفض العرض. وبقي في السجن حتى 11 فبراير 1990 عندما أثمرت مثابرة المجلس الإفريقي القومي، والضغوطات الدولة عن إطلاق سراحه بأمر من رئيس الجمهورية فريدريك ويليام دى كليرك الذي أعلن ايقاف الحظر الذي كان مفروضا على المجلس الإفريقي. حصل نيلسون مانديلا مع الرئيس فريدريك دكلارك في عام 1993 علىجائزة نوبل للسلام.

رئاسة المجلس الإفريقي ورئاسة جنوب إفريقيا

شغل مانديلا منصب رئاسة المجلس الإفريقي (من يونيو 1991– إلى ديسمبر 1997)، وأصبح أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا (من مايو 1994– إلى يونيو 2000). وخلال فترة حكمه شهدت جنوب إفريقيا انتقالا كبيرا من حكم الأقلية إلى حكم الأغلبية. ولكن ذلك لم يمنع البعض من انتقاد فترة حكمه لعدم اتخاذ سياسات صارمة لمكافحة الايدز من جانب، ولعلاقاته المتينة من جانب آخر بزعماء معارضين للسياسات الأمريكية كالرئيس الكوبي فيدل كاسترو.

تقاعده

بعد تقاعده في 1999 تابع مانديلا تحركه مع الجمعيات والحركات المنادية بحقوق الإنسان حول العالم. وتلقى عددا كبيرا من الميداليات والتكريمات من رؤساء وزعماء دول العالم. كان له كذلك عدد من الأراء المثيرة للجدل في الغرب مثل أراءه في القضية الفلسطينية ومعارضته للسياسات الخارجية للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، وغيرها.

في يونيو 2004 قرر نيلسون مانديلا ذو الـ 85 عاما التقاعد وترك الحياة العامة، ذلك أن صحته أصبحت لا تسمح بالتحرك والانتقال، كما أنه فضل أن يقضي ما تبقى من عمرة بين عائلته.

في 2005 اختارته الأمم المتحدة سفيرا للنوايا الحسنة.

وتزامناً مع يوم ميلاده التسعين في يوليو 2008 أقر الرئيس الأمريكي جورج بوش قرار شطب اسم مانديلا من على لائحة الارهاب في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

توماس إدوارد لورنس

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

 

لورانس  الشاذ ورفيقه الشاذ سليم احمد الداهوم

استطاع هذا اللورانس الشاذ والابن الغير شرعى من خادمه ابيه الارستقراطى ان يقضى على الخلاف العثمانيه فى الجزيره العربيه والشام وفلسطين والعراق والقدس ويحرك زعماء الدهماء فى هذه المنطقه مثل قطع الشطرنج لصالح الغرب الانجليزى الكاره لدوله اسلاميه عظمى ويقسم  هذه المنطقه على هواهم 

ملف:Te lawrence.jpg

توماس إدوارد لورنس

(16 أغسطس 188819 مايو 1935) ضابط استخبارات بريطاني اشتهر بدوره في مساعدة القوات العربية خلال الثورة العربية عام 1916 ضدالإمبراطورية العثمانية عن طريق انخراطه في حياة العرب الثوار وعرف وقتها بلورنس العرب.

صُور عن حياته فيلم شهير حمل اسم لورنس العرب، شارك فيه الممثل المصري عمر الشريف في أول دور عالمي له. وقد هوجم هذا العمل الدرامي لما رآه البعض افتقاراً للدقة التاريخية ولإسرافه في تصوير دور لورنس في الثورة العربية ضد الخلافة العثمانية. لاحقا كتب لورنس سيرته الذاتية في كتاب حمل اسم اعمدة الحكمة السبعة.

قال عنه ونستون تشرشل: "لن يظهر له مثيل مهما كانت الحاجه ماسه له

حياتة الخاصة  

لورنس

ولد في 16 أغسطس 1888 وتوفي 19 مايو 1935. ولد لأم من اسكوتلندا وأب من إنجلترا. انفصل والده عن زوجته الارستقراطيه المتسلطه الليدي تشابمان بعد أن وقع في حب خادمته ساره (والدة توماس لورنس).انصل ادوارد مع ساره وعاشا معا دون زواج وانجبا خمسة أبناء هم على الترتيب بوب وتوماس (لورنس العرب) وويل وفرانك وأرنولد. توفي ادوارد لورنس سنة 1919.

انتقلت الأسرة إلى عدة مناطق إلى ان استقرت في فرنسا في مقاطعة يريتياني. تلقى توماس لورنس التعليم على يد مربيته الانجليزيه حتى ألحقه والده بمدرسة سانت ماري في عامه السادس. ثم عادت الأسرة إلى إنجلترا في عامه الثامن وعاشت في مقاطعة اكسفورد أكثر المناطق رقيا وافضلها في البناء. عاش لورنس طفوله تتسم بالرفاهيه والنعومه. ألحقه والده بمدرسة اكسفورد الثانويه ليلتحق بجامعة اكسفورد بعد ذلك. كان لورنس لا يحب الرياضه المنظمه فيقول في مذكراته "لم أكن اهتم بالألعاب المنظمه لأنها منظمه ولأن لها قواعد وأحكاما ونتائج فأنا بطبعي لا أنافس أحدا من الناس في أي شيء على وجه الإطلاق"

أرادت اسرة لورنس أن تعيش في جو ملتزم بالتقاليد المسيحية رغم ما بها من علاقه غير شرعيه بين الأب والأم. ومع ذلك فقد تعودوا على التردد على الكنيسه باستمرار. ظهر اهتمام لورنس وولعه بدراسة علم الآثار والتاريخ. ولما لاحظ فيه أبوه ذلك اصطحبه معه في زيارته لباريس لمشاهدة الحفريات والآثار المذهلة.

صباه

التحق لورنس بجامعة اكسفورد سنة 1908 ووطد علاقته باساتذه المشهورين من امثال رجينالد لان بول. اعجب لورنس بشخصية نابليون بونابرت الذي كان معرفا بقصر قامته مثل لورنس فقد كان قصير القامه فاهتم بدراسة الهندسه والاستراتيجيه العسكريه وبحث التاريخ العسكري.

في نهاية عام 1908 قام لورنس بعمل اثار اعجاب كل من حوله فقد طلبت الكليه بحثا ميدانيا حول التاريخ العسكري. فسافر لورنس إلى فرنسا على متن دراجته الهوائيه قاطعا مسافة 2400 ميلا لتحصيل هذا البحث. كان يتناول في الرحله الحليب والثمار الطازجه ولا يهتم الا ببحثه. عندما رأى والده هذا النبوغ أعد له غرفتي في حديقة منزله بعيده عن صخب المنزل ليعيش فيها بمفرده ويتفرغ لنجاحه

ظل أعزب ويروي بعض المؤرخين انه كان شاذاً ويستدلون بعلاقتة مع صبي بدوي يدعى سليم احمد الداهوم كان قد رثاه في قصيدة. كما يعتقد البعض بأن إهداءه المبهم (إلى س. أ.) في صدر كتابه الشهير "أعمدة الحكمة السبعة" هو لسليم أحمد، رغم أنه ادعى لاحقاً بأنه وضع الإهداء على نحو عشوائي، وأن الحرفين (س. أ.) لا يحملان أية دلالة فعلية.

رحلات لورنس للشرق

Lauwernce of Arabia.JPG

اقترح لورنس على استاذه العالم الأثري المعروف هو غارت أن يقوم بزيارة لمنطقة الشرق لأنها مشهورة بحضاراتها وحفرياتها. قام لورنس بالاعداد لرحلته بتعلم بعض قواعد اللغة العربية التي تساعده على التواصل مع الاخرين. تقدم لورنس لمدير الكلية الياسوعية بجامعة اكسفورد بطلب للاتصال بالسلطات التركية بهدف تزويده بكتاب تاريخي وأثري يسهل مهمته.

سافر لورنس على سفينة منغولية متجهة إلى الشرق في 18 يونيو 1909. رست السفينة على شواطئ بيروت لتبدأ رحلته الاستكشافية. اعتمد في تنقلاته على التحرك على قدميه لمسافات أميالا طويلة. وصلت سفرياته على الأقدام إلى 13 ساعة في بعضها مما اثار إعجاب المحيطين به من أهل المناطق. ورغم أنه كان يصطحب معه مرشدا سياحيا لحمايته وارشاده إلا أن ذلك لم يمنعه من مواجهة مخاطر كادت أن تودي بحياته إما من الحيوانات المفترسة أو من السرقة والسطو.

توجه في زيارته إلى صيدا والنبطية ثم إلى قلعة بيوفورت وواصل رحلته حتى وصل إلى وادي الأردن ثم البحر الميت. كان يقضي نهاره مسافرا وبالليل كان يطرق أبواب أهل المناطق الذين يعتبرونه غريبا واجبا اكرامه وضيافته. وصل في رحلته إلى طرابلس واستقر في المدرسة التبشيرية الأمريكية. وقد اعجب بعمل هذه المدرسة. وصل إلى قلعة الحصن في سوريا في 16 أغسطس. قضى فيها ثلاثة أيام يتفحصها بدقة. كانت رحلته بها الكثير من العناء والمخاطر مما أصابه بالاحباط وضعف امكانياه فقرر العودة إلى بلاده لضرورة التقدم بأوراق دراسته ومهمته لاعتماده طالبا مجتهدا.

في طريق عودته إلى إنجلترا رست السفينة في ميناء نابولي الايطالي فقام بجولة سريعة للتعرف على عادات وتقاليد أهلها. وقد اشترى تمثال برونزي معروض للبيع نظير ثماني فرنكات واهداه إلى جامعة أكسفورد.

حصل على بكالريوس العلوم من أكسفورد في 28 يوليو 1910. توجه لورنس إلى بيروت مرة أخرى في 10 ديسمبر 1910. في هذه الأثناء كان لورنس يتحدث اللغة العربية بطلاقه. اتجه لورنس إلى طرابلس لفحص اثارها. وقد شاهد خلال الرحلة القلاع الصليبية المتناثرة في أماكن عديدة. وقد ألف فيما بعد كتابه الذي أسماه "القلاع الصليبية"

أصيب لورنس بمرض الدوسنتاريا. وقد اعتنى به في هذا المرض الشيخ حمودي مساعده في أعمال الحفر والبحث والفتى دوحان الذي استضافه في مرضه في بيته. عاد لورنس إلى إنجلترا في 12 أغسطس بغرض أن يعوض ما فقده من تعب في مرضه. في أغسطس عام 1911 عاد لورنس إلى طرابلس. نصحه البعض لزيارة مصر لمطالعة الآثار الفرعونية. توجه لورنس إلى الإسكندرية ثم القاهرة ومنها إلى قرية كفر عمار. لم يعجب لورنس بعمل التنقيب في المقابر وكان يستاء من منظر المنقيبين وهم يقطعون الممياوات ومن الروائح الكريهة المنبعثه منها مما جعله يمقت مصر ويقفل عائدا إلى [طرابلس].

قام ببناء سكنه خاصة بعلماء بحث الآثار في منطقة بيريدجيك. في هذه الأوقات كان لورنس يتحدث اللغة العربية مثل أهل المناطق العربية بطلاقة تامة. في هذه الأثناء كان الألمان يسعون لبناء خط حديدي ضخم بين بغداد وبرلين. شعر بضخامة هذا الخطر على المصالح البريطانية. فتوجه إلى القاهرة لمقابلة اللورد كتشنر وتوضيح الأمر له. فوجئ بأن اللورد على علم بالخبر وأخبره أنه راسل السلطات البريطانية كثيرا بهذا الشأن إلا أنه لم يلق الرد المناسب. وأخبره بأنه يتوقع قيام حرب في غضون عامين وهو ما حدث في الحرب العالمية الأولى.

لورنس ضابط مخابرات

قامت الحرب الحرب العالمية الأولى وأعلنت الدولة العثمانية الحرب على إنجلترا. في هذه الأثناء كانت الدولة العثمانية تعاني من كراهية العرب لحكمها نتيجة التفرقة بين الأتـراك والعرب والظلم والقهر الذي مارسة الأتراك في هذا الشأن. سعت إنجلترا في الاستفادة من امكانياتها في المنطقه لتحقيق نصر في الحرب. فقام السير "جليبرت كلايتون" باستدعاء لورنس بعد أن ذاع صيته كعالم آثار إلى مكتبه بمقر القيادة العليا للجيوش البريطانية في القاهرة. أمر كلايتون بتعيين لورنس في قسم الخرائط. وكانت هذه هي الفرصة الوحيدة للتثبت من صحة الخرائط بالواقع. ظهرت عبقرية لورنس في هذا المجال كما امتدت آراؤه للخطط العسكرية في هذا الشأن. فقام كلايتون بنقله إلى قسم المخابرات السرية. كان لورنس يحفظ المواقع التركية عن ظهر قلب مما ساعد الأنجليز كثيرا. استغل لورنس علاقاته بالعرب لإيهامهم أنه يريد مساعدته لمواجهة الغطرسة التركية وقد ساعدته معرفته باللغة العربية لإضافة مصداقية له في هذا الشأن.

لورنس في الجزيرة العربية

لورنس في رابغ شمال جده 1917

انتقل لورنس إلى الجزيرة العربية ليقف على حقيقة الثورة العربية المشتعلة ضد الأتراك بقيادة الشريف حسين. تقابل لورنس مع الأمير عبد الله الأبن الثاني للشريف حسين. كان لورنس يبحث عن شخصية الزعيم والقائد للثورة التي يمكن أن تساندها إنجلترا.

طلب لورنس من الأمير عبد الله أن يأذن له بالتجول في البلاد ليقف على حقيقة الوضع ويرفع به تقرير للقيادة العامة في القاهرة. وبعد موافقة الشريف حسين على الهاتف, أرسل الأمير عبد الله خطابا لشقيقة الأمير "على" ليرافق لورنس ويضمن سلامته. استخدم لورنس الزي العربي للتنقل في الجزيرة قد تحدث العربية على أنه عربي من حلب.

لم يجد لورنس في الأمير عبد الله ولا الأمير على تلك الشخصية القيادية التي يبحث عنها. ثم التقى بعد ذلك بالأمير فيصل النجل الأكبر للشريف حسين. وقد وجد لورنس في شخصية فيصل ما كان يبحث عنه. تباحث لورنس مع فيصل في وضع الثورة ونجاحاتها واخفاقتها وتبين له أن الهجوم الأول للثوار على المدينة المنورة قد فشل نتيجة استخدام الأتراك للأسلحة الحديثة وخصوصا المدافع التي أثارت الرعب في نفوس العرب لجهلهم بها أو كيفية استخدامها.

قام لورنس بتفقد قوات الشريف المتمركزة في منطقة الخيف وقد اختبر كفاءة هذه القوات حتى يستطيع أخبار القيادة العامة في القاهرة. كان لورنس شديد الاعجاب بالشعور الوطني لدى النفوس المتمثل بالقومية العربية والبعيد كل البعد عن النزعات العقائدية ولا علاقة لها بالإسلام. وادرك أن الثورة التي يقودها الشريف حسين ثورة عربية قومية وليست إسلامية مما أطرب مشاعر لورنس. تمنى لورنس لو أن مصر تلحق بركب الثورة القومية بوصفها أكبر البلدان العربية والإسلامية وأن ايمانها بالقومية العربية على حساب الإسلام سيدفع بالثورة إلى الأمام.

مساندة الإنجليز للأمير فيصل

قفل لورنس عائدا إلى القاهرة ولكنه في ميناء جده تقابل مع سفينة الميرال "ويمس" المتجهة للسودان للقاء مستر "ريجالد وينت". ولمعرفة لورنس باهتمام ريجالد بالثورة العربية فقد اتجه مع ويمس إلى الخرطوم حيث قابل ريجالد وأطلعه على نتائج زيارته للجزيرة العربية ثم اتجه إلى القاهرة.

في هذه الأثناء كان رئيس البعثة العسكرية الفرنسية في جدة "بريموند" يرى ضرورة تدخل القوات البريطانية مع الفرنسية مباشرة في الحجاز وهو ما عارضه لورنس بشده حيث كان رأيه أن تدخل القوات الأجنبيه مباشرة سيفقد الثورة تأثيرها ويثير الروح العقائدية ويمنع كثير من مؤيدي الثورة لمحاربة الأتراك المسلمين. وقد أكد لورنس للقيادة العامة أن القوات العربية تستطيع مجابهة الأتراك والصمود لفترات طويلة إذا تم تزويدهم بالأسلحة والخطط الفنية التي وعدهم بها لورنس. وقد اقتنعت القيادة البريطانية العامة في القاهرة برأي لورنس مما اشعل الضغينة بينه وبين بريموند.

عودة لورنس إلى الجزيرة العربية

قررت القيادة البريطانية اعادة إرسال لورنس إلى الجزيرة العربية ليكون بجانب الأمير فيصل ويعمل كمستشاره الذي يتحمل مسؤلية اتخاذ القرارات وتوجيهاته. عاد لورنس في 3 نوفمبر إلى ميناء ينبع ليجد الأمير فيصل وقد لحقت به هزيمة ساحقة وقاسية على أيدي القوات التركية أثناء محاولة الأمير فرض حصار على المدينة المنورة لكن سلاح الطيران التركي استطاع فك هذا الحصار.

رست السفن البريطانية المحملة بالأسلحة الحديثة لمساندة الأمير فيصل كما أراد لورنس. عمل لورنس على تجاوز اثار الهزيمة وتدريب قوات الأمير بسرعة على استخدام الأسلحة الحديثة. في هذه الأثناء حاولت القوات التركية استغلال الانتصار الساحق على قوات الأمير فاتجهوا لملاحقته في معسكره. انطلقت صفارات الإنذار في ينبع تحذر من اقتراب القوات التركية على بعد ثلاثة أميال. اجتمع الأمير فيصل مع لورنس في خيمته وخرج منها ليعطي أوامره للجنود بوضع الاستعداد ورفع الأيدي على الأسلحة والسكون والهدوء التام. وفجأه انقطعت الحياة تماما في معسكر الأمير فيصل. هذا السكون أثار خوف القوات التركية التي اعتادت على تتبع العرب عن طريق ضوضاء طبولهم وأناشيدهم الحماسية. فقرر قادة الأتراك إيثار السلامة والانسحاب. كان لهذا الانسحاب عظيم الأثر في نفوس قوات الأمير التي ظنت ان القوات التركية لا تهزم.

عاشت القوات التركية بعد هذا الانسحاب حالة من الخوف واليأس خصوصا بعد أن داهمتهم الأمراض والأوبئه وأوشكت المؤن على النفاد. علم لورنس بذلك من خلال جواسيس الأمير فيصل فقرر اغتنام الفرصة.

منذ عودة لورنس إلى الجزيرة العربية والصراع قائم بينه وبين بريموند المقتنع بضرورة التدخل الإنجليزي الفرنسي المباشر في الصراع. كان الكولونيل ويلسون القائد الإنجليزي يميل إلى رأي لورنس على حساب رأي بريموند. بيد أن القيادة العامة في القاهرة بدأت تقتنع برأي بريموند لذلك أعدت قوة بريطانية فرنسية مستعدة للتدخل في الحجاز وارسلت خبراء لتقييم الوضع والتمهيد لهذه القوة.

قرر لورنس تجاهل هذا الأمر والاسراع في استغلال الوضع السئ للقوات التركية مما زاد من حقد وكراهية بريموند. أعد ويلسون خطة لتغيير الوضع في الجزيرة. فخطط بأن تقوم قوات الأمير عبد الله بحصار المدينة المنورة بينما تقوم قوات الأمير زيد -الأبن الأصغر للشريف حسين- بالزحف على مواقع البحر الأحمر. ويقوم الأمير فيصل باحتلال ميناء (وجه). فضلا عن ست مدمرات بريطانية تقوم بعملية إنزال ضخمة لخمسمائة جندي عربي وعدد من الجنود البحرية البريطانية بقيادة (بوبل).

في 28 يناير تحركت قوات الأمير فيصل وقد رافقه لورنس. كان أحد القادة البريطانين ويدعى "فيكري" يرافق الأمير فيصل. كان "فيكري" يتحدث العربية بطلاقه بكافة لهجاتها بينما لورنس يتحدثها بلهجة أهل حلب فقط. كان "فيكري" يرى في لورنس مجرد طالب آثار لا علاقة له بالعسكرية. كل هذا اثار لورنس الذي خاف على مكانته عند الامير وتهديدها من "فيكري". عمد لورنس إلى أقذر الأساليب لتعجيز "فيكري" فكان يتندر به ويتهكم عليه ويسخر من أمام قوات الأمير مما دفع "فيكري" إلى ترك قوات الأمير متجها إلى معسكر بوبل على ان يتزامن هجوم بوبل مع هجوم الأمير على الميناء.

وحين وصلت قوات فيصل وجدت الضابط "فيكري" والقائد "بوبل" قد انهيا المعركة وانتصرا على الأتراك دون انتظار الأمير فيصل الذي قطع مسافة طويلة ورحلة مضنية مما اثار حنق لورنس والأمير فيصل. بعد الانتصار ألقى "فيكري" خطابا مطولا عن الانتصار. وبعد أن فرغ منه فوجئ بلورنس وهو ينتقده ويتهمه باغفال العرب الذين قاتلوا في المعركة وماتوا فيها وبأنه قد ارتكب خطأ عظيما أهدر به الكثير من المال والأرواح التي كان يمكن انقاذها لو أنه انتظر مجئ قوات الأمير وتنفيذ الهجوم المتزامن.

[عدل]لورنس بين شيوخ القبائل العربية

في هذه الأثناء كانت قوات الشريف حسين تسيطر على مكة المكرمة والطائف وينبع ورابغ ووجه في حين أن القوات التركية تسيطر على المدينة المنورة. لذلك كان الوضع في الجزيرة العربية صعبا جدا بالنسبة للأتراك مما أثار شهية القوات البريطانية التي قررت زيادة دعمها للقوات العربية.

من هنا بدأ لورنس خطة جديدة لاستقطاب شيوخ وزعماء القبائل والعشائر العربية وضمها في صفوف الثورة. فذهب إلى زعماء القبائل بصفته مبعوث الأمير فيصل وتحت حراسته يتفاوض معهم حتى استطاع اقناعهم بوقف الحروب فيما بينهم والانضمام للثورة.

كان من هؤلاء الذين اعلنوا تأييدهم للثورة "جعفر باشا" والزعيم المعروف "نواف الشعلان" والزعيم "عودة أبو تايه". بعد ذلك عرض لورنس على الأمير فيصل ضرورة احتلال العقبة لانهاء وجود الأتراك في هذا الميناء الحيوي.

العقبة

بعد أن اجتمع رجال القبائل تحت إمرة الأمير فيصل تحركت قواته صوب العقبة. رافق لورنس هذه القوات في رحلتها الطويلة في الصحراء القاحلة وتعرضت لأخطار كثيرة أبرزها قلة المؤن والعطش الشديد ومواجهات متفرقة مع الأتراك. استمرت رحلة هذه القوات ثمانية أسابيع قضاها لورنس اما راكبا أو ماشيا حتى وصلت إلى العقبة. وفور وصولها قرر لورنس الذهاب سريعا إلى السويس للمطالبة بدعم القوات البرطانية بالمؤن والطعام. ترك لورنس القوات العربية عند العقبة تحت قيادة الزعيم "عودة أبو تايه". ثم اتجه لورنس صوب السويس ومنها إلى القاهرة. وقد وعده الأنجليز بارسال مؤن عاجله إلى القوات في العقبة.

فوجئ لورنس لدى وصوله إلى السويس بأن الجنرال اللمبي قد تم تعيينه قائدا عاما خلفا للقائد "مورى" الذي أقيل وعاد إلى لندن. تقابل لورنس مع اللنبي في القاهرة وقد فوجئ الأخير بمنظره حيث كان يرتدي ملابس عربية بدوية وقدمية حافيتين.

استفاض لورنس في شرح الموقف للجنرال اللنبي حتى استطاع كسر جمود تفكيره -الجنرال اللمبي- وحرصه الشديد الذي اشتهر بهما واثار حماسته لمساندة القوات العربية. كان لورنس في هذه الأثناء يضع احتلال دمشق نصب عينيه ورأى انها المحطة القادمة بعد العقبة.

عرض لورنس على الجنرال اللمبي فكرة سلخ جيش الأمير فيصل عن جيش الشريف حسين ونقل الأمير فيصل والقاعدة الإنجليزية من ميناء وجه إلى ميناء العقبة حتى تكون هذه القاعدة هي الجناح الأيمن لجيش اللنبي. وقد تطلع لورنس في هذه الأثناء لدور أكبر في فلسطين داعما فكرة الوكالة الصهيونية العالمية في أطماعها. وافق اللنبي على هذا الاقتراح ولكن بقيت مهمة اقناع الشريف حسين بهذا الأمر.

اتجه لورنس مع الجنرال ويلسون لمقابلة الشريف حسين في جده. وقد توقع لورنس أن يثور الشريف حسين إلا أنه فوجئ به يوافق في هدوء. وقد أدرك لورنس أن السبب في ذلك هو سيطرة الجنرال ويلسون على الشريف حسين وقوة تأثيرة عليه. في هذه الأثناء كان الوضع في العقبه قد استتب بعد نجاح "عودة أبو تايه" في احتلالها.

سقوط القدس

بعد احتلال العقبه سعت القوات التركيه بشى الطرق محاولة استعادة هذا الميناء المهم. فدفعت بتعزيزاتها صوب العقبه وجرت مواجهات عنيفه انتهت بسحق القوات التركية وانتصار الثوار خصوصا بعد أن نجح لورنس في استجلاب دعم الطيران الإنجليزي من الجنرال اللنبي ووصول الطائرات البريطانيه إلى العقبه. وكانت أشد هذه المواجهات في منطقة أبو لسان.

بعد ذلك اعتمد لورنس على حرب العصابات. فقام بتنفيذ الكثير من عمليات زرع الألغام على خطوط السكك الحديد التركيه وجنى من هذه العمليات انتصارات كبيره ساعدته على تثبيت اسمه.

اتجه بعد ذلك لورنس للقاء الجنرال اللنبي وقد توقع من الأخير أن يغدق عليه من الأوسمه والنياشين. بيد أن اللنبي كان يرى ضرورة صرف الانتباه من مجرد حرب على السكك الحديده لحرب مباشره لتنفيذ أطماع بريطانيا في فلسطين. فتكلم مع لورنس بغطرسه اثارت حنقه. تحدث اللنبي مع لورنس على ضرورة اشعال الثورة العربيه بالشكل الذي يسمح بتأليب الشعوب لتجني بريطانيا ثمار هذه الثوره بأقل تكاليف.

نجح اللنبي في صرف انتباه الأتراك نحو غزه حيث أوهمهم بأنه عازم على احتلال غزه مما دفع الأتراك إلى التأهب والاستعداد في حين أنه نفذ هجوم قاسي على أضعف المناطق التركيه مما اسهم في تحقيق انتصارات سهله أمام المشاه الأنجليز.

اتجه لورنس بنفسه إلى درعا للاستيلاء عليها قبل أن يجني اللنبي هذه الثمره بعد كل هذا التمهيد من جانب لورنس والأمير فيصل. ولأنه اتجه وحيدا فقد وقع في أيدي الأتراك الذين لم يعرفوا شخصيته. أوهمهم لورنس بأنه شركسي ولكنهم أصروا على أن يمثل بين يدي "ناهي بك" الحاكم التركي. سرت شائعه بعد ذلك بأن "ناهي بك" قد أقام علاقه شذوذ بلورنس إلا أن هذه الاشاعه لا يمكن التأكد من مصداقيتها وقد تكون وشايه من جانب الأنجليز بالحاكم التركي. المهم أن لورنس نجح في أن يتحرر من قبضة الأتراك وعاد كما كان ولكنه كان محمل بخيبة أمل الهزيمه التي تعرض لها في درعا وكان يخشى من مواجهة اللنبي المتغطرس المنتصر.

بعد عودته علم أن اللنبي نجح في احتلال القدس وانه يريد مقابلته في اليوم التالي. تقابل لورنس مع اللنبي وقد لاحظ الأخير مدى تأثر لورنس بالهزيمه التي تعرض لها. فوعده -اللنبي- بأن يضع خطه عسكريه لاشعال فتيل الثورة العربيه مما أطرب لورنس.

قام لورنس بتنفيذ هذه الخطه فقامت القوات العربيه بمهاجمة "الطفيله " وبعد شد وجذب مع القوات التركيه وتبادل النصر والهزيمه نجحت القوات العربيه في احتلال "الطفيله" في عام 1918. وعاد الأمل للورنس مره أخرى بعد أن نجح في قطع خطوط مواصلات الجيش التركي عبر البحر الميت.

سقوط دمشق وانتهاء الثورة

اتجه لورنس إلى مقر القائد العام اللنبي في القدس حيث اتفقا على ضرورة زيادة دعم الأمير فيصل باعتباره القائد القادم للثورة. مما دفع اللنبي إلى التعهد بتحمل كافة نفقاته وأرسل اليه مع لورنس مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه وجمال محمله بالمؤن.

في هذه الأثناء لمع نجم نوري السعيد كنائب وقائد في صفوف قوات الأمر فيصل. وقد عينه فيصل بعد ذلك رئيسا للحكومة في العراق.

فيصل ولورنس ونوري السعيد.jpg

اتفق لورنس مع الأمير فيصل على تنفيذ الخطة المعده مسبقا بين لورنس واللنبي. تقوم الخطة على تنفيذ هجوم من بلدة أريحا في الخامس من مايو 1918 واحتلال مدينة السلط وبلدة معان وتدمير خط السكك الحديدة جنوب عمان. وقد أعد لورنس مع "نوري السعيد" القوات المتأهبة للحرب.

احتلت القوات البريطانيه مدينة السلط لكن الجيش التركي بقيادة القائد التركي العنيد "جمال باشا" العنيد استطاع استعادة مدينة عمان والسلط ثم كثرت الأقاويل عن قرب سقوط القدس المقر العام للنبي. ولكي يتأكد لورنس من هذا الوضع فقد تخفى في زي نساء البدو وتسلل إلى عمان ولاحظ الهرج في شوارع المدينة بعد أن عاث الأتراك فسادا في شوارع عمان لمحاكمة الخونه والعملاء.

سقطت مدينة السلط مرة أخرى في يد الأنجليز ثم استعادها الأتراك. ومن أجل ذلك ألتقى اللنبي مع لورنس حيث طلب الأخير بضرورة حسم الحرب بتدخل القوات الجوية بقيادة الجنرال "سالموند". وطلب لورنس من اللنبي امداده بالهجانه. وقد أذعن اللنبي لهذه الطلبات.

عاد لورنس مع فرقه الهجانه ووعود بتدخل القوات الجوية البريطانية إلى الأمير فيصل وقد أصبح الطريق ممهدا إلى دمشق.

فكر لورنس في العودة إلى بلاده بعد احتلال دمشق وصرح بذلك للأمير فيصل الذي أصر على ضرورة استمرار لورنس معه. كانت رؤية لورنس هي أن الهدف الأساسي أمامه طرد الأتراك من الجزيرة العربية وهيمنة القوات البريطانية والتمهيد لمشروع الدولة اليهودية الذي صاغه ثيودور هرتزل ووعد به آرثر جيمس بلفور وزير خارجية إنجلترا في سنة 1917 فيما يعرف بوعد بلفور.

طلب لورنس من الأمير فيصل أن يطلب من والده امداده بفرقه عسكرية. وقسم لورنس الجيش إلى ثلاثة أقسام:

  • 1. قسم يدافع عن معان
  • 2. قسم يهاجم قطاع درعا ودمشق
  • 3. قسم يتجه للنبي الذي سوف يدخل دمشق بعد انشحاب الأتراك من فلسطين

اتجه لورنس إلى الشريف حسين لاقناعه بالأمر. إلا أنه فوجئ بالشريف حسين يتنصل من مقابلته متعللا باعتكافه في مكه مما يصعب على لورنس الوصول اليه لأنه غير مسلم ممنوع من دخول مكة. كان الشريف حسين يرى أن ابنه الأمير فيصل لا ينصاع لأوامره كأخوته علي وعبدالله وزيد. وأنه ينفذ أرتمى في أحضان الأنجليز وأنه ينفذ أوامرهم فحسب. ومن أجل ذلك أصدر قراره بتعيين "جعفر باشا" قائدا للجيش العربي واتبعه بعد ذلك بقرار بعزل الأمير فيصل من كافة صلاحياته. وتواردت الرسائل بين الشريف حسين ولورنس واللنبي حتى نجح لورنس في اقناع الشريف بالعدول عن قرار عزل الأمير فيصل حتى لا تفشل الثورة.

ظهرت الضغينة بين أفراد العائلة الواحدة التي باعت نفسها منذ البداية للأنجليز. ولكن الحقد في تفضيل الأنجليز للأمير فيصل. احتشد الجيش العربي تحت قيادة الأمير فيصل مدعوما بالأنجليز. وقد قام لورنس باذهال الأتراك عندما نسف الجسر الوراصل بين درعا ودمشق مما عزل درعا تماما استعدادا للهجوم الكبير بقيادة اللنبي. انطلق لورنس على رأس قوات نوري السعيد لنسف جسر اليرموك ومحطة البنزين. في صباح 19 سبتمبر 1918 بدأ هجوم اللنبي الكبير. توغلت القوات البريطانية داخل مدينتي حيف ونابلس وقامت بتدمير الفرق السابعة والثامنة للجيش التركي.

في "أم الطايع" ضغط شيوخ القبائل العربية بضرورة استغلال الوضع وتنفيذ هجوم على دمشق الأمر الذي رفضه لورنس لعدم وجود غطاء جوي. وأمام هذا الضغط طار لورنس إلى الجنرال اللنبي للتباحث معه.

وضع لورنس خطة على شن ثلاث هجمات عنيفه على الأتراك: 1. هجوم على مدينة عمان عبر فرقة الجنرال "شايتور" 2. هجوم الفرقة الهندية بقيادة الجنرال "بارو" في منطقة درعا 3. هجوم الفرقة الأسترالية بقيادة الجنرال "شوفيل" على مدينة دمشق.

واختتم لورنس خططته بضرورة توفير غطاء جوي.

بدأت المعارك وقد شهدت هذه الحرب الكثير من المذابح -من الطرفين- التي يندى لها الجبين والتي راح ضحيتها الكثير من الأطفال والنساء دون أدنى احترام للعهود والمواثيق وتعاليم الإسلام لأي من الطرفين. اتجه الزحف على كافة الأصعده حتى وصل إلى دمشق. كانت مخاوف اللنبي من غضبة الجماهير السورية الرافضه لأي وجود إنجليزي والخلفية العقائدية لمساندة الحكم الإسلامي. بحث لورنس مع الأمير فيصل كيفية اقناع السوريين بتأييد الأنجليز في مواجهة الأتراك. كانت لجنة الأمير فيصل التي يترأسها "علي رضا" و"شكري باشا الأيوبي" في دمشق تستعد لإدارة شؤون المدينة حال انهيار الحكم التركي تفاديا لفراغ سياسي قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوبه من الأمير فيصل.

قرر لورنس والشريف ناصر -أحد حلفاء الامير فيصل- إرسال أحد رجال الشريف ناصر لفتح قناة اتصال بين لورنس واللجنه. فوجئ مبعوث الشريف ناصر بأن "علي رضا" قد أرسل من قبل الأتراك لقيادة الجيش التركي المنسحب من منطقة الجليل هربا من مواجهة الفرقة الأسترالية بقيادة "شوفيل" وأن "شكري باشا الأيوبي" قد تلقى دعما هائلا من الأخوين الجزائريين "عبد القادر" و"محمد سعيد" لتشكيل حكومة وطنية ورفع الأعلام أمام الجيش التركي والألماني المنسحب. كان لورنس يكره الأخويين الجزائريين بشده حيث وصفهم بضيق نظرتهم وتعصبهم الديني وبأنهم كانوا يساعدون الأتراك عندما كانت الغلبه لهم.

دخل لورنس مع الشريف ناصر إلى دمشق مع ظهور أول الصباح. وكان الشريف ناصر يتلهف لدخول المدينة في المساء إلا أن لورنس حذره من ذلك لخطورة الظلام وأقنعه بأن ذلك ليس من مكانة الشريف ناصر بل عليه دخول دمشق في وضح النهار. اتجه الشريف ناصر صوب سراي الحكومة وسط تأييد شعبي. علم لورنس أن الجنرال "شوفيل" قد وصل إلى جنوب دمشق فأسرع إليه يطلب منه أن يبقى يومين خارج المدينة لتهيئة الأوضاع ومنعا لإثارة الجماهير.

أصدر لورنس قراره بتعيين شكري باشا الأيوبي حاكما عسكريا ونوري السعيد قائدا للقوات المسلحه ساعيا بشتى الطرق لتهميش دور الأخويين الجزائريين. مما دفع الأخوين لمحاولة اغتيال لورنس لولا تدخل الشيخ "نوري شعلان" -أحد حلفاء الأمير فيصل- وعودة أبو تايه واعلانهم أن لورنس تحت حمايتهم.

حاول الأخوان اثارة القلاقل عن طريق تنظيم ثورة جماهيرية كبيرة بعد اثارة الجماهير واقناعه بأن الحكومة الجديدة عميلة للأجانب وأن الهدف منها انهاء الخلافه الإسلامية. سارع لورنس إلى "نوري السعيد" الذي قام بنشر الفرق العسكرية في المناطق الاستراتيجية في المدينة والقبض على كل من يتظاهر ضد الحاكم العسكري "شكري باشا الأيوبي". بعد استتباب الأمن وفي صباح اليوم التالي وصل الجنرال اللنبي إلى دمشق بمرافقة الجنرال كلايتون والجنرال كونواليس وقد أظهروا جميعا امتنانهم للورنس.

تبع ذلك وصول الأمير فيصل إلى دمشق وقد حرص لورنس على استقباله لدى وصوله على متن القطار. هنا طلب لورنس من الجنرال اللنبي بالسماح له بالعودة إلى إنجلترا بعد انتهاء مهمته وتحقيق اهدافه. وأمام اصرار لورنس سمح له اللنبي بالعودة. نجحت الثورة وانتهت بعد تنصيب فيصل ملكا على العراق والأمير عبد الله ملكا على الأردن برعاية اتفاق بين الأثنين برعاية اللنبي.

. لورنس, الأمير عبد الله الأول بن الحسين, الجنرال سالموند قائد القوات الجوية البريطانية, السير هربرت صموئيل, وغيرهم

]عودة لورنس إلى إنجلترا

عاد لورنس إلى إنجلترا. وفي عام 1920 بدأ في كتابة كتابه الشهير "أعمدة الحكمة السبعة" حتى انهاه في عام 1925. التحق لورنس بعد ذلك تحت اسم مستعار بسلاح الجو الملكي. والواقع أنه عانى كثيرا من الضغط العصبي جراء الحياه الصعبه التي عاشها وخصوصا بعد أن أصبح مطلوبا من العرب المعارضين لثورة الشريف حسين وانكشاف أنه عميل للمخابرات البريطانية.

في عام 1934 تلقى إنذار بقرب اعفاؤه من سلاح الجو الملكي مما أصابه بانهيار عصبي.

مقتله

Lawrence of Arabia Brough Superior gif.gif

قضي لورنس بقية حياته في كوخ في شمال "بوفينجتون". في عام 1935 توفي عن ستة واربعين عاما بعد سقوطه من دراجته النارية التي كان يقودها بسرعة كبيرة في محيط مدينة اكسفورد وهو عائد إلى البيت من مكتب البريد بحادث قيل أنه كان مفتعلا.

دفن في مقبرة موريتون بعد تشييعه في جنازه مهيبه حضرها شخصيات سياسية وعسكرية مهمة ورموز للمجتمع البريطاني الأرستقراطي مثل ونستون شرشل، لورد لويد، ليدي آستور، الجنرال وفل، اغسطس جون وغيرهم، إضافة إلى حلقة من اصدقائه الذين يدعونه باسم تي.اي.شو.

وقد تم تشييد تمثال نصفي له أمام كاتدرائية القديس بول في لندن.