Growth of Brandenburg-Prussia- فريدريك الثاني


الكومنويلث الپولندي-اللتواني بعد التقسيم 1772

فريدريك الثاني من پروسيا (بالألمانية: أو فريدريك الكبير، (24 يناير 1712 – 17 أغسطس 1786) أعظم ملوك پروسيا. من أسرة هوهنزولرن.[1] قهر الروس والنمساويين والفرنسيين. يلقب بقاهر الملكات، كون روسيا والنمسا واسبانيا وفرنسا أيضاً كانت تحكمها نساء قويات. وأشهرهن ملكتي روسيا (كاثرين الثانية من روسيا) والنمسا (ماريا تريزا). انتصر عليهن فريدريك في كل معاركه معهن. واظهر معجزات وفنون خالدة في الحرب خاصة في حرب السنين السبع وحرب الخلافة النمساوية . اهتم بتحديث الجيش البروسي، ولم شمل الولايات الألمانية وشق الطرق وتقوية الإقتصاد ونشر التعليم. حتى أصبحت پروسيا أعظم بلاد أوروبا وقائدة النهضة العلمية والادبية والفكرية فيها.
عهده كملك

Growth of Brandenburg-Prussia 1600-1795

فريدريك الثاني في أثناء حرب السبع أعوام بريشة ريتشارد نوتل

Battle of Hohenfriedberg, Attack of the Prussian Infantry, by Carl Röchling। Oil on canvas

(1600-1795).من هذا الغول الذي أثار الخوف والإعجاب دولياً، والذي سرق سيليزيا، وهزم نصف أوربا المتحد ضده، وهزأ بالدين، وازدرى الزواج، وأعطى فولتير دروساً في الفلسفة، واقتطع بعض أوصال بولندة ولو ليمنع روسيا من التهاماً كلها؟ لقد بدأ أقرب إلى الأشباح منه إلى الغيلان يوم عاد حزيناً منتصراً من حرب السنين السبع ودخل برلين (30 مارس 1763) بين تصفيق الجماهير المملقة. كتب إلى دارجنس يقول “إني أن أعود إلى مدينة لن أعرف فيها غير الأسوار، ولن أجد أحداً من معارفي، حين تنتظرني مهمة ضخمة، وحيث أخلف بعد زمن غير طويل عظامي في مثوى لا تكدر هدوءه الحرب ولا الكوارث ولا سفالة الإنسان”(1) كانت بشرته قد جفت وتغضنت، وعيناه الزرقاوان الرماديتان داكنتين منتفختين، ووجهه يحمل آثار المعركة والمرارة، وأنه فقط هو الذي احتفظ بجلاله القديم. وقد ظن أنه لن يستطيع الحياة طويلاً بعد أن استنزفت الحرب الطويلة موارده جسداً وعقلاً وإرادة، ولكن زهده مد في أجله ثلاثة وعشرين عاماً آخر. كان مقلاً في طعامه وشرابه، لا يعرف الترف؛ يعيش ويلبس في قصره الجديد ببوتسدام كما لو كان في المعسكر، وكان يضن بالوقت المخصص للعناية بشخصه؛ وفي سنيه الأخير أقلع عن الحلاقة، واكتفى بجز لحيته بمقص بين الحين والحين؛ ورددت الشائعات أنه لم يكن يستحم كثيراً(2).

وأكملت الحرب تقسى خلقه الذي بدأ دفاعاً ضد قسوة أبيه. فكان يتطلع بهدوء رواقي بينما الجنود المحكوم عليهم يمرون ستاً وثلاثين مرة(3) بين صفين من الرجال يجلدونهم. وكان يتعقب موظفيه وقواده ويزعجهم بالجواسيس السريين، والتدخل المفاجئ، واللغة البذيئة، والأجر الشحيح وبضروب من الأوامر التفصيلية تخنق روح المبادرة والاهتمام. ولم يكسب قط حب أخيه الأمير هنري الذي جد وأخلص في خدمته في الدبلوماسية والحرب. وكان له بعض الصديقات، ولكنهن كن يخفنه أكثر مما يحببنه، ولم يسمح لواحدة منهن بدخول دائرة أخصائه. كان يحترم المعاناة الصامتة التي عانتها ملكته التي أهملها، وعند عودته من الحرب فاجأها بهدية من 25.000 طالر؛ ولكن من المشكوك فيه أنه شاركها فراشها إطلاقاً. ومع ذلك تعلمت أن تحبه إذا رأته بطلاً في المحن مخلصاً في الحكم؛ وكانت تشير إليه في حديثها عنه بعبارة “ملكنا العزيز” و “هذا الملك العزيز الذي أحبه وأعبده”(4). ولم يكن له ولد، ولكنه كان شديد التعلق بكلابه، وكان اثنان منها ينامان عادة في حجرته ليلاً، ربما لحراسته؛ وكان أحياناً يستصحب أحدهما إلى فراشه ليدفئه بحرارة الحيوان. وعندما مات آخر كلابه الكثيرة لديه “بكى اليوم كله”(5). وقد ظن به اللواط(6). ولكنا لا نملك في هذه الشبهة غير التخمين.

وعلى أنه كان يخفي تحت جلده العسكري الصلب عناصر من الحنان نبدر أن كشف عنها أمام الناس. فقد بكى كثيراً لموت أمه، وكان يرد على محبة أخته فلهلمينه الحارة بمحبة مخلصة. وقد وزع على بنات أخيه بعض الأفضال الصغيرة غير الملحوظة. كان يضحك من عواطف روسو المفرطة، ولكنه اغتفر له عداءه وعرض عليه الملجأ حين نبذه العالم المسيحي. وكان يتنقل بين التدريب الصارم لجنوده وصفير الألحان من نايه. وقد ألف الصوناتات والكونشرتوات والسمفونيات التي شارك في أدائها أمام حاشيته. وسمعه العالم بيرني هناك، وقرر أنه عزف “بضبط شديد، واستهلال صافي منسق، ولعب بالأصابع بديع، وذوق نقي بسيط، ودقة بالغة في التنفيذ، إتقان متساو في كل معزوفاته”، على أن بيرني يضيف إلى ما ذكر أنه في بعض الفقرات الصعبة،… اضطر جلالته-على عكس ما تقتضيه القواعد-أن يلتقط نفسه ليكمل الفقرة(7) .

وفي سنوات لاحقة أكرهه ازدياد النهج وفقدان عدة أسنان على الإقلاع عن العزف على الناي، ولكنه استأنف دراسة الكلافير. وكانت الفلسفة هوايته المحببة بعد الموسيقى. كان يحب أن يشاركه مائدته فيلسوف أو اثنان ليسلخ جلد القساوسة ويستفز قواد الجيش. وكان ثابت القدم كفؤاً لفولتير في رسائله معه. وقد بقي على شكوكيته في حين اعتنق معظم جماعة الفلاسفة العقائد الجازمة والخيالات الشاطحة. وكان أول حاكم في العصور الحديثة يجهر بلادينيته، ولكنه لم يهاجم الدين علناً. وذهب إلى أن “لدينا من درجات الأرجحية ما يكفي لبلوغ اليقين بأن “لا شيء بعد الموت”(9)، ولكنه رفض حتمية دولباخ وأكد (كرجل هو الإرادة المتجسدة) أن العقل يؤثر على الأحاسيس على نحو خلاق، وأن في استطاعة العقل أن يسيطر على دوافعنا الفطرية بالتعليم(10) أما حب الفلاسفة إليه فهم (صديقي لوكريتيوس… وإمبراطوري الطيب ماركوس أوريليوس”؟ وعنده أن أحداً لم يضف إليهما شيئاً ذا بال(11).

وقد اتفق مع فولتير على الاعتقاد بأن “الجماهير” تسرف في إنسالها وتفرط ف كدها بحيث لا يتسع لها الوقت للتعليم الحقيقي. ولن يجدي تبصيرها بأوهام اللاهوت إلا في دفعها إلى العنف السياسي. وهو يقول في هذا “إن التنوير نور من السماء للواقفين على القمم، وجمرة مدمرة للجماهير”(12)، وقد أجمل قوله هذا تاريخ مذابح سبتمبر 1792 وإرهاب 1793 قبل أن تبدأ الثورة الفرنسية. وكتب إلى فولتير في أبريل 1759 يقول “فلنعترف بهذه الحقيقة: إن الفلسفة والفنون والآداب لا تنتشر إلا بين قلة من الناس، أما الجماهير العريضة… فتظل كما جبلتها الطبيعة، حيوانات شريرة حاقدة”(13) وكان يسمى النوع الإنساني (في شيء من المزاح). “هذا الجنس الملعون”-ويضحك من أحلام الخير والسلام يقول:

“إن الخرافة والنفعية والانتقام والخيانة ونكران الجميل سوف تثير المعارك الدامية المحزنة إلى آخر الدهر، لأننا محكومون بالعواطف، ونادراً، جداً بالعقل. ولن تنقطع أبداً الحروب وقضايا المحاكم ومظاهر الدمار والأوبئة والزلازل والتفاليس… وما دام الأمر كذلك، ففي ظني أن هذا الوضع ضرورة لا بد منها… ولكن يلوح لي أنه لو كان هذا الكون قد فطره كائن خير لخلقنا أسعدد ما نحن… إن العقل البشري ضعيف، وأكثر من ثلاثة أرباع البشر خلقوا ليخضعوا لأسخف ضروب التعصب. فالخوف من الشيطان والجحيم يبهر عيونهم، وهم يكرهون الرجل الحكيم الذي يحاول تنويرهم… وعبثاً التمس فيهم صورة الله التي يؤكد اللاهوتيون أنهم يحملونها. إن في داخل كل إنسان وحشاً، وقليلون هم الذين يستطيعون ترويضه، وأكثر الناس يرخون له اللجام ما لم يكبحهم الخوف من القانون”(14).

وقد خلص فردريك إلى أن السماح للحكومات بأن تتسلط عليها الأغلبية مجلبة للكوارث. فلكي تحيا الديمقراطية يجب أن تكون-كغيرها من نظم الحكم-أقلية تقنع الأغلبية بأن تسمح لنفسها بأن تقودها الأقلية. وقد رأى فردريك رأى نابليون فيما بعد من أن “الأرستقراطية موجودة دائماً بين الأمم وفي الثورات”(15) وآمن بأن الأرستقراطية الوراثية تربي الإحساس بالشرف والولاء، والرغبة في خدمة الدولة بتضحية شخصية بالغة، لا يمكن توقعها من نوابع البورجوازيين الذين نشأوا بفضل التسابق على الثروة، لذلك أحل بعد الحرب شباب النبلاء محل معظم ضباط الطبقة الوسطى الذين ترقوا في الجيش(16). ولكن بما أن هؤلاء النبلاء المعتزين بعراقتهم قد يصبحون مصدراً للتفتت والفوضى، وأداة للاستغلال، إذن فلا بد من أن يحمي ملك مطلق السلطة الدولة من الانقسام، ويدفع الظلم الطبقي عن عامة الشعب.

وكان فردريك يحب أن يصور نفسه خادماً للدولة والشعب. وربما كان هذا تبريراً لإرادة القوة فيه، ولكنه تسامى بحياته إلى مستوى دعواه. فأضحت الدولة عنده “الكائن الأعلى” الذي يبذل في سبيله نفسه وغيره؛ ومطالب خدمة الدولة تغلب عنده على ناموس الفضيلة الفردية؛ فالوصايا تتوقف عند أبواب الملوك. ووافقته جميع الحكومات على هذه “السياسة الواقعية”، وقبل معظم الملوك النظرة إلى الملكية على أنها خدمة مقدسة. وقد اعتنق فردريك هذا المفهوم من اتصاله بفولتير؛ ومن طريق إلصاقهم بفردريك طور الفلاسفة ونظريتهم “الملكية” ومؤداها أن الأمل الأكبر في الإصلاح والتقدم معقود على تنوير الملوك.

وهكذا أصبح برغم حروبه معبود الفلاسفة الفرنسيين، وهدأ من عدائهم له، حتى عداء روسو الفاضل. وقد رفض دالامبير طويلاً دعوات فردريك له، ولكنه لم يكف عن الثناء عليه. فكتب لفردريك يقول “إن الفلاسفة والأدباء في كل بلد طالما تطلعوا إليك يا مولاي قائداً ومثالاً لهم”(17) وأخيراً أذعن الرياضي المتحفظ للدعوات المتكررة، وأنفق شهرين مع فردريك في بوتسدام عام 1763. ولم تنتقص الألفة (والمعاش الذي أجراه عليه) من إعجاب دالامبير به. فقد أبهجه إغفال الملك لقواعد التشريفات، وأطربته تعليقاته-لا على الحرب والحكومة فحسب، بل على الأدب والفلسفة أيضاً، وقال لجولي دلسبيناس إن هذا الحديث كان أروع من أي حديث يتاح للمرء سماعه آنئذ في فرنسا(18). فلما ابتأس دالامبير في 1776 حزناً على موت جولي، بعث إليه فردريك برسالة تظهر هذا الغول في ثوب الرجل الحكيم الحنون:

“يؤسفني الخطب الذي ألم بك… إن جراح القلب أكثر الجراح إيلاماً… ولا شيء يبرئها غير الزمن… إن لي لسوء طالعي حظاً وفيراً جداً من الخبرة بالآلام التي تحدثها خسائر كهذه. وخير دواء هو سيطرة المرء على نفسه ليصرف تفكيره بعيداً… وخليق بك أن تختار بحثاً هندسياً يتطلب العكوف الدائم عليه… إن شيشرون أغرق نفسه في التأليف ليتعزى عن موت حبيبته تلياً… وفي مثل سنك وسني خليق بنا أن نكون أكثر استعداداً للسلوى لأن لحاقنا بمن فجعنا فيهم لن يطول”(19).

ثم حث دالامبير على أن يحضر ثانية إلى بوتسدام “سوف نفلسف معاً تفاهة الحياة… وبطلان الرواقية… وسوف أشعر بالسعادة في تهدئة حزنك كأنني انتصرت في معركة.” هنا على الأقل ملك أحب الفلاسفة، إن لم يكن ملكاً فيلسوفاً بكل معنى الكلمة.

ولكن هذه المعاملة لم يعد يطبقها على فولتير، ذلك أن خلافاتهما في برلين وبوتسدام، والقبض على فولتير في فرانكفورت-كل هذا ترك جراحاً أعمق من الحزن. وبقي الفيلسوف يعاني الألم والمرارة أطول مما بقي الملك. فأخبر الأمير دلين أن فردريك “لا قدرة له على عرفان الجميل، ولم يعترف قط بجميل إلا للجواد الذي هرب على ظهره في معركة مولفتس”(20). ثم عاد تبادل الرسائل بين ألمع رجلين في القرن حين كتب فولتير إلى فردريك محاولاً أن يثني المحارب اليائس على الانتحار. وراحا يتبادلان العتاب والمجاملات. وذكر فولتير فردريك بالإهانات التي لقيها الفيلسوف وابنة أخته من عمال الملك، وأحاب فردريك: “لولا صلتك برجل فتن حباً بعبقريتك الرائعة لما أفلت بهذه السهولة… فاعتبر الأمر كله منتهياً، ولا تذكر لي شيئاً بعد اليوم عن ابنة أختك تلك المتعبة”(21). ولكن الملك رغم هذا لاطف الذات المفلسفة على نحو ساحر:

“أتريد كلاماً حلواً؟ حسناً جداً، سأخبرك ببعض الحقائق. إنني أقدر فيك أروع عبقرية ولدتها الأجيال، إنني أعجب بشعرك، وأحب نثرك… ولم يؤت كاتب قبلك مثل هذه اللمسة المرهفة، ولا مثل هذا الذوق الأصيل الرقيق… إنك ساحر في حديثك، تعرف كيف ترفه وتعلم في وقت واحد. إنك أكثر المخلوقات التي عرفتها إغواء… كل شيء في حياة الإنسان يتوقف على الزمان الذي يجيء فيه إلى هذا العالم. وأنا وإن جئت متأخراً جداً، إلا أنني لست بآسف على هذا، لأنني رأيت فولتير،… ولأنه يكتب لي”(22).

وأعان الملك بتبرعاته السخية حملات فولتير دفاعاً عن أسرتي كالاس وسيرفان، وصفق للحرب التي شنها على الكنيسة الكاثولكية (L,infame)، ولكنه لم يشارك جماعة الفلاسفة ثقتهم في تنوير النوع الإنساني. فقد تنبأ بفوز الخرافة في السباق بينها وبين العقل. فتراه يكتب إلى فولتير في 13 سبتمبر 1766 يقول: “إن مبشريك سيفتحون أعين قلة من الشباب… ولكن ما أكثر الحمقى الذين لا يعقلون في هذا العالم!.. صدقني، لو أن الفلاسفة أقاموا حكومة فلن يمضي نصف قرن حتى يخلق الشعب خرافات جديدة… قد يتغير موضوع العبادة، كما تتغير الأزياء في فرنسا؛ (ولكن) ما أهمية أن يسجد الناس أمام قطعة من الفطير، وأمام العجل أبيس، أو أمام تابوت العهد، أو أمام تمثال من التماثيل؟ لأيهم الاختيار، فالخرافة واحدة، والعقل لا يكسب شيئاً”(23). على أن فردريك تصالح مع الدين بعد أن قبله ضرورة بشرية، فحمى كل صوره السلمية بمنتهى التسامح. ففي سيليزيا التي غزاها ترك الكاثوليكية هادئة دون إزعاج، فيما عدا فتحه أبواب جامعة برلين لجميع المذاهب، وكانت من قبل وقفاً على الكاثوليك.. ثم رحب باليسوعيين بصفتهم معلمين ذوي قيمة كبرى، وكانوا بعد أن طردهم الملوك الكاثوليك قد التمسوا ملجأ تحت حكمه اللا أدري. وبالمثل بسط حمايته على المسلمين واليهود والملحدين؛ وفي عهده وفي مملكته مارس كانط حرية الكلام والتعليم والكتابة، وهي الحرية التي لقيت أشد تعنيف وقضي عليها بعد موت فردريك. وفي ظل هذا التسامح اضمحلت معظم صور الدين في بروسيا. ففي 1780 كان هناك كنسي واحد لكل ألف من سكان برلين، وفي ميونخ ثلاثون(24). وقد ذهب فردريك إلى أن التسامح سيقضي على الكاثوليكية عاجلاً. كتب إلى فولتير في 1767 يقول “لا بد من حدوث معجزة لكي تعود الكنيسة الكاثوليكية إلى سابق عزها، فلقد أصيبت بسكتة دماغية خطيرة، وسوف يمد في أجلك لتتعزى بدفنها وكتابة قبريتها”(25). ولكن أشد الشكاك غلواً في شكوكيته نسي لحظة أن يشك في الشكوكية.
عادة بناء بروسيا
لم يكد حاكم في التاريخ في صناعة الحكم كما كد فردريك، ربما باستثناء تلميذه جوزيف الثاني إمبراطور النمسا، كان يأخذ نفسه كما يأخذ جنوده بالتدريب الشاق، فيستيقظ عادة في الخامسة، وأحياناً في الرابعة، ويشتغل حتى السابعة، ثم يفطر، ويجتمع بمساعديه حتى الحادية عشرة، ويستعرض حرس قصره، ويتناول الغذاء في النصف بعد الثانية عشرة مع الوزراء والسفراء، ثم يعمل حتى الخامسة، وعندها فقد يسترخي بالموسيقى والأدب الحديث. أما عشاء “نصف الليل” بعد الحرب، فكان يبدأ في التاسعة والنصف، وينتهي في الثانية عشرة، ولم يسمح لأي روابط أسرية بأن تصرفه عما هو عاكف عليه، ولا لأي مراسم بلاطية بأن تثقله، ولا لأي عطلات دينية بأن تقطع عليه كده، وكان يراقب وزرائه، ويملي كل خطوة تقريباً من خطوات السياسة، ويرقب حالة الخزانة، وقد أنشأ فوق الحكومة كلها ديواناً للمحاسبات، خول له سلطة فحص أي مصلحة في أي وقت. وأصدر إليه تعليماته بأن يبلغ عن أي شبهة مخالفة. وكان يعنف في معاقبة الانحراف أو عدم الكفاية عنفاً اختفى معه من بروسيا أو كاد ذلك الفساد الحكومي الذي استشرى في كل بلد آخر من بلدان أوربا.

وكان يعتز بهذا العمل، وبسرعة إفاقة وطنه مما حاق به من دمار. بدأ بألوان من الاقتصاد في بيته أثارت السخرية من بلاطي النمسا وفرنسا المسرفين رغم أنهما بلدان مهزومان. فكان البيت الملك يدار باقتصاد شديد كأنه بيت حرفي. فصوان ملابسه لا يحوي غير حلة جندي، وثلاثة معاطف قديمة، وصدريات متسخة بالنشوق، ورداء رسمي لازمه طوال حياته. وقد طرد بطانة أبيه من الصيادين وكلاب الصيد. ولم يبن أسطولاً، ولم يسع إلى تلك المستعمرات. وكان موظفوه يتقاضون أجوراً زهيدة، وقد أنفق بمثل هذا البخل على البلاط المتواضع الذي احتفظ به في برلين حينما هو مقيم في بوتسدام. ومع ذلك فقد حكم إيرل تشسترفيلد عليه بأنه أكثر بلاط في أوربا أدباً وتألقاً ونفعاً لشاب أن يوجد فيه،” ثم أردف قائلاً: “سترى فنون الحكم وحكمته في ذلك البلد الآن (1752) خيراً مما تراها في أي بلد آخر في أوربا”(26). على أنه بعد عشرين سنة من هذا التاريخ كتب اللورد مالمسبري، السفير البريطاني لدى بروسيا، ربما لتعزية لندن، يقول إنه “ليس في تلك العاصمة (برلين) رجل فاضل واحد ولا امرأة عفيفة واحدة”(27).

على أن فردريك كان يكبح شحه إذا اتصل الأمر بالدفاع القومي. فسرعان ما أعاد جيشه إلى سابق قوته بفضل الإقناع والتجنيد الإجباري؛ فهذا السلاح الذي في متناوله هو وحده الذي يتيح له صيانة وحدة أراضي بروسيا أمام أطماع جوزيف الثاني وكاترين الثانية. وكان على ذلك الجيش كذلك أن يدعم القوانين التي هيأت النظام والاستقرار للحياة البروسية. وقد أحس أن القوة المركزية هي البديل الوحيد للقوة المختلة الممزقة توضع في أيدي الأفراد. وكان يؤمل أن تتطور الطاعة بدافع الخوف من القوة، إلى طاعة بدافع الاعتياد على القانون-وهي قوة اختزلت إلى قواعد وأخفت براثنها.

وقد جدد أمره للفقهاء بأن ينسقوا في نظام قانوني واحد (قانون بروس عام) التشريع المتنوع المتناقض للكثير من الأقاليم والأجيال. وكانت هذه المهمة قد توقفت بموت صموئيل فون كوكسيجي (1755) وبنشوب الحرب، فاستأنفها الآن المستشار يوهان فون كارمر وعضو المجلس الخاص ك. ج. سفاريتس، واستكملت في 1791. وقد سلم القانون الجديد بوجود الإقطاعية والقنية، ولكنه حاول في هذه الحدود أن يحمي الفرد من الطغيان أو الظلم الخاص أو العام. فألغى المحاكم التي لا ضرورة لها. وقلل من الإجراءات القانونية وعجلها، وخفف العقوبات، وصعب الشروط اللازمة للتعيين في وظائف القضاء. وتقرر ألا ينفذ حكم بالإعدام إلا بتصديق الملك، وفتح للجميع باب الاستئناف أمام الملك. وقد اكتسب سمعة العدالة المحايدة، وسرعان ما اعترف الجميع للمحاكم البروسية بأنها أنزه وأكفأ المحاكم في أوربا(28).

الموسيقى, الفنون والتعلم

وفي 1763 أصدر فردريك النظام التعليمي العام ليثبت ويوسع التعليم الإلزامي الذي أعلنه أبوه في 1716-17. فتقرر أن يذهب كل طفل في بروسيا من سن الخامسة إلى الرابعة عشرة إلى المدرسة. ومن صفات فردريك المميزة إسقاط اللاتينية من منهج التعليم الأولى، وتعيينه قدامى الجند معلمين، وجعله منظم التعليم يجري بتدريب أشبه بالتدريب العسكري(29). وقد أضاف الملك: “من الخير أن يعلم المدرسون في الريف الأحداث الدين والأخلاق… وحسب أهل الريف أن يتعلموا القليل من القراءة والكتابة… ولا بد من تخطيط التعليم… بحيث يبقى عليهم في القرى ولا يؤثر عليهم ليهجروها”(30).

وحظي تجديد البناء الاقتصادي بالأولوية في الوقت والمال. فبدأ فردريك باستخدام المال الذي جمع من قبل لحملة حربية أخرى-زالت الحاجة إليها الآن-في تمويل تعمير المدن والقرى وتوزيع الطعام على المجتمعات الجائعة، وتقديم البذور للزراعات الجديدة؛ ثم وزع على المزارع ستين ألف حصان أمكن توفيرها من الجيش. وبلغت جملة المبالغ التي أنفقت على أعمال الإغاثة العامة 20.389.000 طالر(31). وأعفيت سيليزيا التي اجتاحتها الحرب من الضرائب ستة أشهر؛ وبنى فيها ثمانية آلاف بيت في ثلاث سنين، وقدم مصرف عقاري المال للفلاحين السيليزيين بشروط ميسرة. وأسست جمعيات للتسليف في مراكز شتى لتشجيع التوسع الزراعي. وصرفت مياه منطقة المستنقعات الممتدة على الأودر الأدنى، فهيأت أرضاً صالحة للزراعة لخمسين ألف رجل. وبعث المندوبون إلى الخارج لدعوة مهاجرين إلى بروسيا، فجاء منهم 300.000(32).

ولما كانت القنية تربط الفلاح بسيده، فإنه لم توجد في بروسيا حرية الانتقال إلى المدن، تلك الحرية التي يسرت في إنجلترة تطور الصناعة السريع. وقد جهد فردريك بكل الوسائل للتغلب على هذا المعوق. فأقرض الملتزمين المال بشروط ميسرة، وأجاز الاحتكارات المؤقتة، واستورد العمال، وفتح مدارس الصنائع، وأنشأ مصنعاً للبرسلان في برلين. وناضل لينشئ صناعة الحرير، ولكن أشجار التوت ذبلت في برد الشمال. وشجع التعدين النشيط في سيليزيا الغنية بالمعادن. وفي 5 سبتمبر 1777 كتب إلى فولتير كما يكتب أحد رجال الأعمال لزميل له يقول: “إنني عائد من سيليزيا راضياً عنها الرضى كله… فقد بعنا للأجانب ما قيمته 5.000.000 كراون من التيل، و1.200.000 كراون من القماش… وقد أمكن اكتشاف طريقة لتحويل الحديد إلى صلب أبسط كثيراً من طريقة ريومور”(33).

وتسهيلاً للتجارة ألغى فردريك المكوس الداخلية ووسع الموانئ، وحفر القنوات وشق ثلاثين ألف ميل من الطرق الجديدة. أما التجارة الخارجية فقد عاقتها الرسوم المرتفعة على الواردات والحظر المفروض على تصدير السلع الاستراتيجية؛ واقتضت الفوضى الدولية حماية الصناعة الوطنية لضمان الاكتفاء الصناعي في الحرب. ورغم ذلك نمت برلين قلباً للتجارة وللحكومة: ففي 1721 كانت تضم من السكان 60.000، وفي 1777 زادوا إلى 140.000(34). لقد كانت تتهيأ لتصبح عاصمة لألمانيا.

ولكي يمول فردريك هذا المزيج من الإقطاعية، والرأسمالية، والاشتراكية، والأوتقراطية، اقتضى شعبه من الضرائب قدراً يقرب مما رد عليهم من نظام اجتماعي وإعانات مالية وأشغال عامة. واحتفظ للدولة باحتكار الملح والسكر والتبغ والبن (بعد 1781)، وامتلك ثلث الأرض الصالحة للزراعة(35). وفرض الضرائب على كل شيء، حتى على المغنين الجائلين واستقدم هلفتيوس ليخطط له نظاماً محكماً في جميع الضرائب. وكتب سفير إنجليزي يقول: “إن مشروعات الضرائب الجديدة نفرت الشعب حقاً من ملكهم”(36). وقد ترك فردريك عند موته في خزانة الدولة 51.000.000 طالر-وهو ما يعادل إيراد الدولة السنوي مرتين ونصفاً.

وفي 1788 نشر ميرابو (الابن) بعد زيارات ثلاث لبرلين تحليلاً مدمراً عنوانه “في النظام الملكي البروسي تحت حكم فردريك الأكبر”. وكان قد ورث عن أبيه مبادئ الفزيوقراطيين التي تنادي بالمشروعات الحرة، لذلك أدان نظام فردريك باعتباره دولة بوليسية، وبيروقراطية تخنق كل روح للمبادرة وتعدو على كل حرية شخصية. وكان في وسع فردريك أن يرد على هذه التهم بأنه لو انتهج سياسة “عدم التدخل في حالة الفوضى التي ضربت أطنابها في بروسيا عقب حرب السنين السبع لأفسدت عليه هذه السياسة انتصاره بما تجر من فوضى اقتصادية. لقد كان التوجيه أمراً حتمياً، وكان هو الرجل الوحيد الذي يستطيع القيادة الفعالة، وهو لا يعرف شكلاً من أشكال القيادة غير قيادة القائد الحربي لجنوده. لقد أنقذ بروسيا من الهزيمة والانهيار، ودفع الثمن يفقدانه حب شعبه له؛ وقد فطن إلى هذه النتيجة، وعزى نفسه بمبررات أخلاقية:

“إن البشر يتحركون إذا حثثتهم على الحركة، ويقفون إذا كففت عن دفعهم… والناس مقلون في القراءة، زاهدون في أن يتعلموا كيف يمكن التصرف في أي شيء بطرق مختلفة. أما أنا، أنا الذي لم أصنع بهم قط غير الخير، فهم يظنون أنني أريد أن أضع سكيناً على حلوقهم بمجرد أن يلوح احتمال إدخال أي تحسين مفيد، لا بل أي تغيير على الإطلاق. في مثل هذه الحالات اعتمدت على شرف هدفي وسلامة ضميري، وعلى المعلومات التي أملكها، ثم مضيت في طريقي هادئاً”(37).

التسامح الديني
وقد انتصرت إرادته. فازدادت بروسيا حتى في حياءه غنى وقوة. وتضاعف عدد سكانها، وانتشر فيها التعليم، وأخفى التعصب الديني رأسه. صحيح أن هذا النظام الجديد اعتمد على الاستبداد المستنير، وأن هذا الاستبداد بقي بغير الاستنارة بعد أن مات فردريك، وأن الهيكل القومي اعتراه الضعف وانهار في فيينا أمام إرادة تعادل إرادة فردريك قوة وجبروتاً. ولكن الصرح النابليوني أيضاً، الذي اعتمد على إرادة رجل واحد وتفكيره، انهار هو أيضاً، وفي خاتمة المطاف كان بسمارك، وريث فردريك والمستفيد البعيد في تركته، هو الذي عاقب فرنسا التي سيطر عليها وريث نابليون، وهو الذي جعل من بروسيا وعشرات الإمارات دولة موحدة قوية هي ألمانيا.

سيرته الحربية
ميوله الجنسية
فوق كل هذه الحياة المنوعة، حياة السياسة والدين والصناعة واللهو والموسيقى والفن والعلم والفلسفة والبرو الإثم – كان يلوح طيف البطل الشائخ الذي لقبته ألمانيا “الشيخ فرتز”- لا حباً بل تكريماً له بوصفه أعجب وأدهش تيوتوني في عصره. فهو لم يقنع بحكم مملكته وأوركستراه، بل حسد قلم فولتير وتاقت نفسه إلى الظفر بالثناء عليه شاعراً ومؤرخاً. وقد خلف للأجيال التالية ثلاثين مجلداً من كتاباته: سبعة في التاريخ، وستة في الشعر، وثلاثة في الأبحاث العسكرية، واثنين في الفلسفة، واثني عشر في الرسائل، كلها بالفرنسية. أما أشعاره فأكثرها من النوع العابر سريع الزوال، ولم يعد القراء يذكرونها. ولكنه كان من كبار المؤرخين في جيله. ففي بواكير ملكه كتب تاريخ أسلافه-“مذكرات في تاريخ أسرة براندنبورج” (1751). وقد زعم لنفسه الحياد كما يزعم أكثر المؤرخين: “لقد ارتفعت فوق كل الأهواء والميول، ونظرت إلى الأمراء والملاك والأقرباء نظري إلى أناس عاديين”،(111) ولكنه ارتفع إلى ذروة الحماسة والنشوة وهو يصف الناخب الأكبر فردريك وليم.

أما رائعته الأدبية فهي “تاريخ عصري” الذي سجل حكمه. وقد بدأه عقب انتهاء الحرب السيليزية الأولى (1740-42)، وواصل كتابته على فترات حتى أخريات عمره. وقد ضمنه تاريخ العلم والفلسفة والأدب والفن، ربما متأثراً بفولتير-وإن كان قد كتب جانباً كبيراً من هذا الكتاب قبل أن يظهر كتاب فولتير “قرن لويس الرابع عشر” و “مقاله في الأعراف” وقد اعتذر عن تضييعه حيزاً في كتابه على “بلهاء يلبسون الأرجوان، ودجاجلة يحملون التيجان… أما تتبع الكشف عن الحقائق الجديدة، وتفهم أسباب التغيير في الأخلاق والعادات، ودراسة الطرق التي قشعت بفضلها ظلمة الهمجية من عقول الناس-فهذه بالتأكيد موضوعات جديرة بأن تشغل جيع المفكرين”.(112) وقد أثنى على هوبز ولوك والمؤلهة في إنجلترة، وعلى توماسيوس وفولف في ألمانيا، وفونتينيل وفولتير في فرنسا. “هؤلاء العظماء وتلامذتهم كالوا للدين ضربة قاضية. وبدأ الناس يمحصون ما كانوا يعبدونه بغباوة، وأطاح العقل بالخرافة… وكسبت الربوبية أتباعاً كثيرين، وهي العبادة البسيطة للكائن الأعظم”.(113) وإذ كان فردريك يحتقر الحكومة الفرنسية ويحب الأدب الفرنسية، فإنه فضل ملحمة فولتير “الهنريادة” على الألياذة، وفضل راسين على سوفوكليس وسوى بين بوالو وهوراس، وبين بوسويه وديموستين. وسخر من لغة ألمانيا وأدبها، وامتدح فنها المعماري. وشق على نفسه ليبرر غزوه سيليزيا، فقال أنه أحس أن لرجل الدولة أن ينتهك الوصايا العشر إن اقتضته ذلك مصالح دولته الحيوية “فخير أن يحنث الملك بعهده من أن يهلك الشعب”(114)-وهذا الهلاك-كما أمل أن تصدقه-هو الخطر الذي تهدد بروسيا في 1740؛ وقد اعترف بأنه اقترف أخطاء كثيرة في قيادته جيشه، ولكنه رآه أمراً لا ضرورة له أن يسجل فراره مولفتز. وهذان المجدان في جملتهما يقفان على قدم المساواة مع أفضل الكتابات التاريخية عن أوربا الحديثة قبل جبون.

وما أن وضعت حرب السنين السبع أوزارها حتى عكف فردريك على كتابة “تاريخ حرب السنين السبع”. وكان كقيصر يتطلع إلى أن يكون خير مؤرخ لحملاته، وكقيصر تحاشى الحرج فتكلم عن نفسه بضمير الغائب. وهنا أيضاً حاول-ربما بعذر أفضل-أن يبرر المبادرة الجريئة التي بدأ بها الحرب. وقد امتدح ألد أعدائه، ماريا تريزا، في كل ما يتصل بحكمها الداخلي، أما في علاقاتها الخارجية فقد أدان هذه المرأة المتكبرة “التي” استبد بها الطمع فأرادت أن تبلغ هدف المجد من كل طريق”(115) ووسط سجل الحملات، المحايد إلى حد لا بأس به، توقف ليندب أمه التي ماتت في 1757 وشقيقته التي لحقت بها في 1758. والصفحة التي وصف فيها فلهلمنية واحة من الحب في بيداء خربة من الحرب. وقد خلص إلى أن التاريخ أستاذ عظيم تلاميذه قليلون: “إن في طبيعة البشر ألا يتعلم إنسان من التجربة. وحماقات الآباء تضيع هدراً على الأبناء، وكل جيل لا بد مقترف حماقاته”(116) “كل من يقرأ التاريخ بإمعان يدرك أن المشاهد ذاتها كثيراً ما تتكرر، وأنه لا حاجة بنا إلا لتغيير أسماء الممثلين”(117). ولكنا حتى لو استطعنا أن نتعلم، فإننا سنظل عرضة للمصادفة التي لا يمكن التنبؤ بها. “إن هذه المذكرات تقنعني أكثر فأكثر بأن كتابة التاريخ إن هي إلا تجميع لحماقات الناس وضربات الحظ. فكل شيء يدور حول هذين الموضوعين”(118).

وقد حاول مرتين (1752 و1768) في “وصية أخيرة” أن ينقل لورثته بعض الدروس المستفادة من تجربته الخاصة. فحثهم على دراسة أهداف الدولة المختلفة ومواردها، والوسائل المتاحة لحماية بروسيا وتنميتها. وحذا حذو أبيه في تأكيده على الحاجة لأحكام ضبط الجيش، وحذر خلفاءه من الإنفاق فوق ما يسمح به الدخل؛ وتنبأ بالمتاعب السياسية التي ستحيق بفرنسا لسفهها المالي؛ ونصح بزيادة الإيرادات لا بفرض ضرائب جديدة بل بحفز إنتاجية الاقتصاد. وينبغي حماية كل الأديان ما التزمت الهدوء والسلام-رغم أن “جميع الأديان إذا فحصها المرء وجدها ترتكز على نسق من الخرافة غير معقول قليلاً أو كثيراً(119). أما سلطة الملك فيجب أن تكون مطلقة، ولكن على الملك أن يعد نفسه أول خادم للدولة. وما دامت بروسيا في خطر من صغر حجمها وسط دول كبيرة كروسيا وفرنسا والإمبراطورية النمساوية المجرية، فإن من واجب الملك أن يغتنم أي فرصة ليوسع بروسيا ويوحدها-ويحسن أن يكون ذلك بفتح سكسونيا وبروسيا البولندية وبومرانيا السويدية: “أن أول شغل شاغل للأمير هو أن يصون سلطته، أما الثاني فهو أن يوسع رقعته. وهذا يقتضي المرونة وسعة الحيلة… وستر المطامع الخفية يكون بإعلان الميول السلمية حتى تأتي اللحظة المواتية. تلك طريقة جميع رجال الدولة العظماء”(120).

وينبغي أن يعد الملك خلفه للحكم، فيهيئ له التعليم على يد رجال مستنيرين لا رجال كنسيين، لأن هؤلاء يشحنون رأسه بخزعبلات يقصد بها أن يكون أداة طيعة في يد الكنيسة(121). وتعليم كهذا من شأنه أن يخرج عقلاً ضعيفاً سرعان ما تسحقه مسئوليات الدولة. “ذلك ما رأيته، وإذا استثنيت ملكة المجر (ماريا تريزا) وملك سردينيا (شارل إيمانويل)، فإن كان ملوك أوربا ليسوا سوى بلهاء مشهورين”(122). وقد كتب هذا واليزابث تحكم روسيا. وكانت “وصية” 1768 أكثر تأدباً، لأن كاترين كانت قد أثبتت علو همتها، وتنبأ فردريك الآن بأن روسيا ستكون أخطر دولة في أوربا(123).

فلما شاخ بدأ يسائل نفسه إن كان ابن أخيه ووريثه المحتمل-فردريك فلهلم الثاني-صالحاً لوراثة الحكم. كتب إليه يقول “إنني أشقى من أجلك ولكن على أن أفكر في الاحتفاظ بما أصنع، فإن كنت كسولاً خاملاً ذاب في يديك كل ما جمعته بالجهد والمشقة”(124). وفي 1728 كتب وقد ازداد تشاؤماً “لو أن ابن أخي لان وتراخى بعد موتي، لما بقي شيء اسمه بروسيا في ظرف عامين”(125). وقد تحققت النبوءة في فيينا عام 1806، لا لأن فردريك وليم الثاني كان رخواً ليناً، بل لأن نابليون كان صلباً قاسياً.

وقد بات فردريك ذاته في عقدة الأخير قاسياً إلى حد لا يحتمل. فاختزل قدراً كبيراً من الحرية التي سمح بها للصحافة قبل 1756. كتب ليسنج إلى نيقولاي في 1769 يقول “إن حريتكم البرلينية تتقلص.. إلى حرية جلب ما تشاءون جلبه إلى السوق من سخافات ضد الدين… ولكن لريفع إنسان صوته نيابة عن الرعايا، وضد الاستغلال والاستبداد… وعندها ستتبين سريعاً أي دول أوربا أكثرها اليوم عبودية وذلاً”.(126) وكره هردر وطنه بروسيا، وانصرف فنكلمان في “رعب” عن ذلك “البلد المستبد”(127). وحين زار جوته برلين في 1778 أدهشته عدم شعبية الملك. ومع ذلك كان الشعب يبجل فردريك شيخاً لم يضن طوال خمسة وأربعين عاماً بيوم واحد في سبيل خدمة الدولة.

وقد برته الحرب كما براه السلم. وكثرت واشتدت عليه نوبات النقرس والربو، والمغص والبواسير، وزادت أوجاعه حدة لولعه بالوجبات الثقيلة والأطعمة الحريفة. وفي 22-25 أغسطس 1778 استعرض جيشه السيليزي قرب برزلاوز وفي اليوم الرابع والعشرين ظل على صهوة جواده ست ساعات بردائه العسكري العادي والمطر يهطل غزيراً، وعاد إلى مسكنه مبللاً يرتعد من البرد. ولم يستعد عافيته بعدها قط. وفي يونيو 1786 أرسل في طلب الدكتور تسمرمان من هانوفر. وتوقف عن تعاطي العقاقير التي وصفت له، وآثر الأحاديثالمرحلة عن الأدب والتاريخ، ولكي يلزمه تسمرمان الهدوء وصف له كتاب جبون “اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها”(128). وتفاقمت أوصابه بالاستسقاء، وأحدثت القطوع التي أجريت له لتخفيف الانتفاخات غرغرينة. ثم أطبق عليها الالتهاب الرئوي فاكتمل الحصار، وفي 17 أغسطس 1786 مات فردريك وهو في الرابعة والسبعين. وكان قد طب أن يدفن في حديقة “صانسوسي” قرب قبور كلابه وحصانه الحبيب، ولكن أمر رحيله هذا الذي أصدره على البشرية أغفل، فدفن إلى جوار أبيه في كنيسة الحامية ببوتسدام. وحين جاء نابليون ووقف أما قبر فردريك بعد أن هزم البروسيين في يينا قال لقواد جيشه “لو كان على قيد الحياة لما كنا هنا”(129).

Dendrobium Orchid -زهرة الأوركيد ومعناها الحسناء




Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان

زهرة الأوركيد ومعناها الحسناء. من ألوان هذه الزهرة جميع ألوان قوس قزح . وتعيش من7 إلى14 أيام.

زهرة الأوركيد يمتد عمرها الطويل إلى 120 مليون سنة من عمق التاريخ، فقد عاصرت أزماناً غطت فيها الغابات الكثيفة محيط الكرة الأرضية وعاشت فيها الديناصورات العملاقة، حتى تغيرت الأجواء المناخية وتوالت العصور، إلا أن الأوركيد ظلت في ازدهار حتى تم تصنيفها كأكثر فصائل النباتات تنوعاً (35 ألف نوع ).

ويعد أول تاريخ مكتوب لزهرة الأوركيد على أيدي الصينيين وذلك منذ 700 عام قبل الميلاد، فكانت تتمتع بمكانة خاصة لديهم، حيث أطلق عليها الفيلسوف الصيني (كونفوشيوس) لقب “زهرة عطر الملوك” واعتقدوا أن رؤية الأوركيد في الحلم تعبر عن الحاجة للحفاظ على الرومانسية والحب، كما استخدموا زهور الأوركيد التي تستخرج منها الفانيليا لصنع الآيس كريم.

وفي انجلترا كان البحارة البريطانيون هم أول من أحضرها من جزر الباهاما عام 1732 إلا أنه من المرجح أنها قد دخلت القارة الأوروبية عن طريق هولندا لأول مرة وذلك في القرن 17، حيث سادت حولها الكثير من المعتقدات الخرافية أشهرها تلك التي ارتبطت بما سمي (شراب الحب) الذي يقال إنه إذا صنع من البراعم الصغيرة لزهورها يمنح شاربها أطفالاً ذكوراً، أما إذا صنع الشراب من زهور أكبر فغالباً ما سيكون الأطفال إناثاً.

وفي القرن الثامن عشر تم جلب أنواع مختلفة من زهور الأوركيد من الصين وجزر الأنتيل خصيصاً لتزرع في الحدائق الملكية الإنجليزية، كما أن الأسبان أدخلوا “أوركيد الفانيليا” إلى أوروبا بعدإحضارها من المكسيك موطنها الأصلي، ومع حلول أواخر القرن 18 وبداية القرن 19 كان الهوس بالأوركيد قد تمكن من العالم الغربي فانتشرت هواية امتلاك مجموعات كاملة منها، وكأنها طوابع بريدية أو عملات قديمة!

وفي نطاق هذا الجنون بالأوركيد بدأ ارسال رحلات استكشافية خاصة مهمتها الوحيدة هي احضار كميات كبيرة من الأوركيد حتى أطلق على هذه البعثات “صائدي الأوركيد”، ولم يكف هؤلاء الحصول في كل مرة على 300 أو حتى 500 وإنما كان يتم تجريد غابات كاملة لأميال من ملايين الزهور دون ترك أي أثر لها رغم الكثير منها كان يتلف قبل استكمال رحلة العودة، حيث لم يكن يتم حفظها بطريقة صحيحة.

ظلت أسعار الأوركيد في ارتفاع مستمر، حيث اعتبرت في ذلك الزمن من علامات الترف والثراء ليبدأ سعر الواحدة من 500 جنيه استرليني لتصل إلى آلاف الجنيهات..

ولكن بعد أن أصبحت الكثير من الأنواع مهددة بالإنقراض تقرر منع قطفها وحمايتها، خاصة أنه بمرور الوقت تم التوصل إلى طرق زراعتها ورعايتها بالإضافة إلى تهجينها لإنتاج أنواع جديدة منها أيضاً، ففي القرن الماضي كانت انجلترا أهم البلدان المنتجة للأوركيد وتأتي بعدها هولندا ثم بلجيكا.

زهور الأوركيد، هذه الزهور لا تعرف معنى التقليدية بل تتمتع بالجمال والغرابة في نفس الوقت، وهو ما يكسبها جاذبيتها الخاصة، كما أن التنوع الهائل هو السمة التي لا تتخلى عنها، فقد تجدها على ضفاف الأنهار أو فوق الجبال على ارتفاع 14 ألف قدم وبعضها يعيش وسط الغابات الممطرة الاستوائية والآخر في جبال الألب وغيره، في مناطق شبه صحراوية، وتلك الأنواع تختلف في أشكالها وأحجامها فمنها ذات الزهرة الواحدة ومنها المتعددة الزهرات على فرع واحد، أما أصغر زهور الأوركيد فتوجد في أمريكا الجنوبية ولا يزيد قطرها عن نصف ملليمتر، أما أكبرها ففي جزر مدغشقر ويبلغ قطرها أكثر من 18 بوصة!! كما يوجد أضخم نبات للأوركيد في غابات ماليزيا والفلبين.

تعرف الأوركيد بأنها زهرة الثلاث بتلات، إلا أن قلب الزهرة يتغير شكله من نوع لآخر، كما أن ألوانها تتنوع بين البراقة القوية الهادئة، فمنها الأبيض الناصع، الأحمر، الأصفر، الذهبي، الأخضر، البرتقالي، الوردي، ودرجات البني، والبنفسجي الداكن.

وقد تكون الزهرة كلها بلون واحد أو ذات نقوش معينة على بعض أجزائها كأن تكون منقطة، مقلمة، أو مبرقشة، مما يزيدها جمالاً وغرابة، ورغم رائحة الفانيليا المميزة لبعض أنواعها فهناك أنواع منها ليست له رائحة على الإطلاق، كما أن بعضها يطلق رائحته في أوقات معينة من النهار أو الليل.

عند تنسيق زهور الأوركيد يوصى باتباع قاعدة ذهبية وهي ترك الزهور على طبيعتها دون بذل أي محاولات لتثبيتها عنوة في أوضاع بعينها حيث أن الأفرع المحملة بالزهور تميل وتنحني على الإناء أو

الفازة مما يمنحها جمالاً غير مفتعل، كما أنها لا تجتمع مع أنواع أخرى من الزهور، بل إن كل ما تحتاجه هو بعض الأوراق الخضراء التي تناسب شكل التصميم والفازة التي توضع فيها، ففي التصميم الحديث غالباً ما تصاحب الأوركيد الفازات من البورسلين المصمت الملون أو فازات مصنوعة من المعدن، كذلك يمكن وضعها في إناء شفاف ممتلئ بالماء حيث تترك عائمة على سطحة لأنها زهرة قوية تتحمل المياه ولفترات طويلة.

زهرة الأوركيد Orchid ذات فصائل كثيرة عرفت منذ القدم في ومنطقة شرق اسيا والصين منها ما ينبت على ضفاف الأنهار ومنها ماينيت في أعالي الجبال تشتهر تايلند بزهرة الأوركيد وتعتبر رمز لتايلند و جرت العادة في الخطوط الجوية التايلندية ان توزع هذه الزهرة على ركابها وزبائنها.

الاكراد

صورة تعود للعام 1873م، تظهر مجموعة من الأكراد يرتدون الزي الكردي التقليدي

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD rus) (Papyrus) – برديه الدكتور أسامه فؤاد شعلان

الاكراد هم شعوب تعيش بعض دول الشرق الأوسط وهي:إيران (جنوب غرب)، العراق (شمال شرق)، تركيا (الجنوب)، سوريا (أقلية صغيرة). ويطلق القوميون الأكراد مسمى جدلي وهو كردستان على الأراضي التي يقطنونها حاليأ، محمد أمين زكي (1880 – 1948) في كتابه “خلاصة تاريخ الكرد وكردستان” يتألف من طبقتين من الشعوب، الطبقة الأولى، ويرى انها كانت تقطن كردستان منذ فجر التاريخ “ويسميها محمد أمين زكي” شعوب جبال زاكروس”، وحسب رأي المؤرخ المذكور شعوب “لولو، كوتي، كورتي، جوتي، جودي، كاساي، سوباري، خالدي، ميتاني، هوري أو حوري، نايري”، وهي كما يراها الأصل القديم جداً للشعب الكردي والطبقة الثانية: هي طبقة الشعوب الهندو-أوروبية التي هاجرت إلى كردستان في القرن العاشر قبل الميلاد، واستوطنت كردستان مع شعوبها الأصلية وهم ” الميديين والكاردوخيين”، وامتزجت مع شعوبها الأصلية ليشكلا معاً الأمة الكردية [1].

هناك نوع من الإجماع بين المستشرقين والمؤرخين والجغرافيين على اعتبار المنطقة الجبلية الواقعة في شمال الشرق الأوسط بمحاذاة جبال زاكروس وجبال طوروس المنطقة التي سكنت فيها الشعوب التي يحتمل كونها أسلاف للأكراد منذ القدم ويطلق الأكراد تسمية كردستان على هذه المنطقة وهذه المنطقة هي عبارة عن أجزاء من شمال العراق وشمال غرب إيران وشمال شرق سوريا وجنوب شرق تركيا ويتواجد الأكراد بالإضافة إلى هذه المناطق بأعداد قليلة في جنوب غرب أرمينيا وبعض مناطق أذربيجان ولبنان ويعتبر الأكراد من إحدى أكبر القوميات التي لا تملك دولة مستقلة أو كياناً سياسياً موحداً معترفاً به عالمياً. وهناك الكثير من الجدل حول الشعب الكردي ابتداءً من منشأهم، وامتداداً إلى تاريخهم، وحتى في مجال مستقبلهم السياسي وقد إزداد هذا الجدل التاريخي حدة في السنوات الأخيرة وخاصة بعد التغيرات التي طرأت على واقع الأكراد في العراق عقب حرب الخليج الثانية، وتشكيل الولايات المتحدة ل منطقة حظر الطيران التي أدت إلى نشأة كيان إقليم كردستان في شمال العراق.

الجذور التاريخية
وهنا السؤال حول منشأ الكرد الذي يدور حول فرضيتين:

جذور الكرد نشأت من الشعوب الناطقة باللغات الهندو – أوروبية (وهي الشعوب التي تتكلم لغة أصلها نظريا المنطقة بين الهند وشرق أوروبا) [1][1][1].
هناك عدد من النظريات حول نشوء الأكراد:
تيار مكون من القوميين العرب، وأصحاب حضارة وادي الرافدين القديمة، وبعض المستشرقين والمؤرخين مقتنعون بأن الأكراد في المناطق المعروفة الآن اتوا في زمن حديث، وأنهم قدموا من مناطق خارج البقعة الجغرافية التي يقطنونها حالياً وبالتحديد من القوقاز.
تيار مكون من القوميين الأكراد مقتنعون بأنهم شعب مستقل بذاته، ولهم خصائص تميزهم عن بقية الشعوب، وقد حافظوا على جميع مظاهر هذه الخصوصية من الزي، واللغة، والعادات، والتقاليد، وعلى الرغم من التشابه في بعض النواحي اللغوية مع الشعوب المجاورة، ويورد الأكراد الاحتفال بعيد نوروز كمثال فعلي الرغم من احتفال الشعوب المجاورة بهذا العيد؛ إلا أن الأكراد لهم مفهوم مختلف تماماً عن هذا العيد مقارنة بمفهوم إيران وأفغانستان وألبانيا وباكستان لهذا العيد. وتيار مكون من الأكراد أنفسهم مقتنعون بأن أصول الأكراد هندوأوروبية وهذا التيار نشأ كردة فعل لما اعتبره هذا التيار تهميشاً ومحاربة من قبل الشعوب المجاورة فولد هذا التيار الذي يحاول إرجاع أصول الأكراد إلى عروق آرية، أو أوروبية.
النظريات في المؤلفات الإسلامية لها تعريف للأكراد وهم “بدو الفرس”، كما أورد ابن خلدون في المقدمة.
لاتباع المنهج الأكاديمي في البحث عن جذور الأكراد لجأ الباحثون وعلماء الآثار إلى البحث عن شعوب قديمة في المناطق التي كانت مسكونة من الأكراد منذ القدم، وفكرة البحث كانت التعرف على الشعوب التي كانت مستقلة من ناحية اللغة، وكانت تربط أفرادها خصائص مشتركة تميزهم عن بقية الشعوب المعروفة في بلاد ما بين النهرين، وتم من خلال هذه الأبحاث التعرف على بعض الشعوب التي قد تكون عبارة عن الجذور القديمة للأكراد، وهذه الشعوب هي:

الشعب الذي سكن منطقة تل حلف، وتقع هذه المنطقة شمال شرق سوريا، في محافظة الحسكة ويعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث وتقع بالقرب من نهر الخابور [1]. توجد مخطوطات في أرشيف الملك الآشوري عداد نيراري الثاني أن هذه المدينة – الدولة كانت مستقلة لفترة قصيرة إلى أن سيطرت عليها الملكة الآشورية سمير أميس [1] في سنة 808 قبل الميلاد.
الهوريون أو الحوريون، أو الشعب الهوري الذي كان يقطن شمال الشرق الأوسط في فترة 2500 سنة قبل الميلاد، والتي هي منطقة آسيو – أوروبية بين تركيا وإيران والبحر الأسود وبحر قزوين، وسكنوا أيضاً بالقرب من نهر الخابور، وشكلوا لنفسهم ممالك من أهمها مملكة ميتاني في شمال سوريا عام 1500 قبل الميلاد [1]. ويعتقد أن الهوريون انبثقوا من مدينة أوركيش التي تقع قرب مدينة [1] القامشلي]] في سوريا. استغل الهوريون ضعفاً مؤقتاً للبابليين فقاموا بمحاصرة بابل والسيطرة عليها في فترة 1600 قبل الميلاد، ومن هذا الشعب انبثق الميتانيون، أو شعب ميتاني، ويعتبر المؤرخ الكردي محمد أمين زكي (1880 – 1948) في كتابه “خلاصة تاريخ الكرد وكردستان” شعبي هوري وميتاني من الجذور الأولى للشعب الكردي. كانت نهاية مملكة شعب هوري على يد الآشوريين.
ذكر المؤرخ اليوناني زينفون (427 – 355) قبل الميلاد في كتاباته شعباً وصفهم “بالمحاربين الأشداء ساكني المناطق الجبلية”، وأطلق عليهم تسمية كوردوخ التي تتكون من كورد مع لاحقة الجمع ي اليونانية القديمة (وخ) أو كوردوس Curdos باليونانية الحديثة الكاردوخيين الذين هاجموا الجيش اليوناني أثناء عبوره للمنطقة عام 400 قبل الميلاد، وكانت تلك المنطقة استناداً لزينفون جنوب شرق بحيرة وان الواقعة في شرق تركيا [2]. ولكن بعض المؤرخين يعتبرون الكوردوخيين شعوباً هندوأوروبية اظمت لاحقاً إلى الشعب الكردي الذي باعتقاد البعض يرجع جذوره إلى شعوب جبال زاكروس الغير هندوأوروبية.
كما أن في قصص الأنبياء أن الأكراد هم من أصول(آرية) أي أبناء آري وآري هو ابن نوح علية السلام.

من ناحية علم الأنثروبولوجيا يرى العلماء أن الأكراد بغالبيتهم العظمى ينتمون إلى عنصر الأرمنويد. ويقول المؤرخ العراقي الكبير مصطفى جواد في كتابه اصول التاريخ ان من اهم الشخصيات الإسلامية الكردية الامام عبد القادر الجيلاني المولود في قرية الجيل بين جلولاء وخانقين وصلاح الدين الايوبي المولود شمال تكريت والامام ابن تيمية المولود شمال سورية

الكيانات الكردية
استناداً إلى د.زيار في كتابه “إيران…ثورة في انتعاش”، والذي طبع في نوفمبر 2000 في باكستان [1]، فإنه بحلول سنة 1500 قبل الميلاد هاجرت قبيلتان رئيسيتان من الآريين من نهر الفولغا شمال بحر قزوين واستقرا في إيران، وكانت القبيلتان هما الفارسيين والميديين. أسس الميديون الذين استقروا في الشمال الغربي مملكة ميديا. وعاشت الأخرى في الجنوب في منطقة أطلق عليها الإغريق فيما بعد اسم بارسيس، ومنها اشتق اسم فارس. غير أن الميديين والفرس أطلقوا على بلادهم الجديدة اسم إيران، التي تعني “أرض الآريين” [1].

هناك اعتقاد راسخ لدى الأكراد أن الميديين هم أحد جذور الشعب الكردي، وتبرز هذه القناعة في ما يعتبره الأكراد نشيدهم الوطني، حيث يوجد في هذا النشيد إشارة واضحة إلى أن الأكراد هم “أبناء الميديين”، واستناداً إلى المؤرخ الكردي محمد أمين زكي (1880 – 1948) في كتابه “خلاصة تاريخ الكرد وكردستان” فإن الميديون وإن لم يكونوا النواة الأساسية للشعب الكردي فإنهم انظموا إلى الأكراد وشكلوا حسب تعبيره “الأمة الكردية”.

يستند التيار المقتنع بأن جذور الأكراد هي جذور آرية على جذور الميديين، حيث أن هناك إجماعاً على أن الميديين هم أقوام آرية. استناداً إلى كتابات هيرودوت فإن أصل الميديين يرجع إلى شخص اسمه دياكو الذي كان زعيم قبائل منطقة جبال زاكروس، وفي منتصف القرن السابع قبل الميلاد حصل الميديون على استقلالهم وشكلوا إمبراطورية ميديا، وكان فرورتيش (665 – 633) قبل الميلاد أول إمبراطور، وجاء بعده ابنه هووخشتره. وبحلول القرن السادس قبل الميلاد تمكنوا من إنشاء إمبراطورية ضخمة امتدت من ما يعرف الآن باذربيجان، إلى آسيا الوسطى وأفغانستان. اعتنق الميديون الديانة الزردشتية، وتمكنوا في 612 قبل الميلاد من تدمير عاصمة الأشوريين في نينوى. ولكن حكمهم دام لما يقارب 50 سنة حيث تمكن الفارسيون بقيادة الملك الفارسي كورش بالإطاحة بالميديين وكونوا مملكتهم الخاصة (الإمبراطورية الاخمينية) [1].

يعتبر بعض المؤرخين مملكة كوردوخ التي تم السيطرة عليها من قبل الإمبراطورية الرومانية عام 66 قبل الميلاد، وحولوها إلى مقاطعة تابعة لهم كثاني كيان كردي مستقل؛ حيث كانت هذه المملكة مستقلة لفترة مايقارب 90 سنة من 189 إلى 90 قبل الميلاد، حيث سيطر عليهاالأرمينيون ثم الرومان، والفرس بعد ذلك، ويعتبر بعض المؤرخين الكاردوخيين أقوام انظموا إلى الشعب الكردي مع الميديين وشكلوا معاً الأمة الكردية.

بعد سقوط هاتين المملكتين تشكلت عدة دول كردية وكانت حدود ومدى استقلالية هذه الدول تتفاوت حسب التحالفات والضغوط الخارجية والصراعات الداخلية ومن الأمثلة على هذه الدول: الدولة الحسنوية البرزيكانية والدولة الشدادية والدولة الدوستكية المروانية والدولة العنازية والدولة الاردلانية والدولة السورانية والدولة البهدينانية والدولة البابانية.

اللغة
يتكلم الاكراد اللغة الكردية وهي تنتمي إلى فرع اللغات اإيرانية والتي تنتمي بدورها إلى مجموعة اللغات الهندو-أوروبية وهناك بعض المصادر التي ترجح بأن الاكراد كانوا يتكلمون اللغة الحورية القديمة وذلك لتأثر اللغة الكوردية بها من حيث التركيب اللغوي، معظم الاكراد يتكلمون لغات الاقوام المجاورة لهم مثل العربية والتركية والفارسية كلغة ثانية، وتنقسم اللغة الكوردية إلى اربعة لهجات:

اللهجة الكرمانجية الشمالية ومنها (البهديانية والبوتانية والهكارية والاركزية والشكاكية).
اللهجة الكرمانجية الجنوبية ومنها (السورانية والاردلانية والهورامانية والكورانية والموكريانية)
اللهجة اللورية ومنها (الكلهورية والفيلية واللكية والبختيارية)
اللهجة الزازكية.
ان بعض المصادر المتخصصة تعتبر اللهجات الزازكية واللورية لغات مستقلة بحد ذاتها لان بعض مفرداتها تختلف كثيرا عن باقي اللهجات الكوردية ولكن بعيد عن الحقيقية.

مناطق الانتشار
الاكراد هم الاقوام الارية التي تسكن منطقة كوردستان التي تشكل أجزاء متجاورة من العراق وتركيا وسوريا وإيران وارمينيا حيث قدرت الإحصاءات عددهم بحوالي 55 مليون نسمة، وهم يتوزعون بالشكل التالي :

1. في الشرق الأوسط

تركيا : 23 مليون.
إيران : 8مليون.
العراق : 6 ملايين.
سوريا : 2 مليون.
. 2.في آسيا

أفغانستان : 200,000
أذربيجان : 150,000
ارمينيا : 45,000
جورجيا : 20,000
لبنان : 80,000
إسرائيل : 100,000-150,000
الهند : 60,000
كازاخستان : 46,500
تركمنستان : 40,000
روسيا : 19,607
3.في أوروبا

ألمانيا : /800,000 /500,000
فرنسا : 120,000
السويد : 80,000
هولندا : 70,000
سويسرا : 60,000
بريطانيا : 25,000-85,000
الدنمارك : 8,000-30,000
اليونان :20,000-25,000
اوكرانيا : 2,088
4.فيأمريكا الشمالية

الولايات المتحدة الأمريكية : 40,000
كندا :6,000
5.في أستراليا : 50,000 6.في أفريقيا

تشاد :4,000
فنجد من هذه الإحصاءات ان 55% من مجموع الاكراد يعيشون في تركيا وحوالي 20% من الاكراد يعيشون في كل من العراق وإيران و 5% من مجموع الاكراد تقريبا يعيشون في سوريا واما النسبة الباقية وهي حوالي 20% يتوزعون في أنحاء العالم المختلفة.

أكراد العراق
مقالة رئيسية: أكراد العراق
أكراد العراق هم جزء من الشعب الكردي الذي يستوطن الحدود الحالية لجمهورية العراق ويشكلون حوالي 23% من سكان العراق.ويشكل الاكراد الاغلبية السكانية في محافظات دهوك واربيل والسليمانية وكركوك وديالى مع نسبه في نينوى وتعتبر مسألة اكراد العراق الأكثر جدلا والأكثر تعقيدا في القضية الكردية لكونها نشأت مع بدايات إقامة المملكة العراقية عقب الحرب العالمية الأولى وكان الطابع المسلح متغلبا على الصراع منذ بداياته ولكون العراق دولة ذات خليط عرقي وديني وطائفي معقد فإن الأكراد العراقيين غالبا ما وصفوا بكونهم أصحاب نزعات انفصالية وإنهم لم يشعروا بالانتماء إلى العراق بحدوده الحالية. نشأت نتيجة هذا الصراع الطويل تيارات قومية متعصبة تؤمن بأن الأكراد الذين يستوطنون العراق قد قدموا من خارج العراق.

في مقابلة مع الزعيم الكردي جلال طالباني أجراه تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية يوم 8 أبريل 2006، صرح طالباني بأن فكرة انفصال أكراد العراق عن جمهورية العراق أمر غير وارد وغير عملي، لكون أكراد العراق محاطين بدول ذات أقليات كردية لم تحسم فيها القضية الكردية بعد، وإذا ماقررت هذه الدول غلق حدودها فإن ذلك الإجراء يكون كفيلا بإسقاط الكيان المنفصل من العراق. تم استعمال القضية الكردية في العراق كورقة ضغط سياسية من الدول المجاورة فكان الدعم وقطع الدعم للحركات الكردية تعتمد على العلاقات السياسية بين بغداد ودمشق وطهران وأنقرة وكان الزعماء الأكراد يدركون هذه الحقيقة وهناك مقولة مشهورة للزعيم الكردي مصطفى بارزاني مفاده “ليس للأكراد أصدقاء حقيقيون”.

أكراد إيران
مقالة رئيسية: أكراد إيران
اكراد إيران هم جزء من الشعب الكوردي الذي يستوطن مناطق غرب وشمال غرب إيران ويمثلون حوالي 9% من سكان إيران. بعد قيام الجمهورية الإسلامية في إيران في شتاء عام 1979 اجتاحت المناطق الكردية في إيران غضب عارم بعد عدم السماح لممثليين عن الأكراد بالمشاركة في كتابة الدستور الإيراني الجديد وكان عبد الرحمن قاسملو (1930 – 1989) من أبرز الشخصيات الكردية في ذلك الوقت إلا أن روح الله الخميني منع قاسملوا من المشاركة في كتابة الدستور ويعتقد بعض المؤرخيين إن رفض الخميني مساهمة الأكراد في كتابة الدستور كان له بعد ديني بالأضافة إلى البعد القومي لكون أغلبية أكراد إيران من السنة [1]. في ربيع عام 1980 قامت القوات المسلحة الأيرانية بأمر من الرئيس الأيراني أبو الحسن بنی ‌صدر بحملة تمشيط واسعة على المناطق الكردية في إيران وخاصة في مدن مهاباد وسنندج وباوه ومريوان [1].

ينص الدستور الإيراني في البندين 15 و 19 على حق الأقليات في استعمال لغاتهم في المجالات التعليمية والثقافية، ولكن تم إغلاق الكثير من الصحف الكردية ويحكم المحافظات الكردية عادة أشخاص من الفرس أو الآزريون [1]

اندلع صراع مسلح بين الحكومة الأيرانية والأكراد من عام 1979 إلى عام 1982 وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني الأيراني بزعامة عبد الرحمن قاسملو والحزب اليساري الكردي “كومه له” وتعني بالعربية “المجموعة” طرفين رئيسيين في الصراع ولكن وبحلول عام 1983 تمكنت الحكومة من بسط سيطرتها على معاقل الحزبين [1]. كانت قواة الحرس الثوري الإيراني المعروفة بالباسداران وحاكم شرع إيران صادق خلخالی (1927 – 2003) مسؤليين عن اعتقال وإعدام الكثيرين من الأكراد في إيران من أعضاء الحزبين المذكورين أو المتعاطفين مع الحزبين [1]. أثناء حرب الخليج الأولى تمركز أعضاء الحزبين الكرديين الإيرانيين في العراق وكانوا مدعومين من العراق وتم أثناء الصراع المسلح بين أكراد إيران والحكومة الإيرانية تدمير مايقارب 271 قرية كردية [1]

بعد وصول محمد خاتمي للحكم قام بتنصيب أول محافظ كردي لمحافظة كردستان وكان اسمه عبد الله رمضان ‌زاده وقام بتعيين بعض السنة والأكراد في مناصب حكومية رفيعة [1]، وتم تشكيل حزب الإصلاح الكردي ومنظمة الدفاع عن حقوق الأكراد برئاسة محمد صادق كابودواند عام 2005 ويلقى هذه الحركات المسالمة رواجا لدى معظم الأكراد الإيرانيين.

في 9 يوليو 2005 تم قتل الناشط الكردي شوان قدري من قبل قوات الأمن الإيرانية [1] في مدينة مهاباد وحسب بعض الدعايات فإن قدري تم قتله عن طريق سحله في الشوارع، أدت عملية قتل قدري إلى موجة عارمة من أعمال العنف لمدة 6 أسابيع في المدن الكردية، مهاباد وسنندج وبوكان وسقز وبأنه وشنو وسردشت [1].

في أغسطس عام 2005 تم اختطاف 4 من الشرطة الأيرانية من قبل حزب كردي مسلح حديث النشوء واسمه حزب الحياة الحرة الكردستاني الذي تأسس عام،2004 ويعتقد أن لهذا الحزب صلة بحزب العمال الكردستاني وقام هذا الحزب المسلح الجديد بقتل 120 من الشرطة الإيرانية خلال 6 أشهر من تشكيله [1].

أكراد تركيا
استنادا إلى تقديرات عام 2006 فإن مايقارب 15% من مجموع 70،413،958 من الساكنين في تركيا هم من الأكراد [1] ويقدر عددهم بحوالي 20.5 مليون نسمة مما يجعل تركيا من الدول التي يستوطنها معظم الأكراد. يعيش معظم الأكراد في الجنوب الشرقي لتركيا وهناك بعض المصادر الأخرى التي تقدر نسبة الأكراد في تركيا بحوالي 3،1% [1].

بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية وإقامة الجمهورية التركية الحديثة تبنى مصطفى كمال أتاتورك نهجا سياسيا يتمحور حول إلزام انتماء الأقليات العرقية المختلفة في تركيا باللغة والثقافة التركية وكانت من نتائج هذه السياسة منع الأقليات العرقية في تركيا ومنهم الأكراد من ممارسة لغاتهم في النواحي الأدبية والتعليمية والثقافية ومنع الأكراد من تشكيل أحزاب سياسية وكان مجرد التحدث باللغة الكردية عملا جنائيا حتى عام 1991. قوبلت محاولات مصطفى كمال أتاتورك بمسح الانتماء القومي للأكراد بمواجهة عنيفة من قبل أكراد تركيا وقرر الأكراد والأقليات الأخرى بقيادة الزعيم الكردي سعيد بيران (1865 -1925) القيام بانتفاضة شاملة لنزع الحقوق القومية للأكراد والأقليات الأخرى، على أن تبدأ الانتفاضة في يوم العيد القومي الكردي عيد نوروز 21 مارس 1925. انتشرت الانتفاضة بسرعة كبيرة وبلغ عدد الأكراد المنتفضين حوالي 600،000 إلى جانب حوالي 100،000 من الشركس والعرب والأرمن والاثوريين وفرضوا حصارا على مدينة ديار بكر ولكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على المدينة وفي منتصف أبريل 1925 تم اعتقال سعيد بيران مع عدد من قادة الانتفاضة ونفذ حكم الإعدام فيه في 30 مايو 1925 [1].

بعد انتكاسة ثورة سعيد بيران شنت الحكومة التركية حملة اعتقالات وتصفيات واسعة في المناطق الكردية في تركيا وحسب مذكرات جواهر ﻻل نهرو عن اعترافات حكومة أنقرة، فقد بلغ عدد القتلى الأكراد في تلك الأحداث مليوناً ونصف مليون [3]. استمرت الحكومات التركية المتعاقبة على نفس النهج وكان مجرد تلفظ كلمة أكراد يعتبر عملا جنائيا إذ كان يطلق على الأكراد مصطلح “شعب شرق الأناضول” ولكن الاهتمام العالمي بأكراد تركيا ازداد بعد العمليات المسلحة التي شنها حزب العمال الكردستاني في الثمانينيات مما حدى برئيس الوزراء التركي آنذاك توركت أوزال (1927 – 1993) ولأول مرة أن يستعمل رسميا كلمة الأكراد لوصف الشعب الكردي في تركيا وفي عام 1991 رفع أوزال الحظر الكلي باستعمال اللغة الكردية واستبدله بحظر جزئي [1].

أثناء صراع الحكومة التركية مع حزب العمال الكردستاني تم تدمير 3000 قرية كردية في تركيا وتسبب في تشريد ما يقارب 378،335 كردي من ديارهم [1]. في عام 1991 تم انتخاب ليلى زانا في البرلمان التركي وكانت أولى سيدة كردية في كردستان تصل إلى هذا المنصب ولكنه وبعد 3 سنوات أي في عام 1994 حكمت عليها بالسجن لمدة 15 عاما بتهمة “إلقاء خطابات انفصالية” [1].

أكراد سوريا
استنادا إلى تقديرات وكالة المخابرات الأمريكية عام 2006 فإن مايقارب 9% من مجموع 18،881،361 من الساكنين في سوريا هم من الأكراد والأرمن [1] ويقدر البعض إن هناك مليونين كردي يعيش في سوريا [1] ويعيش معظم الأكراد في شمال شرقي البلاد وخاصة في مدينة الحسكة والقامشلي وديريك بالإضافة إلى تواجدهم بأعداد أقل في مناطق أخرى من سوريا مثل مناطق عفرين وكوباني (عين العرب) [1]

استنادا إلى حوار مع فيصل يوسف عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي ـ عضو اللجنة العليا للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا، فإن الأحزاب الكردية غير مرخصة قانونيا في سوريا ولكن حزبه يمارس نشاطه منذ 14 يونيو 1957 “على الرغم من ظروفه الصعبة في العقود السابقة”، إلا أن الحزب يعمل حاليا بشيء من العلنية شأن غيره من الأحزاب الكردية و”حسب الظروف” وقد تغض السلطة النظر عن نشاطه أحيانا وتحاول منعها تارة أخرى [1]. من الجدير بالذكر إن الرئيس السوري بشار الاسد قال في إحدى خطاباته “أن القومية الكردية جزء من التاريخ السوري والنسيج السوري” [1]، ولكن المؤتمر العاشر لحزب البعث لم يشر إلى إمكانية الأكراد من تشكيل أحزاب سياسية [1]. وفي 9 أكتوبر 2005 اصدرت محكمة أمن الدولة في سوريا حكما بالسجن عامين ونصف عام على أربعة أكراد بتهمة “الانتماء إلى تنظيم سري واقتطاع جزء من أراضي البلاد وضمها إلى دولة أجنبية”. وكان الأربعة ينتمون إلى حزب الاتحاد الديموقراطيPYD، وهو حزب كردي محظور في سوريا [1].

أحداث القامشلي في مارس 2004في نوفمبر 1962 أعلنت الحكومة السورية إن 100،000 من الأكراد الساكنين في سوريا ليسوا مواطنيين سوريين بسبب عدم توفر بيانات عن أجدادهم في الإحصاءات وسجلات النفوس العثمانية قبيل عام 1920.[1]. كان إحصاء عام 1962 لمنطقة الحسكة مثيرا للجدل فهدف الحكومة المعلن كان “التعرف على المهاجرين الغير قانونيين من تركيا إلى شمال شرق سوريا” وكان على الشخص أن يمتلك وثائق تبين إنه كان يعيش في سوريا منذ عام 1945 على أقل تقدير [1] ولكن الأكراد اعتبروها سياسة منظمة لما اسموه محاولة لتعريب المنطقة [1]. ويزعم البعض بان الحكومة السورية بدأت في السبعينيات وعلى يد الرئيس الراحل حافظ الأسد ما أسموه سياسة التعريب ومن الأمثلة على هذه السياسة منع الأكراد من تسمية حديثي الولادة بأسماء كردية ومنع إطلاق أسماء كردية على المحلات التجارية [1].

استنادا إلى تقرير من منظمة مراقبة حقوق الإنسان فإنه نشأت نتيجة لإحصاء الحسكة لعام 1962 مجموعة خاصة تم اعتبارهم أجانب أو غير مسجليين وحسب الإحصاءات الرسمية السورية يوجد 142،465 كردي من مواليد سوريا ولكنهم لايعتبرون مواطنيين سوريين ولايمكن لهذه المجموعة السفر إلى دولة أخرى لعدم امتلاكهم لوثيقة أو جواز السفر [1]. تم تزويد هذه المجموعة ببطاقات هوية ولايمكن لهذه المجموعة امتلاك أراضي أو عقارات ولايمكنهم العمل في مؤسسات حكومية ولايمكنهم دخول كليات الطب والهندسة ولايمكنهم الزواج من مواطن سوري [1]. من الجدير بالذكر إن هذه القوانيين ليست معممة على جميع الأكراد في سوريا وإنما تشمل الأكراد أو الأشخاص الذين وحسب الحكومة السورية لايمتلكون وثائق تؤكد انهم من سوريا قبل عام 1945 فهناك المديرون والوزراء وأعضاء مجلس الشعب ورؤساء أحزاب مشاركة في الجبهة الوطنية الحاكمة وهم من الأكراد [1] في 12 مارس 2004 وأثناء مباراة لكرة القدم في ملعب القامشلي التابعة لمدينة الحسكة نشب صراع بين مشجعين أكراد لفريق القامشلي ومؤيدين عرب للفريق الضيف من دير الزور وقتل في ذلك اليوم13 شخصا. وانتشرت أعمال العنف إلى مناطق مجاورة ووصلت حتى إلى حلبو إلى دمشق العاصمة وتمت حملة اعتقالات في المنطقة واستنادا إلى منظمة العفو الدولية فإنه تم اعتقال مايقارب 2000 شخص كانوا من الأكراد وكان من بينهم نساء وأطفال بعمر 12 سنة، وتم فصل العديد من الطلاب الأكراد من الجامعات وفي عام 2008 قتل 3 اولاد اعمارهم ما بين 17 و 22 سنة اثناة اشعالهم النار حسب تقاليد احتفال عيد يسمى عيد النوروز حيث قامت الشرطة المسلحة بأطلاق النار عشوائيا واصابتهم رصاصاتهم وتوفي اثرها ثلاثة اولاد ابرياء و[1]

أكراد أرمينيا
استنادا إلى إحصاءات عام 2001، فإن الأكراد يمثلون 1.3% من مجموع 2،976،372 من الساكنيين في أرمينيا [1] ومعظمهم من اتباع الديانة الايزيدية، تمتع الأكراد في أرمينيا في عهد الاتحاد السوفيتي بحقوق ثقافية فكانت لهم صحف وإذاعات باللغة الكردية وكانو يحتفلون بالمناسبات القومية الكردية، واكن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي خسروا امتيازاتهم مما دفع بعضهم إلى الهجرة إلى روسيا.[1]

في مقابلة مع فلادمير جادويف السياسي الأرميني عام 1998 فإن مسألة الأقلية الكردية في أرمينيا يمكن تلخيصها بهذه المحاور [1]:

محاولة عزيز تامويان ذو التطلعات القومية الكردية بما يوصف بإحياء التراث اليزيدي.
تدخل بعض الأحزاب الكردية مثل الجبهة القومية لتحرير كردستان وحزب العمال الكردستاني وخاصة في القرى الكردية النائية.
المصادر

الامام يحيى حميد الدين (يونيو 1869 – 17 فبراير 1948) وأعلن استقلال المملكة المتوكلية اليمنية

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD rus) (Papyrus) – برديه الدكتور أسامه فؤاد شعلان

يحيى حميد الدين
الإمام يحيىالامام يحيى حميد الدين (يونيو 1869 – 17 فبراير 1948) هو إمام الزيديين من عام 1904م و حتى عام 1948. بعد قيادته المناهضة العسكرية للعثمانيين لأعوام اعترفوا به حاكماً تابعاً في 1911. ولدى سقوط الدولة العثمانية في 1926 أسس وأعلن استقلال المملكة المتوكلية اليمنية. ولقبه كان الامام المتوكل على الله يحيى بن المنصور بالله بن حميد الدين. هو الإمام المتوكل على الله يحيى بن الإمام المنصور بالله محمد بن يحيى بن محمد بن يحيى حميدالدين. اغتيل في محاولة انقلاب فاشلة عام 1948. وخلفه ابنه أحمد بن يحيى حميد الدين (1891 – 1962).

ولد الإمام يحيى حميد الدين سنة 1869 م الذي ينحدر نسبه للإمام القاسم بن محمد الذي حكم في فترة (1591-1620) و الذي يعود نسبه للإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. وهو من القواسم الذين يحكمون الشارقة ورأس الخيمة. تتلمذ على يد والده الإمام محمد (المنصور بالله)، وأخذ عن العلامة الجنداري، العلامة علي بن علي اليماني، العلامة العراسي،العلامة لطف شاكر و غيرهم. أجازه و استجازه عدد من علماء عصره من اليمن وخارجها.

عند وفاة والده الإمام المنصور بالله محمد (عام 1904 م) استدعى علماء عصره الزيديين المشهورين، إلى حصن نواش بقفلة عذر، و أخبرهم بالوفاة وسلم مفاتيح بيوت الأموال لهم طالبا منهم أن يقوموا باختيار الإمام الجديد فأبوا إلا أن يسلموها له لاكتمال شروط الإمامة فيه. وقد رفض ذلك في أول الأمر. ولكن بعد إقامة الحجة عليه قبلها. لم تعترف الدولة العثمانية بإمامته على اليمن وهو جزء من الدولة العثمانية، مما أدى إلى نشوب الحرب بين الأتراك وقوات الإمام. انتهى القتال عام 1911 في صلح دعان باعتراف العثمانيون به إماماً تابعاً لهم على اليمن.

فترة حكمه
قام بعد وفاة أبيه سنة (1322 هـ) الموافق 1904 م تقريبا. فجند الجنود وأخرج الأتراك وأجلاهم عن اليمن , وحارب الانجليز وأوقف مدهم. وبعدها عمل على توحيد البلاد وإنشاء المؤسسات التعليمية والحكومية والعسكرية والتي كانت متطوره في مقايسس ذلك العصر وقد عرف الامام يحيي بتواضعه وزهده وعدله واقامته للشريعة الاسلاميه والحدود ورفض التدخل الاجنبي في حكمه ولعل سياسته هذه وراء الحركات الدستورية والانقلابية على حكم الائمة الزيود في اليمنه والتي انتهت بثورة عام 1962 ميلادية والتي قامت على اثرها ما يعرف بالجمهورية اليمنية . كما وفر العدل، والأمن، والقضاء، وحافظ على المال العام وأعاد احترام الدولة. وقد رشحه عدد من علماء المسلمين لتولي خلافة المسلمين بعد سقوط الدولة العثمانية و لكنه رفض لعدم نفوذ سلطته على أقطارهم. حكم مدة خمسة وأربعون سنة (45 سنة) حتى استشهد في عمليه اجراميه وهو في جوله بسيارته في ضواحي العاصمه صنعاء واعتبرت تلك محاولة الإنقلاب الدستوري الفاشل عام 1367 هـ الموافق 1948 م.

استطاع الامام أحمد ان يحاصر صنعاء بالقبائل بعد ما اباحها لهم واستمر حصار صنعاء بمن فيها من الدستوريين وإمامهم المعين ( عبدالله بن أحمد الوزير ) عشرون يوما حاول الدستوريين خلالها تدارك الموقف بإرسال الوفود الى الدول المجاورة والشقيقة لتوضيح هدفهم من الانقلاب .. ولكن الامام احمد بذكائه وحنكته استطاع ان يوهم الدستوريين بامور عدة ادت الى إرباكهم منها كما ذكرنا ايهامهم انه متوجه الى صنعاء وكذلك انه كان قد خدعهم بانه لا يريد ان يحكم بعد ما سمع من مقتل ابيه وبعض اخوته وانه اراد التوجه الى المملكة العربية السعودية ليقضي ما بقي من عمره هناك وقد أرسل رسالة الى الملك سعود بذلك بالفعل مما ادى الى ارتياح الدستوريين . وفي غضون عشرين يوما دخلت القبائل صنعاء وأصبح أحمد إماما شرعيا لليمن اعترفت به الدول العربية وقد أعدم الامام احمد كثيرون من الخارجين عن حكمه الذين حاولوا الانقلاب عليه وعلى رأسهم (عبد الله بن أحمد الوزير ) .


قصر الإمام يحيى، في وادي ضر باليمن
أولاده
الإمام أحمد وقد تولى الإمامة بعد أبيه بعد أن انتصر على قادة الإنقلاب الذين خرجوا على أبيه.
سيف الإسلام محمد، (البدر الشهيد) وقد استشهد غرقاً في الحديدة وهو ينقذ بعض رفاقه… وقد نعاه الشاعر الكبير أحمد شوقي ( أمير الشعراء ) بقصيدة رائعة من مطلعها :
مضى الدهر بابن إمام اليمن وأودى بزين شباب الـزمن! وأعول نجد وضج الحجـــــــاز ومال الحسين فعزى الحـــسن ولو أن ميتا مشى للـــعزاء مشى في مآتمه ذو يـــــزن

سيف الإسلام الحسن، وقد توفي في جدة بالمملكة العربية السعودية.
سيف الإسلام الحسين،وقد قتل مع ابيه في حادثة الاغتيال سنة 1948
سيف الإسلام علي،
سيف الإسلام المطهر،
سيف الإسلام(أو سيف الحق) إبراهيم، وقد انشق عن أبيه والتحق بحزب الاحرار في عدن والذي ناهض حكم الامام يحيى وقد أظلق عليه الأحرار هناك لقب ( سيف الحق ابراهيم ) وقد ظهر اسمه في ( الميثاق الوطني المقدس لثورة عام 1948 على انه سوف يتقلد منصب رأيس البرلمان في دولة الدستور ). وجد ميتا في السجن بعد أن فشل الانقلاب ( سنة 1948) وقد شاع وقتها انه قد قتل مسموماً.
سيف الإسلام عبد الله، أعدمه أخوه ( الامام أحمد )هو وأخوه ( سيف الاسلام العباس) بعد فشل انقلاب 1955 الذي قاده ليستولي على حكم أخبه بعد الخلاف الذي حصل في الاسرة الحاكم ( اسرة حميد الدين ) حول موضوع ولاية العهد للامير البدر بن الامام أحمد . وقد أعدم في حجة في ذات العام .
سيف الإسلام العباس، وقد اعدم سنة 1955 مع أخيه سيف الاسلام العباس على يد أخيهما الامام أحمد .
سيف الإسلام إسماعيل،
سيف الإسلام القاسم،
سيف الإسلام يحيى،
سيف الإسلام المحسن، قتل مع أبيه في حادثة الاغتيال سنة 1948
سيف الإسلام عبدالرحمن،
تاريخه
كان الإمام يحيى في الحرب العالمية الأولى قد وقف على الحياد فلا حارب الأتراك ولا شاركهم مع باقي قبائل اليمن الأسفل في حربهم القصيرة ضد المحميات في الجنوب والتقدم إلى لحج. وقد قام الإنجليز رغم انتهاء الحرب واستعداد الأتراك للخروج من اليمن بالاستيلاء على تهامة حتى الحديدة ، لكي تكون مناطق مقايضة مع الإمام يحيى الذي أدرك الإنجليز وبحكم طبيعة الأمور في اليمن، إن الإمام سيتطلع إلى تحرير الجزء المحتل. وقد أخذ الإمام يحيى فعلا المبادرة بعد خروج الأتراك من اليمن التطلع إلى تحرير على المناطق التي أخلاها الأتراك، بل ويتطلع إلى توحيد اليمن بتحرير المحميات في جنوب اليمن. لكن الإنجليز وجريا على سياستهم المشهورة فرق تسد قاموا عام 1921 م بتسليم ما احتلوه من المناطق التهامية إلى حليفهم الإدريسي والذي وقف إلى جانبهم في الحرب بموجب معاهدة صداقة عقدت بينه وبين الإنجليز عام 1915 م، وهكذا وجد الإمام، الذي أعلن قيام المملكة المتوكلية اليمنية نفسه محاطا بالخصوم في الشمال والجنوب والغرب ، ومحروما من الموانئ المدرة للمال جراء نشاطها التجاري، بالإضافة إلى تمردات القبائل بإيعاز بكل ممن أحاطوه، وقد واجه سيف الإسلام أحمد بن الإمام يحيى كقائد عسكري لقوات أبيه تمردات القبائل في حاشد وتهامة والبيضاء ببأس واقتدار، كما تمكنت قوات أخرى للإمام من دخول الحديدة بعدئذ دون قتال، وآية ذلك هو موت الأمير محمد الإدريسي المؤسس للإمارة الإدريسية ، لتحل مشاكل خلافة السلطة في الأعقاب وليتسلم الحكم في الإمارة حسن الإدريسي عم محمد المؤسس ، والذي لم يكن بنفس حماس وحنكة المؤسس ، مما مكن قوات الإمام من التقدم شمالا لتحاصر مدينتي صبيا وجيزان ، أهم مدينتين في أعالي الشمال اليمني ، ضمن الإمارة الإدريسية. ولقد رفض الإمام الاعتراف بالإمارة الإدريسية مقابل الدخول في حماية الإمام، بحجة أن الأدارسة المنحدرين أصلا من المغرب العربي دخلاء على البلاد التي كانت دوما جزءا من البلاد اليمنية التي حكمها أجداده. وقد دفع هذا الموقف الحاسم من الإمام الأدارسة إلى الالتجاء بآل سعود الذين قامت دولتهم في نجد والحجاز على أنقاض دولة الشريف حسين وأبنائه، فعقد معاهدة حماية بين آل سعود و الأدارسة عام 1926. وبسط السعوديون على إثرها سلطتهم على بلاد عسير، وهي المعاهدة التي لم يعترف بها الإمام ، مما أدى إلى مواجهات واشتعال حرب بين الطرفين عام 1934م انتهت بتوغل القوات السعودية داخل الأراضي اليمنية الساحلية بقيادة الأمير فيصل آل سعود و توغل القوات اليمنية بعد هزيمتها لقوات الامير سعود آل سعود قرب نجران إلى مشارف الطائف بقيادة الأمير أحمد حميد الدين. و كانت نتيجة ذلك الوضع العسكري توقيع الاتفاقية بين الطرفين وعرفت واشتهرت بمعاهدة الطائف.

وفي مواجهة الإنجليز في جنوب اليمن كان الإمام يحاول توحيد البلاد اليمنية بتحرير المحميات الجنوبية فدخلت قواته الضالع للضغط على بريطانيا كي تسلمه الحديدة، وليعلن عدم اعترافه بخط الحدود الذي رسمته اتفاقية بين قوتين غازيتين على أرض ليست لهما، وقد رأى الإمام أن يستعين بإيطاليا التي تحتفظ بمستعمرات في الساحل الأفريقي المقابل، فعقد اتفاقية صداقة معها عام 1926 ولم يفت الإنجليز مغزى هذه الاتفاقية ، التي شجعت الإمام على دخول العواذل العليا والسفلى إلى جانب تدعيم قواته في الضالع والبيضاء ، كما عقد معاهدة صداقة وتعاون مع الاتحاد السوفيتي في العام 1928 فكان رد فعل الإنجليز على تحركات الإمام هذه هو الحرب التي اشتعلت بين الطرفين عام 1928 ، استخدم فيها الإنجليز الطائرات الحربية التي ألقت على الناس منشورات تهديد وقنابل دمار ألحقت الضرر في جيش الإمام وفي المدن الآمنة التي ألقيت عليها، وقد انتهت هذه الحرب و الدخول في مفاوضات انتهت باتفاقية لحسن الجوار عقدت بين الطرفين ، وقد انسحب الإمام فيما بعد من مناطق المحميات التي دخلها، ومع أن الإمام رفض الاعتراف بخط الحدود الذي رسمته اتفاقية بريطانيا وتركيا ، إلا انه اضطر للتسليم بالوجود البريطاني في عدن لمدة أربعين عاما قادمة ، وهي مدة الاتفاقية ، على أن يتم بحث موضوع الحدود قبل انتهاء مدة هذه الاتفاقية.

اغتياله في الثورة الدستورية
في 17 فبراير 1948 – اغتيال الإمام يحيى حميد الدين إمام اليمن، وذلك بعد عودته من زيارة منطقة بيت حاضر، حيث تم إغتياله على يد مجموعة من الثوار بقيادة القردعي وأطلقوا عليه النار في سيارته مما أدى إلى وفاته، وعرف هذا الحدث باسم الانقلاب الدستوري، حيث أزيح آل حميد الدين من الحكم وتولى عبد الله الوزير السلطة كإمام دستوري، لكن الانقلاب فشل بعد أن قاد ولي العهد أحمد ثورة مضادة أنهت الحكم الدستوري بعد 25 يوماً وتولى أحمد الحكم خلفا لأبيه.
وقد كان الإمام يحيى قد شارف الثمانين من العمر, و دفن بجوار مسجد جامع الرحمة بصنعاء. وفي ذلك اليوم قُتل أيضاً نجلاه الحسين والمحسن, وحفيده الحسين بن الحسن الذي كان على حجره، ووزيره القاضي عبد الله العمري.
الخلافة
نسب القرشي للإمام يحيى وسعة علمه الشرعي كانا الداعي للشيخ محمد رشيد رضا لأن ينادي به خليفة للمسلمين بعد سقوط الخلافة العثمانية. وتلك كانت المرة الثانية التي ينادى فيها بالخلافة لشيعي بعد أن نادى بها المأمون للإمام الإثنا عشري علي الرضا في القرن التاسع الميلادي.

قبله:
– أئمة المملكة المتوكلية اليمنية
1926–1948 بعده:
أحمد بن يحيى

.

مبادره الحبيب بورقيبه للمباحاثات مع اسرائيل وكانت قبل حرب اكتوبرفي الثاني من شهر يوليه 1973 بشهرين

مبادرة الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة عام 1973
جهود بورقيبة، خلال عام 1973
شهد عام 1973 نشاطاً كبيراً على المسار الفلسطيني، لحل القضية الفلسطينية. ففي 17 يناير 1973، زار الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تونس، حيث أجرى مباحثات مع رئيس الجمهورية الحبيب بورقيبة، ووزير الخارجية، محمد المصمودي، تتعلق بقرارات المجلس الوطني الفلسطيني، الذي كان قد انعقد في القاهرة، في السادس من الشهر نفسه. كما تناقشوا في شأن اجتماع وزراء الخارجية والدفاع العرب، الذي كان من المزمع عقده في فبراير 1973.
وخلال عام 1973، أجرى الرئيس بورقيبة مقابلات عديدة، لتوضيح مواقفه من القضية الفلسطينية وحلوله المقترحة لتسويتها. ففي 23 فبراير، تحدث إلى التليفزيون اليوغسلافي، مؤكداً أن الحل الوحيد لمشكلة الشرق الأوسط، يتمثل في الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني، والسعي إلى إيجاد حل وسط، يكون مقبولاً من الفلسطينيين والإسرائيليين، في آن واحد. وأشار إلى التغير في السياسة العربية، التي أصبحت مستعدة للاعتراف بإسرائيل، “لكن ضمن الحدود التي أقرتها الأمم المتحدة، في قرارها الرقم 181، الخاص بتقسيم فلسطين، وعلى أن تقوم إلى جانب إسرائيل دولة فلسطينية، تبرِم الصلح مع إسرائيل”.
وشدّد الرئيس بورقيبة على أهمية الأمن الأوروبي، لاستقرار منطقة الشرق الأوسط. كما أنه حثّ الولايات المتحدة الأمريكية على إجراء محادثات مباشرة، مع الزعماء الفلسطينيين، لإيجاد تسوية لأزمة الشرق الأوسط.
بورقيبة يرفض الوساطة بين إسرائيل والدول العربية
أكّد الرئيس بورقيبة مواقفه السابقة، الخاصة بمشروعه القديم لتسوية القضية الفلسطينية. ثم أوضح أن سياسة مصر، تسير في اتجاهين: الاستعداد للحرب، وسلوك الطرق السلمية. فإذا فشلت الجهود لإيجاد حل سلمي، فإن الحرب يمكن أن تقع. وأضاف أنه متخوف من هزيمة رابعة للعرب. وأكد إمكان عقد اتفاقيات بين الدول العربية وإسرائيل. لكنه رفض أن يكون وسيطاً بينهما، خوفاً من أن يُساء الحكم عليه من الطرفين.
وفي الأول من يونيه 1973، أعلن الرئيس بورقيبة، في تصريح لصحيفة لوفيجارو “Le Figaro” الفرنسية، استعداده للاجتماع مع أبا إيبان، شرط تحقُّق أمرين: الأول: الاعتراف بحق الفلسطينيين في أرض فلسطين.
والثاني: الموافقة على قرار الأمم المتحدة الرقم 181 لسنة 1947، الخاص بتقسيم فلسطين.
بورقيبة يؤكد أنه لا بديل من السلام العادل
وخلال المؤتمر السنوي لمنظمة العمل الدولية، الذي انعقد في جنيف، في 19 يونيه 1973، أكّد الحبيب بورقيبة، في كلمته إلى المؤتمر، أن إحلال السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط، يجب أن يأخذ في الحسبان حق الشعب العربي في ألاّ يُهان، وحق الشعب الفلسطيني في ألاّ يُشرَّد، وحق الإسرائيليين في ألاّ يُقضى عليهم، ويُقذفوا في البحر.
البيان التونسي ـ اليوغسلافي المشترك
وفي البيان التونسي ـ اليوغسلافي المشترك، الذي صدر إثر زيارة جمال بياديتش، رئيس المجلس التنفيذي الفيدرالي اليوغسلافي، إلى تونس، في 27 يونيه، طالب الطرفان إسرائيل بالجلاء عن الأراضي العربية، والاعتراف بالحقوق الشرعية الثابتة للشعب الفلسطيني. وسجّلا أيضاً أن أمن أوروبا مرتبط بالأمن في البحر الأبيض المتوسط.
وفي حديث للرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، إلى جريدة لوموند “Le Monde” الفرنسية، في 29 يونيه 1973، رأى أن اقتراحه لحل النزاع في الشرق الأوسط، لم يجد تجاوباً كافياً لتنفيذه. لكنه اعترف بأن الوقت يعمل لمصلحة فكرته، وأنه كان هناك تقبّل عربي وفلسطيني لاقتراحه. كما أظهر تخوفاً من تركيز الاتحاد السوفيتي في المنطقة، من خلال مساعدته للعرب.
مبادرة بورقيبة، عام 1973
في الثاني من شهر يوليه 1973، طرح الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة مبادرة جديدة لحل القضية الفلسطينية. إذ أكّد أن جوهر القضية، هو: “أن ثمة شعبين، يتنازعان أرضاً واحدة. وأنا أقول، لماذا لا نتصور إمكان تقسيم فلسطين بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟ بالطبع، سيضحي كل شعب بشيء ما. الإسرائيليون، من جهتهم، يتخلون عن الأراضي، التي احتلوها بقوة السلاح، ويحتفظون بما منحتهم إياه الأمم المتحدة، عام 1947، بموجب قرار التقسيم الرقم 181”.
ويضيف بورقيبة: لم يكن ما اقترحته لقاءَ الإسرائيليين فقط، بقدر ما هو حل للنزاع، القائم بينهم وبين العرب. إذ إنني أتبين أن الوضع، يسير من سيئ إلى أسوأ. وتتضمن مبادرة الرئيس بورقيبة النقاط التالية:
1. قبول إسرائيل بمبدأ تقسيم فلسطين، وفق قرار التقسيم، الصادر عن الأمم المتحدة، عام 1947.
2. تعيين الحدود بين العرب وإسرائيل، من طريق المفاوضات.
3. إقامة دولة فلسطينية.
وقال بورقيبة إن العرب، يتمسكون بمبدأ محدد، بينما معطيات الواقع، أصبحت تناقض ذلك المبدأ ، إضافة إلى أننا لا نملك القوة الكافية لاستخلاص حقّنا المهضوم.
وفي الخامس من يوليه 1973، جدّد بورقيبة اقتراحـه إنشـاء دولة فلسطينية. لكنه ركّز في أن “لا شيء في التاريخ، اسمه شرق الأردن … فقد اجتزأت بريطانيا الجزء الصحراوي من فلسطين، مع من عليه من قبائل، وسمته شرق الأردن”. ودعا إلى إقامة دولة فلسطينية على ما يطلق عليه، الآن، شرق الأردن، إضافة إلى الجزء، الذي كان من نصيب العرب في قرار التقسيم الرقم 181 لسنة 1947.
رد فعل الأردن على مبادرة بورقيبة
وقد أثارت تصريحات بورقيبة دهشة الحكومة الأردنية، وانتقادات رئيس مجلس النواب الأردني، كامل عريقات. فصدر بيان عن الاتحاد الوطني الأردني، هاجم تصريحات بورقيبة، ووصفها بأنها إعادة لأسطوانة الوطن البديل. وجاء في البيان: “إن إطلاق هذه التصريحات، بما فيها من مغالطات وتشويه، في هذا الظرف الخطير، من التفكك والعجز العربي، والأهل يرزحون تحت نير الاحتلال، تبدو وكأنها تهدف إلى إثارة مزيد من البلبلة والتشويش، وتحويل الأنظار عن قضية العدوان الاستيطاني الصهيوني، إلى تمييع وإضاعة الحق الفلسطيني في الأرض والوطن، ومن المشاركة وتوحيد الجهد لتحرير الوطن المغتصب، إلى التفتيش عن رقعة بديلة، يستقر فيها ضحايا هذا العدوان”. ووزع بيان للاتحاد الوطني الأردني، في 7 يوليه 1973، يستنكر ويشجب صدور مثل هذه التصريحات.
أمّا الرد الرسمي الأردني، فقد تمثل في قرار مجلس الوزراء الأردني، في 17 يوليه 1973، بقطع العلاقات الدبلوماسية بين الأردن وتونس. وجاء في القرار: “لما كان الموقف التونسي، ينسجم مع موقف إسرائيل، الذي يهدف إلى تكريس الاحتلال للأراضي العربية، ويدعو إلى إقامة دولة فلسطينية خارج فلسطين، كبديل لانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية، فقد قرر مجلس الوزراء قطع العلاقات السياسية بين الأردن وتونس”.
وفي إثر تصريحات الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، لجريدة “النهار”، في 6 يوليه 1973، التي أعلن فيها أن الأردن دولة مصطنعة، واقترح إقامة دولة فلسطينية بدل دولة الأردن، أعلن الملك حسين، في 19 يوليه، أن هذا الاقتراح هو “دعوة مريبة” و”مشروع مشبوه”.
وتطرق الملك حسين، في حديث صحفي، يوم 27 يوليه 1973، إلى جريدة “النهار” البيروتية، إلى موضوع “مَن يمثل الشعب الفلسطيني”، فشدد على أهمية الضفة الغربية، بالنسبة إلى الأردن. وقال إنه، في حال تنازله عن تمثيل الشعب الفلسطيني، لمنظمة التحرير الفلسطينية، فإن ذلك سيؤدي، في رأيه، إلى “ضياع الضفة الغربية”. كذلك أشار إلى أن تمثيل الفلسطينيين، يمكن أن يكون من غير منظمة التحرير الفلسطينية.
رأي بورقيبة في القوة العربية
وفي مناسبة زيارة الشيخ صباح السالم الصباح، أمير دولة الكويت، إلى تونس، في 12 سبتمبر 1973، قال الرئيس بورقيبة أنْ لا جدوى من الحروب الكلاسيكية مع إسرائيل، لأن إسرائيل أقوى من العرب. وطالب بالتمسك بالقانون الدولي.
وفي اليوم الأول لاندلاع حرب السادس من أكتوبر 1973، اتصل الرئيس الحبيب بورقيبة بكل من الرئيسين أنور السادات وحافظ الأسد، وأبلغهما تأييد بلده لهما، ووقوفه إلى جانبهما في قتالهما ضد إسرائيل. وأعلن، في خطاب له، في اليوم التالي، أن الجيش التونسي في حالة تأهب، وسيبعث بوحدات منه إلى جبهات القتال. وطالب ليبيا بالمشاركة، وأكد تخوفه من نتائج القتال، بسبب التفوّق الإسرائيلي. وأعلن أيضاً، في 11 أكتوبر 1973، أنه مستعد، إذا شارك الأردن في الحرب، أن يعيد العلاقات الدبلوماسية به. وبَيّن أهمية مشاركة الأردن في المواجهة، إذ إنها “ستسهل المصالحة مع المقاومة الفلسطينية”. وفعلاً، قررت تونس، في 15 أكتوبر، إعادة العلاقات بالأردن، بعد أن بعث الأردن بوحدات من جيشه، للقتال على الجبهة السورية.
رد فعل الجزائر
وظهر رد فعل الحكومة الجزائرية لتصريحات بورقيبة يومَي 3 و 6 يوليه 1973، في تصريحات عبدالعزيز بوتفليقة، وزير الخارجية الجزائري، في حديث صحفي، في باريس، أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ممكنة، ولكن من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، على أساس أن يتم الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني.
رد الفعل العربي
لم يكن لمبادرة الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة الجديدة، رد فعل في المحيط العربي. ويرجع ذلك إلى انشغال مصر وسورية، في ذلك الوقت، بالإعداد والتجهيز لحرب أكتوبر 1973 … فعجلة الحرب، كانت قد دارت، وبدأ العد التنازلي لهذه الحرب، التي نقلت المنطقة من مرحلة إلى أخرى جديدة، أصبح فيها السلام ممكناً، وأصبح ما كان يدعو إليه الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، من سلام مع إسرائيل، في ضوء تطبيق قرار الأمم المتحدة الرقم 181، لسنة 1947، يمثل واقعاً جديداً، بعد أن استرد العرب كرامتهم.
موقف الحكومة الإسرائيلية
وظهر موقف الحكومة الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية، ومشروع الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة الجديد، في التقرير الشامل، الذي قدمته جولدا مائير Golda Meir ، رئيسة الحكومة الإسرائيلية، إلى الكنيست، في 25 يوليه 1973، عن نشاط حكومتها تجاه النزاع العربي ـ الإسرائيلي والقضية الفلسطينية والدولة الفلسطينية.
وقد استهلّت جولدا مائير تقريرها بالإشارة إلى الارتياح لأن إسرائيل في سنة 1973، أكثر قوة ونمواً مما كانت عليه في سنة 1969. وبعد أن زعمت جولدا مائير، أن هدف السياسة الإسرائيلية الرئيسي، هو تحقيق السلام، وصفت هذا السلام بأنه “يحل مكان الترتيبات المؤقتة، الخاصة بالهدنة ووقف القتال. وهو سلام يقوم على حدود دائمة، ومتفق عليها، سلام يضع حدّاً نهائياً لحالة الحرب والنزاع، بل لكل وضع مؤقت. وبغياب السلام، انتهجنا سياسة المحافظة على وقف القتال، على أساس متبادل. وهذه السياسة، وجهت خطواتنا، من الناحيتين العسكرية والسياسية معاً”.
وزعمت جولدا مائير أن سبب استمرار الوضع الراهن، هو رفض العرب مفاوضة إسرائيل، مع أن إسرائيل أعلنت أنها لن تعود إلى خطوط الخامس من يونيه 1967، لكنها توافق على عقد تسوية جزئية مع مصر في شأن إنهاء حالة الحرب. ثم تطرقت إلى القضية الفلسطينية، والدولة الفلسطينية، فنفت أن يكون هناك مليونان ونصف المليون من الفلسطينيين دون وطن. وأضافت أن “العرب الفلسطينيين يعيشون بين أشقائهم، ذوي الديانة والثقافة واللغة نفسها، والذين يتجمعون في دولهم المستقلـة. ويصرح العرب أنفسهم بأنهم أمـة عربيـة واحدة، مع أنها تتوزع على ثماني عشرة دولة …”. ثم كررت موقف حكومتها من الدولة الفلسطينية، فقالت: “ليس هناك مكان بين البحر الأبيض المتوسط والصحراء الشرقية، إلا لدولتين فقط: دولة يهودية، وأخرى عربية. إننا نرفض إقامة دولة عربية أخرى”.
ثم تطرقت جولدا مائير إلى الجسور المفتوحة على نهر الأردن، فأشارت إلى أن نصف مليون عربي، عبَروا هذه الجسور، خلال العامين الأخيرين، بما في ذلك 210 آلاف من سكان المناطق، عبَروا الجسور إلى الأردن وسائر البلاد العربية، ونحو 290 ألفاً من مواطني الدول العربية، زاروا المناطق وإسرائيل، وخصوصاً خلال العطلات الصيفية. وتحدثت أيضاً عن مشكلة اللاجئين، فقالت إن إسرائيل مستعدة، ضمن معاهدات سلام، أن “تدفع تعويضات عن الأملاك العربية المتروكة. وهي مستعدة، أيضاً، أن تقدم مساعدات فنية، لتوطين اللاجئين في البلاد العربية. أمّا بالنسبة إلى اللاجئين الموجودين تحت سيطرة دولة إسرائيل، فسنهتم نحن بتوطينهم. وسنطالب، خلال عقد معاهدات السلام، بإنهاء النزاع العربي ـ الإسرائيلي، والاتفاق على ألاّ تبقى للعرب، بعد ذلك، مطالب من إسرائيل

جمال عبد الناصر وعبدالسلام عارف وعناق رايات الثوار


عبد السلام عارف مع قائده جمال عبد الناصر

مع عبد الكريم قاسم قبل اعدامه


مع بعثين


مع ناصر والسلال والحسن الثانى


مع الشيعى كاشف الغطاء

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD rus) (Papyrus) – برديه الدكتور أسامه فؤاد شعلان

عبد السلام عارف
عبد السلام محمد عارف (21 مارس ، 1921 – 13 أبريل ، 1966) ، هو الرئيس الأول للجمهورية العراقية وثاني حاكم أو رئيس دولة أثناء النظام الجمهوري سبقه الفريق نجيب الربيعي رئيس مجلس السيادة، ولد في 21 مارس، 1921 في مدينة بغداد، فترة الحكم 1963-1966 . لعب دورا هاماً في السياسة العراقية والعربية في ظروف دولية معقدة إبان الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي وشغل منصب أول رئيس للجمهورية العراقية من 8 فبراير 1963 إلى 14 أبريل 1966 بعد ان كان هذا المنصب معلقا منذ حركة 14 يوليو 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي .

أصبح بعد نجاح الحركة الرجل الثاني في الدولة بعد العميد عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء وشريكة في الثورة فتولى منصبي نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية وهو برتبة عقيد أركان حرب، ثم حصل خلاف بينه وبين رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم جعله يعفي عارف من مناصبه ، وابعد بتعينه سفيراً للعراق في ألمانيا الغربية ، وبعدها لفقت له تهمة محاولة قلب نظام الحكم ، فحكم عليه بالإعدام ثم خفف إلى السجن المؤبد ثم الإقامة الجبرية لعدم كفاية الأدلة. في حركة 8 فبراير / شباط 1963 التي خطط لها ونفذها حزب البعث العربي الاشتراكي بالتعاون مع التيار القومي وشخصيات مدنية وعسكرية مستقلة ، اختير رئيساً للجمهورية برتبة مشير( مهيب) ، فكان له ان أصبح أول رئيس للجمهورية العراقية .

نشأة عارف وحياته السياسية
ولد الرئيس عارف في 21 مايو 1921 في بغداد من عائلة مرموقة تعمل في تجارة الاقمشة متحدرة من منطقة خان ضاري احدى ضواحي الفلوجة وكان جده شيخ عشيرة الجميلة من قبيلة الدليم وخاله الشيخ ضاري أحد قادة ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني بعد الحرب العالمية الاولى. نشأ في بغداد وأكمل دراسته الابتدائية والثانوية عام 1934.

التحق بالكلية العسكرية التي تخرج فيها عام 1941 برتبة ملازم ثان . من ثوار ثورة مايو/ مايس 1941 ضد الحكومه الخاضعة للاحتلال البريطاني ابان الحرب العالمية الثانية بقيادة رشيد عالي الكيلاني باشا رئيس الوزراء والعقداء الاربعة الملقبين ب”المربع الذهبي” العقيد صلاح الدين الصباغ والعقيد فهمي سعيد والعقيد كامل الشبيبي والعقيد محمود سليمان ، نقل إلى البصرة بعد الاطاحة بحكومة الثورة حتى عام 1944. نقل إلى الناصرية عام 1944 . اختير عام 1946 مدربا في الكلية العسكرية التي لم يكن يقبل فيها إلا الأوائل ومن المعروفين بروح القيادة والمهنية العالية . نقل إلى كركوك عام 1948 ومنها سافر إلى فلسطين . اشترك في حرب فلسطين الأولى عام 1948. عند عودته من حرب فلسطين أصبح عضواً في القيادة العامة للقوات المسلحة عندما أصبح الفريق نور الدين محمود رئيسا لأركان الجيش. نقل عام 1950 إلى دائرة التدريب والمناورات .

عام 1951، التحق بدورة القطعات العسكرية البريطانية في دسلدورف بألمانيا الغربية للتدريب وبقي فيها بصفة ضابط ارتباط ومعلم اقدم للضباط المتدربين العراقيين ، حتى عام 1956. عند عودته من ألمانيا نقل إلى اللواء التاسع عشر عام 1956. بُلّغ بالسفر إلى المفرق ليكون على اهبة الاستعداد لإسناد القطعات الاردنيه إمام التهديدات الإسرائيلية التي كانت سبباً في الاطاحة بالنظام الملكي عام 1958. انظم إلى ” تنظيم الضباط الوطنيين ” عام 1958 ودعا إلى خليته الزعيم العميد عبد الكريم قاسم ، وكان عارف من المساهمين الفاعلين في التحضير والقيام بحركة 14 يوليو 1958 حيث أوكلت إليه تنفيذ ثلاثة عمليات صبيحة الحركة ادت إلى سقوط النظام الملكي .

شخصيته
كان يفضل صفة الثائر على صفة الرئيس. فهو يتسم بشخصية كاريزمية مؤثرة في الاحداث وذو عاطفة وانفعال اثرتا على الكثير من مواقفه الوطنية والقومية وقد اسيء بسبب ذلك فهم مقاصده. تطورت شخصيته القيادية على مرحلتين :

المرحلة الاولى بعد حركة 1958 حيث عرفت سياسته بالعفوية والبساطة والثورية شبيه إلى حد كبير بشخصية القائد الليبي معمر القذافي في بداية ثورة الفاتح وكثيرا ما كان يحي صديق قديم او شراء بعض متطلبات العائلة عند عودته من عمله وهو في سيارته الرسمية ، او القاء الخطب المرتجلة التي اثارت الكثير من الجدل والتي كان يتفاخر فيها بدوره الرئيسي في تنفيذ حركة 14 يوليو /تموز . فجراء قيامة بصفحة التنفيذ المباشر لحركة يوليو تموز 1958 ، تغيرت شخصيته كثيرا وحاول محاكاة شخصيات القادة والحكام الثوريين وكانت صيحة العصر في مرحلة نشأته في الاربعينيات والخمسينيات ، هي لغة الخطابة الحماسية لذلك النموذج من القادة من امثال كاسترو وستالين وموسوليني وكذلك هتلر علاوة على القادة العرب المؤثرون الذين في بداياتهم سلكوا نفس الخطى في تبني لفة الحماسة في الخطابات المرتجلة كالملك غازي الذي عرف بخطاباته الرنانة التي كان يلقيها من محطة اذاعة خاصة به في قصر الزهور وجمال عبد الناصر والحبيب برقيبة وشكري القوتلي وحسني الزعيم وقادة ثورة الجزائر كأحمد بن بيلا.

اصيب عارف خلال الشهر الاول بعد نجاحه بقلب نظام الحكم الملكي بحالة من الخيلاء بسبب دوره في الحركة جعلته ولو مؤقتا ينفرد باللقاءات الصحفية والقاء الخطب الحماسية ، كما ان هواجسه من كتلة عبد الكريم قاسم بدأت تتعاظم حول بداية قاسم لابعاد الشخصيات الوطنية والقومية وباقي اعضاء تنظيم الضباط الوطنيين وتقربه من التيارات الشيوعية والماركسية ، وهكذا بدات تتفاقم الهواجس الاخرى جراء التناقض الايديولوجي بين الكتلتين في الحكم ، ذلك الصراع الذي انتهى باقصاء عارف وكتلته القومية واحالته إلى المحكمة الخاصة وسجنه ، والتي خلالها واجه حملات التشهير والنقد اللاذع على اسلوبه في بداية الثورة وخطبه الارتجالية ، الامر الذي ادى به إلى تغير ملحوظ في شخصيته التي تركت الاحداث والهواجس بصماتها عليها فاصبح أكثر حذرا واقل ظهورا امام الرأي العام واكثر هدوءً وعمقا في الاحاديث السياسية والفكرية.

المرحلة الثانية بعد توليه الرئاسه عام 1963 حيث عرف بشخصية متوازنة ومؤثرة ، حيث اصبح أكثر عمقا وتفهما للسياسة المحلية والدولية ، وبدأ يطرح مبادئه وايديولوجياته عن الاشتراكية الاسلامية ، وكذلك عن عدم امكانية تحقيق الوحدة العربية مالم تتحقق الوحدة الوطنية لكل قطر عربي.

انتمى للتيار العربي المستقل منذ بداياته في الجيش مثأثرا بالشعارات العربية لثورة ايار/ مايس 1941 وامن بالوحدة العربية التي تستند على الوحدة الوطنية. كماعرف بالتدين وبالنزاهة والتقشف على الرغم من تحدره من عائلة ميسورة.

وقد عرف الرئيس عارف بمهنيته العسكرية العالية وعرف ايضا اعجابه بالملك غازي والعقيد صلاح الدين الصباغ أحد قادة ثورة ايار/ مايس 1941.

واعجبه كثيرا التكتيك السياسي لاول انقلاب عسكري في الوطن العربي والذي قام به الفريق بكر صدقي باشا ضد رئاسة الوزراء العراقية عام 1936 مع الابقاء على الولاء للملك غازي . وكثيرا ما كان مع صديقه الرئيس المصري جمال عبد الناصر يدخل في نقاشات عسكريه وسياسيه حول انقلاب بكرصدقي وثورة ايار / مايس 1941ابان الحرب العالمية الثانية ومدى تاثر الضباط المصريين الاحرار بتكتيك انقلاب بكر صدقي والشعارات العربية لثورة مايو7ايار 1941 بقيادة رشيد عالي الكيلاني باشا ، عند تنفيذ ثورة يوليو/ تموز 1952 وبالكيفية التي ابقت على النظام الملكي لمصر وتعيين وصي على العرش بداية الثورة كما كان معمولا به في العراق بعد وفاة الملك غازي الاول عام 1939.

عبد السلام عارف وحركة 14 يوليو/ تموز 1958

العراق
تاريخ العراق
الانتداب البريطاني على العراق ثورة رشيد عالي الكيلاني
المملكة العراقية تأسيس المملكة العراقية
فيصل الأول
غازي الأول
فيصل الثاني
عبد الإله الهاشمي
نوري السعيد
نهاية الملكية العراقية
الجمهورية العراقية ثورة تموز 1958
الضباط الوطنيين
عبد السلام عارف
عبد الكريم قاسم
حركة 8 فبراير 1963
عبد الرحمن عارف
حركة 18 نوفمبر 1963
أحمد حسن البكر
صدام حسين حرب الخليج الأولى
الغزو العراقي للكويت
حرب الخليج الثانية
الغزو الأمريكي للعراق جاي غارنر
بول بريمر
الحكومة العراقية المؤقتة غازي الياور
إياد علاوي
الانتخابات العراقية جلال الطالباني
ابراهيم الجعفري
نوري المالكي
إعدام صدام حسين

تحرير

المقال الرئيسي: ثورة يوليو 1958
أطاحت حركة 14 يوليو/ تموز 1958 بالحكم الملكي الذي اختلف في تقييمه النقاد والمؤرخون كما اختلفوا بتسميتها ما بين الإنقلاب والثورة. ولكن الشيء الاكيد بان الحكم الملكي كان يحمل بين جنباته النقيضين: النزعة الوطنية من جهة وممالاة النفوذ البريطاني والمستعمر السابق ذو اليد الطولى في العراق والمنطقة من جهة ثانية . ويتجاذب هاذان النقيضان استناداً لاهواء هذا الملك او ذاك أو انتماءات وبرامج هذه الوزارة او تلك. ويمكن ان نقسم فترة حكم النظام الملكي إلى حقبتين متعارضتين في التوجهات السياسة والعقائدية والبنى الاستراتيجية فتمثلت ” الحقبة الاولى- او المملكة العراقية الاولى ” بزعامة الملكين فيصل الاول و غازي الاول بكونها فترة تأسيس الدولة العراقية وبناها التحتية وتميزت بالنزعة الوطنية والطموح لبناء دولة تستضيف عاصمة الخلافة بعد سقوطها في تركيا متنافسة مع الاسرة العلوية في مصر و الاسرة السعودية في الحجاز ومن اهداف هذه الدولة اعادة الوحدة مع الولايات العربية المنحلة عن الدولة العثمانية والتي تشكلت منها دولا حديثة ناقصة الاستقلال وقد عرف الملك فيصل الاول برجاحة عقلة ودبلوماسيتة وابتعاده عن المواقف الحادة في سياسته الداخلية والخارجية خصوصا مع الإنجليز الا ان توجهات الملك غازي الاول 1933 – 1939 الوطنية والاكثر صرامة ومن ثم وزارة رشيد عالي الكيلاني باشا 1941 المناهضة للمد البريطاني كان لها الأثر والصدى لدى الشارع العراقي الذي أصيب بإحباط كبير عند دخول الجيش البريطاني وإسقاط الحكومة بغية تنفيذ استراتيجيات الحرب العالمية الثانية في العراق والمنطقة .

بعد خروج القوات البريطانية استهلت ” الحقبة الثانية – او المملكة العراقية الثانية ” ، بتشكيل نوري السعيد باشا لوزارته وهو المعروف بحنكته وشكيمته وبوطنيته وحبه للعراق وولائه لحكومة ” صاحب الجلالة ” البريطاني ، عاقدا العزم على تأسيس حلف يظم الوصي على العرش سمو الأمير عبد الإله الهاشمي وبعض مراكز القوى من الوزراء والشخصيات التي تمثل الطوائف والأعراق المختلفة.

تسلسلت الوزارات التي غلب عليها طابع الصراعات وممالاة القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وتنفيذ مصالحها . كما اتسمت حركة بناء البلد بوتيرة منخفضة عما كانت عليه في ” الحقبة الاولى- او المملكة العراقية الاولى ” . كما انعكست هذه السياسات والصراعات على المواقف العربية التي كانت تلعب دورا كبيرا في السياسة المحلية للأقطار العربية بسبب نشأتها الحديثة التي تأتت من انسلاخ هذه الأقطار عن وطن عربي واحد كان تحت الحكم العثماني على شكل ولايات وإمارات مرتبطة بالدولة المركزية في الأستانة ( اسطنبول). فبدأ الحكم الملكي يتخذ مواقف هدفها تنفيذ المصالح البريطانية في المنطقة على حساب مصالح بعض الدول العربية كعدم الجدية بالوقوف ضد تأسيس “إسرائيل ” على ارض فلسطين وخسارة الحرب في 1948 ، ثم تشكيل حلف السنتو والوقوف ضد مصر في العدوان الثلاثي عليها وحملة العداء على سوريا والتوتر مع السعودية .

قامت نخبة من طلائع الضباط المستنيرين بتشكيل “تنظيم الضباط الوطنيين” الذي اسماه الاعلاميون لاحقا بتنظيم الضباط الاحرار اسوةً بتنظيم الضباط الاحرار في مصر. وقد انضم لهذا التنظيم العقيد عبد السلام عارف الذي طلب انضمام زميله العميد عبد الكريم قاسم الذي تردد التنظيم بضمه للتنظيم باديء الامر لاسباب تتعلق بمزاجيته وتطلعاته الفردية التي كان يعرفه بها زملائه من الضباط. وبسبب تأجيل تنظيم الضباط الوطنيين بالقيام بالحركة لأكثر من مرة أتفق عبد السلام عارف مع عبد الكريم قاسم وبالاتفاق مع بعض الضباط من اعضاء التنظيم وهم الفريق نجيب الربيعي والعميد ناظم الطبقجلي والعقيد رفعت الحاج سري والعميد عبد الرحمن عارف والعقيد عبد الوهاب الشواف بالمبادرة للشروع بالتحرك للإطاحة بالحكم الملكي دون الرجوع للتنظيم ، مستغلين فرصة قيام الاتحاد الهاشمي وتحرك القطعات العراقية لاسناد الأردن ضد تهديدات إسرائيلية لقيام الاتحاد.

عارف مع ناصر و الرئيس اليمني السلال وعاهل المغربي الحسن الثانيعند مرور القطعات ببغداد بقيادة اللواء احمد حقي الذي تجاوز بغداد مارا بالفلوجة القريبة نجح الضباط بالاطاحة بالنظام الملكي وقد تولى عبد السلام عارف بفاعلية وشجاعة قيادة القطعات الموكلة له منفذا ثلاث عمليات مهمة ادت إلى سقوط النظام الملكي فتوجه اولا إلى مركز اتصالات الهاتف المركزي “البدالة المركزية” وقام شخصيا بقطع الاتصالات بسحب كابلات الاتصالات ، ثم توجة إلى مقر الجيش وبعد تأمين السيطرة عليه توجه إلى استوديوهات “دار الاذاعة العراقية” وبعد السيطرة عليها اذاع بنفسه بيان الثورة. وكتب رسالته الشهيره لوالده عند الشروع بالحركة طالباً رضاه والدعاء له بتحقيق النصر او الدعاء له ليتقبله الله شهيدا في حالة وفاته ، اما العميد عبد الكريم قاسم فكان يدير العمليات من مقره في معسكر المنصورية في محافظة ديالى المتاخمة لبغداد.

اصبح بعد نجاح الثورة الرجل الثاني في الدولة بعد العميد عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء وشريكة في الثورة فتولى منصبي نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية وهو برتبة عقيد اركان حرب. يعتقد بعض المؤرخون انه ومنذ الأيام الأولى للحركة التي اطاحت بالنظام الملكي بدأ يظهر التناقض الفكري بين عارف وقاسم حيث كان هوى عارف مع التيار العربي المتدين في حين كان هوى قاسم مع التيار الشيوعي البعيد عن العروبة والتدين ، وعمق ذلك سياسات كل من الطرفين غير المتحفظة تجاه الطرف الأخر أدى إلى تسابق على زعامة الحركة بينهما بما يشير ذلك بأن أحدهما يجب ان يصفي الآخر في المستقبل القريب، وكان من مصلحة أطراف كثيرة آنذاك، داخلية وعربية ودولية استغلال هذا الخلاف وتعميقه بين قائدي الحركة.

حيث ما لبث ان حصل الخلاف بين عارف وقاسم بسبب تناقض انتماءات الطرفين وبسبب ما اعتبرة عبد السلام عارف تفرد العميد عبد الكريم قاسم بالحكم وعزل العراق عن محيطه العربي والاسلامي وكذلك بسبب بعض الاحداث المؤسفة في الموصل و كركوك التي كان مسؤولا عنها قاسم او المليشيات الشيوعية الملتفة حوله بسبب حركة العقيد عبد الوهاب الشواف الانقلابية وسلوكيات محكمة الثورة التي استهانت بالمتهمين واسغلت الحركة كذريعة لمحاكمة وتصفية خصوم قاسم من الاحرار والوطنيين مثل رشيد عالي الكيلاني باشا والعميد ناظم الطبقجلي وغيرهم و من جهة اخرى تعمق الخلاف بين الطرفين بسبب خطابات عارف العفوية والارتجالية في بداياته الاولى في العمل السياسي و التي يرى بعض المؤرخين وكذلك خصوم عارف بإنها كانت “خطابات لامسؤولة” أدت حسب تعبيرهم إلى “بلبلة كبرى في صفوف أبناء الشعب والقوات المسلحة من جهة، وإحراجاً لحكومة العراق أمام مختلف دول العالم” . ادى هذا الخلاف الحاد إلى اعفاء عبد السلام عارف من مناصبه عام 1959، وابعد بتعينه سفيراً للعراق في ألمانيا الغربية ، وبعدها لفقت له تهمة محاولة قلب نظام الحكم ، فحكم عليه بالاعدام ثم خفف إلى السجن المؤبد ثم بالاقامه الجبرية لعدم كفاية الادلة مما ادى إلى انتصار رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم في الجولة الاولى ضد خصمه العنيد بابعاده عن مسرح السياسة قابعاً تارةً في السجن ينتظر يوم اعدامه ، ورازحاً تحت الاقامة الجبرية في منزله تارةً اخرى حتى يقضي الله امرا كان مفعولا .

عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية
كان عبد السلام عارف من الشخصيات المحبوبة لدي الكثير من الاوساط العسكرية والشعبية وخصوصا طبقة المتدينين المستنيرين والوحدويين ، وعلى اثر اتفاق القوميين والبعثيين للقيام بحركة لقلب نظام حكم عبد الكريم قاسم كانت صورة عبد السلام عارف المحتجز تحت الاقامة الجبرية لم تغب عن ناظريهم فتم الاتصال به والاتفاق معه للقيام بالحركة بعد ان اتفق قادة الحركة من السياسيين والعسكريين بالإجماع على تولية عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية وبعد نجاح الحركة اصبح أول سياسي يتبوء منصب رئيس الجمهورية العراقية وذلك في 9 / 2 / 1963 .”للمزيد من المعلومات راجع مقال ثورة 8 شباط 1963″

كرجل دولة تاثر اسلوب ومنهج عبد السلام محمد عارف في الحكم بشخصيته وتطورها ، وقد تبلورت شخصيته ومنهجه بعد ان اصبح رئيساً للجمهورية . فقد ارسى مدرسةً خاصةً به في الحكم تعتمد على المبدئية والتسامح واتاحة المجال امام الطوائف والقوميات والاعراق للتعبير عن نفسها . كما تميز منهجه في الحكم بأعطاء مساحة من الحرية والصلاحيات لرئيس الوزراء ومجلس الوزراء بالعمل على اختلاف انتماءات الوزراء بشرط الالتزام بمعايير القانون والدستور. ومن الامثلة على تسامحة واعطائه الحريات هو اكتفاءه باعفاء الخصوم السياسيين حتى الذين دبروا محاولات انقلابية ضده ، بل احيانا يعيدهم إلى وزاراتهم بعد فترة من الزمن او بعد مصالحة وتوبة. فبعد احداث الحرس القومي وحركة 18 تشرين 1963 اعفى اللواء أحمد حسن البكر من منصب رئاسة الوزراء ووضعه تحت الاقامة الجبرية الا انه ما لبث ان اعاده بصفة نائب رئيس الجمهورية . وتسجل له عدم قيامه باعدام اي من الخصوم السياسيين الا ان نظامه كان يعتقل الانقلابيين ويحقق معهم بقسوة الا انه لم يعدم اياً منهم.

سياسة عارف الداخلية ومبادراته في الوحدة الوطنية

عارف مع المرجع الشيعي محمد كاشف الغطاءكان عبد السلام عارف يتطلع لبناء عراق قوي مرفه بعيداً عن المشاكل الدولية منطلقاً من فلسفته في بناء الوحدة الوطنية كأساس لتحقيق الوحدة القومية ، فله عدد من المبادرات لترسيخ تلك الوحدة الوطنية من خلال التقارب مع الزعامات الكردية والمراجع الشيعية والمسيحية

علاقته مع الاكراد
انظر نص بيان الحقوق الثقافية للاكراد
فعلى صعيد القضية الكردية ،كانت لعارف صداقات كردية منذ ان كان ضابطا في الجيش وتمتنت علاقاته مع شخصيات كردية عسكرية ومدنية اثناء عمله في كركوك وتطورت علاقاته الكردية مع شخصيات كردية مرموقة مثل رئيس اركان الجيش الفريق نور الدين محمود الذي اصبح عام 1955 رئيسا للوزراء والذي كان يكن له محبة خاصة والذي رشحه عضوا في القيادة العامة للقوات المسلحة وكذلك له علاقات خاصة مع الشخصية العسكرية الكردية المعروفة اللواء فؤاد عارف الذي عمل ياوراً للملك غازي الاول ثم اصبح لاحقا رئيسا لاركان الجيش . بادر عبد السلام عارف بحل شامل للقضية الكردية سلميا وعقد سلسلة من الاجتماعات مع القادة الاكراد وبتاريخ 10 أبريل / شباط 1964 أصدر بيانا لوقف جميع العمليات العسكرية والشروع باجراءات لمنح الاكراد حقوقهم الثقافية. حيث اتفق عارف مع عدد من القادة الاكراد سياسيين وعسكريين وبضمنهم القائد الكردي الملا مصطفى البارزاني على حل شامل للقضية الكردية فتمخضت المفاوضات عن اعلان اتفاق ابريل / شباط عام 1964 والذي تضمن منح الاكراد الحقوق الثقافية والاسهام في الحكم وانجازات اخرى الا ان التيار الانفصالي في الحركة الكردية حال دون اتمام كل الانجازات فاستمرت الدولة باجراءاتها بمنح الحقوق للاكراد بمعزل عن البارزاني للحد الذي وصل للاقتتال المسلح بين الطرفين.

علاقته مع الشيعة
للاجابة على سؤال ما إذا كان عارف طائفياً ; يجدر الاطلاع على بعض الحقائق في سياسة عبد السلام عارف مع المراجع الدينية الشيعية . ترجع علاقة عارف بالشخصيات الشيعية منذ انتقاله إلى البصرة عام 1941 اثناء خدمته العسكرية فيها ثم انتقاله إلى عدد من المناطق في جنوب العراق خيث كان يتمتع بعلاقات ودية مع الكثير من الشخصيات الدينية الشيعية لما للجيش العراقي من سلطات واسعة في إدارة شؤون الالوية ” المحافظات ” العراقية . وبعد حركة 14 يوليو / تموز 1958 وحين اصبح عارف وزيراً للداخلية ، اجاز تأسيس عدد من الاحزاب بضمنها حزب الدعوة الاسلامية ” الشيعي” والحزب الاسلامي العراقي . وبعد حركة 8 فبراير / شباط 1963 حين تبوءه الرئاسة ، تمتنت هذه العلاقه بالتحديد بعد حركة 18 نوفمبر / تشرين الثاني 1963 ، حيث كان للحوزات والمراجع الدينية الشيعية موقف معارض من سياسات رئيس الوزراء الاسبق عبد الكريم قاسم ، وثبتت عليه عدم اهتمامه بالشريعة الاسلامية وبعده عن التطبيقات الدينية وقربه من التيار الشيوعي والماركسي والمعسكر الاشتراكي . فتطلعت كما باقي الجماهير المعارضة لسياسات عبد الكريم قاسم للرجل الثاني في حركة 14 يوليو / تموز 1958 ، عبد السلام عارف وايدته ، فقد رأت الشخصيات والمراجع الدينية الشيعية في عارف الرجل الحاج المتدين الملتزم بمباديء الاسلام والعروبة والذي يكن حب واحترام لرجال الدين الشيعة فارسلت له بيانات التأييد واخرى للتنسيق والمناشدة لتحقيق تطلعات الجماهير وتطورت هذه العلاقة إلى علاقة تنسيق واجتماعات متبادلة مع الشخصيات والمراجع الشيعية ، فاستطاع ان يبني علاقات احترام خاصة متبادله مع الشخصيات الشيعية البارزة في حينه ، مثل السيد محمد كاشف الغطاء رئيس جمعية منتدى النجف الاشرف لآل البيت والذي عمد إلى تقديمه إلى الرئيس المصري جمال عبد الناصر في احدى زياراته للقاهرة في حفل استقبال خاص أُعد لكاشف الغطاء في قصر عابدين ، وذلك للتباحث بشأن مشروع الوحدة الثلاثية . وكذلك المغفور له المرجع الديني السيد عبد المحسن الحكيم الذي كان يناديه “بالرئيس الحاج” و “ابننا الحاج”. حيث كان يكن تقدير خاص لسماحة السيد الحكيم، فكان يبعث رئيس الوزراء وبصحبة عدد من الوزراء عند رغبته بالاتصال بزعيم المرجعية الشيعية في الحوزة ، فبعث أكثر من مرة رئيس الوزراء طاهر يحيي للنجف لاستشارة الحكيم في امور الدولة كما كان يبتعث رئيس الوزراء لاستقبال المرجع الديني عند عودته من السفر خارج العراق .كما انه وافق على استقبال المرجع الديني الشيعي الإيراني الخميني والذي في عهده طلب اللجوء إلى العراق ، الا انه كان في جلساته الخاصة ينتقد بعض رجال الدين لبعض التيارات المتشدده لتطرفها في بعض المسائل قائلاً: ” انا لست ضد الشيعة او اي طرف او فئة عراقية ولكني ضد السلوك الطائفي” . كما اتصل بالمرجعيات الدينية الشيعية اضافة للسنية بغية تحديث القانون العراقي من خلال اقتباسات من الشريعة الاسلامية. وهو أول من اقر رسميا احتفالات عاشوراء ومن خلال الاذاعه والتلفزيون.

كما كانت لديه علاقات مع شخصيات وساسة ورجال دين مسيحيين فكان يتردد عليه بانتظام نيافة المطران رئيس طائفة الأرثوذكس . وكان دائم المزاح معهم فعلى اثر حملة التعريب التي اشرف عليها العلامة المعروف مصطفى جواد صرح مازحاً ، لايوجد بعد اليوم جون وججو ويقصد بضرورة نبذ الأسماء الاجنبية والوافدة والتوجه نحو الوحدة الوطنية التي دعا لها.

الانجازات المتحققة اثناء حكم عارف
نظم الرئيس عبد السلام عارف عددا من الاتفاقيات مع دول عديدة لبناء العراق فاعاد تفعيل خطط حملة اعمار العراق التي بدا بها الحكم الملكي بما سمي بمجلس الاعمار بالتعاون مع الاتحاد السوفيتي وألمانيا والتي لم تكتمل بسبب وفاته ومنها بناء بعض المصانع الضخمة وشبكة من الطرق والجسور وخطة تحديث بغداد باستحداث إحياء سكنية جديدة والتي بدأت بها حكومة عبد الكريم قاسم. كان يؤمن بضرورة تنوع مصادر السلاح حيث وقع عددا من الاتفاقيات المهمة لاعادة تسليح الجيش العراقي مع الاتحاد السوفيتي وعددا من دول المنظومة الاشتراكية والمانية الغربية حيث له الفضل باقناع الاتحاد السوفيتي بتزويد سلاح الجو العراقي بالقاصفة انتونوف ومنظومات الدفاع الجوي وبمقاتلات ميغ 21 المتطورة والتي اختطف واحدة منها الجاسوس منير روفا بعد اقل من عام على وفاة عبد السلام عارف في ادناه مجمل للمنجزات المتحققة في عهده:

بتاريخ 10 ابريل / نيسان 1964 بادر لحل شامل للقضية الكردية فاصدر بيانا لوقف جميع العمليات العسكرية والشروع باجراءات لمنح الاكراد حقوقهم الثقافية الا ان التيارات الانفصالية داخل الحركة الكردية حالت دون اكمال تحقيق الحكم الذاتي للاكراد.
نظم حملة لاعمار العراق فانشأ سلسلة من المصانع الضخمة مثل مصانع الالبان والزيوت النباتية والمشروبات الغازية في الزعفرانية في بغداد والدواجن والابقار في المرادية ومصانع التعليب الغذائية في كربلاء ومصانع الجلود والسجاد والاسمدة واضخم معمل اسمنت في المنطقة في البصرة.
شكل لجنة لاصلاح وتحديث الاقتصاد العراقي وفي ضوء مخرجات اللجنة قام بتأميم عدد من الصناعات والشركات الاجنبية والمحلية الضخمة منها شركة باتا الايطالية لصناعة الجلود .
بادر بالاعلان عن حملة التعريب في المؤسسات والجامعات حيث شكل لجنة علمية اشرف عليها العلامة المعروف مصطفى جواد ومن خلال المجمع العلمي العراقي للحفاظ على اللغة العربية من الكلمات الاعجمية المترسبة عن عهود الهيمنة التركية والفارسية والاجنبية والوافدة من الغرب.
اسس عام 1964 ثلاثة جامعات مهمة في تاريخ الحركة العلمية والتربوية في العراق وهي ، الجامعة المستنصرية والتي اطلق عليها في سنتها الاولى بالكلية الجامعة ، و جامعة الحكمة في منطقة الزعفرانية والتي كانت تطمح الحكومة العراقية بمنح الجامعات الاميركية امتياز خاص بها ، الاانها تحولت إلى مؤسسة المعاهد الفنية ، و الجامعة التكنولوجية التي افتتحها بالتعاون مع منظمة اليونسكو والتي اطلق على اولى لبناتها بمعاهد اليونسكو وفي نفس موقعها الحالي بالقرب من اعدادية الصنائع والتي تحولت إلى اعدادية الصناعة.
حدث الصناعة النفطية من خلال تاسيس منشأة عراقية في وزارة النفط للوقوف بوجه الشركات الاجنبية العاملة في العراق وناقش في مجلس الوزراء موضوع تأميم القطاع النفطي الا ان الظروف الدولية لم تكن مهيأة لهذه الخطوة.
عام 1964 اسس شركة للخطوط الجوية العراقية وحدثها باسطول الطائرات طائرات الترايدنت النفاثة ولاول مرة في العراق في حينها ، بعد ان كانت مصلحة الطيران العراقية التابعة لوزارة المواصلات والتي كانت تحتوي على بعض من طائرات نقل مروحية من الطراز القديم.
عام 1964 اصدر مرسوما جمهوريا بتأسيس مركز الحاسب الالي (المركز القومي للحاسبات الالكترونية حالياً) حيث تم أستيراد أول حاسوب الكتروني في العراق من بريطانية وهو من الحواسيب الضخمة الخاصة بالابحاث والحق بوزارة المواصلات التي الحقته بدورها بمديرية السكك الحديد وتم إرسال كوادر متخصصة للتدريب عليه في مدينة لافبرا البريطانية المتخصصه بالحاسبات . ويعد هذا الكمبيوتر الاول الذي يدخل البلدان العربية والثاني في الشرق الأوسط بعد ” إسرائيل”.

مع الزعيم السوفيتي خروشوف اثناء التعاقد على الميغ 21حدّث الجيش بمعدات وتسليح معاصرين ومن مناشيئ شرقية وغربية مختلفة بضمنها الصفقة الشهيرة باستيراد الطائرة المقاتلة ميغ 21 والقاصفة انتونوف ومنظومات الدفاع الجوي.
عام 1965 اوعز لوضع الخطط والدراسات لتأسيس جهاز المخابرات العراقي وكخطوة اولى تم تهيئة احدى المديريات التابعة للاستخبارات العسكرية بالقيام بمهام مكافحة التجسس لحين توسيعها وتدريب منتسيبيها لتصبح مستقبلا جهاز مخابرات وطني حيث زار العراق لهذا الغرض وفد عسكري مصري ضمن اطار الاتحاد الثلاثي متضمناً عناصر من المخابرات المصرية كان من بينهم الشخصية الاستخبارية المعروفة رفعت الجمال المعروف برأفت الهجان.
قام بأنشاء شبكة من الطرق والجسور الحديثة منها الجسر المعلق الذي افتتح عام 1965.
نظم عام 1965 تعداد حديث للسكان الاول في العهد الجمهوري منذ تعداد عام 1957 ويعد الاوسع والادق منذ تأسيس الدولة العراقية.
احدث تغيرات في النظام التربوي من خلال تحديث المناهج الدراسية وتوسيع المدارس وافتتاح عددا من الكليات.
دعا إلى تاسيس تجمع للدول المصدرة للنفط للوقوف بوجه الاحتكارات الاجنبية وبعد اتصالات مكثفة مع دول عديدة ، نجح بتاسيس منظمة اوبك التي دعا لعقد اجتماعها التاسيسي في بغداد عام 1965 .
عام 1966 افتتح ” استاد” ملعب الشعب الدولي وهو الذي شرع ببناءه مطلع عام 1964 ويعد أكبر ملعب رياضي في العراق لحد الان.
عام 1966 اوعز باستضافة وبتنظيم البطولة الاولى لكأس العرب في بغداد .
اكمل انجاز قصر الرحاب (القصر الملكي السابق) في كرادة مريم والتي تعرف حاليا باسم المنطقة الخضراء، ودشنه كقصر جمهوري عام 1965 والذي اصبح مقراً لرئاسة الجمهورية حتى عام 2004 حين أعلنت القوات الأمريكية بأن القصر سيضم إلى مبني السفارة الأمريكية الجديد في العراق،[1] وأصبح القصر الجمهوري مقر السفارة الأميركية في بغداد في 2003، حتي تسلمته الحكومة العراقية في 1 يناير 2009 من قوات التحالف.[1]
اهتم بوسائل الاعلام وحرية الصحافة فاسس وكالة الانباء العراقية عام 1965 وفسح المجال للصحافة الحرة بالعمل .
افتتح استوديوهات جديدة للتلفزيون العراقي مجهزة بانظمة حديثة بضمنها ادخال التسجيل الفديوي ولاول مرة في العراق ، كما اشار إلى وزير الارشاد “الاعلام” ومدير التلفزيون بضرورة بث برامج رياضية وعلمية وكان من نتاج ذلك انطلاق البرنامجين الشهيرين الرياضة في اسبوع للاستاذ مؤيد البدري و العلم للجميع للاستاذ كامل الدباغ.
افتتح أول كاليري ضخم للفنون التشكيلية في العراق عام 1965 وهو قاعة المعرض الوطني للفنون في ساحة الطيران.
اهتم بالفن والفنانين ودعم فرق التمثيل العراقية المسرحية والتلفزيونية وكان نتاج ذلك انتاج عددا من الافلام العراقية المهمة والمسلسلات التي لازالت تلقى شعبية لحد الان مثل سلسلة تحت موس الحلاق للفنانين حمودي الحارثي وسليم البصري.
افتتح عام 1966 جامع ام الطبول او ام القرى ويعد أكبر مسجد في العراق في حينها وهو نسخة طبق الاصل للجامع الازهر في القاهرة من حيث الزخارف وفن العمارة وحجم البناء.
اهتم باثار حضارة وادي الرافدين حيث دعم فرق التنقيب والبحث وافتتح المتحف الوطني للاثار .
اصلح النظام القضائي بادخال اقتباسات من الشريعة الاسلامية من خلال لجنة شرعية اشرك فيها علماء من الطائفتين الشيعية والسنية.
أول من نشر افكار عن الاشتراكية الاسلامية وما اسماها بالعلاقة الصميمية بين الوحدة الوطنية والوحدة القومية.
سياسة عارف الدولية والعربية
تزامن حكم الرئيس عبد السلام عارف هيمنة سياسة الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي على السياسة الدولية وبروز كتلة عدم الانحياز التي حضر مؤتمراتها وامن بمقرراتها الخاصة بعدم الانحياز والحياد الايجابي والتي انعكست على سياسة العراق الخارجية فبادر إلى تحسين علاقاته مع الغرب مع الاحتفاظ بعلاقاته الدافئة مع المنظومة الاشتراكية. دعا إلى تاسيس تجمع للدول المصدرة للنفط للوقوف بوجه الاحتكارات الاجنبية وبعد اتصالات مكثفة مع دول عديدة ، نجح بتاسيس منظمة اوبك التي دعا لعقد اجتماعها التاسيسي في بغداد عام 1965 . وعربياً جائت فترة حكمه في حقبة ما بعد العدوان الثلاثي على مصر و تجربة الوحدة للجمهورية العربية المتحدة وقيام الثورات العربية في اليمن والجزائر والعراق وانطلاقة الثورة الفلسطينية. فكان له دورا فاعلا في مؤتمرات القمة العربية وفي مقرراتها الخاصة بالقضية الفلسطينية ودعم منظمة التحرير الفلسطينية في انطلاقتها الاولى عام 1965 كما حظر العديد من مؤتمرات القمة العربية كما انه أول من اقترح قيام اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر عبد الناصر و سوريا و العراق وهو مايسمى اتفاقية 16 أكتوبر/ تشرين1 وتم طرح اسمه نائبا لرئيس جمهورية الوحدة وتم على اثر ذلك اقرار العلم العراقي الحالي ذو الالوان الثلاثة رمز قادة الاسلام وشعار الجمهورية العقاب الذي كان رفعة الرسول “ص” و القائد صلاح الدين الايوبي في معارك الاسلام. وفي اواخر ايامه اعتبر التقارب الاستراتيجي بين العراق و سوريا او العراق ومصر اوالدول الثلاث سيغير الكثير من الموازنات في المنطقة وخطوة على حل المشكلة الفلسطينة. بذل جهودا من اجل توحيد المؤسسات خصوصا العسكرية منها في دول الوحدة وتوحيد المصطلحات والرتب العسكرية.وفي عام 1964 اطلق مبادرة توحيد القوات العسكرية العربية الرابضة في جبهات القتال مع إسرائيل تحت قيادة واحدة والتي تمخضت لاحقا بمعاهدة الدفاع العربي المشترك .

على الرغم من علاقاته الوطيدة مع الرئيس جمال عبد الناصر الا انه لم ينسجم مع توجهات المشير عبد الحكيم عامر وأنور السادات خصوصا بعد سماعة لتصرفاتهما في حرب اليمن من الرئيس اليمني عبد الله السلال ويحملهما من طرف خفي مسؤولية تأخير الوحدة الثلاثية. حاول الاستقلال برأيه امام التيار الناصري المتعاظم داخل وزارته حيث واجه عددا من محاولات قلب نظام الحكم من قبل شخصيات عسكرية ناصرية اهمها كانت محاولة رئيس الوزراء عارف عبد الرزاق والوزير عبد الكريم الفرحان حيث كان يتهمهم بالتبعية للحكومة المصرية.

ارتبط بصداقات خاصة مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر والرئيس الجزائري أحمد بن بلة والرئيس اليمني عبد الله السلال والرئيس السوفيتي نيكيتا خوروشوف ورئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو والرئيس اليوكوسلافي جوزيف بروز تيتو وله علاقات احترم وهدايا متبادلة مع الرئيس الاميركي جون كينيدي والرئيس الفرنسي شارل ديغول. كانت علاقته مع الملك الحسين بن طلال “غير ودية” في بداية الامر بسبب ثورة العراق على الحكم الملكي الا ان تدخل عبد الناصر ادى إلى الكثير من التقارب بينهما، وكذلك لم تكن له علاقات ودية مع شاه إيران الذي كان يعتبره أحد اطراف التآمر بالمنطقه من خلال حلف بغداد – حلف السنتو الموجه لترسخ الهيمنة البريطانية في المنطقة ومن ثم ضد ثورة العراق وكثيرا ما كان يتهم الشاه بتشجيع تسلل العوائل الإيرانية والاهوازية إلى مناطق الاهوار. لبى العديد من الدعوات لزيارة عددا من الدول العربية والاجنبية.

دعي لحفل تدشين السد العالي وكان له شرف افتتاح السد مع الرئيسين عبد الناصر و كروشوف . اطلق مبادرة توحيد القوات العسكرية العربية الرابضة في جبهات القتال مع إسرائيل تحت قيادة واحدة والتي تمخضت لاحقا بمعاهدة الدفاع العربي المشترك . أول مسؤول عراقي رفيع يزور الكويت ويحدد اسس للعلاقة مبنية على السيادة والاحترام المتبادل.

الانتماء السياسي لعبد السلام عارف
لم يعرف للرئيس عبد السلام محمد عارف انتمائه إلى اى تنظيم سياسي الا ان ميوله السياسية كانت مع التيار العروبي الوحدوي ومع الفكر الاسلامي المتفتح. الا انه قد انتمى إلى التنظيمات السياسية العسكرية المناهضة للحكم الملكي مثل انضمامه لتنظيم ثورة مايس 1941م، ثم انضمامه لتنظيم الضباط الوطنيين الذي قاد الحركة ضد الحكم الملكي في 14 يوليو / تموز 1958م. مع ذلك كان يلتقي مع العديد من ممثلي الاحزاب والتيارات السياسية ويستمع إلى ارائهم.

الافاق الفكرية لعبد السلام عارف
عرف الرئيس عارف بالتدين والانتماء العربي المتحدر من انتمائه للقبيلة على الرغم من ولادته ونشأته في بغداد ، وقد اثر ذلك على معتقداته الفكرية فيما بعد . فبعد سفره للدراسة إلى ألمانيا ولفترة طويلة نسبياً ولاحقا بريطانيا وفرنسا تأثر بالثقافة الغربية وباجواءالحي الاتيني الثقافية حيث انعكس ذلك على اعجابة بالفلسفة المثالية الألمانية ، وعندما كانت الاجواء السياسية الوطنية مشحونة بالمد القومي والاشتراكي وحركات التحرر السائدة في مرحلة الخمسينيات والستينيات ، عمد إلى احداث موازنة بين الفكر الاسلامي والعربي الذي نشاء عليه والفكر الاشتراكي الذي تأثربه والتي انعكست بمجملها على افاقه الفكرية التي ضمنها في برنامج عمله بمحورين:

نادى الرئيس عارف بالاشتراكية الاسلامية منطلقا من ان خصوصية المجتمع العراقي والمجتمعات العربية عامةً تتطلب نمطا خاصا من الاشتراكية تنطلق من الحلول الاسلامية في مجال المجتمع والاقتصاد وقد اتفق مع عدد من المفكرين بالكتابة في هذا المجال كما كلف المفكر العراقي الوحدوي المعروف خير الدين حسيب رئيس تحرير مركز دراسات الوحدة العربية للكتابة عن الاشتراكية الاسلامية والتي عرفت لاحقاً ( مجازاً ) باشتراكية خير الدين حسيب.
وبسبب قراءته المتعمقة للواقع العراقي والتعقيدات الاجتماعيةالمتحدرة من عقود الهيمنة الاجنبية للامبراطوريات التركية والفارسية ثم البريطانية فقد تميز فكر عبد السلام عارف بمناداته بضرورة الوحدة الوطنية قبل الوحدة القومية.وان الوحدة العربية اذا ما اريد لها النجاح ان ترعى حقوق الاقليات وان تستند إلى دراسة متانية تراعي خصوصية كل قطر وان تبتعد عن الوحدة الاندماجية المبنية على العاطفة والتسرع .وقد لاقت دعوته هذه صدى لدى بعض الدول والقادة فبعد نجاح ثورة اليمن 1962 على النظام الملكي الذي كان يقوده الامام احمد حميد الدين المعروف بتخلفه وتسلطه، تمتنت العلاقات الاخوية بين الجمهورية اليمنية والجمهورية العراقية وانعكس ذلك على العلاقات المتميزة بين الرئيس العراقي والرئيس اليمني عبد الله السلال قائد الثورة حيث ارتبطا بعلاقات صداقة لاسيما وان السلال خريج الكلية العسكرية العراقية ، وقد تأثر السلال بفكر عبد السلام عارف حيث ضمن مباديء الثورة اليمنية الستة مبدأ عارف بضرورة تحقيق الوحدة الوطنية قبل الوحدة القومية او كشرط لها.وبقي اليمن لحد الان محافظا على هذه المباديء بضمنها هذا المبدأ الذي عكف على تحقيقة من خلال الوحدة اليمنية بين الشطرين الشمالي والجنوبي عام 1990 وضمنه في الميثاق الوطني التاسيسي لحزب المؤتمر الشعبي العام عام 1978 الذي اسسه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح [1].
انظر عنوان مؤلفات عارف ادناه ، كما انظر وصلة الوحدة العربية والوحدة الوطنية

خصوم عارف ومعارضوه
لعبد السلام عارف بعض المعارضين والخصوم فمنهم من تقاطع معه لاختلاف وجهات نظر عقائدية ومنهم من اختلف معه على مواقفه واختلف معه البعض الاخر لاسلوبه الانفعالي وخطبه الارتجالية غير الملتزمه في بداية عمله السياسي، فالكثير من معارضيه بتحججون باسلوبه الانفعالي والحماسي الثوري هذا بعد حركة 1958 ولم يلفتوا الانتباه لتطور اسلوبه وسياسته بعد توليه الرئاسة عام 1963 كما تم تحوير مقاصده عند مزاحه حول موقف ما او من جهة ما ، فكما معروف هو من محبي الطرفة والممازحة ، فذات مرة بعد حركة 1958 مباشرة ذكر بانه يتمنى ان يزوّج على يده كل العراقيين ، وكذلك على اثر حملة التعريب التي اشرف عليها العلامة المعروف مصطفى جواد صرح مازحاً ، لايوجد بعد اليوم جون وججو ويقصد بضرورة نبذ الأسماء الاجنبية والوافدة والتوجه نحو الوحدة الوطنية التي دعا لها.

فالشيوعيون أول من اختلف معه في مستهل حركة 1958 بسبب التناقض العقائدي بينهم وبينه.كما عارضته بعض قيادات التنظيم القومي وحاولت قلب نظام الحكم أكثر من مرة لاختلافهم معه في الية تطبيق الوحدة العربية حيث هم يؤمنون بالوحدة الاندماجية مع مصر وهو كان يؤمن بضرورة تحقيق الوحدة الوطنية قبل الوحدة القومية في بلد مثل العراق.

عارضه البعثيون بعد حركة 18 تشرين الثاني 1963 والتي سماها بالتصحيحية ، على اثر اعمال العنف والانتقام التي قام بها ” الحرس القومي” مليشيا الحزب ضد خصوم البعث السياسيين كالشيوعيين وفصائل البعث الاخرى المنشقة عنه والتي سقط فيها الكثير من الابرياء وانتهكت العديد من المحرمات. وعند تولي حزب البعث مقاليد السلطة في 17 يوليو / تموز 1968 تعرض عبد السلام عارف لحملة واسعه من التشويه طالت شخصيته ومواقفه منها التشكيك بوطنيته وانتقاد شخصيته الافعالية في بداية عمله السياسي واتهامه بالطائفية دون تقديم وثائق محايدة تثبت صحة هذه الادعاءات.

وقد عارضته ايضا شريحه كبيرة من ذوي الاصول الفلاحية من المستفيدين من منجزات رئيس الوزراء الاسبق عبد الكريم قاسم ، لاعتقادهم الخاطيء بانه تسبب باعدام زعيمهم. في عام 2004 قامت جماعة من هذا التيار باغتيال ابنة الرئيس عارف ” سناء” مع زوجها وابنيها.

ومؤخرا وبعد غزو العراق 2003 تولدت لدى بعض الفصائل السياسية مواقف معادية لعارف بسبب معاداتها للخط القومي او لاسباب طائفية اخرى حيث لفقت لعبد السلام عارف الكثير من التهم وتشويه الحقائق عبر مقالات تجانب الحقيقة عكس ما متيسر من وثائق ووقائع.

التقاء عارف واختلافه مع عبد الكريم قاسم
تميزت علاقته مع (الزعيم)العميد عبد الكريم قاسم إلى نوع من الشد والجذب فاثناء الحكم الملكي كثيراً ما كانا يترددان على منتدى/ مقهى العروبه في منطقة الاعظمية ش/20 ويدخلان في نقاشات حاميه حول الاحداث المؤثرة يومذاك مع بقية رفاقهم من العسكريين والمدنيين عن سياسات الحكم الملكي الداخليه والخارجية وعن تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي على مصر والاتحاد الهاشمي مع الأردن وثورة مايس 1941 وتداعياتها على العراق.وعن العروبه والاسلام في الحكم وعند تشكيل منظمة الضباط الوطنيين قام بتجنيد عبد الكريم قاسم في تنظيم الضباط الوطنيين اوالاحرار”كما سميت لاحقاً”،حسب رواية الاصدقاء الشخصيين لكلا الزعيمين ،راجع يوميات كل من(الزعيم) العميد رشاد حسن البكري والاستاذ صفاء الدين عبد الوهاب .

كان ممن اسهم بالتحضير والتهيئة لحركة 14 يوليو/تموز 1958م، حيث أصبح نائب لرئيس الوزراء ووزير الداخلية.وقع خلاف بينه وبين عبد الكريم قاسم حيث اتهم عارف ،عبد الكريم قاسم بانه تفرد بالحكم وجمع كل الصلاحيات بيده وبعد احداث العنف التي قامت بها الدوله وملشيات الحزب الشيوعي العراقي(المقاومة الشعبية)الملتفة حولها باعمال عنف مؤسفة في الموصل وكركوك بعد محاولة الانقلاب الفاشلة للعقيد الشواف وتنكيل محكمة الثورة بالانقلابيين واصدقائهم بضمنها اعدام مجموعة الطبقجلي ورفاقة واتهام الابرياء والوطنيين كمحاكمة قائد ثورة مايس 1941ضد الإنكليز رئيس الوزراء الاسبق رشيد عالي الكيلاني باشا ومحاولة اعدامه وابتعاد عبد الكريم قاسم عن الخط العربي والاسلامي حيث كان عبد السلام عارف كثير النقد لهذه التوجهات فقام رئيس الوزراء عبدالكريم قاسم بإعفائه من منصبه، وابعده بتعيينه سفيراً للعراق في ألمانيا الغربية ، ثم ما لبث أن حاكمه بمحاولة قلب نظام الحكم اثر اجازته المفاجئة على اثر مرض والده، و حكم عليه بالاعدام إلا أن الحكم تحول إلى السجن و بعدها الاقامة الجبرية لعدم كفاية الادله.

المسؤولية التأريخية عن أعدام عبد الكريم قاسم
تشير جميع الوثائق من محاضر جلسات ولقاءات صحفية ومقابلات مسؤولين محايدين بان حادث اعدام رئيس الوزراء الاسبق عبد الكريم قاسم ابان حركة 8 فبراير / شباط 1963 كانت بقرار من قيادة حزب البعث الذي كان له الدور الفاعل في تغيير نظام الحكم وذلك من خلال المحكمة العاجلة التي تشكلت بعد يوم من الحركة في قاعة الشعب المجاورة لوزارة الدفاع حيث مقر عمل قاسم وبعد اتمام المحاكمة التي لم يعلم بتشكيلها عارف الا بعد انعقادها تم نقل قاسم إلى مقر الاذاعة والتلفزيون حيث التحق عارف بقيادة البعث هناك محاولا التوسط لعدم اعدام قاسم. كما تشير الوثائق المحايدة بان عارف طلب من قيادة البعث مقابلة قاسم وتم له ذلك حيث دخل عارف في نقاش وعتب مع قاسم حول تفردة بالسلطة وخروجة عن إجماع تنظيم الضباط الوطنيين “اوالاحرار” وعن تلفيق تهمة محاولة الانقلاب لعارف التي ادت إلى محاكمته ثم سجنه.وتشير الوثائق ايضا بان عارف بعد هذا النقاش طلب من قيادة البعث عدم اعدام قاسم الا ان طلبه قد رفض وكان لرفض طلبه ،الاثر بزرع بواكير الخلاف مع قيادة البعث التي تفاقمت بعد احداث الحرس القومي سالفة الذكر والتي كانت السبب في قيامه بحركته التي سماها التصحيحية في 18 نوفمبر / تشرين 2 . راجع مقال حركة 18 تشرين الثاني 1963 .

التقاء عارف واختلافه مع حزب البعث العربي الاشتراكي

عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف مع ضباط وقياديين بعثيينبعد اتفاق القوميين والبعثيين وبعض الشخصيات العسكرية على القيام بحركة لقلب نظام حكم عبد الكريم قاسم وترشيح عبد السلام عارف لتزعم الحركة وتوليته رئيساً للجمهورية ظهر جلياً تفرد بعض الشخصيات البعثية باتخاذ القرار ومنها محاكمة واعدام عبد الكريم قاسم ادت إلى زرع اولى لبنات الخلاف بينهما. تلى ذلك سلسلة اعمال العنف وانشقاقات داخل حزب البعث وارتكاب عمليات انتقام التي قامت بها مليشيا حزب البعث الحرس القومي ضد المليشيات الشيوعية التي كانت مهيمنة في عهد رئيس الوزراء العميد عبد الكريم قاسم مما حدى بعبد السلام عارف لوضع حد لذلك بالقيام بحركتة التي دعاها بالتصحيحية في 18 تشرين 1963 حيث احيل العديد من البعثيين إلى التحقيق على خلفية اعمال العنف عدا رئيس الوزراء وامين سر الحزب أحمد حسن البكر الذي اكتفي باعفاءه من منصبه.وأدى إنهاء ألحكومة البعثيه إلى عزل الوزراء البعثيين الـ «12» من الحكومة واستبدلهم بضباط عسكريين من الموالين للرئيس في محاولة منة للسيطرة على الشارع وحفظ النظام.

التقاء عارف واختلافه مع التنظيم القومي والناصري

عارف في زيارة خاصة لناصربسبب ازمةالسويس وتداعياتها المتمثلة بتاميم قناة السويس والعدوان الثلاثي على مصر والتي ادت إلى تعاطف الجماهير في البلدان العربية مع عبد الناصر الذين اخذوا ينظرون اليه على انه قائد وطني وقف بوجه قوى الهيمنة الاستعمارية وازداد هذا الاعجاب بعد اعلان الوحدة الاندماجية بين مصر وسوريا بما يعرف بالجمهورية العربية المتحدة التي كانت تطمح لظم كل الاقطار العربية.وكان طموح قادة حركة يوليو / تموز 1958 في العراق الانظمام إلى مشروع الوحدة ومن هنا ظهرت بدايات العلاقة بين ناصر وعارف فبحسب بعض الاراء كانت متعثرة ينقصها الثقة .ويورد بعض الصحفيين تعبيرا على لسان عارف في بداياته الاولى انه وبسبب سعيه الحثيث لتحقيق الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة قد قال بانه سوف يسعى إلى الوحدة “حتى ولو تمت تصفية عبد الكريم قاسم نفسه ، وقيل أن عارف قال لناصر أن هذا الأمر لا يكلف سوى ثمن طلقة واحدة كلفتها عشرون فلساً” الا انه قد نفى ذلك لاحقا في تحقيق صحفي مع مجلة الحدث قائلا بانها تلفيقات اعلامية من معارضيه . وادى تطور شخصية عارف السياسية والفكرية في الفترة مابين اعفاءة من مناصبه عام 1959 وايداعه السجن ولغاية توليه الرئاسة عام 1963 ، إلى تبلور شخصية عبد السلام عارف الفكرية والسياسية بعد توليه للرئاسة ، فكان يعكف في المعتقل على قراءة القران الكريم وبعض الكتب الفلسفية والسياسية . فلم يعد يتصرف بعاطفية تجاه المواقف السياسية والاحزاب والتيارات القومية والناصرية كما كان في بداية حركة 1958 . فبدى أكثر استقلالية في الرأي والفكر وبعد طرحه لمبادئه في مجلس الوزراء عن اهمية الوحدة الوطنية قبل الوحدة القومية وضرورة حل المشكلة الكردية سلمياً قبل الشروع باي مشروع وحدوي . تصدى له الوزراء الممثلين للتنظيم القومي والناصري ومنهم عارف عبد الرزاق وعبد الكريم الفرحان وصبحي عبد الحميد ومارسوا ضغوطاً من اجل اعلان الوحدة الفورية والاندماجية مع الجمهورية العربية المتحدة التي عارضها الرئيس عارف مصرحاً بان اي مشروع وحدوي يجب ان توضع له الدراسات الكاملة في كل النواحي منها السياسية والاقتصادية بعد انجاز الوحدة الوطنية لكي لايقع فريسة التسرع والاخطاء كما حدث مع الوحدة بين سورية ومصر ثم ما لبث الوزراء القوميون ان قاموا بمحاولة قلب نظام الحكم الامر الذي ادى بعبد السلام عارف إلى ابعادهم عن الحكم. الا انه رغم ذلك لم يعطي الفرصة للخلاف مع الرئيس جمال عبد الناصر معتبراً بان محاولة الانقلاب تحرك ذاتي قام به التنظيم القومي دون تدخل من عبد الناصر.

عبد السلام عارف في حياته الخاصة
حصل المشير عبد السلام محمد عارف على شهادة الماجستير في العلوم العسكرية . كان يهوى التصوير الفوتوغرافي والزراعة المنزلية “اثناء الاقامة الجبرية”ورحلات الصيد والطيران على الرغم من ان صنفه سلاح المشاة الا انه مولع بالطيران مع ذلك لم تتح له فرصة قيادة طائرة لوحده الا مع طيار.كان يعكف على قراءة الكتب التاريخية والفلسفية والعسكرية والسياسية اضافةً إلى الكتب الدينية والروايات العربية وكان متابعاً جيداَ للافلام العربية ويعشق المقام العراقي وناظم الغزالي الذي كان يرتبط به بعلاقات شخصية تعود إلى حرب فلسطين عام 1948 حيث زار الغزالي الجبهه للدعم المعنوي للجيوش العربية . وكذلك كان من المعجبين بمحمد عبد الوهاب وام كلثوم، الذان انشدا “لثورات” العراق لاسيما ام كلثوم التي اهدته انشودة “ثوار لاخر مدى” عام 1963 بعد حركة 8 فبراير/ شباط ، بعد ان انشدت ” بغداد ياقلعة الاسود” بعد حركة 14 يوليو/ تموز 1958 ، وكان من محبي الرياضة ومن مشجعي كرة القدم حيث اوعز بعد افتتاحه لاستاد ملعب الشعب الدولي لاستضافة وتنظيم البطولة الاولى لكأس العرب في بغداد عام 1966 ، كما كان معجباً بشكل خاص باللاعبين قاسم زوية وهشام عطا عجاج ولديه مراسلات خاصة مع الملاكم محمد علي كلاي.كان يهوى جمع التحفيات والاسلحة الشخصية والمسابح الثمينة والسجاد .وبسبب دراسته في ألمانية وسفراته الطويلة والمتكررة لعدد من العواصم الاوربية اتقن بطلاقة اللغة الألمانية ويتكلم الإنجليزية. ألف عددا من الكراسات والمقالات المتخصصة المنشوره في المجلة العسكرية ،اهمها كراسة التدريب العسكري “حرب الاغمار” والتي تدرس في الكلية العسكرية / الحربية العراقية إلى وقت قريب. حاز على عدد من الاوسمه والانواط اثناء سيرته العسكرية لمشاركاته في حرب فلسطين 1948 وتفوقة في دوراته داخل وخارج العراق . متزوج وله خمسة أبناء . كان الرجل الثاني من القادة العرب بعد الرئيس جمال عبد الناصر. قال فيه أبا ايبان وزير خارجية إسرائيل الاسبق “لاامن لإسرائيل بوجود حكام عرب مثل عبد الناصر وعارف”.

وفاة عبد السلام عارف
راجع مقال رئيسي مصرع عبد السلام عارف والجهات المستفيدة من غيابه عن المسرح السياسي.
توفي الرئيس عبد السلام عارف على أثر سقوط طائرة الهيلكوبتر السوفيتية الصنع طراز مي (Mi) في ظروف غامضة والتي كان يستقلها هو وبعض وزراءه ومرافقيه بين القرنة والبصرة مساء يوم 13 ابريل / نيسان 1966م وهو في زيارة تفقدية لالوية ( محافظات ) الجنوب للوقوف على خطط الاعمار وحل مشكلة المتسللين الإيرانيين .

الرئاسة بعد وفاة عبد السلام عارف
حاولت مراكز القوى وتياراتها المتواجدة في السلطة والقوات المسلحة بعد وفاة عبد السلام عارف الهيمنة على السلطة في العراق وتمثلت مراكز القوى تلك بتيارين رئيسين:

العسكريين الذين وقفوا إلى جانب رئيس أركان الجيش اللواء عبد الرحمن عارف، شقيق عبد السلام عارف ، وتياره المنادي بالاستمرار بنفس برنامح عمل الرئيس المتوفي.
المدنيين الذين وقفوا إلى جانب رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز وتياره المنادي بالإنفتاح على الغرب والمنادي بإقامة نظام برلماني على النحو الذي كان سائداً أبان العهد الملكي.
ويذكر خالد محي الدين عضو مجلس قيادة الثورة المصري في برنامج زيارة خاصة / ج2 “ق.الجزيرة” بان حكومة عبد الناصر كانت تفضل ترشيح عبد الرحمن عارف كرئيس للعراق بهدف الرغبة باستمرار ما بدأ به اخية لميلهما المشترك للتيار الوحدوي بغية اتمام مشروع الوحدة الثلاثية بين مصر والعراق وسوريا.اما الرئيس عبد الرحمن عارف فكان ذو شخصية متسامحة يحاول ارضاء جميع التيارات .وفي اجتماع عاجل لمجلس الوزراء تم التداول بين 3 مرشحين لرئاسة العراق وهم: عبد الرحمن عارف و عبد الرحمن البزاز و عبد العزيز العقيلي ، قائد الفرقة العسكرية الأولى وقد فاز البزاز بفارق صوت واحد في الإقتراع الأول ولكن ما وصف “بإصرار الضباط” على انتخاب عبد الرحمن عارف فقد جرت دورة ثانية وإنتهى الخلاف بالبزاز إلى سحب ترشيحه لصالح عبد الرحمن عارف [2]

احداث وتواريخ في مسيرة عبد السلام عارف
بتاريخ 2 مايو / ايار 1941 اشترك بثورة مايس ضد الاحتلال البريطاني للعراق “حركة رشيد عالي الكيلاني باشا”
عام 1948 اشترك في الحرب الفلسطينية الاولى.
في 1951 سافر إلى ألمانيا للدراسة في دوسلدورف وحتى نهاية عام 1956 التي اثرت على وثقافته وسياسته.
عام 1956 انتمى إلى تنظيم الظباط الوطنيين “الاحرار” المناهض للحكم الملكي.
بتاريخ 14 يوليو/ تموز 1958 قام عبد السلام عارف وعبدالكريم قاسم وبعض الضباط في خلية تنظيم الضباط الوطنيين بالاطاحة بالنظام الملكي.
في عام 1959 اقصي الرئيس عارف من منصبه ثم اعتقل لمواقفه المناهضة لسياسات الحكومة الموالية للشيوعيين.
بتاريخ 8 فبراير/ شباط 1963 اطاح عبد السلام عارف وحزب البعث بحكم عبدالكريم قاسم و الحزب الشيوعي العراقي .
بتاريخ 18 نوفمبر / تشرين 1963 قام عبد السلام عارف باقصاء حزب البعث العربي الإشتراكي من الحكومة بسبب اعمال العنف التي قام بها الحزب جراء سلسلة انشقاقات داخله والتجاوزات التي قامت بها مليشيا الحزب “الحرس القومي”.
بتاريخ 4 سبتمبر / ايلول 1964 فشل البعثيون في الإنقلاب عليه.
بتاريخ 16 أكتوبر 1964 وقع إتفاقية الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة بين العراق و سوريا و مصر الا أن وفاته حالت دون تحقيق ذلك .
عام 1964 توسط لدى الرئيس المصري جمال عبد الناصر للافراج عن الكاتب الاسلامي سيد قطب فكان له ذلك . الا انه مالبث ان اعتقل ثانيةً عام 1965 بعد اتهامه بالاشتراك في قلب نظام الحكم والتحريض على احراق معامل حلوان.
عام 1964 اطلق مبادرة توحيد القوات العسكرية العربية الرابضة في جبهات القتال مع إسرائيل تحت قيادة واحدة والتي تمخضت لاحقا بمعاهدة الدفاع العربي المشترك .
بتاريخ 15 سبتمبر / ايلول 1965 فشل عارف عبد الرزاق رئيس الوزراء ووزير الدفاع في الإنقلاب عليه أيضا.
عام 1965 اتفق مع الحكومتين المصرية والسورية لاتخاذ خطوات من شأنها تفعيل الاجراءات الخاصة بالوحدة بين تلك الدول حيث تم تنفيذ خطة التبادل الاستراتيجي للدفاع المشترك الخاص بأنتشار القطعات العسكرية لتلك الدول على اراضيها حيث ارسلت بعض قطعات المشاة واسراب الطائرات العراقية لمصر وسوريا وتم استقبال قطعات تلك الدول في العراق بضمنها كتيبة من القوات الخاصة المصرية وثلة من جهاز المخابرات المصري العامل ضد “إسرائيل” وكان بضمنهم رجل المخابرات المصري المعروف رفعت الجمال الملقب برأفت الهجان.
توفي في حادث سقوط طائرة هليوكبتر مساء 13 أبريل / نيسان 1966، حيث سقطت الطائرة بين منطقة القرنة والبصرة.وتولى شقيقه الرئيس عبدالرحمن عارف مقاليد الحكم في العراق بعد التصويت عليه من قبل مجلس الوزراء.
مؤلفاته
حرب الاغمار
الاشتراكية والاسلام
الوحدة العربية والوحدة الوطنية “راجع الوصلة”
مراجع

د.جلال النعيمي :حكام العراق . ص 317 .
احمد فوزي :سيرة حياة الرئيس عبد السلام عارف . 1986 .
مقابلات شخصية مع اسرة فخامة الرئيس واصدقائه ورفاقه.
سلسلة محاضر مجلس الوزراء 1963 – 1966 .
تشريع قانون للأحوال الشخصية يوم استبد بالحكم طاغية تلاعب بشريعة الله سبحانه ” . مذكرة العلماء الشيعة إلى عبد السلام عارف . المركز الوثائقي لتراث أهل البيت ع 2/2/1964
صفحات مطوية من تاريخ العراق السياسي . كاظم السعدي. البينة صحيفة تصدر عن حزب الله في العراق
الشيعة والحكم في الدولة العراقية الحديثة . د موسى الحسيني . المغترب العربي
احمد منصور و عارف عبد الرزاق.مقابلة.سلسلة برنامج شاهد على العصر .الجزيرة الفضائية.2002 .
سامي كليب وخالد محي الدين.مقابلة.برنامج زيارة خاصة.الجزيرة الفضائية.2006 .
احمد منصور و محسن العيني.مقابلة.سلسلة برنامج شاهد على العصر .الجزيرة الفضائية.2005 .
صبحي عبد الحميد .مقابلة مع تلفزيون الشرقية الفضائية. 2006 .

المرابطون على أرض الإسراء الاسم الاصلى لحماس ومن االكفاح الى شهوه السلطه فلا سلطه ولا كفاح ولغز تبعيه سلفين اخوانين الى شيعه ايران

حركة حماس
حركة المقاومة الإسلامية-حماس
الزعيم إسماعيل هنية
تأسس 1958
المقر غزة, فلسطين
الأيديولوجيا الإخوان المسلمين-سلفية
الإنتماء الدولي حركة الإخوان المسلمين
حركة المقاومة الإسلامية اختصاراً حماس هي حركة مقاومة شعبية وطنية تنادي بتحرير فلسطين من النهر إلي البحر ، وجذورها إسلامية حيث يرتبط مؤسسوها فكرياً بجماعة الاخوان المسلمين ، تهدف الحركة إلى استرداد أرض فلسطين التي تعتبرها الوطن التاريخي القومي للفلسطينين بعاصمته القدس.
النشأة
أعلن عن تأسيسها أحمد ياسين بعد حادث الشاحنة الصهيونية في 6 ديسمبر1987 ميلادي حيث إجتمع سبعة من كوادر وكبار قادة جماعة الإخوان المسلمين العاملين في الساحة الفلسطينية وهم أحمد ياسين وإبراهيم اليازوري و محمد شمعة (ممثلو مدينة غزة)، و عبد الفتاح دخان (ممثل المنطقة الوسطى)، عبد العزيز الرنتيسي (ممثل خان يونس)، عيسى النشار (ممثل مدينة رفح)، صلاح شحادة (ممثل منطقة الشمال)، وكان هذا الاجتماع إيذانًا بانطلاق حركة حماس وبداية الشرارة الأولى للعمل الجماهيري ضد الاحتلال الذي أخذ مراحل متطورة .

أصدرت حماس بيانها الأول عام 1987 إبان الإنتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في الفترة من 1987 وحتى 1994، ثم صدر ميثاق الحركة في اغسطس 1988، لكن وجود التيار الإسلامي في فلسطين له مسميات أخرى ترجع إلى ما قبل عام 1948 حيث تعتبر حماس نفسها امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر عام 1928. وقبلا إعلان الحركة عن نفسها عام 1987 كانت تعمل على الساحة الفلسطينية تحت اسم “المرابطون على أرض الإسراء” .

فكر حماس
لا تؤمن حماس بأي حق لليهود الذين احتلو فلسطين عام 1948 في فلسطين ، ولكن لا تمانع في القبول مؤقتا وعلى سبيل الهدنة بحدود 1967، ولكن دون الاعتراف لليهود الوافدين بأي حق لهم في فلسطين التاريخية.

وتعتبر صراعها مع الاحتلال الإسرائيلي “صراع وجود وليس صراع حدود”. وتنظر إلى إسرائيل على أنها جزء من مشروع “إستعماري غربي صهيوني” يهدف إلى تمزيق العالم الاسلامي و تهجير الفلسطينيين من ديارهم وتمزيق وحدة العالم العربي. وتعتقد بأن الجهاد بأنواعه وأشكاله المختلفة هو السبيل لتحرير التراب الفلسطيني، وتردد بأن مفاوضات السلام مع الإسرائيليين هي مضيعة للوقت ووسيلة للتفريط في الحقوق.

وتعتقد حماس أن مسيرة التسوية بين العرب وإسرائيل التي انطلقت رسميا في مؤتمر مدريد عام 1991 أقيمت على أسس خاطئة، وتعتبر اتفاق إعلان المبادئ بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل والذي وقع عام 1993 ومن قبله خطابات الاعتراف المتبادل ثم تغيير ميثاق المنظمة وحذف الجمل والعبارات الداعية إلى القضاء على دولة إسرائيل تفريطا بحق العرب والمسلمين في أرض فلسطين التاريخية.

وتعتبر حماس أن إسرائيل هي الملزمة أولا بالاعتراف بحق الفلسطينيين بأرضهم وبحق العودة، وتنشط حماس في التوعية الدينية والسياسية وتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية، وتتوزع قياداتها السياسية ما بين فلسطين والخارج.

العمل العسكري
يمثل العمل العسكري لدى حركة حماس توجها إستراتيجيا كما تقول لمواجهة “المشروع الصهيوني في ظل غياب المشروع التحرري الإسلامي والعربي الشامل”، وتؤمن بأن هذا العمل وسيلة للحيلولة دون التمدد “الصهيوني التوسعي في العالمين العربي والإسلامي”. وتعتبر حماس أنها ليست على خلاف مع اليهود لأنهم مخالفون لها في العقيدة ولكنها على خلاف معهم لأنهم يحتلون فلسطين ويرفضون عودة من هجروهم إبان بداية الاحتلال.

وقامت حماس بالعديد من عمليات المقاومة العسكرية عن طريق جناحها العسكري “كتائب عز الدين القسَّام” وأثارت عملياتها الإستشهادية جدلاً دولياً انعكس على الداخل الفلسطيني. وتقوم حماس بدور أساسي في انتفاضة الأقصى التي بدأت في سبتمبر/ أيلول 2000 [بحاجة لمصدر] كما كانت مشاركة في الانتفاضة الأولى في عام 1987.

أشهر قادتها السياسيين
أحمد ياسين
إسماعيل أبو شنب
خليل القوقا
عبدالعزيز الرنتيسي
محمود الزهار
خالد مشعل
إسماعيل هنية
سعيد صيام
إبراهيم المقادمة
حسين أحمد أبو عجوة
حسن يوسف
موسى أبو مرزوق
جمال منصور
جمال سليم
نزار ريان
أبو أسامة عبدالمعطي
أشهر قادة كتائب القسام
صلاح شحادة – “القائد العام الأول لكتائب القسام”
محمد ضيف – “القائد العام الحالي لكتائب القسام”
أحمد الجعبري – “الرجل الثاني في كتائب القسام”
عدنان الغول
يحيى عياش الشهير بلقب “المهندس”
محمود أبو هنود
عماد عقل
ياسر الحسنات
عبد الرحمن حماد “محمد سعيد”
أشهر الشهداء من أبناء قادة الحركة
رصدت وكالة” قدس برس” أسماء أكثر من 50 شهيداً من أبناء قادة” حماس”، استشهدوا خلال العقدين الماضيين من عمر الحركة، سواء خلال الانتفاضة الشعبية السابقة أو انتفاضة الأقصى الحالية وحسب الإحصائية الخاصة بوكالة” قدس برس”، فإنّ بعض هؤلاء الأبناء استشهدوا وآباؤهم، وهم أبناء القادة من الصف الأول والثاني والثالث في حركة” حماس”. وأوضحت الإحصائية، أن هناك بعض القادة من قدّم أكثر من ابن شهداء، كالدكتور محمود الزهار، والشيخ عبد الفتاح دخان، ومنهم من قدّم عائلته كاملة كالدكتور الشهيد نبيل أبو سلمية، والشيخ حسين أبو كويك، والشيخ الشهيد صلاح شحادة. وذكرت الإحصائية أن :

وزير الداخلية الأستاذ سعيد صيام استشهد وذلك إبان الهجوم على غزة.
الدكتور محمود الزهار استُشهد نجلاه خالد وحسام.
الدكتور نزار ريان استُشهد نجله إبراهيم. واستشهد نزار ريان نفسه أبو همام في الحرب على غزة في بداية 2009.
سائد الأقرع ابن بلدة بديا وذلك خلال انتفاضة الأقصىباشتباك مسلح بجبل النار.
محمود عاصي ( أبو العلاء )وذلك باشتباك مسلح.
محمد طه استشهد نجله ياسر وزوجته وطفلته.
عبد الفتاح دخان استشهد نجلاه طارق وزيد.
حماد الحسنات استشهد نجله ياسر.
أحمد نمر حمدان استشهد نجله حسام.
إبراهيم تمراز استشهد نجله صهيب.
الدكتور مروان أبو راس استشهد نجله عاصم.
الدكتور إبراهيم اليازوري استشهد نجله مؤمن.
الشهيد عدنان الغول استشهد نجلاه بلال ومحمد.
صلاح شحادة استشهد وزوجته وإحدى بناته.
الدكتور خليل الحية استشهد نجله حمزة.
أم نضال مريم فرحات استشهد أنجالها نضال ومحمد ورواد.
الدكتور علي الشريف استشهد نجله علاء.
أحمد الجعبري استشهد نجله محمد وشقيقاه حسن وفتحي.
حسين أبو كويك استشهدت زوجته بشرى وأطفاله براء وعزيز ومحمد.
منصور أبو حميد الذي استشهد نجله أحمد.
المهندس عيسى النشار استشهد نجله علي.
نبيل النتشة استشهد نجله باسل.
الدكتور نبيل أبو سلمية استشهد في قصف منزله هو وزوجته سلوى وأطفاله يحيى ونصر الله وسمية ونسمة وهدى وآية.
عبد العزيز الكجك الذي استُشهد نجله ناصر.
أبو بلال الجعابير استشهد نجله مصعب.
جهاد أبو دية استشهد نجله محمد.
عصام جودة استشهد نجله محمد.
إبراهيم صلاح استشهدت طفلته إيناس.
علاقة الحركة بجماعة الاخوان المسلمون
في البيان الأول للحركة أعلنت أنها جناح من أجنحة الإخوان المسلمون بفلسطين وجاء في المادة2 من ميثاق حركة حماس
(حركة المقاومة الإسلامية جناح من أجنحة الإخوان المسلمون بفلسطين. وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي، وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث، وتمتاز بالفهم العميق، والتصور الدقيق والشمولية التامة لكل المفاهيم الإسلامية في شتى مجالات الحياة، في التصور والاعتقاد، في السياسة والاقتصاد، في التربية والاجتماع، في القضاء والحكم، في الدعوة والتعليم، في الفن والإعلام، في الغيب والشهادة وفي باقي مجالات الحياة)[1].
و بالتالي فإن ارتباطها بها يعتبر إرتباطا فكريا و عضويا كما صرح بذلك مرشدو الجماعة المتعاقبين . حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية
قررت حركة حماس في العام 2005 المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وهو الأمر الذي لم تقم به في الانتخابات التشريعية السابقة عام 1996، وفي 26 يناير 2006، تم الإعلان عن نتائج الانتخابات التي تمخضت عن فوز كبير لحركة حماس في المجلس التشريعي بواقع 76 مقعد من أصل 132 مقعد، مما أعطى حماس أغلبية في المجلس، وهذا يدل على شعبيتها الضخمة في فلسطين . و في استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية نشرت نتائجه في 9 يونيو 2008 سجل تزايدا نسبيا في شعبية حركة حماس في كل من الضفة الغربية و قطاع غزة خلال الأشهر الثلاثة السابقة.

موقف الدول الغربية من حماس
الدول الغربية تنظر إلى إسرائيل كدولة متقدّمة وكنظام ديمقراطي يضمن تداول السلطة بطرق دستورية سلمية، فتتناسى عمليات القمع الإسرائيلية اليومية وتعتبر أن أي مقاومة “أخطار محدقة” على الارهاب المنظم دولة إسرائيل من “محيطها” التي هي فيه. ومن تلك الأخطار، منظّمات وحركات “المقاومة”، وتقوم حركة المقاومة الإسلامية، حماس، كما تفعل حركات المقاومة الأخرى بعمليات المقاومة ردا لما تقوم به إسرائيل من قتل للأبرياء وهدم البيوت وحرق الحقول . ويرى الغرب، أن المفاوضات هي السبيل الناجح والوحيد للتوصل إلى حلّ يرضي جميع الأطراف المتنازعة، إلا أن حمّاس تفضّل خيار المقاومة على خيار المفاوضات؛ لأن إسرائيل لم تطبق أي قرار صدر من العالم.

تعتبر الدول الغربية ان حماس هي منظمة إرهابية حيث تم تصنيفها ضمن المنظمات الإرهابية دون النظر إلى ما تمارسه إسرائيل من إرهاب دولة.

بعض الأصوات في الغرب تدعو إلى “إعادة تشكيل الصورة المشوهة لحماس”، وترى أن حماس “حركة معتدلة وواقعية ولابد من التعامل معها بطريقة مختلفة عن مجرد اتهامها بالإرهاب”. ]

موقف العرب من حماس
لدى حماس شعبية في الكثير من الأوساط العربية. [بحاجة لمصدر]

اعتبر بعض المحللين أن حماس ضيعت القضية الفلسطينية، لتفضيلها الجهاد بدل إقامة دولة مع العلم انها غير قادرة على اقامة دولة في 350 كم2[من صاحب هذا الرأي؟]
غطرسة الدين السياسي، هذا ما يتهمها به بعض المراقبين للنهج السياسي لحماس [1]
مشاكل مع دول مجاورة كمصر بسبب غلق مصر الحدود بينهما مما جعل فلسطين كالوقف الكبير [1]
الرئيس الفلسطيني محمود عباس مازال يعتبرها حركة متطرفة إنقلابية متهورة[بحاجة لمصدر]
في حوار له مع قناة العربية [1]، في برنامج بصراحة، سخر ياسر عبد ربه أحد قيادي حركة فتح من حماس، فعبر عن موقفها من القصف الإسرائيلي لها، حين طلبت هدنة لمدة عام بدل وقف النار ببساطة ودون شروط، قائلا:
يسمونها حنكة! لا أدري أية حنكة من الحنكات…
انتقادات موجهة للحركة
أزمة حجاج غزة عام 2008م
في 29 نوفمبر 2008 نقلت وكالات أنباء دولية نقلا عن حجيج فلسطينيين في قطاع غزة أن الشرطة الفلسطينية التابعة لحكومة حماس التي تسيطر على القطاع منعت مئات الحجيج الفلسطينيين من مغادرة قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لأداء مناسك الحج.[1] وأشارت بأن نقطة حدود أقامتها حركة حماس على مسافة 300 متر من المعبر[1] “تقوم بتفتيش السيارات المتوجهة إلى جنوب قطاع غزة وتمنعهم من الوصول إلى المعبر”. بل أن بعض الحجيج تعرض للضرب من قبل تلك القوات.[1] في وقت أكدت فيه مصر عبر المتحدث باسم وزارة خارجيتها السفير حسام زكي “أن معبر رفح مفتوح من الجانب المصرى ومستعد لاستقبال أى حاج فلسطينى يحمل تأشيرة دخول صالحة للعربية السعودية، حيث سيتم إدخالهم إلى داخل مصر وتوصيلهم إلى منافذ دخولهم للأراضي السعودية”.[1] بينما تنفي حماس أنها منعت الحجاج من السفر وتقول “أن نحو 19 ألفاً من أهالي غزة قدموا العام الحالي طلبات للحكومة المُقالة لأداء فريضة الحج و «أجريت قرعة لاختيار ألفين منهم لأداء الفريضة، إذ أن السعودية خصصت لهم ألفي تأشيرة لكل عام، ثم زادتها ألفاً أخرى هذه المرة… لكن حكومة غزة فوجئت بأنها لم تحصل على أي تأشيرة لأي من الفائزين في القرعة، وذهبت التأشيرات من رام الله إلى مصر مباشرة… ووزعتها السلطة على محاسيبها وأحبابها في غزة” ، كما حملت حماس حكومة رام الله أزمة الحجاج “لأنها استولت على حصة الحجاج من القطاع وضيعت الفرصة على الآلاف الذين فازوا في القرعة الشرعية قبل خمسة أشهر, وأعطت حصصهم لآخرين بناء على حسابات حزبية وسياسية ضيقة” ، وتقول حماس أنها لم تتلق أي اتصال من جانب مصر، مؤكدا أن معبر رفح الذي يفترض أن يدخل منه الحجاج إلى الأراضي المصرية مغلق على خلاف ما أعلنته القاهرة، وقد أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية بالحكومة الفلسطينية المقالة إيهاب الغصين أن الإعلان عن فتح معبر رفح خلال الأيام الماضية لم يكن له وجود في الواقع، وأنه كان يرمي إلى إحراج حكومته].

من جهة أخرى نفت السعودية أي عرقلة من جانبها في موضوع الحجاج الفلسطينيين المسجلين في أوقاف غزة والتي تسيطر عليها الحكومة المقالة في قطاع غزة حيث وضحت أنه سلمت لائحة التأشيرات الخاصة بالحجاج الفلسطينيين إلى السلطة الفلسطينية في رام الله، في حين انتقدت حركة حماس عبر أحد نوابها في المجلس التشريعي الفلسطيني السعودية وحذر العائلة المالكة من تداعيات سلبية، مضيفا “هناك قوى عديدة في السعودية تنتظر أي شيء للأسرة الحاكمة في المملكة وهذا سيكون القشة التي قسمت ظهر البعير، كما ناشدت حماس ملك السعودية للتدخل لتمكين الحجاج من السفر

حركة فتح تتهم حماس بتعريض أبنائها المعتقلين في غزة للموت
نقلا عن مقال العربية:

وصف الناطق باسم حركة فتح “إصرار حركة حماس على مواصلة سياستها الفئوية والتحريض والتجييش وتهييج المشاعر بالتصرف الأرعن وغير المسؤول، في الوقت الذي يتطلب من سائر فصائل العمل الوطني الوحدة لمواجهة المجزرة التي يتعرض لها أبناء شعبنا في القطاع المنكوب والمحاصر بالعدوان الإسرائيلي”.
واتهمت فتح عناصر من حركة حماس باطلاق النار المباشر على معتقلي الحركة الذين كانوا يفرون من القصف الإسرائيلي، “ما ضاعف عدد شهداء فتح في سجن السرايا” وقد نفت الحركة من جهتها هذه الاتهامات واكدت ان كل الاسرى في سجن السرايا ليسوا معتقلين سياسيين وان هذا الخبر لا اساس له من الصحةعلما بأن قادة حماس أعادوا تصريحاتهم أكثر من مرة حول هذا الموضوع حيث بينوا أن العناصر الذين تم اعتقالهم أو محاولات قتلهم حتى متهمون بالعمالة للعدو الصهيوني وذلك بغض النظر عن انتماءاتهم التنظيمية الفلسطينية.

شعار كتائب عز الدين القسّام -الجناح العسكري لحركة حماس-كتائب الشهيد عز الدين القسام هو اسم الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس التي تعمل في فلسطين، وتنسب كتائب القسام إلى الشيخ عز الدين القسام وهو سوري الأصل قتل على أيدي القوات الإنكليزية في أحراش يعبد قرب جنين عام 1935.

و ابرز مؤسسيها هم الشيخ صلاح شحادة في قطاع غزة والمهندس يحيى عياش في الضفة الغربية.

يقدر عدد عناصرها بعشرات الآلاف في قطاع غزة وبضعة آلاف في الضفة

الغربية،[بحاجة لمصدر] ويعتبر محمد الضيف القائد العام لكتائب القسام، وتتبع كتائب القسام نظام الأقاليم؛ فكل إقليم له قائد مسؤول عنه ويتابع شؤونه، ثم ترفع للشخصيات الأكبر رتبة أمثال محمد الجعبري، والرائد سعد. أما القائدان الرئيسيان أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرتيسي -رحمهما الله- فقد قـُتلا على يد القوات الإسرائيلية في 2004. وفي يونيو 2007 استولت كتائب القسام على قطاع غزة وطردت منه العملاء من حركة فتح ،مماأدى إلى قطع العلاقات بين قطاع غزة والضفة الغربية.

تتميز كتائب القسام باستخدامها المتكرر لعمليات ضد الصهاينةو الجنود الإسرائيليين، وأوقفت هذه العمليات ضد إسرائيل قبل الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وذلك تمهيدًا لدخولها العمل السياسي.

قامت كتائب القسام بهجمات ضد إسرائيل حتى بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة وإخلاء المستوطنات الإسرائيلية فيه، وهذا عن طريق شن صواريخ القسام (صاروخ القسام) إلى بلدات إسرائيلية مجاورة لقطاع غزة.

ومن أبرز الهجمات التي قامت بها بعد الانسحاب الإسرائيلي هي “عملية الوهم المبدد” والتي شارك فيها إلى جانب القسام كل من “ألوية الناصر صلاح الدين” و”جيش الإسلام”، حيث اجتاحت قوة من المسلحين الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة عبر نقق حفرته تحت الحدود، وهاجمت قوة عسكرية إسرائيلية كانت مرابطة للمراقبة قرب الحدود. وفي هذه العملية قـُتل جنديان إسرائيليان واختـُطف الجندي جلعاد شاليط إلى قطاع غزة.

ويُشار هنا بأن إسرائيل قامت برد عنيف على أثر خطف الجندي جلعاد شاليط وأعدت الجيش لعملية برية واسعة.

وأضاف أبو العبد (أحد العاملين في المكتب الإعلامي التابع لكتائب عز الدين القسام بالمنطقة الوسطى) بأن الكتائب بلا شك مستعدة بل جاهزة؛ وأعدت خطة واسعة وطويلة المدى لخطف المزيد من الجنود الإسرائيليين على غرار خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

العمليات الجهادية القسامية
أبو عبيدة :عملية (صيد الأفاعي) النوعية البطولية أذلت الصهاينة بتخطيطها المحكم والتنفيذ القوي

تقريرـ خاص
كشفت كتائب الشهيد عز الدين القسام عن تفاصيل عملية (صيد الأفاعي) البطولية الجريئة شرق مخيم جباليا، وقالت أن المجاهدين رصدوا القوات الصهيونية ونصبوا كمينًا محكمًا لها والإيقاع بها على مشارف المنطقة الشرقية لجباليا الأمر الذي أربك جنود الاحتلال وطائراته وأذل جنوده وقذف في قلوبهم الرعب.

تخطيط محكم
وقال أبوعبيدة الناطق الإعلامي باسم كتائب القسام في مؤتمر صحفي عقدة صباح الجمعة في مخيم جباليا :” بعد أن قام المجاهدون برصد القوات الخاصة الصهيونية منذ بداية الليلة الماضية، واستطاعوا اكتشاف خط مسيرها حيث دخلت من المنطقة الشرقية لجباليا (شمال مقبرة الشهداء) وحاولت التقدم تجاه (منطقة زمّو)، كانت كتائب القسام قد أعدّت ثلاث وحدات للمشاركة في هذه العملية وهي(وحدة الاستشهاديين الخاصة – وحدة الإسناد – وحدة الدفاع الجوي)،

وأضاف أبو عبيدة :” بدأت العملية عندما وقع الجنود الصهاينة داخل الكمين الذي أعدّته القوة الخاصة، وهنا قامت الوحدة بمهاجمة الجنود وكان أحد المجاهدين لا يبعد سوى أمتار قليلة عن اثنين من الجنود، وقام بإطلاق النار تجاههما بشكل مباشر وأكد سقوطهما على الأرض، وسمع المجاهدون صراخ الجنود عن قرب، وهنا تم الانسحاب السريع لاثنين من المجاهدين واستشهاد المجاهد القسامي ابن الوحدة الخاصة “يوسف عودة ولايدة”، وأثناء انسحاب المجاهدين قامت وحدة الإسناد بإطلاق النار من سلاح متوسط (عيار 250) تجاه كل المنطقة التي يتواجد فيها الجنود للتغطية على انسحاب المجاهدين” .

وتابع :” من ثم قامت وحدة الدفاع الجوي بإطلاق النار بغزارة من سلاح ثقيل (عيار 14.5) تجاه طائرات الأباتشي التي حاولت التقدم بسرعة من الحدود الشرقية، مما أدى إلى مزيد من الإرباك لدى الاحتلال الذي لم يقدم بشكل سريع على قصف صواريخ من الطائرات لأسباب يعلمها العدو جيّداً.

هروب الجنود وترك عتادهم العسكري
وكشف أبو عبيدة أن مجاهدو الكتائب عثروا بعد فرار جنود الاحتلال على كمية كبيرة من العتاد العسكري والمعدات الطبية ومخازن الذخيرة والرصاص وحقائب الجنود وآثار بقع الدماء على الأرض، كما وجد المجاهدون مخازن الذخيرة للشهيد القسامي “يوسف ولايدة “وقد أفرغها تماماً في جنود الاحتلال .

وأشار أبو عبيدة أن الاحتلال أعلن عبر إذاعة الجيش الصهيوني كما نقلت صحيفة “هآرتس” الصهيونية بأن الجيش -قام بقتل اثنين من القسام بشكل مؤكد – في الهجوم، ولا زال الخبر حتى اللحظة متداولاً لدى الاحتلال، معلنا عن ارتقاء شهيد واحد فقط في هذه المواجهة القريبة مع الاحتلال، وهذا يعني بأن هناك قتيلاً على الأقل من جنود الاحتلال في العملية لكن الاحتلال يخفي خسائره كعادته خاصة فيما يتعلق بالقوات الخاصة.

إهداء إلى الأسرى
وأهدت كتائب القسام هذه العملية النوعية إلى الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال الذين يتعرضون للقمع والإرهاب على يد الاحتلال الغاشم، وإلى روح الأسير البطل “محمد الأشقر”.

وأكدت أن فرار جنود العدو الصهيوني وذعرهم أمام رجال القسام الأبطال لهو خير دليل على أن هذا الجيش الواهي الضعيف عاجز بكل دباباته وطائراته وجنوده وعتاده عن مواجهة رجال العقيدة والإيمان، وأسود المقاومة الفلسطينية.

وقالت :” إن تكتم العدو عن خسائره الحقيقية لن يثني عزيمتنا وإرادتنا، فليدفن العدو قتلاه سراً وليعدّ مزيداً من الأكفان والأكياس السوداء “.

وجددت التأكيد أن هذا غيض من فيض مما أعدته الكتائب للاحتلال ولن تكون هذه الجولة الأخيرة، وسيشاهد الاحتلال الكثير الكثير بإذن الله إذا فكر في انتهاك حرمة أرضنا وشعبنا.

وقال أبو عبيدة –:” سنبقى شوكة مسمومة في حلق دولة الاحتلال نلاحق جنودهم وآلياتهم وننصب لهم كمائن الموت ونعد لهم كل جديد حتى ننتزع حقوقنا من بين أنياب الغاصبين، وهذا الزمن بيننا وبين المحتلين والمعركة سجال، وسيشهد التاريخ أن دماء الشهداء التي سالت على هذه الأرض ستكون لعنة تطارد دولة الكيان الصهيوني إلى الأب

http://www.youtube.com/get_player