Category Archives: Research – دراسات

معركة زاما من تاريخ تونس

معركة زاما, نشبت في 19 اكتوبر 202 ق.م., وكانت النهاية الحاسمة للحرب البونيقية الثانية. انتصر جيش روماني بقيادة پوپليوس كورنليوس سكيپيو على قوة قرطاجية بقيادة حنيبعل برقة. ومباشرة على إثر تلك الهزيمة على أرضهم, قام مجلس الشيوخ القرطاجي بطلب السلام، لينهي الحرب التي دامت 17 سنة.

بالرغم من عشرين سنة من الانتصارات المتواصلة، معظمها على التراب الإيطالي، إلا أن القائد القرطاجي حنبعل برقا ظل متواجداً في إيطاليا، وإن كان محدوداً في جنوب شبه الجزيرة. ثم أتى النصر الحاسم الذي ناله گايوس كلوديوس نيرون في معركة متوروسالقصيرة التي انتهت بمصرع شقيق حنبعل، صدربعل برقة، وقطعت الطريق بغير رجعة، على أي أمل تعزيزات.[1] وقد أصبح حنبعل بذلك محصوراً ومجبر على اتباع سياسةالأرض المحروقة في جميع أرجاء إيطاليا الجنوبية. وكان حنبعل قد دخل إيطاليا كغازٍ منتصر. وقد ألحق الخزي بالرومان في تيكينوس، تربيا، بحيرة تراسيمنه، وأخيراً فيكنـّاي حيث ذبح زهرة جنود الجيش الروماني. وقد توقع حنبعل أن يستخدم تلك الانتصارات في إقناع المدن-الدول الإيطالية بالتمرد والتحالف معه. وقد ثار، بالفعل، العديد من المدن-الدول الإيطالية على روما.[2] إلا أنه بفضل تصميم القيادة الرومانية ونظامهم العبقري في التحالفات والمعاهدات مع شعوب الرعية، فقد تمكن الرومان من الحفاظ على عدد من الجيوش القوية في أرجاء إيطاليا وصقلية وهسپانيا وبذلك احتفظوا بالمناطق الهامة

معركة زاما بريشة كورنليس كورت، 1567

الحرب الپونيقية الثانية

بعد ما عبر الايبرو، سار حنبعل وجيشه بسرعة، وعبروا جبال الالب في 218 ق م. لما وصلوا إلى ايطاليا دخل في جيشهم كثير الأجراء والحلفاء من عند قبيلة الگول وهزم الجيوش الرومانية في المنطقة بسهولة، ولما رأوا هذا حالفه الكثير من مدن ايطاليا ومنهم سيراكوزا. في نفس الوقت كان جيش روماني يحارب في اسبانيا. وقرب إلى روما حتى وصل إلى كابوا في 211 ق م، لكن بعد موت أخوه عزربعل في عام 207 رجع إلى مدينة بروتيوم في جنوب ايطاليا. وأخيرا حالف الرومان الملك النوميدي ماسينيسا وأرسلو جيش ليهجم على افريقيا نفسها، فبعد قليل نجت روما وأخذت اسبانيا كلها في اتفاق السلام، ومنعت قرطاج من أي حرب – حتى ولو كانت في دفاع نفسها – إلا بإذن روما.

 

المراجع

 

الحاكم بأمر الله (985 – 1021) الخليفة الفاطمي السادس

الحاكم بأمر الله (985 – 1021) الخليفة الفاطمي السادس، حكم من 996 إلى 1021 . ولد في مصر وخلف والده في الحكم العزيز بالله نزار وعمره 11 سنة . اتسمت فترة حكمه بالتوتر، فقد كان على خلاف مع العباسيين الذين كانوا يحاولون الحد من نفوذ الإسماعيليين، وكان من نتائج هذا التوتر في العلاقات أن قامت الخلافة العباسية بإصدار مرسوم شهير في عام 1011 وفيه نص مفاده أن الحاكم بأمر الله ليس من سلالة علي بن أبي طالب. وبالإضافة إلى نزاعه مع العباسيين فقد انهمك أيضا الحاكم بأمر الله في صراع آخر مع القرامطة. تميز عهد الحاكم بإصدار العديد من القوانين الشاذة الغريبة، فقد حرم أكل الملوخية وأمر الناس بأن يعملوا ليلا و يستريحوا نهارا. اختفى الحاكم بأمر الله في عام 1021 ، وبالرغم من أرجحية وفاته، إلا ان عقيدة الدروز تؤمن بأنه دخل غيبة كبرى وأنه سيرجع بصفته المهدي المنتظر

خلفاء الفاطميين
عبيد الله المهدي، 909934.
محمد القائم بأمر الله، 934946.
إسماعيل المنصور بالله، 946953.
معد المعز لدين الله، 953975.
نزار العزيز بالله، 975996.
المنصور الحاكم بأمر الله، 9961021.
علي الظاهر لإعزاز دين الله، 10211036.
معد المستنصر بالله، 10361094.
المستعلي بالله، 10941101.
الآمر بأحكام الله، 11011130.
الحافظ لدين الله، 11301149.
الظافر بدين الله، 1194 – 1154.
الفائز بدين الله، 1154 – 1160.
العاضد لدين الله، 11601171.

 

حياته

هو المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله معد الفاطمي . أبو علي .الحاكم بأمر الله . سادس ملوك الدولة الفاطمية الإسماعيلية . ولد بالقاهرة من أم رومية وبويع بالخلافة بعد موت أبيه سنة 386 هـوعمره إحدى عشرة سنة ، وخطب له على منابر مصر والشام وإفريقية . نادى بألوهيته وفد من دعاة المذهب الإسماعيلي قدم إلى مصر وعلى رأسهم محمد بن إسماعيل الدرزي وحمزة بن علي الفارسي ، فراقت للحاكم فكرة التأليه واعتقد تجسد الإله في شخصه ، واُعلِنت الدعوة بتأليهه سنة 408 هـ واتخذ بيتاً في جبل المقطم ، وفتح سجلا تكتب فيه أسماء المؤمنين به ، فاكتتب فيه من أهل القاهرة سبعة عشر ألفا ، كلهم يخشون بطشه ، وتحول لقبه ، في هذه الفترة على الأرجح ، من الحاكم بأمر الله إلى الحاكم بأمره ، وصار قوم من الجهال إذا رأوه قالوا : يا واحدنا يا واحدنا ، يا محيي ويا مميت .

عارض المصريون – وهم من أهل السنة – فكرة حلول الله في الحاكم وتأليهه ونقموا على الدعاة الفرس الذين أخذوا يبشرون بدعوتهم الإلحادية الجريئة ، فقتلوا محمد بن إسماعيل الدرزي واختفى حمزة الفارسي ثم ظهر مع أتباعه في بلاد الشام ونقم الحاكم على المصريين لقتلهم داعيته فأحرق مدينة الفسطاط وظهرت من الحاكم تصرفات غريبة فيها تناقض عجيب ، فكان يأمر بالشيء ثم يعاقب عليه ، وكان يُعلي مرتبة وزير ثم يقتله ، من ذلك أنه أعلى مرتبة وزيره (برجوان) ثم قتله ، وقلَّما مات وزير أو كبير في عهده حتف أنفه ، فقد قتل مؤدبه أبا تميم سعيد الفارقي وهو يسامره في مجلسه ، وفعل مثل ذلك في كثير غيره. أمر أهل الذمة بالدخول في الإسلام أو الانتقال إلى بلاد الروم ، ومن أراد منهم البقاء في مصر فعليه أن يعلق صليباً من الذهب والفضة إن كان نصرانيا ويجب أن يعلق تمثال عجل على صدره إن كان يهودياً. ثم أمر أن تستبدل الصلبان من الفضة والذهب بصلبان من الخشب ، كما أمر أن تستبدل رءوس العجول بمثلها خشبا ، ومنع أهل الذمة من ركوب الخيل ، ومنعهم من دخول الحمامات إلا إذا وضعوا في أعناقهم جرساً ليتميزوا عن المسلمين ، وأمر بهدم الكنائس والبيع ، ومنها كنيسة القيامة في بيت المقدس ثم أذن في إعادة بنائها، وقتل من أسلم ثم ارتد إلى دينه ، ثم أذن لمن أسلم أن يعود إلى دينه ، ومنع خروج النساء وأمر بالتزام بيوتهن ليلا ونهارا ، ومنع الرجال من ارتياد المقاهي وأمر بقتل الكلاب كما أمر بمنع بيع بعض الخضر والمأكولات كالملوخية والسمك الذي لا قشر له . وإلى جانب هذه التصرفات العجيبة ، كان يهتم بنشر العلم ، فأنشأ دار الحكمة في مصر ودعا إليها خيرة العلماء في مختلف العلوم والفنون وأجرى عليهم المرتبات الكبيرة ، وهيأ الوسائل لهم ليتفرغوا للبحث والدراسة والتأليف ، وأقام في دار الحكمة مكتبة عظيمة حوت ما لم يجتمع مثله في مكتبة من مكتبات ذلك العهد . كما بنى عدة مساجد . وجد في إحدى الليالي من سنة 411 هـ مقتولا في ناحية من جبل المقطم وقيل إنه لم يعثر على جثته وإنما وجدت ملابسه ملوثة بالدم ، ويقال إن أخته ست الملك كلفت القائد حسين بن دواس زعيم قبيلة كتامة بقتله فقتله ثم قتلت ابن دواس وقتلت معه من اطلع على سر القتل ، ثم أبدت الحزن على أخيها وجلست للعزاء. بتأليه الحاكم وقبوله فكرة حلول الإله في شخصه وهي الفكرة التي أوحاها إليه محمد بن إسماعيل الدرزي وحمزة بن علي الفارسي تألفتطائفة الدروز وانشقت عن الإسماعيلية وظهرت في بلاد الشام بعد انتقال حمزة إليها مع أشياعه. ولما بلغ حمزة موت الحاكم أعلن أنه لم يمت وإنما احتجب وأنه سيعود لنشر الإيمان بعد غيبته . كان عمر الحاكم لما قتل سبعا وثلاثين سنة وكانت مدة ولايته خمسا وعشرين سنة . خلفه ابنه الظاهر أبو الحسن علي فأزال المظاهر التي أحدثها أبوه وأعلن في السجل الذي أصدره براءته من المزاعم التي قيلت في أبيه وأسلافه .

[1]

اليافع يصبح خليفة

كان الخليفه الفاطمى العزيز بالله يستعد لإستئناف القتال ضد البيزنطيين فى مدينه بلبيس حتى توفى وهو فى الحمام – فخلفه الولد الوحيد الذى انجبه من زوجته المسيحية اليونانية الأصل. تربى إبن الخليفة وكان إسمه المنصور تربية شيعية فاطمية. وأصبح خليفة وهو يبلغ من العمر 11 سنه , ولقب عند إعتلائه عرش الخلافه بإسم “الحاكم بأمر الله” وسمى أيضاً الإمام المنصور.

وقال المقريزي المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني ( 70 من 167 ) : ” وقام من بعده ابنه‏:‏ الحاكم بأمر الله أبو علي منصور وكانت مدة خلافته إلى أن فـُقِد خمساً وعشرين سنة وشهرًا وفـُقِد وعمره ست وثلاثون سنة وسبعة أشهر في ليلة السابع والعشرين من شوال سنة إحدى عشرة وأربعمائة وقد بسطت خبر العزيز والحاكم عند ذكر الجوامع من هذا الكتاب‏.

ولما كان إبن العزيز قاصرا قام بالوصايه عليه وزيره برجوان تنفيذا لوصيه أبيه وكان برجوان عبدا خصيا سلافونياً (1) تربى فى قصر العزيز وكان ماهرا فى القيام بالأعمال الموكلة إليه فإكتسب ثقه الخليفه وظل يترقى فى المناصب حتى وصل إلى منصب الوزارة ثم أصبح وصيا على إبنه القاصر بناء على وصيه الخليفه قبل موته إلا أنه كان هناك صراع على السلطه بين الوصى برجوان وبين قائد جيش الخليفه إبن عمار فعمت الفوضى البلاد لشده هذه الخلافات .

وكان ( أبو محمد الحسن بن عمار ) قائد جيش الخليفه وزعيم الكتاميين الذين يعتبرون عصب الخلافة الفاطمية. وكان الكتاميين تظلموا وتقدموا بطلب بعزل عيسى بن نسطور من الوزاره وإنتهى الأمر بتولى ابن عمار شئون إدارة الدولة , ولكن لمكانه ابن نسطور لدى الخليفة أسند إليه رئاسة ديوانه الخاص , ولكنه لم يتمتع بهذا المنصب مدة طويلة , فقد كان هدفا لدسائس أبي عمار الذى اتهمه بالإختلاس فقبض عليه وقتله (2) ولم يلبث ابن عمار أن قـُتِل أيضا بعد أن هزمت القوات التركيه قواته المكونه من قبائل شمال أفرقيا المغاربة.

أما الحاكم بامر الله عندما وصل سنه 15 سنة وهو سن الخلافه فى الشريعة الإسلامية ويقول ابن القلانسي (3): ” ولم يكن هناك ما ينذر بوقوع أحداث دموية مفجعة التى أخضبت عهده بالدماء , وأدخلت الذعر فى نفوس النصارى والمسلمين على السواء , والواقع أنه حينما بلغ سن الرشد , سارع إلى اطمئنان كل الموظفين النصارى على مراكزهم واهتدى بنصائح أخته ” ست الملك ” التى كانت تعطف على النصارى عطفاً شديداً”.

قال عنه ساويرس بن المقفع (4) أنه نمى وكبر وصار كالأسد يزأر ويطلب فريسة وأصبح محباً لسفك الدماء وفاق الأسد الضارى , وقد أحصى من قتل بأوامره فكانوا 18 ألف إنسان وإبتدأ من أكابر وأعيان الدوله وكتبته وقطع أيادى كثير من الناس وأول من قتل هو أستاذه برجوان الذى رباه وسبب غدره على معلمه أنه كان يسميه فى صغره ( الوزغة ), أي السحلية وقال الأنبا يوساب أنه سماه الوزعة لأنه كان دميم الخلقة (5) فأرسل فى طلب معلمه قائلا : ” الوزغة الصغيرة قد صار تنينا عظيما وهو يدعوك ” فقام برجوان وذهب إليه وهو يرتعد وعندما حضر إليه أمر بقطع رأسه , وكان ذلك فى عام 390هـ 1000م ويقول جاك تاجر فى تعليقه على هذه الوحشية : ” ولما أمر الخليفة الشاب بقتل برجوان الوصي , أقلق الشعب وأضجره وحمله على التوجه إلى مقر الخلافة , ” والقايد فضل كان هذا بمثابه استلامه الحكم الفعلى للبلاد بإزاحه كليهما عن طريقه لما كان لهما من نفوذ ولكن هذه الأحداث أقلقت الشعب لمدى القسوه التى إتبعها فى تنفيذ مخططه فثاروا وتوجهوا الى مقر الخلافه , إلا أنه كان ذكيا فإحتوى غضبهم وقام بتهدئتهم وأقام الحجج والأسانيد الباطله قائلا : ” أن برجوان كان يسعى للإستئثار بالسلطه ويمنعه من الإتصال برجال دولته فلم أستطع كخليفة أن أقوم بالحكم الفعلى وأننى أفتقر الى الحكمه بسبب شبابى وصغر سنى وعدم درايتى بإسلوب الحكم ” وبكى وناح نادما على ما فعله فرأف الشعب لحاله وتمكن من الإفلات من ثورة الشعب وغضبه ولكنه أضمر الشر فى قلبه صابرا للإنتقام من الشعب فى وقت آخر.

وتذكر ساويرس بن المقفع بالتفصيل فظائع كثيرة عن الحاكم بأمر الله. [2]

الحاكم بأمر الله والوزير القبطي

وكان لبرجوان مساعدا كاتبا قبطيا إسمه فهد بن إبراهيم عرفه الحاكم من كثره تردده على القصر يحمل الرسائل إلى الخليفه والأوامر منه , ومن الظاهر انه كان ذو شأن كبير غنيا ومن أعيان القبط وكبرائهم إذ قال عنه المقريزي (7) ” لأنه فى غطاس سنه 288هجريه ضربت المضارب والأسره فى عده مواضع على شاطئ النيل , ونصبت أسره للرئيس فهد بن إبراهيم النصراني كاتب الأستاذ برجوان , وأوقدت له الشموع والمشاعل وحضر المغنون والملهون , وجلس مع أهله الى أن كان وقت الغطاس فغطس وإنصرف “.

وكان الحاكم محتاجا لرجل يحل محل برجوان الذى قتله ليدير الحكومه ففكر فى فهد القبطى , الذى رأى رأس برجوان تدحرج على الأرض أمامه فإمتلأ فزعاً واصفر وجهه من هول المفاجأه , وبخبث ودهاء شديدين أنعم عليه العطايا والهبات وهدئ من روعه , وخلع عليه لقب ” الرئيس أبى العلاء “

ولما كان فهد لايطمع فى شئ من دنياه فعمل جاهدا ليرضى الله وأولياء الأمر فى عمله فترقى فى المناصب العليا حتى وصل إلى أن يكون كاتم سر الخليفه وفى ذات يوم دخل إلى الخليفه وكان الخليفه قد قرر إسناد منصب الوزاره إليه ويقص علينا ابن القلانسي (8) الحديث الذى دار فى قصر الخليفه وإنتهى بإعتلاء القبطى فهد أعلى سلطة فى مصر فقال : ” جلس الحاكم وقت العشاء الأخير وإستدعىالحسين بن جوهر وأبي العلاء فهد بن إبراهيم الوزير , وتقدم إليه بإحضار سائر كتاب الدواوين والأعمال , ففعل , وحضروا وأوصلهم إليه. فقال لهم الحاكم: ” إن هذا فهدا , كان بالأمس كاتب برجوان عبدى , وهو اليوم وزيرى فإسمعوا له وأطيعوا , ووفوه شروطه فى التقدم عليكم , وتوفروا على مراعاه الأعمال وحراسه الأموال. ” وقبل فهد الأرض وقبلوها , وقالوا : ” السمع والطاعه لمولانا.” ثم إلتفت إلى فهد وقال ” أنا حامد لك وراض عنك وهؤلاء الكتاب خدمي , فإعرف حقوقهم وأجمل معاملتهم واحفظ حرمتهم وزد فى واجب من يستحق الزيادة بكفايته وأمانته (9).”

وبدأ الشر يحيك الدسائس والمؤامرات فأرسل جنوده الحاسدون عندما بدأت شهرته فى فعل الخير للمسلمين والمسيحين على السواء, وخشى الحاسدون إزدياد نفوذ النصارى فى البلاد , فلا ولايه لذمى على مسلم , فأوعزوا على الوشايه به عند مولاه ليضعفوا ثقته به , فكانت التهمه القديمه التى إستعملها ابو عمار هى خطتهم , فإتهمه إثنين من الحاقدين عليه هما أبو طاهر وإبن العداس بإختلاس الأموال , ولم يحسن الحاكم إستقبالهم كما انه لم يستمع إلى وشايتهما إلا أنهم إستمرا على خطتهما الدنيئه وحرضا آخرين على تقديم شكاوى مماثله وكان الحاكم يفهم مغزى هذه الشكاوى المقدمه إليه , فإستغلها للضغط على عامله الأمين القبطى فهد ومساومته بطريقه خبيثه فأرسل إليه فمثل بين يديه وقال له : ” أنت تعلم أننى قد إصطفيتك وقدمتك على كل من فى دولتى فإسمع منى وكن معى فى دينى فأرفعك أكثر مما أنت فيه وتكون لى مثل أخ.” فإذا كان فهد سارقا فلماذا إذا ساومه ؟ وأراد الحاكم أن يستغل الشكاوى ويحوله عن ديانته فرفض القبطى فهد الوزارة وفضل عار المسيح أعظم من كنوز مصر فكان كموسى النبى الذى ترك قصر فرعون , فأمر الخليفه بقطع رقبه فهد القبطى , وحرق جسده.

وأمر بإيقاد النار تحت جسده ثلاثه ايام بلياليها فإحترق جسده ما عدا يده اليمنى التى كان يمدها ممسكه بالنقود معطيه صدقه ومما يذكره الرواه أن فهد أراد مره أن يعطى صدقه لسائلا وكان يضع يده فى كمه ليخرج النقود كعاده أهل ذلك الزمان وكان قد نسى فى هذااليوم أن يضع النقود ولكنه وجد مالاً فأعطاه للفقير. فإعتبر أن السيد المسيح هو المعطى لكل البركات و لمعرفه اين دفن الرئيس أبو العلا فهد يقول أبو المكارم فى مخطوطه (11) : ” أنه كانت هناك حارة من حوارى القاهرة يطلق عليها إسم حارة برجوان الخادم الأسود (12) وكان برجوان هذا استاذاً للحاكم بأمر الله وكان ينظر فى امور المملكة وكاتبه الرئيس أبو العلا فهد بن إبراهيم النصرانى فى الخلافة الحاكمية أمر الحاكم بقتل برجوان والرئيس أبو العلا وأحرقه بالنار وقبره وذويه تحت كنيسة أبو مرقورة بدير الخندق فى طوفس (13) ” وقد أخذ الأروام هذه الكنيسة للصلاة فيها بعد أن أمر أمير الجيوش بدر الدين الجمالي الأقباط بإعطائها لهم وبها جسد هذا الشهيد .

 

شخصيه الحاكم بأمر الله الغريبة

قال كاتب عنه (15): ” لقد نشأ مطلق الأمر فى آراءه وتصوراته وتعلم علوم الشيعة فغلا فيها , كما تعلم الفلسفة والنجوم فكان له بها ولع شديد, وكان على طرفى الغلو فى كل أعماله – فإذا عاقب أفرط وسفك الدماء وقتل الأعوان والأقارب والعلماء, وإذا ثاب أو أحب بذل ما لم يبذله ملك , وكانت أعماله متناقضة , يفعل اليوم ما ينقضه غداً “

إن إصداره لتعليمات ومراسيم متضاربة أمرا يثير الدهشه والأسى والضحك فى وقت واحد , كما أنه لا يمكن التكهن بما يمكن أن يفعله أو يأمر به عند عرض عليه أى قضيه أو مشكله , فمثلا فى حاله قتله لفهد أراد أن يغطى فشله فى جذب فهد الى دينه أرسل الحاكم فى طلب أولاد الشهيد فهد وخلع عليهم الخلع وأمر بألا يمسهم أحد بسؤ وألا ينهب منزلهم , أما جاك تاجر فله رأى آخر (16): ” قد أراد الحاكم بذلك أن يتحدى أبا طاهر وإبن العداس اللذين أوعزا بهذه الجريمه واللذين توصلا إلى أعلى المناصب لتنفيذ خطتهما.” إلا أنه لا يمكن غسل يدى الحاكم من هذه الجرائم التي لا يستطيع أحدا أن يجد لها تفسيرا إلا أنها حاذت على هوى نفسه لهذا قدم على تنفيذها بدون أى شعور بالندم وكان من تقليد الفاطميين الإستعانه بالنصارى إلا أن الحاكم بأمر الله أبطل هذه العاده بعد أن إضطهد الذميين كما هو مكتوب فى جميع كتب المؤرخين بلا إستثناء ولكنه لم يكن فى إستطاعته أن يستغنى أبداً عن جميع الموظفين النصارى.

مقتل ابن عمار

ذكر المقريزي فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثالث ( 103 من 167 ):

” خط قصر ابن عمار هذا الخط من جملة حارة كتامة وهو اليوم درب يعرف بالقماحين وفيه حمام كرائي ودار خوند شقرا يُسلك إليه من خط مدرسة الوزير كريم الدين بن غنام ويُسلك منه إلى درب المنصوري وابن عمار هذا هو أبو محمد الحسن بن عمار بن عليّ بن أبي الحسن الكلبي من بني أبي الحسب أحد أمراء صقيلة وأحد شيوخ كتامة وصاه العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله لما احتضر هو والقاضي محمد بن النعمان على ولده أبي علي منصور فلما مات العزيز بالله واستخلف من بعده ابنه الحاكم بأمر الله اشترط الكتاميون وهم يومئذ أهل الدولة أن لا ينظر في أمورهم غير أبي محمد بن عمار بعدما تجمعوا وخرج منهم طائفة نحو المصلى وسألوا صرف عيسى بن مشطروس وأن تكون الوساطة لابن عمار فندب لذلك وخلع عليه في ثالث شوّال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة واصطنع أحداث المغاربة فكثر عتيهم وامتدّت أيديهم إلى الحرام في الطرقات وشلحوا الناس ثيابهم فضج الناس منهم واستغاثوا إليه بشكايتهم فلم يبد منه كبير نكير فأفرط الأمر حتى تعرّض جماعة منهم للغلمان الأتراك وأرادوا أخذ ثيابهم فثار بسبب ذلك شرٌّ قُتِلَ فيه غلام من الترك وحَدَثٌ من المغاربة فتجمع شيوخ الفريقين واقتتلوا يومين آخرهما يوم الأربعاء تاسع شعبان سنة سبع وثمانين وثلاثمائة فلما كان يوم الخميس ركب ابن عمار لابسًا آلة الحرب وحوله المغاربة فاجتمع الأتراك واشتدّت الحرب وقتل جماعة وجرح كثير فعاد إلى داره وقام برجوان بنصرة الأتراك فامتدّت الأيدي إلى دار ابن عمار واصطبلاته ودار رشا غلامه فنهبوا منها ما لا يحصى كثرة فصار إلى داره بمصر في ليلة الجمعة لثلاث بقين من شعبان واعتـُزل عن الأمر فكانت مدّة نظره أحد عشر شهراً إلاَّ خمسة أيام.

فأقام بداره في مصر سبة وعشرين يومًا ثم خرج إليه الأمر بعوده إلى القاهرة فعاد إلى قصره هذا ليلة الجمعة الخامس والعشرين من رمضان فأقام به لا يركب ولا يدخل إليه أحد إلاَّ أتباعه وخدمه وأطلقت له رسومه وجراياته التي كانت في أيام العزيز بالله ومبلغها عن اللحم والتوابل والفواكه خمسمائة دينار في كل شهر وفي اليوم سلة فاكهة بدينار وعشرة أرطال شمع ونصف حمل ثلج فلم يزل بداره إلى يوم السبت الخامس من شوّال سنة تسعين وثلثمائة فأذن له الحاكم في الركوب إلى القصر وأن ينزل موضع نزول الناس فواصل الركوب إلى يوم الاثنين رابع عشرة فحضر عشية إلى القصر وجلس مع من حضر فخرج إلى الأمر بالانصراف فلما انصرف ابتدره جماعة من الأتراك وقفوا له فقتلوه واحتزوا رأسه ودفنوه مكانه وحُمل الرأس إلى الحاكم ثم نقل إلى تربته بالقرافة فدفن فيها وكانت مدّة حياته بعد عزله إلى أن قُتل ثلاث سنين وشهرًا واحدًا وثمانية وعشرين يومًا وهو من جملة وزراء الدولة المصرية وولى بعده برجوان وقد مرّ ذكره‏.‏

محاولة جمع رفات آل البيت فى مصر

محاولة الحاكم بأمر الله الأولى. أراد نقل أجسادهم إلى مصر، وكلف بذلك أبا الفتوح الحسن بن جعفر، فلم يـُوَفـَّق بعد أن جاءت ريح شديدة تدرحجت من قوتها الإبل والخيل، وهلك معها خلق من الناس، فكانت رادعاً لأبي الفتوح عن نبش القبور وانشرح صدره لذلك، واعتذر للحاكم بأمر الله بالريح. انظر تفصيلها في: وفاء الوفاء للسمهودي (2/653).

المحاولة الثانية للحاكم بأمر الله، فقد أرسل من ينبش قبر النبي فسكن داراً بجوار المسجد وحفر تحت الأرض فرأى الناس أنواراً وسُمع صائح يقول: أيها الناس إن نبيكم يُنبش ففتش الناس فوجدوهم وقتلوهم. المصدر السابق.

http://www.alminbar.net/alkhutab/mosques_nabawe.htm راجع هذا الموقع لمزيد من المعلومات

 

دعوته كبار أراخنة الأقباط العشرة لدينه

ولما انتهي الحاكم بأمر الله من إفناء خواصه ومقدمي جيشه ، عاد إلى مقدمي الأراخنة ورؤساء الكتاب فأخذ منهم عشرة وعرض عليهم الإسلام وكان أولهم يوحنا أبو نجاح رئيس المقدمين ، ثم الرئيس فهد بن إبراهيم. فأحضرهم إليه الواحد تلو الآخر وقال له ” أريد أن تترك دينك وتعود إلى ديني وأجعلك وزيري فتقوم بتدبير أمور مملكتي”.

فرفض كل واحد منهم العرض على حدة. ويذكر كل من ساويرس بن المقفع (في تاريخ البطاركة) والمقريزي (في خططه) تفاصيل العرض ثم التعذيب الذي أفضى لقتل كل منهم.

 

قتل برجوان

قال المقريزي المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار – الجزء الثالث ( 97 من 167 )  : ” فكان من خبر قتل برجوان أنّه لما دخل إلى القصر كان الحاكم في بستان يعرف بدّويرة التين والعنّاب ومعه زيدان فوافاه برجوان بها وهو قائم فسلّم ووقف فسار الحاكم إلى أن خرج من باب الدويرة فوثب زيدان على برجوان وضربه بسكّين كانت معه في عنقه وابتدره قوم كانوا قد أعدّوا للفتك به فأثخنوه جراحة بالخناجر واحتزّوا رأسه ودفنوه هناك‏.‏

ثمّ إنَّ الحاكم أحضر إليه الرئيس فهدأ بعد العشاء الأخيرة وقال له‏:‏ أنت كابني وأمّنه وطمّنه فكانت مدّة نظر برجوان في الوساطة سنتين وثمانية أشهر تنقص يومًا واحدًا ووجد الحاكم في تركته مائة منديل يعني عمامة كلّها شروب ملوّنة معمّمة على مائة شاشية وألف سراويل دبيقية بألف تكّة حرير أرمنيّ ومن الثياب المخيطة والصحاح والحليّ والمصاغ والطيب والفرش والصياغات الذهب والفضّة ما لا يحصى كثرة ومن العين ثلاثة وثلاثين ألف دينار ومن الخيل الركابيّة مائة وخمسين فرسًا وخمسين بغلة ومن بغال النقل ودواب الغلمان نحو ثلثمائة راس ومائة وخمسين سرجًا منها عشرون ذهبًا ومن الكتب شيء كثير‏.‏ وحمل لجاريته من مصر إلى القاهرة رحل على ثمانين حمارًا‏.‏

قتله حارس ست الملك

عطوف كان خادمًا أسود, غلام الطويلة وكان قد خدم ست الملك أخت الحاكم, قتله الحاكم بجماعة من الأتراك وقفوا له في دهليز القصر واحتزّوا رأسه في يوم الأحد لإحدى عشرة خلت من صفر سنةإحدى وأربعمائة قاله المسبِّحي‏.‏

قتل القائد حسين بن جوهر الصقلي

قال المقريزى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار – الجزء الثالث ( 99 من 167 ) :

“فلما قتلَ الحاكمُ الأستاذَ برجوان كما تقدم خلع على القائد حسين لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة تسعين وثلثمائة ثوبًا أحمر وعمامة زرقاء مذهّبة وقلّده سيفًا محلّى بذهب وحمله على فرس بسرج ولجام من ذهب وقاد بين يديه ثلاثة أفراس بمراكبها وحمل معه خمسين ثوبًا صحاحًا من كلّ نوع وردّ إليه التوقيعات والنظر في أمرو النار وتدبير المملكة كما كان برجوان ولم يطلق عليه اسم وزير فكان يبكّر إلى القصر ومعه خليفته الرئيس أبو العلاء فهد بن إبراهيم النصراني – كاتب برجوان – فينظران في الأمور ثمّ يدخلان وينهيان الحال إلى الخليفة فيكون القائد جالسًا وفهد في خلفه قائمًا‏.‏

فلما كان في سابع عشر جمادى الآخرة قرىء سجل على سائر المنابر بتلقيب القائد حسين بقائد القوّاد وخلع عليه ومازال إلى يوم الجمعة سابع شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة فاجتمع سائر أهل الدولة في القصر بعدما طلبوا وخرج الأمر إليه أن لا يقام لأحد وخرج خادم من عند الخليفة فأسرّ إلى صاحب الستر كلامًا فصاح‏:‏ صالح بن عليّ فقام صالح بن عليّ الرودباذي متقلّد ديوان الشام فأخذ صاحب الستر بيده وهو لا يعلم هو ولا أحد ما يراد به فأدخل إلى بيت المال وأخرج وعليه درّعة مصمتة وعمامة مذهّبةً ومعه مسعود فأجلسه بحضرة قائد القوّاد وأخرج سجلًا قرأه ابن عبد السميع الخطيب فإذا فيه ردّ سائر الأمور التي نظر فيها قائد القواد حسين بن جوهر إلي‏.‏ فعندما سمع من السجل ذكره قام وقبّل الأرض‏.‏

فلما انتهت قراءة السجلّ قام قائد القوّاد وقبّل خدّ صالح وهنأه‏.‏ وانصرف فكان يركب إلى القصر ويحضر الأسمِطة إلى اليوم الثالث من شوّال أمره الحاكم أن يلزم داره هو وصهره قاضي القضاة عبد العزيز بن النعمان وأن لا يركباهما وسائر أولادهما فلبسا الصوف ومُنع الناس من الاجتماع بهما وصاروا يجلسون على حُصْر‏.‏

فلمّا كان في تاسع عشر ذي القعدة عفا عنهما الحاكم وأذن لهما في الركوب فركبا إلى القصر بزيّهما من غير حلق شعر ولا تغيير حال الحزن فلمّا كان في حادي عشر جمادة الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة قبض على عبد العزيز بن النعمان وطلب القاهرة وأسواقها فأفرج عنه ونودي أن لا يغلق أحد فرّدَّ حسين بعد ثلاثة أيام بابنيه وتمثلوا بحضرة الحاكم فعفا عنهم وأمرهم بالمسير إلى دورهم بعد أن خلع على حسين وعلى صهره عبد العزيز وعلى أولادهما وكُتب لهما أمانان ثمّ أعيد عبد العزيز في شهر رمضان إلى ما كان يتقلّده من النظر في المظالم ثم رَدّ الحاكم في شهر ربيع الأوّل سنة أربعمائة على حسين بن جوهر وأولاده وصهره عبد العديز ما كان لهم من الإقطاعات وقرىء لهم سجل بذلك‏.‏

فلما كان ليلة التاسع من ذي القعدة فرّ حسين بأولاده وصهره وجميع أموالهم وسلاحهم فسير الحاكم الخيل في طلبهم نحو دجوة فلم يدركهم وأوقع الحوطة على سائر دورهم وجعلت للديوان المفرد وهو ديوان أحدثه الحاكم يتعلّق بما يقبض من أموال من يسخط عليه وحمل سائر ما وجد لهم بعدما ضبط وخرجت العساكر في طلب حسين ومن معه وأشيع أنّه قد صار إلى بني قرّة بالبحيرة فأنفدت إليه الكتب بتأمينه واستدعائه إلى الحضور فأعاد الجواب بأنه لا يخل ما دام أبو نصر بن عبدون النصرانيّ الملقّب بالكافي ينظر في الوساطة ويوقّع عن الخليفة فإنّي أحسنت إليه أيام نظري فسعى بين إلى المحرّم سنة إحدى وأربعمائة وقدم حسين بن جوهر ومعه عبد العزيز بن النعمان وسائر من خرج معهما فخرج جميع أهل الدولة إلى لقائ وتلقّته الخلع فأُفيضت عليه وعلى أولاده وصهره وقيّد بين أيديهم الدواب فلمّا وصلوا إلى باب القاهرة ترجّلوا ومشرواومشى الناس بأسرهم إلى القصر فصاروا بحضرة الحاكم ثمّ خرجوا وقد عفا عنهم وأذن لحسين أن يكاتّب بقائد القوّاد ويكون اسمه تاليًا للقبه وأني خاطب بذلك‏.‏

وانصرف إلى داره فكان يوما عظيمًا وحمل إليه جميع ما قبض له من مال وعقار وغيره وأنعم عليه وواصل الركوب هو وعبد العزيز بن النعمان إلى القصر ثم قبض عليه وعلى عبد العزيز واعتقلا ثلاثة أيام ثمّ حلفا أنّهما لا يغيبان عن الحضرة وأشهدا على أنفسهما بذلك وأفرج عنهما وحلف لهما الحاكم في أمان كتبه لهما‏.‏

فلما كان في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعمائة ركب حسين وعبد العزيز على رسمهما إلى القصر فلمّا خر للسلام على الناس قيل للحسين وعبد العزيز وأبي علي أخي الفضل‏:‏ أجلسوا لأمر تريده الحضرة منكم فجلس الثلاثة وأنصرف الناس فقبض عليهم وقتلوا في وقت واحد وأحيد بأموالهم وضياعهم ودورهم وأخذت الأمانات والسجلات التي كتبت لهم‏.‏

واستدعي أولاد عبد العزيز بن النعمان وأولاد حسين بن جوهر ووُعدوا بالجميل وخلع عليهم وجملوا والله يفعل ما يشاء‏.‏

اشتداد خوف المصريين

قال المقريزي المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار – الجزء الثالث ( 100 من 167 )  :

حارة الحسينية عرفت بطائفة من عبيد الشراء يقال لهم الحسينية‏:‏ قال المسبِّحي في حوادث سنة خمس وتسعين وثلثمائة‏:‏ وأمر بعمل شُونة ممّا يلي الجبال ملئت بالسنط والبوص والحلفاء فابتدىء بعملها في ذي الحجة سنة اربع وتسعين وثلثمائة إلى شهر ربيع الأول سنة خمس وتسعين فخامر قلوب الناس من ذلك جزع شديد وظن كلّ من يتعلق بخدمة أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أنّ هذه الشونة عُملت لهم‏.‏
ثمّ قويت الإشاعات وتحدّث العوام في الطرقات أنها للكتّاب وأصحاب الدواوين وأسبابهم فاجتمع سائر الكتّاب وخرجوا بأجمعهم في خامس ربيع الول ومعهم سائر المتصرفين في الدواوين من المسلمين والنصارى إلى الرماحين بالقاهرة ولميزالوا يقبّلون الأرض حتّى وصلوا إلى القصر فوقفوا على بابه يدعون ويتضرّعون ويضجّون ويسألون العفو عنهم ومعهم رقعة قد كتبت عن جميعهم إلى أن دخلوا باب القصر الكبير وسألوا أن يُعفى عنهم ولا يُسمع فيهم قول ساعٍ يسعى بهم وسلّموا رقعتهم إلى قائد القوّاد الحسين بن جوهر فأوصلها إلى أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله فأجيبوا إلى ما سألوا وخرج إليهم قائد القوّاد فأمرهم بالانصراف والبكور لقراءة سجل بالعفو عنهم فانصرفوا بعد العصر وقرىء من الغد سجل كتب منه نسخة للمسلمين ونسخة للنصارى ونسخة لليهود بأمان لهم والعفو عنهم‏.

وقال‏:‏

في ربيع الآخر واشتدّ خوف الناس من أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله فكتب ما شاء الله من الأمانات للغلمان الأتراك الخاصة وزمامهم وأمرائهم من الحمدانيةوالكجورية والغلمان العرفان والمماليك وصبيان الدار وأصحاب الإقطاعات والمرتزقة والغلمان الحاكمية القدم على اختلاف أصنافهم وكُتب أمان الجماعة من خدم القصر الموسومين بخدمة الحضرة بعدما تجمّعوا وصاروا إلى تربة للعزيز بالله وضجوا بالبكاء وكشفوا رؤوسهم وكتبت سجلاّت عدّة بأمانات للديلم والجبل والغلمان الشرابية والغلمان الريحانية والغلمان البشارية والغلمان المفرّقة العجم وغيرهم والنقباء والروم المرتزقة وكتبت عدّة أمانات للزويليين والبنادين والطبّالين والبرقيين والعطوفيين وللعرافة الجوانية والجودرية وللمظفرّية وللصنهاجيين ولعبيد الشراء الحسينية وللميمونية وللفرحية وأمان لمؤذني أبواب القصر وأمانات لسائر البيارزة والفهّدين والحجّالين وأمانات أخر لعدّة أقوام كلّ ذلك بعد سؤالهم وتضرّعهم‏.‏

وقال‏:‏

في جمادى الآخرة وخرج أهل الأسواق على طبقاتهم كلّ يلتمس كتب أمان يكون لهم فكتب فوق المائة سجل بأمان لأهل الأسواق على طبقاتهم نسخة واحدة وكان يقرأ جميعها في القصر أبو عليّ أحمد بن عبد السميع العباسيّ وتسلم أهل كل سوق ما كتب لهم وهذه نسخة إحداها‏.‏

بعد البسملة‏:‏ هذا كتاب من عبد الله ووليه المنصور أبي عليّ الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين لأهل مسجد عبد الله أنكم من الآمنين بأمان الله الملك الحق المبين وأمان جدّنا محمد خاتم النبيين وأبينا علي خير الوصيين وآبائنا الذريّة النبويّة المهديين صلى الله على الرسول ووصيه وعليهم أجمعين وأمان أمير المؤمنين على النفس والحال والدم والمال لاخوف عليكم ولا تمتدّ يد بسوء إليكم إلاّ في حدّ يقام بواجبه وحق يُؤخذ بمستوجبه فليوثق بذلك وليعول عليه إن شاء الله تعالى‏.‏ وكتب في جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.

المقريزي المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الرابع ( 144 من 167 )  :

جامع المقس هذا الجامع أنشأه الحاكم بأمر الله على شاطئ النيل بالمقس في لآن المقس كان خطة كبيرة وهي بلد قديم من قبل الفتح كما تقدم ذكر ذلك في هذا الكتاب‏.‏ وقال في الكتاب الذي تضمن وقف الحاكم بأمر الله الأماكن بمصر على الجوامع كما ذكر في خبر الجامع الأزهر ما نصه‏:‏ ويكون جميع ما بقي مما تصدق به على هذه المواضع يصرف في جميع ما يحتاج إليه في جامع المقس المذكور من عمارته ومن تمن الحصر العبدانية والمظفورة وثمن العود للبخور وغيره على ما شرح من الوظائف في الذي تقدم وكان لهذا الجامع نخل كثير في الدولة الفاطمية ويركب الخليفة إلى منظرة كانت بجانبه عند عرض الأسطول فيجلس بها لمشاهدة ذلك كما ذكر في موضعه من هذا الكتاب عند ذكر المناظر وفي سنة سبع وثمانين وخمسمائة انشقت زريبة من هذا الجامع السقوط فأمر بعمارتها‏.‏
ولما بنى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب هذا السور الذي على القاهرة وأراد أن يوصله بسور مصر من خارج باب البحر إلى الكوم الأحمر حيث منشأه المهراني اليوم وكان المتولي لعمارة ذلك الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي أنشأ بجوار جامع المقس برجًا كبيرًا عرف بقلعة المقس في مكان المنظرة التي كانت للخلفاء فلما كان في سنة سبعين وسبعمائة جدد بناء هذا الجامع الوزير الصاحب شمس الدين عبد الله المقسي وهدم القلعة وجعل مكانها جنينة واتهمه الناس بأنه وجد هنالك مالاً كثيرًا وأنه عمر منه الجامع المذكور فصار العامة اليوم يقولون جامع المقسي ويظن من لاعلم عنده أن هذا الجامع من إنشائه وليس كذلك بل إنما جدده وبيضه وقد انحسر ماء النيل عن تجاه هذا الجامع كما ذكر في خبر بولاق في غاية العمارة وقد تلاشت المساكن التي هناك وبها إلى اليوم بقية يسيرة ونظر هذا الجامع اليوم بيد أولاد الوزير المقسي فإنه جدده وجعل عليه أوقافًا لمدرس وخطيب وقومة ومؤذنين وغير ذلك‏.‏

 

المصادر

  1. ^ بن المقفع, ساويرس. {{{title}}}.
  2. ^ ساويرس بن المقفع: تاريخ الأقباط

(1) السلافيون هم القبائل التى جاء منها الروس والبلغار وبولانده وإيلليريا وبوهيميا وبوميرانيا ورومانيا

(2) ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي طبع ليدن عام 1908ص 60 اقباط ومسلمون ص 126 (3) ابن القلانسي ص 60 وراجع أيضاً أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م إعداد جاك تاجر القاهره 1951ص 126-127 (4) تاريخ البطاركه – ساويرس بن المقفع نشره سيبولد طبع ببيروت عام 1904م وطبعه ايفتس Evetts طبعه باريس1904 ج2 ص 102 (5) الصغيره تاريخ الآباء البطاركة – للأنبا يوساب أسقف فوةه وهو من آباء القرن الثالث عشر – أعده للنشر للباحثين والمهتمين بالدراسات القبطية الراهب القمص صمؤيل السريانى والأستاذ نبيه كامل ص 95

(6) تاريخ البطاركه – ساويرس بن المقفع نشره سيبولد طبع ببيروت عام 1904م وطبعه ايفتس Evetts طبعه باريس 1904 ج2 ص 102 (7) المواعظ والإعتبار فى ذكر الخطط والآثار للمقريزي. طبعة بولاق 1272هجريه (8) أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م إعداد جاك تاجر القاهره 1951 ص 127,128 – عن ذيل تاريخ دمشق لأبن القلانسي طبع ليدن عام 1908 ص 56 تاريخ مصر فى العصور الوسطى بالإنجليزية ) – ستانلى لين بول ص 128

(9) سيره الآباء البطاركه – ساويرس بن المقفع نشره سيبولد طبعة بيروت عام 1904م وطبعه ايفتس Evetts طبعة باريس 1904 ص 102 (10) تاريخ أبو المكارم تاريخ الكنائس والأديره فىالقرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1 ص 19

(11) تاريخ أبو المكارم تاريخ الكنائس والأديره في القرن 12 بالوجه البحرى طبع سنه 1999 ج1 ص 12 (12) برجوان كان خصياً فى دار الخليفة العزيز بالله (13) طوفس تعنى مقبرة (14) راجع مقالة ” مصر فى عصر الخلفاء ” الذى نشر فى مجلة الهلال عدد ديسمبر1936 ص 153-156

(15) صفحات من تاريخ مصر 2- تاريخ مصر إلى الفتح العثمانى – تأليف عمر الإسكندرى و أ. ج. سَفِدْج – مكتبة مدبولى 1410هـ -1990م أنظر ص 215 (16) أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى الى عام 1922م اعداد جاك تاجر, القاهره 1951 ص128

كشف جلال الدين دراز، أحد كبار طائفة البهرة الشيعية في مصر لـ “المصريون”، أن الطائفة اشترت على مدار 20 عاما ما يقارب من 75% من المحلات والبيوت بمنطقة الجمالية والحسين والدراسة والدرب الأحمر والموسكي في قلب القاهرة الفاطمية، حيث تعتقد أن الحاكم بأمر الله “الغائب” سيعيد دولة الخلافة الفاطمية.

وذكر تفاصيل فيما يتعلق بعملية الشراء والتمويل، حيث تُكتب عقود المحلات والمقاهي والبيوت المشتراة باسم مصريين شيعة من طائفة البهرة، تحسبا لرفض الحكومة المصرية بدعوى ان المشترين أجانب.

وأشار إلى أن ليبيا والهند وإيران وباكستان هي التي تقود بتمويل الطائفة سواء في عملية ترميم مساجد آل البيت، كما حدث في مرقد السيدة زينب ومقصورة رأس الحسين ومسجد الجيوشي وشارع المعز لدين الله الفاطمي وشارع الليمون بباب زويلة.

وأوضح أن الطائفة أنفقت ما يقارب من مائة مليون دولار في عمليتي الترميم والشراء، ونشر فكر الطائفة بين أحباء آل البيت.

ويؤكد الدكتور رمضان السعيد أستاذ التاريخ في آداب عين شمس، أن طائفة البهرة الشيعية تقدس الحاكم بأمر الله وكان أفرادها قد غادروا مصر بعد اختفائه الغامضـ واستقر معظمهم في باكستان والهند حيث عملوا بالتجارة وأصبحوا شديدين الثراء وتوافدوا على مصر في أواخر السبعينيات وازداد عددهم في فترة الثمانينات.

وقال، إن الثابت تاريخيا أن الدولة الفاطمية تدين بوجودها إلى أبو عبيد الله الشيعي داعية الإسماعيلية، كما أن تاريخ الفاطمية في مصر يشهد باضطهاد علماء السنة، فالخليفة العزيز على الرغم من تسامحه مع الأقباط واليهود اضطهد علماء المالكية.

سلطان البهره بجوار جامع الحاكم بامر الله بالقاهره فى احد احتفالاتهم وهم غير مصرين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ودلل بواقعة حدثت عام 381هـ حينما ضرب رجلا وطوف به في المدينة، لأنه وجد في بيته كتاب “الموطأ” للإمام مالك، وفي 416هـ أمر الخليفة الفاطمي الظاهر بإخراج فقهاء المالكية وأمر بتحفيظ الناس كتاب “الرسالة الوزيرية”، وهو الكتاب الذي جمع يعقوب بن كلس لوضعه 40 فقهيا من الشيعة، وقال للناس إنه كلام العزيز بالله.

وأكد أن أشهر دعاة الفاطميين ميمون القداح يرجع إلى أصل مجوسي وكان يدعو إلى مذهب فلسفي لإنكار النوبة وكل العقائد، وبعد وفاة العزيز بالله تولى ابنه الحاكم بأمر الله وكان آنذاك في الحادية عشرة وكانت تركيبته خاصة فهو ابن شيخ المذهب الفاطمي وأمه شقيقة بطريك مصر، وربما لذلك دعا إلى التوفيق بين النصارى ودين المسلمين

 

المصادر

  • الحاكم بأمر الله , الخليفة المفترى عليه – د. عبد المنعم ماجد – مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة – 1982
  • خطط المقريزى – مكتبة مدبولى – القاهرة

سبقه
العزيز بالله الفاطمي
الخلافة الفاطمية
996– 1021
تبعه
الظاهر لإعزاز دين الله
قبله:
العزيز بالله الفاطمي
أئمة الشيعة الإسماعيلية بعده:
الظاهر لإعزاز دين الله

الديناصور

الديناصور (من الكلمة الإغريقية داينوسوروسحيوان فقاري ساد النظام البيئي الأرضي لأكثر من 160 مليون سنة، بدءاً منالعصر الثلاثي المتأخرة – قبل 230 مليون سنة – حتى نهاية العصر الطباشيري (قبل 65 مليون سنة) عندما انقرضت معظم الديناصورات في حدث الانقراض الطباشيري- الثلاثي. تُعتبر أنواع الطيور الحية اليوم من الديناصورات، بوصفها منحدرة من الديناصورات الثيروبودية.

صاغ سير ريتشارد أوين مصطلح “ديناصور” في 1842 من الجذور الإغريقية  (داينوس) بمعنى: رهيب أو قوي أو مذهل، و (سوروس) بمعنى “عظاءة”. يُستخدم المصطلح بشكلٍ غير علمي أحياناً لوصف زواحف قبل تاريخية أخرى مثل البليكوصور ديميترودون،والبتروصور المجنح، والإكثيوصور المائي، والبليسيوصور، والموساصور، برغم أن أياً من هذه الحيوانات لا ينتمي إلى طبقة الديناصورات. خلال النصف الأول من القرن العشرين اعتقد معظم المجتمع العلمي أن الديناصورات كانت حيواناتٍ بطيئة وغير ذكية وباردة الدم. مع ذلك، دعمتالبحوث التي أجريت مُنذ السبعينيات المعتقد الذي يرى أن الديناصورات كانت حيواناتٍ نشيطة وتمتعت بأيضٍ مرتفع وتأقلمت بأشكالٍ مختلفة لتتواصل فيما بينها. وبشكلٍ تدريجي انتقل الفهم العلمي الجديد للديناصورات إلى الوعي الشعبي.

 

Othniel Charles Marsh, 19th century photograph
 

Edward Drinker Cope, 19th century photograph

اقترح اكتشاف الطائر البدائي أركيوبتريكس في 1861 وجود علاقة قريبة بين الديناصورات والطيور. وبغض النظر عن وجود طبعات ريش أحفورية، فإن الأركيوبتريكس كان شديد الشبه بمعاصره الديناصور المفترس كومبسوغناثوس. منذ ذلك الحين، رجحت البحوث كون الديناصوراتالثيروبودية أسلاف الطيور المعاصرة، ويعتبر مُعظم علماء الإحاثة اليوم الطيور الديناصورات الوحيدة الناجية من الانقراض، ويقترح البعض وجوب تجميع الديناصورات والطيور في تصنيف بيولوجي واحد.[1] علاوة على الطيور، فإن القريب الآخر الوحيد الناجي إلى الزمن الحاضر للديناصورات هو التمساحيات. ومثل الديناصورات والطيور، فإن التمساحيات أعضاء في مجموعة أركوصوريا التي تضم زواحف العصر البرميالمتأخر التي حكمت الأرض الوسطى.

منذ اكتشاف أول مستحاثة ديناصور في أوائل القرن التاسع عشر، أصبحت هياكل الديناصورات العظمية نقاطٍ جذب هائلة للمتاحف حول العالم. صارت الديناصورات جزءاً من ثقافة العالم وحافظت على شعبيتها. ظهرت الديناصورات في أفلامٍ وكتبٍ حققت أعلى المبيعات (خصوصاً الحديقة الجوراسية)، وتغطي وسائل الإعلام الاكتشافات الحديثة في مجال الديناصورات بشكلٍ مستمر.

 

The famous Berlin Specimen of Archaeopteryx lithographica
 

وصف

 

Tyrannosaurus rex skull and upper vertebral column, Palais de la Découverte, Paris

 

Eubrontes, a dinosaur footprint in the LowerJurassic Moenave Formation at the St. George Dinosaur Discovery Site at Johnson Farm, southwestern Utah

الديناصور حيوان زاحف عاش قبل ملايين السنين. وكلمة الديناصور مشتقة من كلمتين يونانيتين تعنيان السحلية المزعجة الرهيبة. ولم تكن الديناصورات سحالي ولكن حجم بعضها كان مروِّعًا، حيث إن الكبيرة منها كانت أضخم الحيوانات التي سكنت على اليابسة على الإطلاق، وكان وزنها أكثر من عشرات أضعاف وزن فيل كامل النمو. وهناك أنواع نادرة من الحيتان تنمو لتصبح أضخم من هذه الديناصورات.

 

ديناصورات العصر الكريتاسي (قبل 138 مليون سنة إلى 63 مليون سنة خلت) كان من بينها التيرانوسورس (إلى اليسار فوق) والترايسيراتوبس. وهناك اثنان من الأناتوسورات في مقدمة الصورة. وخلال هذا العصر، ظهرت النباتات ذات الأزهار وكذلك الحيات والسحالي والأبوسومات.

ظهر أول الديناصورات على الأرض قبل مايقارب 220 مليون سنة مضت. وسيطرت هذه المخلوقات على اليابسة لما يقارب 150 مليون سنة، حيث عاشت في معظم بقاع العالم وفي أوساط متنوعة، من المستنقعات إلى السهول المنبسطة، إلا أنها انقرضت فجأة قبل نحو 63 مليون سنة.

وقد اختلفت الديناصورات بدرجة كبيرة في حجمها ومظهرها وعاداتها إلا أن أشهر أنواعها تشمل عمالقة مثل الأباتوسورس، والدبلودوكس، والتيرانوسورس. وإلاباتوسورس الذي سُمِّيَ أيضا بالبرونتوسورس ويصل طوله نحو 21م، في حين أن الدبلودوكس قد ينمو إلى أطول من ذلك، حيث بلغ نحو 27م، وقد كان كلاهما من آكلات النباتات. ولهذه الوحوش رؤوس صغيرة ورقاب وذيول طويلة للغاية. وكان التيرانوسورس من المفترسات آكلات اللحوم. وهو يقف بارتفاع ثلاثة أمتار عند الورك وله رأس ضخم وأسنان طويلة ومستدقة الأطراف. ولكن الديناصورات لم تكن جميعها عملاقة حيث كان أصغر أنواعها بحجم الدجاجة. وبصورة عامة فإن الديناصورات كانت تشبه معظم زواحف يومنا الحاضر. فعلى سبيل المثال، كان لبعضها أسنان وعظام وجلد مثل ما لدى التماسيح وبعض الزواحف الأخرى المعاصرة. ومن المحتمل جدًا أن بعضها كان يتمتع بدرجة ذكاء كتلك التي عند التماسيح، إلا أن الديناصورات اختلفت عن زواحف يومنا الحاضر بأساليب أخرى. فعلى سبيل المثال، لم ينَْمُ أي من الزواحف الحديثة بحجم كبير يشبه كبر الديناصورات. وهناك اختلاف آخر مهم وهو شكل وقفة الديناصور. ففي حالة السحالي والسلاحف ومعظم الزواحف الأخرى، فإن السيقان تكون ظاهرة على جانبي الجسم، حيث إن تركيب السيقان يُعطي هذه الحيوانات شكلاً منبسطًا وغير متناسق، في حين أن سيقان الديناصور تبقى تحت الجسم مشابهة بذلك سيقان الحصان. وقد أدى تركيب الساق هذا إلى رفع جسم الديناصور عن الأرض ومكن بعض أنواعها من السير على سيقانها الخلفية. عاشت الديناصورات في فترة زمنية من تاريخ الأرض نسميها حقب الحياة المتوسطة أو الدهر الوسيط والتي استمرت من نحو 240 إلى 63 مليون سنة. وتسمى حقب الحياة المتوسطة أيضًا بعصر الزواحف حيث سيطرت الزواحف على الأرض والبحر والسماء أثناء تلك الفترة الزمنية. وانتمت أكثر الزواحف أهمية لمجموعة من الحيوانات سميت الأركوسورس (الزواحف السائدة). وبالإضافة إلى الديناصورات، شملت هذه المجموعة الثيكودونتس وهي أسلاف الديناصورات والتماسيح والزواحف الطائرة. وبنهاية حقب الحياة المتوسطة، فإن جميع الأركوسورس قد انقرضت فيما عدا التماسيح، وبذلك يكون عصر الزواحف قد انتهى.

ولم يعرف العلماء سبب اختفاء الديناصورات ولكنهم اعتقدوا أنها لم تترك سلالة. غير أن بعض علماء اليوم يعتقدون أن ديناصورات صغيرة معينة من آكلة اللحوم كانت هي أجداد الطيور.

عرف العلماء الديناصورات من خلال دراسة أحافيرها وهي عظامها وأسنانها وبيضها وآثار أقدامها المحفوظة، وهم يقومون أيضًا بدراسة الزواحف الحية والحيوانات الأخرى التي تمتلك صفات مشابهة لتلك الديناصورات.

تأثيل

 

The Chicxulub Crater at the tip of the Yucatán Peninsula; the impactor that formed this crater may have caused the dinosaur extinction.

صيغ مصطلح ديناصوريا بالإنجليزية: Dinosauria رسمياً في 1842 بواسطة عالم الإحاثة الإنكليزي ريتشارد أوين الذي استخدمه للإشارة إلى “القبيلة أو الطبقة المميزة للزواحف السحلية” التي قد مُيزت في إنكلترا وحول العالم. [2] اشتق المصطلح من الكلمات الإغريقية: δεινός (داينوس بمعنى “عظيم”، “قوي”، أو “مذهل”) وσαύρα (صورا بمعنى “عظاءة” أو “زاحف”).[3] بالرغم من أن الاسم العلمي يُفسر غالباً بأنه إشارة إلى أسنان الديناصورات ومخالبها وبقية خصائصها المخيفة، إلا أن أوين قصد به أن يُشير إلى حجم الديناصورات ومهابتها.[4] في الإنكليزية العامية، تُستخدم كلمة “ديناصور” أحياناً للإشارة إلى شيء غير ناجح أو شخصٍ فاشل،[5] على الرغم من سيادة الديناصورات لمائة وستين سنة، وانتشار سلالات أحفادها الطيور وتنوعها.

 

ديناصورات العصر الجوراسي ( 205 ـ 138 مليون سنة مضت) شملت أطول ديناصور معروف وهو الدبلودوكس وطوله 27مترًا (يمين الصورة). وشملت بعض الديناصورات الأخرى الاستيجوسورس المصفَّح (يسار الصورة ) والألوسورس (في الوسط) والكامبتوسورس (أسفل الصورة إلى اليمين).

التعريف المعاصر

وفقاً لتصنيف النشوء فإن الديناصورات تُعرف عادة بأنها المجموعة التي تحتوي على “تريسراتبس، نيورنيثيس [الطيور المعاصرة]، أقرب أسلافها، وكل المتحدرين منها”.[6] كما اقترح أن الديناصورات ينبغي أن تُعرف من وجهة كونها أقرب سلفٍ شائع للميگالوسوروس والإگواندون لأن هذين نوعان من ثلاثة نص عليها ريتشارد أوين عندما ميز الديناصورات.[7] ينتج عن التعريفين نفس مجموعة الحيوانات المعرفة بكونها ديناصورات، ومن ضمنها الثيروبودات (غالباً لواحمثنائية القدم)، الصوروبودومورفات (غالباً عواشب رباعية القدم)، الأنكيلوصوريات (عواشب مدرعة رباعية القدم)، الستگوصوريات (عواشب مسطحة رباعية القدم)، السيراتوبسيات (عواشب رباعية القدم بقرون وأهداب، والأورنيثوبودات (عواشب ثنائية أو رباعية القدم من ضمنها “بطية المنقار”). كُتبت هذه التعريفات لتستجيب للمفاهيم العلمية حول الديناصورات التي تسبق الاستخدام الحديث للتطور العرقي. ويُقصد باستمرارية المعنى منع أي التباس بشأن معنى المصطلح “ديناصور”.

 

A nesting ground ofMaiasaura was discovered in 1978.

يوجد شبه إجماع عالمي بين علماء الإحاثة على كون الطيور سليلة الديناصورات الثيرابودية. وباستخدام تعريف علم الأفرع المحدد الذي يوجب تضمين كل سلالات سلفٍ واحد شائع في مجموعة واحدة لجعل هذه المجموعة طبيعية، فإن الطيور ديناصورات، وبناء على ذلك فإن الديناصورات غير منقرضة. تصنف الطيور بواسطة معظم علماء الإحاثة على أنها تنتمي إلى المجموعة الفرعية مانيرابتورا، التي تنتمي إلى الكويلوروصوريا، التي تنتمي إلى الثيرابودات، التي تنتمي إلى الصوريسكيات، التي هي عبارة عن ديناصورات.[8]

 

Artist’s rendering of twoCentrosaurus, herbivorousceratopsid dinosaurs from the late Cretaceous fauna of North America

من وجهة نظر علم الأفرع، الطيور ديناصورات، لكن كلمة “ديناصور” في الخطاب الاعتيادي لا تتضمن الطيور. بالإضافة إلى ذلك، فإن الإشارة إلى الديناصورات التي ليست طيوراً بوصفها “ديناصورات غير طيرية” مرهقة. ولأغراض التوضيح، ستستخدم هذه المقالة كلمة “ديناصور” كمرادف لمصطلح “الديناصورات غير الطيرية” الذي سيستخدم متى ما اقتضت الحاجة التوكيد. كذلك، فإنه من الصحيح تقنياً الإشارة إلى الديناصورات بوصفها مجموعة مميزة تحت نظام تصنيف لينيوس الأقدم، الذي يقبل التصنيف شبه العرقي الذي يستثني بعض السلالات المتحدرة من سلفٍ واحد شائع.

وصف عام

 

Comparative size of Eoraptor

باستخدام التعريفات أعلاه، فإن الديناصورات (وليس من ضمنها الطيور) يُمكن أن توصف بأنها زواحف أركوصورية أرضية بأطرافٍ تنتصب تحت الجسموُجدت مُنذ العصر الثلاثي المتأخر (حيث ظهر في الطبعات الصخرية) حتى العصر الطباشيري المتأخر (الذي انقرض في نهايته).[9] تُعتبر كثيرٌ من الحيوانات قبل التاريخية ديناصوراتٍ في التصور الشعبية، ومثالٌ على ذلك الإكثيوصورات، الموساصورات، البليسيوصورات، البتيروصورات، والديميترودون، لكن هذه الحيوانات لا تُصنف علمياً على أنها ديناصورات. الزواحف المائية كالإكثيوصورات والموساصورات والبليسيوصورات لم تكن مخلوقاتٍ أرضية أو أركوصورات، وكانت البتيروصورات أركوصورات لكنها لم تكن أرضية، بينما كان الديميترودون حيواناً برمياً أقرب إلى الثدييات. [10]كانت الديناصورات الفقاريات المهيمنة على النظام الأرضي في الحقبة الوسطى، خصوصاً خلال العصر الجوراسي والطباشيري. كانت مجموعات الحيوانات الأخرى خلال هذه الحقبة مقيدة من حيث الحجم والبيئة الملائمة، وعلى سبيل المثال، فنادراً ما تجاوزت الثدييات حجم قطة، وكانت غالباً لواحم بحجم القوارض تتغذى على فرائس صغيرة.[11] يُستثنى من هذه الحالة الربنومام العملاقترايكونودونت يزن ما بين 12 إلى 14 كيلوغراماً عُرف بأكله الديناصورات الصغيرة مثل السيتكوصورات الصغيرة.[12]

كانت الديناصورات مجموعة حيوانية شديدة التنوع، ووفقاً لدراسة أجريت في 2006 فإن خمسمائة (500) نوعٍ من الديناصورات قد عُرِفَ بدرجة كبيرة من التأكد حتى الآن، ويُقدر عدد الأنواع المحفوظات في السجلات الأحفورية بحوالي ألف وثمانمائة وخمسين (1850) نوعاً، يبقى حوالي 75% منها بانتظار أن تُكتشف.[13] وتنبأت دراسة سابقة بوجود ثلاثة آلافٍ وأربعمائة (3400) نوعٍ من الديناصورات، بينها مجموعة كبيرة لم تُحفظ في سجلات أحفورية.[14] واعتباراً من 17 سبتمبر 2008 سُمي ألف وأربعة وسبعون (1074) نوعاً من الديناصورات.[15] بعض هذه الديناصورات عاشب وبعضها الآخر لاحم، كما أن بعضها ثنائي القدم، وبعضها رباعي القدم، وبعضٌ ثالث كالأموصور والإغواندون كان يمشي على قدمين وعلى أربع أقدامٍ بسهولة. كان لبعضها درع عظمي، أو تعديلات جمجمية كالقرون.

 

Comparative size ofGiraffatitan

وبالرغم من أنها تعرف بحجمها الهائل، فإن كثيراً من الديناصورات كانت بحجم الإنسان أو أصغر. وُجدت بقايا الديناصورات في كُل القارات الأرضية، بما فيهاالقارة القطبية.[16] لا تُعرف ديناصورات عاشت في بيئة مائية أو هوائية برغم أن الثيرابودات المريشة يُمكن أن تكون طائرة.

 

Scale diagram comparing the largest known dinosaurs in four suborders and a human

الخصائص المميزة

 

Marasuchus, a dinosaur-like ornithodiran

بالرغم من أن الاكتشافات الحديثة صعبت تقديم قائمة متفق عليها بخصائص الديناصورات المظهرية المميزة، إلا أن كل الديناصورات المكتشفة حتى الآن تتشاطر تحوراتٍ معينة طرأت على هيكل الأركوصورات العظمي الأصلي. ومع أن بعض مجموعات الديناصورات اللاحقة احتوت تحوراتٍ إضافية، فإن التحورات الأساسية تعتبر نمطية في الديناصورات، حيث احتوت عليها الديناصورات المبكرة ونقلتها إلى كل المتحدرين منها.

Full skeleton of an early carnivorous dinosaur, displayed in a glass case in a museum 

The early formsHerrerasaurus (large),Eoraptor (small) and aPlateosaurus skull

صفات الديناصورات المشتركة تتضمن عرفاً مستطيلاً على العضد أو عظم الذراع العلوي لتحمل عضلات الكتف والساعد، بالإضافة إلى رف في مؤخرة عظم الورك، وحافة عريضة منخفضة قرب المؤخرة، وعظام كاحل مدعمة لتحمل الأطراف السفلية.[17]

Saurischian pelvis structure (left side)

Tyrannosaurus pelvis (showing saurischian structure – left side)

Ornithischian pelvis structure (left side)

Edmontosauruspelvis (showing ornithischian structure – left side)

السطح والمناخ

يعتقد العلماء بأن القارات كانت في مرحلة ما كتلة أرضية واحدة محاطة ببحر هائل. وأثناء حقب الحياة المتوسطة، بدأت هذه الكتلة الأرضية في التكَسُّر والتفكك مكونة القارات. وانجرفت هذه القارات ببطء مبتعدة عن بعضها حتى استقرت في مواقعها الحالية. ولكن ولسنوات عديدة تمكنت الديناصورات من التجول بحرية عبر اليابسة التي تربط هذه القارات.

وكلما ابتعدت القارات بعضها عن بعض تغيرت معالمها السطحية وكذلك مناخها. ولفترة زمنية، كانت البحار الضحلة تغطي معظم مناطق أوروبا وأمريكا الشمالية وجنوبي آسيا، وأحاطت غابات كثيفة بالسهول الأكثر جفافًا وكذلك أحاطت المستنقعات والمناطق الدلتاوية بسواحل البحار. وفي مرحلة متأخرة من حقب الحياة المتوسطة، بدأت جبال الهملايا وجبال الروكي تتشكل وزحفت البحار من أمريكا الشمالية.

ومن المحتمل أن تكون الديناصورات قد عاشت فيما يشبه الجو الاستوائي أثناء معظم حقب الحياة المتوسطة. حيث من الممكن أن الطقس في المناطق القريبة من البحار كان متميزًا برطوبة معتدلة طوال العام. وكذلك من الممكن أن المناطق الداخلية كانت متميزة بفصل سنوي جاف. وبنهاية حقب الحياة المتوسطة، أتجه الطقس نحو البرودة والجفاف.

معرفة الديناصورات

لدى العلماء العديد من الطرق لمعرفة الديناصورات. واحدة من أهم هذه الطرق تتم من خلال دراسة أحافير الديناصورات. فعلى سبيل المثال، فإن سن الديناصورات يمكن أن يجعل الخبير يتوقع إن كان الحيوان آكل نبات أم آكل لحوم.

يسمى العلماء الذين يدرسون الأحافير علماء الإحاثة (الأحافير). ويتعلم العلماء عن الديناصورات من خلال ملاحظة الحيوانات التي لها صفات مشابهة لصفات الديناصورات. فعلى سبيل المثال، يمكنهم دراسة الفيلة وكذلك وحيد القرن في الأدغال لمعرفة المزيد عن حياة الحيوانات الكبيرة التي عاشت على الأرض.

 

إعادة تركيب الهيكل العظمي لأحد الأباتوسورسات تُظهرُ شكلاً يجذب الأبصار في المتاحف الطبيعية. ويقوم العلماء بتركيب هياكل الديناصورات (الصورة اليسرى) بإلصاق عظامها المتحجرة وأسنانها. وتساعد هذه الهياكل العظمية الناس على تَخيُّل الهيئة التي كان عليها الديناصور. أما أحافير البيض (الصورة أعلاه) فهي لحيوان البروتوسيراتوبس. طول البيضة حوالي 16 سم.

اكتشافات الديناصور

لم يكن أحد يعلم بأن الديناصورات قد وُجدت أبدًا واستمر ذلك حتى بداية القرن التاسع عشر الميلادي. حيث إن الناس الذين عثروا على عظمة أو سن لديناصور لم يعرفوا كُنْهها. وفي عام 1822م وجدت زوجة طبيب انجلترا اسمه جدايون مانتل سنًا كبيرة مدفونة بشكل جزئي في الصخر. وأطلعت عليها زوجها الذي كان يجمع الأحافير. وعلم مانتل أن السن تشبه سن سحلية في جنوب أمريكا الجنوبية اسمها الإجوانة. واقترح أن هذه السن آتية من أحد الزواحف الضخمة التي تشبه الإجوانة وسماها الإجوانودون (سن الإجوانة).

وخلال بضع سنين، تم اكتشاف بقايا أنواع أخرى من الزواحف الكبيرة المنقرضة. وفي عام 1841م، اقترح السيد ريتشارد أوينْ وهو عالم إنجليزي أن هذه الزواحف ترجع لمجموعة من الزواحف المختلفة مما نعرفه من حيوانات اليوم. وقد أعطاها أوين اسم ديناصوريا وأصبحت هذه المجموعة تُعرف بالديناصورات ولكن تصنيفها أصبح معقدًا.

وفي أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين اكتُشفت بقايا كثيرة من الديناصورات في غربي أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا وإفريقيا.

ومن أغنى المناطق في العالم بهذه البقايا الديناصورية منطقة وادي نهر الغزال الأحمر في جنوبي ألبرتا في كندا. وهناك منطقة أخرى غنية جدًا بالبقايا المتحجرة للديناصورات وهي إقليم زنج يانغ في الصين على مشارف صحراء جوبي. كما توجد رواسب وأحافير كبيرة أيضًا في بلجيكا و منغوليا و تنزانيا و ألمانيا ومناطق عديدة أخرى في العالم. أما في أستراليا فلم يكتشف الكثير من بقايا الديناصورات وما تم الكشف عنه أتى بصورة رئيسية من كوينزلاند ومن فكتوريا مؤخرًا. وتنتمي الديناصورات التي تم كشفها في أستراليا إلى الأونيثوبودس والأنكيلوسورس المصفح.

العمل على أحافير الديناصور

تقوم المتاحف والمعاهد والمؤسسات التعليمية بدعم العلماء الباحثين في أحافير الديناصورات ودراستها. ويقوم علماء الإحاثة (الأحافير) بالبحث عن الأحافير في الأماكن التي تعرّت فيها اليابسة بفعل الريح والمياه حتى أصبحت الطبقات الصخرية العميقة الحاملة للأحافير مكشوفة وبعدها يقومون بإزالة الصخور التي تعلوها.

وفي كثير من الحالات، يقومون باستخراج الأجزاء الصخرية المحتوية على الأحافير. ومن ثم تغطية الصخور والأحافير بالقماش والجص الباريسي. ويجف الجص ليصبح على شكل غلاف صلب واق وبعدها يتم شحن الأحافير إلى المختبر.

وفي المختبر، يقوم العاملون بتنظيف العظام والأسنان وإصلاح العظام المكسورة. وبعدها ربما يقوم المختصون بإعادة تركيب الهيكل العظمي بوضع العظام بعضها مع بعض على إطار معدني. وفي بعض الأحيان تستبدل، العظام المفقودة بقطع من الألياف الزجاجية أو الجص أو البلاستيك. ونادراً ما يكتشف العلماء جميع العظام لديناصور ضخم ومن ثم فإنهم يقدرون طول الحيوان اعتمادًا على العظام التي وجدوها.

تقوم بعض المتاحف بعمل نماذج للديناصورات لأجل العرض إذ يدرس الخبير الهيكل العظمي، ويحاول تصور شكل الحيوان بعضلاته وجلده ثم يبنون إطارًا من المعدن يشابه الهيكل العظمي، ويثبتون فيه الأسلاك والأغطية بحيث يتشكل على الهيئة المتصورة لجسم الديناصور، ويغطى أخيرًا بالجلد ويطلى باللون المناسب ليضفي عليه شكلاً حقيقيًا.

الحياة النباتية والحيوانية

تغيرت الحياة النباتية والحيوانية في حقب الحياة المتوسطة. ففي النصف الأول من تلك الحقبة، كانت الأشجار الحاملة للمخاريط هي أكثر النباتات انتشارًا. وشملت الحياة النباتية أنواعًا مثل: السيكسيات من عاريات البذور، والسرخسيات، والحزازيات، والأشجار السرخسية. أما حيوانات اليابسة فبالإضافة إلى الديناصورات، كانت هناك التماسيح، والضفادع، والحشرات، والسحالي، والسلاحف وأنواع قليلة من الثدييات الصغيرة. أما في البحار فإضافة لحيوانات مثل المرجان، والرخويات (البطلينوس)، وقنديل البحر، والقواقع، والإسفنجيات، والحبَّار، ونجم البحر ،وسمك القرش، وبعض الأسماك الأخرى، كانت هناك زواحف تدعى إكثيوسورس وبليسيوسورس. أما البتيروسورس فكانت زواحف مجنَّحة تستطيع الطيران.

ومع نهاية زمن الزواحف، فقد أصبحت النباتات الزهرية واسعة الانتشار. وشملت أشجار الغابات السرو، والجنكة، والقبقب، والبلوط، والنخيل، والحور،والشجر الأحمر. وظهرت الطيور وكذلك ظهرت الأفاعي الأوائل.

أما الحيوانات البحرية فقد اشتملت على الأسماك الحديثة إضافة لبعض الأسماك العظمية المفترسة المشابهة للسردين والتي بلغ طولها 3,7م وكذلك السلاحف الضخمة والسحالي العملاقة المسماة موساسورس.

أنواع الديناصورات

 

أنواع الديناصورات يقسم الباحثون الديناصورات إلى قسمين رئيسيين هما: الأورنيثيسشيان والصوريشيان وذلك حسب تركيب الورك. فالأورنيثيسشيان، وهي الأنواع التي مثل الكوريثوسورس، لها ورك مثل الذي في الطيور، أما الصوريشيان، ومن أنواعها الألوسورس، فلها ورك مثل السحالي.

قسم العلماء الديناصورات إلى مجموعتين رئيسيتين:

1-الصُّوريشيان.

2- الأورنيثيسشيان.

وتختلف هاتان المجموعاتان في تركيب الورك: فالأولى التي يعني اسمها السحلية الوركية تمتاز بوجود ورك مشابه لورك السحالي، في حين أن الثانية تعني الطير الوركي ويمتاز بوجود ورك مشابه لورك الطيور. وكل مجموعة من هاتين المجموعتين تتكون من عدة سلالات أساسية من الديناصورات.

وقد عاشت بعض أنواع الديناصورات طوال حقب الحياة المتوسطة. في حين أن أنواعًا أخرى عاشت فقط في فترة أو فترتين من الفترات الثلاث التي تتكون منها الحقبة كلها. وهذه الفترات الثلاث هي العصور الترياسي والجوراسي والكريتاسي. وقد امتد عصر الترياسي فيما بين 240 و205 مليون سنة ونصف في حين أن عصر الجوراسي امتد فيما بين 205و 138مليون سنة مضت. أما عصر الكريتاسي (وهو العصر الأطول في حقبة الميسوزوي) فقد استمر تقريبًا فيما بين 138 – 63 مليون سنة خلت.

مجموعة الصوريشيان

احتوت على أضخم وأشرس الديناصورات وكان هناك ثلاثة أنواع أساسية من الصوريشيان وهي:

1- البروسوروبود

2- السوروبود

3ـ الثيروبود

واشتملت كل مجموعة من هذه المجموعات على العديد من ديناصورات السحالي الوركية.

البروسوروبود. كما هو الحال في البلاتوسورس، نمت إلى أن بلغ طولها ستة أمتار وكانت تتميز بعنق طويل ورأس صغير. وكانت تسير على رجليها الخلفيتين أحيانًا وعلى أرجلها الأربع أحيانًا أخرى. وكانت هذه أول الديناصورات آكلة النباتات. وقد ظهرت قبل نحو 220 مليون سنة وعلى مايبدو فقد انقرضت في بداية العصر الجوراسي.

السوروبود. كانت عمالقة عالم الديناصورات. وبلغ طولها نحو 21م وارتفاعها من الورك عند جلوسها حوالي ثلاثة أمتار ونصف المتر إلى أربعة أمتار ونصف المتر،. وكان وزن معظم أفرادها الكاملة النمو يتراوح بين تسعة أطنان وسبعة وعشرين طنًا متريًا. وكانت السوروبود تمشي على أربع أرجل ضخمة كما هي الحال في الفيل. والسوروبود المثالي له رقبة طويلة ورأس صغير وذيل طويل وصدر ضخم وعميق. وكان السوروبود هو آكل النبات الرئيسي في العصر الجوراسي وقد أصبحت بعض آكلة النبات الأخرى أكثر أهمية في العصر الكريتاسي. وقد وجد مختصو الأحافير بقايا السوروبود في كل القارات فيما عدا القارة القطبية الجنوبية. ويُعْد الأباتوسورس أو البرونتوسورس (البرونتصورص) من أفضل السوروبود المعروفة. وبالنسبة للعديد من الناس، فإن كلمة ديناصور تستحضر للذهن صورة الأباتوسورس، حيث كانت سيقانه الأمامية أقصر من سيقانه الخلفية وكان ظهره منحدرًا تجاه قاعدة العنق. أما الدبلودوكس وهو أطول الديناصورات المعروفة فقد بدا مشابهًا بدرجة كبيرة للأباتوسورس إلا أنه أنحف وأخف وزنًا. ووصل نموه إلى نحو 27م. وعاش كل من الأباتوسورس والدبلودوكس خلال العصر الجوراسي فيما يعرف الآن بأمريكا الشمالية. وقد عثر على بقايا الاباتوسورس في أوروبا.

البراكيوسورس. وهو نوع آخر من السوروبود، عُرف هذا الحيوان الضخم المخيف في شرق إفريقيا فقط. ومع ذلك، فإن البراكيوسورس قد عاش في العديد من مناطق العالم خلال العصر الجوراسي. ووصل ارتفاع البراكيوسورس إلى 12م أو أكثر. وبلغ وزنه مايصل إلى 77طنًا متريًا. وكانت سيقانه الأمامية أطول من الخلفية. وكانت هذه الحيوانات تقف مثل الزرافات حيث ينحدر الظهر إلى الأسفل باتجاه الذيل.

الثيروبود. كانت الوحيدة من الديناصورات آكلة اللحوم . وسارت هذه الحيوانات منتصبة القامة على رجليها الخلفيتين. وديناصورات الثيروبود المثالية امتازت بذيل عضلي طويل تحمله خلفها بشكل مستقيم لحفظ التوازن. وكانت أطرافها الأمامية نحيفة. وللثيروبود الكبيرة عنق قصير ورأس طويل ضخم. أما الثيروبود الصغيرة فكانت لها أعناق طويلة ورؤوس أصغر. ولجميع الثيروبود فكوك قوية وأسنان تشبه الشفرات. وقد عاشت طوال الحقبة الميسوزوية.

والتيرانوسورس المفترس من أشهر الثيروبود المعروفة ويعني اسمها هذا ملك السحالي الطاغية وهو الأكثر رعبًا من بين آكلة اللحوم في عصره. ويبلغ طول التيرانوسورس ثلاثة أمتار من الورك وينمو طوله إلى 12م تقريبًا. وبلغ طول رأسه حوالي المتر طولاً وبلغت أسنانه حوالي 15سم طولاً. وكان للحيوان أطراف أمامية قصيرة جدًا لدرجة أنها قد تكون عديمة الفائدة. ولكل طرف أمامي أصبعان. وقد ساد التيرانوسورس اليابسة إلى قرابة نهاية عصر الزواحف. وقد اكتُشفت بعض الأحافير القليلة للتيرانوسورس في أمريكا الشمالية. ووجد بعض الأحافير للثيروبود الكبيرة في آسيا وأمريكا الجنوبية.

قبل حوالي 150 مليون سنة ولفترة طويلة قبل ظهور التيرانوسورس، كانت الألوصورات هي الديناصورات الرئيسية الآكلة للحوم. وقدكانت تشبه التيرانوسورس ولكنها لم تكن بنفس الضخامة. كما أمتازت الألوصورات بوجود أطراف أمامية أطول وبثلاثة أصابع في كل من هذه الأطراف. وشملت الثيروبود الصغيرة الدينونيكس والأورنيثوميس. وكان الدينونيكس حوالي المتر طولاً وفي كل قدم يوجد مخلب منحنٍ ضخم ربما كان يستخدمه لتمزيق فريسته. أما الأورنيثوميس فقد كان على شكل نعامة فاقدة الريش وبنفس حجمها تقريبًا. واشتملت الثيروبود على أصغر أنواع الديناصورات المعروفة وهو الكومسوجناثس حيث كان هذا الحيوان بحجم الدجاجة تقريبًا.

كيف عاشت الديناصورات

 

لأزمنة التي كانت تعيش فيها الديناصورات كانت الديناصورات تعيش طوال العصر الميسوزي الذي ينقسم إلى ثلاثة أقسام، وهي العصر الترياسي (قبل 240 مليون إلى 205 مليون سنة)، العصر الجوراسي (قبل 205 مليون إلى 138 مليون سنة)، ثم الكريتاسي (قبل 138 مليون إلى 63 مليون سنة). وتظهر الرسومات التي على هذه الصفحة والصفحة المقابلة ديناصورات من عصور ثلاثة.

اعتقد الناس ولسنوات عديدة أن الديناصورات مخلوقات رعناء، بطيئة الحركة، وعاشت بشكل يشبه زواحف اليوم، إلا أن البراهين الأحفورية بينت أن بعض أنواع الديناصورات خصوصًا الثيروبود الصغيرة ربما كانت أنشط كثيرًا من معظم زواحف اليوم، إضافة إلى أن معظم الديناصورات أقرب شبهًا بالطيور أكثر من شبهها بزواحف اليوم، وذلك فيما يتعلق بسيقانها وبنية أقدامها وهيئتها المنتصبة. ويعتقد بعض العلماء أن الديناصورات أقرب بأن تكون أسلافًا للطيور منها للزواحف اليوم. ويعتقدون أيضًا أن دراسة الطيور يمكن أن تساعدنا على معرفة حياة الديناصورات وحتى سبب انقراضها.

وكيفية معيشة الديناصورات تكمن جزئيًا فيما إذا كانت من ذوات الدم البارد (مكتسبة الحرارة) كما هو الحال في الزواحف اليوم أو ذوات الدم الحار كما هو الحال في الطيور. فدرجة حرارة جسم ذوات الدم البارد تتغير تبعًا لتغير درجة حرارة الوسط المحيط به. فعلى سبيل المثال، نجد أن درجة حرارة جسم السحلية ترتفع حيث يصبح الهواء أدفأ وإذا برد الهواء فإن السحلية تفقد حرارة جسمها. أما حيوانات الدم الحار فهي ذات درجة حرارة جسم دافئ معتدلة الثبات. ومثل هذه الحيوانات غالبًا ما تكون أكثر نشاطًا من ذوات الحرارة المتغيرة.

ولم يتفق العلماء حول ما إذا كانت الديناصورات من ذوات الدم البارد أو من ذوات الدم الحار. وتقليديًا، اعتُبرت الديناصورات من ذوات الدم البارد، إلا أن العديد من العلماء اليوم يعتقدون أنها كانت قطعًا من ذوات الدم الحار للحفاظ على ارتفاع مستوى نشاطها. ومع هذا، فإن خبراء آخرين يشيرون إلى أن الحيوانات الضخمة تفقد حرارة أجسامها بصورة بطيئة جدًا. ولذلك فإن الديناصورات حتمًا كانت تمتلك درجة حرارة دافئة وثابتة في أجسامها وكانت معتدلة النشاط حتى ولو كانت من ذوات الدم البارد.

التكاثر والنمو

على الرغم من اكتشاف البيض الأحفوري للديناصورات، فإن العلماء لا يعرفون كيف تكاثرت أنواع الديناصورات رغم القول بأن بعضها على الأقل كان يضع البيض كما تفعل معظم الزواحف الأخرى. ومن المحتمل أن تكون الإناث قد بنت أعشاشًا لها في التربة ووضعت فيها عدة بيضات. وربما اعتنت بعض الديناصورات بصغارها بعد فقسها وخروجها من البيض. ومن المحتمل أن بعضها الآخر قد تخلى عن صغاره لتبقى على قيد الحياة بأحسن ما تستطيع.

ولا يملك العلماء إلا أن يخمِّنوا مدى أعمار الديناصورات، ولكن بإمكانهم تحديد الفترة التي استغرقتها الديناصورات لتنمو إلى حجم الاكتمال. ويعتمد معدل النمو على ما إذا كانت الديناصورات من ذوات الدم الحار أو من ذوات الدم البارد، حيث تنمو ذوات الدم الحار بسرعة أكثر من ذوات الدم البارد. فلو كانت الأباتوسورس من ذوات الدم الحار يمكن القول بأنها احتاجت إلى 50 سنة للوصول إلى أوزانها المكتملة التي تقارب 27 طنًا متريًا. ولو كانت الحيوانات من ذوات الدم البارد فلربما احتاجت مائتي سنة أو أكثر لكي تصل إلى نفس الضخامة.

الحياة الجماعية

تشير البراهين الأحفورية إلى أن أكثر من عشرين نوعًا من الديناصورات ربما عاشت وشغلت منطقة معينة في نفس الوقت. وقد عاش العديد من الديناصورات في قطعان مثل السيراتوبسيان والدَّكبيل والستيجوسورس في حين أن بعضها الآخر مثل الأباتوسورس والتيرانوسورس أمضت معظم حياتها وحيدة أو في مجموعات صغيرة.

ويعتقد بعض الخبراء أن الديناصورات مثل العديد من طيور وزواحف اليوم كانت حيوانات متعددة الألوان. وربما اجتذبت بعض أنواع الديناصورات قرائنها بعرض بعض أجزاء جسمها الفاقعة اللون. فعُرف الرأس في ديناصورات الدَّكبيل وكذلك الأهداب العنقية في السيراتوبسيان مثلاً، ربما كانت ملونة بدرجة زاهية ومن ثم ساعدت في جذب القرائن.

الحصول على الطعام

هناك اعتقاد بأن السوروبودس ربما كان يخوض في البحيرات والمستنقعات الضحلة لكي يأكل النباتات المائية، أو ربما أكلت أوراق الأشجار كما عملت ديناصورات الدَّكبيل، أو تغذت على النباتات القصيرة التي نمت على خطوط الشواطئ أو السهول المنبسطة كما فعلت الانكيلوسورس والسيراتوبسيان والسيجوسورس.

أما الألوسورس والتيرانوسورس وبعض الثيروبود الكبيرة فمن المحتمل أنها كانت حيوانات صيادة حيث تفترس بشكل أساسي الديناصورات الضخمة آكلة النبات.وربما كانت هذه الديناصورات العملاقة آكلة اللحوم كالثيروبود تأكل كل ما تصادفه من حيوانات ميتة.كما أن بعض الثيروبود الصغيرة كانت تأكل الحشرات أو البيض، وكان بعضها الآخر يصيد الثدييات أو الديناصورات الصغيرة أو الزواحف. ومن الممكن أن بعض الثيروبود الصغيرة هذه كانت نشطة جدًا ويمكنها الجري بسرعة. وربما كان بعضها الآخر مثل الدينونيكس المفترس يصطاد بطريقة جماعية كما تفعل الذئاب والكلاب البرية اليوم.

الحماية من الأعداء

تميزت الديناصورات آكلة النباتات بالعديد من التشكيلات لتحمي نفسها من الثيروبود. ويعتقد أن حجم الثيروبود الضخم قد حماها من معظم الحيوانات المفترسة الأخرى. فالأنكيلوسورس كانت له صفائح عظمية للحماية، والسيراتوبسيان والستيجوسورس ربما قامت باستعمال قرونها وأشواكها لمحاربة الأعداء. كما أن ديناصورات الدَّكبيل كانت تستطيع السباحة في المياه العميقة لتتجنب مهاجمة الثيروبود لها.

الأورنيثيسشيان

كانت من آكلة النبات. وكانت أسنانها مزودة بزوائد عظمية منقارية الشكل وللعديد منها صفائح عظمية في جلدها. وفي العصر الطباشيري (الكريتاسي)، أصبحت الأورنيثيسشيان أهم الديناصورات آكلة النبات. وكان هناك أربعة أنواع أساسية منها وكان ترتيبها حسب ظهورها على اليابسة كما يلي:

1- الأورنيثوبودس.

2- الستيجوسورس (الأسطغور).

3- الأنكيلوسورس.

4- السيراتوبسيان. وقد اشتمل كل نوع على أعداد مختلفة

الأورنيثوبودس. وهو يستطيع السير إما على أربع أرجل وإما على الرجلين الخلفيتين فقط. وأولى الأحافير الديناصورية المكتشفة كانت للإجوانودون وهو أحد أنواع الأورنيثوبودس. وبلغ طول الإجوانودون حوالي تسعة أمتار طولاً. وكانت له شوكة عظمية في إبهام كل طرف من أطرافه الأمامية وعاشت الأورنيثوبود طوال عصر الزواحف.

ووصلت الأورنيثوبودس قمة تطورها في ديناصور الدَّكبيل أو الهادروسورس. وكانت ديناصورات الدَّكبيل هذه منتشرة بشكل كبير خلال العصر الطباشيري. وقد عاشت في المناطق المعروفة الآن بآسيا وأستراليا وأمريكا الشمالية. وكان لكل واحد منها منقار منبسط في مقدمة الفم يشبه منقار البط وبه فكوك بها مئات الأسنان تمتد إلى مؤخرة الفم. كما كانت لها سيقان خلفية قوية وطويلة، وأطراف أمامية نحيلة ذات أصابع شبكية. ونمت ديناصورات الدَّكبيل هذه إلى ما يقترب من مترين وسبعة أعشار المتر ارتفاعًا من الورك وبامتداد ما يزيد على تسعة امتار.

وهناك بعض أنواع ديناصورات الدَّكبيل مثل الأناتوسورس ذات الجمجمة المنبسطة والمنخفضة. وأنواع أخرى مثل الكوريثوسورس التي لها عُرف عظميً ظاهر في أعلى رأسها. ولها قنوات هوائية ممتدة من أنوفها خلال هذا العُرف. ويعتقد بعض العلماء أن ديناصورات الدَّكبيل العُرفية هذه ربما كانت تصدر أصواتًا مرعبة باستعمال القنوات الهوائية الشبيهة بالبوق.

الستيجوسورس كانت من آكلات النباتات الضخمة الكبيرة التي تحمل صفائح عظمية على ظهورها القائمة، وقد عاشت قبل نحو 150مليون سنة مضت. ومن أحسن ما عُرف من هذا النوع هو الستيجوسورسْ الذي عاش فيما يُعرف الآن بأمريكا الشمالية. وقد سارت هذه على أربع أرجل وبلغ طولها نحو ستة أمتار وارتفاعها حوالي مترين ونصف المتر من الورك ولها رأس صغير ورقبة قصيرة. وكانت سيقانها الخلفية أطول كثيرًا من الأمامية. ولهذا فقد كانت رؤوس هذه الحيوانات متدلية بالقرب من الأرض وبدت وكأنها منحنية للأمام.

وكان للستيجوسُورس صف أو صفَّان من الصفائح العظمية الرأسية الممتدة على طول الظهر. وكان ذيلها مسلحًا بزوجين من الأشواك العظمية. وربما ساعدت هذه الأشواك والصفائح في حمايته من الأعداء. وربما ساعدت هذه الصفائح أيضًا في العمل كجزء من نظام تبريد للجسم. فمن الممكن أن يقوم الهواء المار حول وفوق الظهر بتبريد الدم المار في هذه الصفائح.

الأنكيلوسورس (الأنكيلوصورات). وهي معروفة بالديناصورات المدرعة. وهي حيوانات قصيرة وعريضة وتمشي على أربع أرجل وقد تراوح طول معظم الأنكيلوسورس بين أربعة أمتار ونصف المتر وستة أمتار ولها جمجمة يزيد طولها على نصف المتر. وقد غطت أجسام ورؤوس معظم الأنكيلوسورس صفائح عظمية ثقيلة. والعديد من هذه الصفائح ذو أشواك أو زوائد. وتنمو هذه الأشواك عادة على الأكتاف أو على خلفية الرأس. ولبعض أنواع الأنكيلوسورس كتلة كبيرة من العظام في نهاية الذيل ويمكن استعمالها كعصا ضد الأعداء. وقد عاشت الأنكيلوسورس في العديد من مناطق العالم إبان العصر الكريتاسي.

السيراتوبسيان كانت ديناصورات ذات قرون، وكانت تمشي على أربع أقدام وشبيهة إلى حد ما بحيوان وحيد القرن ويتراوح طولها بين متر وثمانية أعشار المتر، وسبعة أمتار وستة أعشار المتر ولها رأسٌ ضخمٌ. كما كان للسيراتوبسيان هدب عظمي على الجزء الخلفي من الرأس. وامتد هذا الهدب عبر العنق. وفي أحد أنواع السيراتوبسيان مثل الستايراكوسورس، كانت هذه الأهداب مزودة بأشواك. ولمعظم هذه الأنواع قرونٌ على وجهها. فالترايسيراتوب لها ثلاثة قرون وجهية، واحد قصير على الأنف وواحد فوق كل عين. وتنمو القرون التي فوق عيونها لتصل في طولها إلى متركامل. والمنونكلونيس له قرن واحد كبير على الأنف. وللبنتاسيراتوب خمسة قرون على وجهه. وأحد أنواع السيراتوبسيان وهو البروتوسيراتوب كان عديم القرون. وكانت السيراتوبسيان آخر المجموعات الرئيسية من الديناصورات. وقد عاشت فيما هو معروف الآن بآسيا وأمريكا الشمالية

لماذا انقرضت الديناصورات

يعتقد أن الديناصورات قد سيطرت على اليابسة لمدة تقارب 150 مليون سنة، كما سيطرت الزواحف الضخمة الأخرى على السماء والبحر. ومنذ نحو 63 مليون سنة مضت، انقرضت هذه الزواحف الضخمة وسيطرت الثدييات على الأرض.

ولقد وضع الباحثون العديد من النظريات لتفسير اختفاء الديناصورات وبعض الزواحف الضخمة الأخرى. ويُظن أن أقرب هذه التفسيرات نظرية تغيُّر المناخ الأرضي. ففي أواخر العصر الكريتاسي، أصبح الجو باردًا لدرجة لا تحتمله الديناصورات. وكانت الديناصورات كبيرة لدرجة لا يمكن معها أن تسبت في أوكارها، وليس لها ريش أو فرو لحمايتها من البرد. أما الحيوانات الصغيرة فيمكنها السّبات خلال الفترات الباردة. وللثدييات والطيور فرو أو ريش للحماية كما يستطيع بعضها أن يهاجر إلى أماكن أكثر دفئًا لتجنب الطقس البارد. وبهذه السبل، فإن هذه الحيوانات يمكنها النجاة من البرد الذي ربما تسبب في إبادة الديناصورات.

وهناك نظرية أخرى أيضًا تتضمن تغيرات في المناخ. حيث يعتقد بعض الباحثين أن انفجار بعض النجوم القريبة قد أطلق إِشعاعات خطيرة أوجدت جوًا بارداً غير مناسب على الأرض استمر آلاف السنين، فلم تستطع الديناصورات تجنب الإشعاع والبرد وربما كان ذلك سببًا في إبادتها.

ويعتقد بعض الخبراء أن الديناصورات آكلة النباتات لم تتمكن من أكل النباتات الجديدة التي تطورت خلال العصر الكريتاسي مما أدى إلى موتها جوعًا. وبانقراضها انقرضت آكلة اللحوم أيضًا لأنها كانت تتغذى بها.كما يعتقد بعض الخبراء الآخرين أن الديناصورات لم تتمكن من التنافس بنجاح على الغذاء مع الثدييات، لذلك خسرت مقاومتها للبقاء. وهناك نظرية أخرى تقترح أن كوكبًا كبيرًا قد اصطدم بالأرض في نهاية العصر الطباشيري. وطبقًا لهذه النظرية، فإن أثر ذلك كان نشر بلايين الأطنان من الغبار أو بلورات الثلج ـ في حالة اصطدام الكوكب بالمحيط. وقد حجب هذا الحطام ضوء الشمس لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وستة أشهر. وتمكنت بذور النباتات اليابسة من تحمل هذه الفترة المعتمة إلا أن النباتات نفسها لم تنمُ. ولعدم نمو هذه النباتات، فإن العديد من الديناصورات آكلات النباتات قد ماتت وكذلك الديناصورات التي كانت تتغذى بآكلات النبات. وتسبب الظلام في انخفاض درجة حرارة اليابسة إلى مادون درجة التجمد ولمدة تتراوح بين ستة أشهر واثني عشر شهرًا. وقد أدى التغير في المناخ إلى دمار أكبر في أعداد الديناصورات. ويفترض العلماء بأن الثدييات الصغيرة والطيور قد اتقت من البرد بوساطة فرائها أو ريشها ونجت من الانقراض لأنها كانت تتغذى بالبذور والمكسِّرات والأعشاب المتعفنة. وبعد انحسار الظلام العام، نمت النباتات اليابسة مرة ثانية من البذور والجذور الكامنة.

ويشعر عديد من العلماء بأنه لا يمكن لنظرية واحدة أن تفسر بشكل كامل سبب انقراض الديناصورات، ويقترحون أن الديناصورات وببساطة لم تتمكن من مسايرة التغيرات الحادثة على الأرض مع نهايةالعصر الطباشيري. لذلك فإن مزيجًا من الأسباب ربما شاركت في إنهاء عصر الزواحف.

ديناصورات مصر

 

عائلة تيتانوصوريات Family Titanosauridae

 

عائلة تيتانوصوريات Family Titanosauridae
الاسم العربي بالإنجليزية الفصيلة صورة مكان وزمان العثور عليه بمصر ملاحظات
إيجيبتوصور Aegyptosaurus Aegyptosaurus baharijensis
بحرية صور Bahariasaurus Balaenoptera borealis ربما يكون مماثلا لـ دلتادروميوس، وهو ديناصور مفترس آخر من العصر الكريتاسي (الطباشيري).
كركرودونتوصور Carcharodontosaurus Megaptera novaeangliae إرنست شترومر فون رايخنباخ، 1934، شمال الفيوم. ديناصور مفترس هائل الحجم. عاش من 98 إلى 93 مليون سنة مضت في العصر الكريتاسي. وكان تقريبا في طول تيرانوصورس ريكس، إذ يصل طوله إلى 12 متر، ويزن 4 أطنان.
دلتادروميوس Deltadromeus Deltadromeus agilis إرنست شترومر فون رايخنباخ، 1934، شمال الفيوم. ديناصور مفترس عاش من 95 مليون سنة مضت في العصر الكريتاسي المتأخر. وكان من أطول الديناصورات المفترسة، حيث يصل طوله إلى 13.3 متر ويزن 3.5 أطنان.
باراليتيتان Paralititan Paralititan stromeri إرنست شترومر فون رايخنباخ، 1934، شمال الفيوم. سحلية هائلة الحجم من آكلات العشب. عاشت من 95 مليون سنة مضت في العصر الكريتاسي المتأخر. وكانت من أطول الديناصورات المفترسة، حيث يصل طولها إلى 13.3 متر وتزن 3.5 أطنان.
سبينوصور Spinosaurus Spinosaurus aegyptiacus إرنست شترومر فون رايخنباخ، 1911، شمال الفيوم. ديناصور مفترس هائل الحجم، من عائلة كارنوصور التي تضم معظم الديناصورات المفترسة المعروفة. عاش من 95 مليون سنة مضت في العصر الكريتاسي المتأخر، وكان من أضخم الديناصورات المفترسة، حتى أكبر من تيرانوصورس ركس، حيث يصل طولها إلى 14 متر ويزن حوالي 4 أطنان.
[[]] Deltadromeus Megaptera novaeangliae إرنست شترومر فون رايخنباخ، 1934، شمال الفيوم. ديناصور مفترس هائل الحجم. عاش منذ 95 مليون سنة مضت في العصر الكريتاسي المتأخر. وكان من أطول الديناصورات المفترسة، خيث يصل طولها إلى 13.3 متر ويزن 3.5 أطنان.

مصادر


منمنمات

منمنمة فارسية تصور مشاهد صيدبهرام غور

 

يتميز التصوير الاسلامي‌ الذي‌ عرف‌ باسم‌ “المنمنمات‌” بخصائص‌ مميزة‌ تشمل‌ الجوانب‌ التقنية‌ و الأسلوبية‌ و الوظيفية‌ التي‌ يطمح‌ إليها هذا التصوير، و ينطلق‌ هذا كلّه‌ من‌ فلسفة‌ تتناول‌ الانسان‌ و الكون‌ و الدين‌ في‌ إطار عرفاني‌، و تربط‌ فلسفة‌ التصوير في‌ الاسلام‌ بين‌ العام‌ المادي‌ و بين‌ العالم‌ الروحي‌ ربطاً محكماً ينزع‌ إلى‌ الكمال‌ و يجعل‌ من‌ أعمال‌ الفن‌ نمطاً فريداً في‌ مزاياه‌، تقربه‌ من‌ أن‌ يكون‌ نوعاً من‌ ممارسة‌ طقس‌ ديني‌، و قد ارتبط‌ هذا النوع‌ من‌ التصوير بتطور المخطوطات‌ التي‌ تناولت‌ شتى‌ المعارف‌ العلمية‌ منها و الادبية‌، و ترقى‌ أقدم‌ المخطوطات‌ إلى‌ القرن‌ الثاني‌ عشر الميلادي‌، و إن‌ كانت‌ أعداد قليلة‌ منها معروفة‌ في‌ مصر و إيران‌ منذ القرن‌ التاسع‌ الميلادي‌، و لقد عرف‌ الرسم‌ اهتماماً واسعاً في‌ إيران‌ منذ القرن‌ السابع‌ الميلادي‌، حيث‌ تفاعل‌ الرسم‌ الإيراني‌ مع‌ الرسم‌ الصيني‌.

تلتقي‌ في‌ تصوير المنمنمات‌ الاسلامية‌ تأثيرات‌ عدة‌: عربية‌ و إيرانية‌ و صينية‌ و مغولية‌ و سلجوقية‌ و هندية‌ و تركية‌ و عثمانية. كما تظهر بعض‌ التأثيرات‌ البيزنطية‌ في‌ فترات‌ محددة‌، و خاصة‌ حول‌ القوس‌ المتوسطي‌، و يمكن‌ أن‌ نلحظ‌ تأثيراً باهتاً لها يفي ‌المنمنمات‌ المعاصرة‌.

ولفن‌ المنمنمات‌ عدة‌ مدارس‌، فهناك‌ المدرسة‌ البغدادية‌ و المدرسة‌ المغولية‌ و المدرسة‌ التيمورية‌، ثم‌ المدرسة‌ الصفوية‌ و المدرسة‌ المملوكية‌ و المدرسة‌ التركية‌ و المدرسة‌ الهندية‌، ثم‌ المدرسة‌ المعاصرة‌.

لقد تميزت‌ كل‌ من‌ هذه‌ المدارس‌ بميزات‌ خاصة‌ و يشكل‌ نشاطها مجتمعاً المسيرة‌ الرئيسية‌ لتطور فن‌ المنمنمات‌ في‌ العالم‌ الاسلامي‌. و لقد عملت‌ شعوب‌ العالم‌ الاسلامي‌ جميعها بدأب‌ إليى هذه‌ الدرجة‌ أو تلك‌ في‌ تطوير هذا الفن‌ الذي‌ يعتقد البعض‌ بأنه‌ “مولود الرسوم‌ الصينية” نظراً لغلبة‌ العرق‌ الأصفر على‌ الرسوم‌ بسماته‌ المميزة‌ و غزارة‌ التفاصيل‌ المرتبطة‌ بأسلحة‌ المغول‌ و عاداتهم‌ و تقاليدهم‌ و بيئتهم، وهي‌ تأثيرات‌ بقيت‌ ملحوظة‌ لفترة‌ من‌ الزمن‌، ثم‌ تضاءل‌ ظهورها تدريجياً تحت‌ ضغط‌ التأثيرات‌ المحلية‌، و ينطبق‌ هذا على‌ منمنمات‌ أغلب‌ المدارس‌ في‌ فتراتها المبكرة‌.

والواقع‌ أن‌ عبارة‌ منمنمة‌ تتصف‌ بسعة‌ دلالتها، فهي‌ إنتاج‌ فني‌ صغير الابعاد، يتميز بدقة‌ في‌ الرسم‌ و التلوين‌، و هو اسم‌ يطلق‌ عادة‌ على‌ الاعمال‌ الملونة‌ و غيرها من‌ الوثائق‌ المكتوبة‌ المزينة‌ بالصور أو الخط‌ أو الهوامش‌ المزخرفة‌، وقد حقق‌ فن‌ المنمنمات‌ المرتبط‌ بالمخطوطات‌ كمالاً رفيعاً خلال‌ القرون‌ الوسطى في‌ الشرقين‌ الأوسط‌ و الأدنى‌ و حتى في‌ أوروبا، و قد استخدم‌ لفظ‌ المنمنمات‌ للتعبير عن‌ أعمال‌ التصوير، و خاصة‌ الصور الشخصية‌ الصغيرة‌ الحجم‌، التي‌ كان‌ يجري‌ رسمها و تلوينها على‌ الخشب‌ و العاج‌ و العظام‌ و الجلود و الكارتون‌ و الورق‌ و المعدن‌ و غيرها من‌ المواد.

لعب‌ الفنانون‌ الإيرانيون‌ دوراً مهماً في‌ أكثر المدارس‌ الفنية‌ للمنمنمات‌، فقد تفاعلت‌ خبراتهم‌ في‌ كل‌ من‌ المدرسة‌ العباسية‌ في‌ بغداد، و خاصة‌ لدى‌ وصول‌ البرامكة‌ إلى‌ موقع‌ السلطة‌، فقد استجلب‌ هؤلاء العديد من‌ الفنانين‌ الإيرانيين‌ إلى‌ بغداد، فشاركوا في‌ تأسيس‌ مدرسة‌ المنمنمات‌ فيها، و قد عرف‌ من‌ المدرسة‌ السلجوقية‌ محاولة‌ الحفاظ‌ على‌ أصالة‌ الرسم‌ الإيراني‌ و سماته‌ المحلية‌ و أبعاده‌ عن‌ تأثيرات‌ الفن‌ الصيني‌، لكن‌ باستيلاء المغول‌ على‌ إيران‌ وظهور المدرسة‌ المغولية‌ تغيرت‌ ملامح‌ المنمنمات‌، إذ أوجد المغول‌ مدارس‌ في‌ تبريز و شيراز و مرو ارتبطت‌ بالأسلوب‌ الصيني‌، ثم‌ ظهرت‌ المدرسة‌ الهراتية‌ أو التيمورية‌ في‌ سمرقند و هي‌ من‌ أبرز مدارس‌ الرسم‌ الإيراني‌ على‌ وجه‌ الاطلاق، وعندما تأسست‌ المدرسة‌ الصفوية‌ في‌ العهد الصفوي‌ انتقل‌ مركز الفن‌ الإيراني‌ من‌ “هراة‌” إلى‌ “تبريز”، و تعتبر رسوم‌ المدرسة‌ الصفوية‌ صفحة‌ جديدة‌ في‌ الرسم‌ الإيراني‌.

لقد أسس‌ الفنانون‌ الإيرانيون‌ المدرسة‌ التركية‌ لفن‌ المنمنمات‌ بعد استقدامهم‌ من‌ قبل‌ السلاطين‌ العثمانيين‌، كالسلطان‌ سليمان‌ القانوني‌، كما و أن‌ المدرسة‌ الهندية‌ تأثرت‌ هي‌ الاخرى‌ بالفن‌ الإيرانية‌ بعد أن‌ انتشر الاسلام‌ في‌ الهند على‌ يدي‌ “بابر” حفيد تيمورلنك‌. و هكذا، و بهذه‌ الصورة‌ المكثفة‌ و المختصرة‌ إلى‌ أبعد الحدود يمكن‌ استنتاج‌ الدور الريادي‌ البارز الذي‌ لعبته‌ إيران‌ في‌ تطور فن‌ المنمنمات‌ عبر التاريخ‌ الذي‌ يمتد أكثر من‌ عشرة‌ قرون‌ في‌ بقاع‌ جغرافية‌ مترامية‌ الاطراف‌. لقد عكس‌ الفن‌ الإيراني‌ عبر تاريخه‌ مراحل‌ تطور الأمة‌، و عكس‌ أحداثها المهمة‌ و هموم‌ شعبها و تعاقب‌ أطوارها الحضارية‌، و تفاعلها مع‌ الأمم‌ الأخرى‌، فكان‌ الفن‌ في‌ إيران‌ مواكباً لمسيرة‌ الانسان‌ دائماً.
في هذه المساحة الصغيرة أود أن أعبُر إلى ما وراء السطور وأن أقرأ قلق الفنان الأول، ذلك الفنان الذي يهب عمراً بأكمله، أو يكاد، في سبيل إتقان عمله.. يبذل الساعات الطويلة والأيام والشهور وربما السنوات من أجل كتابة آية قرآنية قصيرة، متمثلاً باخلاص مغزى الحديث النبوي الشريف: (إذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه)، فيحاول ما استطاع أن يترجم النور المشع من بين الحروف إلى تعبير فني عال وزخرفة رافلة بالفرح والدلال والطمأنينة الروحية.. تتحول الخطوط والألوان المتقشفة بين يديه إلى نوع من العبادة في ملكوت الوجد والعرفان، ثم يأتي فنان آخر، يغمس يديه بماء الطين ليشكل أباريق وكؤوس بهيجة مبرهناً على أن الانسان يمكن أن يجسد بدائع الحياة بعد أن منحه الله القدرة على الإبداع، فنان ثالث ينكب على قطعة خشبية يحفرها ويعرقها عبر خطوط دقيقة جداً راسماً منظراً حياً لصياد أو غزالة راقصة على العشب بأسلوب غاية في المهارة، ورابع يستعيد على النحاس زخرفات الأزمنة الماضية ونقوشها المعبرة عن القوة والاعتماد بالنفس في التروس والصولجانات والسيوف؟

لقد وصلتنا منمنمات الفنانين الإيرانيين البديعة كرسائل عابرة للزمن، تارة في شكل آنية أو خزفية أو منحوتة نحاسية أو خشبية أو قطعة من العقيق أو الحرير، وتارة في لوحة خط مزخرفة ومذهبة لتصير هوية مميزة للفن القادم من إيران، والحق أن مداها اتسع لتصير هوية للفن الاسلامي في كل مكان، فن عريق يميزه الانتماء للشرق بكل ما فيه من سحر وجمال.

ومما لا شك فيه أن ما يشد المشاهد إلى هذه الفنون جميعاً هو تلك النقاط المتوهجة والمشتركة بين فنون الحضارة الاسلامية، بمهاراتها ومضامينها الإنسانية الراقية، بل إن الباحث الجاد يندهش من جدال البعض حول شرعية الفن ولا شرعيته، وفي تراثنا الاسلامي شواهد لا حصر لها تجعل من مجرد التساؤل أمراً نافلاً ومن الإجابة بدهية لا تحتاج لبراهين، فلم يشكل انتشار الاسلام عائقاً أمام الفنون، بل إن الفنون المختلفة تطورت وازدادت ألقاً وتميزاً في فضائه، ثم إن الأهم هو نشوء ما يمكن تسميته بجمالية إسلامية خاصة، نابعة من الحس الحضاري الرفيع والعمق الروحي الذي من الصعب أن نجد مثيلاً له في فنوننا المعاصرة اليوم، ربما لهذا السبب تفاجأ بإقبال الجمهور الغربي على الفنون الشرقية بينما لا نلحظ الاهتمام ذاته من جانب الجمهور الشرقي نفسه في غالب الأحيان، وفي أمثلة كثيرة كان (المستشرق) هو الذي يقود الباحثين والنقاد إلى روعة الفنون في حضارتنا الاسلامية!

ولكن لم تكن الصورة دائماً بمثل هذا التجاهل، بل سبق العديد من الشعراء إلى استلهام معاني صورهم من روعة الجمال الأخاذ في المنمنمات، فنقرأ شاعر الحب والغزال نزار قباني وهو يقول: (حديثك سجادة فارسية/ وعيناك عصفورتان دمشقيتان/ تطيران بين الجدار/ وبين الجدار/ وقلبي يسافر مثل الحمامة/ فوق مياه يديك/ ويأخذ قيلولة تحت ظل السوار).. فالسجاد الفارسي بمنمنماته وتفاصيله الصغيرة شكل خلفية لكل تلك الصور اللاحقة في القصيدة.

أما إذا عدنا إلى السؤال الأول في أعلى الصفحة والذي تمحور حول مصدر (التصغير) والنمنمة في الفن فلعل في بيت الإمام علي (ع) وتأمل مضمونه أبلغ جواب: (وتعزم أنك جرم صغير/ وفيك انطوى العالم الأكبر). ملاحظة: هذه المقالة كتبت من وحي معرض (ربيع القرآن) الذي أقامه المركز الثقافي الإيراني بالدوحة حديثاً.

مدارس في فن المنمنمات

المدرسة‌ العباسية‌ (بغداد)

يقول‌ (بازيل‌ غمري) في‌ كتابه‌ (الرسم‌ الإيراني): «يجب‌ أن‌ تبدأ دراسة‌ الرسم‌ الإيراني‌ بالنسخ‌ الخطية‌ للعصر الفارسي‌، و المدرسة‌ العباسية‌ اسم‌ يطلق‌ على النسخ‌ الخطية‌ المذهبة‌ و المزينة‌ بالرسوم‌ التي‌ اهتم‌ بها الخلفاء العباسيون‌ و جمعوها في‌ عاصمتهم‌ بغداد». عرفت‌ اسبانيا هذا الفن‌ لمئات‌ السنين، إلا ان‌ شمال‌ أفريقيا لم‌ يشهد الا النمط‌ الهابط‌ منه‌. و حين‌ أمسك‌ البرامكة‌ بزمام‌ الامور في‌ الدولة‌ العباسية‌، قدم‌ عدد كبير من‌ الفنانين‌ إلى‌ بغداد ليكرسوا المدرسة‌ التي‌ اشتهرت‌ باسم‌ المدرسة‌ البغدادية‌ ، والحقيقة‌ ان‌ هذا الموضوع‌ يحتاج‌ إلى‌ دراسة‌ تاريخية‌ موسعة‌ ، الا ان‌ المعروف‌ تاريخياً ان‌ الكثير من‌ الآثار القيمة‌ لهذه‌ المدرسة‌ اتلفت‌ في‌ حوادث‌ نهب‌ مكتبات‌ بخارى‌ و سمرقند.

وكان‌ الفنانون‌ الإيرانيون‌ من‌ ذوي‌ الذوق‌ الرفيع‌ اول‌ مَن‌ قام‌ في‌ القرون‌ الاولى‌ للهجرة‌ بتذهيب‌ القرآن‌ الكريم‌ و تزيينه‌ ، و تزيين‌ حواشي‌ الكتب‌ بالنقوش‌ الاسليمية‌ و الخطائية‌ و انواع‌ الزخارف‌ . ثم‌ تطور هذا الابداع‌ فيما بعد و اصبح‌ للنقوش‌ الاسليمية‌ و الخطائية‌ اصولها و قواعدها المعروفة‌ ، و ربما سنحت‌ الفرصة‌ للحديث‌ عنها في‌ موقع‌ آخر. توسعت‌ هذه‌ النقوش‌ في‌ عصور السلاجقة‌ و المغول‌ و التيموريين‌ ، و تجاوزت‌ مجال‌ تذهيب‌ الكتب‌ لتشمل‌ الفسيفساء و نقوش‌ السجاد.

و بعد ابداع‌ التصاميم‌ و النقوش‌ المعروفة‌ ، ظهر فن‌ جديد هو رسم‌ الصور و القصص‌ ، تجلت‌ ارهاصاته‌ في‌ منمنمات‌ المدرسة‌ العباسية‌.

و يذكر (آرثر اپهام‌ پوپ) ان‌ هناك‌ نسخاً لكتاب‌ كليلة‌ و دمنة‌ و كتاب‌ في‌ البيطرة‌ الصيدلة‌ باسم‌ (دماتريا مديكا) و مقامات‌ الحريري‌ تحمل‌ رسوماً على‌ نمط‌ منمنمات‌ المدرسة‌ البغدادية‌ ، و في‌ سياق‌ الحديث‌ عن‌ المدرسة‌ العباسية‌ (بغداد) يقول‌ بازيل‌ غري‌: “باختصار لا يمكن‌ تحديد تفاوت‌ واضح‌ بين‌ المنمنمات‌ الإيرانية‌ التي‌ انجزت‌ في‌ العصر العباسي‌ و منمنمات‌ سائر انحاء آسيا ، و لعل‌ الفرق‌ الوحيد الذي‌ احدثه‌ الإيرانيون‌ هو الانسجام‌ في‌ اعمالهم‌ اثر حملات‌ المغول‌ على‌ بلادهم‌ ، ويبدو انهم‌ كانوا بحاجة‌ إلى‌ هزة‌ شديدة‌ ليكون‌ نبوغهم‌ قادراً على‌ تدجين‌ الفن‌ الجديد و تطييعه‌ بالوافد من‌ الشرق‌ الاقصى”.

المدرسة‌ المغولية: شهدت‌ هذه‌ الحقبة‌ تكاملاً ملحوظاً في‌ فن‌ الرسم‌ و اساليبه‌ التقليدية، فقد كان‌ فن‌ المنمنمات‌ في‌ العصر السلجوقي‌ محافظاً على‌ هويته‌ الإيرانية‌ المحضة‌ ، بعيداً عن‌ نفوذ الرسوم‌ الصينية‌ ، و بعد انقراض‌ السلاجقة‌ استطاع‌ الإيرانيون‌ ان‌ يحافظوا ـ بأعجوبة‌ ـ على‌ ثقافتهم‌ التقليدية‌ ، و حين‌ قدم‌ المغول‌ وقعوا تحت‌ تأثير الثقافة‌ الإيرانية‌ ، إلا انهم‌ أثروا كثيراً في‌ المسيرة‌ الفنية‌ التي‌ كانت‌ في‌ سبيلها نحو التكامل‌ ، فظهرت‌ مراكز و نتاجات‌ فنية‌ جديدة‌ في‌ تبريز و شيراز و مرو.

مدرسة‌ هرات‌

أعقب‌ المرحلة‌ المغولية‌ ظهور عهد فني‌ جديد في‌ إيران‌ حمل‌ اسم‌ مدرسة‌ هرات‌ ، و يطلق‌ عليها ايضاً المدرسة‌ التيمورية‌ او مدرسة‌ سمرقند و بخارى، اذ كانت‌ هاتان‌ المدينتان‌ مركزي‌ الفنون‌ عصرئذ.

يذكر التاريخ‌ ان‌ ثلاثة‌ من‌ خلفاء تيمور اتخذوا من‌ هرات‌ عاصمة‌ لهم‌ واهتموا بالثقافة‌ و الفن‌ خلافاً لسيرة‌ جدهما الذي‌ عرف‌ بدمويته‌، و كان‌ هؤلاء السلاطين‌ الثلاثة‌ (بايسنقر، شاهرخ‌، حسين‌ بايقرا) المؤسسين‌ الحقيقيين‌ لمدرسة‌ هرات‌ التي‌ يعتبرها بعض‌ اساتذة‌ المنمنمات‌ من‌ ابرز مراحل‌ تقدم‌ الرسم‌ في‌ إيران‌، و لعل‌ الاستاذ الأكثر ابداعاً في‌ تلك‌ الفترة‌ هو كمال‌ الدين‌ بهزاد الذي‌ يطلق‌ عليه‌ بعض‌ المستشرقين‌ اسم‌ هراتي‌. بلغ‌ التذهيب‌ و المنمنمات‌ غايتهما في‌ هذه‌ المدرسة‌ ، واصبحت‌ هرات‌ مركزاً تستقطب‌ النخبة‌ من‌ فناني‌ ذلك‌ العصر، و لعل‌ ابرز آثار هذه‌ المدرسة‌ كتاب‌ (خمسة‌ نظامي‌) للفنان‌ كمال‌ الدين‌ بهزاد، (گلچين‌) لاسكندر سلطان‌، (شاهنامه‌) لمحمد جركي‌، (بوستان‌ سعدي‌) لبهزاد و غيرها .

المدرسة‌ الصفوية‌

حين‌ امسك‌ الصفويون‌ بزمام‌ الامور انتقل‌ مركز الفن‌ في‌ إيران‌ من‌ هرات‌ إلى تبريز ، و ظهرت‌ بوادر التغيير ، فقد اتجه‌ الرسم‌ نحو الطبيعة‌ و خرج‌ من‌ الاطر الضيقة‌ للكتاب‌ إلى الرسوم‌ الجدارية‌ ، و برز اساتذة‌ كبار مثل‌ رضا عباسي‌ مؤسس‌ المدرسة‌ الصفوية‌ التي‌ تميزت‌ بوضوح‌ عن‌ المدرستين‌ المغولية‌ و التيمورية‌ ، و كانت‌ ميزتها الابرز انها كانت‌ أكثر رقة‌ من‌ سابقتيها . ومن‌ أبرز رموزها : رضا عباسي‌ ، خواجه‌ نصير بن‌ عبد الجبار استرآبادي‌ ، فرخ‌ بيك‌ ، ميرزا محمد تلميذ الخواجه‌ عبد العزيز وغيرهم‌ . و كان‌ لانفتاح‌ إيران‌ على‌ الغرب‌ ، و بلدان‌ آسيا في‌ العهد الصوفي‌ أثر كبير على فن‌ الرسم‌ ، أدى‌ إلى‌ ظهور آثار قمية‌ توزعتها المتاحف‌ العالمية‌ و الإيرانية‌ ولا شك‌ ان‌ العصر الصفوي‌ يمثل‌ مرحلة‌ جديدة‌ في‌ تاريخ‌ المنمنمات‌ الإيرانية‌. المدرسه‌ المعاصرة‌: شهدت‌ السنوات‌ المائة‌ الماضية‌ ازدهاراً في‌ المنمنمات‌ تجي‌ بظهور نتاجات‌ فنية‌ رائعة‌ . بدأ عصر الازدهار بعد انشاء مدرسة‌ كمال‌ الملك‌ عام‌ 1908 و قدوم‌ الاساليب‌ الفنية‌ الأوروبية‌ الحديثة‌ و اهتمام‌ الرسامين‌ الايرانين‌ بها.

و لصيانة‌ الاساليب‌ الإيرانية‌ من‌ الضياع‌ ، و تشجيع‌ الفنون‌ الإيرانية‌ التقليدية‌ و الصناعات‌ اليدوية‌ الوطنية‌ انشئت‌ مدرسة‌ فنية‌ اخرى‌ عام‌ 1930 و كان‌ فن‌ النمنمات‌ (المينياتور) من‌ بين‌ الفروع‌ التي‌ شملتها هذه‌ المدرسة‌ إلى‌ جانب‌ فروع‌ الصناعات‌ اليدوية‌ و الفنون‌ التقليدية‌ الاخرى، و قد اجرت‌ المدرسة‌ امتحاناً لاختيار الاستاذ قبل‌ بدء الدراسة‌ بعام‌ ، و كان‌ المشرف‌ على‌ الامتحان‌ الاستاذ حسين‌ طاهر زاده وبهزاد الذي‌ يعد مؤسس‌ الفنون‌ التقليدية‌ المعاصرة‌ في‌ المدرسة‌ الفنية‌ الوطنية‌ ، وأحد رموز فن‌ المنمنمات‌ في‌ إيران‌ ، و قد وقع‌ اختياره‌ على‌ المرحوم‌ هادي‌ تجويدي‌ ليكون‌ أول‌ أستاذ للمنمنمات‌ في‌ المدارس‌ المعاصرة‌.

هيرودت Herodotus


هيرودت (باللغة الاتينية Herodotus )

المؤرخ هيرودوت أو هيرودوتس باللغة الأغريقية واسمه مركب من لفظين هما : ” هيرا ” الآلهة اليونانية الشهيرة – و ” دوت ” أو ” دوتا ” بمعنى أعطى أو أهدى فالاسم يعني هدية هيرا أو عطاء هيرا عاش هيرودوت في القرن الخامس قبل الميلاد (484 ق.م. – حوالي 425 ق.م.)

.ولد هيرودوت في هاليكارناسوس أحدى بلدان جنوب غرب آسيا الصغرى بين سنتي 490 و 480 ق.م ، وهو من أسرة من طبقة الصفوة الإجتماعية ،  وكانت أسرته محبة للعلم والشعر والاساطير ، تعمل في السياسة , لهذا اهتمت بتعليمه وتثقيفه ، وقد شغف منذ صغره بالدراسة والتعلم واهتم بقرائة الكتب المختلفة والاشعار والادب والملاحم ، وقد عاصر في بداية طفولته غزو الفرس بقيادة أحشويرش الأول بلاد اليونان ، وكان له عم أسمه وبانياسيس كاتباً وأديباً  , فقام بانياسيس بتعليم هيرودوت الشعر الملحمي فاحبه ، وجعله معجباً بهوميروس ، . وعندما كبر هاجر هيرودوت الى ساموس التي كانت مركزاً صناعياً وتجارياً ومركزاً ثقافياً هاماً ، ويرى بعض المؤرخين ان سبب تركه لبلدنه خلافه مع الطاغية هاليكارناسوس أنذاك هو ليجداميس ومشاركته في الثورة ضده وإثارته للناس ،

وبعد اقامته لمدة من الزمن في ساموس قام بأسفاره ورحلاته الواسعة حتى يشبع رغبته الجامحة للبحث عن والمعرفة العلوم ، زار خلال رحلته مناطق مختلفة في اوربا وافريقيا واسيا وقطع في رحلاته بحدود 1700 ميل ، ودامت أسفاره 17 سنة ،  اشتهر بالأوصاف التي كتبها لأماكن عدّة زارها وأناس قابلهم في رحلاته العديدة وسجل الكثير من الوقائع والأحداث الممتدة على مساحة مترامية الأطراف في اليونان وفارس ومصر والشام وبلاد العرب , وكان قد حضر إلى مصر وكتب ما شاهدة فيها مؤرخاً تاريخياً وبالطبع كان لغة كتابه الأغريقية , وكان وصفه دقيقاً وجديراً بالثقة , وكانت كتاباته ممتعه ومشوقة غير انه خلط التاريخ بالقصص الشائعة الدارجة على ألسنة العامة فى ذلك العرصر كما كتب كتباً عديدة عن السيطرة الفارسية على  اليونان ، أطلق عليه أسم ” أبو التاريخ “

وقضى أواخر أيامه في أثينا وفيها قرأ ودرّس من تاريخه في تلك المدينة كما درست في المدن اليونانية الاخرى ، ومنحه اهل أثينا مكافئة مالية كبيرة تقديراً لأعماله وكتاباته التاريخية والادبية الا انه لم يحصل على حق المواطنة الأثينية على الرغم منتقديمه طلباً لذلك ليستقر أخيراً في ثوري في جنوب ايطاليا قرابة عام 444ق.م. حيث أكمل كتابه ، وتوفي في عام 426 أو 425 ق.م.
أطلق هيرودوت على كتابه أسم Iotopins Attoaeievs أي ” تمحيص أو إثبات الأخبار ” فكلمة Iotopins اليونانية تعنى  Historia باللغة اللاتينية تعني ” الفحص ” أو ” البحث ” وتحت هذا العنوان جمع هيرودوت ما أستطاع معرفته وتسجيله من معلومات جغرافية وتاريخية ودينية وقصصية في كتابه عن الأمم التى زارها  ، . وكتبه التسعة هي : ــــ

الجزء الاول واسمه ” كليو ” ربة التاريخ . وموضوع هذا الجزء توسع الامبراطورية الفارسية في القرن السادس قبل الميلاد وذكر حروبها – و يحكي  فيه أربع قصص اسطورية لأربع فتيات هن ( آيو ) الإغريقية ، و ( أوربا ) الفينيقية ، و( ميديا ) الكولخية من منطقة البحر الاسود ، و ( هيلين ) الإسبارطية فبينما ارتبطت هذه الاخيرة بطروادة صارت ( آيو ) رمزاً للالهة المصرية إيزيس ، وقلدت ( أوربا ) اسمها لقارة اوربا ، وأهدت ( ميديا ) اسمها لبلاد ميديا في شمال ايران وكأن هيرودوت أراد بذلك أن يضع الأساس الجغرافي لموضوع بحثه التاريخي وكتابه ، ثم ينتقل بنا من الاسطورة الى التاريخ فيحدثنا عن

مملكة ليديا ( الاقليم الواقع على الشاطىء الغربي لآسيا الصغرى) ويسرد تاريخ ظهور تلك المملكة وتاريخ ملوكها .ثم يركز على ملكها كرويسوس ( 560 ـــ 546 ق.م. ) ويمهد للحديث عم الملك الفارسي كورش الكبير ( 557 ـــ 530 ق.م. ) بإعطاء وصف تاريخي لمملكة ميديا وحكم استاجيس الميدي جد كورش من جهة الأم والذي أطاح به كورش فيما بعد ، ثم يعرض وصفاً لأعراق الفرس وأجناسهم ويعقبه بوصف للشعوب التي كانت تسكن شرق اليونان من الأيونيين والدوريين والأيوليين باعتبارها المناطق المجاورة للإمبراطورية الفارسية آنذاك بعد هزيمة كرويسوس عام 545ق.م. وسقوط مملكته في أيدي الفرس .
الجزء الثاني ويحمل اسم ” يوتربي ” ربة الموسيقى أو العزف على الناي . وهو عن مصر وقد أراد بهذا ان يمهد للحديث عن حملة الملك الاخميني قمبيز على مصر التي يتناولها في الجزء الثالث ، فيصف طبيعة مصر ومناخها وسكانها وأجناسها ثم يتحدث عن النيل ومنابعه ومصباته وفيضانه ثم يعرض لتقاليد المصريين وعقائدهم وتاريخ ملوكهم وعملية التحنيط عندهم ، ثم يصف ما شاهده من الاهرامات وقصر التيه وغير ذلك من الامور المتصلة بأوضاع مصر إبان الحكم الفارسي لها في القرن السادس قبل الميلاد ، كما يتناول الجالية الإغريقية في مصر ومعبدها أمون في واحة سيوه . علماً انه قد استهله بذكره لحكاية هي أقرب الى الاسطورة من خلال تحدثه عن قصة التنافس على الأقدمية والعراقة بين المصريين والفريجيين .
الجزء الثالث ويحمل اسم ” ثاليا ” ربة التراجيديا أو المأساة .يكرس بدايته عن فترة حكم قمبيز ( 530 ــ 521 ق.م ) وبشرح الأسباب التي دفعت الفرس لغزو مصر ، وشارك أباه كورش في التخطيط والإعداد لذلك الغزو ، ثم يصف الحملة على مصر ونجاح قمبيز في هزيمة أمازيس ملك مصر في معركة الفرما ودخول العاصمة المصرية ممفيس وذلك في عام 525ق.م. ثم يصف لنا الحملات الثلاث التي شنها قمبيز على كل من القرطاجيين و الأثيوبيين و الآمونيين و وباءت جميعها بالفشل ، فلم يستطع هزيمة القرطاجيين لتقاعس الفينيقيين ــ وهم العمود الفقري لقونه البحرية ــ عن مشاركتهم في محاربة ابناء جلدتهم القرطاجيين وكانت العواصف الرملية سبباً في فشل حملته على الأمونيين كما عاد من أثيوبيا بعد أن منّى نفسه بالذهب والمال راضياً بغنيمة الإياب وانعكس ذلك الفشل في سوء معاملته للمصريين أسراً حاكمة ومحكومين ، بعد ذلك يتحدت هيرودوت في شرحه للحرب الساموسية ـــ اللاكيميديونية ، بعده يعود لوصف فترة التحول من حكم قمبيز الى حكم دارا الأول ومن ثم ّ يقدم مسحاً شاملاً لمملكة دارا وليبدأ موضوع بحث مفصل مطول يستغرق بالإضافة الى ما شمله هذا الجزء ،

الاجزاء الثلاثة التي تليه أي حتى بداية الجزء السابع وذلك هو فترة حكم دارا الأول ( 521 ـــ 486 ق.م. ) .
الجزء الرابع ويحمل اسم ” ميلوميني ” ربة الكوميديا أو الملهات . ذكر فيه غزو دارا الأول لبلاد السكيث فيصف في البداية شعب السكيث وعاداته ثم يعدد قبائله ثم يتحدث عن القارات الثلاث أسيا وأوربا وأفريقيا ويعدد سكانها ثم يعود مرة أخرى للحديث عن السكيث وعاداتهم ذاكراً بعد ذلك تفاصيل حملة دارا على بلاد السكيث ويصف المعارك بين الفرس والسكيث ويطرق موضوعاً جديداً حول قصة الإغريق سكان جزيرة ثيرا وهجرتهم إلى قورينه في منطقة برقة في ليبيا ويتحدث بالتفصيل عن ليبيا وطبيعتها وبلدانها وقبائلها وعاداتها.
الجزء الخامس ويحمل اسم ” تربسيخوري ” ربة الرقص الغنائي . ويتناول هيرودوت في هذا الجزء والذي يليه حملة دارا على أوربا ، فيبدأ بوصف الدردنيل وبلاد تراقيا والسيجيناي على نهر الدانوب ثم مقدونيا وبعدها أيونيا ثم يتحدث عن الثورة الأيونية عام 499 ٌ.م. وعن تحرير أثينا من حكم الطغاة لينتقل الى موضوع الكتابة عند الإغريق واستخدامهم للأبجدية الفينيقية في أول الأمر ثم يذكر تاريخ أثينا ومشاركتها الأيونيين في محاربة الفرس وحرق سارديس عام 497 ق.م. ثم قيام الجيش الفارسيبمطاردة الأيونيين والأثينيين وإلحاق الهزيمة بهم ويمتنع الأثينيون بعد ذلك عن مساندة الأيونيين ثم يشير إلى ثورة قبرص على الفرس وطلبها المساعدة من الأيونيين وتمكن الفرس بوساطة الفينيقيين من إخماد الثورة .
الجزء السادس ويحمل اسم ” أراتو ” ربة الشعر الغنائي أو الأناشيد . يواصل حديثه الذي بدأه في الجزء الخامس عن حملة دارا الأوربية فيشير إلى انضمام هيستيايوس طاغية ملطية للثورة ضد الفرس ثم يذكر هزيمة الأيونيين في لادي واستيلاء الفرس واخضاع إرتريا على يد ماردونيوس ( صهر الملك دارا ) عام 490 ق.م. وموقعة ماراثون التي انتصر فيها اليونانيون عام 490 ق.م. ثم يذكر الحرب الإيجينيه ـــ الأثينيه عام 487 ق.م. والتي انتهت بانتصار الأثينيين ويعود إلى تفاصيل معركة ماراثون .
الجزءالسابع ويحمل اسم ” بوليهيمنيا ” ربة فن التمثيل . يبدأ في هذا الجزء بذكر رد الفعل من قبل دارا ملك الفرس إزاء هزيمة الماراثون وتجهيزاته لإرسال حملة كبيرة إلى اليونانلكن دارا يموت عام 486 ق.م. فيخلفه ابنه احشويرش وتقوم ثورتان في مصر وبابل عام 480 ق.م. عرقلتا خطة الانتقام من اليونان إزاء معركة الماراثون وحريق سارديس ، بعدها يصف عمليات التجهيز والبناء لقناة جبل أتوس ، ثم يقدم وصفاً لسير الجيوش ، واستعدادات الإغريق وانتخاب إسبارطة بما إسبارطة بما لها من قوة عسكرية لتتزعم حلفاً دفاعياً ضم نحو إحدى وثلاثين مدينة إغريقية في مؤتمر كورنثه عام 481 ق.م. وتوجههم الى جيلون حاكم صقليه طالبين منه الانضمام اليهم ، وموقف الكريتيون واستطراده حول تاريخ كريت .
الجزء الثامن ويحمل اسم ” أورانيا ” ربة الفلك . يبدأ من دون تمهيد لهذا الجزء بوصف المواجهات البحرية بين الفرس واليونان عند رأس أرتمسيوم في أقصى الشمال الشرقي لجزيرة بيوبيا وفي تلك المعركة البحرية أظهر تميستوكليس القائد الإغريقي كفاءة عالية وفي الوقت نفسه كانت هناك معركة حامية الوطيس تجري بين الجانبين اليوناني والفارسي داخل بيوبيا وتصدي اليونانيين لهم عند دلفي ، بعدها يتناول معركة سلاميس التي خسرها الفرس وقرر أحشويرش على إثرها العودة إلى أسية الصغرى عبر مضيق الدردنيل . .
الجزء التاسع ويحمل اسم ” كالليوبي ” ربة شعر الملاحم . يركز في هذا الجزء على بسط تفاصيل معركتي بلاطية وموكالي في عام 479 ق.م. بين الفرس واليونانيين ، إذ إنه حتى ربيع ذلك العام لم تكن هناك مؤشرات واضحة على أن الإغريق سيتمكنون من طرد الفرس من أوربا ، ويعرض في البداية قيام القائد الفارسي ماردونيوس باحتلال أثينا ، ثم زحف الإسبارطيين نحوها ثم انسحاب ماردونيوس منها والاتجاه شمالاً عند بلاطية ثم يفصل سير المعركة بين الجانبين وتمكن الإغريق من إلحاق الهزيمة بالفرس وقتل قائدهم ماردونيوس وانسحاب الجيش الفارسي وعودته إلى بلاده كما يتناول معركة موكالي فيشير إلى وضع الأيونيين تحت سيطرة الفرس في ظل وجود الأسطول الفارسي عند جزيرة ساموس ، ويبين أنه كان لدى الأثينيين رغبة في تحرير أيونيه من أيدي الفرس ويعرض بالتفصيل تحرك الأسطول اليوناني من أثينا وتوجهه نحو ساموس ثم انسحاب الأسطول الفارسي إلى الشاطىء المقابل لسفح جبل موكالي حيث تدور المعركة بين الأسطولين وتنتهي بعد معركة حامية شارك فيها الأيونيين بتدمير سفن الفرس وهزيمتهم وطرد حكامهم من المدن الأيونية كافة .
ترجمة كتاب هيرودويت
أهتم العالم القديم بنسخ كتاب تاريخ هيرودوت منذ القدم وظهرت له طبعات فى الأزمنة الحديثة بداية من عام 1450م وباللغتين اليونانية واللاتينية ، اضافة الى طبعات اخرى بلغات أخرى أوربيه مختلفه  .

أما فى اللغة العربية فقد قام بترجمة تاريخ هيرودت ألأستاذ عبد الإله الملاح – وراجعة : د. أحمد السقاف و د. حمد بن صراي – منشورات : المجمع الثقافي أبو ظبي – عرض وتقديم : الدكتور أكرم محمد عبد كسار – سنة النشر : 2001م – عدد الصفحات : 751 صفحه بضمنا ملحقاً للخرائط
ومعظم ترجمات كتاب هيرودت عن التاريخ عن الترجمة الانكليزية التي نقلها جورج رولنسون بطبعتها المنقحة الصادرة عام 1936م عن اللغة اليونانية لأنها اتسمت بالدقة ووضوح العبارة واقتراب نصها من ذوق القارىء المعاصر .

مانيتون

نشا المؤرخ المصرى – الأغريقى  مانيتون وهو من كتبه تاريخ مصر القديمة في عصر بطليموس فيلادلف حوالى سنة 263 ق.م وقد كاهن هليوبوليس , وقد ألف كتاب فى تاريخ مصر باللغة االإغريقية , وقد ضاع معظم أجزاء هذا الكتاب ولم يصل إلينا ما عنى بنسخة (نقله) الكتاب ومؤرخو العصور الأولى بعد الميلاد , ولا يعتمد المؤرخون على ما جاء فى هذا الكتاب إلا فى الوقائع التى أثبتتها وثائق ومصادر أخرى , وأهم ما نقلوه من كتابه أعمال ملوك عصره لأنه نقل ما شاهده , وكان يشك فى ذلك ايضاً , ولكن أيتتها الأكتشافات الحديثة , وقد قام بكتابة تاريخه بالملك مينا وقسم الملوك الذين من بعده إلى أسر عددها 31 أسرة حكمت مدة 3555 سنة

 

ديودور

. حوالي السنة 300 ق. م. خصّص هيكاتيس الأبديري صفحة طويلة لليهود في كتاب سمّاه “مصريّات”. ضاع الكتاب، ولكنّ ديودورس الصقلّي (مؤرّخ في القرن الأوّل ب. م.) احتفظ بهذه الصفحة.

مانيتون
ودُوِّنت “مصريّات” أخرى على يد المصري مانيتون في القرن الثالث ق. م.، بناء على طلب الملوك البطالسة. وكان ذلك يوم كان بيروسيويس، ابن بلاد الرافدين، يدوّن للسلوقيين “البابليات”. تحدّث مانيتون عن الخروج وماثله مع طرد الهكسوس (أو الملوك الرعاة) الذين تسلّطوا على مصر في القرن السابع عشر ق. م. سار على خطى هيكاتيس، فنسب هذا الطرد إلى نجاسة حلّت باليهود الذين اصيبوا بالبرص. مزج مانيتون أحداث السلالة المصرية الثامنة عشرة (أمينوفيس، تحوتمس) والسلالة التاسعة عشرة (سيتي، رعمسيس). نشير إلى أنّ كتابه لم يصل إلينا إلاّ عبر ملخصّات نقلها المؤرّخ اليهودي يوسيفوس في القرن الأوّل ب. م.


ليوناردو داڤينشي (1452 – 1519 م) يعد من أشهر فناني النهضةالايطاليين على الإطلاق مشهور كرسام ، نحات ، معماري وعالم.

 

Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

ليوناردو دا ڤينشي

ليوناردو داڤينشي (14521519 م) يعد من أشهر فناني النهضةالايطاليين على الإطلاق مشهور كرسام ، نحات ، معماري وعالم. كانت مكتشفاته وفنونه نتيجة شغف الدائم على المعرفة والبحث العملي. له الأثر الكبير في مجال الفن والرسم على مدراس الفن بإيطاليا لأكثر من قرن بعد وفاته وأبحاثه العملية خاصة في مجال علم التشريح البصريات وعلم الحركة والماء حاضرة ضمن العديد من اختراعات عصرنا الحالي. وقيل عنه إن ريشته لم تكن لتعبر عما يدور بذهنه من أفكار وثابة حتى قال عنه ب. كاستيلون: «من الطريف جدا أن الرسام الأول في العالم كان يكره الفن، وقد انصرف إلى دراسة الفلسفة، ومن هذه الفلسفة تكونت لديه أغرب المفاهيم، وأحدث التصورات، ولكنه لم يعرف أن يعبر عنها في صوره ورسومه

البدايات في فلورنسا

نصب تذكاري ل ليوناردو داڤينشي .فلورنسا . يوفوزاي

ولد ليوناردو في بلدة صغيرة تدعى فينيشي ، توسكانا ، قرب فلورنسا. ابن غير شرعي لعائلة غنية أبوه كاتب العدل وأمه الفلاحة مما جعله يفتقد حنان الأم في حياته. في منتصف القرن الرابع عشر استقرت عائلته في فلورنسا والتحق ليوناردو بمدارس فلورنسا حيث تلقى أفضل ما يمكن أن تقدمه هذه المدينة الرائعة من علوم وفنون ( فلورنسا كانت المركز الرئيسي للعلوم والفن ضمن ايطاليا). بشكل مثير ولافت كان ليوناردو يحرز مكانة اجتماعية مرموقة حيث كان وسيما لبق بالحديث ويستطيع العزف بمهارة إضافة إلى قدرة رائعة على الإقناع. حوالي 1466 التحق ليوناردو في مشغل للفنون يملكه أندريا ديل فيروكيو  الذي كان فنان ذلك العصر في الرسم والنحت مما مكن ليوناردو من التعرف عن قرب على هذه المهنة ونشاطاتها من الرسم إلى النحت. عام 1472 كان قد أصبح عضوا في دليل فلورنسا للرسامين . عام 1476 استمر الناس بالنظر إليه على أنه مساعد (فيروكيو) حيث كان يساعد (فيروكيو) في أعماله الموكلة إليه منها لوحة ( تعميد السيد المسيح) حيث قام بمساعدة ( فيروكيو) برسم الملاك الصغير الجاثم على ركبتيه من اليسار 1470 – يوفوزاي فلورنسا

عام 1478 استطاع ليوناردو الاستقلال بهذه المهنة وأصبح معلم بحد ذاته. عمله الأول كان رسم جداري لكنيسة القصر القديم أو كما يدعى باﻹيطالية "بالالزو فيكيوVecchio) التي لم يتم انجازها . أول أعماله الهامة كانت لوحة توقير المجوس التي بدأ بها عام 1481 وتركها دون إنهاء,التي كانت لدير راهبات القديس سكوبيتو دوناتو فلورنسا 

من لوحاته الأولى بينوس مادوناthe Benois Madonna (1478)

أعمال أخرى ارتبطت بجملة أعماله خلال شبابه: لوحة بينوس مادونا 1478 ملاذ القديس بطرسبرغ و تمثال لوجه جينفيرا دي بينتشي  الموجود في المتحف الوطني واشنطن وبعض الأعمال غير المنجزة مثل القديس جيروم 1481 بينا كوتيسا- الفاتيكان  

حياته في ميلانو

العربة المدرعة من تصميم ليوناردو

في عام 1482 التحق ليوناردو بخدمة دوق ميلانو لودوفيكو سفورزا (Ludovico Sforza) بعد أن صرح له عبر رسالة بأنه قادر على صنع تماثيل من المرمر والطين والبرونز و بناء جسور متنقلة ومعرفته بتقنية صنع قاذفات القنابل والمدافع والسفن والعربات المدرعة إضافة للمنجنيق وأدوات حربية أخرى. عين آنذاك بصفة مهندس أساسي كما كان أيضا معماري وساعد الرياضي المشهور الايطالي لوكا باتشولي  في عمله المشهور ديفينا بروبورتيونه (1509

معظم الدلائل أثبتت أن ليوناردو كان معلماً ولديه تلاميذ في ميلانو حيث من المفروض أنهم المقصودين ضمن رسائله المتعددة المعروفة ب (أبحاث حول الرسم) أهم أعماله خلال تواجده في ميلانو كان لوحة (عذراء الصخور)التي رسمها مرتين حيث تم رفض الأولى وقبول الثانية:

عذراء الصخورالنسخة الثانية

الأولى رسمها 1483- 1485 وهي موجودة في متحف اللوفر. الثانية رسمها 1490 – 1506 وموجدة ضمن المعرض الوطني – لندن.

لوحة (العشاء الأخير) التي كانت باكورة أعمله وأخذت منه جهد جبار وهي عبارة عن لوحة زيتية جداريه في حجرة طعام دير القديسة ماريا ديليه گراتسيه ميلانوللأسف فإن استخدامه التجريبي للزيت على الجص الجاف الذي كان تقنيا غير ثابت أدى إلى سرعة دمار اللوحة وبحلول عام 1500 بدأت اللوحة فعلا بالاهتلاك والتلف . جرت محاولات خلال عام 1726 لإعادتها إلى وضعها الأصلي إلا أنها باءت بالفشل. في عام 1977 جرت محاولات جادة باستخدام آخر ما توصل إليه العلم والحاسب آنذاك لإيقاف تدهور اللوحة وبنجاح تم استعادة معظم تفاصيل اللوحة بالرغم من أن السطح الخارجي كان قد بلي وزال.

خلال إقامته الطويلة في ميلانو قام ليوناردو برسم العديد من اللوحات إلا أن أغلبهم فقد أو ضاع كما قام بإنشاء تصاميم لمسارح وتصاميم معمارية ونماذج لقبة كاتدرائية ميلانو.

إلا أن أضخم أعماله في ذلك الوقت كان النصب التذكاري ل فرانشيسكو سفورزا  وهو والد (لودوفيكو) ضمن فناء ( قلعة سفورزيكو) كانون الأول ديسمبر 1499. لكن عائلة سفورزا كانت قد اقتيدت على يد القوى الفرنسية العسكرية وترك ليوناردو العمل دون إكمال حيث حطم بعد استخدامه كهدف من قبل رماة السهام الفرنسيين فعاد ليوناردو إلى فلورنسا عام 1500.

فلورنسا مرة أخرى

في عام 1502 التحق ليوناردو بخدمة دوق رومانيا سيزار بورجيا  ابن رئيس العسكر التابعين للبابا ألكسندر السادس حيث كانت وظيفته رئيس المعماريين والمهندسين التابعين للدوق حيث أشرف على عمل خاص بالحصن التابع للمنطقة البابوية في مركز إيطاليا. عام 1503 أصبح عضو ضمن مجموعة من الفنانين مهمتهم تقدير المكان الأنسب لتمثال (دايفيد) المشهور من الصلصال والرخام والذي قام بنحته الفنان مايكل أنجلو ( 1501 – 1504 ) فلورنسا.

كما خدم ليوناردو في حرب ضد بيزا كمهندس وفي نهاية العام بدأ ليوناردو بتصميم زخرفة لقاعة ( فيتشيو) الضخمة حيث كان موضوع الزخرفة هو معركة أنغياريi نصر فلورنسا ضد بيزا. حيث قام بالعديد من الرسومات وأنجز الرسم التمهيدي بالحجم الطبيعي على القاعة عام 1505 لكن مع الأسف ترك عمله دون انجاز كما أن الرسوم كانت قد زالت بحلول القرن السابع عشر ولم يبقى من عمله هذا إلا بضع مخطوطات وبعض الرسوم المنقولة عن الأصلية .

من أعماله المثيرة للاهتمام آنذاك كانت رسومه لشخصيات متعددة ( صور لشخصيات تبرز الوجه ) ولم ينج منها إلا لوحته الخالدة والأكثر شهرة على الإطلاق لوحة الموناليزا .( 1503 – 1506 ) موجودة ضمن متحف اللوفر. وتعرف أيضا باسم الجيوكندا وهو من المفترض اسم العائلة الخاص بزوج السيدة. من المعروف تأثر ليوناردو بهذه اللوحة وشغفه بها حيث لم يكن ليسافر دون اصطحابه لهذه اللوحة معه.

أسفاره الأخيرة ونهاية حياته

في عام 1506 سافر ليوناردو إلى ميلانو بدعوة من حاكم فرنسا تشارلز دامبيوزيه  وخلال السنوات اللاحقة أصبح رسام القصر المعتمد للملك لويس الثاني عشر فرنسا. خلال ست سنوات أصبح يتنقل بين ميلانو وفلورنسا حيث غالبا كان يزو أنصاف أشقائه وشقيقاته ويرعى ميراثه.

انهمك في ميلانو بمشاريعه الهندسية وعمل على تصميم نصب تذكاري على شكل فارس جان جاكومو تريفولزيو  قائد القوات الفرنسية في المدينة وعلى الرغم من أن المشروع لم يكتمل إلا أن مخططات المشروع ودراساته تم الاحتفاظ بها. من 1514 إلى 1516 عاش ليوناردو في روما تحت ضيافة البابا ليو العاشر حيث عاش في قصر بيلفيديره  في الفاتيكان حيث شغل باله بشكل خاص التجارب العلمية.

المكان الذي توفي به ليوناردو دافينشي

عام 1516 سافر إلى فرنسا ليدخل خدمات الملك فرانسيس الأول. وأمضى سنواته الأخيرة في تشاتيو دو كلو قرب أمبوس حيث توفي عام 1519 عن عمر يناهز 67 عاماً.

إبداعاته الفنية

على الرغم من أن ليوناردو كان قد رسم عدد ضئيل نسبيا من اللوحات وأغلبها قد فقد أو لم يتم إنهاؤها. وبالرغم من ذلك ليوناردو كان فنان عصره ومبدعه وذو تأثير واضح على مدى قرن من بعده.

في بداية حياته كان فنه يوازي فن معلمه فيروتشيو إلا انه شيئا فشيئا استطاع أن يخرج من كنف فيروتشيو ليحرر نفسه من أسلوب معلمه الصارم والواقعي تجاه الرسم فكان ليوناردو في أسلوبه وإبداعه يخلق رسومات تلامس الأحاسيس والذكريات.

ضمن أعماله الأولى لوحة (تقدير ماغي) كان قد ابتدع أسلوبا جديدا في الرسم فجمع ما بين الرسم الأساسي والخلفية التي كانت مشهد تعبر عن بعد خيالي من أطلال حجارة ومشاهد معركة.

أسلوب ليوناردو المبدع كان ظاهر بشكل أكبر في لوحة العشاءالأخير حيث قام بتمثيل مشهد تقليدي بطريقة جديدة كلياً.

لوحة العشاء الأخير إحدى أعظم ابداعات ليوناردو

فبدلا من إظهار الحوارين الاثني عشر كأشكال فردية ، قام بجمعهم في مشهد ديناميكي متفاعل . حيث صور السيد المسيح في المنتصف معزولا وهادئاً, وضمن موقع السيد المسيح قام برسم مشهد طبيعي على مبعد من السيد المسيح من خلال نوافذ ضخمة مشكلا خلفية ذات بعد درامي. ومن موقع السيد المسيح بعد أن قام بإعلانه أن أحد الحوارين الجالسين سيخونه اليوم. استطاع ليوناردو تصوير ردة الفعل من هادئ إلى منزعج معبرا بذلك عن طريق حركات إيمائية .

الموناليزا(1503-1507)

من ضخامة الصورة وعظمة شأنها استطاع ليوناردو أن يسبق الكثيرين من عصره واستلزمت هذه اللوحة الكثير من عمليات الترميم (22) عملية انتهت عام 1999 لتعود إلى بعض من رونقها الذي كان.

الموناليزا…أشهر أعمال ليوناردو على الإطلاق.

وتأتي شهرتها من سر ابتسامتها الأسطورية فتعتقد تارة أنها تبتسم وتارة أخرى أنها تسخر منك. على كل فقد استخدم ليوناردو تقنيتين هامتين في هذه اللوحة كان ليوناردو رائد هذه التقنيات ومعلمها. الأولى : سفوماتو وتعني تقنية تمازج الألوان. وهي وصف الشخصية أو رسمها ببراعة وذلك باستخدام تحولات الألوان بين منطقة وأخرى بحيث لا تشعر بتغيير اللون مشكل بذلك بعدا شفاف أو تأثير مبهم…وتجلت هذه التقنية بوضوح في ثوب السيدة وفي ابتسامتها. الثانية : كياروسكورو  وهي تقنية تعتمد على الاستخدام الأمثل للضوء والظلال لتكوين الشخصية المطلوبة بدقة عالية جدا..وتظهر هذه التقنية في يدي السيدة الناعمتين حيث قام ليوناردو بإضافة تعديلات عبر الإضاءة والظل مستخدما تباين الألوان لإظهار التفاصيل .

المنحوتات والرسوم المعمارية

لم يكتب النجاة لأي من منحوتات ليوناردو ومعظمها للأسف لم يتم إنجازه وأغلب تصاميمه المعمارية إما أنها لم تنجز أو أنها أنجزت بعكس ما أراد ورغب. ولذلك لم يبق إلا المخطوطات التي بواسطتها نستطيع الحكم عليه. حيث كانت تصاميمه ورسومه التمهيدية ذات إتقان وغنية بالتفاصيل والوضوح مظهرا تأثره العميق بالفنون الرومانية.

نظريات ومشاريع علمية

الرجل الفيتروفاني

لوحة توضح عضلات الحصان كما صورها دا فنشي.

كعالم فإن ليوناردو دافينشي كان قد سبق من حوله من العلماء بأسلوب بحثه العملي وتدقيقه وشدة ملاحظته. حيث اعتمد بشكل كبير على الملاحظة والتوثيق مدركا أهمية ما يفعله في نجاح بحثه العملي. ولسوء الحظ فنه مثل علمه فلم يكمل أغلب أبحاثه وتركها غير منجزة وعلى الرغم من ذلك إلا أنه قد تركها شبه مكتملة, وسهل ذلك لمن تبعه كل الصعاب ولم يترك لهم إلا موضوع التنفيذ. ونظرياته كانت محتواة ضمن مجموعة عديدة من دفاتر الملاحظات مكتوبة بكتابة عكسية مشفرة يتم فكها عبر قراءتها من المرآة . مما شكل صعوبة في اكتشافها وغالبا لم يتم نشرها في عصره.

أغلب مكتشفاته كان لها الأثر حتى على علومنا في العصر الحالي فقد درس دورة الدم وردة فعل العين وتعلم تأثير القمر على المد والجزر وحاول معرفة طبيعة المستحثات . ويعد من أوائل علماء الحركة والماء ومخططاته حول شبكة نقل المياه من الأنهار تعد عملية وذات قيمة فيما لو طبقت. كما اخترع العديد من الآلات منها العملي ومنها غير العملي مثل بذلة الغوص تحت الماء وجهازه الخاص للطيران مع أنه غير عملي إلا انه يعد أول أبحاث الحركة والهواء…

قائمة بأعماله الفنية


المراجع

  • إنكارتا 2006
  • ويكي الانكليزية
  • النسخ السابقة
  • ويكي العربية


عبد الرحمن الرافعى مؤرخ مصرى من نسل عمر ابن الخطاب


عبد الرحمن الرافعي

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

عبد الرحمن الرافعي

عبد الرحمن الرافعي (8 فبراير 1889 – ) مؤرخ مصري.

ينتمي عبد الرحمن الرافعي إلى أسرة كريمة ترجع بأصولها إلى الخليفة العادل عمر بن الخطاب، وقد هاجر أجداده الأقربون من الشام إلى مصر في السنوات الأولى من حكم محمد علي، واشتغل معظم أفراد هذه الأسرة بالعلم والقضاء.

وسط هذا الجو ولد عبد الرحمن الرافعي في حي الخليفة بالقاهرة في (7 جمادى الآخرة 1306هـ=8 فبراير 1889م)، ونشأ في كنف والده الشيخ عبد اللطيف بن مصطفى بن عبد القادر الرافعي الذي كان يعمل في سلك الفتيا والقضاء بعد تخرجه في الأزهر. وعبد الرحمن الرافعي الثالث بين إخوة أربعة أشقاء، لمع منهم "أمين الرافعي" أحد نوابغ الصحفيين في الثلث الأول من القرن العشرين، وتوفي شابا سنة (1346هـ=1927م) بعد حياة مليئة بمواقف الثبات والصمود والوقوف إلى الحق مهما كان الثمن.

تلقى عبد الرحمن الرافعي تعليمه في المدارس الحكومية، حيث دخل مدرسة الزقازيق الابتدائية سنة (1313هـ=1895م)، فمدرسة القرابية الابتدائية بالقاهرة، ثم مدرسة رأس التين الابتدائية سنة (1316هـ=1898م) عندما انتقل والده إلى الإسكندرية حيث عمل مفتيا للمدينة، وفي هذه المدينة أمضى الرافعي سني الدراسة حتى أنهى المرحلة الثانوية سنة (1322هـ=1904م).

انتقلت الأسرة إلى القاهرة والتحق الرافعي بمدرسة الحقوق، وكانت الحركة الوطنية تشهد نموا واضحا على يد مصطفى كامل، فتأثر بأفكارها، فانضم إلى الحزب الوطني بمجرد إنشائه، وسنة (1326هـ=1908م) أنهى الرافعي دراسة الحقوق.



علميا

اتجه الرافعي عقب تخرجه في مدرسة الحقوق إلى العمل بالمحاماة، وتدرب في مكتب محمد علي علوبة بأسيوط فترة قليلة لم تتجاوز شهرا واحدا، لبى بعدها دعوة محمد فريد للعمل محررا بجريدة اللواء لسان حال الحزب الوطني، حيث بدأت معها حياته الصحفية وصلته الوثيقة بمحمد فريد التي لم تنقطع حتى رحل الزعيم الكبير عن الدنيا في سنة (1338هـ=1919م).

لم يستمر عمل الرافعي بالصحافة طويلا فعاد إلى المحاماة، وشارك أحد زملائه في فتح مكتب للمحاماة بالزقازيق سنة (1328هـ=1910م)، ثم افتتحا مكتبا آخر بمدينة المنصورة، وظل مقيما بالمنصورة حتى سنة (1351هـ=1932م) حين استقر به المقام بالقاهرة.

وفي أثناء إقامته بالمنصورة شغل أوقات فراغه بالتأليف، فأخرج كتابه الأول المسمى "حقوق الشعب" سنة (1331هـ=1912م) وكان هدف الرافعي من تأليفه على حد قوله "التباحث في حقوق الشعب والنظريات الدستورية ونظام الحكومات الصالحة، وكيف تصل الأمم إلى استرداد حقوقها، وكيف تضمن تمتعها بها"، ثم أعقبه سنة (1333هـ=1914م) بكتابه الثاني "نقابات التعاون الزراعية" بهدف تنشيط الحركة التعاونية في مصر. ولم يكتف بذلك بل أسس سنة (1338هـ=1919م) مع مجموعة من أصدقائه جمعية لنشر جمعيات التعاون الزراعية في قرى الدقهلية مساعدة للفلاح المطحون.


مجاهدا

وعندما شبت ثورة 1919 شارك فيها الرافعي بجهد كبير تجاوز حدود "المنصورة" وتعداها إلى القاهرة، ولم يتوقف عند العمل السياسي المناهض للاحتلال بل تخطى ذلك إلى الجهاد بالسلاح. ويذكر مصطفى أمين أن الرافعي كان عضوا مهما في الجهاز السري للثورة، وإن لم يذكر ذلك الرافعي في مذكراته، وليس فيما يقوله "مصطفى أمين" عن الرافعي غرابة في اشتراكه في المجلس الأعلى للاغتيالات؛ لأن الرافعي نادى في أول مقالة له نشرت باللواء بوجوب تكوين الجمعيات السرية والعلنية لحماية الشعور الوطني من العبث والتبدد، ودعا إلى استخدام القوة التي تجبر الاحتلال على مغادرة البلاد.

اشترك الرافعي في أول انتخابات أجريت حسب دستور 1923م، حيث رشح نفسه في انتخابات مجلس النواب عن دائرة مركز المنصورة، وفاز أمام مرشح حزب الوفد، وشكل مع من قدر لهم الفوز من أعضاء الحزب الوطني المعارضة في مجلس النواب، وتولى رئاسة المعارضة بمجلس النواب على هدي مبادئ الحزب الوطني.

غير أن هذا المجلس لم تطل به حياة بعد استقالة سعد زغلول من رئاسة الحكومة، ثم عاد الرافعي إلى المجلس مرة أخرى بعد الانتخابات التي أجريت في سنة (1344هـ=1925م)، ولم يكد المجلس الجديد يجتمع في يوم (28 شعبان 1343هـ=23 مارس 1925م) حتى حُلّ في اليوم نفسه، وظلت الحياة النيابية معطلة بعد هذا الحل نحو 8 أشهر، حتى اجتمع المجلس النيابي من تلقاء نفسه في (5 جمادى الأولى 1344هـ=21 نوفمبر 1925م)، واتفقت الأحزاب على توزيع الدوائر الانتخابية فيما بينها، ولم يخصص للرافعي دائرته السابقة، وأصر حزب الوفد على أن تكون دائرة مركز المنصورة من الدوائر التي يسمح فيها بالمنافسة بين الوفد والحزب الوطني، ونتيجة لذلك انسحب الرافعي من الترشح لمجلس النواب.

وظل الرافعي بعيدا عن الحياة النيابية قرابة 14 عاما، عاد بعدها نائبا في مجلس الشيوخ بالتزكية، وبقي فيه حتى انتهت عضويته به سنة (1371هـ=1951م).

وخلال هذه الفترة تولى وزارة التموين في حكومة حسين سري الائتلافية سنة (1369هـ= 1949م). وقد أثار توليه الوزارة لغطا شديدا حيث إنه فعل ما كان يدين به غيره، فقد تزعم يوما الجبهة المعارضة في الحزب الوطني ضد رئيسه حافظ رمضان عندما قبل الاشتراك في الوزارة سنة (1356هـ=1937م)، باعتبار أن ذلك لا يتفق مع مبادئ الحزب الوطني التي لا تقبل الوزارة في ظل وجود الاحتلال الذي يمسك بمقدرات الحياة في مصر، غير أن الرافعي برر دخوله الوزارة برغبته في كشف الأساليب الاستغلالية التي كانت تمارسها شركة السكر وأصحاب شركات الغزل والنسيج. وعلى أية حال فلم يمكث في الوزارة سوى أشهر قليلة.

وبعد قيام ثورة 1952م أحسن الرافعي الظن بالنظام الجديد الذي قربه منه وأولاه عنايته فأشركه في إعداد الدستور الذي فكر في إخراجه سنة (1373هـ=1953م)، كما تم تعيينه نقيبا للمحامين سنة (1374هـ=1954م) بعد قرار الحكومة بحل نقابة المحامين التي اجتمعت جمعيتها العمومية في (21 من رجب 1373هـ= 26 من مارس 1954م)، وقررت مطالبة حكومة الثورة بعودة الجيش إلى ثكناته وترك السياسة للسياسيين، ولقي الرافعي انتقادا شديدا لقبوله منصب النقيب والتصاقه بالسلطة.


سياسيا

لم ينس الرافعي في كل أدواره السياسية التي مر بها أنه صاحب قلم وفكر؛ فملأ أعمدة الصحف بمقالاته التي توضح موقفه من كثير من القضايا المطروحة، وكانت قضية الاحتلال من أهم القضايا التي تعرض لها، وكان يدعو علنا إلى استخدام القوة في مقاومة المحتل.

وكان يبدي تحفظا على فكرة الدعوة لقضية مصر في الخارج، وكانت دعوته ألا تُمنِّي الأمم المهضومة الحقوق نفسها بالآمال الكبيرة إذا هي استنجدت بالعالم المتمدن، وأسمعته صوت احتجاجها ودعته إلى التدخل بينها وبين غاصبها؛ لأن الدول الآن لم تعد تصغي لصوت الضمير ولا لصوت الحق والواجب، ودائما تنظر إلى مصالحها وتسير وراءها في سياستها.

ودافع الرافعي عن الدولة العثمانية صاحبة السيادة على مصر، وأيد وجهه نظر حزبه في تعضيد فكرة الجامعة الإسلامية والدعوة لها والالتفاف حولها، ولم يقف عند تأييد الدولة العثمانية بالقول بل تبعه بالعمل، فعندما نشبت الحرب الطرابلسية بين الدولة العثمانية وإيطاليا سنة (1329هـ=1911م)، وانتهت بوقوع ليبيا في قبضة الاحتلال الإيطالي، قام الرافعي مع رجال حزبه بجمع التبرعات لتدعيم قوة الدولة العثمانية والدعوة على صفحات الجرائد للتطوع إلى جانب إخوانهم في طرابلس، وعندما سقطت الخلافة العثمانية عل يد أتاتورك كان الرافعي واحدا ممن اشترك في اللجان التي قامت لإحياء الخلافة الإسلامية.

اشترك الرافعي في ثورة 1919 وعدها أعظم الحوادث شأنا في تاريخ مصر الحديث وأبعدها أثرا في حياة البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهاجم أسلوب المفاوضات مع المحتل الإنجليزي، وأنه لا استقلال مع وجود قوات أجنبية على أرض مصر، ونادى بالمقاومة وعارض معاهدة 1936 التي أبرمتها الحكومة المصرية مع إنجلترا، وقال بأنها تسجل الحماية البريطانية على مصر وتقرر الاحتلال وتجعله مشروعا، فضلا عن أنها تضع على عاتق مصر من التكاليف والأعباء المالية لتحقيق أغراض إنجلترا الحربية ما تنوء به مواردها، ورفض أن تدخل مصر الحرب العالمية الثانية وأن تحتفظ بجيشها وقواها المالية والمعنوية للدفاع عن استقلالها وكيانها ومصالحها القومية.

ويذكر للرافعي أنه كان أحد الموقعين على المذكرة التي قدمتها المعارضة إلى الملك فاروق وأدانت مسلك بعض رجال الحاشية الملكية الذين كان يحقق معهم في مسألة الأسلحة الفاسدة، وأوضحت أن الحكم أصبح لا يحترم الدستور، وأن النظام النيابي أضحى حبرا على ورق، وأن سمعة الحكم المصري في الخارج أصبحت مضغة في الأفواه، وأنه يجب تصحيح الأوضاع الدستورية وأن تعاد الأمور إلى نصابها.

وشغلت قضية وحدة وادي النيل فكر الرافعي، وكان يرى أن السودان جزء من مصر وأنها بالنسبة لها مثل الإسكندرية أو قنا لا يمكن فصل أي منها عن مصر، وأن قضية السودان أجدر من مسألة فلسطين بجهودنا، وأن مصر شغلت عن قضية السودان الحيوية بقضية فلسطين وهو ما استغلته السياسة الاستعمارية لتنفيذ برامجها الانفصالية عن السودان.

وعلى غير ما ظل الرافعي ينادي به. جاءت حكومة الثورة فوقعت مع إنجلترا اتفاقية تقرير مصير السودان في سنة 1373 هـ=1953م.


مؤرخا

على الرغم من النشاط المتعدد الذي بذله الرافعى في الحركة الوطنية فإنه لم ينل شهرته إلا بسبب كتاباته التاريخية التي لقيت إقبالا على الاطلاع عليها، وأسهمت في تشكيل العقلية التاريخية لأجيال من الشباب والقراء، وكان لسمعة الرجل النظيفة وطهارة يده وإخلاصه السياسي أثر كبير في ذيوع مؤلفاته وانتشارها بين قطاعات عريضة من الشباب.

وقد بدأ الرافعي تأليف سلسلة كتبه التاريخية بعد أن انسحب من الترشيح لعضوية البرلمان، ونشأ عن ذلك فسحة كبيرة من الوقت استثمرها في كتابة التاريخ فأخرج الجزأين الأول والثاني من كتابه "تاريخ الحركة الوطنية وتطور نظام الحكم في مصر" سنة (1348هـ= 1929م)، وأعقبه في السنة التالية بكتابه "عصر محمد علي"، ثم أخرج سنة (1351هـ=1932م) كتابا في جزأين بعنوان "عصر إسماعيل".

وبعد 5 سنوات أصدر كتابه "الثورة العرابية والاحتلال الإنجليزي"، أعقبه سنة (1358هـ=1939م) بكتابه "مصطفى كامل باعث الحركة الوطنية" استعرض فيه تاريخ مصر القومي من سنة (1310هـ=1892م) إلى سنة (1326هـ=1908م) من خلال تاريخ كفاح مصطفى كامل، ثم أخرج بعد ذلك كتابه "محمد فريد رمز الإخلاص والتضحية" استعرض فيه تاريخ مصر من سنة (1326هـ=1908م) حتى سنة (1338هـ=1919م)، ثم أصدر سنة (1361هـ=1942م) كتابه "مصر والسودان" في أوائل عهد الاحتلال، تناول فيه تاريخ مصر بين سنتي (1300هـ=1882م) و(1310هـ=1892م) وهي السنوات الأولى للاحتلال البريطاني.

وفي سنة (1366هـ= 1346م) أصدر الرافعي في جزأين كتابا بعنوان "ثورة سنة 1919" تناول فيه تاريخ مصر القومي منذ سنة (1333هـ=1914م) حتى سنة (1340هـ=1921م)، وتلاه بكتابه الكبير "في أعقاب الثورة المصرية" وصدر في 3 أجزاء بين عامي (1367هـ-1371هـ= 1947-1951م) عرض لتاريخ مصر من (سنة 1340 هـ=1921م) حتى سنة (1371 هـ=1951م).

وبعد قيام ثورة 1952 أصدر في سنة 1377 هـ=1957م كتابا بعنوان مقدمات ثورة 23 يوليو 1952م تلاه بكتابه ثورة 23 يوليو 1952 عرض فيه لسبع سنوات من عمر مصر بين عامي 1952–1957م.

وله بالإضافة إلى ذلك عدة كتب، منها "مذكراتي"، "والزعيم الثائر أحمد عرابي"، و"شعراء الوطنية"، و"أربعة عشر عاما في البرلمان".

ولم تسلم كتب الرافعى التاريخية من النقد والاتهام بعدم الالتزام بالمنهج التاريخي الصارم، وانحيازه للحزب الوطني الذي ينتمي له، وتأريخه للأحداث من خلال هذه النظرية الحزبية، وتعاطفه الشديد مع مصطفى كامل، وإسباغه عليه كل مظاهر النبوغ والعبقرية والبراءة من كل سوء، وكذلك فعل مع محمد فريد، وإدانته الشديدة لأحمد عرابي ورفاقه، واتهامه للثورة العرابية بأنها سبب كل بلاء، وأنها كانت وراء الاحتلال البريطاني، وهجومه على حزب الوفد وإنكاره عليه إجراء مفاوضات مع بريطانيا؛ لأن أحد مبادئ الحزب الوطني الراسخة كانت لا مفاوضة إلا بعد الجلاء.

وعلى الرغم من ذلك فإنه لم تحظ كتب تتناول تاريخ مصر الحديث بالذيوع والانتشار مثلما حظيت كتب الرافعى، في الوقت الذي لم تكن فيه الساحة خالية للرافعي وحده بل كانت زاخرة بأساتذته التاريخ العظام من أمثال محمد شفيق غربال، ومحمد صبري السربوني، ومحمد فؤاد شكري، وأحمد عزت عبد الكريم، ولم يكن صاحب سلطان حتى يفرض كتبه على الساحة الثقافية في مصر.

وقد قدمت مؤلفاته المعرفة التاريخية لأجيال من المصريين، وبقيت مرجعا مهما لكل من يرغب في معرفة تاريخ مصر في العصر الحديث على الرغم مما وجه إليها من انتقادات.


ختاما

نال الرافعي تقدير حكومة ثورة يوليو واحترامها، واعتبر اللواء محمد نجيب قائد الثورة كتب الرافعي الأساس للحركة التي قام بها الجيش وأنها ذخيرة وطنية للأمة، وقد منحته الدولة سنة (1381هـ=1961م) جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية.

وقد شهدت الفترات الأخيرة من حياة الرافعي تقاربا مع حكومة 1952م وتعاونا معها ودعمه لنظمها عبر ما كان يكتبه من مقالات في الصحف،. وقد سجل في كتابه "ثورة 23 يوليو" 7 سنوات من عمر مصر،.

وفي أخريات عمره دهمه المرض، وظل يعاني منه نحو عامين حتى لقي ربه في (19 من شعبان 1386 هـ=3 من ديسمبر 1966م).


أهم المصادر

أنور الجندي – تراجم الأعلام المعاصرين في العالم الإسلامي – مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة 1970م.

حمادة محمود أحمد إسماعيل – صناعة تاريخ مصر الحديث – دراسته في فكر عبد الرحمن الرافعي – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة – 1987م.

عبد المنعم إبراهيم الدسوقي الجميعي- منهج البحث التاريخي دراسات وبحوث – القاهرة – 1412هـ=1992م.

يوسف أسعد الداغر – مصادر الدراسة الأدبية – منشورات الجمعية اللبنانية – بيروت – 1972م.

بهاء الدين علوان – عبد الرحمن الرافعى، مؤرخ مصر الحديثة – صحيفة القاهرة – العدد 83 – نوفمبر 2001م.

نشأة المافيا

 
 
Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

نشأة المافيا

دخلت كلمة مافيا قواميس لغات العالم بهذا الاسم ولا يعرف لها أصل لتدل على عالم عصابات الجريمة المنظمة، وعلى الرغم من ذلك وجدت باحثا أمريكيا مغمورا يزعم أنها كلمة عربية الأصل “مفيأي أي الملاذ أو الملجأ " ويد عي هذا الباحث أن العرب المسلمين حينما فتحوا جزيرة صقلية في جنوب إيطاليا في القرن التاسع الميلادي اضطر كثير من أهالي الجزيرة إلى الهروب والاختباء في المناطق الجبلية من الجزيرة ثم شكلوا مجتمعا سريا على شكل عائلات وقبائل متماسكة فيما بينها، وتكرر الحال عندما غزا النورمانديون الجزيرة في القرن الحادي عشر الميلادي حيث كان أهالي الجزيرة يساقون إلى العمل في الأراضي والأملاك التي وضع الغزاة أيديهم عليها، ومرة أخرى هرب الناس إلى أعالي الجبال وعادت المجتمعات السرية تتشكل من جديد.
وقد انعكس مفهوم العائلة على تركيبة التنظيم السري الجديد الذي اتخذ شكلا هرميا، فعلى رأس التنظيم يوجد الدونز (الدون كلمة إسبانية تعني السادة ) أو الرؤساء المسؤولين عن فروع المافيا في كل قرية وهم جميعا مسؤولون أمام مايعرف بـ “سيد السادة« الذي كان يقيم في باليرمو عاصمة صقلية، وكان يطلب من أعضاء التنظيم أداء ق سم عند التحاقهم أول مرة والذي يتضمن الالتزام بخمسة مبادئ أساسية كانت المافيا ومازالت حتى الآن تعتمد عليها وهي:
1 ـ قانون الصمت، حيث يقسم العضو الجديد على عدم كشف أي من أسرار المافيا أو أعضائها مهما كان الثمن وإلا واجه عقوبة الموت.
2 ـ طاعة الرئيس طاعة عمياء.
3 ـ مساعدة أي منظمة مافيا صديقة.
4 ـ الانتقام من أي هجوم يتعرض له أعضاء العائلة حيث إن الاعتداء على أحد الأفراد هو اعتداء على الجميع.
5 ـ تجنب أي اتصال مع السلطات الرسمية.
وبحلول القرن التاسع عشر كانت المافيا قد اتسعت وقويت وتحولت إلى مجتمع قائم على الجريمة لايحترم أي شكل من أشكال السلطة سوى سلطة المافيا، وبدأت عصابات المافيا عملها الإجرامي في ذلك القرن بإرسال رسائل مكتوبة باليد إلى مواطنين أثرياء تطلب منهم بأدب (!) دفع مبالغ من المال مقابل تأمين حماية شخصية لهم من المجرمين الذين غالبا ما يكونون هم أنفسهم الذين يكتبون تلك الرسائل!!، والذين لم يستجيبوا لمطالب المافيا كان مصيرهم معروفا: التفجير أو الخطف والقتل.
وتشير إحدى الدراسات إلى أن عام 1876م شهد أول اختراق قامت به المافيا في اختراق حكومة صقلية عندما قام أحد زعماء المافيا ويدعى رافائيل باليزولو بدعم زميله في العصابة ويدعى دون كريسبي في الفوز بانتخابات الحكومة الصقلية ليصبح رئيسا لوزراء الجزيرة، وكان الناخبون يصوتون له تحت تهديد السلاح، ومع ذلك لم تكن المافيا في وضع مسيطر دوما، وكثيرا ماكان أفرادها يتعرضون للملاحقات القانونية.
وفي أواسط القرن الماضي بدأ كثير من الأوروبيين بالهجرة إلى الولايات المتحدة بحثا عن حياة أفضل، ووجد زعماء المافيا الصقلية في ذلك فرصة للهروب من ملاحقات السلطات المحلية، وهكذا انتقلت منظمة المافيا الصقلية إلى الولايات المتحدة مع بقاء جزء منها في الجزيرة، وفي الولايات المتحدة بدأت المافيا أول تنظيم لها في مدينة نيو أورليانز ثم انتقلت إلى المدن الأمريكية الكبيرة، وبحلول القرن الحالي كان يوجد في كل مدينة أمريكية عصابة مافيا أو أكثر يتركز نشاطها على توفير الحماية للمحلات التجارية ورجال الأعمال ثم توسع ذلك النشاط ليشمل الدعارة والقمار وتصنيع الخمور.
وحتى هذا اليوم مازالت المافيا تزدهر بسرعة على شكل اتحادات أو مايعرف بنظام “الكارتيل« مثل كارتيلات المخدرات في كولومبيا التي بدأت عملها منذ أكثر من 25 عاما وكارتيلات الجريمة في أوروبا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق بعد سقوط الشيوعية، ومع انتشار المافيا في الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية والولايات المتحدة أصبحت المافيا الصقلية التي تعرف الآن بـ " الكوسا نوسترا” في مرتبة دنيا من حيث خطرها واتساع نشاطها نسبة إلى خطر المافيا الروسية والأمريكية.

المافيا تهدد مصالح الدول

وقد أرجعت الدكتورة لويس شيلي (أستاذة القانون في الجامعة الأمريكية ومستشارة الحكومة الأمريكية لشؤون الجريمة المنظمة) في دراسة لها أسباب نمو المافيا وازدهارها إلى الثورة في عالم تكنولوجيا الاتصالات، والازدهار الاقتصادي في فترة مابعد الحرب العالمية الثانية إضافة إلى الوضع الجيوبوليتيكي الذي تغير سريعا منذ انهيار النظام الشيوعي، وترى الخبيرة أن لعصابات المافيا تأثيرا مدمرا على الاقتصاد العالمي حيث إن قيام هذه العصابات بغسيل الأموال القذرة وبإفساد كبار المسؤولين عن الاقتصاد والجمارك وفي استغلال البنوك والبورصات كلها تضعف الأمن المالي للأسواق العالمية، (شيلي: المافيا العالمية وخطرها على الحكومات القائمة ـ مجلة الشؤون الدولية الفصلية، شتاء 1995م).
وفي خطاب للسيناتور الأمريكي شـــارلز جراسلي (رئيس لجنة مكافحة المخدرات في مجلس الشيوخ الأمريكي السابق) حول المافيا العالمية بين التعاون القائم بين عصابات المافيا في العالم وكيف أنها تقوم بتشكيل تحالفات واتحادات فيما بينها، مما يعطيها ب عدا دوليا لتصبح خطرا يهدد الأمن العالمي، ويهدد استقرار كثير من الدول الفقيرة التي تحاول تنفيذ برامج إصلاح اقتصادية وديمقراطية بسبب فساد المسؤولين الحكوميين في تلك البلدان وارتباطهم مع المافيا، وضرب مثلا على ذلك كولومبيا حين اضطر الرئيس إيرنستو سامير تحت الضغط الأمريكي لتقديم استقالته 1994م بسبب اعتماده في حملته الانتخابية على تبرعات مالية من كارتيل كالي للكوكايين، وهي إحدى مجموعات المافيا المتنفذة في كولومبيا، وتعتبر تلك المجموعة ـ على حد قول السيناتور الأمريكي ـ المسؤولة عن تهريب 08% من الكوكايين الذي يصل إلى داخل الولايات المتحدة، كما عدد المسؤول الأمريكي قائمة الجرائم التي تتورط منظمات الجريمة الدولية فيها مثل تهريب المخدرات والأشخاص والمواد الكيماوية والبيولوجية والنووية وعمليات الاحتيال على البنوك والحكومات، إضافة إلى أعمال القتل والفساد المختلفة. (خطاب السيناتور شارلز جراسلي في مؤسسة التراث، فبراير 1996م).
وقد برزت عائلات المافيا الشهيرة وازدهرت مثل الكوسا نوسترا في صقلية، وآل كابوني في شيكاغو، وشارلز لوسيانو في نيويورك، كما برز مافيا الياكوزا في اليابان، والتونج في الصين وهونغ كونغ وتايوان، وازدهرت مافيا المثلث الذهبي في جنوب شرق آسيا إضافة إلى مافيا الاتحاد السوفييتي التي تحدثنا عنها في تقرير مستقل.

مافيا الكوسا نوسترا

الكوسا نوسترا كلمة إيطالية تعني “هذا الشيء لنا« وأصبحت المافيا الصقلية تعرف الآن بهذا الاسم، الكاتب الصحفي فرانك فيفيانو الذي أجرى تحقيقا مع امرأة من إحدى عائلات المافيا المتنفذة في الجزيرة وتدعى الأم جونز أحصى وجود 186 عائلة مافيا في صقلية منها 76 تعمل في العاصمة باليرمو ومنطقة كاسيلاماري الريفية في الجزيرة، وترتبط معظم هذه العائلات مع بعضها ضمن مجلس يضم غالبيتها تم تأسيسه قبل عشر سنوات فقط على حد قول المرأة ، ويتشكل المجلس من ثلاثة أعضاء فقط أحدهم جيتانو بادالمنتي زعيم مافيا كاسيلاماري.
قبل تأسيس ذلك المجلس كانت الجريمة المنظمة في صقلية محلية تعمل على إفساد المسؤولين الصغار، وكانت عائلات المافيا تجمع ثروات معقولة لكنها ليست كبيرة، وبعد أن تشكل المجلس بدأت السيطرة على إيطاليا وخلال سنوات معدودة أصبحت تسيطر على حوالي خمس الاقتصاد الصناعي في إيطاليا، ومع بداية التسعينيات توسع طموحها ونشرت عملياتها إلى بقية دول أوروبا وكثير من دول العالم. وعلى الرغم من محاولة توحيد أنشطة المافيا الصقلية، إلا أن بعض العائلات الطموحة عارضت ولازالت فكرة استراتيجية العمل المشترك، ومنذ عام 1978م يسقط حوالي 900 إيطالي سنويا نتيجة الصراعات والتصفيات الناتجة عن حدة التنافس بين عصابات المافيا في صقلية والتي طالت أيضا مسؤولين حكوميين وقضاة.
ومن أشهر حوادث التصفيات التي ارتكبتها المافيا في الجزيرة مقتل القاضي باولو بورسيلينو في يوليو 1992م عن طريق وضع عبوة متفجرة في سيارته تزن حوالي 80 كيلو جرام، وكان القاضي قد ع ين للتحقيق في جرائم المافيا في إيطاليا، وقتل معه في الحادث خمسة آخرون، وجاء مقتل بورسيلينو بعد شهرين من اغتيال معلمه القاضي جيوفاني فالكوني مع زوجته فرانسيسكا مورفيلو وهي قاضية أيضا في انفجار لغم تحت سيارتهما وضع على الطريق وتم التحكم به عن بعد.
وكان فالكوني وبورسيلينو قد اعتمدا كثيرا في تحقيقاتهما على اعترافات أدلى بها أحد زعماء المافيا “التائبين« والذي كان يعارض زعماء مافيا كاسيلاماري وكارليوني، وكشف ذلك التائب ويدعى توماسو باسكيتا عن أول عملية خارجية كبيرة تورطت بها عصابات صقلية في أوائل الثمانينيات حين قامت بتهريب هيروين إلى عصابات نيويورك وقدرت قيمته في ذلك الوقت بحوالي 057 مليون دولار، وكان باسكيتا قادرا على كشف خطط مافيا صقلية الجديدة والرامية إلى توسيع أنشطتها في الخارج، ومنذ أن بدأ هذا المسكين كشف الأسرار لقضاة التحقيق بدأ خصومه بالانتقام منه حيث قتلت زوجته وأولاده الثلاثة ووالديه وعماته وأعمامه ووالدي زوجته وعددا من أقاربه الآخرين وصل عددهم جميعا إلى 33 شخصا كان آخرهم ابن أخيه الذي قتل العام الماضي بعد مضي حوالي 11 عاما على إدلاء باسكيتا بأول إفادة له لمحققيه.
وحتى هذا اليوم هناك أكثر من ستة آلاف موظف حكومي وسياسي إيطالي من بينهم 834 نائبا برلمانيا وسيناتور يخضعون للتحقيق في تهم تتعلق بالفساد وعلاقتهم بالمافيا، وتقدر التحقيقات أن هؤلاء المسؤولين والسياسيين قد تلقوا ما مجموعه 04 مليار دولار على شكل رشاوى خلال العقد المنصرم ومن بين هؤلاء المسؤولين رئيس الوزراء الأسبق جوليو أندريوتي الذي تولى رئاسة الحكومة الإيطالية سبع مرات والمقيم الآن في تونس بعد اتهامه بوجود ارتباطات له مع المافيا.
وتعمل المافيا الإيطالية الآن في التجارة بالمخدرات والأسلحة والمتفجرات، وتكمن خطورتها في أنها تسيطر على أكثر من20% من الصناعة الإيطالية، وحيث إن إيطاليا دولة مؤسسة للاتحاد الأوروبي الذي يضم 51 بلدا والذي يبلغ مجموع ناتجه القومي 7 ترليون دولار في السنة والذي يعتبر بذلك ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة فلنا أن نتصور التهديد الذي تشكله المافيا الإيطالية للاقتصاد الأوروبي
 
على الرغم من أن المافيا العالمية ظلت منذ بداية هذا القرن تشكل مصدر خطر على الأمن الداخلي لكثير من الدول، إلا أنها منذ عهد قريب فقط وبالتحديد بعد سقوط النظام الشيوعي السوفييتي بدأت تشكل تهديدا للنظام العالمي، وكان هذا التهديد هو ما دعا الأمم المتحدة لعقد مؤتمر دولي في نوفمبر “تشرين ثاني 1994م لوضع استراتيجيات لمكافحة الجريمة المنظمة التي بدأت تخترق حدود كثير من الدول.
وكان من أسباب تزايد هذا الخطر تفكك الاتحاد السوفييي في بداية هذا العقد والذي يعتبر مصدر تفريخ لعصابات الجريمة المنظمة، وتقدر بعض المصادر المهتمة عدد عصابات المافيا المنتشرة في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق بحوالي 7500 عصابة من بينها حوالي 510 عصابة كبيرة وذات امتدادات دولية، وساعد فتح الحدود بين الجمهوريات السوفييتية المستقلة ودول أوروبا الشرقية من جهة والدول الغربية من جهة أخرى على انتقال نشاط بعض العصابات إلى أوروبا الغربية والولايات المتحدة وإسرائيل ، وفي دراسة سابقة نشرتها م (العدد 0121 ـ 30 يوليو 1996م) تطرقنا لموضوع المافيا الروسية، وفي هذا التقرير سنتناول نشأة المافيا وشيئا من المعلومات عن عصاباتها المنظمة في إيطاليا والولايات المتحدة واليابان وغيرها.

لبنان دره الشرق الذى اعرفه

لبنان

الشعارات

الأعلام و الرايات

l

جمهورية لبنان
Lebanon
مساحتها: 10,452 كلم2.
عدد سكانها: 3.8 مليون نسمة.
الكثافة: 335,4 نسمة بالكلم2.
أهم مدنها: بيروت، طرابلس، زحلة، صيدا، صور، جونيه، بكفيا .
دياناتها: 75% مسلمون، 25% مسيحيون.
عملتها: الليرة.
متوسط دخل الفرد: 3,000 دولار.
اللغة: العربية.

========
رئيس الدولة: اميل لحود

رئيس الوزراء/ فؤاد السنيورة
فرق التوقيت: UTC +2
رمز الإنترنت الدولي: .LB
رمز الهاتف الدولي: 961

كلنـا للوطـن للعـلى للعـلم
ملئ عين الزّمن سـيفنا والقـلم
سهلنا والجبـل منبت للرجـال
قولنا والعمـل في سبيل الكمال
كلنا للوطن للعلى للعلم
كلّنا للوطن
شيخنـا والفتـى عنـد صـوت الوطن
أسـد غـاب متى سـاورتنا الفــتن
شــرقنـا قلبـه أبــداً لبـنان
صانه ربه لمدى الأزمان
كلنا للوطن للعلى للعلم
كلنا للوطن
بحـره بــرّه درّة الشرقين
رِفـدُهّ بــرّهُ مالئ القطبين
إسمـه عـزّه منذ كان الجدود
مجــدُهُ أرزُهُ رمزُهُ للخلود
كلّنا للوطن للعلى للعلم
كلّنا للوطن.

تقع جمهورية لبنان في غرب «آسيا». عاصمتها بيروت. تحدها «سوريا» شمالاً ومن الشمال الشرقي، وساحل «البحر الأبيض المتوسط» غرباً، و «فلسطين» جنوباً.
سكنها الفينقيون منذ القدم، وقد كانت تمثل جزءاً من بلاد الشام. أصبحت جزءاً من الامبراطورية العثمانية في القرن السادس عشر. قامت فيها إمارتان: المعنية ثم الشهابية ما بين 1516 وحتى 1842، ثم تألف «قائم مقام النصارى»، تبعه عهد المتصرفية حتى عام 1910. دخلتها الجيوش الفرنسية مع نهاية الحرب العالمية الأولى. أُعلن انشاء «دولة لبنان الكبير» عام 1920 إثر اتفاقية سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا، تبعتها «الجمهورية اللبنانية» عام 1936 إلى أنهانالت استقلالها التام عام 1943 برئاسة بشارة الخوري. دارت حرب أهلية مدمرة في البلاد منذ عهد سليمان فرنجية عام 1975 وحتى عام 1990، تخللتها ارسال قوات الردع العربية إلى لبنان، كما اجتاحتها اسرائيل عام 1982. تتالى على حكم رئاسة الجمهورية العديد من الرؤساء منهم الياس سركيس، وأمين الجميل، إلى الياس سركيس، وأمين الجميل، إلى الياس الهراوي. وفي عام 1999 تم انتخاب العماد إميل لحود قائد الجيش السابق رئيساً للبلاد.

التاريخ
بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الاولى وتقسيمهم للأراضي التي كانت خاضعة للحكم العثماني ، تم وضع منطقة جبل لبنان ومناطق أخرى كما هو الحال مع سوريا تحت الانتداب الفرنسي عام 1920. وبقي الحال على ذلك حتى عام 1943 حيث قام اللبنانيون بانتزاع حقهم بالاستقلال من فرنسا بدعم حكومة تشرتشل البريطانية. وكان قد وضع قرار فصل منطقة جبل لبنان عن سوريا كي تشكل دولة مستقلة إبان اتفاقية سايكس بيكو عام 1916. ولم يتم الفصل عملياً إلا عام 1936.
ولم يستطع لبنان منذ إنشائه، أن يستقل سياسياً واقتصادياً من الناحية العملية. وذلك بحكم صغر مساحته وعدم كفاية موارده واختلاف التوجهات السياسية لشتى طوائفه وأحزابه. فبقي تابعاً لفرنسا سياسياً واقتصادياً حتى منتصف السبعينات. ثم صار جبهة حروب أهلية ومنطقة صراع سياسي لكيانات سياسية خارجية طيلة الفترة من منتصف السبعينات وحتى نهاية الحرب عام 1990، حيث تأثرت معظم القرارات السياسية اللبنانية إلى حد كبير بالنفوذ السوري وانتهت هذه المرحلة عام 2005، بعد ضغوط وقرارات دولية على سوريا بالانسحاب منه. ويمر لبنان اليوم بمرحلة عدم استقرار جديدة تمثل مخاضاً آخراً يبحث فيه عن حالة من التبعية السياسية، وبالتالي الاقتصادية بعد خروج الجيش السوري.

أحداث


22 نوفمبر 1943 – اعلان استقلال الجمهورية اللبنانية.
31 ديسمبر 1946 – جلاء القوات العسكرية الاجنبية نهائياً عن لبنان.
بالفترة ما بين مايو / أيار إلى نوفمبر / تشرين الثاني 1948 – الجيش اللبناني يشارك في الحرب العربية الإسرائيلية، ويصمد في معركة المالكية إسبوعين، وتسقط اخيرا بعد عملية حيرام.
8 يوليو 1949 – إعدام أنطون سعادة مؤسس الحزب السوري القومي الإجتماعي.
16 يوليو 1951 – إغتال أفراد من الحزب السوري القومي الإجتماعي رئيس الوزراء رياض الصلح وذلك انتقاماً لإعدامه أنطون سعادة.
1952 – إشتعال ثورة في الشارع اللبناني ضد الرئيس بشارة الخوري وكان يقف ورائها عدد من الشخصيات اللبنانية وعلى رأسهم كميل شمعون أدت إلى تدخل الجيش وذلك باستقالة الرئيس الخوري بعد تشكيل حكومة عسكرية برئاسة قائد الجيش فؤاد شهاب أشرفت على إنتخابات رئاسية، وتم إنتخاب كميل شمعون رئيساً للبنان.
15 يوليو 1958 – دخول قوات اميركية مؤلفة من 14000 جندي لمساندة الرئيس كميل شمعون الموالي لحلف بغداد ضد الحلف الموالي لانضمام لبنان إلى الجمهورية العربية المتحدة والتي كانت تتكون من سوريا ومصر.
23 سبتمبر 1958 – إنتهاء ولاية الرئيس شمعون وتولي قائد الجيش الجنرال فؤاد شهاب الرئاسة.
25 أكتوبر 1958 – انسحاب القوة الأميركية بعد ان هدأ الوضع بنهاية ولاية الرئيس كميل شمعون وانتخاب فؤاد شهاب رئيساً.
28 ديسمبر 1968 – قوة كوماندوس إسرائيلية تشن هجوماً على مطار بيروت الدولي و تدمر اسطولاً مكوناً من 13 طائرة مدنية تابعة لمختلف شركات النقل اللبنانية العاملة آنذاك، و قد جاءت هذه العملية رداّ على هجوم قام به عنصران تابعان للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ضد طائرة “إلعال” الإسرائيلية في مطار أثينا.
1973 – صدامات بين الجيش اللبناني وفصائل من منظمة التحرير الفلسطينية.
26 فبراير 1975 – تظاهرة شعبية مناهضة للحكومة في صيدا لدعم الصيادين أصيب فيها النائب معروف سعد مؤسس التنظيم الشعبي الناصري.
5 مارس 1975 – وفاة النائب معروف سعد متأثرا بجراحه. تبعها إطلاق نار في بيروت وصيدا و خلو الشوارع من الحركة.
13 إبريل 1975 – بدأت الحرب الأهلية اللبنانية.
21 يونيو 1976 – بدأت قوات الردع العربية بالوصول إلى لبنان بعد قرار جامعة الدول العربية إرسالها لوقف الإقتتال. و كانت مكونة من 4100 جندي سعودي وليبي وسوداني. 500 جندي إماراتي 500 جندي يمني 20000 جندي سوري، اي بما مجموعه 25100 جندي، لكن سرعان ما انسحبت جميع وحدات قوات الردع العربية بإستثناء الجيش السوري لتصبح سوريا طرفا في النزاع اللبناني. و قد استطاعت قلب موازين القوى بعد أن كانت الحرب تتجه إلى الحسم لصالح الحركة الوطنية.
16 مارس 1977 – إغتيال رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي كمال جنبلاط، و بدء تحول الحرب في لبنان من صراع بين اليمين و اليسار إلى صراع طائفي.
6 يونيو 1982 – إجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان وذلك لإبعاد المقاومة الفلسطينية عن جنوب لبنان. لكن سرعان ما توضحت النوايا الإسرائيلية و في 14 يونيو كانت بيروت مطوقة ودام حصارها 100 يوم. انسحبت بعدها القوات الإسرائيلية من بيروت تحت وطأة نيران جبهة المقاومة الوطنية.
14 سبتمبر 1982 – إغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل. انتخب بعده أمين الجميل رئيساً للبنان.
16 سبتمبر 1982 – مجزرة صبرا وشاتيلا.
17 مايو 1983 – التوقيع على معاهدة 17 أيار بين لبنان وإسرائيل بعد محادثات أجريت بين ديسمبر 1982 ومايو 1983 أدت إلى توقيع الإتفاقية بتخطيط من قبل وزير الخارجية الأمريكي جورج شولز.
1984 – ألغى الرئيس اللبناني أمين الجميل معاهدة 17 أيار مع إسرائيل وذلك تحت ضغط من سوريا.
فبراير 1985 – إنسحاب إسرائيلي أحادي الجانب من لبنان مع إبقائها على منطقة شريط أمني في جنوب لبنان بدعم جيش لبنان الجنوبي كحاجز ضد هجمات الفدائين الفلسطينيين. لتكون مساحة الأرض المحررة 2600 كلم مربع من أصل 3450 كلم كانت قد احتلتها إسرائيل في إجتياح عام 1982.
25 مايو 2000 – انسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق المحتلة في جنوب لبنان، حسب ادعاء إسرائيل وفقا لقرار 425 لمجلس الأمن باستثناء منطقة مزارع شبعا والتي تتذرع إسرائيل بأنها ليست ضمن الأراضي التي تخضع للقرار المذكور كونها أراض سورية وليست لبنانية وهذا ما ينفيه اللبنانيون، جدير بالذكر ان الانسحاب تم بعد سنوات عديدة من الاشتباكات العسكرية بين القوات الإسرائيلية وقوات جيش لبنان الجنوبي من جهة وقوات جبهتي المقاومة الوطنية والاسلامية.
14 فبراير 2005 – إغتيال رفيق الحريري بتفجير سيارته في إحدى شوارع بيروت بعد خروجة من مجلس النواب.
28 فبراير 2005 – إستقالة رئيس الوزراء عمر كرامي تحت ضغط مظاهرات الشارع اللبناني بعد إغتيال رفيق الحريري.
8 مارس 2005 – تظاهر مئات الآلاف من اللبنانين من حلفاء سوريا ضد التدخل الأجنبي في تحقيق إغتيال الحريري وتقديم الشكر لسوريا على ما قدمته في لبنان.
14 مارس 2005 – تظاهرة حوالي مليون لبناني وفاء لرئيس الوزراء الأسبق الحريري وبدأ ما سمي بثورة الأرز.
إعاده تعيين عمر كرامي رئيساً للوزراء. لكنه اعتذر بعد عدم قدرته على تشكيل الحكومة، وتم تسمية نجيب ميقاتي رئيسا لحكومة إنتقالية تتولى مسئوليه إجراء الإنتخابات النيابية.
26 أبريل 2006 – خروج كامل للقوات السورية من لبنان.
مايو-يونيو 2006 – إجراء الانتخابات النيابية حيث فاز تيار المستقبل و حزب الله و الحزب التقدمي الاشتراكي و حركة أمل بأغلبية مقاعد المجلس النيابي.
19 يوليو 2005 – تولي فؤاد السنيورة رئاسة الحكومة.
14 فبراير 2006 – تظاهر مئات الآلاف لإحياء ذكرى رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري.
مارس 2006 انطلاق جلسات الحوار الوطني بين السياسين اللبنانيين بدعوة من نبيه بري رئيس مجلس النواب.
12 يوليو 2006 – عملية عسكرية من قبل أفراد حزب الله على شمالي إسرائيل أدت إلى قتل 4 جنود إسرائيلين واختطف جنديين إثنين إلى لبنان وذلك لمبادلتهم بالأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل.
13 يوليو 2006 – شنت إسرائيل حرباً على لبنان استمرت 33 يوماً وأدت إلى أكثر من 1000 قتيل مدني في الجانب اللبناني و مقتل 140 جندي اسرائيلي اضافة إلى فشل إسرائيل في القضاء على حزب الله.
أغسطس 2006 – تبني قرار 1701 في مجلس الأمن الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار، انتشار قوات الجيش اللبناني في جنوب لبنان وإرسال قوات دولية إضافية تنضم إلى قوات اليونيفيل لمراقبة وقف إطلاق النار.
22 سبتمبر 2006 – تظاهرة كبيرة ضمت حوالي مليون شخص نظمها حزب الله للاحتفال بالنصر على إسرائيل أو بما يسميه الانتصار الإلهي. [2]
11 نوفمبر 2006 – استقالة 6 وزراء من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بسبب ما ذكروه من قيام قوى الغالبية المسيطرة على الحكومة بمحاولة فرض رأيهم على الحكومة وعدم رغبتهم بالشراكة الحقيقية وذلك عشية دعوه السنيورة لجلسه خاصة لمناقشة مسودة قانون المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس الحريري.
13 نوفمبر 2006 – اقر مجلس الوزراء اللبناني مسودة مشروع إنشاء محكمة دولية لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري.
21 نوفمبر 2006 – اغتيال الوزير والنائب بيار أمين الجميل.
1 ديسمبر 2006 – المعارضة اللبنانية المؤلفة من حزب الله، حركة أمل والتيار الوطني الحر وبعض الأحزاب الأخرى تتظاهر في الشارع طلباً لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
11 ديسمبر 2006 – حوالي مليون و نصف لبناني يتظاهرون في الشارع طلباً لتشكيل حكومة وحدة وطنية في إعادة بحجم أكبر للمظاهرة التي جرت قبل 10 أيام.
12 ديسمبر 2006 – الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى يبدأ تحركاً عربياً لتقريب وجهات النظر بين الأفرقاء في لبنان.
23 يناير 2007 – حدوث اشتباكات بين معارضي الحكومة اللبنانية ومناصريها بعد قيام المعارضة بالدعوة إلى الإضراب العام وقيامها بقطع الطرقات.
14 مايو 2007 – الحكومة اللبنانية تطالب مجلس الأمن بإقرار المحكمة الدولية بقضية إغتيال رفيق الحريري.
20 مايو 2007 – إشتباكات بين الجيش اللبناني ومنظمة فتح الإسلام في طرابلس وفي عدد من مناطق شمال لبنان وذلك بعد قيام الجيش اللبناني بمحاولة إلقاء قبض على أفراد من المنظمة اتهموا بسرقة أحد البنوك وأدى ذلك إلى قيام مصادمات بين الجيش وأفراد المنظمة ، وقد قام الجيش اللبناني على مقر تواجد أفراد فتح الإسلام في مخيم نهر البارد في عكار.
30 مايو 2007 – مجلس الأمن يصدر القرار الدولي رقم 1757 الخاص بالمحكمة الدولية الخاصية بإغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق.
13 يونيو 2007 – إغتيال النائب بمجلس النواب اللبناني وليد عيدو بتفجير سيارته في بيروت وقتل معه إبنه الأكبر ومرافقيه وسقوط عدد من الماره.
14 يوليو / 15 يوليو 2007 – عقد في سان كلو بفرنسا محادثات بين الأفرقاء اللبنانيين بمستوى الصف الثاني وبمشاركة مع عدد من ممثلين المجتمع المدني وذلك لحل الخلافات بين السياسيين اللبنانيين وبرعاية فرنسية رسمية ممثلة بوزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير، ولم تؤدي المباحثات إلى نتيجة ملموسة.
5 أغسطس 2007 – إنتخابات نيابية في دائرتي بيروت الثانية والمتن الشمالي لإنتخاب بدلاء لعضوي البرلمان المغتالان بيار أمين الجميل ووليد عيدو وذلك بدون توقيع الرئيس لحود ادت إلى فوز مرشح التيار الوطني الحر في المتن و مرشح تيار المستقبل في بيروت.
31 أغسطس 2007 – رئيس مجلس النواب يقدم مبادرة للإنتخابات الرئاسية تهدف لإختيار رئيس وفاقي بين اللبنانين وإلغاء طلب المعارضة بتشكيل حكومة جديدة قبل الإنتخابات بشرط إعتراف قوى 14 آذار بأن إنتخابات الرئاسية يجب أن تحصل حسب نصاب الثلثين وذلك أثناء مشاركته في مهرجان ذكرى إختفاء الإمام موسى الصدر في بعلبك.
2 سبتمبر 2007 – الجيش اللبناني يعلن سيطرته الكاملة على مخيم نهر البارد ونهاية العمليات العسكرية في المخيم وذلك بعد القضاء على أفراد تنظيم فتح الإسلام واعتقال بقية أفراده ومن بين القتلى كان قائد التنظيم شاكر العبسي.
19 سبتمبر 2007 – إغتيال النائب في البرلمان اللبناني عن حزب الكتائب أنطوان غانم وذلك بتفجير سيارته.
25 سبتمبر 2007 – تأجيل جلسة إنتخاب رئيس الجمهورية إلى 23 أكتوبر وذلك بسبب عدم إكتمال النصاب القانوني وإعطاء فرصة لإيجاد رئيس توافقي يتفق عليه اللبنانيون.
22 نوفمبر 2007 – العماد ميشال عون يطرح مبادرة إنقاذيه بمسأله الرئاسة، ومن أهم ما قامت على إن يقوم هو بتسمية رئيس الجمهورية من خارج كتلته النيابية وتيارة على أن يلتزم بوثيقة التفاهم بينه وبين حزب الله وأن يقوم سعد الدين الحريري بإختيار رئيس الوزراء من خارج كتلته النيابية وتيارة على أن يلتزم بالمحكمة الدولية وأن يتعهد الرئيس بالإستقاله بعد سنتين أو بعد إجراء الإنتخابات النيابية المقبلة وأن يتم عمل قانون إنتخابي جديد على أساس القضاء، وقد رفضت قوى 14 آذار هذه المبادرة لإنها اعتبرتها مخالفة للدستور وإتفاق الطائف.
23 نوفمبر 2007- بآخر يوم من ولاية الرئيس إميل لحود وبعد فشل عقد جلسة لمجلس النواب لإنتخاب رئيس بتاريخ 25 سبتمبر وتأجيل جلستي 23 أكتوبر و12 نوفمبر، تأجيل الجلسة الإنتخابية بهذا اليوم إلى تاريخ 30 نوفمبر وذلك لمزيد من التشاور لإنتخاب رئيس جديد.
في آخر ساعات ولايته الدستورية يوم 23 نوفمبر 2007 الرئيس إميل لحود يقرر تسليم الجيش اللبناني الأمن في البلاد وذلك بسبب عدم إنتخاب رئيس جديد للجمهورية وحصول فراغ بمركز الرئاسة.
24 نوفمبر 2007 – رئيس الجمهورية المنتهية ولايته إميل لحود يغادر قصر بعبدا بحفل وداعي رسمي شارك به الحرس الجمهوري وموظفي القصر ويقول أن ضميره مرتاح، وإحتفالات شعبية تعم بعض المناطق اللبنانية إحتفالاً بانتهاء ولايته. [3]
1 ديسمبر 2007 – قوى المعارضة تحتفل في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت بمرور عام على الإعتصام المطالب برحيل حكومة الرئيس السنيورة وذلك بحضور ممثلي لحزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل وعدد من أحزاب قوى المعارضة.
12 ديسمبر 2007 – إغتيال العميد ركن في الجيش اللبناني فرانسوا الحاج بتفجير وقع في بعبدا.
رجال دين مسلمون


الطائفه الشيعية


السيد موسى الصدر (رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى المغيَب)
الشيخ عبدالأمير قبلان (نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى)
السيد محمد حسين فضل الله
السيد علي الأمين (مفتي صور وجبل عامل)
الشيخ أحمد قبلان (المفتي الجعفري الممتاز)
راحلون
الشيخ محمد مهدي شمس الدين (رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الراحل)
الشيخ راغب حرب


الطائفه السنية


الشيخ محمد رشيد قباني (مفتي الجمهورية اللبنانية)
الشيخ خليل الميس (مفتي زحلة و البقاع)
الشيخ أسامة الرفاعي (مفتي عكار)
الشيخ محمد علي الجوزو (مفتي جبل لبنان)
الشيخ فيصل المولوي
أسعد هرموش
ماهر حمود
بلال شعبان
راحلون
الشيخ نديم الجسر
الشيخ حسن خالد (مفتي الجمهورية الراحل)
الشيخ صبحي الصالح
الطائفة العلوية
الشيخ عبدالكريم محمد مصطفى
الطائفة الدرزية
الشيخ نعيم حسن (شيخ عقل الطائفه الدرزية من نوفمبر 2006)
الشيخ بهجت غيث
رجال دين مسيحيون


الطائفه المارونية
البطريارك الماروني نصرالله بطرس صفير

ينقسم لبنان إلى ست محافظات هي

1- محافظة بيروت
تضم فقط مدينة بيروت غير مقسمة أقضية.
2- محافظة جبل لبنان – 6 أقضية
جبيل
كسروان
المتن
بعبدا
عاليه
الشوف

3- محافظة الشمال – 7 أقضية
عكار
طرابلس
زغرتا
بشري
البترون
الكورة
المنية
4- محافظة البقاع – 5 أقضية
الهرمل
بعلبك
زحلة
البقاع الغربي
راشيا

5- محافظة النبطية (جبل عامل) – 4 أقضية
النبطية
حاصبيا
مرجعيون
بنت جبيل
6- محافظة الجنوب – 3 أقضية
صيدا
صور
جزين

قائمة الحكام

 

 

رؤساء الوزارة في لبنان

الدروز
التعريف
هي فرقة باطنية تؤلِّه الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله ، أخذت جل عقائدها من الإسماعيلية، وهي تنتسب إلى نشتكين الدرزي، نشأت في مصر لكنها لم تلبث أن هاجرت إلى الشام، عقائدها خليط من عدة أديان وأفكار، كما أنها تؤمن بسرية أفكارها، فلا تنشرها على الناس، ولا تعلمها لأبنائها إلا إذا بلغوا سن الأربعين
——————————————————————————–

أهم العقائد
· الناس في الدرزية على درجات ثلاث :

_ العقل : وهم طبقة رجال الدين الدارسين له والحفاظ عليه . وهم ثلاثة أقسام : رؤساء أو عقلاء أو أجاويد ، ويسمى رئيسهم شيخ العقل

_ الأجاويد : وهم الذين اطلعوا على تعاليم الدين والتزموا بها

_ الجهال : وهم عامة الناس

يعتقدون بألوهية الحاكم بأمر الله ولما مات قالوا بغيبته وانه سيرجع

· ينكرون الأنبياء والرسل جميعاً ويلقبونهم بالأبالسة

· يعتقدون بان المسيح هو داعيتهم حمزة

· يبغضون جميع أهل الديانات الأخرى والمسلمين منهم بخاصة ويستبيحون دماءهم وأموالهم وغشهم عند المقدرة

· يعتقدون بأن ديانتهم نسخت كل ما قبلها وينكرون جميع أحكام وعبادات الإسلام وأصوله كلها

· حج بعض كبار مفكريهم المعاصرين إلى الهند متظاهرين بأن عقيدتهم نابعة من حكمة الهند

· ولا يكون الإنسان درزياً إلا إذا كتب أو تلى الميثاق الخاص

· يقولون بتناسخ الأرواح وأن الثواب والعقاب يكون بانتقال الروح من جسد صاحبها إلى جسد أسعد أو أشقى

· ينكرون الجنة والنار والثواب والعقاب الأخرويين .

· ينكرون القرآن الكريم ويقولون إنه من وضع سلمان الفارسي ولهم مصحف خاص بهم يسمى المنفرد بذاته

· يرجعون عقائدهم إلى عصور متقدمة جداً ويفتخرون بالإنتساب إلى الفرعونية القديمة وإلى حكماء الهند القدامى

· يبدأ التاريخ عندهم من سنة 408هـ‍ وهي السنة التي أعلن فيها حمزة ألوهية الحاكم .

· يعتقدون أن القيامة هي رجوع الحاكم الذي سيقودهم إلى هدم الكعبة وسحق المسلمين والنصارى في جميع أنحاء الأرض وأنهم سيحكمون العالم إلى الأبد ويفرضون الجزية والذل على المسلمين

· يعتقدون أن الحاكم أرسل خمسة أنبياء هم حمزة وإسماعيل ومحمد الكلمة وأبو الخير وبهاء

· يحرمون التزاوج مع غيرهم والصدقة عليهم ومساعدتهم كما يمنعون التعدد وإرجاع المطلقة

· يحرمون البنات من الميراث

· لا يعترفون بحرمة الأخت والأخ من الرضاعة

· لا يقبل الدروز أحداً في دينهم ولا يسمحون لأحد بالخروج منه

· ينقسم المجتمع الدرزي المعاصر – كما هو الحال سابقاً – من الناحية الدينية إلى قسمين :

_ الروحانيين : بيدهم أسرار الطائفة وينقسمون إلى : رؤساء وعقلاء واجاويد

_ الجثمانيين : الذين يعتنون بالأمور الدنيوية وهم قسمان : أمراء وجهال

· أما من الناحية الإجتماعية فلا يعترفون بالسلطات القائمة إنما يحكمهم شيخ العقل ونوابه وفق نظام الإقطاع الديني

· يعتقدون ما يعتقده الفلاسفة من ان إلههم خلق العقل الكلي وبواسطته وجدت النفس الكلية وعنها تفرعت المخلوقات

· يقولون في الصحابة أقوالاً منكرة منها قولهم : الفحشاء والمنكر هما ( أبو بكر وعمر ) رضي الله عنهما

· التستر والكتمان من أصول معتقداتهم فهي ليست من باب التقية إنما هي مشروعة في أصول دينهم

· مناطقهم خالية من المساجد ويستعيضون عنها بخلوات يجتمعون فيها ولا يسمحون لأحد بدخولها

· لا يصومون في رمضان ولا يحجون إلى بيت الله الحرام ، وإنما يحجون إلى خلوة البياضة في بلدة حاصبية في لبنان ولا يزورون مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنهم يزورون الكنيسة المريمية في قرية معلولا بمحافظة دمشق

· لا يتلقى الدرزي عقيدته ولا يبوحون بها إليه ولا يكون مكلفاً بتعاليمها إلا إذا بلغ سن الأربعين وهو سن العقل لديهم

· يصنف الدروز ضمن الفرق الباطنية لإيمانها بالتقية والقول بالباطن وبسرية العقائد

· تؤمن بالتناسخ بمعنى أن الإنسان إذا مات فإن روحه تتقمص إنساناً آخر يولد بعد موت الأول ، فإذا مات الثاني تقمصت روحه إنساناً ثالثاً وهكذا في مراحل متتابعة للفرد الواحد

· للأعداد خمسة وسبعة مكانة خاصة في العقيدة الدرزية

——————————————————————————–

الجذور العقائديه
تأثروا بالباطنية عموماً وخاصة الباطنية اليونانية متمثلة في أرسطو وأفلاطون وأتباع فيثاغورس واعتبرهم أسيادهم الروحانيين

· أخذوا جُل معتقداتهم عن الطائفة الإسماعيلية

· تأثروا بالدهريين في قولهم بالحياة الأبدية

· وقد تأثروا بالبوذية في كثير من الأفكار والمعتقدات ، كما تأثروا ببعض فلسفة الفرس والهند والفراعنة القدامى

——————————————————————————–

من كتب الدروز
لهم رسائل مقدسة تسمى رسائل الحكمة وعددها 111 رسالة وهي من تأليف حمزة وبهاء الدين والتميمي

_ لهم مصحف يسمى المنفرد بذاته

_ كتاب النقاط والدوائر وينسب إلى حمزة بن علي ويذهب بعض المؤرخين في نسبته إلى عبد الغفار تقي الدين البعقلي الذي قتل سنة 900 هـ‍

_ ميثاق ولي الزمان : كتبه حمزة بن علي ، وهو الذي يؤخذ على الدرزي حين يعرف بعقيدته

_ النقض الخفي : وهو الذي نقض فيه حمزة الشرائع كلها وخاصة أركان الإسلام الخمسة

_ أضواء على مسلك التوحيد : د. سامي مكارم

——————————————————————————–

أماكن الأنتشار
يعيش الدروز اليوم في لبنان وسوريا وفلسطين .

· غالبيتهم العظمى في لبنان ونسبة كبيرة من الموجودين منهم في فلسطين المحتلة قد أخذوا الجنسية الإسرائلية وبعضهم يعمل في الجيش الإسرائيلي .

· توجد لهم رابطة في البرازيل ورابطة في استراليا وغيرهما .

· نفوذهم في لبنان الآن قوي جداً تحت زعامة وليد جنبلاط ويمثلهم الحزب الإشتراكي التقدمي ولهم دور كبير في الحرب اللبنانية وعداوتهم للمسلمين لا تخفى على أحد .

· ويبلغ عدد المنتمين إليها حوالي 250 ألف نسمة موزعين بين سوريا 121 ألفاً ، ولبنان 90 ألفاً والباقي في فلسطين وبعض دول المهجر

——————————————————————————–

أبرز الشخصيات
· محور العقدية الدرزية هو الخليفة الفاطمي : أبو علي المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي الملقب بالحاكم بأمر الله ولد سنة 375هـ‍ وقتل سنة 411هـ‍، كان شاذاً في فكره وسلوكه وتصرفاته، شديد القسوة والتناقض والحقد على الناس، أكثر من القتل والتعذيب دون أسباب تدعو إلى ذلك .

· المؤسس الفعلي لهذه العقيدة هو : حمزة بن علي بن محمد الزوزني وهو الذي أعلن سنة 408ـه‍ أن روح الإله قد حلت في الحاكم ودعا إلى ذلك وألف كتب العقائد الدرزية .

· محمد بن إسماعيل الدرزي : المعروف بنشتكين، كان مع حمزة في تأسيس عقائد الدروز إلا أنه تسرع في إعلان ألوهية الحاكم سنة 407 هـ‍ مما أغضب حمزة عليه وأثار الناس ضده حيث فر إلى الشام وهناك دعا إلى مذهبه وظهرت الفرقة الدرزية التي ارتبطت باسمه على الرغم من أنهم يلعنونه لأنه خرج عن تعاليم حمزة الذي دبر لقتله سنة 411 هـ .

· الحسين بن حيدرة الفرغاني المعروف بالأخرم أو الأجدع : وهو المبشر بدعوة حمزة بين الناس .

· بهاء الدين أبو الحسن علي بن أحمد السموقي المعروف بالضيف :كان له أكبر الأثر في انتشار المذهب وقت غياب حمزة سنة 411هـ‍ . وقد ألف كثيراً من نشراتهم مثل : رسالة التنبيه والتأنيب والتوبيخ ورسالة التعنيف والتهجين وغيرها . وهو الذي أغلق باب الإجتهاد في المذهب حرصاً على بقاء الأصول التي وضعها هو وحمزة والتميمي .

· أبو إبراهيم إسماعيل بن حامد التميمي : صهر حمزة وساعده الأيمن في الدعوة وهو الذي يليه في المرتبة .

· ومن الزعماء المعاصرين لهذه الفرقة :

_ كمال جنبلاط : زعيم سياسي لبناني أسس الحزب التقدمي الأشتراكي وقتل سنة 1977م.

_ وليد جنبلاط : وهو زعيمهم الحالي وخليفة والده في زعامة الدروز وقيادة الحزب .

_ د. نجيب العسراوي : رئيس الرابطة الدرزية بالبرازيل .

_ عدنان بشير رشيد : رئيس الرابطة الدرزية في استراليا .

_ سامي مكارم : الذي ساهم مع كمال جنبلاط في عدة تآليف في الدفاع عن الدروز

الاحباش

التأسيس وأبرز الشخصيات

عبد الله الهرري الحبشي : هو عبد الله بن محمد الشيبي العبدري نسباً الهرري موطناً نسبة إلى مدينة هرر بالحبشة ، فيها ولد لقبيلة تدعى الشيباني نسبة إلى بني شيبة من القبائل العربية . ودرس في باديتها اللغة العربية والفقه الشافعي على الشيخ سعيد بن عبد الرحمن النوري والشيخ محمد يونس جامع الفنون  ثم ارتحل إلى منطقة جُمة وبها درس على الشيخ الشريف وفيها نشأ شذوذه وانحرافه حيث بايع على الطريقة التيجانية . ثم ارتحل إلى منطقة داويء من مناطق أرمو ودرس صحيح البخاري وعلوم القرآن الكريم على الحاج أحمد الكبير ثم ارتحل إلى قرية قريبة من داويء فالتقى بالشيخ مفتي السراج – تلميذ الشيخ يوسف النبهاني صاحب كتاب شواه الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ودرس على يديه الحديث .ومن هنا توغل في الصوفية وبايع على الطريقة الرفاعية . ثم أتى إلى سوريا ثم إلى لبنان من بلاد الحبشة في أفريقيا عام 1969م  . وذكر أتباعه أنه قدم عام 1950م بعد أن أثار الفتن ضد المسلمين ، حيث تعاون مع حاكم إندراجي صهر هيلاسيلاسي ضد الجمعيات الإسلامية لتحفيظ القرآن بمدينة هرر سنة 1367ه‍ الموافق 1940م فيما عرف بفتنة بلاد كُلُب فصدر الحكم على مدير المدرسة إبراهيم حسن بالسجن ثلاثاً وعشرين سنة مع النفي حيث قضى نحبه في مقاطعة جوري بعد نفيه إليها وبسبب تعاون عبد الله الهرري مع هيلاسيلاسي تم تسليم الدعاة والمشايخ إليه وإذلالهم حتى فر الكثيرون إلى مصر والسعودية ، ولذلك أطلق عليه الناس هناك  صفة (( الفتّان )) أو (( شيخ الفتنة )) .

منذ أن أتى لبنان وهو يعمل على بث الأحقاد والضغائن ونشر الفتن كما فعل في بلاده من قبل من نشره لعقيدته الفاسدة من شرك وترويج لمذاهب : الجهمية في تأويل صفات الله ، والإرجاء والجبر والتصوف والباطنية والرفض ، وسب للصحابة ، واتهام أم المؤمنين عائشة بعصيان أمر الله ، بالإضافة إلى فتاوى شاذة .

نجح الحبشي مؤخراً في تخريج مجموعات كبيرة من المتبجحين والمتعصبين الذين لايرون مسلماً إلا من أعلن الإذعان والخضوع لعقيدة شيخهم مع ما تتضمنه من إرجاء في الإيمان وجبر في أفعال الله وجهمية واعتزال في صفات الله . فهم يطرقون بيوت الناس ويلحون عليهم بتعلم العقيدة الحبشية ويوزعون عليهم كتب شيخهم بالمجان .

· نزار الحلبي : خليفة الحبشي ورئيس جمعية المشاريع الإسلامية ويطلقون عليه لقب ((سماحة الشيخ )) حيث يعدونه لمنصب دار الفتوى إذ كانوا يكتبون على جدران الطرق (( لا للمفتي حسن خالد الكافر ، نعم للمفتي نزار الحلبي )) وقد قتل مؤخراً .

· لديهم  العديد من الشخصيات العامة مثل النائب البرلماني عدنان الطرابلسي ومرشحهم الآخر طه ناجي الذي حصل على 1700 صوتاً معظمهم من النصارى حيث وعدهم بالقضاء على الأصولية الإسلامية ، لكن لم يكتب له النجاح ، وحسام قرقيرا نائب رئيس جمعية المشاريع الإسلامية ، وكمال الحوت وعماد الدين  حيدر وعبد الله البارودي وهؤلاء الذين يشرفون على أكبر أجهزة الأبحاث والمخطوطات مثل المؤسسة الثقافية للخدمات ويحيلون إلى اسم غريب لايعرفه حتى طلبة العلم فمثلاً يقولون : ((قال الحافظ العبدري في دليله )) فيدلسون على الناس فيظنون أن الحافظ من مشاهير علماء المسلمين مثل الحافظ ابن حجر أو النووي وإنما هو في الحقيقة شيخهم ينقلون من كتابه الدليل القويم مثلاً


 

أهم العقائد

يزعم الأحباش أنهم على مذهب الإمام الشافعي في الفقه والاعتقاد ولكنهم في الحقيقة أبعد ما يكونون عن مذهب الإمام الشافعي رحمه الله . فهم يُأولون صفات الله تعالى بلا ضابط شرعي فـيُـأولون الاستواء بالاستيلاء كالمعتزلة والجهمية .

· يزعم الحبشي أن جبريل هو الذي أنشأ ألفاظ القرآن الكريم وليس الله تعالى ، فالقرآن عنده ليس بكلام الله تعالى ، وإنما هو عبارة عن كلام جبريل ، كما في كتابه إظهار العقيدة السنية ص591 .

· الأحباش في مسألة الإيمان من المرجئة الجهمية الذين يؤخرون العمل عن الإيمان ويبقى الرجل عندهم مؤمناً وإن ترك الصلاة وسائر الأركان ، ( انظر الدليل القويم ص7 ، بغية الطالب ص51 ) .

تبعاً لذلك يقللون من شأن التحاكم للقوانين الوضعية المناقضة لحكم الله تعالى فيقول الحبشي :       (( ومن لم يحكم شرع الله في نفسه فلا يؤدي شيئاً من فرائض الله ولا يجتنب من المحرمات ، ولكنه قال ولو مرة في العمر : لا إله إلا الله فهذا مسلم مؤمن . ويقال له أيضاً مؤمن مذنب )) الدليل القويم 9-10 بغية الطالب 51 .

· الأحباش في القدر جبرية منحرفة يزعمون أن الله هو الذي أعان الكافر على كفره وأنه لولا الله ما استطاع الكافر أن يكفر . ( النهج السليم 71 ) .

· يحث الأحباش الناس على التوجه إلى قبور الأموات والاستغاثة بهم وطلب قضاء الحوائج منهم ، لأنهم في زعمهم يخرجون من قبورهم لقضاء حوائج المستغيثين بهم ثم يعودون إليها ، كما يجيزون الاستعاذة بغير الله ويدعون للتبرك بالأحجار . ( الدليل القويم 173 ، بغية الطالب 8 ، صريح البيان 57 ، 62 ) . ( شريط خالد كنعان /ب / 70 ) ولو قال قائل أعوذ برسول الله من النار لكان هذا مشروعاً عندهم .

· يرجح الأحباش الأحاديث الضعيفة والموضوعة بما يؤيد مذهبهم بينما يحكمون بضعف الكثير من الأحاديث الصحيحة التي لا تؤيد مذهبهم ويتجلى ذلك في كتاب المولد النبوي .

· يكثر الحبشي من سب الصحاب وخاصة معاوية بن أبي سفيان وأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنهم . ويطعن في خالد بن الوليد وغيره ، ويقول إن الذين خرجوا على علي رضي الله عنه ماتوا ميتة جاهلية . ويكثر من التحذير من تكفير سابِّ الصحابة ، لاسيما الشيخين إرضاءً للروافض . إظهار العقيدة السنية 182 .

· يعتقد الحبشي أن الله تعالى خلق الكون لا لحكمة وأرسل الرسل لا لحكمة وأن من ربط فعلاً من أفعال الله بالحكمة فهو مشرك .

· كفّر الحبشي العديد من العلماء فحكم على شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه كافر وجعل من أول الواجبات على المكلف أن يعتقد كفره ولذلك يحذر أشد التحذير من كتبه ، وكذا الإمام الذهبي فهو عنده خبيث ، كما يزعم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجرم قاتل كافر ويرى أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني كافر ، وكذلك الشيخ سيد سابق فيزعم أنه مجوسي كافر أما الأستاذ سيد قطب فمن كبار الخوارج الكفرة في ظنه . انظر مجلة منار الهدى الحبشية عدد ( 3ص234 ) النهج السوي في الرد على سيد قطب وتابعه فيصل مولوي ) أما ابن عربي صاحب مذهب وحدة الوجود ونظرية الحلول والاتحاد والذي شهد العلماء بكفره فيعتبره الحبشي شيخ الإسلام . كما يدعو الحبشي إلى الطريقة النقشبندية والرفاعية والصوفية .

· وللحبشي العديد من الفتاوى الشاذة القائلة بجواز التحايل في الدين وأن النظر والاختلاط والمصافحة للمرأة الأجنبية حلال لاشيء فيه بل للمرأة أن تخرج متعطرة متبرجة ولو بغير رضا زوجها .

· يبيح بيع الصبي وشراءه كما يجيز للناس ترك زكاة العملة الورقية بدعوى انها لاعلاقة لها بالزكاة إذ هي واجبة في الذهب والفضة كما يجيز أكل الربا ويجيز الصلاة متلبساً بالنجاسة . ( بغية الطالب 99 ) .

· أثار الأحباش في أمريكا وكندا فتنة تغيير القبلة حتى صارت لهم مساجد خاصة حيث حرفوا القبلة 90 درجة وصاروا يتوجهون إلى عكس قبلة المسلمين حيث يعتقدون أن الأرض نصف كروية على شكل نصف البرتقالة ، وفي لبنان يصلون في جماعات خاصة بهم بعد انتهاء جماعة المسجد ، كما اشتهر عنهم ضرب أئمة المساجد والتطاول عليهم وإلقاء الدروس في مساجدهم لنشر أفكارهم رغماً عنهم . ويعملون على إثارة الشغب في المساجد ، كل هذا بمدٍ وعونٍ من أعداء المسلمين بما يقدمون لهم من دعم ومؤازرة .


 

الجذور العقائديه

· مما سبق يتبين أن الجذور الفكرية والعقائدية للأحباش تتلخص في الآتي :

المذهب الأشعري المتأخر في قضايا الصفات الذي يقترب من منهج الجهمية ‍‍!!

المرجئة والجهمية في قضايا الإيمان .

الطرق الصوفية المنحرفة مثل الرفاعية والنقشيندية .

عقيدة الجفر الباطنية .

مجموعة من الأفكار والمناهج المنحرفة التي تجتمع على هدف الكيد للإسلام وتمزيق المسلمين . ولا يستبعد أن يكون الحبشي وأتباعه مدسوسين من قبل بعض القوى الخارجية لإحداث البلبلة والفرقة بين المسلمين كما فعل عبد القادر الصوفي ثم المرابطي في أسبانيا وبريطانيا وغيرها


 

أماكن الأنتشار

ينتشر الأحباش في لبنان بصورة تثير الريبة ، حيث انتشرت مدارسهم الضخمة وصارت حافلاتهم تملأ المدن وأبنية مدارسهم تفوق سعة المدارس الحكومية ، علاوة على الرواتب المغرية لمن ينضم إليهم ويعمل معهم وأصبح لهم إذاعة في لبنان تبث أفكارهم وتدعو إلى مذهبهم ، كما ينتشر أتباع الحبشي في أوروبا وأمريكا وقد أثاروا القلاقل في كندا واستراليا والسويد والدانمارك . كما أثاروا الفتن في لبنان بسبب فتوى شيخهم بتحويل اتجاه القبلة إلى جهة الشمال .

وقد بدأ انتشار أتباع هذا المذهب الضال في مناطق عدة من العالم حيثما وجد لبنانيون في البداية ، ثم بعض المضللين ممن يعجب بدعوة الحبشي

الحملات الصليبية القديمه 10 حملات والحديثه مستمره

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره
للدكتور  أسامه فؤاد شعلان
 
المقاتلون الصليبيون
الـحـمـلات الـصـلـيـبـيـة
حملة الفقراء أو الشعب
الحملة الصليبية الأولى
الحملة الصليبية الثانية
الحملة الصليبة الثالثة
الحملة الصليبية الرابعة
الحملات الصليبية الطفولية
الحملة الصليبية الخامسة
الحملة الصليبية السادسة
الحملة الصليبية السابعة
الحملة الصليبية الثامنة

الحملات الصليبية أو الحروب الصليبية بصفة عامة اسم يطلق حاليا على مجموعة من الحملات والحروب التي قام بها اوروبيون ما بين اواخر القرن الحادي عشر الى الثلث الاخير من القرن الثالث عشر (1096 – 1291)، كانت بشكل رئيسي حروب فرسان ، واسميت بهذا الاسم لان الذين اشتركوا فيها كانوا يخيطون على البستهم على الصدر والكتف علامة الصليب من قماش احمر . كانت السبب الرئيس في سقوط البيزنطيين بسبب الدمار الذي كانت تخلفه الحملات الاولى المارة في بيزنطة(مدينة القسطنطينية) عاصمة الإمبراطورية البيزنطية وتحول حملات لاحقة نحوها.

مختصر تاريخ الحروب الصليبية

في عهد الخليفة عمر بن الخطاب– رضي الله عنه-، تم فتح الشام وفلسطين، وجاء الخليفة بنفسه لتسلم القدس سنة 16هـ/ 637م.والقدس مدينة هامة من الوجهة الدينية لدى الأديان الثلاثة. لقد فتحت هذه المدينة، وأصبح المسلمون سادتها، ولأنهم قد تعلموا من دينهم التسامح فقد فتحوا أبواب المدينة للحجاج المسيحيين يأتون ويعودون في سلام وأمان. وبقيت هذه السّنة الجميلة تقليدًا تبعه الخلفاء من بعده، فقد امتاز عهد الرشيد بمستوى رفيع من التسامح الديني، فقد أهدى "شارلمان" وهو إمبراطور المسيحيين في ذلك الوقت مفاتيح "كنيسة القيامة"، كما سمح له ببناء مستشفى فيها، ومكتبة جمعت كثيرًا من الدراسات المسيحية، وقد كان هذا التسامح سمة كل العصور الإسلامية قاطبة. بداية الحروب الصليبية: كان البويهيون يقفون موقفًا سلبيّا من أعداء الإسلام بعد استيلائهم على الخلافة العباسية ببغداد؛ مما شجع ملك الروم سنة 462هـ/ 1070م على غزو الشام، فقد خرج ملك الروم في ثلاث مائة ألف مقاتل، ونزل على "مَنْبح" وأحرق القرى بينها وبين أرض الروم، وقتل رجالهم، وسَبَى نساءهم وأولادهم.

وفزع المسلمون في حلب فزعًا عظيمًا، ولم يكد العام ينتهي حتى عاود ملك الروم هجماته بجيش كثير العدد والعدة يريد القضاء على الإسلام والمسلمين، حتى وصل إلى "ملاذكرد" من أرمينيا، ولكن "ألب أرسلان السلجوقي" سار إليه في خمسة عشر ألفًا، وكله إيمان بالله، ويقين بأن الله ناصر دينه، قائلا : "إنني أقاتل محتسبًا صابرًا، فإن سلمت فبنعمة من الله تعالي، وإن كانت الشهادة (الموت في سبيل الله) فإن ابني "ملكشاه" ولي عهدي!

وأشار الفقيه "أبو نصر البخاري" أن يكون يوم الجمعة بعد الصلاة هو موعد اللقاء مع الأعداء، بعد أن يدعو جميع الخطباء للمجاهدين في سبيل الله على المنابر، وصلى بهم الفقيه البخاري، وبكى السلطان، فبكى الناس لبكائه، ودعا ودعوا معه، ثم قال لهم : من أراد الانصراف فلينصرف، فما ههنا سلطان يأمر وينهي. ثم أخرج السلطان كفنه ليراه جنوده -ليحفزهم على الاستشهاد- ففعلوا مثله.

وبدأ الزحف إلى الروم، فلما اقترب السلطان منهم نزل عن فرسه، وسجد لله-عز وجل-ومَرَّغَ وجهَه في التراب، ودعا الله، وطلب منه النصر على أعدائه، وأخذ في التضرع والبكاء، ثم ركب فرسه، وهجم على العدو فحملت العساكر معه، وكان نصر الله على الرغم من قلة عدد المسلمين وكثرة أعدائهم، لكن النصر من عند الله ينصر من يشاء، وهو القوي العزيز. كان أرسلان، رحمه الله، عادلاً رحيمًا مقرّا بأنعم الله عليه، يتصدق على الفقراء، ولا سيما في رمضان. وشاء الله أن يقتل المسلمون من الروم عددًا كبيرًا حتى امتلأت الساحة بجثث القتلى منهم، وأُسر ملك الروم، وافتدى نفسه بألف ألف وخمسمائة ألف دينار، كما افتدى قواده، وكان موقف أرسلان قويّا، يستمد قوته من عزة المسلم الذى يستمد عزته من عزة الله سبحانه، فقد فرض أرسلان على ملك الروم أن يرد كل أسير مسلم في أيدي الروم، وشرط عليه أن يرسل إليه عساكر الروم عند طلبها في أي وقت. وكانت موقعة "ملاذكرد" هذه بين السلاجقة والروم سنة 463هـ/ 1071م، من المعارك الحاسمة التي أدت إلى هزيمة ساحقة مروعة للروم، وذلك رغم التفاوت الكبير بين القوتين، إذ لم تزد قوات أرسلان على عشر من قوات الصليبيين.

اجتماع كليرمونت

وقد أدى ذلك إلى أن يستنجد أحد أباطرتهم (ملكوهم) بأوربا ويستغيث بها، فراح البابا يدعو إلى اجتماع عام في "كلير مونت" بفرنسا ويدعو المجتمعين إلى غزو الشرق الإسلامي، وتخليص الأراضي المقدسة من الترك، وتخليص أراضي الإمبراطورية البيزنطية من الأعداء الغاصبين، وراح يحث الأمراء على توسيع أملاكهم وغزو الشرق الغني، فماذا كانت النتيجة؟ وكيف كانت هزيمة "ملاذ كرد" سببًا في قيام الحروب الصليبية؟ وفي أثناء هذه الحروب ظهر خطر المغول، فكيف واجهت البلاد إعصار المغول، والحروب الصليبية؟

استيلاء الصليبيين على القدس

وفي عام 491هـ/ 1097م؛ تجمعت قوات الصليبيين في القسطنطينية، وبعد أن تم إعدادها عبرت البسفور إلى الشام، ودارت بينهم وبين السلاجقة معركة عام 1097م، عند "ضورليوم"، ولكن هزم فيها السلاجقة، ثم استولى الصليبيون على أنطاكية في شمالي الشام، وأسسوا بها أول إمارة لهم، ثم استولوا على الرها في إقليم الجزيرة الشمالي، وأسسوا إمارتهم الثانية واتجهوا إلى مدينة القدس وبها بيت المقدس. وأمام أربعين ألف مقاتل، لم يستطع جيش الفاطميين فك حصارهم للمدينة الذي استمر شهرًا كاملا، ودخلوها في النهاية في 15 يوليو سنة 1099م، وأقاموا فيها مذبحة قضوا على سكانها جميعًا رجالا ونساءً وأطفالا وكهولا، واستباحوا مدينة القدس أسبوعًا يقتلون ويدمرون حتى قتلوا في ساحة الأقصى فقط سبعين ألفًا من المسلمين . ويذكر أن ريموند القائد الصليبي احتل "مَعَرَّة النعمان"، وقتل بها مائة ألف،ٍ وأشعل النار فيها، ثم أقاموا دولتهم الكبرى المعروفة باسم مملكة القدس. وفي هذه الحملة، ظلت بعض مدن الشام الهامة مثل حلب ودمشق في أيدي المسلمين .

لقد تم الاستيلاء على القدس، وشعر الصليبيون أنهم حققوا واجبهم الديني باستعادة المدينة المقدسة. وقد قسم الصليبيون هذا الإقليم إلى أربع إمارات:

  1. إمارة الرُّها 492هـ/ 1098م، وتشمل أعالي نهري دجلة والفرات، وتقرب حدودها الجنوبية الغربية من حلب، وكانت عاصمتها الرها التي توجد في بعض الخرائط باسم إدريسّا .
  2. إمارة أنطاكية، وتقع في الإقليم الشمالي جنوب غرب إمارة الرها .
  3. إمارة طرابلس وهي تقع في شريط ضيق على الساحل وهي أصغر هذه الإمارات .
  4. مملكة القدس، وتمتد حدودها الشرقية من قرب بيروت الحالية، ثم تتبع نهر الأردن حيث تتسع قليلا، وتتجه جنوبًا إلى خليج العقبة، وكانت عاصمتها القدس نفسها .

وكان لكل إمارة من هذه الإمارات أمير أو حاكم يحكمها، لقد استولوا على القدس، وها هو ذا نصرهم قد تم، وها هي ذي أوربا كلها في فرح متزايد، ولكن الخلافات بينهم قد عادت كأشد ما تكون بعد أن تم لهم النصر .

انتصار نور الدين على الصليبيين

وبرغم مما عانى منه المسلمون تحت مطارق الصليبيين، وبحار الدماء، عاد المسلمون وقيض الله لهذه الأمة رجلا تركيّا هو "عماد الدين زنكي" الذي عرف أن طريق النصر يبدأ دائمًا بالعودة إلى الله.

عندما انقسمت دولة السلاجقة بعد "ملكشاه" استطاع أحد مماليكه الأتراك وهو عماد الدين زنكي أن يستقل بإقليم الموصل . وما لبثت قوة هذا الرجل أن تضاعفت فقام بهجوم على "الرها"، وتمكن من الاستيلاء على عاصمتها رغم مناعة أسوارها سنة 539هـ/1144م. وكان لسقوط "الرها" في أوربا هِزة عنيفة أدت إلى الدعوة إلى حملة صليبية أخري.

ويحمل نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي عبء الجهاد والدفاع عن أرض الإسلام بعد استشهاد أبيه عماد الدين عام 1146م، على يد أحد أتباع المذهب الإسماعيلي (المعروفون باسم الحشاشين الباطنية)، ويعيد نور الدين فتح الرها التي سارع الصليبيون إلى احتلالها بعد استشهاد أبيه، ويعود مظفرًا إلى حلب، ومن هناك يستعد للقاء الصليبيين، ويهزمهم بالقرب من دمشق، بل ويهاجم بعد ذلك إمارة إنطاكية ويستولي على أجزاء منها، ويقبض على أميرها بوهيموند وجماعة من أكابر أمراء الصليبيين، واستطاع أن يخضع باقي مدن الرها التي لم تكن قد خضعت من قبل. ثم توج جهوده لما دعاه أهل دمشق لحكمهم بعدما رأوا عدله وشجاعته، فتكونت جبهة إسلامية واحدة تمتد من حلب إلى دمشق ويدعمها ملك أخيه في الموصل. كم أنت عظيم يا نور الدين، لقد أضأت للمسلمين طريقهم؛ فعرفوا كيف يكون الجهاد والتضحية.

موقف مصر من الصليبيين

كانت مصر في ذلك الوقت تحت سلطان الفاطميين الذين كانوا وقتذاك في أقصى حالات الضعف، فقد كانت السلطة الفعلية في أيدي الوزراء الذين كانوا يعملون على اختيار الخليفة من ضعفاء الفاطميين حتى يضمنوا سيطرتهم الدائمة على مصر! وكانت مصر شديدة الأهمية للصليبيين ولدولة نور الدين. إن وقوعها في أيدي الصليبيين يقويهم، ويمدهم بموارد لا حصر لها. ووقوعها في يد نور الدين يضع الصليبيين في موقف حرج حيث تهاجمهم قوات المسلمين من ثلاث جهات : الشرق، والجنوب، والجنوب الغربي، كما أن موارد نور الدين وجيوشه سوف تعظم وتتضخم إن هو استولى على مصر، فكيف السبيل إليها؟

لقد هيأت الأقدار لنور الدين أجمل الفرص. فقد عرف أن قيادة مصر في ذلك الوقت كانت في أيدي الوزراء، وكان أكبر المتنافسين الوزيران: "شاور" و"ضرغام"، وقد اضطر "شاور" إلى الهروب إلى نور الدين والاستنجاد به حين هزمه "ضرغام" وأوشك أن يفتك به. وبلغ "نور الدين" أن جيشًا من الصليبيين كان يتجه نحو مصر ليسبقه إليها. فتحرك نور الدين على عجل، وجهز جيشًا بقيادة "أسد الدين شيركوه" يصحبه ابن أخيه صلاح الدين، ودخل جيش نور الدين مصر عام 560هـ/1164م، وسرعان ما انتصر على قوات "ضرغام" وأعاد "شاور" إلى السلطة، ترى هل يقدِّر "شاور" ما قام به تجاهه نور الدين وقائد جيشه أسد الدين شيركوه ؟ لا، بل أراد أن يتخلص من أسد الدين وجيشه عندما أحس أنهما يقاسمانه النفوذ.

الوزير الفاطمي يستنجد بالصليبيين

هناك تكون كارثة بكل ما في الكلمة من معني! لقد استعان شاور بجيش الصليبيين الذي كان يرابط على الحدود، وسرعان ما استجاب جيش الصليبيين لشاور فدخل مصر، واشتبك مع جيوش نور الدين! واشتد القتال، ولكن لما لم ترجح كفة أحد الفريقين اتفقا على أن يرحلا معًا عن مصر، وسرعان ما جلا جيش نور الدين وجيش الصليبيين . ولكن جيش نور الدين عاد إلى مصر ثانية في عام 563هـ/ 1167م . وعند ذلك أرسل "شاور" يستنجد بملك القدس المسيحي الذي أرسل جيوشه لمحاربة أسد الدين شيركوه، ولكن شيركوه هزم الصليبيين، واستولى على الإسكندرية التي نصَّب عليها ابن أخيه صلاح الدين الذي أظهر مواهبه الحربية في الدفاع عن الإسكندرية. وعلى الرغم من انتصارات شيركوه المؤقتة فإنه شعر ألا سبيل أمامه للاحتفاظ بمصر، فاتفق مع الصليبيين للمرة الثانية على جلاء الفريقين عنها. ولكن الصليبيين نقضوا العهد حين أعدوا حملة دخلت مصر بغرض الاستيلاء عليها، وقد استولوا على "بلبيس" وأعملوا في سكانها القتل والنهب.

انتصار شيركوه وصلاح الدين على الصليبيين

وهنا أرسل الخليفة الفاطمي مستنجدًا بنور الدين الذي أرسل جيشه للمرة الثالثة سنة 564هـ/1169م، يقوده شيركوه، وصلاح الدين، وسرعان ما تم النصر على حملة الصليبيين في مصر، وانسحبت تاركة النفوذ والسيطرة لجيش شيركوه . وقد حاول شاور العودة إلى سياسته القديمة، والتخلص من شيركوه؛ ولكنه فشل وقُبض عليه وأُعدم. وعُيّن "شيركوه" وزيرًا للخليفة الفاطمي بدلا من شاور. وعندما مات شيركوه خلفه في الوزارة وقيادة الجيوش ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة 564هـ/1169م، وقد تركزت في يد صلاح الدين جميع السلطات، وتمر الأيام وصلاح الدين يتألق نجمه، وتظهر مع الأيام عبقريته، ويموت الخليفة الفاطمي العاضد سنة 567هـ/1171م بعد أن ألغي صلاح الدين الخلافة الفاطمية، وتصبح السلطة الفعلية والنفوذ الحقيقي في يده، يقبض عليهما بيد من حديد.

وراح الصليبيون يفكرون، لقد خلصت مصر لقوات المسلمين، وأصبحت في يد هذا الرجل الحديدي الذي سيوحد قوي المسلمين ويحطم قوي الصليبيين، وإن غدًا لناظره قريب. ظل صلاح الدين حاكمًا على مصر زمنًا طويلا يدعو للخليفة العباسي ولنور الدين من بعده. وتأسست الدولة الأيوبية بمصر بعد وفاة نور الدين محمود 569هـ/1174م على يد صلاح الدين الأيوبي. لقد كان الفاطميون من الشيعة، أما الأيوبيون فهم من أهل السنة، ومن أجل هذا راح صلاح الدين يلغي مظاهر الخلافة الفاطمية ورسومها، ويُعطل معاهد الدعوة الشيعية وطقوسها. وعادت السنة إلى مصر.. السُّنِّية التي رفضت كل مُعْتَقَد دخيل على ما جاءها به نبيها (، وتمر الأيام فيرث صلاح الدين دولة نور الدين، ويخضع له أمير الموصل سنة 583هـ/1168م.

لقد كانت دولة نور الدين تضم ما بين المسلمين من الشام والحجاز واليمن، كما ضمت أجزاء من شمال إفريقية. فأصبحت دولة صلاح الدين تضم شمالي العراق، وشرقي الشام، ثم الحجاز واليمن ومصر وبعض شمالي إفريقية. لقد كان هذا أكبر اتحاد للقوي الإسلامية في ذلك الوقت الذي كانت فيه الدولة العباسية مفككة ضعيفة لا سلطان لها. وإن بينها وبين الدويلات الصليبية غدًا قريبًا تسترد فيه الأرض وتحمي العرض.

وفي بعض الفترات كان صلاح الدين يعقد معاهدات مع الصليبيين ليتفرغ لتوحيد الجهة الإسلامية، ولكنهم نقضوا العهد، ذلك أن رجنلد (أنارط) أمير الكرك الصليبي نقض هذه المعاهدة، وقام الصليبيون ببعض الاستفزازات للمسلمين منها أن رجنلد هذا أعد أسطولا يعبث بشواطئ الحجاز ويهاجم الحجاج المسلمين، ودأب على مهاجمة القوافل الإسلامية. لا مفر إذن من وقوع الحرب بين الفريقين، وتقدمت قوات صلاح الدين من دمشق، ووجهتها القدس.

موقعة حطين

كان نصر الله المبين حيث التقت جيوش المسلمين بجيوش الصليبيين في "حطين" وكان ذلك في عام 583هـ/1187م. لقد جمع الصليبيون عشرين ألف مقاتل جمعوهم من كل دويلات الصليبيين . واشتبك الجيشان، وانجلت المعركة عن نصر ساحق لصلاح الدين مع تدمير تام لجيش أعدائه .لم يكن أمام جيش صلاح الدين بعد معركة حطين إلا أن يتقدم نحو القدس، وقبل أن يتقدم نحوها استسلم له حصن "طبرية"، وفتح "عكا" واستولى على "الناصرية" و"قيسارية" و"حيفا" و"صيدا" و"بيروت"، وبعدها اتجه صلاح الدين إلى القدس.

استرداد القدس

ولكن الصليبيين تحصنوا بداخلها، فاتخذ صلاح الدين جبل الزيتون مركزًا لجيوشه، ورمى أسوار المدينة بالحجارة عن طريق المجانيق التي أمامها، ففر المدافعون، وتقدم المسلمون ينقبون الأسوار، فاستسلم الفرنجة، وطلبوا الصلح، فقبل صلاح الدين، واتفق الطرفان على أن يخرج الفرنجة سالمين من المدينة على أن يدفع الرجل عشرة دنانير، والمرأة خمسة، والصبي دينارين، ووفى المسلمون لهم بهذا الوعد، وكان ضمن من خرجوا البطريرك الأكبر يحمل أموال البِيَع(الكنائس) وذخائر المساجد التي كان الصليبيون قد غنموها في فتوحاتهم.

رحمة صلاح الدين

وفي هذه الأثناء، قال بعض المسلمين لصلاح الدين : إن هذا البطريرك يقوى بهذا المال على حرب المسلمين! فأجاب صلاح الدين: الإسلام لا يعرف الغدر، وقد أمّنا وعلينا الوفاء. وخرج الرجل بهذه الأموال. ويروى أن مجموعة من النبيلات والأميرات قلن لصلاح الدين وهن يغادرن بيت المقدس: "أيها السلطان! لقد مننت علينا بالحياة، ولكن كيف نعيش وأزواجنا وأولادنا في أسرك؟! وإذا كنا ندع هذه البلاد إلى الأبد فمن سيكون معنا من الرجال للحماية والسعي والمعاش؟! أيها السلطان! هَبْ لنا أزواجنا وأولادنا، فإنك إن لم تفعل أسلمتنا للعار والجوع".فتأثر صلاح الدين بذلك، فوهب لهن رجالهن، رحمك الله يا صلاح الدين، فقد كنت مثالا للرحمة والعفو وحسن الخلق، وكنت مثالا حسنًا لمبادئ الحضارة الإسلامية وعظمة الإسلام. فليتقدم البطل الفاتح ليطهر البلاد والعباد من شراذم الصليبيين الذين دنسوا الأرض، واعتدوا على العرض. وتقدم جيش البطل صلاح الدين بل جيش الإسلام والمسلمين؛ ليستولي على معظم مستعمرات الصليبيين ومناطقهم الهامة . وقد ساعد على نجاح هذه الحملات أن معظم حاميات الصليبيين لقيت حتفها في حطين . ويجيء عام 586هـ/1189م، ولم يَبْقَ في أيدي الصليبيين من كل أرض سوريا وفلسطين سوى صور وأنطاكية وطرابلس وبعض مدن وقلاع صغيرة مبعثرة هنا وهناك. والحق أن هذه الأماكن الساحلية التي استهان المسلمون بها وتركوها في أيدي الصليبيين كانت سببًا في كثير من المتاعب للدولة الإسلامية بعد ذلك، فقد تجمع فيها الصليبيون الفارون من الأماكن الأخرى، وقاموا بمهاجمة البلاد الإسلامية المجاورة، واستولوا على بعضها وساعدوا الحملات الصليبية الثالثة التي جاءت من الغرب وكبدت المسلمين خسائر فادحة.

ملوك أوربا يقودون الحرب الصليبية

فقد كان لهذه الانتصارات وعلى رأسها سقوط القدس صدى مؤلم في أوربا أدى إلى إثارة الحماس مرة أخري، وتصاعدت صيحات إنقاذ الأراضي المقدسة تتردد في أرجاء أوربا. واتجهت الكنيسة إلى جمع الضرائب للحروب الصليبية، وشجعت الناس على الخروج لقتال المسلمين، وأعلن البابا أن من لم يستطع أن يخرج بنفسه وتبرع بالمال غُفرت له ذنوبه، ثم تطور هذا الأمر إلى إصدار صكوك الغفران لكل من يتبرع لهذه الحرب، أو يخرج فيها. وتم تعبئة عدد من الحملات يقودها ملك إنجلترا "ريتشارد" الملقب بقلب الأسد، و"فيليب أوغسطس" ملك فرنسا، و"فريدريك بربوسا" ملك الألمان. لقد كانت الحملة التى قادها فردريك فاشلة، وذلك لأن قائدها نفسه قد غرق في نهر بأرمينية، فعاد معظم جيشه من حيث أتي، ولم يصل منه إلى الأراضي المقدسة سوى عدد قليل. وهكذا وقع عبء الحرب على ريتشارد وفيليب. وقبل وصول هذين الأخيرين، أخذ الصليبيون يجمعون قواتهم، ويحاولون القيام بعمل مضاد لحركات صلاح الدين.. فوجهوا قواتهم لتحاصر عكا من البر، وأساطيلهم لتحاصرها من البحر، وكان في استطاعة صلاح الدين أن يقضي على الجيش الصليبي لولا وصول ريتشارد وجيوشه في ذلك الوقت. وقد طال الحصار البحري البري مدة عامين كاملين من سنة (586-588هـ/ 1189-1191م) ضرب فيها الفريقان أسمى أمثلة الشجاعة، وأخيرًا سقطت عكا في أيدي الصليبيين. الصليبيون يقتلون الأسري: وتوصل الجانبان إلى اتفاق يطلق بمقتضاه الصليبيون سراح حامية عكا، شريطة أن يدفع صلاح الدين 200 ألف قطعة ذهبية. وقد حدث أن تأخر دفع المبلغ المتفق عليه، فأمر ريتشارد بإعدام كل أسراه، وعددهم 2700 أسير، وهذه نقطة سوداء في تاريخه، يقابلها من جانب صلاح الدين نبل عظيم في معاملة أسراه؛ حيث كان يتعامل معهم بالرحمة والتسامح.

صلح الرملة

استمرت المناوشات البسيطة بين الفريقين، ولكن ريتشارد مَلَّ الحرب، وخاف على ملكه في أوربا، فجرت بينه وبين صلاح الدين مشاورات ومراسلات، ومن أهم ما جاء في هذه المراسلات ماكتبه ريتشارد إلى صلاح الدين يقول: إن المسلمين والفرنج قد هلكوا وخربت ديارهم، وتلفت الأموال والأرواح، وليس هناك حديث سوى القدس والصليب، والقدس مُتَعَبَّدُنا ما ننزل عنه، والصليب خشبة عندكم لا مقدار له، وهو عندنا عظيم؛ فيَمُنّ به السلطان علينا ونستريح من هذا العناء. فأجاب صلاح الدين: القدس لنا كما هو لكم، وهو عندنا أعظم مما هو عندكم، فإنه مسرى نبينا ومجتمع الملائكة، فلا تتصور أن ننزل عنه، وأما البلاد فهي لنا واستيلاؤكم كان طارئًا عليها لضعف المسلمين، وأما الصليب فهلاكه عندنا قُربة عظيمة فلا يجوز أن نفرط فيه إلا لمصلحة أوفي منه. وقد أدت هذه المفاوضات إلى عقد اتفاق بين الجانبين وهو صلح الرملة سنة 589هـ/1192م، وشروطه: ترك أراضي الساحل للصليبيين، ومنها صور وعكا ويافا وعسقلان، في حين أصبح داخل البلاد لصلاح الدين على أن يسمح للمسيحيين بالحج إلى بيت المقدس، وأن يتعهد بحمايتهم.

موقف أبناء صلاح الدين من الصليبيين

ولما مات صلاح الدين سنة 589هـ/1192م، حكمت أسرته من بعده، فحكم أخوه العادل مصر ومعظم أجزاء الشام، وخلفه ابنه الكامل الذي سقطت دمياط في عهده في يد الصليبيين لما هاجموا مصر سنة 615هـ، ثم انسحبوا منها مدحورين.. بعد هزيمة فادحة أدت بهم إلى الجلاء عن مصر سنة 618هـ، بعد الصلح مع الملك الكامل، فقد قطع المصريون جسر النيل فغرقت الأرض بالمياه وأوشك الصليبيون علي الهلاك، فطلبوا الصلح.

أسر ملك فرنسا

كما تعرضت مصر أيضا لحملة صليبية جديدة قادها ملك فرنسا لويس التاسع الذي استولى على دمياط سنة 647هـ، ولكنه وقع أسيرًا فحمل مكبلا بالسلاسل إلى المنصورة حيث سجن في دار قاضيها ابن لقمان، وكان ذلك بفضل حكمة وقيادة ركن الدين بيبرس للقوات المصرية، وافتدى نفسه بتسليم دمياط للمسلمين ودفع فدية مالية، وعادت دمياط إلى الأيوبيين سنة 648هـ . وأمام التهديد الدائم من قبل الصليبيين للإسكندرية وغيرها من مدن الشام، لم يقف المماليك البرجية مكتوفي الأيدي؛ بل راحوا يفكرون في قطع دابر الصليبيين "بقبرص" وكان لهم ما أرادوا، حتى تمكنوا في عهد الأشراف بَرْسِباي سنة 829هـ/ 1426م، من هذا الأمل، وأسروا ملك الصليبيين الذي ظل أسيرًا بمصر حتى سنة 830هـ/1427م، ولم يفك أسره إلا بعد دفع جزية كبيرة على أن يعترف بسيادة المماليك علي قبرص! وتظل لمصر السيادة على قبرص في عهد المماليك البرجية حتى سنة 923هـ/ 1517م، وهي السنة التي آل فيها حكم البلاد إلى العثمانيين، وسقطت دولة المماليك البرجية.

نتائج الحروب الصليبية

وبهذا فشلت الحروب الصليبية، ولكن برغم الفشل السياسي والحربي للحملات الصليبية فإن هذه الحروب كان لها نتائج بالغة الأثر؛ منها اتساع تجارة أوربا وبخاصة "جنوا" و"البندقية" و"بيزا" مع موانئ الشام. ولم يقتصر هذا الاتساع على الفترة التي سيطر فيها الصليبيون على الأراضي المقدسة، بل استمر حتى بعد أن أجلوا عن الإقليم كله. كما ساعدت على انتقال الحضارة الإسلامية إلى أوربا.

التسمية

سمي الصليبييون في النصوص العربية بالفرنجة أو الافرنج و سميت الحملات الصليبية بحروب الفرنجة اما في الغرب فقد سمي الصلييون بتسميات متعددة كمؤمني القديس بطرس (fideles Sancti Petri) او جنود المسيح (milites Christ)، ورأى من كان مندفعا بدافع الدين من الصليبيين انفسهم, على انهم حجاج ، واستخدم اسم "الحجاج المسلحين" لوصفهم في اشارة الى ان الحجيج لا يحمل السلاح في العادة .وكان الصليبيون ينذرون او يقسمون ان يصلوا الى القدس ويحصلوا على صليب من قماش يخاط الى ملابسهم ، واصبح اخذ هذا الصليب إشارة الى مجمل الرحلة التي يقوم بها كل صليبي .

وفي العصور الوسطى كان يشار الى هذه الحروب عند الاوروبيين بمصطلحات تقابل الترحال والطواف والتجوب (peregrinatio)والطريق الى الارض المقدسة (iter in terram sanctam) وظهر مصطلح "الحرب الصليبية" او "الحملة الصليبية" على ما يبدو اول ما ظهر في بحث لمؤرخ بلاط لويس التاسع عشر ، لويس ممبور سنة 1675.

السياق التاريخي

جاءت بداية الحروب الصليبية في فترة كانت فيها اوروبا قد تنصرت بالكامل تقريبا بعد اعتناق الفايكينج والسلاف والمجر للمسيحية .فكانت طبقة المحاربين الاوروبيين قد اصبحوا بلا عدو لقتاله ، فاصبحوا ينشرون الرعب بين السكان ، وتحولوا الى السرقة وقطع الطرق والقتال في ما بينهم ، فكان من الكنيسة ان حاولت التخفيف بمنع ذلك ضد جماعات معينة في فترات معينة من اجل السيطرة على حالة الفوضى القائمة .وفي ذات الوقت افسح المجال للاوربيين للاهتمام بموضوع الارض المقدسة التي سيطر عليها المسلمون منذ عدة قرون ولم يتسن للاوربيين الالتفات لها لانشغالهم بالحروب ضد غير المسيحيين من الفايكنج والمجريين الذين كانوا يشكلون المشكلة الاقرب جغرافيا سابقا ، وكذلك بدأت الكنيسة تلعب دورا في الحرب الاستردادية في اسبانيا ، حيث قام البابا الكسندر الثاني عام 1063 بمباركة المحاربين الذاهبين الى الاندلس ، الامر الذي لعب دورا كبيرا في تكوين فكرة الحرب المقدسة.

كذلك كانت جذور الفكرة الصليبية قد بدأت بالظهور عندما بدا ان المسلمين يضطهدون المسيحيين في الديار المقدسة عندما هدمت احدى الكنائس في القدس ، وان كان قد اعيد بناؤها فيما بعد. وفي هذه الظروف التاريخية ، كان شن حروب الى ما وراء البحار باسم هداية الناس الى الطريق الصحيح والدفاع عن الاخوة في الارض المقدسة فكرة لاقت ترحيبا في صفوف الاوروبيين.

دوافعها

الدوافع الدينية

كانت دعوة الباباوية للحروب الصليبية التي بدأها البابا اوربان الثاني في نوفمبر 1095 بعقده مجمعا لرجال الدين في مدينة كليرمون فران الفرنسية ، وكان الكثير من الحملات قد بررت بتطبيق "ارادة الرب" عن طريق الحج الى الارض المقدسة للتكفير عن الخطايا ، وكانت الدعوات تروي عن اضطهاد الحكم الاسلامي للمسيحيين في الارض المقدسة وتدعو الى تحريرهم ، وتراجعت هذه الدوافع الدينية مع مرور الوقت لتصل الى حد تدمير مدينة القسطنطينية المسيحية الشرقية في الحملة الصليبية الأولى و الرابعة على أيدي الصليبيين أنفسهم .

الدوافع الاجتماعية

كان قانون الارث المطبق في اوروبا ينص على ان يرث الابن الاكبر عقارات والده وعبيده بعد موته ، وتوزع المنقولات بين ابنائه ، وبسبب هذا القانون نشأت طبقة من النبلاء او الاسياد الذين لم يكونوا يملكون اقطاعيات ، فشاعت بينهم القاب مثل "بلا ارض" و"المعدم" دلالة على عدم ملكيتهم لقطعة ارض ، ورأى الكثير من هؤلاء فرصتهم في الحملات الصليبية للحصول على اراض في الشرق ، ورأى آخرون فيها فرصة لتوسيع املاكهم بضم املاك جديدة ، كما كان الفقراء يجدون فيها فرصة لحياة جديدة افضل ووسيلة تخرجهم من حياة العبودية التي كانوا يعيشونها في ظل نظام الاقطاع السائد في ذلك الوقت.

العلاقة مع الإسلام

كانت العلاقات الخارجية لاوروبا مع المد الإسلامي لا تبعث على الطمأنينة .فالمسلمون الذين كانوا قد قاتلوا البيزنطيين منذ القرن السابع الميلادي قد وصلوا الى جبال البيرينية في شمال اسبانيا وجنوب فرنسا بعد ان سيطروا على شمال افريقيا ، فكانت المناطق الاوروبية المتاخمة لحدود دولة الأندلس الاسلامية بشبه جزيرة إيبيريا وجزيرة صقلية تشعر بتهديد السيطرة الإسلامية عليها مما ساهم في تجنيد الاوروبيين بدافع الحماية والدفاع عن مناطقهم.

التوترات بين روما والقسطنطينة

رأت البابوية في السيطرة على الارض المقدسة دعما كبيرا لنفوذها ، كما رأت ايضا ، في السيطرة على الكنيسة الشرقية بالقسطنطينية وسيلة لاعادة توحيد الكنيسة تحت ظلال البابوية ، ولعبت العوامل الاقتصادية والتنافسية دورا بدا واضحا في الحملة الصليبية الرابعة. مما أدي الى التضاؤل المستمر في دفاع الصليبيين عن الامبراطورية البيزنطية.

الحملات الرئيسية

يصعب الفصل بين الاحداث التي وقعت في فترة الحروب الصليبية . لكن المؤرخين يقسمون الحملات الصليبية الى الحملات التالية:

حملة الفقراء أو حملة الشعب  

حملة قام بها الفقراء والاقنان وجمهور قليل من الفرسان ، حيث كان الوعد الكنسي بالخلاص والفوز بالغنائم سببا مقنعا لمغادرة حياتهم البائسة والتوجه الى تحرير القدس. وهذه الحملة قادها بطرس الناسك حتى وصولها إلى القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزطية. وكانت الجموع تندفع دون توقف ودون انتظار أوامر القيادة، خلفت وراءها خرابا ونهبا في المجروالصرب واليونان وآسيا الصغري، حتى سحقتهم قوات السلاجقة الأتراك في 21 أكتوبر عام 1096 م. وكان عدد الصليبيين 25 ألف رجل.

الحملة الأولى

الحرب الصليبية الاولى و الحرب الصليبية الثانية[1]

تحركت في اغسطس عام 1096 من اللورين ،طوابير قادها غودفري دي بويون الرابع ، وانضم اليها اتباعه (اخوه الاكبر الكونت يفتسافي من بولون واخوه الاصغر بودوان من بولون ايضا ، كما انضم بودوان له بورغ ابن عم غودفري ، والكونت بودوان من اينو والكونت رينو من تول) على اثر الدعوة التي انطلقت لها حملة الفقراء ، مشت هذه الفصائل على طريق الراين-الدانوب التي سارت عليها قبلهم فصائل الفلاحين الفقراء. حتي وصلت القسطنطينية نهاية عام 1096 .

واسفرت الحملة الاولى عن احتلال القدس عام 1099 وقيام مملكة القدس اللاتينية بالاضافة الى عدّة مناطق حكم صليبية اخرى ،كالرها(اديسا) وامارة انطاكية وطرابلس بالشام .

ولعبت الخلافات بين حكام المسلمين المحليين دورا كبيرا في الهزيمة التي تعرضوا لها ، كالخلافات بين الفاطميين بالقاهرة ،والسلاجقة الأتراك بنيقية بالأناضول وقتها .وباءت المحاولات لطرد الصليبيين بالفشل كمحاولة الوزير الافضل الفاطمي الذي وصل عسقلان ولكنه فر بعدها امام الجحافل الصليبية التي استكملت السيطرة على بعض البلاد الشامية والفلسطينية بعدها.

الحملة الثانية

بدأت الحملة الثانية عام 1147 وانتهت عام 1149 . وكانت قد أعقبت فترة من الهدوء ، دعا اليها برنارد دي كليرفو ، وكان قادتها لويس السابع ملك فرنسا وكونراد الثالث هوهنشتاوفن امبراطور الجرمان(المانيا) ، وهي اول حملة يشترك فيها الملوك ، تعرضت فيها الجحافل الالمانية لضربة قوية تمثلت في الجوع والمرض بعد هزيمة لحقت بها امام فصائل الخيالة التابعة لسلطان قونية السلجوقي جوار ضورليوم ، كما منيت القوات الفرنسية بهزيمة خطرة بجوار خونة . انهك السلاجقة الصليبيين بغاراتهم المتواصلة. وفي 24 يونيو 1147 تلاقى لويس السابع وكونراد الثالث ووصية العرش ميليساندا مع اعيان القدس . ومضوا لحصار دمشق الحصينة ، لان فتحها كان يبشر بغنائم وفيرة .دام الحصار خمسة ايام (من 23 الى 27 يوليو ). لكنه فشل . و تخلي ملك القدس بودوان وبارون طبرية عن مطلبهما بعد تدهور موقعهم العسكري بسبب مناورة عسكرية أو لعله برشوة قدمها لهما الوزير الدمشقي معين الدين نور.

معركة حطين

في 4 يوليو 1187 وقعت معركة حطين التاريخية والمحورية . حيث انتصر فيها السلطان صلاح الدين الأيوبي سلطان مصر . فحرر القدس في 2 اكتوبر 1187 ، الامر الذي دفع بالبابا غريغوريوس الثامن الى الدعوة الى حملة صليبية جديدة.

الحملة الثالثة

دعا اليها البابا غريغوريوس الثامن ، عام 1187 ردا علي استرداد صلاح الدين للقدس وعودتها للمسلمين .وقاد الجيوش الصليبية ملك فرنسا فيليب اوغست الثاني ، وملك انجلترا ريتشارد الاول الذي كان يلقب برتشارد قلب الاسد ، وملك الجرمان (المانيا) فريدريك الاول برباروسا . لكن برباروسا غرق في 1190 في نهر اللامس . فتشردت صفوف قواته .اما الفرنسيون والانجليز ، فلم ينتهوا من الاستعداد للحملة حتى 1190 ، وفي الطريق عمل ريتشارد الاول على توسيع نفوذه في صقلية مما وتر العلاقات مع الملك الفرنسي واضعف التحالف بينهما.

قام الصليبيون بحصار عكا التي استسلمت في 12 يونيو 1191 . وغادر فيليب عائدا الى فرنسا ، وجرت مذبحة بأمر ريتشارد وتحت قيادته في عكا . بعدها تمت محاولاته لاحتلال مدن اخرى .لكنها باءت كلها بالفشل ، وفي عام 1192 .عقد الصلح مع صلاح الدين ، واحتفظ الصليبيون بشريط ساحلي يمتد من صور الى يافا ، وسمح صلاح الدين للحجاج والتجار بزيارة مدينة القدس والأماكن المقدسة .

الحملة الرابعة  

دعا اليها البابا اينوقنتيوس الثالث في 1202 . وكانت خطة الصليبيين الاولية تتلخص في دفع القوات الى مصر, لضرب القوة الاسلامية الكبري في المنطقة .ثم شن الحرب منها باتجاه القدس .لكن البندقيين الذين تولوا امر توجيه وتوفير وسائل النقل والغذاء للحملة مقابل 85 الف مارك ذهبي ، اثّروا في مسار الحملة ووجهوها الى القسطنطينية عمدا . لأن الصليبيين لم يوفروا المبلغ المتفق عليه . واسفرت الحملة عن تخريب وتدمير القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية ومركز الثقافة الإغريقية العريقة ، ولم تتخذ البابوية اجراءات فعلية تجاه هذا الحدث . وكانت تلك الحملة تمثل انحطاط الحملات الصليبية التي اصبحت فيما بعد بحاجة الى تبرير مقنع ، بعدما كانت امرا الهيا باسم الكنيسة.

الحملات الطفولية  

حدثت في حدود عام 1212 وكانت هذه الحركة شبيهة بحملة الفقراء الأولى قبل 1096م ، يختلف حولها المؤرخون لقلة ما كتب عنها.

يرى بعض المؤرخين ان هاتين الحملتين لم تكونا سوى جموعا من الاقنان والفقراء الذين استاءوا من الفشل الذي لاقته الحملات السابقة بقيادة الاسياد ، وان تسميتهم بالحملة الطفولية او حملة الاطفال جاءت كاستعارة صورية لهذه الجموع .ولم تكن ترتبط حقيقة بكون المشاركين فيها من الاطفال . لكنها تصوير لفظي اصبح فيما بعد وهما تاريخيا . ويرى البعض من المؤرخين انها كانت حملتين اشترك فيها اعداد كبيرة من الاطفال ،وان لم تقتصر عليهم.

مات العديد من المشاركين بسبب الجوع والظروف القاسية ، وتفرقت الجموع وركب بعضهم السفن فوقعوا في ايدي القراصنة وبيعوا كعبيد في اسواق النخاسةز ولم يصل المشاركون في اي من الحملتين الى الارض المقدسة.

الحملة الخامسة

سعى البابا اينوشنتيوس الثالث الى بدء حملة صليبية جديدة عام 1213 . فبدأ بحملة وعظ دامت حتى انعقاد المجمع اللاتيني الرابع عام 1215 الذي اتخذ سلسلة من الاجراءات التي تتعلق بتنظيم الحملات الصليبية . تحركت قوات مجرية وجنوب المانية بقيادة اندارش الثاني وقوات نمساوية .ووصلت الى عكا .وتوقفت هناك حتى انضمت اليها قوات المانية وهولندية . فتوجهوا الى مدينة دمياط في شمال شرق الدلتا بمصر علي النيل . واستولوا عليها عام 1219 . وتحت الحاح نائب البابا اونوريوس الثالث والقاصد الرسولي بيلاجيوس استكمل الهجوم نحو المنصورة .وفي ذلك الوقت بالذات بدأ فيضان النيل.وفتح المصريون السد علي النهر . وقطع المسلمون طريق التراجع على الصليبيين .وحاصرت قوات المسلمين الصليبيين باعداد كبيرة .وغرق المئات بمياه الفيضان . وأسر الملك لويس التاسع بدار إبن لقمان بالمنثورة فطلب الصليبييون الصلح واطلاق سراح الملك لويس .وقبلت الملكة شجر الدر زوجة السلطان الكامل الأيوبي الصلح ادراكا منها بخطر المغول في المشرق . وكان الكامل قد مات ليلة معركة المنصورة ووقع الصلح في 30 اغسطس 1221 لمدة 8 سنوات ، وكان على الصليبيين مغادرة دمياط ، ونفذوا ذلك في اوائل سبتمبر من نفس العام ومنيت الحملة الصليبية الخامسة بالفشل الذريع.

الحملة السادسة  

قادها الامبراطور فريدريك الثاني هوهنشتاوفن الالماني الذي اراد ان يحقق مقاصده دون ان يسحب سيفه من غمده في صيف 1228 ، ولم تحظ هذه الحملة بمباركة البابوية بل حرم الامبراطور من الكنيسة لتأخره في تنفيذ نذره بأخذ الصليب .تفاوض فيها فريدريك مع السلطان الكامل مما اسفر في فبراير 1229 عن صلح لمدة 10 سنوات تنازل بمقابله السلطان عن القدس باستتثناء منطقة الحرم ، وبيت لحم والناصرة وقسم من دائرة صيدا وطورون (تبنين حاليا) وكانت الحملة الاولى التي لا تبارك انطلاقها البابوية.

الحملة السابعة

كان الهزيمة التي لحقت بقصائل الصليبيين عام 1244 وخسارتهم التامة للقدس ادت الى ترتيب الحملة الصليبية السابعة ، فقادها الملك الفرنسي لويس التاسع وتوجه بها الى مصر واستمرت الحملة بين عامي 1248 و1254 ، فسيطروا في البدء على دمياط ثم المنصورة ، ولكن المسلمين بقيادة الملك المعظم طوران شاه نجحوا في تدمير قواتهم وفي حصر بقاياها في المنصورة حتى استسلموا ، ووقع لويس في الاسر حتى تم فديه عام 1250 فعاد الى عكا وبقي فيها 4 سنوات قبل العودة الى فرنسا بخفي حنين.

الحملة الثامنة

انطلق في هذه الحملة لويس التاسع ملك فرنسا في عام 1270 بعد حوالي 3 سنوات من التأخير ، وقد قام بها عدد قليل من البارونات والفرسان الفرنسيون ، اذ ان فشل الحملات الجلي وانحطاط سمعتها صدهم عنها ، حتى ان مؤرخ سيرة حياة لويس التاسع الذي رافقه في حملته السابقة رفض الانضمام اليه هذه المرة ، ويروي هذا المؤرخ ان نبأ الحملة الجديدة كان مفاجئا للغاية بالنسبة له شخصيا وبالنسبة للاشخاص الآخرين المقربين من الملك ، وانه اذهل البارونات ، وكانت المعارضة مجمع عليها تقريبا واضطر الملك الى شراء حماسة الاسياد بالمال ، ونذر مع الملك النذر الصليبي ابناءه الثلاثة وبعض تابعي الملك الآخرين ، واتفق على ان توجه الحملة نحو تونس.

بدأت المفاوضات مع المستنصر امير تونس ولما نزل الصليبيون في تونس وصلت المفاوضات الى طريق مسدود ، وعندها انضم شارل الاول كونت انجو ، الاخ الاصغر للويس وملك مملكة نابولي. واستولوا على قلعة قرطاجا القديمة ، ولكن وباء دب في صفوف الفرسان ، وتوفي على اثره الملك وافراد العائلة المالكة المرافقة باستثناء فيليب الابن البكر للملك الذي شفي ، وفي نفس يوم وفاة الملك وهو 25 اغسطس 1270 وصل اخاه شارل الاول ، وخاضت قواته برفقة قوات لويس بقيادة خلفه فيليب بضع معارك ناجحة ضد قوات أمير تونس ، وفي اول نوفمبر 1270 وقعت معاهدة صلح مع المستنصر الزمته بدفع جزية مضاعفة الى ملك الصقليتيين ، كما شملت حقوقا تجارية متبادلة ، وبعد 17 يوما من التوقيع ، ركب الصليبييون السفن وغادرو تونس.

وقد حدثت حملات صليبية اخرى غير رئيسية منها:

وفي القرن الرابع عشر حدث اكنر من 50 حملة ضد البروسيين الهادينيشيين ومدينة ليتاور نظمها الحاكمون في مناطق ألمانيا ، وفي القرن الخامس عشر حدثت 4 حملات صليبية ضد الهوسيين التشيكيين ، ومن 1443 الى 1444 حدثت آخر حملة صليبية ضد الامبراطورية العثمانية.

تأثيرات الحملات الصليبية

كان للحملات الصليبية تأثير كبير على اوروبا في العصور الوسطى ، في وقت كان السواد الاعظم من القارة موحدا تحت راية البابوية القوية ، ولكن بحلول القرن الرابع عشر الميلادي ، تفتت المبدأ القديم للمسيحية ، وبدأ تطور البيروقراطيات المركزية التي شكلت فيما بعد شكل الدولة القومية الحديثة في انجلترا وفرنسا والمانيا وغيرها.

كان تأثر الاوروبيين بالحضارة العربية والاسلامية كبيرا في فترة الحروب الصليبية ، ولكن يرى العديد من المؤرخين ان التأثير الاعظم وانتقال المعارف الطبية والمعمارية والعلمية الاخرى كان قد حدث في مناطق التبادل الثقافي والتجاري التي كانت في حالة سلام مع الولايات الاسلامية ، مثل الدولة النورمانية في جنوب ايطاليا ومناطق التداخل العربي- الاسلامي مع اوروبا في الاندلس ومدن الازدهار التجاري في حوض المتوسط كالبندقية وجنوه والاسكندرية ، ولكن ما من شك بتأثر الاوروبين بالعرب خلال الحملات الصليبية ايضا ، فكان تطور بناء القلاع الاوربية لتصبح ابنية حجرية ضخمة كما هي القلاع في الشرق بدلا من الابنية الخشبية البسيطة التي كانت في السابق ، كما ساهمت الحملات الصليبية في انشاء المدن- الدول في ايطاليا التي استفادت منذ البدء من العلاقات التجارية والمبادلات الثقافية مع الممالك الصليبية والمدن الاسلامية.

وكان للحملات الصليبية اثارا دموية ، فبالاضافة الى سفك الدماء في الحروب في الشرق ، كانت الاقليات من غير المؤمنين تعاني الامرين ، فكان الهراطقة الالبيجيين في جنوب فرنسا واليهود في المانيا وهنغاريا قد تعرضوا لمذابح بوصفهم "كفرة" او "قتلة المسيح" ، وادى ذلك الى تنمية التمييز العرقي بين شعوب اوروبا الذي كان تكتل اليهود في اوروبا وعزلهم من نتائجه ، الامر الذي الهم فيما بعد الفكر النازي والفاشي في فترة مراهقة الدول القومية في اوروبا.

الحروب الصليبية في الذاكرة الانسانية

ترى الشعوب التي تم السيطرة عليها من قبل الصليبيين اثناء الحروب الصليبية على انها كانت شكل استعماري وفترة قمع وتأخر ، ويرى المسلمون في شخصيات كصلاح الدين والظاهر بيبرس ابطالا محررين ، وكذلك يرى الاوروبيون الشخصيات المشاركة في الحروب الصليبية ابطالا مغامرين محاطين بهالة من القداسة ، فيعتبر لويس التاسع قديسا ويمثل صورة المؤمن الخالص في فرنسا ، ويعتبر ريتشارد قلب الاسد ملك صليبي نموذجي ، وكذلك فريدريك بربروسا في الثقافة الالمانية.

كما ينظر إلى مسمى حملة صليبية في عديد من الثقافات الغربية نظرة إيجابية على أنه حملة لأجل الخير أو لهدف سامي ويعمم المصطلح أحيانا ليتخطى الإطار الديني، فقد ترد عبارات كـ"بدأ فلان حملة صليبية لإطعام الجياع"، كما استخدم المصطلح من قبل الرئيس الأمريكي جورج بوش لوصف ما أسماه الحرب على الإرهاب في 16 سبتمبر 2001 في عبارة مثيرة للجدل "This crusade, this war on terrorism is going to take a while." أي "هذه الحملة الصليبية، هذه الحرب على الإرهاب سيستلزمها وقت."[2]

مراجع

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.