أحمد عرابى القائد العسكرى المصرى الثائر وبئر الخيانه من اسره محمد على… من دفاتر الدكتور/اسامه شعلان

Dr Usama Fouad Shaalan – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

مدعم بأصل صور 11وثيقه من الدفترخانه

عندما كلف محمد على رفاعه الطهطاوى بأن يجوب المحروسه بالدهبيه لجمع فتيان ليكونوا ضباط الجيش المصرى التليد انه سيأى بالثائر عرابى
الثورة العرابية والاحتلال البريطاني حتى الحرب العالمية الأولى
أولاً – الثورة العرابية:
مقدمه :
أحمد الحسيني عرابي قائد عسكري وزعيم مصري، ولد في 1 ابريل 1841. قاد الثورة العرابية ضد الخديوي توفيق، شغل منصب وزير دفاع (وزيرالجهادية في حينها) ثم رئيس وزراء مصر. وتوفي في القاهرة في 21 سبتمبر 1911
النشأة
أحمد عرابي باشاولد عرابي في 1 ابريل 1841 في قرية هـرية رزنة بمحافظة الشرقية. عندما شب عن الطوق، أرسله والده الذي كان عمدة القرية إلى التعليم الديني ثم التحق بالمدرسة الحربية. ارتقى أحمد عرابي سلم الرتب العسكرية بسرعة حيث أصبح نقيبا في سن العشرين.
أدخل الخديوي اسماعيل الجيش المصري سلسلة من المغامرات العسكرية الفاشلة في الحبشة وحرب القرم والمكسيك لأسباب سياسية خائبة و تحت إمرة مرتزقة غربيين يفتقدون الخبرة العسكرية. تلك المغامرات العسكرية أنهكت و حطمت الجيش المصري وأفقدته التأييد الشعبي وأثقلت كاهل الخـزانة المصرية بالديون (مما أدى إلى إشهار افلاس مصر وهي الحالة الوحيدة في تاريخ الاقتصاد العالمي) و أكسـبت مصـر من الأعداء ما كانت في غنى عنه. :
الحملة الفاشلة على الحبشة في 1875 – 1876 (حملةالحبشة) تحت قيادة جنرالات الجنوب الأمريكي (الكونفدرالي) المدحورين في الحرب الأهلية الأمريكية.
حرب القرم
حرب المكسيك
نتيجة لازدياد الأزمة المالية في عهد الخديو إسماعيل؛ بدأ التدخل الأجنبي الذي تمثلت مظاهره في إنشاء "لجنة صندوق الدين" مايو 1876، ثم نظام "المراقبة الثنائية" في نوفمبر 1876 ، ثم "لجنة التحقيق الأوروبية" في يناير 1878 ، التي طالبت بضرورة تنازل الخديو عن أطيانه وأطيان عائلته كرهن لسداد الديون، كما طلبت اللجنة أن يحدث الخديوي تغييرا في نظام الحكم وينزل عن سلطته المطلقة؛ فاستجاب الخديو إسماعيل لمعظم تلك المطالب، وأصدر في 28 أغسطس سنة 1878 أمره المشهور بإنشاء مجلس النظار وتخويله مسئولية الحكم، وعهد إلى نوبار باشا بتأليف الوزارة التي عرفت باسم الوزارة المختلطة لوجود وزيرين أحدهما فرنسي والآخر إنجليزي فيها، وقد أساءت تلك الوزارة التصرف وذلك لميول نوبار إلى الأجانب على حساب المصالح المصرية؛ مما أدى إلى استياء الرأي العام المصري من جهة والخديو إسماعيل من جهة أخرى، فاستغل الخديو ثورة الضباط على وزارة نوبار وأجبر نوبار على الاستقالة وشكل وزارة مصرية برياسة شريف باشا واختار جميع أعضائها من المصريين وهنا ثارت جميع الدول الأوروبية على إسماعيل ونجحوا في التخلص منه بإقناع السلطان العثماني بعزله وتعيين ابنه توفيق في 26 يونيو 1879م.
استسلم توفيق للتدخل الأجنبي ورفض بتوجيه من إنجلترا وفرنسا التصديق على مشروع الدستور الذي كان والده قد أمر شريف باشا بإعداده، فاستقال شريف. والواقع أن الخديوي كان يميل إلى عودة الحكم المطلق إذ ألف الوزارة الجديدة وكان هو رئيسها فاستاء الرأي العام وأخذ جمال الدين الأفغاني ينشر الدعوة ضد التدخل الأجنبي فأمر الخديوي بنفيه إلى جدة، وأمر بتشكيل وزارة جديدة برئاسة رياض باشا الذي عرف عنه ميله إلى الحكم الاسبتدادي وميله إلى الأجانب، فأساء معاملة الوطنين وضيق الخناق عليهم، وأفسح المجال للتدخل الأجنبي بإعادة المراقبة الثنائية التي كان أول أعمالها في 2 أبريل سنة 1880 إنشاء "لجنة التصفية" التي خصصت نصف إيرادات مصر لسداد الديون؛ مما أثر بشكل كبير على كل مؤسسات الدولة، خاصة الجيش الذي عانى من تقليص الميزانية ومن وجود ناظر حربية جاهل ومتعصب للأتراك والشراكسة على حساب المصريين هو عثمان رفقي الشركسي.
ظهر نجم الزعيم الوطني أحمد عرابي الذي قدم عريضة في 15 يناير سنة 1891 ومعه عبد العال حلمي وعلى فهمي يطلبون فيها عزل وزير الحربية عثمان رفقي، فكان رد رياض باشا أن قبض عليهم، ومن هنا اشتعلت ثورة عرابي حيث تحرك بعض فرق الجيش وأخرجت عرابي وزملائه ثم ذهب الضباط والجند معا إلى سراي عابدين، وطلبوا عزل وزير الحربية فرأى الخديوي أن المقاومة لا تجدي فلم يسعه إلا قبول مطلب الضباط وتعيين محمود سامي البارودي وزيرا للحربية.
وبالفعل اشتعلت الثورة وأمر عرابي الآلايات باستعداد للحضور إلى ميدان عابدين في صباح يوم 9 سبتمبر سنة 1881 لتقديم مطالب الجيش والأمة وهى إسقاط وزارة رياض وطلب تشكيل مجلس نواب على النسق الأوروبي وزيادة عدد الجيش، فما كان من توفيق سوى الاستجابة لضغط العرابيين وتم تشكيل وزارة برئاسة شريف باشا. الذي لم يلبث أن استقال بعد أن أصر مجلس النواب على مناقشة الميزانية وتدخل إنجلترا وفرنسا من "المذكرة المشتركة الأولى" لمنع المجلس من مناقشة ميزانية الدولة. وتشكيل وزارة وطنية جديدة برئاسة محمود سامي البارودي وعين عرابي وزيراً للحربية فكان أول مصري يتولى هذا المنصب منذ أنشأ محمد علي الجيش المصري.
كانت فكرة العرابيين العامة متجهة إلى الإصلاحات وكانوا يفكرون في نشر التعليم الإجباري وإصلاح المحاكم الأهلية وكانت وزارة محمود سامي تشتغل بتأسيس مجلس أعلى للإدارة والتشريع ومنح مصر دستوراً يحدد اختصاصات الخديو والوزارة والمجلس، ولكن لم ترد انجلترا أن تسير الأمور بهذا الشكل، فدعت إلى عقد مؤتمر بالآستانة في يونيو 1882م للنظر في المسألة المصرية وتطورها، وفيه تعهدت الدول المشتركة بعدم التدخل في مصر أثناء انعقاد المؤتمر إلا أن مندوب انجلترا في المؤتمر اقترح أن تضاف إلى هذا التعهد جملة "إلا للضرورة القصوى" وبالفعل انتهزت انجلترا قيام عرابي بتحصين قلاع الإسكندرية فبادر الأميرال سيمور قائد الأسطول البريطاني بإرسال إنذار إلى الحكومة المصرية يطلب فيه تسليم بعض قلاع المدينة خلال أربع وعشرين ساعة وقد رفضت الحكومة المصرية هذا الإنذار فما كان من الأسطول البريطاني إلا أن وجه قنابله على الإسكندرية ولم تستطع قلاع المدينة الصمود طويلاً ونزلت القوات البريطانية إلى البر ولجأ الخديوي توفيق وأسرته إلى قصر التين حيث استقبله قائد القوات البريطانية، فبذلك أصبح الخديوي في حماية القوات البريطانية وأصدر أمراً بعزل عرابي لرفض مقابلته إلا أن الأمة ازدادت تمسكا به واستطاع عرابي أن يقيم تحصينات قوية عند كفر الدوار وتمكن المصريون بقيادة طلبة عصمت من صد هجمات الإنجليز نحو خمسة أسابيع ولما أخفق الإنجليز في اختراق تحصينات كفر الدوار فكروا في مهاجمة البلاد عن طريق قناة السويس لذلك عزم عرابي عن ردم القناة لولا أن فرديناند ديليسبس أوهمه بحياد القناة ولكن الإنجليز لم يحترموا حياد القناة واقتحموها وهزموا الجيش المصري في التل الكبير في 9 سبتمبر 1882 ثم دخلوا القاهرة في 13 سبتمبر.
ثانياً – مصر تحت الاحتلال:
وفى 25 سبتمبر 1882م وصل الخديوي توفيق القاهرة واستقبله الإنجليز استقبالاً عسكرياً وتم تشكيل محكمة عسكرية لمحاكمة عرابي وأنصاره، فصدر الحكم في 3 ديسمبر 1882م بإعدام عرابي(1) (2) وبعض رفاقه من الضباط الوطنيين واستبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان بعد تجريدهم من الرتب العسكرية ومصادرة أملاكهم ونفي كثير من الزعماء المصريين إلى خارج البلاد منهم الشيخ محمد عبده كما سجن كثير من المصريين. وهكذا انتهت الثورة العرابية وبدأ الاحتلال البريطاني البغيض لمصر الذي جثم على صدر البلاد أكثر من سبعين عاماً.
وبوقوع مصر تحت الاحتلال البريطاني أصبحت السلطة الفعلية في مصر للمعتمد البريطاني اللورد كرومر والذي سيطر على مقاليد الأمور في عهد توفيق وابنه عباس حلمي الثاني، وبدأت سياسة إخضاع الإدارة في مصر للعناصر الإنجليزية في كل مصلحة حكومية في الجيش والشرطة والمالية والأشغال والحقانية ولم تجد هذه السياسة أدنى اعتراض من الخديوي توفيق ، بيد أن عباس حلمي حاول المقاومة فقرب مصطفى كامل إليه (1) (2) (3) (4)، وسمح لأحمد عرابي بالعودة من المنفى، غير أنه لم يلبث أن تراجع عن موقفه وهادن الإنجليز حفاظاً على عرشه، خاصة عندما أصبح كتشنر مندوباً سامياً في مصر. ولكنه مع ذلك لم يستطع الحفاظ على العرش، فعندما قامت الحرب العالمية الأولى أعلنت إنجلترا حمايتها على مصر وعزلت عباس حلمي، وعينت عمه حسين كامل سلطاناً على مصر، ولما توفي في 1917 عينت أخيه فؤاد سلطاناً.
صور الوثائق فى ظرف يوم انشاء الله

المتحف الحربى بالقلعه تارخ القاده من رمسيس واحمس ابراهيم باشا و جمال عبد الناصر والسادات والقائد حسنى مبارك

1

2

1-1

2-2

3

4

الجيش

وثيقه عوده الثائر من النفى

وثيقه نفى عرابى

لورد كتشنر الذى كان خديوى مصر مجرد موظف عنده يأتمر بأمره بعد ضعف اقتصاد مصر وجيشه فى عهد اسماعيل ومن بعده توفيق الذى استعان بالانجليز على جيش وطنه ليدحر الثوره العرابيه ومؤامره التل الكبير وبددايه الاحتلال البرطانى لمصر1982التربص بالوطن قديم من الهكسوس والبيزنطين والعثمانين والحمله الفرنسيه والمماليك والانجليز نكبه فلسطين والعدوان الثلاثى وحرب ا67ونهايه بالامريكان واليهود

لورد كرومر وما تلاه من حكم مصر من قصر الدوباره

ياقلة العطشان يابلدنا – Dr Usama Fouad Shaalan – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

ياقلة العطشان يابلدنا

Dr Usama Fouad Shaalan – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

تعيشي يابلدي يابلدي تعيشي – تعيشي يابلدي يابلدي تعيشي
تعيشي يابلدي وزرعك اخضر ومندي
تعيشي يابلدي وعلمك مرفوع علي يدي
تعيشي واسمك في الكون بيلالي
تعيشي ومكنك شغال طوالي
تعيشي يابلدي يابلدي تعيشي – تعيشي يابلدي يابلدي تعيشي
ولدك وناسك دهب يابلدنا
رملك وطينك دهب يابلدنا
عنبك وبلحك دهب يابلدنا
قمرك وشمسك دهب يابلدنا يابلدنا
تعيشي يابلدي يابلدي تعيشي – تعيشي يابلدي يابلدي تعيشي
عقلي وروحي ودمي فدا بلدنا
عرقي وفني وعلمي فدا بلدنا
كدي وزرعي والمي فدا بلدنا
ده انتي ابويا وامي يابلدنا يابلدنا
تعيشي يابلدي يابلدي تعيشي – تعيشي يابلدي يابلدي تعيشي
ياقلة العطشان يابلدنا
ياضلة الحران يابلدنا
ياشمسة البردان يابلدنا
ياجنة الانسان يابلدنا يابلدنا
تعيشي يابلدي يابلدي تعيشي – تعيشي يابلدي يابلدي تعيشي

كتاب (التفاوض من أجل السلام في الشرق الاوسط)لاسماعيل فهمي الذي استقال من منصب وزير الخارجية اعتراضا على "حركة السادات المسرحيه

 

Dr Usama Fouad Shaalan – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

كتاب (التفاوض من أجل السلام في الشرق الاوسط(اسماعيل فهمي الذي استقال من منصب وزير الخارجية اعتراضا على "حركة السادات المسرحية" التي فوجيء بها العالم يوم 19 نوفمبر تشرين الثاني 1977 أن رغبة السادات في أن "يصبح بطلا عالميا" أدت الى عزلة مصر عربيا وعزلة السادات داخل بلاده مشيرا الى أن غالبية المصريين
في مذكرات دبلوماسي مصري بارز أضواء على زياره الرشيس السادات للقدس التي يرى أنها "حطمت" دور مصر تجاه الفلسطينيين كما تنفي أن يكون كسر الحاجز النفسي بين العرب واسرائيل من بين أهداف مبادرة السادات .
ويسجل اسماعيل فهمي الذي استقال من منصب وزير الخارجية اعتراضا على "حركة السادات المسرحية" التي فوجيء بها العالم يوم 19 نوفمبر تشرين الثاني 1977 أن رغبة السادات في أن "يصبح بطلا عالميا" أدت الى عزلة مصر عربيا وعزلة السادات داخل بلاده مشيرا الى أن غالبية المصريين استقبلوا مصرعه على أيدي متشددين اسلاميين بلا مبالاة كأنهم يتحررون من وهمه.
ويضيف في كتاب (التفاوض من أجل السلام في الشرق الاوسط) أنه لم يكن "باعثا على الدهشة أن تتم تصفية السادات في النهاية على يد مجموعة طائفية. وبينما كان معظم المصريين على غير استعداد للذهاب الى هذا الحد (الاغتيال) فان غالبيتهم كانت تشارك القتلة تحررهم من وهم السادات وليس هناك دليل أفضل من اللامبالاة الشديدة التي استقبل بها الشعب حادث مصرع السادات. كانت محاولة متعمدة لتناسي أن السادات كان موجودا من قبل."
وكان السادات يجلس في السادس من أكتوبر تشرين الاول 1981 في منصة عرض عسكري حين اغتالته رصاصات متشددين اسلاميين وكان الى جواره نائبه حسني مبارك الذي تولى بعده الحكم.
وطرحت مكتبة دار الشروق بالقاهرة طبعة جديدة من مذكرات فهمي بمقدمتين احداهما لعمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية الذي قال ان فهمي "سوف يظل علما من أعلام الدبلوماسية العربية. كان الوزير حقا" والثانية لمحمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذي يعتبر الكتاب "شهادة تاريخية".
والكتاب الذي يقع في 405 صفحات كبيرة القطع شهادة على أربع سنوات قضاها كاتبه وزيرا للخارجية بين عامي 1973 و1977 حتى استقال قبل يومين من ذهاب السادات الى القدس وهي رحلة لا يراها "بداية محاولة تحقيق السلام في الشرق الاوسط بل على العكس من هذا لقد كانت تحركا غير رشيد في لعبة معقدة وطويلة للسلام… لم يكن غريبا أن تبدأ اسرائيل ولاول مرة بعد زيارة السادات للقدس وتحت راية السلام بالعربدة في الضفة والقطاع والقدس. وضد العراق. ثم تغزو لبنان غزوا كاملا."
وفي رأيه أن السادات حقق لاسرائيل الحلم الصهيوني الذي بدأ بوعد وزير الخارجية البريطاني ارثر جيمس بلفور عام 1917 بانشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
ويضيف أن السادات بتوقيعه معاهدة السلام مع اسرائيل في مارس اذار 1979 "حول الحلم الصهيوني ووعد بلفور الى حقيقة" مشيرا الى أن اسرائيل نجحت عن طريق المعاهدة في تأمين جبهتها الجنوبية الملاصقة لمصر حيث أصبحت شبه جزيرة سيناء "منزوعة السلاح".
وعلى عكس كثيرين لا ينطلق فهمي (1922 – 1997) في حكمه على السادات من الحماسة للرئيس المصري الاسبق جمال عبد الناصر بل يتهم الاخير باضعاف الجيش الذي "أصبح بحلول عام 1967 مؤسسة سياسية بدلا من أن يكون الة حرب محترفة" كما يحمل عبد الناصر مسؤولية اعاقة الملاحة في خليج العقبة حيث ردت اسرائيل بهجوم مفاجئ في الخامس من يونيو حزيران 1967 واستولت على هضبة الجولان السورية وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية العربية وشبه جزيرة سيناء المصرية التي استعادتها مصر بموجب معاهدة السلام مع اسرائيل عام 1979 وانسحبت القوات الاسرائيلية من قطاع غزة في سبتمبر أيلول 2005.
ويسجل أن السادات حينما أبلغه بفكرة الذهاب الى القدس أثناء وجودهما في رومانيا ذكره بأن أمام مصر ورقتي ضغط هما الاعتراف باسرائيل وانهاء حالة الحرب وأن مجرد الذهاب الى القدس سيصب في مصلحة اسرائيل التي ستملي شروطها في ظروف ستعزل فيها مصر عن محيطها العربي.
ويشير الى أن مناقشته مع السادات في ذلك اللقاء استغرقت ثماني ساعات وذهب بعدها الى استراحته حيث كان ينتظره مدير مكتبه أسامة الباز ومحمد البرادعي المستشار القانوني بوزارة الخارجية وبعد أن أبلغهما ما قاله السادات "انفجر أسامة الباز قائلا.. هذا جنون. لا شك أن الرجل غير متزن. لا بد من منع ذهابه الى القدس حتى لو استعملنا القوة."
ويعمل الباز مديرا لمكتب الرئيس مبارك للشؤون السياسية منذ أكثر من 25 عاما.
وينفي فهمي أن يكون السادات صاحب نظرية في مبادرته التي جعلته نجما عالميا بل يصفه بالمراوغ عندما "ادعى" أن بعض النظريات التي "اخترعها" الإعلام الأمريكي يبرر الرحلة.
فعلى سبيل المثال أشاع الإعلام أن السادات أراد كسر الحاجز النفسي الوهمي بين إسرائيل والعرب.
ويقول فهمي إنه لم يسمع من السادات قبل الرحلة ما أطلق عليه نظرية الحاجز النفسي.
ويعلق "لو وجد من يحتاج إلى العلاج النفسي فهم العرب الذين عانوا هزيمة تلو هزيمة على أيدي الإسرائيليين فمعنويات الإسرائيليين ارتفعت مرات أما معنويات العرب فهي التي تحتاج إلى بعض الإصلاح. فلو احتاج الحاجز النفسي أن يرفع فعلى القائد الإسرائيلي أن يرفعه ليظهر حقا أنهم يريدون السلام."
كما يروي واقعة ذات دلالة وهي أن سناء حسن زوجة السفير المصري في كندا آنذاك تحس
ين بشير زارت إسرائيل مع المشرف على رسالة للدكتوراه كانت تعدها حول مسألة الشرق الأوسط وجمعت مواد علمية كما حاورت سياسيين وعندما علم السادات خير زوجها بين تطليقها أو ترك العمل في الخارجية فطلقها السفير.
ويروي أن السادات لم يكفه طلاقها بل أمر بسحب الجنسية المصرية منها وحرمانها من جواز السفر وبعد شهرين كانت زيارته لإسرائيل.
ويقول إن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل "أظهرت أن السادات قد استبعد منظمة التحرير الفلسطينية والشعب الفلسطيني من قاموسه" في حين كان الإسرائيليون يخشون طوال المفاوضات أن يطالب الجانب الأمريكي بتنفيذ البند الذي يشير إلى عدم جواز الاستيلاء على أراض أجنبية بالقوة كما نص قرار مجلس الأمن رقم 242 "واعترف (موشي) ديان بأنه لو فعلت الولايات المتحدة ذلك لكان الموقف الإسرائيلي قد أصبح ضعيفا للغاية… لم يحصل السادات على شيء من أجل الفلسطينيين مقابل الاعتراف بإسرائيل وصنع السلام معها."
ويقول إن المعاهدة التي وقعها السادات تضر بالأمن المصري واصفا السلام الناشئ عنها بأنه هش ولا يمكن أن يدوم ما لم يحدث على المعاهدة تعديلات جذرية مشيرا إلى أن المعاهدة "وضعت بشكل يمنع مصر من ممارسة سيادتها الكاملة على سيناء. السادات وقع وثيقة وضعت شروطا قاسية على مدى تحرك الجيش المصري وقواته في سيناء."
وتكررت مطالبات أحزاب مصرية في الفترات الأخيرة بإعادة النظر في معاهدة السلام.
ويورد فهمي ما يعتبره تنازلا آخر بالغ الأهمية حصلت عليه إسرائيل وهو إدراج مادة يقول أحد بنودها "وتتعهد الأطراف بألا تدخل في أي التزامات تتعارض مع هذه المعاهدة… وبإرغام السادات على التوقيع على هذه البنود التي تعد بمثابة إنكار للتضامن العربي فإن الأسرائيليين حققوا أكثر من مجرد عزل مصر."
ويضيف أن إسرائيل بدعوى الأمن قامت بغزو لبنان عام 1982 وتطالب بجنوب لبنان وكل مجال لبنان الجوي وأنها تحت ستار حماية أمنها لا تحترم حدود أي دولة عربية مستشهدا على ذلك بقصفها المفاعل الذري العراقي الذي دمرته في يوليو تموز 1981.

السادات فى حديث ودى مع جولدا مائير وبدها ملطخه بدماء الاسرى المصرين فى 67

كتاب (التفاوض من أجل السلام في الشرق الاوسط)لاسماعيل فهمي الذي استقال من منصب وزير الخارجية اعتراضا على “حركة السادات المسرحيه

Dr Usama Fouad Shaalan – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

 

 

Nixon_and_Kissinger

 

لقاء جمع به الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسونووزير خارجيته هنري كيسنجر مع وزير خارجية مصر إسماعيل فهمي لليسار فى الصوره بتاريخ 31 أكتوبر 73 وذلك بعد اسبوع من انتهاء حرب أكتوبر

 

كتاب (التفاوض من أجل السلام في الشرق الاوسط(اسماعيل فهمي الذي استقال من منصب وزير الخارجية اعتراضا على “حركة السادات المسرحية” التي فوجيء بها العالم يوم 19 نوفمبر تشرين الثاني

1977 أن رغبة السادات في أن “يصبح بطلا عالميا” أدت الى عزلة مصر عربيا وعزلة السادات داخل بلاده مشيرا الى أن غالبية المصريين

في مذكرات دبلوماسي مصري بارز أضواء على زياره الرشيس السادات للقدس التي يرى أنها “حطمت” دور مصر تجاه الفلسطينيين كما تنفي أن يكون كسر الحاجز النفسي بين العرب واسرائيل من بين أهداف مبادرة السادات .
ويسجل اسماعيل فهمي الذي استقال من منصب وزير الخارجية اعتراضا على “حركة السادات المسرحية” التي فوجيء بها العالم يوم 19 نوفمبر تشرين الثاني 1977 أن رغبة السادات في أن “يصبح بطلا عالميا” أدت الى عزلة مصر عربيا وعزلة السادات داخل بلاده مشيرا الى أن غالبية المصريين استقبلوا مصرعه على أيدي متشددين اسلاميين بلا مبالاة كأنهم يتحررون من وهمه.
ويضيف في كتاب (التفاوض من أجل السلام في الشرق الاوسط) أنه لم يكن “باعثا على الدهشة أن تتم تصفية السادات في النهاية على يد مجموعة طائفية. وبينما كان معظم المصريين على غير استعداد للذهاب الى هذا الحد (الاغتيال) فان غالبيتهم كانت تشارك القتلة تحررهم من وهم السادات وليس هناك دليل أفضل من اللامبالاة الشديدة التي استقبل بها الشعب حادث مصرع السادات. كانت محاولة متعمدة لتناسي أن السادات كان موجودا من قبل.”
وكان السادات يجلس في السادس من أكتوبر تشرين الاول 1981 في منصة عرض عسكري حين اغتالته رصاصات متشددين اسلاميين وكان الى جواره نائبه حسني مبارك الذي تولى بعده الحكم.
وطرحت مكتبة دار الشروق بالقاهرة طبعة جديدة من مذكرات فهمي بمقدمتين احداهما لعمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية الذي قال ان فهمي “سوف يظل علما من أعلام الدبلوماسية العربية. كان الوزير حقا” والثانية لمحمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذي يعتبر الكتاب “شهادة تاريخية”.
والكتاب الذي يقع في 405 صفحات كبيرة القطع شهادة على أربع سنوات قضاها كاتبه وزيرا للخارجية بين عامي 1973 و1977 حتى استقال قبل يومين من ذهاب السادات الى القدس وهي رحلة لا يراها “بداية محاولة تحقيق السلام في الشرق الاوسط بل على العكس من هذا لقد كانت تحركا غير رشيد في لعبة معقدة وطويلة للسلام… لم يكن غريبا أن تبدأ اسرائيل ولاول مرة بعد زيارة السادات للقدس وتحت راية السلام بالعربدة في الضفة والقطاع والقدس. وضد العراق. ثم تغزو لبنان غزوا كاملا.”
وفي رأيه أن السادات حقق لاسرائيل الحلم الصهيوني الذي بدأ بوعد وزير الخارجية البريطاني ارثر جيمس بلفور عام 1917 بانشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
ويضيف أن السادات بتوقيعه معاهدة السلام مع اسرائيل في مارس اذار 1979 “حول الحلم الصهيوني ووعد بلفور الى حقيقة” مشيرا الى أن اسرائيل نجحت عن طريق المعاهدة في تأمين جبهتها الجنوبية الملاصقة لمصر حيث أصبحت شبه جزيرة سيناء “منزوعة السلاح”.
وعلى عكس كثيرين لا ينطلق فهمي (1922 – 1997) في حكمه على السادات من الحماسة للرئيس المصري الاسبق جمال عبد الناصر بل يتهم الاخير باضعاف الجيش الذي “أصبح بحلول عام 1967 مؤسسة سياسية بدلا من أن يكون الة حرب محترفة” كما يحمل عبد الناصر مسؤولية اعاقة الملاحة في خليج العقبة حيث ردت اسرائيل بهجوم مفاجئ في الخامس من يونيو حزيران 1967 واستولت على هضبة الجولان السورية وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية العربية وشبه جزيرة سيناء المصرية التي استعادتها مصر بموجب معاهدة السلام مع اسرائيل عام 1979 وانسحبت القوات الاسرائيلية من قطاع غزة في سبتمبر أيلول 2005.
ويسجل أن السادات حينما أبلغه بفكرة الذهاب الى القدس أثناء وجودهما في رومانيا ذكره بأن أمام مصر ورقتي ضغط هما الاعتراف باسرائيل وانهاء حالة الحرب وأن مجرد الذهاب الى القدس سيصب في مصلحة اسرائيل التي ستملي شروطها في ظروف ستعزل فيها مصر عن محيطها العربي.
ويشير الى أن مناقشته مع السادات في ذلك اللقاء استغرقت ثماني ساعات وذهب بعدها الى استراحته حيث كان ينتظره مدير مكتبه أسامة الباز ومحمد البرادعي المستشار القانوني بوزارة الخارجية وبعد أن أبلغهما ما قاله السادات “انفجر أسامة الباز قائلا.. هذا جنون. لا شك أن الرجل غير متزن. لا بد من منع ذهابه الى القدس حتى لو استعملنا القوة.”
ويعمل الباز مديرا لمكتب الرئيس مبارك للشؤون السياسية منذ أكثر من 25 عاما.
وينفي فهمي أن يكون السادات صاحب نظرية في مبادرته التي جعلته نجما عالميا بل يصفه بالمراوغ عندما “ادعى” أن بعض النظريات التي “اخترعها” الإعلام الأمريكي يبرر الرحلة.
فعلى سبيل المثال أشاع الإعلام أن السادات أراد كسر الحاجز النفسي الوهمي بين إسرائيل والعرب.
ويقول فهمي إنه لم يسمع من السادات قبل الرحلة ما أطلق عليه نظرية الحاجز النفسي.
ويعلق “لو وجد من يحتاج إلى العلاج النفسي فهم العرب الذين عانوا هزيمة تلو هزيمة على أيدي الإسرائيليين فمعنويات الإسرائيليين ارتفعت مرات أما معنويات العرب فهي التي تحتاج إلى بعض الإصلاح. فلو احتاج الحاجز النفسي أن يرفع فعلى القائد الإسرائيلي أن يرفعه ليظهر حقا أنهم يريدون السلام.”
كما يروي واقعة ذات دلالة وهي أن سناء حسن زوجة السفير المصري في كندا آنذاك تحسين بشير زارت إسرائيل مع المشرف على رسالة للدكتوراه كانت تعدها حول مسألة الشرق الأوسط وجمعت مواد علمية كما حاورت سياسيين وعندما علم السادات خير زوجها بين تطليقها أو ترك العمل في الخارجية فطلقها السفير.
ويروي أن السادات لم يكفه طلاقها بل أمر بسحب الجنسية المصرية منها وحرمانها من جواز السفر وبعد شهرين كانت زيارته لإسرائيل.
ويقول إن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل “أظهرت أن السادات قد استبعد منظمة التحرير الفلسطينية والشعب الفلسطيني من قاموسه” في حين كان الإسرائيليون يخشون طوال المفاوضات أن يطالب الجانب الأمريكي بتنفيذ البند الذي يشير إلى عدم جواز الاستيلاء على أراض أجنبية بالقوة كما نص قرار مجلس الأمن رقم 242 “واعترف (موشي) ديان بأنه لو فعلت الولايات المتحدة ذلك لكان الموقف الإسرائيلي قد أصبح ضعيفا للغاية… لم يحصل السادات على شيء من أجل الفلسطينيين مقابل الاعتراف بإسرائيل وصنع السلام معها.”
ويقول إن المعاهدة التي وقعها السادات تضر بالأمن المصري واصفا السلام الناشئ عنها بأنه هش ولا يمكن أن يدوم ما لم يحدث على المعاهدة تعديلات جذرية مشيرا إلى أن المعاهدة “وضعت بشكل يمنع مصر من ممارسة سيادتها الكاملة على سيناء. السادات وقع وثيقة وضعت شروطا قاسية على مدى تحرك الجيش المصري وقواته في سيناء.”
وتكررت مطالبات أحزاب مصرية في الفترات الأخيرة بإعادة النظر في معاهدة السلام.
ويورد فهمي ما يعتبره تنازلا آخر بالغ الأهمية حصلت عليه إسرائيل وهو إدراج مادة يقول أحد بنودها “وتتعهد الأطراف بألا تدخل في أي التزامات تتعارض مع هذه المعاهدة… وبإرغام السادات على التوقيع على هذه البنود التي تعد بمثابة إنكار للتضامن العربي فإن الأسرائيليين حققوا أكثر من مجرد عزل مصر.”
ويضيف أن إسرائيل بدعوى الأمن قامت بغزو لبنان عام 1982 وتطالب بجنوب لبنان وكل مجال لبنان الجوي وأنها تحت ستار حماية أمنها لا تحترم حدود أي دولة عربية مستشهدا على ذلك بقصفها المفاعل الذري العراقي الذي دمرته في يوليو تموز 1981.

السادات فى حديث ودى مع جولدا مائير وبدها ملطخه بدماء الاسرى المصرين فى 67

المخابرات العامه المصريه رجال النسر المنقض فى مواجهه الافعى – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

المخابرات العامه المصريه رجال النسر المنقض فى مواجهه الافعى

Dr Usama Fouad Shaalan – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

حكاية تأسيس أول جهاز مخابرات مصريّ: عبد الناصر اراد حماية الثورة
بقيت تفاصيل تشكيل اول جهاز مخابرات في مصر بُعيد ثورة تموز (يوليو) طيّ السرية وحاولت الحكومة المصرية ووثائقها الرسمية التكتم على رعيله الاول بأسمائهم ووظائفهم ومهماتهم، بيد ان بعض الصحافيين المصريين توصلوا الى عناصر الحكاية. هنا اطلالة على ذلك التاريخ. وذات يوم من أيام شهر يوليو (تموز) عام 1953، كان مبنى مجلس قيادة الثورة يعج بنشاط غير عادي، فقائد الثورة دعا 40 ضابطا من “الاحرار” لأمر مهم، وبدأ حديثه للحضور قائلا: “ليس لدينا حزب سياسي، لقد قمنا بالثورة ولا بد من أن ندافع عن أنفسنا وعن الثورة”.
واضاف عبد الناصر: ” حتى الآن لا نعرف كيف نفعل ذلك، نحن في حاجة إلى جهاز يتولى حمايتنا والدفاع عن الثورة، لا بد من أن نؤسس جهاز مخابرات وأنتم مكلّفون بذلك”.
بدأ تكليف الحضور بتولّي مهمة تأسيس جهاز المخابرات العامة المصرية، على النحو التالي:
* زكريا محيي الدين، أول رئيس لجهاز المخابرات.
* كمال رفعت، تولى في جهاز المخابرات مكتب شؤون الإنكليز، اذ لم يكن الاحتلال الإنكليزي غادر منطقة قناة السويس، ولهذا تأسست شعبة في جهاز المخابرات باسم “شؤون الإنكليز”، يكون هدفها الأساسي هو تحديد الوسائل التي تجبر الإنكليزعلى الخروج من مصر، وشعارها “في الصباح مخابرات، وفي المساء فدائيون”.
* مصطفى المستكاوي، تولى الدور الإعلامي في المخابرات العامة.
* سعد عفرة، كان نموذجا حيّا للقراءة والاطلاع والسعي، لمعرفة الكثير عن كل ما يهم عمل المخابرات العامة ليقدمه لإخوانه المسؤولين عن العمل النضالي، ليكون في خدمتهم.
* فريد طولان، تدرب على جمع المعلومات من جميع المصادر.
* أحمد كقافي، كان ضابط سلاح الفرسان، وفارسا في مجال الاقتصاد، فتخصص في شؤون الاقتصاد اللازمة لصالح عمل المخابرات العامة.
* محمود عبدالناصر، الذي كان مع كمال رفعت في مواجهة القوات البريطانية في القناة، وتميز بالدأب الشديد على تنفيذ كل ما يطلب منه.
* عبد القادر حاتم، الذي تولى الإعلام وحمل على عاتقه مهمة توضيح أهداف الثورة داخليا وخارجيا.
* محيي الدين أبوالعز، الذي تولى مهمة الرقابة على الوزارات، وكانت تلك المهمة النواة الحقيقية لجهاز الرقابة الإدارية.
* فتحي الديب، تولى فرع الشؤون العربية في الجهاز.
انضم بعد ذلك لجهاز المخابرات محمد نسيم، في الدفعة الثانية، وذلك بعد عامين من بدء عمل الجهاز، وكان نموذجا فذا في الأمانة والصدق، وهو من نوعية ضابط المخابرات القوي المتكامل في قدراته، وبراعة مهاراته، ونجح في تنفيذ كل ما طلب منه نتيجة إمكاناته الهائلة.
أما عبد المحسن فائق، فكان في دفعة المخابرات التي التحقت بالدفعة الأولى، وكان دوره الرئيس يتركز في النشاط الخارجي ضد إسرائيل، وكان له الدور الرئيس في تجهيز رفعت الجمال وإعداده، وهو الذي قام بدوره في المسلسل الفنان يوسف شعبان باسم محسن ممتاز ولم يستطع أحد أن يكشف أمره في الخارج لمهارته العالية وكفاءته الممتازة.
كان بين الحضور أيضا صلاح نصر، شعراوي جمعة، أمين هويدي، وطلعت خيري.
في ذلك الوقت كانت عمليات مكافحة التجسس والسيطرة على الأمن موزعة بين المباحث العامة “القلم المخصوص، ثم البوليس السياسي، ثم مباحث أمن الدولة فيما بعد”.
أما المخابرات الحربية فكانت مجرد إدارة صغيرة في الجيش، محدودة العدد، فيها 15 ضابطا، لم يكن لهم القدرة على الإحاطة بأنواع النشاط السري.
بعد زكريا محيي الدين، أول مسؤول عن المخابرات، خلفه علي صبري، عام 1956 م لمدة عام تقريبا، ثم تسلمه صلاح نصر لمدة عشر سنوات انتهت في 1967 بمحاكمته مع من حوكموا في محكمة الثورة الشهيرة، وهو أشهر وأكفأ رئيس مخابرات مصري، وفي عهده قام الجهاز بزرع عشرات العملاء في إسرائيل، وكشف عشرات الخونة، وهو الذي وضع قواعد هذا الجهاز على أسس صحيحة، مستفيدا من الخبرات السوفياتية في هذا المجال.
جاء بعد صلاح نصر، أمين هويدي، محمد حافظ غانم، أحمد كامل، أحمد إسماعيل، كمال حسن علي.
كان مقر جهاز المخابرات عند تشكيله عام 1953 يباشر مهامه في المدرسة الثانوية العسكرية في مصر الجديدة، وبعد أن تولى جمال عبد الناصر رئاسة الحكومة، انتقل مقر الجهاز إلى مبنى مجلس الوزراء، واحتل ثلاثة أدوار منه، وكان للمبنى مدخلان، خصص الباب الأمامي له للحكومة وخصص الباب الخلفي للجهاز.
استمر الجهاز في ذلك المكان حتى عام 1957 م، لينتقل إلى موقعه الراهن في منطقة كوبري القبة، والذي أُجريت تعديلات وتطويرات عليه، بما يتناسب مع متغيرات العصر، والاحتياجات الجديدة، التي تزداد يوماً بعد يوم.
شهدت بدايات تأسيس الجهاز خلافات شديدة بين علي صبري ومجموعة التأسيس الأولية، بسبب انفراده بسلطات كانت من حق رئيس الجمهورية فحسب، مستغلاً كونه الضابط الوحيد الحاصل على دورة تدريبية في الولايات المتحدة الأميركية على عمل المخابرات السري قبل الثورة، والمعروف أنه كان هو الذي تولى إبلاغ السفارة الأميركية في القاهرة بقيام الثورة، وذلك لعلاقته بالملحق الجوي الأميركي، لكن خلافاته مع مساعديه في الجهاز كادت تخنقهم، وتخنق عملهم، فقرر الرئيس جمال عبد الناصر البحث عن بديل له، وتشاور مع عبد الحكيم عامر الذي استدعى مدير مكتبه صلاح نصر في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 1956 وقال له في حضورعباس رضوان: “المخابرات مهمة للثورة يا صلاح، ولا بد من شخص موثوق فيه ليمسكها”، وكان تعليق نصر: “مش فاهم”، فقال عامر: يا أنت يا عباس رضوان، فسارع نصر بالقول: “آسف… أنا ما أنفعش”.
لكن في صباح 23 أكتوبر(تشرين الأول) من العام نفسه طلبه عبد الناصر في مكتبه وقال له: “يا صلاح، أريد أن أعيّنك نائبا لرئيس جهاز المخابرات”، فكرر نصر اعتذاره قائلا: “آسف، لا أعرف الكثير عن أعمال المخابرات”، فرد عبد الناصر: “بحثت ولم أجد سواك يصلح لهذا العمل ولم أشأ أن أخبرك كي لا يصيبك الغرور، سوف تعين نائبا لفترة قصيرة، يعين خلالها صبري وزيرا وتتسلم أنت رئاسة الجهاز”.
رد نصر: “إنها مهمة صعبة ولا أريد ترك الجيش”.
فقال عبد الناصر بلهجة حادة: “هذا تكليف من الثورة لرجل من الثورة”.
أثناء ذلك كله كان رجال الرعيل الأول ـ كما يطلق عليهم ـ يعملون في تجميع كل ما ينشر عن أعمال المخابرات والعمل السري، أي ملفات خاصة بالحرب العالمية الثانية، التي كانت حرب مخابرات وعسكرية معاً، الكتب كلها التي صدرت عن المقاومة الفرنسية، رجال “الغستابو”، العملاء والخونة من مختلف أجهزة المخابرات الأوروبية والأميركية والمنشقون عن المخابرات الروسية، بل والقلم السياسي في مصر أثناء العهد الملكي، وغير ذلك الكثير…
بدأ تكوين أول مكتبة متخصصة في الجاسوسية في مبنى الجهاز القديم، وبدأت الكوادر في إعداد ما يشبه المدرسة، لتعليم رجال الجهاز، الذين كان يتم اختيارهم بمعايير وشروط خاصة، ما زالت تتطور وتتغير مع الوقت.
كان رجال المخابرات المصرية الأوائل ينحتون في الصخر كي يواكبوا تقدم الأجهزة الأخرى والتعلم من أخطاء غيرهم والحصول على العمليات الأجنبية ودراسة أساليبها، لكن السبب الرئيس لتفوّقهم هو إيمانهم بضرورة وجود مثل هذا الجهاز لحماية مصر من الأخطار الخارجية.
كانت للجهاز تكليفات في غاية الصعوبة منها: تغيير جميع الشفرات التي تستخدمها مصر في ذلك الوقت، وإنشاء مكاتب للمخابرات المصرية في جميع دول أوروبا.

5061_1179237802025_1260546185_471549_565990_n[1]

 

 

الرجال العظماء الذين اسسو المخابرات المصريه : فتحى الديب – مصطفى مختار – احمد كفافى – سعدعفرة – مصطفى المستكاوى – محمد شكرى – سعيد حليم – عد القادر حاتم – لطفى واكد – كمال رفعت – فريد طولان – سامى شرف – ابراهيم بغدادى – محمد فائق – محمود عبد الناصر – جمال الشناوى
(سامى شرف فى الصف الأمامى متريعا ويلبس جـاكيت أبيض)
كان محمد نسيم رحمه الله يشبه محمد فائق … الثاتي علي يمين سامي شرف “بالشراب الأبيض”والموكاسان “اليض أسود” .. مع فرق بسيط … في الأنف .. والبشرة القمحية فليلا .. وطول القامة بعض  الستنيمترات وكان يحدث كثيرا ، أن يلتبس اليعض بينهما ، عندما يدخلا “المكان” بدون سيارةو انضم احمد رشدى وفؤاد شعلان من رعيل الوسط

جاهين الاسطوره السمينه(الثمينه)؟Dr Usama Fouad Shaalan – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

  Dr Usama Fouad Shaalan – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

حاولت الجياف التى عوت بعد موت عبد الناصر والتى زرعت لكى تدفن مكاسب الثوره وتطعن فيها ان تدفن صلاح جاهين ولاكن جمال عبد الناصر مازال يخطب بيننا وانجازاته وكبرياء مصر تحدثت عن نفسها وام كلثوم تشدو وعبد الحليم والابنودى وجاهين يبدعون و ثوره مصر لم تكن صوره ايام بل كتاب دهر…..!!؟
د/اسامه فؤاد شعلان….؟………
“لم يكن اختيار صلاح جاهين للعامية لغة لشعره مجرد انحياز للفقراء وغير المتعلمين، بل كان في الأساس فرضاً علمياً أراد أن يثبته، وهو أن العامية قادرة على التعبير الفني الراقي، مثلها مثل الفصحى، ومثل أي لغة في العالم”.
بهذه الكلمات وغيرها قدم الشاعر بهاء جاهين لكتاب صدر عن الشاعر الكبير الراحل صلاح جاهين، عن دار العين للنشر والتوزيع، وقد أنجزه الكاتب الشاب محمد توفيق بمحبة تكنها أجيال عديدة للشاعر صلاح جاهين.
الخميس 25 ديسمبر/كانون الأول العام 1930 وهو يوم ميلاد شاعرنا الكبير الذي ارتبط بهذا البلد في علاقة نادرة وفريدة فقد كانت مصر بالنسبة إليه، وكما قال هو، صاحبته.
في هذا اليوم الشتائي البارد كانت الأزمة الاقتصادية العالمية، تشعل نيران الإضرابات في كل مكان، حتى إن حكومة إسماعيل صدقي باشا، قررت فصل 70 من خريجي الأزهر، ولم يكن مضى على تعيينهم فترة طويلة، وكان من بينهم الشيخ محمود شلتوت.
وفي هذا التوقيت أيضا صدر حكم بحبس عباس محمود العقاد ستة أشهر بتهمة العيب في الذات الملكية، لأنه قال في مجلس النواب إن الشعب مستعد لسحق أكبر رأس في البلاد في سبيل صيانة الدستور، وكان الملك فؤاد آنذاك هو المقصود.
في هذا اليوم ولد صلاح جاهين ولادة متعسرة، حتى إن الجميع ظن أنه ولد ميتاً، وقد أكد علماء النفس فيما بعد أن هذه الحالة تركت آثارها على شخصيته وتسببت في عدم استقرار أوضاعه المزاجية، فجعلته عندما يفرح يكاد يطير وعندما يحزن يصل إلى درجة الاكتئاب.
غير اسمه الطويل من “محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمي” إلى صلاح جاهين، في مطلع الخمسينات عندما طلب منه رئيس تحرير إحدى المجلات أن يختار لنفسه اسما أكثر بريقا يصلح لرسام.
نشأ “جاهين” في بيت ينتمي أصحابه إلى الجد “أحمد حلمي” الصحافي الكبير الذي تعرض للمحاكمة بسبب مقالاته، وتكريماً له نصبت له نقابة الصحافيين المصريين عام 1957 تمثالاً كان يتصدر مقرها القديم، وتم إطلاق اسمه على أحد أكبر الميادين في القاهرة، وكان هذا الجد يقول عن حفيده صلاح جاهين: “هذا الولد سوف يخرج الإنجليز من مصر”.
في هذا البيت سكنت عائلة الزعيم الوطني محمد فريد، بعد نفيه عن مصر كما سكنت فيه عائلة الفنان بليغ حمدي، وعاش الفنانان معاً ثلاث سنوات قبل أن يضطر والد جاهين للانتقال إلى أسيوط، بحكم عمله ومنها إلى المنوفية وصولاً إلى الدقهلية التي أصبح فيها الوالد رئيساً لمحكمة الاستئناف.
بجانب البيت كان للمدرسة فضل كبير في تنمية مواهب صلاح جاهين، فقبل أن يبلغ عامه الرابع عشر كان “أضعف تلميذ في الرسم” إذ كان يحصل على 4 درجات من عشر وأحياناً “صفر” إلى أن جاء مدرس أتاح له أن يطلق العنان لخياله في الرسم، بعيداً عن الطبيعة الصامتة من شجر وبيوت.
ووقف الصبي الصغير على مسرح المدرسة ممثلاً، وكتب الشعر الفصيح، متغزلا في محبوبته، وهي نصوص ساذجة، تناسب تلك المرحلة من العمر، وقد دون محمد توفيق في كتابه نماذج من هذه النصوص بخط جاهين نفسه، وكان الشعر والرسم موضوع الصدام الأول بين الأب والابن، فالأب يرى في ذلك إلهاء للابن عن الدراسة.
وينهي “جاهين” تعليمه الثانوي في العام ،1947 ويلتحق بكلية الحقوق في جامعة فؤاد الأول (القاهرة) بناء على رغبة والده، ولأنه كان دائم الغياب عن الكلية والحضور في القسم الحر بكلية الفنون الجميلة، شعبة تصوير، فمن الطبيعي أن يرسب لعامين متتاليين في كلية الحقوق.
وقرر جاهين أن يترك الجامعة، وبعد مناقشات حادة وعنيفة مع أبيه قال له “مع احترامي لك أنا أرفض التخرج في كلية الحقوق، لمجرد أن يقال إنني ابن بهجت حلمي، لأن الناس بكرة هتقول إنك أبو صلاح” وهنا يذكر محمد توفيق أن تلك النبوءة تحققت فعندما أصبح الأب رئيساً لمحكمة استئناف المنصورة في الستينات ذهب ليحلف اليمين أمام الرئيس جمال عبدالناصر، مال أحد الحاضرين على الرئيس وقال له: “دا أبو صلاح جاهين” أعاد الزعيم الراحل مصافحته ويومها كان الأب أكثر الناس سعادة بابنه، لكن الغريب أن جاهين بعد سنوات طويلة من هذا المشهد، شعر بالندم الشديد لأنه لم يحقق حلم والده.
عمل جاهين في “دار الهلال”، والتقى الرسامة سوسن زكي، وتزوجها وأنجب منها، وفي العام 1966 التقى منى قطان زوجته الثانية وطوال هذا السنوات كان جاهين يلاحق حلم النهضة المصرية بالكلمة والصورة إلى أن انقلب الحلم كابوسا صباح 5 يونيو/ حزيران 1967 فدخل في عزلة تامة لأنه كان أكثر الناس تأثرا بما جرى، فعندما قام عبدالناصر بتأميم قناة السويس، قرر جاهين أن تكون أشعاره وقوداً للجنود في ساحات المعارك.
وبعد رحيل عبدالناصر ظل “جاهين” يكتب كل عام قصيدة جديدة في ذكرى وفاته، ما أغضب الرئيس السادات وظلت العلاقة بينهما متوترة، لكنه لم يتخذ ضده أية إجراءات، حتى عندما وقع بيان “اللاسلم واللاحرب” الذي عرف باسم “بيان توفيق الحكيم”، يطالبون فيه بإنهاء هذه الحالة، أصدر السادات قرارا بالعزل السياسي لكل الموقعين عليه باستثناء الحكيم ونجيب محفوظ وجاهين، ورغم انتصار أكتوبر/تشرين الأول لم تتغير علاقة “جاهين” بالسادات.
وفي ليلة 16 إبريل/ نيسان 1986 دخل جاهين غيبوبة الموت، مدفوعاً إلى ذلك بعدما رأى نكران تلاميذه له وتطاولهم عليه، إذ قال بعضهم إن جاهين انتهى مع عهد جمال عبدالناصر، وإنه كان بوقاً له وبالتالي لم يعد قادراً على كتابة قصائد جديدة.
وفي ذلك التوقيت قام المسؤولون عن المسرح القومي بسحب مسرحية “إيزيس” ليضعوا بدلا منها مسرحية لم يشاهدها أحد، ليموت جاهين أكثر اكتئابا مما كان، وفي جنازته شارك المثقفون من مختلف التيارات السياسية والفكرية
فديو بصوت سيد مكاوى لاعمال وروائع جاهين
http://www.facebook.com/note.php?created&&suggest&note_id=89408958596#/video/video.php?v=1173225171713&ref=mf

جمال عبد الناصر زعيم امه وزعيم شعب وقائد فى ضميرالعالم – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان-

Dr Usama Fouad Shaalan MD;PhD

الصورة الجماهيرية للزعيم جمال عبد الناصر
Dr Usama Fouad Shaalan – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان
ان دراسة شخصية الرئيس جمال عبد الناصر من ناحية صورته الجماهيرية هى بالقطع تجسيدا منفردا لنظريات ذلك العلم الحديث الذى يجمع بين علم الاتصال بالجماهير وعلم النفس الاجتماعى والعلوم السياسية ، تلك الصورة التى متع بها الله هذا الزعيم على مقومات خاصة جعلت منه ببريقه الشخصى يقنع الجماهير وبمعنى أدق رجل الشارع – لا أقصد على وجه التدقيق كلمة رجل بل اقول الشارع كله رجالا ونساءا وشبابا وشيبا اطفال وكهول — بشكل طاغ لم يسبقه زعيم آخر فى هذه المقومات على الأقل فى التاريخ الحديث ، مما شكل انحيازا لهذا الزعيم فى أى اختيار حر واجهته سواء فى حياته او بعد رحيله عن عالمنا مما دفع البعض لاستعارة عبارة ” عبادة الفرد ” فى وصف علاقة الناس بجمال عبد الناصر . وللعلم فإن عبارة “عبادة الفرد ” هى عبارة اطلقتها دوروثى طومبسون المعلقة السياسية الأمريكية المعروفة سنة 1956 للتعبير عن تعاظم دور شخصية المرشح الرئاسى لدى الناخبين .
إن خلق الصورة الإيجابية لرجل السياسة تتعدى التفاصيل الشكلية من تعبيرات الوجه او الملابس التى يرتديها السياسى او الرئيس وحركات يديه أثناء الحديث إلى ما هو أعمق من ذلك ، وإن كان من الواجب طبعا عدم تجاهل أهمية المظهر الخارجى للشخصية السياسية او الزعيم ، أى ان المهم ليس فقط شخصية الزعيم كما يذهب البعض ، وإنما أيضا محتوى تلك الشخصية .
الرئيس جواهر لال نهرو وصف الرئيس جمال عبد اناصر بقوله :
” إن ما أحبه فى ناصر انه يتعلم دائما . . أنه يتميز بصدق مطلق ونهمه متصل للمعرفة ، وشجاعته حاضرة ، وهذا ما جعله رجل الفكر والعقل والفعل المؤهل لقيادة امة فى حقبة حاسمة . . ”
ويقول الكاتب الهندى ” ديوان برندرانات ” فى كتاب ” ناصر الرجل والمعجزة” ، “ان التاريخ المعاصر للعالم العربى وخاصة مصر وتاريخ حياة ناصر لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر فدراسة الواحدة لا تكتمل إلا إذا أبقينا الأخرى نصب أعيننا .”
ويقول الكاتب البريطانى ” توم ليتل ” : إن قوة منطق ناصر مستمدة من قوة منطق التاريخ . .
إن ارتباط عبد الناصر بتراب هذا الوطن وتاريخه هو الذى صاغ صورته الجماهيرية أما إلتزامه بقضايا الوطن ومسارعته بالدفاع عنها فقد كان وسيلته فى توصيل هذه الصورةإلى شعب الأمة العربية فىكل مكان .
الدكتور ” انيس صايغ ” يقول فى كتابه : فى مفهوم الزعامة السياسية من فيصل الأول إلى جمال عبد الناصر . . .
” استطاع عبد الناصر ان يمثل أغلبية الشعب تمثيلا صادقا ، وأن يدافع عن الأمانى القومية دفاعا حقيقيا ، واستطاع بواسطة ذلك ان يتحول إلى رمز للحركة الوطنية المعاصرة فتبايعه عبر هذه الحركة أغلبية الشعوب بزعامة لم يحصل عليها من قبل أى زعيم آخر لا من حيث اتساع أفقها وشمولها من المحيط إلى الخليج ولا من حيث نوعيتها .
إن زعامة عبد الناصر تختلف من حيث المادة التى تتركب منها ، إنها تنبثق عن الشعب ، عن مجموع طبقاته وفئاته وأفكاره . وهى تنبثق عن أمانى الشعب ، عن مطالبه التى نادى بها منذ قرن على الأقل ، وعن شعاراته التى رفعها منذ أن عرف العمل السياسى الحديث ، وعن أحلامه التى أخذت تتراءى له منذ أن أقلقت باله كوابيس التخلف والاستعمار والتفرقة والفاقه ، وعن تراثه وكيانه القومى ومصالحه العامة ، إنها باختصار ، تمثل أغلبية العرب . “
اما الكاتب الفرنسى ” جان لاكوتير ” والذى كان على صلة وثيقة ومعرفة كاملة بشخص الرئيس جمال عبد الناصر منذ ان كان مراسلا لجريدة الموند الفرنسية فى القاهرة فقد كتب اكثر من كتاب عن عبد الناصر ولكنى اريد ان اضع خطوط تحت ما سطره فى كتابه ” ناصر ” وهو يصف احداث تشييع جنازة جمال عبد الناصر فيقول :” إن هذه الجموع الغفيرة فى تدافعها الهائل نحو الجثمان إلى مثواه الأخير لم تكن تشارك فى تشييع الجثمان إلى مثواه الأخير ، لكنها كانت فى الحقيقة تسعى فى تدفقها المتلاطم للاتصال بجمال عبد الناصر الذى كانت صورته هى التجسيد المطلق لكينونتها ذاتها .
لقد قفلت الآن الدائرة ولكن ماذا تحوى فى داخلها ؟
انقلاب 23 يوليو
باندونج
السويس
السد العالى
دمشق
الجزائر
قوانين 1961
إن كل ذلك قد أصبح الآن تاريخا ، لقد مضت فترة الانتقال من عهد الملك الدمية إلى الجمهورية والعروبة والاشتراكية ، لكن ما هو باق هو صورة عبد الناصر وما أصبحت ترمز إليه من الإحساس بالكرامة وروح التحديث والشعور بالأهمية الدولية . ”
لقد كان لجمال عبد الناصر صورة جماهيرية طبيعية وغير مصطنعة ، نفذت إلىقلوب الجماهير العربية ووجدانها فى أقطار لم يكن لعبد الناصر سلطان عليها ، بل لقد كانت بعض حكوماتها تسعى للقضاء عليه وعلى صورته فى وجدان الشارع والناس
إن الصورة الطبيعية والجماهيرية للرجل لم تكن نتيجة جهود خبراء ولا كانت حصيلة دراسات او ابحاث ، إنما كانت نابعة من ارتباطه بتراب هذا الوطن الذى جسده فى شخصه حتى أصبح هو ذاته مادة مثالية لدراسة حالة نادرة من تحليق صورة الزعيم السياسى فى آفاق لم يسبق أنوصل إليه أحد حتى الآن .
ولقد رويت فى شهادتى سنوات وأيام مع جمال عبد الناصر الكتاب الأول قصة كان احد اطرافها التلميذ جمال عبد الناصر والطرف الآخر والده عندما وجده يحفر الأرض امام المنزل فى الخطاطبة فنهاه الوالد وانصرف ولكنه عندما عاد من عمله وجده ما زال يحفر ولما سأله عن السبب كان رد جمال : عايز اعرف ايه اللى جوة الأرض اللى بيقولوا لنا انها اصل كل شىء . .
إن ارتباط جمال عبد الناصر بالأرض وتراب الوطن هو احد اسباب صياغة صورته الجماهيرية .
فى يوم 26اكتوبر1954 ، وفى ميدان المنشية بمدينةة الاسكندرية ، وبعد ان انطلقت ثمانى رصاصات فى سماء الميدان نحو صدر جمال عبد الناصر ، ظل الرجل واقفا صامدا متحديا الاغتيال ومتحديا القاتل ، ووسط دوى الطلقات استمر جمال عبد الناصر قائلا للجماهير المحتشدة فى الميدان : ” فليبق كل فى مكانه . . فليبق كل فى مكانه . . إننى حى لم أمت ، ولو مت فإن كل واحد منكم هو جمال عبد الناصر . . ولن تسقط الراية . ”
كان هذا الموقف التلقائى الذى بادر به جمال عبد الناصر إنما يعبر عن صورة جماهيرية ناجحة بكل المقاييس تعبر عن موقف الرجل والجماهير فى نفس الوقت ، وهى هنا تستند على أساس من القناعة الراسخة بعظمة الجماهير التى يسعى لقيادتها وأمله فى إمكانية تحقيق مستقبل مبشر ومشرق لهذا الشعب . فالذى يؤمن بقاعدته تؤمن القاعدة به . وبدون هذا الإيمان المتين بالقاعدة الجماهيرية التى سيتفاعل معها الزعيم لا يستطيع أى عدد من الخبراء ، مهما كبر وعظمت قدراته ، أن يخلق صورة إيجابية لرجل السياسة لدى الجماهير أو فى الشارع بشكل عام ، وإن استطاع هؤلاء الخبراء ذلك لفترة محدودة فسرعان ما سيكتشف رجل الشارع العادى بفطرته زيف هذه الصورة وحقيقة ازدراء الزعيم له ، أو عدم إيمانه بقدراته الخلاقة وبالتالى إنعدام أمله فى تحقيق المستقبل الواعد والمبشر و المشرق .
ويرتبط بهذا شرط آخر لا يمكن فصله عنه ، وهو أن يكون لدى الزعيم تصور لدوره فى قيادة الشعب إلى المستقبل الواعد والمشرق لأن هذا سينعكس فى النهاية على صورته الجماهيرية بحيث توحى للجماهير بأن هذا الرجل بعينه هو الذى يستطيع أن يوصلها إلى الغد المشرق الواعد الذى ينتظرها .
هذا الشرطان المسبقان لخلق صورة جماهيرية ناجحة هما فى الحقيقة الأمر معيار رئيسى لاختبار ما إذا كان رجل السياسة يملك فى الأصل مقومات الزعامة أم لا .
فكم من قائد أو رئيس ولد وعاش ومات دون أن نسمع به أو نرى له اثر جماهيرى ذلك لأنه لم يتمكن من أن يقوم بدوره لآفتقاره إلى تلك الصورة الجماهيرية
وفى هذا المجال يقول الدكتور أنيس صايغ :
” إن أعمال الزعيم هى رأس المال الذى يستعمله فى مضاربات السياسة ، لكن حساب الزعامة ليس مجرد قائمة بالواردات والصادرات والأرباح والخسائر . والجماهير صاحبة القرار الأخير فى مصير الزعامة ليست دماغا إلكترونيا يحكم على الأعمال حكما تلقائيا لا عاطفة فيه ولا يخضع لمؤثرات شخصية . لا تقوم الزعامة على الأعمال فحسب . . مطلوب من الزعيم فى سائر الزعامات وسائر الشعوب ــ حتى الذى بلغ أرقى درجات الرقى ــ أن تتوافر فيه صفات خاصة تؤثر عادة فى الجماهير إلى جانب الخدمات التى يرى الشعب فى قيام الزعيم بها تحقيقا لذاته ومصالحه . ”
وإذا نظرنا الآن إلى جمال عبد الناصر فى ضوء هذه القاعدة التى تنطلق منها أى صورة جماهيرية ناجحة لزعيم سياسى فسنجد أن إيمانه بعظمة هذا الشعب وقدراته الكامنة ، وأمله المؤكد الراسخ فى إمكانية تحقيق مستقبل واعد ومشرق لهذا الشعب تمثل خطا ممتدا خلال كل خطاباته واقواله وما جاء على لسانه فى جميع اجتماعاته ولقاءاته العامة والرسمية سواء مع الرؤساء والقادة الذين زاروه او مع المؤسسات الرسمية والشعبية وذلك على امتداد ظهوره على مسرح الأحداث وحتى رحيله عن عالمنا .
وللتدليل على هذا فلقد كتب جمال عبد الناصر فى كتابه فلسفة الثورة :
” إننا نعيش فى مجتمع لم يتبلور بعد ، وما زال يفور ويتحرك ، ولم يهدأ حتى الآن أو يتخذ وضعه المستقر ويواصل تطوره التدريجى بعد مع باقى الشعوب التى سبقتنا على الطريق . “
” وانا أعتقد دون أن أكون فى ذلك متملقا لعواطف الناس ، أن شعبنا صنع معجزة ، ولقد كان يمكن أن يضيع أى مجتمع تعرض لهذه الظروف التى تعرض لها مجتمعنا ، وكان يمكن أن تجرفه هذه التيارات التى تدفقت علينا ولكننا صمجنا للزلزال العنيف . “
” صحيح أننا كدنا نفقد توازننا فى بعض الظروف ، ولكننا بصفة عامة لم نقع على الأرض .
” أنظر إلى هذا وأحس فى أعماقى بفهم للحيرة التى نقاسيها وللتخبط الذى يفترسنا ثم اقول لنفسى ، سوف يتبلور هذا المجتمع ، وسوف يتماسك ، وسوف يكون وحدة قوية متجانسة ، إنما ينبغى أن نشد أعصابنا ونتحمل فترة الانتقال . ”
وهذا يؤكد أن شعور بل وإيمان جمال عبد الناصر بعظمة الشعب المصرى لم يكن شعورا رومانسيا وإنما هو شعور واقعى وحقيقى يدرك مواطن القوة كما يعى أيضا مواطن الضعف التى ينبغى التغلب عليها ، ومن ثم فإن أمله فى المستقبل الواعد والمشرق قناعة راسخة قائمة على فهم واع وعميق للحقيقة والواقع .
وللمزيد حول هذه النقطة أيضا اقول أن الرئيس جمال عبد الناصر عاد ليقول فى سنة 1963 خطابا جاء فيه :
” ده كان المجتمع القديم اللى احنا اتوجدنا فيه . . قامت ثورات كثيرة . . قامت ثورة فى زمن الخديوى توفيق ، لما قام عرابى وقال :
لقد ولدتنا أمهاتنا أحرارا ونحن لم نورث ولن نورث أبدا لأى فرد ولو كان الخديوى توفيق . . خدوه الانجليز ، وجم نفوه ، ولكن هل قدروا بعد أن نفوا عرابى وزملاء عرابى إنهم يقضوا على الحرية فى هذا البلد ؟ ! أبدا . . بدليل إن إحنا النهاردة أحرار والبلد بتاعتنا . . وإن إحنا نبنى هذه البلد كما نشاء . . بمكن السنين طالت أو الزمن طال ، ولكن البلد بتاعتنا . ”
إن الأمل فى تحقيق المستقبل الأفضل للشعب وللبلاد بالتالى فهو مرتبط تماما بإيمان الزعيم نفسه بعظمة الشعب وهو العنصر الذى ينعكس على الجماهير نفسها ويجعلها تحرص على التمسك بالزعيم لأنه هو الذى ايقظ ونمى هذا الشعور بقدراتها الكامنة وشبعها بالأمل فى مستقبل واعد ومشرق ، وجمال عبد الناصر أعطى الشعب ما لم يكن يملكه هذا الشعب من قبل وهو الأمل .
وإذا رجعنا لماض ليس ببعيد سوف نرى أن شعور جمال عبد الناصر بدوره فى النهوض بالشعب المصرى وتحقيق مستقبل أفضل له منذ شبابه المبكر من خلال قراءته لسير الأبطال والزعماء الوطنيين التى رسمت له صورة البطل انه هو المحارب الفاتح الذى يحرر وطنه . لقد قرأ جمال عبد الناصر فى سبابه كتب ” حماة الإسلام ” لمصطفى كامل ، و” طبائع الاستبداد ” لعبد الرحمن الكواكبى ، و ” ووطنيتى ” للشيخ على الغاياتى ، كما قرأ كتب أحمد أمين عن الدراسات فى حركات التجديد فى الاسلام عن جمال الدين الأفغانى والإمام محمد عبده ونجيب محفوظ ، وقرأ سيرة غاندى وفولتير وجان جاك روسو والبؤساء لفيكتور هوجو وقصة مدينتين لتشارلز ديكينز ويوليوس قيصر لشيكسبير وقد قام بتمثيل دوره فى الحفل السنوى لمدرسة الأقباط يوم19يناير1935 ، وغيرهم ممن سبق أن أوردت اسماؤهم فى الجزء الأول من شهادتى .
ولقد كان لقصة توفيق الحكيم ” عودة الروح ” أثرا عميقا فى شخصية جمال عبد الناصر وجعلته يحس بأهمية دور الزعيم ، كما لفت نظره الحوارات التى دارت بين عالم الآثار الفرنسى ومهندس الرى الانجليزى حول الشعب المصرى وافتقاره إلى قائد مصرى مخلص يخرجه من الظلمات إلى النور .
وهذا دفع جمال عبد الناصر يكتب لصديقه حسن النشار رسالة خاصة جاء فيها :
” . . . لقد انتقلنا من نور الأمل إلى ظلمة اليأس ونفضنا بشائر الحياة ، واستقبلنا غبار الموت . . فأين من يقلب كل ذلك رأسا على عقب ويعيد مصر إلى سيرتها الأولى يوم كانت مالكة للعالم ؟ أين من يخلق مصر خلقا جديدا حتى يصبح المصرى الخافض الصوت الضعيف الأمل الذى يطرق برأسه ساكنا صابرا على حقه المهضوم ، يقظا عالى الصوت ، عظيم الرجاء ، مرفوع الرجاء ، مرفوع الرأس ، يجاهد بشجاعة وجرأة فى طلب الحرية والاستقلال . ”
من المسلم به أنه يجب أن تكون الصورة الجماهيرية الناجحة للزعيم أن تكون الصفات التى تمثلها تلك الصورة موجودة فعلا لدى صاحبها وليست مقحمة على شخصيته ، فمن غير العقول أن يكون الرجل أو المقربون منه فاسدين ونحاول تصويره كطاهر اليد ، أو أن يكون ألوب حياته يتسم بالأبهة ونصوره على أنه يحيا حياة بسيطة مثله كمثل أى مواطن عادى ، ذلك أن رجل الشارع لديه الفراسة الفطرية دائما والتى تمكنه من يكتشف ما هو حقيقى مما هو مزيف .
وهنا نجد أن الجماهير المصرية والعربية كانت على قدر كبير من الوعى ليس فقط من الحكم على صحة صورة جماهيرية تمتع بها جمال عبد الناصر أثناء حياته وإنما مكنها أيضا من التصدى لمحاولات العبث بهذه الصورة بعد مماته ، وفى هذا المجال يكفى أن نسوق مثالا واحدا هو المحاولات التى تكررت للنيل من طهارة يد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وسلامة ذمته المالية التى بدأت بعد وفاته وعلى وجه التحديد فى زمن الردة والانفتاح السداح مداح ــ على رأى الصديق أحمد بهاء الدين ــ بما تردد وكتب حول وجود حسابات باسمه فى بعض البنوك السويسرية ، ثم وصلت إلى ذروتها حين وجه له اتهام محدد باختلاس 15 مليون جنيه ووضعها فى حسابه الخاص وذلك فى كتاب جلال الدين الحمامصى ” حوار وراء الأسوار ” وبهذه المناسبة فقد كنت عند صدور هذا الكتاب وراء أسوار السجون وتم استدعائى للتحقيق معى بواسطة المدعى العام الاشتراكى وقد قمت بتفنيد والرد على كل هذه الافتراءات ودحضتها واصريت ان يكون التحقيق مكتوبا لأوقع على أقوالى وقد تم ذلك فعلا حيث رفضت ان يكون التحقيق فى شكل مناقشة شفوية وأذكر أنى قلت للمدعى أننا لسنا فى مقهى ندردش بل نحن امام اتهام خطير لأنظف رجل حكم مصر وما لم يتم فتح محضر تحقيق مكتوب فسوف لن اجيبك على أى سؤال .
وعندما أصدر عثمان أحمد عثمان كتابه ” تجربتى ” الذى ادعى فيه أن منازل السيدتين هدى ومنى جمال عبد الناصر لم تدفع تكلفتهما الكاملة لأنهما بنيا لآبنتى رئيس الجمهورية السابق .
وسارع الرئيس السادات بالتنصل مما جاء فى كتاب صهره ورفيق مجلسه الدائم اتقاء لرد الفعل الشعبى الذى كان قد بدأ يفصح عن نفسه فى ذلك الوقت . وتلك دلالة على صعوبة العبث بالصورة الجماهيرية للزعيم القائمة على أساس من الصدق حتى بعد مرور سنوات على رحيله ليس عن المسرح السياسى بل عن العالم أيضا .
نصل بعد ذلك إلى مرحلة لا تقل أهمية عما سبق أن كتبت ألا وهى حدوتة المثل الأعلى الذى تجسده الصفات الشخصية و التى تظهرها الصورة الجماهيرية وما يترتب على ذلك من قوة الجذب تجاه الزعيم من الجماهير العريضة .
ومن بين هذه الصفات على سبيل المثال لا الحصر الآستقامة وطهارة اليد وعفة اللسان والخلق الحميد الطيب وقوة الشخصية وسعة الصدر والحزم والعفو . . وهنا يمكن إضافة خصائص اخرى لها أهمية فى مجتمعنا العربى مثل الطلاقة فى الحديث والخطابة والمظهر الصحى وخفة الدم والتحدث بلغة يفهمها الشارع وتستهوى الجماهير .
ونجد الكاتب الأمريكى روبرت سان جون فى كتابه ” الريس “ٍTHE BOSS ” وهو يصف صورة عبد الناصر كتجسيد لهاتين النقطتين ــ الطلاقة فى الحديث والصحة الجيدة ــ حيث يقول :
” . . وأفضل خطب ناصر التى يلقيها ارتجالا . . حيث يتكدس مئات الآلاف من الرجال والنساء فى ميدان شعبى ويقفون ساعات ثلاثا تحت الشمس الحارقة يستمعون إليه . والحقيقة هى أنه لأنه مصرى أى واحد منهم يستطيع أن يربط كثيرا من الكلمات بعضها مع البعض والناس ينظرون أكثر مما يستمعون وهو المرآه التى يرون فيها انعكاس أنفسهم فى الوضع الذى يتمنونه لأنفسهم ، وكثير منهم تئن أجسامهم من التعب ، أما هو فمرفوع القامة ، قوى البنيان ، عيناه لا معتان وسليمتان ، وجيه وحسن الملبس مثل معظم هؤلاء الأجانب الذين يهبطون من الطائرات دون ان يكون لهم أى نفوذ فى مصر ، أما ” الريس ” فبإمكانه أن يدخل الرعب على الأوغاد الأجانب ، كما ان الملوك ورؤساء الوزارات يقطعون آلاف الأميال ليقابلوه ، فهو رمز مصر الحديثة التى لم تعد تثنى ركبتيها أمام أى فرد بعد الآن . ”
والآن لنتناول بعض الصفات التى أضفت على صورة جمال عبد الناصر صفة المثل الأعلى للشعب .
الاستقامة
يقول يوجين جوستين رجل المخابرات المركزية الأمريكية :
” مشكلتنا مع ناصر أنه بلا رذيلة مما يجعله من الناحية العملية غير قابل للتجريح ، فلا نساء ولا خمر ، ولا مخدرات ، ولا يمكن شراؤه أو رشوته أو حتى تهويشه ، نحن نكرهه ككل ، لكننا لا نستطيع أن نفعل تجاهه شيئا ، لأنه بلا رذيلة وغير قابل للفساد .”
ويقول الكاتب الهندى ديوان برندرنات فى كتابه ” ناصر الرجل والمعجزة ” :
” إن رذيلة ناصر الوحيدة هى التدخين . ! ”
طهارة اليد
يقول الكاتب الأمريكى روبرت سان جون فى كتابه ” الريس ” :
حجرة الاستقبال فى منزل جمال عبد الناصر بمنشية البكرى حيث أجرى معه حديثا
” . . إن الغرفة بها طاقم من الأثاث المذهب يتكون من أريكة وستة كراسى مغطاة بقماش مطرز بالورد وثلاث مناضد صغيرة . .
ثم يقول : ” أنه منذ ثلاث سنوات ثارت ثائرة الرئيس من جراء مقالة فى مجلة أمريكية قالت أن الأثاث المذهب مأخوذ من أحد قصور فاروق . وكان هذا غير صحيح ، بل إن العكس هو الصحيح ، فهو كرئيس للدولة من حقه أن يقيم فى أحد القصور أو أن ينقل منه ما يشاء من الأثاث إلى منزله الذى تملكه الدولة ، لكن ناصر دفع ثمن هذا الطاقم من جيبه الخاص . “
واقتضت الظروف ان ينتقل الرئيس جمال عبد الناصر للإقامة فى قصر الطاهرة ــ أحد القصور الملكية ــ ولكنه لم يلبث بعد يومين ان عاد إلى منشية البكرى وقال لنا : ” انا ما اقدرش أقعد فى مكان كله تحف وأشياء ثمينة . . حأعمل إيه لو حد من الأولاد كسر فازة او اتلف سجادة او شىء من هذا القبيل ؟ ” .
وعندما اصيب بآلام فى رجليه طلب الأطباء ضرورة انشاء حمام سباحة وعندما علم بأن مقايسة انشاء الحمام ستتكلف خمسة آلاف جنيه رفض رفضا باتا انشاؤه . .
وإذا استرسلت فى هذه الحكايات سوف احتاج لصفحات وصفحات كثيرة .
رفضه المحاباه
فى العام 1956 أنشئت الوحدة المجمعة فى قرية بنى مر محافظة أسيوط فى صعيد مصر و مسقط رأس جمال عبد الناصر ، واقترح المسئولون عن الحكم المحلى إنشاء قرية نموذجية عند مدخل القرية تضم مائة وثمانى ” فيلات ” وتتوسطها فيلا على أحدث طراز تخصص كاستراحة لرئيس الجمهورية وابن القرية . و رفض الرئيس جمال عبد الناصر هذا الاقتراح تماما بعد ان كان قد وضع حجر الأساس وأهدت البلدة قطعة الأرض اللازمة لاقامة القرية الجديدة وكانت مساحتها سبعة أفدنة ونصف لجمال عبد الناصر والأسرة . وكان رفض الرئيس بقوله :” لو لم أكن رئيسا للجمهورية ما كان هذا الإجراء ليحدث ، وأنا لا أقبل أى شىء يرتبط بمنصبى كريس للجمهورية . “
أما الكاتب روبرت سان جون فقد كتب فى وصفه لجمال عبد الناصر :
” وهو يعارض بشدة محاباة كبار الموظفين لأقربائهم وقد كان ذلك يعتبر عرفا وليس جريمة فى وقت ما قبل الثورة ، وهو يصر على إنزال العقوبة الصارمة بأى شخص يفعل ذلك “.
ويسرد سان جون بعد ذلك قصة معروفة حدثت فى بداية سنوات الثورة حين اتصل جمال عبد الناصر شخصيا بصاحب جريدة أخبار اليوم قائلا له :
” انت شفت الصفحة الأخيرة ؟ فأجابه . . نعم ، هل تقصد سيادتك صورة والدك ؟ إيه الغلط فيها ؟ فأجابه الرئيس فى لهجة صارمة . . أنا ما بأحبش أن تنشر أخبار أبى وصور عائلتى بين الناس . . انا عاوز أن يعيش أبى وأخوتى مثل الناس العاديين ولا أقبل أن يفسدهم منصبى . . ” .
وكانت هذه هى المرة الأولى والأخيرة التى نشرت فيها صورة والد عبد الناصر الذى لم يسمع عنه القراء بعد ذلك إلا حين توفى ونشر نعيه بالصحف .
القوة
إلى جانب محاولة الاغتيال بميدان المنشية فى اكتوبر 1954 كانت هناك صيحته الشهيرة من فوق منبر الجامع الأزهر الشريف حين واجهت مصر العدوان الثلاثى فى اكتوبر1956 حين قال : ” سنقاتل . . سنقاتل . . سنقاتل . ”
ولا ننسى دعوة الرئيس جمال عبد الناصر الولايات المتحدة الأمريكية لكى ” تشرب من البحر الأبيض وان لم يعجبها فلتشرب من البحر الأحمر. . . ” وهذه العبارة لم تكن كما حاول البعض ان يفسرها على انها تعبيرا عن عدم الكياسة او عدم مراعاة البروتوكول والعرف السياسى ، فتلك نظرة ضيقة للأمور ساقها بعض المتحذلقين الذين كانوا يهدفون إلى هدم الصورة الجماعيرية لعبد الناصر بأى وسيلة والذين لم نسع وصفهم لما قاله خروشوف فى قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك حيتما خلع حذاءه واخذ يضرب به على المنصة التى أمامه احتجاجا على الكلمة التى كانت تلقى فى ذلك الوقت .
إن دعوة جمال عبد الناصر لأمريكا لكى تفعل ما تستطيع إذالم يعجبها حال مصر كان فى حقيقة الأمر تجسيدا لروح التحدى المتأصلة فى هذا الشعب والتى كان يمثلها جمال عبد الناصر أكثر من أى زعيم آخر عرفه العرب منذ صلاح الدين .
أما استخدامه للمثل المصرى الدارج ” اشرب من البحر ” للتعبير عن هذه الروح ضد واحدة من أكبر وأقوى دولتين فى العالم فهو لفتة عبقرية أخرى فى قدرة عبد الناصر فى الوصول إلى الجماهير عن طريق التحدث إليهم بلغتهم التى هى لغته أيضا .
إن الرئيس جمال عبد الناصر الذى لم يستعن أبدا فى أى وقت من الأوقات بخبراء علاقات عامة او دعاية لا من الداخل ولا من الخارج نجد أن صورته لا تعكس فقط نقيض ما حدث مع الرئيس السادات ــ الذى استعان بخبرة امريكية فى هذا المجال اتت بنتائج عكسية تماما ملعلنا نذكر تلك الصور التى نشرت فى اخبار اليوم خلال فترة حكمه ــ وإنما هى التى تمثل نموذجا فريدا للجمع بين التقاليد المتوارثة والثورة على القديم فى نفس الوقت ، وهكذا كان الثائر الذى جاء لتغيير ما بشعبه من تخلف وتربطه بالثورة الصناعية والتقنية العالمية يتمسك فى نفس الوقت بأسلوب ونمط حياة محافظة تحترم تعايم الأديان و التقاليد والأعراف والتربية وإن كانت بعيدة عن التزمت .
موقف عبد الناصر من المرأة الأم و نصف المجتمع
لعلنى أكون لست مبالغا عندما أقرر أن موقف الرئيس جمال عبد الناصر من المرأة التى اعتبرها هو عن قناعة تامة الأم التى اوصى بها الدين والرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام ثلاثا والتى كانت احد الأسباب الرئيسية والأساسية التى حسمت قراره بتعديل قانون الأزهر الشريف ليسمح بانضمام العنصر النسائى لهذه الجامعة الإسلامية العريقة وباختصار لكى يتحقق فتح المجال الصحيح لأم مسلمة تشارك فى خلق المجتمع المصرى الجديد . . .
أعود لسياق الحديث فأقول أن جمال عبد الناصر كان فى سعيه للتحديث يعمل على تحرير المرأة واعطائها حقوقها الطبيعية باعتبارها تمثل جانبا من المجتمع مهضوم الحقوق ، فكان أن نص فى ميثاق العمل الوطنى :
” إن المرأة لابد أن تتساوى بالرجل ، ولابد أن تسقط بتاتا الأغلال التى تعوق حركتها الحرة حتى تستطيع أن تشارك بعمق وإيجابية فى صنع الحياة . ”
كان قرار جمال عبد الناصر منح المرأة حقوقها السياسية كاملة فحصلت على حق التصويت مثلا قبل أن تحصل عليه المرأة فى سويسرا ، كما طبق مبدأ تكافوء الفرص على المرأة فأصبحت مديرا عاما وأستاذا جامعيا ووزيرا ، وبهذه المناسبة فإن ما تتقاضاه المرأة المصرية من مرتبات وعلاوات ومكافآت تتساوى مع ما يتقاضاه الرجل فى نفس الوظيفة فى حين أن المرأة الأمريكية المديرالعام مثلا لا تتقاضى نفسه مرتب المدير العام الرجل بل أقل ، وهذا سائد حتى اليوم .
كان هذا فى الوقت الذى ظلت فيه عقيلة الرئيس جمال عبد الناصر تحتل مكانها التقليدى و البروتوكولى فى المجتمع المصرى فهى دائما إلى جانبه فى المناسبات الرسمية فقط وصورها التى كانت تنشر بالصخف فىهذه المناسبات الرسمية لم يكن يشار إليها إلا بإسم حرم الرئيس .
وبهذه المناسبة فقد حدث اثناء أول زيارة زيارة للرئيس جمال عبد الناصر لليونان وصحبته فيها السيدة قرينته ، وفى حفل الاستقبال كانت المراسم تقتضى فى مثل هذه الرسميات أن يدخل رئيس الدولة المضيفة إلى قاعة الاحتفال متأبطا ذراع حرم الرئيس الضيف احتفاء بها بينما يدخل الرئيس الضيف وقد تأبط ذراع زودة الرئيس المضيف . كان الطاقم المصرى كله على يقين ان الرئيس جمال عبد الناصر سوف يرفض مثل هذا التقليد او البروتوكول الذى يتنافى تماما مع تقاليد البلد وطبعه الصعيدى ، لكن لم يكن أحدا منا فى وضع أن يقدم له الحل البديل لهذه المسألة المعقدة .
وقد تم فعلا رفض الرئيس جمال عبد الناصر ــ حين عرضت عليه ترتيبات الاستقبال وما سيتم فيه ــ رفضا قاطعا وقال إننى أرفض ذلك لنفسى كما أننى لا أستطيع أن اجرح مشاعر الشعب المصرى حين يرى بكرة صورة حرم رئيس جمهوريته وقد تابطت ذراع رجل آخر . وكان ان قام عند الاقتراب من باب القاعة ان تقدم من الملك اليونانى ووضع يده فى يده وتقدما عبر الباب إلى القاعة فما كان من الملكة إلا أن تأبطت ذراع حرم الرئيس ودخلتا سويا للقاعة وانتهت الأزمة الصامتة والتى مرت بهدوء وبكرامة .
عبد الناصر والدين
يقول جورج فوشية فى كتابه ” عبد الناصر وصحبه ” ، إن قوة الإيمان عند ناصر ترجع للفترة التى عاشها وهو طفل مع عمه فى القاهرة حيث التحق بمدرسة النحاسين الابتدائية والتى تقع أمام مقابر سلاطين المماليك المجاورة لحى الحسين وخان الخليلى وملاصقة للأزهر الشريف ، ويقول فوشيه ” إن الجو فى هذا الحى الدينى من مساجد ومشايخ وروائح البخور قد أثر فى شخصية الرئيس وتوج إيمانه بالدين وقيمه الروحية والأخلاقية ومبادئه النضالية . ”
كان جمال عبد الناصر فى ذلك أيضا يتسق تماما مع طبيعة المجتمع المصرى والعربى فى تدينه القوى ، وإن كان دون تزمت ودون مظهرية مبالغ فيها لأن المبالغة فى هذه الحالة كثيرا ما تعطى انطباعا معاكسا لدى الجماهير المصرية بالذات .
إن نجاح الصورة الجماهيرية للزعيم السياسى يجب أن تكون فى مجموع صفاتها معبرة عن السواد الأعظم من الشعب حتى يستطيع أن يرتبط بها أكبر عدد من الناس ويجد فيه انعكاسا لأوضاعه الخاصة . فالزعيم الذى تشعر الجماهير أنه بعيد عنها ، أو ينتمى لطبقة مميزة لا تمثل السواد الأعظم منه قد تعجب به وقد تحترمه إذا كان فيه م صفاته ما يحعله أخلا لذلك ، ولكنها يصعب أن تجد فيه نفسها .
جمال عبد الناصر شارك الغالبية العظمى من الشعب المصرى ولا أبلغ إن قلت الشعب العربى وجدانه ، فقد كان أول مصرى يحكم البلاد منذ آلاف السنين ، ولأنه جاء من بين عامة هذا الشعب فقد ظل ولاؤه لهم طوال حياته ولم يحاول أن يستخدم منصبه وجاهه أو سلطته فى حماولة للتشبه بطبقة أخرى غير تلك التى جاء منها . وربما كانت هذه هى أكثر جوانب صورة عبد الناصر الجماهيرية التى أدخلته فى قلوب الملايين من مشرق الوطن العربى إلى مغربه ، ولم تستطع المحاولات المستميتة أن تقتلعه منها ، وقد كان الإبن البار للغالبية العظمى من هذا الشعب ، ومن ذا الذى يستطيع أن يتخلى عن أبنائه بسهولة ؟ .
وها هو إبن هذا الشعب يقول فى 16 أكتوبر 1961 :
” . . لقد قضيت الأيام الأخيرة كلها افكر ، وكنت بمشاعرى مع شعبنا العظيم فى كل مكان ، فى القرى وفى المصانع ، وفى الجامعات ، وفى المعامل ، وفى المواقع الأمامية فى خط النار المواجهة للعدو مع جنودنا ، وفى البيوت الصغيرة المضيئة بالأمل فى مستقبل أفضل ، كنت مع هؤلاء جميعا ، مع الفلاحين ومع العمال والمثقفين والضباط والجنود أحاول أن أتحسس ، وأن أتفاعل بفكرى مع فكرهم ، كانت أصابعى على نبض هذه الأمة صانعة الحضارة ، صانعة التاريخ ، صانعة المستقبل ، وكانت أذناى على دقات قلبها الذى ينبض دائما بالحق والخير والسلام . ”
وفى مناسبة أخرى سنة 1968 قال الرئيس جمال عبد الناصر :
” كل ما أتمناه دائما من الله أن أرى طريق الواجب واحفظ الصلة بأحاسيس جماهير هذا الشعب وبوجدانه بدون أى عوائق يضعها الحكم أو السلطة . ذلك أنه بدون الصلة المستمرة بإحساس هذا الشعب ووجدانه يصبح الحكم تحكما وتصبح السلطة تسلطا .”
انحياز الرجل الواضح والصريح للفقراء
لقد نشأ جمال عبد الناصر فىشعب يكوّن الفقراء فيه ما لايقل عن 90% من مجموع الشعب ، وقد شاءت الظروف أن يكون هو من بين هذه النسبة الغالبة من الفقراء .
فى أحد أيام شبابه الصغير سأل والده أثناء تناول الغذاء . . أبى لماذا نأكل اللحم والفلحين الذين يرعون الماشية ويربونها لا يأكلونها ؟
ولما أصبح رئيسا للجمهورية قال:
” . . أنا جمال عبد الناصر أفخر بأن عائلتى لا تزال فى بنى مر مثلكم تعمل وتزرع وتقلع من اجل عزة هذا الوطن وحريته . . إننى أفخر دائما بأننى واحد من أهالى بنى مر ، وأفخر أكثر من هذا بأننى من عائلة فقيرة نشأت فى بنى مر . . وأنا أقول هذا لأسجل أن جمال عبد الناصر نشأ من عائلة فقيرة ، وأعاهدكم بأن جمال عبد الناصر سيستمر حتى يموت فقيرا فى هذا الوطن . ”
وعندما وضع جمال عبد الناصر ثابت الاشتراكية كان يعنى به بالدرجة الأولى الكفاية فى الانتاج والعدالة فى التوزيع بمعنى و باختصار شديد ودون الدخول فى تفاصيل وتقعيرات ان تنتج مصر ما تحتاجه من أجل كفاية حاجة الغالبية العظمى الفقيرة من الشعب من غذاء وكساء وتعليم وصحة وحياة مستقرة كريمة وتستفيد الغالبية العظمى الفقيرة من هذه السياسة او من هذا المنهج فى الحياة .
المظهر والحياة المتواضعة البسيطة
إن أول إنطباع لصورة جمال عبد الناصر هى ذلك المظهر البسيط . . ملبس عادى من بدلة كلاسيكية وكرافتة ذات تخطيط مائل من اليسار لليمين والحذاء الأسود ، هذا إذاك كان فى مناسبة رسمية ، أما إذا كان فى المنزل أو فى أوقات غير رسمية فإن القميص والبنطلون والحذاء الخفيف هو اللبس الغالب .
ومنذ 1954 خلع الرئيس جمال عبد الناصر الزى العسكر ولم يضعه إلا مرة واحدة ولمدة ساعتين فقط أثناء زيارتنا ليوغوسلافيا فى يوليو1956 وكان ذلك لتفادى لبس الاسموكنج والفراك .
ولم يرى أحد أثناء حياة جمال عبد الناصر صورة لرئيس الجمهورية فى الحمام او وهو نائم أو وهوبغير ملابس وحتى الصور الغير رسمية فهى قليلة جدا وربما كان أشهرها وهو يلعب الشطرنج وهى وإن كانت صورة غير رسمية إلا أنها تدفعنا للتفكير فى صفات معينة ابرزها الذكاء وحسن التدبير والصبر والشجاعة والحكمة .
والتزام جمال عبد الناصر بالبساطة يتمثل فى أسلوب معيشته الواضح فمثلا أكلته المفضلة كانت قطعة من الجبن الأبيض والخيار والطماطم وفى بعض الأحيان بيضة مسلوقة ، أما غداؤه فلم يتعد الأرز والخضار وقطعة اللحم أو قطعة السمك مما كان يشكل بعض العبء على من حوله .
كان يتعمد تناول طعامه مع قرينته والأسرة يوميا حوالى الثالثة من بعد الظهر يوميا ما لم تكن هناك ظروف قاهرة طارئة تحول دون ذلك ، حيث كانت فرصة لتبادل معرفة أحوال الأبناء فى الدراسة ومشاكلهم وطلباتهم أو الاحتفال بأعياد الميلاد فى أبسط مما يتصوره الانسان .
وفى المساء وبعد انتهاء المقابلات والاجتماعات والرسميات يتوجه الرئيس والسيدة قرينته وفى بعض الأحيان من الأبناء من أنهى واجباته إلى أحدى قاعات المنزل حيث تدور عجلة آلة السينما بواسطة عم إسماعيل ويشاهد الحضور فيلم أو اثنين حسبما تسمح الظروف ولم يخلو هذا أيضا من ازعاجات يقوم بها سامى شرف ليدخل القاعة على ضوء بطارية ليعرض أمر عاجل أو هام على الرئيس . كانت هذه هى المتعة الوحيدة التى يمارسها جمال عبد الناصر مع ماتش تنس لو سمح الوقت فى ملعب داخل منشية البكرى .
جان لا كوتير يقول فى كتابه ” ناصر ” :
” ان منزل الرئيس ناصر فى منشية البكرى ظل إلى النهاية يعتبر منزلا عاديا لا تميزه أى مظاهر للفخامة التى كانت تتسم بها الكثير من المنازل الأخرى بمصر الجديدة والتى كان يعيش بها بعض المواطنين . ”
ويقول روبرت سان جون فى وصفه للبيت الذى كثيرا ما استقبله فيه الرئيس جمال عبد الناصر :
” يعيش الرئيس ناصر هو وأسرته فى منزل بمنشية البكرى لا تحيط به أية مظاهر خاصة تقريبا . . ولا تزال الشطرنج هى لعبته الداخلية المفضلة ، وقد علمه لابنتيه الكبيرتين وابنه الأكبر خالد ، لكنه وجد أن مشاهدة الأفلام تريح أعصابه أكثر من أى شىء آخر ، وحتى قيام الثورة كان يأخذ زوجته إلى السينما مرة أو مرتين فى الأسبوع . . وفى يم الجمعة لا يذهب أولاد ناصر إلى المدرسة ولذلك فيمكنهم ان يسهروا ساعتين فى ليلة الخميس لكى يشاهدوا أحد الأفلام مع والدهم .
وجرت عادة العائلة على أن يسمح لهم باختيار الأفلام التى يريدونها ، لكن والدهم يقول : إن ذوقهم لا يماثل ذوقى فهم يحبون أفلاما أعنف من الأفلام التى أحبها وخصوصا أفلام الحرب ، ولذا فبعد أن يذهبوا إلى نومهم فإننى عادة أضع الفيلم الذى أريده .
وهو يهتم كثيرا بالملابس ، وحتى أيام كان بالجيش كان يلبس الملابس المدنية بقدراستطاعته ولكن سرعان ما يكتشف من يعرفونه ــ إنه لا يملك دولابا ممتلئا بالملابس : ” لقد جرت سياستى دائما على أن أشترى بذلة جديدة يفصلها لى ترزى بالقاهرة كل عام ولكننى أغفلت عام 1955 فلم أشترى فيه شيئا ”
ونقطة الضعف عنده هى حبه لاقتناء أربطة العنق . . ورباط العنق المثالى بالنسبة له يجب أن يكون به خطوط واسعة ذات ألوان مختلفة ويجب أن يكونغتجاه هذه الخطوط فى المرآة من الشمال إلى اليمين . . وقد جاءته هدايا تتراوح ما بين طائرات يبلغ ثمنها نصف مليون جنيه وكتب موقعة بأسماء مؤلفيها وقد وزعها كلها أو سلمها للدولة لكنه يحتفظ بالهدية إذا كانت رباط عنق مخططا فى إتجاه اليمين . وهو لا يملك ملابس للسهرة لأنه يشعر أن مثل هذه الملابس لا تتناسب مع مصر الحديثة .”
كان من الافلام التى كثيرا مايشاهدها الرئيس جمال عبد الناصر هى تلك التى تتعاطف مع الجماهير الفقيرة والغلابة وتلك التى تمس العواطف ولطالما شاهد فيلم ” “فيفا زاباتا ” ويحكى عن الاقطاع ومحاربته فى إحدى بلدان امريكا اللاتينية ، وفيلم ” IT IS A WONDERFUL LIFE ” لجيمس ستيوارت عن الترابط العائلى وكيف تعالج مشاكل الأسرة .
عزوفه عن العنف
من الصفات التى يتصف بها الشعب المصرى بها الشعب المصرى بوجه عام والتى طالما كانت من مقومات شخصيته القومية منذ أيام الفراعنة هو عزوفه الفطرى عن استخدام العنف .
وقد كانت هذه الصفة التى جعلت من ثورة عبد الناصر ” ثورة بيضاء ” بعكس جميع الثورات الأخرى من الثورة الفرنسية إلى الثورة البلشفية هى احدى أهم سمات الصورة الجماهيرية لجمال عبد الناصر ، وفى ذلك كان السواد الأعظم من الشعب المصرى يجد نفسه فيه .
وهنا أيضا نجد أن جمال عبد الناصر كان يمثل نموذجا فريدا لزعيم يأتى بثورة تطيح بالنظام القديم وتعادى الاستعمار والتبعية فى الخارج والاستغلال والرأسمالية فى الداخل دون أن يلجأ لاستخدام العنف كوسيلة لإحداث التغييرات الجذرية التى كان يسعى لتحقيقها .
لقد كانت تلك الصفة فى شخصيته مثار اهتمام عدد كبير من الكتاب الغربيين والشرقيين على حد سواء زالذين اقترنت الثورة فى تاريخهم الوطنى بالعنف وغراقة الدماء ، ومن بين هؤلاء الكاتب البريطانى ديزموند ستيوارت الذى نشر فى كتابه ” مصر الفتية ” ‘ YOUNG EGYPT “ حديثا أجراه مع الرئيس جمال عبد الناصر وسأله فيه عن الشخص الذى حاز إعجابه من بين قادة الثورة الفرنسية : دانتون مثلا أم روبسبيير ؟ ، فقال له عبد الناصر على الفور : لا أحد فى الحقيقة ، لقد أعجبت بفولتير لأنه كان رجلا هادئا ولم يكن قاسيا ، أما الباقون فقد كانوا دمويين للغاية ، فقد قتل كل منهم الآخر ، وماتوا جميعا عن طريق العنف . ”
وشرح الرئيس جمال عبد الناصر للكاتب البريطانى كيف أنه تعلم من رائعة تشارلز ديكينز ” قصة مدينتين ” عن الثورة الفرنسية : أنه إذا بدأت الثورة بإراقة الدماء فلن تتوقف عن ذلك وسيقلدها الآخرون . . ”
ويقول ستيوارت فى نفس الحديث: ” أنه لم يعجب قط بمؤسس تركيا الحديثة كمال أتاتورك فقط لأنه كان عنيفا وقاسى القلب . وقد كان هذا هو سبب رفض عبد الناصر الموافقة على إعدام الملك المخلوع فاروق .
وترجع كراهية عبد الناصر للعنف السياسى إلى أحاسيس متأصلة فيه كما هى فى الشعب المصرى ذاته ، وإن كان هو لم يعرف ذلك فى بداية حياته كما يتضح من محاولته الوحيدة مع الاغتيال السياسى وأسجل هنا ما جاء على لسانه حول هذا الأمر :
” كنا قد أعددنا العدة للتخلص من واحد قلنا يجب أن يزول من الطريق . . وكانت الخطة أن نطلق عليه الرصاص وهو عائد إلى بيته ليلا . . وجاءت الليلة الموعودة وخرجت بنفسى مع جماعة التنفيذ وسار كل شىء طبقا لما تصورناه . . فانطلق الرصاص نحوه .
وفجأة دوى فى سمعى صراخ وعويل وولولة إمرأة وبكاء طفل مرعوب ، ثم استغاثة متصلة محمومة ، وكنت غارقا فى مجموعة من الانفعالات الثائرة التى تندفع إلى بسرعة ، ثم أدركت شيئا عجيبا . . كانت الأصوات ما زالت تمزق سمعى رغم ابتعادى عن مسرح العملية باكثر مما يمكن أن يسرى الصوت ، ومع ذلك فقد بدأت الصورة تلاحقنى وتطاردنى .
ولم أنم طول الليل ، كنت أسائل نفسى : هل كنت على حق ؟ أكانت تلك هى الوسيلة الوحيدة التى لا مفر منها ؟ أيمكن حقا أن يتغير مستقبل بلدنا إذا تخلصنا من هذا الواحد أو من غيره ، أم أن المسألة أعمق من هذا ؟
وخلصت من هذا التفكير إلى نتيجة حاسمة : أننا نحلم بمجد امة ويجب أن نبنى هذا المجد ، وإذن يجب أن نغير طريقنا ، ليس هذا هو الحل الإيجابى الذى يجب أن نتجه إليه .
وفجاة وجدت نفسى أقول : ليته لا يموت ! وكان عجيبا أم يطلع الفجر وأنا اتمنى الحياة للواحد الذى تمنيت له الموت فى المساء ! وهرعت فى لهفة إلى إحدى صحف الصباح وأسعدنى أن الرجل الذى دبرت إغتياله قد كتبت له النجاة . “
روح الفكاهة
كنا فى اشد الأيام زحمة فى العمل أو فى الأزمات نصل فى آخر اليوم إلى درجة من الارهاق والأعصاب المشدودة فنفاجأ بالتليفون يجلجل والرئيس على الخط يقول هل سمعت آخر نكتة ؟
ويحكى لنا نكتة اليوم . ومن المعروف أن الشعب المصرى يعبر عن المواقف التى يقابلها سواء كانت عصيبة او غاضبة أو مفرحة بالنكتة وهذا موضوع سوف أتناوله انشاء الله فى دراسة أخرى لو كان فى العمر بقية وبالمناسبة فقد أمضيت جلسات طويلة مع الكاتب الصحفى و الصديق عادل حمودة حول هذه القضية بالذات وصدر عن هذه الجلسات كتيب سنستعرضه فى المستقبل .
تلك كانت بعض المواصفات السريعة المركزة للزعيم الخالد جمال عبد الناصر وهى تثبت أن عماية خلق صورة جماهيرية ناجحة ليست عملية خداع للجماهير فهى لا تعتمد على اصطناع ما ليس موجودا فى الزعيم بالفعل ، إنما هى تستخدم بعض الوسائل العلمية لكى توصل إلى الجماهير بعض صفات الزعيم التى من شأنها أن تخلق له صورة جماهيرية ناجحة تفتنع بها الجماهير فتتشبث بها مما يساعد الزعيم على تنفيذ سياساته الهادفة دائما وأبدا إلى تحقيق المستقبل المشرقو الواعد لشعبه .
إن صنع الصورة الجماهيرية الناجحة للزعماء هى إذن عملية خلق وليست اختلاقا . إن انشغال الزعيم السياسى بصورته الجماهيرية ليس من قبيل الترف وإنما هى فى حقيقة الأمر الأداة الرئيسية لتحقيق سياسته ، بل إن البعض يذهب إلى أن الصورة الجماهيرية فى التحليل الأخير تساوى الزعيم نفسه لأنها كل ما تبقى منه للتاريخ ، وليس صحيحا أن ما يبقى من الزعيم هو أعماله الملموسة والمحسوسة ، وإنما ما يبقى من الزعيم هو صورته غير الملموسة وغير المحسوسة ، فالأعمال العظيمة التى يقوم بها الزعيم يمكن أن يهدمها النظام الذى يليه أو يحاول تشويهها ن لكن صورته الجماهيرية هى ما لا تستطيع أى يد أن تطولها ، فهى محفوظة فى أفئدة الناس ، أفئدة الجماهير ذاتها ، وذلك يحصنها ضد محاولات العبث بها .
وللتدليل على هذه الرؤية ، دعونا نتساءل :
أين قوانين جمال عبد الناصر الاشتراكية ؟
وأين الاصلاح الزراعى ؟
وأين المصانع التى بناها جمال عبد الناصر ؟ أين القطاع العام ؟
وأين الاتحاد الاشتراكى ؟
وأين الحياد الإيجابى ؟
وأين القومية العربية ؟
أما الصورة الجماهيرية لجمال عبد لناصر فلا تزال و سوف تظل باقية مما ستدفع بأجيال جديدة قادمة بتحقيق احلام وأمنيات تكمل المسيرة التى بدأها عبد الناصر العظيم بالرغم من نكسات وتراجعات وانقلابات حاولت وتحاول المساس بالتجربة الانسانية من أجل الحرية والاشتراكية والوحدة .
سامى شرف
سكرتير الرئيس جمال عبد الناصر للمعلومات
وزير شئون رئاسة الجمهورية الأسبق
مصر الجديدة فى 15يناير2008

المراجع :
جمال عبد الناصر ” فلسفة الثورة “
جمال عبد الناصر ” الميثاق الوطنى ”
جمال عبد الناصر ” خطب وتصريحات وروايات شخصية لى ”
د . عبد العزيز شرف ” عبد الناصر وشخصية مصر” 1971
فوزى عطوى ” جمال عبد الناصر رائد التاريخ العربى الحديث ” 1970
د. انيس صايغ ” فى مفهوم الزعامة السياسية من فيصل الأول إلى عبد الناصر ” 1965
سامى شرف وعبد الله امام ” عبد الناصر كيف حكم مصر ”
سامى شرف ” سنوات وأيام مع جمال عبد الناصر ”
محمد سلماوى ” الصورة الجماهيرية لجمال عبد الناصر ”
Robert St John , THE BOSS
Desmond Stewart , YOUNG EGYPT
Jean Lacouture , U NASSER
Fayez Sayegh , ARAB UNITY
Dewan Berindranath , NASSER , THE MAN AND THE MIRACLE