روزفلت و تشرتشل و ستالين مؤتمر طهران عام 1943

 

مؤتمر طهران عام 1943

 

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

كان من بين افرازات الحرب العالمية الثانية عقد الحلفاء لعدة موتمرات كان من بينها موتمر طهران، 28 نوفمبر إلى 1 ديسمبر 1943 و الذي شارك فيه كل من روزفلت و تشرتشل و ستالين ومن بين الاتفاقات التي خرج بها الخلفاء من هذا الاجتماع هو فتح الاتحاد السوفياتي جبهة ثالثة ضد النازية بالمقابل ضمن الموتمر موافقة مبدئية للسوفيت على مطالبهم الترابية في البلطيق و رومانيا و بولونيا وتم تبني فكرة إقامة منظمة تحل محل منظمة عصبة الأمم لكن الاختلاف ضل قائما بين تشرشيل الذي اصر على أن تكون الجبهة الثالثة في البلقان بيد ان ستالين الح بضرورة فتحها في أوروبا الغربية كما كان هناك خلاف واضح بين المجتمعين حول مصير ألمانيا بعد الحرب.

 

انعقد مؤتمر طهران في الفترة ما بين 28 نوفمبر/تشرين الثاني و1 ديسمبر/كانون الاول عام 1943 في العاصمة الايرانية  طهران . واجتمع فيه للمرة الاولى ما يسمى ب "الترويكا (الثلاثة) الكبيرة" وهم فرانكلين روزفلت رئيس الولايات المتحدة  ووينستون تشيرشل رئيس وزراء بريطانيا العظمى وجوزيف ستالين رئيس مجلس المفوضين الشعبيين للاتحاد السوفيتي.

 وكان المؤتمر أول قمة لرؤساء الحكومات في الدول الثلاث المتحالفة بالحرب العالمية الثانية.، ثم تلاه مؤتمرا  يالطا وبوتسدام في عام  1945. وكان  مؤتمر طهران يهدف الى وضع الاستراتيجية النهائية للتصدي  لألمانيا وحلفائها. وكانت مسألة فتح الجبهة الثانية في اوروبا الغربية  موضوعا رئيسيا في المؤتمر، علما بانه لم يتم فتحها في عام 1942 ولا في عام 1943 ، بالرغم من التزامات اخذتها  على نفسها  بهذا الصدد كل من الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى ، وذلك في الوقت الذي كان فيه الجيش السوفيتي يخوض  منذ عام 1941 معارك دامية. كما أدرجت في جدول اعمال المؤتمر منح ايران الاستقلال.

اجراءات أمنية مشددة

حرصا على ضمان الامن أقام الرئيس الامريكي لدى وصوله الى طهران لا في السفارة الامريكية بل في السفارة الروسية الواقعة بالقرب من السفارة البريطانية. وقد انشأ في مجال بين السفارتين ممر مغطىً بالمشمع للحيلولة دون مراقبة تحركات الزعماء ، ثم احيط المجمع الدبلوماسي ب 3 اطواق من المشاة والدبابات. كما  تم فرض الحصارعلى المدينة في فترة  انعقاد المؤتمر باستخدام القوات الخاصة والمخابرات حيث توقف عمل وسائل الاعلام  ، وانقطع الهاتف والتلغراف والاتصال اللاسلكي.

الاتفاق على فتح الجبهة الثانية

واتضح في المؤتمر ان روزفيلت وستالين يسعيان الى اتفاق. وكان وينستون تشرشل في البداية  يلتزم باستراتيجية سابقة تكمن في عزل الروس. واقترح روزفيلت بان يحضر الممثل الروسي كل اللقاءات الامريكية البريطانية التي سبقت القمة. وبالرغم من قرارات متخذة سابقا أصر تشرشل على تأجيل عملية  انزال القوات الامريكية والبريطانية في فرنسا. وبنتيجة مناقشات مطولة دخلت  مسألة "اوفيرلود" ، وهي التسمية السرية لعملية انزال قوات الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما في فرنسا الشمالية الغربية ،  الى مأزق. فقام ستالين من كرسيه وقال  بنوع من الانزعاج متوجها الى أعضاء الوفد السوفيتي المرافقين له: " تنتظرنا اشغال كثيرة في البيت . ولا نريد ان نقضي وقتنا سدىً ، فيبدو لي اننا لا نستفيد شيئا". وحانت لحظة محرجة ، وفهم تشرشل ذلك ، ولهذا  أقدم على قبول حل وسط  خوفا من فشل  المؤتمر. وفي النتيجة تم التوصل الى اتفاق على فتح الجبهة الثانية في شمال فرنسا  في شهر مايو/أيار عام 1944 . وتعهد ستالين بان تبدأ  القوات السوفيتية  هجوما على الالمان في هذا الموعد تقريبا ، وذلك للحيلولة دون  نقل القوات الالمانية من الجبهة الشرقية حيث دارت المعارك مع القوات السوفيتية الى الجبهة الغربية.

تجدرالاشارة الى مناسبة تتعلق بالاحتفال بعيد ميلاد تشرشل يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1945 في السفارة البريطانية بطهران حيث رفعت أنخاب كثيرة. غير ان نخبا واحدا تذكره الجميع حين قال رئيس الولايات المتحدة : " في الوقت الذي نحتفل به بعيد ميلاد رئيس الوزراء البريطاني لا يزال الجيش الاحمر يسحق الجحافل الالمانية. فلنرفع نخب نجاح السلاح السوفيتي".

فكرة تأسيس هيئة الامم المتحدة 

كان روزفيلت وستالين منذ وقت طويل من أنصار التسوية الشاملة للعلاقات الدولية. اما تشرشل  فكان يتميز بنوع من التحفظ في هذا الشأن ، ولم يصدق بامكانية التعاون مع الاتحاد السوفيتي في فترة ما بعد الحرب. لذلك شكك تشرشل بفعالية المنظمة الدولية المستقلبلية التي كان من شأنها ان تجمع بين الامم. كما كان تشرشل  يشك  بان هذه الفكرة طرحت لدفع بريطانيا الى هامش السياسة الدولية.

واتفق مشاركو المؤتمر على ان العالم في فترة ما بعد الحرب ستديره الدول الاربعة، وهي الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ، الامر الذي اعتبر انتصارا كبيرا بالنسبة للاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة التي تولت للمرة الاولى (بعد الرئيس وودرو ويلسون الذي بادر بدخول الولايات المتحدة في الحرب العالمية الاولى)  وظيفة عالمية شاملة. اما الدور البريطاني في النظام العالمي فانكمش الى حد كبير.

القرارات حول مستقبل المانيا وبولندا وإيران بعد الحرب

ناقش المؤتمر ايضا مسألة مستقبل المانيا. ودعا ستالين وروزفيلت الى تقسيم المانيا الى دويلات صغيرة للحيلولة دون التوسع الالماني مجددا. غير ان القرار النهائي بهذا الشأن لم يتخذ في المؤتمر.

غدت مسألة بولندا  في المؤتمر موضوعا مؤلما ومتنازعا عليه بالنسبة للعلاقات السوفيتية البريطانية. وأكد ستالين في طهران ان الحدود السوفيتية البولندية الشرقية يجب ان تمر بالخط المحدد في سبتمبر /ايلول عام 1939 ، مقترحا بدفع الحدود البولندية الغربية الى نهر أودر الالماني. ووافق تشرشل على هذا المقترح ملاحظا ان الاراضي التي تحصل عليها بولندا أحسن بكثير من تلك التي تتركها. كما أعلن ستالين ان الاتحاد السوفيتي يعول على استحواذ كينسبيرغ ( كالينينغراد حاليا) وإبعاد الحدود مع فنلندا عن لينينغراد (بطرسبورغ  حاليا).

واتخذ المؤتمر بياناَ حول ايران  اعلن المشاركون فيه عن رغبتهم في الحفاظ على استقلال وسيادة ووحدة اراضي ايران.

وفي ختام المؤتمر تعهد ستالين بالدخول في الحرب ضد اليابان بعد انهزام المانيا.

اذن فان مؤتمرطهران وطد التعاون بين الدول الرئيسية الاعضاء في التحالف المعادي  للفاشية  وقام بتنسيق خطط العمليات القتالية ضد المانيا النازية

Comments are closed.

%d مدونون معجبون بهذه: