التاريخ القديم لدولة آشور

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان 

التاريخ القديم لدولة آشور

        

ان استخدام اسم دولة آشور للفترة قبل النصف الاخير من الالفية الثانية ق م ينطوي على مفارقة تاريخية؛ ان الدولة الآشورية ( على عكس دولة مدينة آشور) لم تصبح دولة مستقلة لغاية 1400 ق م. وللسهولة فان المصطلح سيستخدم خلال هذا القسم. على عكس جنوب بلاد مابين النهرين او منطقة اواسط الفرات ( ماري)، فان المصادر المكتوبة في الدولة الاشورية لم تبدأ الا في المراحل المتاخرة جدا، قبيل اور الثالثة. ونعني بالدولة الآشورية ( وهي منطقة لا يمكن رسمها جغرافيا بدقة) الاراضي الكائنة على نهر دجلة شمال مجرى النهر خلال المنطقة الجبلية وجبل حمرين الى نقطة شمالي نينوى، اضافة الى المساحة الكائنة بين الزابين الاسفل والاعلى ( وهما رافدان لدجلة في الشمال) والى الشمال من الزاب الاعلى. حدت الدولة الاشورية من الشمال، فيما بعد، دولة اورارتو؛ وجاورها من الشرق والجنوب الشرقي المنطقة المحيطة بنوزي القديمة ( قرب كركوك الحالية)،"آرابجيتيس" (ارابخا) الاغريقية). كانت المدن الرئيسة في هذه المنطقة اوائل الالفية الثانية هي آشور ( 160 ميلا الى الشمال – الشمال الغربي لبغداد الحالية)، العاصمة ( اسمها مرادف لاله المدينة والالوهية الوطنية)؛ نينوى وتع مقابل الموصل الحديثة؛ و اوربيلوم ، والتي سميت فيما بعد ارابيلا ( اربيل الحالية، وتقع على بعد 200 ميلا شمالي بغداد).

كانت الدولة الآشورية تستخدم الكتابة الاكدية منذ البداية، وكانت آشور تحت حكم سلالة اور الثالثة مركز مقاطعة. من المستبعد ان تكون الدولة الآشورية ككل منطقة مؤمنة باستمرار، مادامت اوربيلوم قد ورد ذكر تدميرها مرتين في عهد شولكي و آمارسوينا. ان الآراء المطروحة حول سكان آشور في الالفية الثالثة غير دقيقة. لا يعرف كم من الوقت استوطنت القبائل السامية هناك. كان سكان جنوب بلاد مابين النهرين يسمون الدولة الاشورية ب " شوبر" بالسومرية وبالاكدية " سوبارتو"؛ قد يشير هذان الاسمان الى الشعب السوبري المرتبط بالحرانيين. ان "جاسور" والتي عرفت فيما بعد ب "نوزي" كانت تتبع منطقة اللغة الاكدية في حوالي سنة 2200 ولكنها خسرتها الى الحرانيين في الربع الاول من الالفية الثانية. ان اللهجة الآشورية من اللغةالأكدية التي اكتشفت في بداية الالفية الثانية تختلف بدرجة كبيرة عن لهجة بابل. ان هذين الصنفين من اللغة الاكدية استمرت للالفية الاولى.
على عكس ملوك جنوب بلاد مابين النهرين فان حكام آشور نصبوا انفسهم ليس كملوك ولكن جزئيا "اسياكوم" ، وهي مرتبة اكدية توازي اينسي عند السومريين، وجزئيا "روباؤم" او العظيم. لسوء الحظ لا يمكن ضبط توقيت الحكام مع ملوك جنوب بلاد مابين النهرين قبل شمسي اداد الاول ( 1813 – 1781 ق م). فمثلا، لا يعرف متى حصلت رحلة الوشوما الى الجنوب الشرقي، والمسجلة في مخطوطة. تباهي الوشوما بانه حرر الاكديين وابناءهم من الضرائب. في حين يذكر مدن نيبور واور ومواقع اخرى مدرجة في القائمة واقعة في المنطقة شرقي دجلة. ان الحادثة ذاتها قد تكون انها حصلت في حكم اشمة داكان لمنطقة إسن ( 1953 – 1935 ق م ) وبالرغم من انه لا يعرف مدى تطابق كلمات الوشما مع الحقائق. في النصوص البابلية لا توجد اشارات الى التدخل الآشوري. ان مشكلة تحديد التواريخ قد تفاقمت عموما بحقيقة ان الاشوريين، وعلى عكس البابلين، لم يستخدموا صيغ التاريخ التي غالبا ما تحتوي على تفاصيل تاريخية مشوقة؛ وبدلا عن ذلك فان كل سنة خصصت باسم موظف رفيع ( تاريخ مرتبط باسماء). ان حصاد مشاعر التقاليد القديمة تنعكس من خلال حقيقة ان حاكمين من آشور في القرن التاسع عشر اطلقا على نفسيهما اسم سرجون ونارام سن تيمنا بالشخصيتين المشهورتين ابان الحكم الاكدي.
لو تركنا جانبا التقارير القليلة عن مشاريع البناء، فلا تتوفر حاليا اية معلومات عن مدينة آشور وما يحيطها. الا انه يوجد مصدر غير متوقع مادته من المستعمرات التجارية لآشور في الاناضول.
النصوص ترد اساسا من كانش ( حاليا كول تبه، قرب قيصري في تركيا) ومن هاتوسا ( حاليا بوغاز كوي، في تركيا)، الاخيرة كانت عاصمة الحثيين. في القرن التاسع عشر ق م ارتبطت ثلاث اجيال من الاشوريين بتجارة البضائع الحيوية ( وخاصة النسيج والمعادن) بين موطنهم وبلاد الاناضول، ويساهمون كذلك بالتجارة الداخلية المربحة. وكما يعمل معاصروهم في جنوب بلاد مابين النهرين فقد بدأوا اعمالا تجارية خاصة متحملين مسؤوليتهم، وكانوا يعيشون بامان واحيانا يتزاوجون مع سكان الاناضول. لقد منحت الحرية للاشوريون ما داموا يدفعون الضرائب للحكام المحليين.وواضح ان هذه الغزوات من قبل التجار الاشوريين ادت الى زراعة بعض الثقافة من بلاد مابين النهرين في بلاد الاناضول. ولهذا فقد تينى الاناضوليون الكتابة المسمارية واستخدموا اللغة الاشورية. في الوقت الذي اثر هذا النفوذ دون شك في الحثيين الاوائل الذين وصلوا الى الاناضول، فليس من اثر مباشر يمكن العثور عليه من فترة هذه المستعمرات التجارية الى عهد امبراطورية الحثيين. كانت الدولة الاشورية من 1813 ولغاية 1781 تحكم من قبل شمسي اداد الاول، معاصرا لحمورابي وشخصية لا تقل عنه باي حال من الاحوال. كان ابو شمسي اداد،
( عموري الاصل حكما بالاسم) قد حكم قرب ماري. ولما لم يكن الابن من اصل آشوري، فقد ارتقى العرش الاشوري كغريب وبطريقة ملتوية غير مباشرة، بعد ان قضى بعض الوقت منفيا في بابل. كان له ابنين حكما كنائبين للملك في اكالاتوم على دجلة وفي ماري، على التوالي الى ان خلف الكبير "إشمي داغان اباه على العرش. من خلال ارشيف المراسلات في قصر ماري، تمكن الباحثون من الالمام بمعلومات وافية عن حكم شمسي اداد والكثير عن شخصيته. كان لدولة شمسي اداد حدودا معلومة مع دولة بابل في عهد حمورابي. وبعيد وفاة شمسي اداد، انفصلت ماري واعلنت استقلالها تحت حكم سلالة العموريين الذين كانوا يعيشون هناك لعدة اجيال؛ وفي الاخير تمكن حمورابي من احتلال وتدمير ماري. بعد وفاة إشمي داغان فقد التاريخ الاشوري لمدة تقارب من 100 عام.
نشوء الدولة الاشورية
يمكن ان يقال القليل عن شمالي دولة آشور خلال الالفية الثانية ق م. ولكن المعلومات عن العاصمة القديمة، آشور، الواقعة في جنوب القطر، اكثر. قائمة الملوك القديمة تشير الى ان نفس السلالة حكمت آشور باستمرار من حوالي 1600. جميع اسماء الملوك موجودة ولكن القليل غير ذلك معروف عن آشور قبل 1420 . تقريبا جميع الامراء يحملون اسماء اكدية، ويمكن الافتراض ان نطاق نفوذهم كان صغيرا ومحدودا. وبالرغم من ان آشور كانت تتبع مملكة ميتاني لمدة طويلة، فيبدو ان آشور استعادت استقلالا معينا. ولوقوعها بالقرب من الحدود مع بابل فلقد لعبت دورا ضد امبراطورية ميتاني كلما امكنها ذلك. وابرم بوزور-آشور الثالث معاهدة حدودية مع بابل في حدود 1480 كما فعل آشور- بيل – نيشيشو في حوالي 1405 . واستطاع آشور – نادن – آهي (1392 – 1383 ) الحصول حتى على دعم من مصر، التي ارسلت له شحنة من الذهب.
كان آشوراوباليت (1354 – 1318 ) اول تابع الى الملك توشراتا ملك ميتاني بعد 1340 ، وعلى اية حال فقد هاجم توشراتا، من المحتمل سوية مع سوبيلوليوماس الاول ملك الحثيين. وبعد ان انتزع من مملكة ميتاني اجزاءا من شمال شرقي بلاد مابين النهرين، وسمى آشور اوباليت نفسه بعد ذلك " الملك العظيم" ووضع نفسه اجتماعيا مع ملك مصر على قدم المساواة، مستثيرا نقمة وسخط ملك بابل. كان آشور اوباليت اول من اطلق اسم " ارض آشور" على دولته، لان الاسم القديم "سوبارتو" كان غالبا ما يستخدم بازدراء في بابل. ولقد امر ان تكتب مخطوطاته القصيرة جزئيا باللهجة البابلية بدلا عن الاشورية، على اعتبار ان هذا الاسلوب كان يعتبر راقيا.
ولقد زوج ابنته من بابلي، وتدخل هناك بصورة فعالة حين اغتال احد نبلاء الكيشيين حفيده. واعتبرته الاجيال اللاحقة حقا المؤسس الحقيقي للامبراطورية الاشورية. ولقد قاتل ابنه انليل نيراري ( 1326 – 1318 ) ضد البابلين ايضا. واستدار آريك دين ايلي ( 1308 – 1297 ) غربا، حيث اصطدم بالقبائل السامية والذين يدعون بمجموعة أخلامو.
وتحققت نجاحات اكبر من قبل أداد نيراري الاول ( 1295 – 1264 ). الذي هزم ملك الكيشين نازيماروتاش، واجبره على التراجع. وهزم بعد ذلك ملوك ميتني، اولا شاتورا الاول، ثم واساشاتا. هذا ما مكنه لبعض الوقت من ضم كل بلاد مابين النهرين كمقاطعة في امبراطوريته، وبالرغم من صراعات لاحقة خسر اجزاء كبيرة الى الحثيين. وفي الشرق كان راضيا عن اسلوب الدفاع عن اراضيه تجاه القبائل الجبلية.
كانت مخطوطات أداد نيراري اوسع من مخطوطات الملوك الذين اعقبوه وكانت مكتوبة باللهجة البابلية. كتب فيها انه يشعر بانه دعي الى تلك الحروب من قبل الالهة، وقد ردد هذه العبارة ملوك آخرين من بعده. وبعد كنية الملك العظيم القديمة اطلق على نفسه "ملك الجميع". ووسع المعبد والقصر في آشور وطور التحصينات هناك، وخاصة على ضفاف دجلة. وعمل في مشاريع بناء واسعة في المقاطعات.
هاجم ابنه شالمنصر الاول ( شالمانو-آشاريدو؛ 1263 – 1234 ) اورواترو ( وسميت فيما بعد اورارتو) جنوب ارمينيا، والتي ادعت الانفصال. وعلى اية حال فقد وضعه شاتورا الثاني ملك هانيغالبات في موقف صعب حين قطع الماء عن جيشه. وبشجاعة ولدتها حالة الياس استطاع الاشوريون ان يحرروا انفسهم من ذلك الموقف بالقتال. وبعد ذلك قلصوا ماتبقى من مملكة ميتاني وضموه كمقاطعة الى الدولة الآشورية. ادعى الملك انه قلع احدى عيني 14.400 من الاعداء ( كحرب نفسية استخدمت باستمرار مع مرور الزمن). وحاول الحثيون استرداد هانيغالبات ولكن دون نتيجة. وحاربوا متحدين مع البابلين حربا اقتصادية ضد الاشوريين لعدة سنوات. وكان شالمنصر كابيه عظيما في مجال البناء. فقد اسس في موقع استراتيجي عند ملتقى دجلة بنهر الزاب الكبير عاصمة ثانية "كلخ" ( وردت في الانجيل كلح، وحاليا نمرود).
كان ابنه توكولتي نينورتا ( 1233 – 1197 ) والمعروف "نينوس" بالاساطير الاغريقية. كان ملهما لكنه متهورا، استطاع ان يجعل من دولته قوة عظمى. ولقد ازاح الاف الحثيين بالقوة من شرق الاناضول. وقاتل بقسوة خاصة ضد البابلين، ولقد نفى كاشتيليش الرابع الى الدولة الاشورية. ان العلاقة بين الملك وعاصمته بدات بالتردي بصورة سريعة. ولهذا السبب بدأ الملك بناء مدينة جديدة، كار – توكولتي – نينوترا، على الجانب الاخر من نهر دجلة. واخيرا حتى ابناءه ثاروا ضده وفرضوا عليه حصارا في مدينته، وقد اغتيل في النهاية. ان انتصاراته على البابليين قد ارخت بملحمة شعرية ولكن امبراطوريته تفككت بسرعة بعيد وفاته. وتدهورت قوة الدولة الاشورية في حين ارتفعت قوة الدولة البابلية.
لقد عانت الدولة الاشورية من ظلم الحثيين ومماكة ميتاني. ان صراعها وكفاحها من اجل التحرر والحروب المريرة التي تلت كانت سببا في تطورها الى قوة عسكرية. كان الملك في عاصمته آشور، يعتمد على طبقة المواطنين والكهنة، اضافة الى النبلاء الاقطاعيين الذين كانوا يمدوه بقطعات خيالة عربات القتال.
اظهرت الوثائق والرسائل اهمية الدور الذي لعبته الزراعة في تقدم الدولة. كانت الدولة الاشورية على عكس الدولة البابلية، اقل اعتمادا على وسائل الري الصناعي. وكانت تجري عمليات تكاثر وتربية الخيول بكثافة وكانت باقي التوجيهات المفصلة حول تدريبها موجودة. وكانت التجارة من الامور الواضحة الاهمية، كانت المعادن تستورد من الاناضول وارمينيا، والقصدير من شمال غرب ايران والالواح الخشبية من الغرب. ان فتح منافذ وطرق تجارية جديدة كانت غالبا سببا ودافعا لاندلاع حرب.
ان الفن المعماري الاشوري المستمد من مزيج من التاثير البابلي والميتاني، قد نتج عنه اسلوبا متفردا. كانت جدران القصور غالبا مزينة بنقوش ملونة. استمر فن قطع الاختام المأخوذ غالبا عن الميتانيين وبابداع ذاتي. اما المدارس التي كان يتدرب فيها كل الموظفين فقد كانت تدرس باللهجتين البابلية والاشورية للغة الاكدية.
كانت الاعمال الادبية البابلية قد جرى استيعابها في اللغة الاشورية وغالبا اعيدت بشكل آخر. اما التقاليد الحرانية فقد بقيت قوية في المجالين العسكري والسياسي في الوقت الذي اثرت فيه حتى على مفردات اللغة.
الدولة الاشورية بين الاعوام 1200 و 1000 ق م
بعد فترة من الانحدار اعقبت توكولتي نينورتا الاول، عادت الدولة الاشورية الى الاستقرار والقوة تحت حكم آشور دان الاول ( 1179 – 1134 ) و آشور رش إشي،
( 1133 – 1116 ). اجبرت عدة مرات على القتال ضد الدولة البابلية، والتي استطاعت ان تدافع عن نفسها حتى امام هجوم نبوخذنصر الاول . وحسب المخطوطات فان معظم جهود البناء كانت في نينوى بدلا من العاصمة القديمة آشور.
استطاع ابنه تيغلاث بلصر ( توكولتي ابل اشارا 1115 – 1077 ) من الارتقاء بقدرات الدولة الاشورية الى ارتفاعات جديدة. استدار اولا ضد جيش موشكي الكبير الذي دخل الى جنوب ارمينيا من الاناضول ودحره منتصرا عليه نصرا مبينا. وبعد ذلك اجبر دويلات الحرانيين الصغيرة في جنوب ارمينيا على دفع الجزية. وبعد ان تدربوا على الحروب الجبلية وبمساعدة الرواد استطاع الاشوريون من التقدم بعيدا والتوغل في المناطق الجبلية. وكان العدو الرئيس هم الآراميون وهم قبائل رحل من الساميين والذين كانت العديد من دويلاتهم الصغيرة تجتمع ضد الاشوريين. وذهب تيغلاث بلصر الاول الى سوريا وحتى وصل الى البحر المتوسط، حيث ذهب برحلة بحرية. ادت هذه الحملات بعد 1100 الى صراع مع الدولة البابلية. واحتل تيغلاث بلصر شمال الدولة البابلية وتوغل في بابل، دون حسم منتصرا على مردوخ نادين آهي. واهتم الملك داخل بلده بالزراعة وزراعة اشجار الفاكهة وتطور النظام الاداري وطور اساليب

جديدة لتدريب الموظفين.
حكم ثلاثة من ابنائه بعد تيغلاث بلصر، بضمنهم آشور بيل كالا (1074 – 1057 ). وكما عمل ابوه فقد حارب في جنوب ارمينيا وضد الآراميين متخذا البابليين كحلفاء له. وعلى اية حال فانه لم يكن من المستطاع تاخير تفكك الامبراطورية. اما آشورناصربال الاول( 1050 – 1032)، حفيد تيغلاث بلصر، كان مريضا وغير قادر من الدفاع بطريقة صحيحة ضد اعداء الدولة الآشورية. هناك ثلاث شضايا محفوظة من صلواته للالهه عشتار؛ بضمنها صلاة توبة والتي يتساءل فيها عن سبب الضراء والحظ العاثر. مشيرا الى العديد من افعاله الجيدة ومعترفا بذات الوقت بذنبه، طلب منها العفو والصحة. حسب ادعاء الملك فان بعضا من ذنوبه هو اغاله تعليم مواطنيه الخوف من الاله. ولا يعرف بعده بمائة عام الا القليل.
لم تكن الدولة والمجتمع في عهد تيغلاث بلصر تختلف كثيرا عنها في القرن الثالث عشر. فمجموعات القوانين، والمسودات ومراسيم المحكمة يرجع تاريخها الى القرن الرابع عشر ق م. من المرجح معظمها بقيت سارية المفعول. احدى الرقم التي تعرف قوانين الزواج تظهر ان الوضع الاجتماعي للمرأة في الدولة الآشورية كانت اوطأ منها في الدولة البابلية او عند الحثيين. كان يحق للرجل ان يطلق زوجته برغبته متى ما شاء سواء اعطاها مؤخر صداقها او لم يعط. وكان يحق له في حالة الزنى قتلها او ايذاءها. وكان يفرض على المرأة الكثير من القيود خارج بيتها، مثل لبس الخمار. انه ليس من الواضح ان كانت مثل هذه التعليمات تحمل صفة القانون، ولكن يبدو انها كانت تمثل ردود فعل ضد ممارسات تبدو انها مفضلة لدى النساء. هناك عقدي زواج قديمين نوعا ما يمنحان الزوجين حقوقا متساوية للزوجين حتى الطلاق. كانت نساء الملك من الحريم عرضة لعقوبات قاسية، بضمنها الضرب والآذى والقتل بضمنهم من يتولون حمايتهن ورعايتهن. ان قوانين العقوبات كانت في ذلك الوقت اقسى في الدولة الآشورية عنها في الدول الاخرى في الشرق. كانت عقوبة الاعدام من الامور المعروفة. وفي الحالات الاقل كانت العقوبة هي الاشغال الشاقة بعد الجلد. وفي بعض الحلات الخاصة كانت هناك محاكمات بالتعذيب. احد الرقم الذي عالج موضوع حقوق الملكية. التجاوزات على حدود الاراضي المثبته كانت مدعاة لعقوبات قاسية. كان من حق الدائن ان يجبر مدينه للعمل لديه سخرة، ولكن دون ان يكون له الحق ببيعه.
ان اكبر قسم من الادب الاشوري إما اخذ عن البابليين او كتب من قبل الاشوريين بلهجة بابلية، الذين صاغوا اعمالهم حسب نماذج بابلية اصلية. كانت تستخدم اللهجة الآشورية في الوثائق الرسمية، والمحاكم وطقوس المعابد، ومجموعات الوصفات – على سبيل المثال، طرق صناعة العطور. شكل جديد من اشكال الفن مع حكاية مصورة : مسلسلة من الصور محفورة على رخامة مربعة. الصور تظهر مشهدا حربيا او مشهد صيد تبدأ من قمة قطعة الرخام وتستمر حولها الى الاسفل مع كتابات اسفل الصور للتوضيح. هذه والأختام المصقولة القطع تظهر ان الفنون الجميلة في الدولة الآشورية كانت بداية لنقل ما اقتبس عن البابليين. فن العمارة وغيره من الفنون الحرفية تطورت ايضا مثل المعبد المزدوج ذو البرجين ( الزقورة). وقد استخدمت البلاطات الملونة لتزيين الواجهات.
الدولة الآشورية والدولة البابلية من 1000 لغاية 750 ق م
الدولة الآشورية والدولة البابلية لغاية آشورناصربال الثاني
ان اكثر العوامل اهمية في تاريخ بلاد مابين النهرين في القرن العاشر هو التهديد المستمر من قبال الآراميين شبه البدوية. كان ملوك كل من دولة آشور وبابل مضطرين مرة تلو الاخرى من مواجهة وصد غزواتهم. بالرغم من ان الآراميين لم يتمكنوا من الحصول على موطئ قدم في المدن الرئيسة، الا ان هناك مايشير الى وجودهم في المناطق الريفية. نجح آشور دان الثاني (934 – 912 ) من قمع الآراميين وشعب الجبال، وبهذه الطريقة تمكن من جعل حدود الدولة الآشورية مستقرة. ولقد اعاد استخدام اللهجة الآشورية في سجلاته المكتوبة.
ولقد ترك أداد نيراري الثاني ( 911 – 891 ) تفاصيل عن حروبه وجهوده لتحسين الزراعة. قاد ست حملات ضد البابلين واجبر شاماش مودامق (930 – 904) على التنازل عن اراضي كبيرة. ثم اغتيل شاماش مودامق ووقعت معاهدة سلام مع خليفته نبو شوم اوكين (904 – 888) مما أحل حالة السلام لسنوات عديدة. فضل الملك توكولتي نينورتا الثاني (890-884) ابن أداد نيراري الثاني نينوى على آشور. وخاض معارك في جنوب ارمينيا. ولقد تم تخليده بحفر صورته تحت شمس مجنحة على رخام باللونين الازرق والاصفر وفق اسلوب الحثيين الأخير. استمر ابنه آشورناصربال الثاني (883-859) بسياسة الاحتلال والتوسع. وقد ترك سجلا حافلا بحملاته ومعاركه التي كان يشهد لقسوتها. كان يطوق العدو المندحر ويسلخ جلودهم او يقطع رؤوسهم وباعداد كبيرة. كانت اعداد كبيرة من المرحلين وجدت ان العمل لصالح الامبراطورية النامية افضل من اعمال العنف. ومن خلال التغيير النمطي للسكان المواطنين للمناطق المحتلة فقد اصبحت تلك المناطق عديمة الهوية. كانت النتيجة خليط من سكان خانعين اصبح فيه عنصر الآراميين هو الغالب. ان هذا الاجراء وفر القوة العاملة لمختلف الاعمال العامة في مراكز المدن للامبراطورية الآشورية. أعاد آشورناصربال مدينة كلخ التي اسسها شليمنصر الاول، وجعل منها عاصمة له. وبقيت مدينة آشور مركزا لعبادة الاله آشور – والذي باسمه تم خوض كل الحروب. العاصمة الثالثة كانت نينوى.
كان آشورناصربال هو اول من استخدم وحدات الخيالة على نطاق واسع اضافة الى المشاة وقطعات العربات الحربية. وكان اول من استخدم الاذرع الثقيلة المتحركة لدك جدران القلاع عند محاصرتها. بعد ان تحتل القطعات اراض جديدة كان الموظفون من كل فروع الخدمة المدنية يدخلون لان الملك كان لايريد ان يضيع اي وقت في سبيل الحاق الاراضي الجديدة بامبراطوريته. ان سيادة الدولة الآشورية على الدول المجاورة كان مرده الى براعة وحذق الخدمات الحكومية تحت قيادة الوزير كابيلاني إريش. ان حملات آشورناصربال الثاني قادته عموما الى جنوب ارمينيا وبلاد مابين النهرين. بعد سلسلة من الحروب الدامية تمكن من ضم بلاد مابين النهرين الى حدود الفرات. اما حملته ضد سوريا فقد واجهت مقاومة قليلة. ولم تكن هناك حرب واسعة ضد دولة بابل، التي كان لها نفس آلهة دولة آشور تقريبا. استفادت الامبراطورتان من التبادل التجاري والثقافي. هاجم البابليون تحت حكم الملك الفعال نبو ابلا إدينا (887-855) الآراميين في جنوب بلاد مابين النهرين واحتلوا وادي نهر الفرات لحد مصب نهر الخابور.
اضافة الى كونه قاس في الحروب، فقد استطاع آشورناصربال من الهام المعماريين والمهندسين الانشائيين والفنانين والنحاتين الى ارتفاعات لم يتم الوصول اليها من قبل. لقد بنى العديد من ووسع المعابد والقصور في عدة مدن. اكثر الآثار مدعاة للدهشة هو قصره في كلخ، الذي يغطي مساحة 269.000 قدم مربع (25.000 متر مربع).
المئات من قطع بلاطات الحجر الكلسي كانت قد استخدمت في جداريات قاعات الدولة وجناح المعيشة. معظم المناظر كانت على شكل نحت محفور مجسم، كما عثر على جداريات مرسومة بالالوان. معضمها كانت تصور اساطير وحكايات وطقوس الاخصاب، وتصوير الملك مساهمافيها. وصور حرب دموية هدفها اهباط معنويات العدو. كان الآله نينورتا رئيس آلهة كلخ هو اله الحرب والصيد. وقد كان البرج المخصص للاله نينورتا يستخدم ايضا كمرصد فلكي. واصبحت كلخ بعد ذلك المركز الثقافي الرئيس للامبراطورية. ويدعي آشورناصربال انه دعى الى حفل افتتاح قصره 69.574 ضيفا.
الملكان الآشوريان شلمنصر الثالث و شامشي آداد الخامس
شلمنصر الثالث (858-824) هو ابن وخليفة الملك آشورناصربال. كان يضاهي اباه في القسوة والطاقة، وكان اقل واقعية في مشاريعه. كانت مخطوطاته خاصة هي مزيج من الآشورية والبابلية تسجل منجزاته المعتبرة ولكنها لم تخف بعض اخفاقاته. كانت معظم حملاته ضد سوريا. في الوقت الذي استطاع من احتلال شمال سوريا واخضاعها كمقاطعة لامبراطوريته، لم يستطع في الجنوب الا اضعاف دولة دمشق القوية، وبالرغم من عدة حروب معها لم يستطع من اكتساحها. قام في 841 بفرض حصار فاشل على دمشق. وكما اجبر ملك اسرائيل في 841 على دفع الجزية. وحقق شلمنصر نصرا جزئيا في غزوه ل سيلسيا. ونفس الشئ ينطبق على أورارتا في ارمينيا والتي عادت قطعاته منها محملة بالاخشاب واحجار البناء. قام الملك، وبعده القائد دايان آشور بالذهاب الى غرب ايران حيث وجدا دويلات مثل ماناي في شمال غرب ايران و بعيدا الى الجنوب الشرقي الفرس. وصادفا ايضا المديين خلال هذه الحروب. وقد تم جمع الخيول كجزية.
اما في بابل فقد اعتلا العرش مردوخ زاكر شومي الاول بحدود عام 855 . وثار عليه اخوه مردوخ بل أوساتي، وفي عام 851 طلب الملك من شلمنصر المساعدة والعون. وكان من دواعي سرور شلمنصر الاجابة حيث تم القضاء في 850 على مغتصب العرش، واتجه الى جنوب بابل والتي كانت في ذلك الوقت تقريبا تحت هيمنة الآراميين التامة. وهناك التقى ضمن من التقاهم الكلدانيين والذذين ورد ذكرهم لاول مرة في 878 ق م، والذين لعبوا دورا قياديا في التاريخ في الاوقات اللاحقة؛ وجعل شلمنصر منهم توابع له.
وخلال حكمه الطويل بنى المعابد والقصور والقلاع في الدولة الاشورية وباقي عواصم المقاطعات التابعه له. ولقد ابدع فنانيه في عمل التماثيل والرخامات المحفورة. وافضلها المسلة السوداء الشهيرة، والتي تصور ملك اسرائيل يدفع الجزية. كانت الابواب البرونزية من مدينة امغور انليل (بلوات) في الدولة الاشورية عليها صور معاركه وبقية التوابع بصفوف هي اقرب للصور الحية. كانت المئات من قطع العاج المنقوش حفرا قد حملت من الدولة الفينيقية مع العديد من الفنانين الذين عملوا من كلخ فيما بعد مركزا لفن النحت على العاج.
قاد ولي العهد آشور داعين ابلا في آخر اربع سنوات من حكم شلمنصر ثورة ضده. عين الملك ابنه الاصغر شامشي أداد كولي عهد جديد. بعد ان فر الى بابل، استطاع اخيرا شامشي اداد الخامس (823-811) من استعادة الملك بمساعدة مردوخ زاكر شومي الاول تحت ظروف مهينة. استطاع كملك من قيادة حملات ناجحة في جنوب ارمينيا واذربيجان واستدار فيما بعد ضد بابل. لقد ربح العديد من المعارك ضد ملك البابلين مردوخ بلاصو اقبي و بابا آها ادينا ( حوالي 818-12) واندفع خلال الدولة الكلدانية. الا ان بابل بقيت مستقلة.
أداد نيراري الثالث واخلافه
مات شمشي اداد الخامس في حين كان اداد نيراري الثالث (810-783) لايزال صغيرا. تولت امه البابلية سامو رامات الوصاية على العرش حكمت بطاقة عظيمة لغاية 806 . سماها الاغريق "سميراميس" ومجدوها في بانجازات اسطورية، ولكن لا يعرف عنها تاريخيا الا القليل. قاد أداد نيراري فيما بعد عدة حملات ضد المديين وسوريا وفلسطين. وفي 804 وصل الى غزة ولكن اثبتت دمشق بانها لا يمكن اختراقها. وحارب ايضا في بابل وساعد في حفظ الامن في الشمال.
حارب شلمنصر الرابع (783-773) ضد أورارتو وهي في قمة قوتها تحت الملك ارغشتي (780-755 ). ودافع بنجاح عن شرق بلاد مابين النهرين ضد هجمات ارمينيا. ومن جهة اخرى خسر معظم سوريا بعد معركة ضد دمشق في 733 . كان حكم آشور دان الثالث (722-755) محفوفا بالثورات ووباء الطاعون. والقليل يعرف عن حكم آشور نيراري الخامس (754-756).
ان التركيب الاقطاعي للمجتمع في الدولة الاشورية استمر دونما تغيير. الكثير من الاراضي المحتلة كانت قد ضمت لبعضها لتشكل مقاطعات كبيرة. كان حكام هذه المقاطعات يبحثون عن استقلال مهم وخاصة تحت حكم الملوك الضعاف بعد اداد نيراري الثالث. حتى ان بعضهم كتبوا مخطوطاتهم الخاصة. ان تاثير الشعوب المرحلة في مدن آشور خلقت مراكز حضرية كبيرة. ان افرازات الحرب مع التوسع في التجارة ادت الى خلق طبقة من التجار المحترفين. ان الكثافة السكانية في المدن نتج عنه احتكاك بين الطبقات لم يستطع ان يسيطر عليه الا الملوك الاقوياء. بقي العديد من عواصم البلاد المحتلة على اهميتها كعواصم مقاطعات تابعة للامبراطورية. كان هناك الكثير من المباني الجديدة. كانت الحاجة تدعو الى وجود قوة احتلال في هذه المقاطعات، وتوسعت هذه القوة بالتدريج نسبة الى مجموع القوة العسكرية . لا تتوفر معلومات مسجلة عن تدريب الضباط او الشؤون الادارية العسكرية. وتوسعت ايضا الخدمة المدنية، وكان البلاط الملكي هو اكبر مؤسسة ادارية، بالاف العمال والحرفيين في عدة مدن سكنية.
ان الانحطاط الثقافي الذي حصل في حوالي عام 1000 كان قد تم تجاوزه في حكم آشورناصربال الثاني و ششلمنصر الثالث. شهدت الفنون خاصة انبعاثا وولادة كبرى. استمرت الاعمال الادبية تكتب باللغة الآشورية ونادرا ما كانت ذات اهمية كبيرة. لقد تم تطويرالاعمال الادبية التي اقتبست من بابل بكتابات جديدة، بالرغم من امكانية التفريق بين الاعمال المكتوبة بالآشورية عن تلك المكتوبة بالبابلية. اما دينيا فان العبادت والطقوس الرسمية لآشور ونينورتا استمرت في الوقت الذي سارت الامور الدينية لعموم الشعب بطريق منفصل.
لم يبق من التركيبة الاقطاعية في بابل الكثير؛ كانت المقاطعات الكبيرة قد وقعت فريسة في كل مكان تقريبا بيد الاراميين الذين كانوا في البداية قبائل شبه بدوية. ولقد قام رؤوساء عشائرهم وقبائلهم باحتلال مواقع اصحاب الاملاك تدريجيا. فلم يكن بالمقدور بعد ذلك الزراعة بمقياس كبير ماعدا ضواحي المدن الرئية. ان هيمنة مدارس الناسخين البابلية قد تكون هي السبب في حجب الادب الارامي. وعلى اية حال، يبدو ان الاراميين قد تم استيعابهم في الثقافة البابلية. بقيت الشائر الدينية في المدن على حالها. ولقد تحول حال الامبراطورية البابلية الى الفقر تدريجيا ماعدا ربما بعض المدن.
في عام 764، بعد الوباء، كتبت ملحمة ايرا او اسطورة ايرا ( اله الحرب والطاعون) من قبل كابتي ايلاني مردوخ. لقد ابتدع حكاية مبتكرة تختلف كثيرا عن الاساطير القديمة؛ تحوي على حوارات طويلة للالهة الذين يشتركون في اهم اقسام الاسطورة فعلا. هنالك مقطع في الملحمة يدعي فيه الشاعر انه الهام الهي جاءه في حلمه اثناء نومه.
الامبراطورية الاشورية الحديثة (746-609)
لا توجد فترة اخرى في التاريخ الآشوري فيها وفرة مصادر مقارنة بتلك المتوفرة للفترة تقريبا من 745 لغاية 640. اضافة الى العدد الكبير من المخطوطات الملكية، حوالي 2.400 رسالة قد نشرت، معضمها مكسرة الى شضايا. غالبا مايكون مرسلو ومستلمو هذه الرسائل هم الملك والموظفون الحكوميون اصحاب الدرجات العالية. تتضمن ايضا تقارير من وكلاء ملكيين حول القضايا والشؤون الخارجية ورسائل حول امور العبادات. المعاهدات والايحاءات الالهية والطلبات الى اله الشمس حول الشؤون السياسية والصلوات من والى الملوك تحوي على الكثير من المعلومات الاضافية. واخيرا وليس آخرا هي الرسوم واعمال النحت على الجدران، والتي غالبا ما تعطي معلومات تغني عن الكلام.
تيغلاث بلصر الثالث و شلمنصر الخامس
كان انهيار سلطة الدولة الاشورية بعد 780 واضحا؛ فقد خسرت سوريا واراضي اخرى شاسعة الى الشمال. انقلاب عسكري يطيح بالملك آشور نيراري الخامس ليرتقي العرش احد القادة. باسم تيغلاث بلصر الثالث (745-727)، جعل الامبراطورية في اكبر اتساع رقعة. قلص حجم المقاطعات من اجل كسر الاستقلال الجزئي للحكام. كما وقام بابطال مكتسبات الضرائب لمدن مثل آشور وحران من اجل توزيع اثقال الضرائب بالتساوي على سائر المملكة. ولقد تم تطوير التجهيزات والمعدات العسكرية بشكل نوعي. ففي عام 746 ذهب الى بابل لمد يد العون الى نبو ناصر (747-734) في حربه ضد قبائل الآراميين. هزم تيغلاث بلصر الآراميين ثم زار مدن مملكة بابل الكبيرة. هناك حاول تامين دعم الكهنة من خلال دعم مشاريعهم البنائية. واستعادت بابل استقلالها.
اما منجزه التالي فكان تفقد اورارتو. كانت حملاته ضد اذربيجان مصممة لخلق فجوة بين اورارتو والميديين. في 743 ذهب الى سوريا، وهزم هناك جيشا من جيوش اورارتو. ولم تستسلم مدينة آرباد السورية التي كانت متحالفة مع اورارتو بسهولة. تطلب احتلال آرباد من تيغلاث بلصر ثلاث سنوات من الحصار وعندها قتل السكان ودمر المدينة. في 738 تشكل تآلف جديد ضد سوريا تحت قيادة سامعال (مدينة زنجيرلي التركية حاليا) شمال سوريا. وتم دحرها واجبر كل الامراء من دمشق الى شرق الاناضول على دفع الجزية . وحملة اخرى في 735 وهذه المرة باتجاه اورارتو نفسها حيث كانت ناجحة جزئيا. وفي 734 غزا تيغلاث بلصر جنوب سوريا واراضي فلسطين بعيدا الى حدود مصر. حاولت دمشق تشكيل مقاومة ضده محاولة كسب الملك جودا الى جانبها. ولكن الملك جودا طلب العون من تيغلاث يلصر الذي قام بتدميرمملكته في فلسطين في عام 733 واجبر اراض شاسعة على الاستسلام . في عام 732 تقدم باتجاه دمشق محطما المزارع حول المدينة ثم احتل العاصمة، وقتل الملك الذي عين مكانه حاكما. اما الملكة العربية سامسيل في الجنوب فقد اجبرت على دفع الجزية، على ان يسمح لها ياستخدام ميناء غزة، الذي كان بايادي الاشوريين.
لقد ادى وفاة الملك البابلي نبونصر الى حالة فوضى عارمة هناك، فاعلن أوكن زير الآرامي نفسه ملكا. في 731 حاربه تيغلاث بلصر ودحره وحلفاءه، ولكنه لم يؤسر أوكن زير لغاية 729. هذه المرة لم يعين ملكا على بابل لكنه اعتلى العرش نفسه تحت اسم بولو ( ورد اسمه بول في العهد القديم). في اواخر عمره توقف عن الحملات متوجها الى تحسين عاصمته كلخ. بنى قصر شلمنصر الثالث وملاه بالكنوز من غنائم حروبه وزين الجدران بمنحوتات بارزة. وكانت كلها ذات طابع حربي كانما صممت لارهاب المشاهد فهي تعرض الشخوص بشكل مخيف. ان تلك المقاطع الصورية على البلاطات واحيانا مرسومة وجد مثلها في سوريا ايضا في مواقع العديد من عواصم المقاطعات لدولة آشور القديمة.
خلف تيغلاث بلصر ابنه شلمنصر الخامس (726-722)، الذي استمر على سياسة ابيه. وكملك بلاد بابل سمى نفسه اولولاي. تقريبا لاشئ يعرف عن مؤسساته حيث ان خليفته حطم كل مخطوطاته. تذكر العهد القديم انه توجه الى هوشيا ملك اليهود في فلسطين في 724 بعد ان اعلن هوشيا الثورة. من المحتمل انه اغتيل خلال حصاره الطويل لمينة السامرة. واعلن خليفته ان الاله آشور كان قد تخلى عن دعم شلمنصر الخامس لافعاله التي تنم عن عدم احترام.
سرجون الثاني (721-705) و مردوخ آبال إدينا ملوك بابل
يحتمل ان اخا شلمنصر الصغير هو الذي اعتلى العرش الآشوري في 721 . متخذا الاسم القديم شارو كن (سرجون كما ورد في الإنجيل)، ويعني " الملك الشرعي"، وثق دعم الكهنة له وكذلك طبقة التجار وذلك باعادة الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها، وخاصة اعفاء المعابد العظيمة من الضرائب. ان تغير الحكام في الدولة الاشورية قد اثارازمات اخرى في بابل. فقد سيطر على الحكم في بابل عام 721 أمير آرامي من الجنوب، مردوخ آبال ادينا (اسمه في الانجيل مردوخ بالادان)، ولم يتمكن من استعادته لغاية 710 بمساعدة ملك عيلام هومبانيغاش الاول. ان المحاولة الاولى لسرجون لاستعادة بابل فشلت حين هزمته عيلام في 721. وخلال نفس العام كان حصار السامرة المطول قد انتهى. فقد نزحت الطبقات العليا من سكان السامرة واصبحت اراضي فلسطين مقاطعة تابعة للامبراطورية الآشورية. وجرى توطين السوريين والبابليين في السامرة. وفي 720 قمع سرجون ثورة في سوريا كانت قد دعمتها مصر. ثم دحر كل من هنونو في غزة والجيش المصري قرب الحدود المصرية. وفي 717 و 716 حمل على شمال سوريا جاعلا كارجيمش والتي كانت مستقلة لحد الان احدى مقاطعاته. وذهب كذلك الى سيليسيا في محاولة لمنع استمرار انتهاكات الفريغيين تحت حكم الملك ميداس ( بالاشورية: ميتا).
ومن اجل حماية حليفه، دولة ماناي في اذربيجان، جهز سرجون حملة على ايران في 719 واستولى على اجزاء من ميديا كمقاطعات تابعة لامبراطوريته؛ وفي عام 716 بات ان حربا اخرى اصبحت ضرورية. في ذات الوقت كان مشغولا بتجهيز لهجوم رئيس ضد اورارتو. وتحت قيادة ولي عهده سنحاريب، تغلغلت جيوش الوكلاء في اورارتو، والتي كانت مهددة ايضا من الشمال من قبل السيمريائين. العديد من رسائلهم وتقاريرهم قد حفظت. اطول مخطوطة مكتوبة باللغة الآشورية حول مشروع سنوي (430 سطر طويل جدا) تشير الى حملته على اورارتو في 714 . صيغت باسلوب كتقرير اولي الى الاله آشور، موشاة بوصفحيوي لمناظر طبيعية. لابد وان النقاط القوية لاورارتو كانت محصنة بشكل جيد. حاول سرجون تلافيها وذلك بالحركة من خلال مقاطعة ماناي ومهاجمة عاصمة االميدين في الجانب الشرقي من بحيرة اورميا. في هذا الوقت مؤملا ان يفاجئ القطعات الاشورية، قام روسا من اورارتو باغلاق الممر الضيق الذي يمتد بين بحيرة اورميا وجبل ساهاند. ولقد توقع سرجون هذا فقاد مجموعة صغيرة من الخيالة في صولة مفاجئة تطورت الى نصر عظيم للاشوريين. وانهزم روسا ثم مات. واندفع الاشوريون متقدمين ومدمرين كل المدن والتحصينات وحتى اعمال الري لاورارتو. ولكنهم لم يحتلوا توشبا (العاصمة) ولكنهم اخذوا مواضع على المدينة الجبلية موساسير. كان الدمار عظيما. والسنوات التالية شهدت بعض الحملات الصغيرة في ميديا وشرق الاناضول وضد اشدود في فلسطين. كان ميداس ملك فريغيا وبعض المدن في قبرص مستعدة لدفع الجزية.
الان تحرر سرجون لتصفية حساباته مع مردوخ آبال ادينا البابلي. بعد ان تخلى عنه حليفه الملك العيلامي شوتروك ناهونتي الثاني وجد مردوخ ىبال اديني من الافضل ان يفر، اولا الى موطنه الاصلي على الخليج العربي ومن ثم الى عيلام . ولأن الامير الآرامي لم يكن محبوبا من شعبه فقد رحب البابليون بسرجون محررا لهم. ولقد التزم بتحقيق رغبات الكهنة وبنفس الوقت اهان الكرامة الآرامية. لقد اقتنع بالعنوان المتواضع حاكم بابل.
سكن سرجون اولا في كلخ ومن ثم قرر على ايجاد عاصمة جديدة شمال نينوى. وسمى المدينة "دور شروكن" " مدينة سرجون" (خورسآباد الحالية). وقد بنى قصره على ممر عال في الجزء الشمالي الشرقي من المدينة.
اما معابد الالهة الرئيسين الاصغر حجما فقد بنيت ضمن مستطيل محاط بجدار خاص. التصميم سمح لسرجون من مراقبة الكهنة افضل من السابق كما بنى مجمعات كبيرة للمعابد. احدى نتائج هذا التصميم هو ان شخص الملك دفع شخص الاله الى الخلفية وبهذا حصل على الاهمية. ورغب ان يكون قصره يشابه امبراطوريته من حيث السعة، فقد خطط سرجون لقصره ابعادا اصبحت معلما. منحوتان صخريان لثورين مجنحين لهما راس رجل يحميان المدخل؛ كانا اكبر من اي شئ سبق. اما الجدران فقد زينت بصفوف طويلة من النحت البارز تظهر صور الحروب والاعمال التعرضية. مقارنة بقطعة الرخام الجيدة التنفيذ للملك البابلي مردوخ أبال ادينا يظهر ان الفنون الجميلة في الدولة الاشورية قد فاقت بكثير ما عند البابليين. لم يكمل سرجون عاصمته، بالرغم من 713 ولغاية 705 ق م عمل عشرات الالاف من العمال ومئات الفنانين في المدينة العظيمة. باستثناء بعض البنايات الساحرة للموظفين العامين، لم ينجز الا القليل من الصروح المتينة في القاطع السكني . في 705 وفي حملة على شمال غرب ايران نصب كمين لسرجون وقتل. وبقيت جثته دون ان تدفن لكي تصبح طعاما للجوارح. اما سنحاريب ابن سرجون والذي تشاجر مع ابيه، كان ميالا للاعتقاد مع الكهنة بان موته كان عقابا من الهة العواصم القديمة التي تركت دونما اكتراث.
سنحاريب (704 – 681 )
سنحاريب ( وبالآشورية: سن آهي اريبا؛ 704 – 681 ) كان مهيئا جدا لاملاء موقعه السيادي. به فازت الدولة الاشورية بحاكم ذكي موهوب بالرغم من كونه كثير التهور. لم يذكر والده، في اي من كتاباته. ترك فجأة المدينة الحديثة دور شاروكن وسكن في آشور لعدة سنوات الى ان جعل من نينوى عاصمة له في عام 701 .
كانت لسنحاريب مصاعب كثيرة مع دولة بابل. عاد مردوخ آبال ادينا مرة أخرى في 703 ليعلن نفسه ملكا بمساعدة عيلام، متجها رأسا ليتحالف مع بقية اعداء الدولة الآشورية. وبعد تسعة اشهر كان قد اجبر على الانسحاب عندما هزم سنحاريب جيش الائتلاف المكون من البابلين والاراميين والعيلاميين. كان ملك بابل "اللعبة" الجديد بيل ابني (702-700) الذي نشأ وترعرع في آشور.
في 702 شن سنحاريب غرة على غرب ايران. في 701 تبعها باشهر حملاته ضد سوريا وفلسطين، من اجل السيطرة على الطريق الرئيس من سوريا الى مصر من اجل التهيؤ لحملة قادمة على مصر ذاتها. عند اقتراب جيش سنحاريب من سيدون عزل حاكمها "لولي" الذي كان معاديا للدولة الآشورية فورا. اما بقية الحلفاء فمنهم من انهزم ومنهم من استسلم. وهزم الجيش المصري في "إلتيكه" في جوده. وحاصر سنحاريب القدس وطلب من ملكها حزقيا التسليم لكنه لم يستجب. وبسبب الصعوبات وتفشي الوباء انسحب سنحاريب بجيشه من فلسطين. عدد الذين ماتوا من الآشوريين ارتفع الى 185.000 . وعلى كل فقد دفع الملك حزقيا الجزية.
انسحب الملك البابلي "بيل ابني" من الاتحاد مع الدولة الاشورية في عام 700 . تحرك سنحاريب بسرعة وهزم بيل ابني وابدله بابن سنحاريب الاكبر، آشور نادين شومي. السنوات القليلة القادمة كانت نوعا ما سنوات سلام. استغل سنحاريب هذا الوقت للتهيؤ لهجوم فاصل ضد عيلام، التي مالبثت تساند الثوار البابلين. قام العيلاميون بقطع وتحصين الطريق البري المؤدي الى عيلام. كان لسنحاريب سفنا بناها في سوريا وفي نينوى. تم تحريك السفن من سوريا على مزلجات من الفرات الى دجلة. مخر الاسطول مع التيار جنوبا ونجح في التحرك في المياه الضحلة للخليج وعلى طول الساحل الجنوبي لعيلام. قام العيلاميون بشن هجوم مقابل على الارض واحتلوا بابل ونصبوا شخصا من اختيارهم على العرش. لم يكن باستطاعة الآشورين شق طريقهم شمالا بالقتال الا في 693 . واخيرا وفي 689 تمكن سنحاريب من الثأر. فقد احتل بابل ودمرها تماما، وهدم المعابد وسواها مع الارض. وحورت قناة آراختو الاروائية من فوق الابنية المخربة والدمار وبقيت المدينة الداخلية غير مسكونة لحوالي ثماني سنوات. حتى ان الكثير من الآشوريين بقوا ناقمين على هذا، معتقدين بان الاله البابلي مردوخ كان قد تأثر بالغ التأثر نتيجة تدمير معبده وازالة آثاره. كان مردوخ معبودا آشوريا ايضا كان العديد منهم يهرعون اليه وقت الحاجة. كانت قد شنت حملة دعاية لاهوتية- سياسية للتوضيح للشعب بان ما قد حدث هو نزولا عند رغبة معظم الالهة. كتبت قصة تذكر بان مردوخ كان قد أسر بسبب خطيئة وأحضر امام القضاء. لم يبق الا جزءا من شرح هذا العمل الادبي غير المتقن. حتى الشعر العظيم لخلق العالم، "انوما اليش" كان قد حور: ابدل اسم الاله مردوخ بالاله آشور. ان طاقات سنحاريب غير المحدودة لم تجلب الفائدة لامبراطوريته، ولربما اضعفتها. يمكن ملاحظة تشبث وعناد هذا الملك في مشاريعه العمرانية؛ فمثلا عندما احتاجت نينوى الى الماء للري، حمل سنحاريب مهندسيه على تحويل مجرى مياه رافد للزاب الاعظم. وكان على القناة عبور وادي جيروان. انشات قناة لسحب الماء تتالف من حوالي مليوني قطعة من حجر الرخام الكلسي لخمس قناطر مدببة ضخمة فوق الجدول في الوادي . ختمت ارضية القناة بسمنت يحوي على المغنيسيوم. لازالت اجزاء من هذه القناة شاخصة الى اليوم الحاضر. كتب سنحاريب عن هذه وغيرها من الانجازات التقنية بتفاصيل دقيقة مع شروحات ومخططات توضيحية.
بنى سنحاريب قصرا فخما في نينوى، مزين بمنحوتات شبه مجسمة بعضها يصور نقل تماثيل ضخمة لثيران خلال الماء واليابسة. العديد من الغرف كانت مزينة بمقاطع مصورة منحوتة نحتا بارزا تحكي قصص الحرب وفعاليات البناء. يمكن ملاحظة التقدم في مجال التنفيذ الفني، وخاصة في رسم الحيوانات والمناظر الطبيعية. ومن ابرزها تصوير المعارك في الآهوار والحياة في المعسكرات والتهجير.
قامت في عام 681 ق م ثورة. واغتيل سنحاريب من قبل احد او كلا ولديه في معبد الاله نينورتا في كلخ. لقد اسيئت معاملة هذا الاله و الاله مردوخ من قبل سنحاريب، فاعتبر الحادث على انه عقوبة ربانية.
أسرحدون ( 680 – 669 )
متجاهلا ادعاء اخوته الكبار، ثبت المجلس الامبراطوري اسرحادون ( آشور – أحا – ادينا ؛ 680 – 669 ) كخليفة لسنحاريب. يصعب تفسير الاختيار بان أسرحادون، على عكس والده، كان لطيفا مع البابليين. يمكن الافتراض ان امه صاحبة الطاقة والمخططة، زاكوتو ( ناقيه)، والتي جاءت من سوريا أو من جوده، قد استخدمت كل نفوذها نيابة عنه لتجاوز قرارات الحزب الوطني للدولة الآشورية. ان النظرية القائلة بانه كان طرفا في التخطيط لاغتيال ابيه بعيدة الاحتمال؛ على كل حال، كان قادرا على استقطاب اخلاص جيش ابيه لصالحه. كان على اخوته الفرار الى اورارتو. كان اسرحادون يذكر كلا من ابيه وجده في كتاباته.
حيث ساد الاعتقاد بان تدمير بابل ماهو الا عقوبة من الاله مردوخ، فقد قام الملك الجديد باصدار الاوامر لاعادة بنائها. واشار الى نفسه فقط بانه حاكم بابل وحصل من خلال سياساته على دعم مدن دولة بابل. كانت القبائل الآرامية في بداية حكمه لا تزال حليفة لعيلام ضده، ولكن الملك العيلامي اورتاكو (675-664) وقع على معاهدة سلام مما حرره للقتال في مناطق أخرى. وفي عام 679 انشأ محمية عسكرية على الحدود المصرية لان مصر كانت في عهد الملك الحبشي تاهاركا تخطط للتدخل في سوريا. لقد اخمد وبصعوبة كبيرة ثورة مشتركة من قطعات من سيدون وتاير ومدن سورية اخرى. كان الوقت قد حان لمهاجمة مصر التي كانت تعاني تحت حكم الاحباش ولم تكن دولة موحدة. كانت محاولة أسرحدون الاولى في 674 – 673 قد فشلت. وعلى اية حال ففي 671 ق م احتلت قطعاته منفيس، العاصمة المصرية. لقد تم تعيين مستشارين آشوريين لمساعدة امراء ال 22 مقاطعة، حيث كانت اولى مهامهم جمع الجزية.
كانت هناك تهديدات بين آونة وأخرى تأتي من منطقة الحدود الجبلية لشرقي الاناضول وايران. قام السيثيون بطرد السميرين في شمال ايران وخلال قوقاسيا محاولين كسب موطئ قدم لهم في سوريا وغرب ايران. قام اسرحدون بالتحالف مع ملك السيثيين "بارتاتوا" بتزويجه احدى بناته. وبعمله هذا فقد حدد حركة السيمريين. وبغض النظر، فانه يمكن ملاحظة سرعة تفكير اسرحدون من خلال تقديمه القرابين وتضرعه ودعائه من اله الشمس. لقد كان لذلك تاثيرا اخف على مملكته منها على اعدائه واتباعه والموظفين الحكوميين. كان على كهنة عشتار طمأنة اسرحدون باستمرار بالدعاء له والقول له بان لا تخف. لم يعرف عن الملوك الذين سبقوه حاجتهم الى مثل هذا التشجيع.
كان اسرحدون يواجه مصاعب كبيرة في وطنه من زمر في القصر. تفى ابنه الكبير مبكرا. وشكك الحزب الوطني بابنه الثاني، شماش شوم اوكن على انه يجامل البابليين؛ ولربما اعتبروه غير مؤهل لتولي العرش الملكي. منح ابنه الثالث، اشوربانيبال العرش في 672 وبقي شماش شوم اوكن وليا للعهد على بابل. لقد سببت هذه الترتيبات الكثير من المعارضة ولقد حذر بعض الموظفين بعيدي النظر من تاثيرات مأساوية. على اية حال فقد أقسم النبلاء والكهنة وقادة المدن على أحقية مثل هذه التعديلات في السلك الملكي؛ حتى زمرة الآمراء كان عليهم القسم للولاء لآشور بانيبال، وكانت هناك عقوبات شديدة على من يحنث.
وكان هناك امر آخر يشغل بال اسرحدون هو تردي صحته. كان يعتبر خسوف القمر بالذات نذير حذر،ولتفادي الاصابة بمرض قاتل خلال هذه الاوقات، فقد عمل على تبديل الملوك المختارين خلال فترات الخسوف الثلاثة التي حدثت خلال حكمه الذي استمر لاثنتي عشرة سنة. كان الملك البديل يموت او يقتل بعد فترة حكم قصيرة. خلال فترة تخليه عن الحكم كان اسرحدون يلقب نفسه " بالسيد الفلاح". وبهذا الاسلوب كان يظن انه سيصعب على الالهة التمييز بين الملك الحقيقي والمزيف.
وسع اسرحدون وطور المعابد في كل من آشور وبابل. وشيد قصرا في كلخ، مستخدما الكثير من لوحات الصور لتغلاث بلصر الثالث. الاعمال الباقية ليست بمستوى اعمال خلائفه او اعمال آشور بانيبال. مات اثناء حملة لاخماد ثورة اندلعت في مصر.
آشور بانيبال (668-627) وشماش شوم اوكن (668-648)
على الرغم من ان وفاة ابيه حصلت وهو بعيد عن وطنه، الا ان آشور بانيبال تولى الحكم كما كان مقررا. لربما كان مدينا لحسن حظه لشفاعة جدته "زاكوتو"، التي تمكنت من ملاحظة طاقاته العظيمة. يتحدث عن تعيمع المتكامل منقبل الكهنة وتدريبه على صناعة الدروع اضافة الى الفنون العسكرية. ربما كان الملك الوحيد في دولة آشور ذو خلفية ثقافية. ودرس حين كان وليا للعهد ادارة الامبراطورية الشاسعة. ان الدرجة التي منحتها له الالهة هي درجة الحصاد خلال اولى سنوات حكمه. وكان انتاج السنوات التالية جيدة ايضا. وخلال هذه السنوات الاولى كان ناجحا ايضا في السياسة الخارجية، وكانت علاقته جيدة باخيه في بابل.
في عام 668 قمع تمردا في مصر وطرد الملك تاهاركا، ولكن في 664 جمع تانوت عامون ابن اخت تاهاراكا قوات لثورة جديدة. ذهب آشوربانيبال الى مصر، مطاردا الامير الحبشي بعيدا الى الجنوب. ولقد دفع نصره الحاسم هذا تاير واقسام اخرى من الامبراطورية الى العودة الى دفع الجزية بانتظام. عين آشور بانيبال بسماتك كامير على منطقة سايس المصرية. وفي عام 656 قام بسماتك بالانفصال عن السلطة الاشورية بمساعدة مرتزقه من الكاريين والايونيين مانحا مصر الاستقلال مرة اخرى.
لم يحاول آشوربانيبال معاودة احتلالها. لقد ساعد بسماتك في تمرده الحليف القديم لآشور، كايكز ملك ليديا. وبالمقابل لم تبد آشور اية مساعدة لكايكز حين هوجم من قبل السيمريين. فقد كايكز عرشه وحياته. وقرر ابنه ارديز ان دفع الجزية الى الدولة الاشورية هي اقل قسوة من ان يحتل من السيمريين.
احاقت بجنوب دولة بابل مشاكل مهلكة ، فقد هاجمتها عيلام في 664. وجاء هجوم آخر في 653 ، حيث ارسل آشور بانيبال جيشا كبيرا ألحق بالعيلاميين هزيمة نكراء. وقتل ملكهم مما شجع بعض الولايات العيلامية على الانفصال. لم تعد لعيلام القوة الكافية لاستعادة دورها الفعال في المجالات الدولية. كان لهذا الانتصار نتائج مهمة لبابل. اصبح شاماش شوم اوكن متعبا بسبب اهماله من قبل اخيه الذي فرض سيطرته. لقد شكل شاماش شوم اوكن تحالفا سريا في عام 656 مع الايرانيين، والعيلاميين والاراميين والعرب والمصريين، موجها ضد آشوربانيبال. ربما كان انسحاب العيلامين المندحرين من التحالف هو السبب في الهجوم غير المكتمل الاعداد من قبل شاماش شوم اوكن في نهاية عام 652 دون الانتظار للمساعدة الموعودة من مصر. بعد ان اخذ آشور بانيبال على حين غرة، استطاع من لملمة جيشه. هزم الجيش البابلي واسر شاماش شوم اوكن في مدينته الحصينة بابل. ولم يتمكن حلفاؤه من الصمود امام الآشوريين. وهزمت امدادات العرب المحملة على الجمال. وبقيت مدينة بابل محاصرة لمدة ثلاث سنوات. وسقطت في عام 648 وسط مشاهد مذابح مروعة، ومات شاماش شوم اوكن في قصره المحترق
بعد عام 648 شن الاشوريون عدة هجمات تاديبية على العرب،محفزين بهذا روح الاندفاع والقتال لدى القبائل العربية لسنوات قادمة. كان الهدف الرئيس للاشوريين هو تامين استقرار نهائي لعلاقاتهم مع عيلام. ان رفض دولة عيلام عام 647 تسليم امير آرامي كان سببا في هجمات جديدة تغلغلت معها جيوش الاشوريين عميقا في الاراضي العيلامية. وقد اعقب ذلك الصولة على العاصمة سوسة المحصنة بقوة ربما في عام 646 . دمر الاشوريون خلالها المدينة بضمنها المعابد والقصور. واحتلوا اراض شاسعة. وكالمعتاد فقد تم نفي اصحاب الاراضي والطبقة العليا الى بلاد آشور ومناطق اخرى من الامبراطورية واصبحت عيلام مقاطعة آشورية. وامتدت سلطة الدولة الاشورية الى جنوب شرق ايران. ودفع سيروس الاول الجزية واعطى رهائن الى نينوى. متعشما في تامين الحماية لحدوده مع ميديا. لا يعرف الا القليل عن أواخر سنوات حكم اشوربانيبال.
لقد ترك اشوربانيبال الهاما اكثر ممن اعقبه من الملوك. لم تسجل معاركه دائما بتسلسل زمني ولكنها جمعت كمجموعات حسب الغايات منها. ان عدد معاركه تسجله الذاكرة. احدى اهم مآثره هي تاسيس مكتبة القصر العظيمة في نينوى ( كويونجق الحديثة)، والتي تعتبر اليوم احدى اهم المصادر لدراسة التاريخ القديم لبلاد مابين النهرين . ولقد اشرف الملك نفسه على انشائها. ولقد حفظ اكثر من نسخة من الاعمال المهمة، بعضها كان مخصصا للاستخدام الشخصي للملك. ان اعمال الترتيب قد سحبت تجربة قرون من ادارة تجميع كميات كبيرة من اراشيف المعبد مثل تلك الموجودة في آشور. يتحدث آشوربانيبال في احدى مخطوطاته عن انه صياد متلهف لصيد الحيوانات الكبيرة، وكيف انه حصل على متعتها خلال صراعه مع الاسود المهاجمة. هناك في قصره في نينوى صفوف طويلة من مشاهد الصيد تظهر حذاقة الفنانين في النحت البارز؛ وصل الفن الاشوري بهذه المنحوتات الى قمته. بمسلسلات تحكي عن حروبه وخاصة الحروب التي خاضها في عيلام، تعج المشاهد بالشخوص البشرية. وتلك التي تظهر المعارك ضد القوات العربية على جمالها هي ابدع ما تم تنفيذه.
احدى اسباب بقاء الامبراطورية الاشورية لمدة طويلة هو ممارسة التهجير لاعداد كبيرة من سكان المناطق المحتلة وتوطينهم في اماكن اخرى. لقد منع هذا الاجراء الوطنين من المناطق المحتلة من استعادة قوتهم. وبنفس الاهمية كان تعيين العديد من الموظفين المدنين الاكفاء في الاراضي المحتلة تحت امرة ضباط مدربين. كانت اعلى درجة وظيفية هي "تارتان"، وهي كلمة حرانية. ولقد مثل التارتان الملك ايضا خلال غيابه. المرتبة الاقل كان ملاحظ القصر، وهو حامل الصواع، واداري القصر وحاكم آشور. غالبا ما كان القادة يحتلون مراكز رسمية عالية، وخاصة في المقاطعات. كان عدد موظفي الدولة يقارب ال 100.000 أغلبهم من مواطني المقاطعات المحتلة. ولقد اصبح الاسرى عبيدا ثم اطلق سراحهم.
لم تكن هناك قوانين معروفة للامبراطورية\ن بالرغم من ان المستندات تشير الى وجود قواعد وضوابط للعدالة. كان الذين يفسخون العقود عرضة لعقوبات شديدة، وحتى في حالات الاهمية القليلة فان التضحية بابن او اكل رطل من الصوف وشرب كميات كبيرة من الماء بعد ذلك مما يؤدي الى موت مؤلم. كان للمراة مكانة سفلى، ماعدا الملكة وبعض الاميرات.
ولاتتيسر دراسات مفصلة عن الوضع الاقتصادي لتلك المرحلة. اما النبلاء اصحاب الاقطاعيات فقد استمروا على لعب دور مهم، اضافة الى التجار في المدن. ان الزيادة في كميات المعادن الثمينة – والتي كانت تستلم كجزية او تؤخذ كغنائم – لم تشوش الاستقرار الاقتصادي في العديد من المناطق. لقد ادت الرعاية الملكية ورعاية المعابد الى ازدهار الفنون والحرف خلال هذه الفترة. ان سياسة توطين الاراميين وغيرهم من سكان الاراضي المحتلة في الدولة الاشورية قد جلب العديد من الفنانين والحرفيين الموهوبين الى المدن الاشورية، حيث قدموا اساليب وتقنيات جديدة. كان اصحاب الدرجات العليا من الموظفين، والذين غالبا هم من المتنفذين، عملوا على ان تستفيد مراكز المقاطعات كذلك من هذا النمو الاقتصادي والحضاري.
اصبحت حران اهم مدينة في القسم الغربي من الامبراطورية؛ اما مستوطنة حوزيرينا الجاورة ( حاليا سلطان تبه في شمال سوريا)، تم اكتشاف بقايا اثار مكتبة مهمة. عثر على القليل من النصوص الارامية من هذه الفترة؛ ان مناخ بلاد مابين النهرين لا يصلح لتخزين البردي والجلود التي كانت النصوص تكتب عليها. لا تتيسر ادلة على وجود موروث تعليمي بلغات اخرى منطوقة ضمن حدود الامبراطورية الاشورية في ذلك الوقت، ماعدا بعض المناطق الساحلية من سوريا وفلسطين.
الامبراطورية البابلية الجديدة
لم تتم تهدئة الكلدانيين الذين كانوا يقطنون المنطقة الساحلية للخليج الفارسي، من قبل الاشوريين. ففي حوالي 630 اصبح نبوبلاصر ملكا على الكلدانيين. في 626 اخرج الاشوريين بالقوة من اوروك (الوركاء) وتوج نفسه ملكا على بابل. لقد ساهم في الحروب التي كانت تهدف الى تدمير الدولة الاشورية. وبنفس الوقت بدا باعادة تشغيل شبكة القنوات المائية المخربة في المدن البابلية وخاصة في مدينة بابل نفسها. ولقد حارب الملك الاشوري آشور اوباليت الثاني وثم حارب المصريين، قوبلت نجاحاته بسوء الحظ. مات نبوبلاصر في بابل عام 605.
نبوخذنصر الثاني
سمى نبو بلاصر ابنه الكبير بنبوخذنصر تيمنا بالملك الشهير للسلالة الثانية لاسن، ودربه بعناية لتولي العرش وشاركه في تحمل المسؤوليات. فعندما مات الاب في 605 كان نبوخذنصر مع جيشه في سوريا؛ حيث كان قد سحق المصريين قرب كارجيميش في معركة دامية قاسية وطاردهم الى الجنوب. عاد نبوخذنصر فورتسلمه نبأ وفاة ابيه الى بابل. لا يذكر نبوخذنصر في كتاباته على العديد من الابنية، الا القليل عن حروبه الكثيرة؛ وكلها تنتهي بالصلوات. ان التسلسل البابلي للاحداث يمتد فقط للسنوات 605 – 594 ، ولا يعرف الكثير من مصادر اخرى عن السنوات الاخيرة لهذا الملك الشهير. كان يذهب غالبا الى سوريا وفلسطين، لطرد المصريين منها. في عام 604 احتل المدينة الفلسطينية أشكيلون. حاول في 601 دفع المصريين الى مصر ولكنه اجبر على الانسحاب بعد معركة دامية غير محسومة من اجل اعادة تنظيم جيشه في بابل. اثر بعض الحملات التاديبية الصغيرة ضد العرب في سوريا، هاجم فلسطين في نهاية 598. ثار جيهوياكيم ملك جودا مؤملا على دعم من مصر. وحسب تسلسل الاحداث التاريخي فقد احتلت القدس في 16 آذار 597. ومات الملك جيهوياكيم خلال الحصار، وتم سبي ابنه جيهوياجين مع 3000 من اليهود اسرى الى بابل. تمت معاملتهم بصورة جيدة حسب الوثائق. وعين زيدكيا ملكا جديدا. في عام 596 حين جاء الخطر من الشرق سار نبوخذنصر الى نهر دجلة مجبرا العدو على الانسحاب. بعد سحق الثورة في بابل بطريقة دموية جهز حملة اخرى الى الغرب.
ثارت جودا ثانية في 589 حسب العهد القديم، وتمت محاصرتها. سقطت المدينة في 587/586 ودمرت تماما. واخذ عدة آلاف من اليهود اسرى الى بابل، والحقت بلادهم كمقاطعة بالامبراطورية البابلية. ويذكر ان الاحتلال المصري كان سبب الثورة حيث تم التغلغل الى سيدون. وقام نبوخذنصر بمحاصرة تاير لمدة 13 عاما دون ان يتمكن من دخولها لعدم امتلاكه اسطولا بحريا. في 568/567 عاود مهاجمة مصردونما نصر يذكر ولكن توقف المصريون منذ ذلك الوقت من مهاجمة فلسطين. عاش نبوخذنصر بسلام مع دولة ميديا طول فترة حكمه وتوسط بينها وبين ليديا في حربهم 590 – 585 .
امتدت الامبراطورية البابلية في عهد نبوخذنصر الى الحدود المصرية. كان لديها نظاما اداريا جيدا. بالرغم من انه كان نبوخذنصر يفرض ضرائب وجزية عالية من اجل ادامة جيوشه والاستمرار في مشاريع البناء، جعل نبوخذنصر دولة بابل من اغنى الاراضي في غرب اسيا، في الوقت الذي كانت فيه فقيرة تحت الحكم الاشوري. كانت بابل اكبر مدن العالم المتحضر. استمر نبوخذنصر بادامة شبكة قنوات المياه و انشأ العديد من القنوات الثانوية جاعلا من الارض اكثر خصوبة مما هي عليه. وازدهرت التجارة في عهده.
احاقت بجنوب دولة بابل مشاكل مهلكة ، فقد هاجمتها عيلام في 664. وجاء هجوم آخر في 653 ، حيث ارسل آشور بانيبال جيشا كبيرا ألحق بالعيلاميين هزيمة نكراء. وقتل ملكهم مما شجع بعض الولايات العيلامية على الانفصال. لم تعد لعيلام القوة الكافية لاستعادة دورها الفعال في المجالات الدولية. كان لهذا الانتصار نتائج مهمة لبابل. اصبح شاماش شوم اوكن متعبا بسبب اهماله من قبل اخيه الذي فرض سيطرته. لقد شكل شاماش شوم اوكن تحالفا سريا في عام 656 مع الايرانيين، والعيلاميين والاراميين والعرب والمصريين، موجها ضد آشوربانيبال. ربما كان انسحاب العيلامين المندحرين من التحالف هو السبب في الهجوم غير المكتمل الاعداد من قبل شاماش شوم اوكن في نهاية عام 652 دون الانتظار للمساعدة الموعودة من مصر. بعد ان اخذ آشور بانيبال على حين غرة، استطاع من لملمة جيشه. هزم الجيش البابلي واسر شاماش شوم اوكن في مدينته الحصينة بابل. ولم يتمكن حلفاؤه من الصمود امام الآشوريين. وهزمت امدادات العرب المحملة على الجمال. وبقيت مدينة بابل محاصرة لمدة ثلاث سنوات. وسقطت في عام 648 وسط مشاهد مذابح مروعة، ومات شاماش شوم اوكن في قصره المحترق.
بعد عام 648 شن الاشوريون عدة هجمات تاديبية على العرب،محفزين بهذا روح الاندفاع والقتال لدى القبائل العربية لسنوات قادمة. كان الهدف الرئيس للاشوريين هو تامين استقرار نهائي لعلاقاتهم مع عيلام. ان رفض دولة عيلام عام 647 تسليم امير آرامي كان سببا في هجمات جديدة تغلغلت معها جيوش الاشوريين عميقا في الاراضي العيلامية. وقد اعقب ذلك الصولة على العاصمة سوسة المحصنة بقوة ربما في عام 646 . دمر الاشوريون خلالها المدينة بضمنها المعابد والقصور. واحتلوا اراض شاسعة. وكالمعتاد فقد تم نفي اصحاب الاراضي والطبقة العليا الى بلاد آشور ومناطق اخرى من الامبراطورية واصبحت عيلام مقاطعة آشورية. وامتدت سلطة الدولة الاشورية الى جنوب شرق ايران. ودفع سيروس الاول الجزية واعطى رهائن الى نينوى. متعشما في تامين الحماية لحدوده مع ميديا. لا يعرف الا القليل عن أواخر سنوات حكم اشوربانيبال.
لقد ترك اشوربانيبال الهاما اكثر ممن اعقبه من الملوك. لم تسجل معاركه دائما بتسلسل زمني ولكنها جمعت كمجموعات حسب الغايات منها. ان عدد معاركه تسجله الذاكرة. احدى اهم مآثره هي تاسيس مكتبة القصر العظيمة في نينوى ( كويونجق الحديثة)، والتي تعتبر اليوم احدى اهم المصادر لدراسة التاريخ القديم لبلاد مابين النهرين . ولقد اشرف الملك نفسه على انشائها. ولقد حفظ اكثر من نسخة من الاعمال المهمة، بعضها كان مخصصا للاستخدام الشخصي للملك. ان اعمال الترتيب قد سحبت تجربة قرون من ادارة تجميع كميات كبيرة من اراشيف المعبد مثل تلك الموجودة في آشور. يتحدث آشوربانيبال في احدى مخطوطاته عن انه صياد متلهف لصيد الحيوانات الكبيرة، وكيف انه حصل على متعتها خلال صراعه مع الاسود المهاجمة. هناك في قصره في نينوى صفوف طويلة من مشاهد الصيد تظهر حذاقة الفنانين في النحت البارز؛ وصل الفن الاشوري بهذه المنحوتات الى قمته. بمسلسلات تحكي عن حروبه وخاصة الحروب التي خاضها في عيلام، تعج المشاهد بالشخوص البشرية. وتلك التي تظهر المعارك ضد القوات العربية على جمالها هي ابدع ما تم تنفيذه.
احدى اسباب بقاء الامبراطورية الاشورية لمدة طويلة هو ممارسة التهجير لاعداد كبيرة من سكان المناطق المحتلة وتوطينهم في اماكن اخرى. لقد منع هذا الاجراء الوطنين من المناطق المحتلة من استعادة قوتهم. وبنفس الاهمية كان تعيين العديد من الموظفين المدنين الاكفاء في الاراضي المحتلة تحت امرة ضباط مدربين. كانت اعلى درجة وظيفية هي "تارتان"، وهي كلمة حرانية. ولقد مثل التارتان الملك ايضا خلال غيابه. المرتبة الاقل كان ملاحظ القصر، وهو حامل الصواع، واداري القصر وحاكم آشور. غالبا ما كان القادة يحتلون مراكز رسمية عالية، وخاصة في المقاطعات. كان عدد موظفي الدولة يقارب ال 100.000 أغلبهم من مواطني المقاطعات المحتلة. ولقد اصبح الاسرى عبيدا ثم اطلق سراحهم.
لم تكن هناك قوانين معروفة للامبراطورية\ن بالرغم من ان المستندات تشير الى وجود قواعد وضوابط للعدالة. كان الذين يفسخون العقود عرضة لعقوبات شديدة، وحتى في حالات الاهمية القليلة فان التضحية بابن او اكل رطل من الصوف وشرب كميات كبيرة من الماء بعد ذلك مما يؤدي الى موت مؤلم. كان للمراة مكانة سفلى، ماعدا الملكة وبعض الاميرات.
ولاتتيسر دراسات مفصلة عن الوضع الاقتصادي لتلك المرحلة. اما النبلاء اصحاب الاقطاعيات فقد استمروا على لعب دور مهم، اضافة الى التجار في المدن. ان الزيادة في كميات المعادن الثمينة – والتي كانت تستلم كجزية او تؤخذ كغنائم – لم تشوش الاستقرار الاقتصادي في العديد من المناطق. لقد ادت الرعاية الملكية ورعاية المعابد الى ازدهار الفنون والحرف خلال هذه الفترة. ان سياسة توطين الاراميين وغيرهم من سكان الاراضي المحتلة في الدولة الاشورية قد جلب العديد من الفنانين والحرفيين الموهوبين الى المدن الاشورية، حيث قدموا اساليب وتقنيات جديدة. كان اصحاب الدرجات العليا من الموظفين، والذين غالبا هم من المتنفذين، عملوا على ان تستفيد مراكز المقاطعات كذلك من هذا النمو الاقتصادي والحضاري.
اصبحت حران اهم مدينة في القسم الغربي من الامبراطورية؛ اما مستوطنة حوزيرينا الجاورة ( حاليا سلطان تبه في شمال سوريا)، تم اكتشاف بقايا اثار مكتبة مهمة. عثر على القليل من النصوص الارامية من هذه الفترة؛ ان مناخ بلاد مابين النهرين لا يصلح لتخزين البردي والجلود التي كانت النصوص تكتب عليها. لا تتيسر ادلة على وجود موروث تعليمي بلغات اخرى منطوقة ضمن حدود الامبراطورية الاشورية في ذلك الوقت، ماعدا بعض المناطق الساحلية من سوريا وفلسطين.
تخلفت بابل من الناحيتين الاقتصادية والثقافية عن آشور في هذه الفترة. ان الحروب مع الدولة الاشورية ( وبالاخص الاندحار المأساوي في 689 و 648) اضافة الى العديد من الحروب القبلية الصغيرة قد اثؤت على التجارة والانتاج الزراعي. اما المعابد البابلية العظيمة فقد كانت باحسن حال خلال هذه الفترة، مادامت تحظى بالرعاية الملكية الاشورية. حفظت بعض الوثائق من المعابد فقط. هناك دلائل تشير الى ان مدارس النسخ والتاليف استمرت بالعمل وان كتابات بالسومرية كانت قد حررت للملك شاماش شوم اوكن. مقارنة بالتطور الاشوري فان فن التصوير كان مهملا ولربما وجد الفنانون البابليون عملا لهم في آشور.
بدا الناس خلال هذه الفترة باستخدام اسماء الاسلاف مثل الالقاب؛ لربما كان ازدياد هذه الظاهرة مؤشرا الى تقلص حجم بعض العوائل القديمة. خلال هذه الفترة فان اسلوب الحياة الارامي كان قد بلغ المدن القديمة لدولتي بابل وآشور.
يظهر ان هذه الحقبة لم تكن مثمرة من الناحية الادبية في كل من بابل وآشور. ففي آشور هناك العديد من الكتابات الملكية، بعضها بطول 1.300 سطرا كانت من ضمن اهم النصوص، حتى ان بعضها كان متنوعا في المحتوى ومنشأ باسلوب جيد. معظم التراتيل والصلوات كانت مكتوبة بالاسلوب التقليدي. والعديد من الايحاءات ، وغالبا كان محتواها غريبا، كانت مكتوبة باللهجة الآشورية، غالبا معظمها من قبل كاهنات عشتار آلهة اربيلا. لوحظ في آشور كما في بابل بدايات الادب التاريخي الحقيقي، وبقي معظم المؤلفين غير معروفين لحد الوقت الحاظر.
بقي الالهة التقليديون الكثر يعبدون في بابل واشور في المعابد الكبيرة والصغيرة كما في الايام الاولى. كانت الطقوس التفصيلية تنظم القرابين وتفسيرات الشعائر التي كانت تختلف احيانا واحيانا اخرى كانت غريبة جدا.
انشات مراصد فلكية في بعض ابراج المعابد ( الزقورات). اقدمها قد يكون مرصد معبد نينورتا في كلخ في الدولة الاشورية والذي يرجع تاريخه الى القرن التاسع ق م ؛ ولقد دمر مع المدينة في 612.
اهم مرصد في بابل من حوالي عام580 كان في زقورة اتيمنانكي في معبد مردوخ في بابل. اما في الدولة الاشورية فان رصد الشمس والقمر والنجوم كانت قد وصلت الى مستوى عال جدا؛ ولقد عرف حساب الخسوف القمر ومواعيد حدوثه. بعد عام 600 فان الرصد الفلكي وحساباتها كانت قد تطورت بشكل منتظم ووصلت الى اعلى نقطة بعد عام 500 ق م حين بدا البابليون والاغريق تعاونهم المثمرة. بدا التقويم الفلكي غير الكامل في بداية 652 وغطى حوالي 600 سنة.
سقوط الامبراطورية الاشورية
بقي القليل من المصادر التاريخية لاخر 30 سنة من الاميراطورية الاشورية. لايوجد كتابات لاشوربانيبال بعد عام 640 ق م، وان القليل من الكتابات لخلفه تحوي على تلميح غامض عن الامور السياسية. هناك صمت قد يكون مطبق فيما يخص الدولة البابلية لغاية 625 ق م حيث يعود التسلسل الزمني. ان الانهيار السريع للامبراطورية الاشورية كان يعزى سابقا الى الهزائم العسكرية، على الرغم من انه ليس من الواضح كيف كان من الممكن لدولتي ميديا وبابل من تحقيق ذلك لوحدهما. الاعمال الاحدث تشير الى انه بعد عام 635 حدثت حرب اهلية، اضعفت الامبراطورية بحيث لم تكن قادرة على الوقوف ازاء اي جيش اجنبي. كان لاشوربانيبال ابنين توأمين. عين "آشور-اتيل –الاني" وليا للعهد، ولكن اخاه التوأم "سن-شار-إشكون"، لم يعترف به. اجبر القتال بينهما وبين انصارهما الملك الكبير على الانسحاب الى حران، على الاكثر في 632 ، ربما كان يدير الحكم من هناك على القسم الغربي من الامبراطورية حتى وفاته في 627 . حكم آشور-اتيل-الاني آشور من حوالي 633، ولكن القائد "سن-شوم-ميشر" سرعان ما ثار ضده واعلن نفسه ملكا بالمقابل. وبعد عدة سنوات (629؟) استطاع "سن-شار-اشكون" اخيرا من تولي العرش. يمكن العثور على تواريخ الملوك الثلاثة في الوثائق البابلية. لزيادة التشويش، فانه لغاية 626 هناك تواريخ ايضا لاشوربانيبال وملك يدعى كاندالانو. في عام 626 ثار نبوخذنصر الكلداني (نبو أبال اوشور) من الوركاء "اوروك" واحتل بابل. كان هناك العديد من التغييرات في الحكومة. واجبر الملك آشور اتيل ايلاني على الانسحاب غربا حيث مات في وقت ما بعد 625.
حوالي عام 626 اضاف السيثيانيون اراض جديدة الى سوريا وفلسطين. في 625 توحد الميديون تحت حكم سياخارس وبدأوا باحتلال المقاطعات الايرانية من الدولة الاشورية. احدى الحوادث المتسلسلة تشير الى حروب بين سن شار اشكون ونبوبلصر في بابل في 625-623 . لم يمض طويلا حتى طرد الاشوريون من بابل. في 616 هاجم الميديون نينوى، ولكنهم صدوا من قبل السيثيون حسب المؤرخ الاغريقي هيرودوتس. وعلى اية حال ففي 615 احتل السيثيون "ارابخا" (كركوك)، وفي 614 استولوا على العاصمة القديمة آشور، وقاموا بنهبها وتدميرها.
قام سيخارس ونبوبلصر بالتحالف من اجل تقسيم الدولة الاشورية. في عام 612 خضعت كلخ ونينوى لقوة الحلفاء العظيمة. ان الانتقام الذي اخذ من الاشوريين كان فظيعا: فبعد 200 سنة وجد خينوفون الدولة قليلة السكان.
مات ملك آشور سن شار اشكون في قصره المحترق. وتوج قائد الجيش الاشوري في الغرب نفسه ملكا في مدينة حران، منتحلا اسم مؤسس الدولة الاشورية، آشور اوباليت الثاني (611-609 ق م). كان على آشور اوباليت مواجهة كل من البابليين والميدين. قاموا باحتلال حران في 610 دون ان يدمروا المدينة تماما. في 609 كان على بقية القطعات الاشورية ان تستسلم. بهذا الحدث انتهى تاريخ الدولة الاشورية . وان الامبراطوريات العظيمة التي اعقبتها تعلمت الكثير من الاشوريين، في مجال الفن وكيفية تنظيم دولهم.
قائمة الملوك الاشوريين
الامبراطورية البابلية الجديدة
لم تتم تهدئة الكلدانيين الذين كانوا يقطنون المنطقة الساحلية للخليج الفارسي، من قبل الاشوريين. ففي حوالي 630 اصبح نبوبلاصر ملكا على الكلدانيين. في 626 اخرج الاشوريين بالقوة من اوروك (الوركاء) وتوج نفسه ملكا على بابل. لقد ساهم في الحروب التي كانت تهدف الى تدمير الدولة الاشورية. وبنفس الوقت بدا باعادة تشغيل شبكة القنوات المائية المخربة في المدن البابلية وخاصة في مدينة بابل نفسها. ولقد حارب الملك الاشوري آشور اوباليت الثاني وثم حارب المصريين، قوبلت نجاحاته بسوء الحظ. مات نبوبلاصر في بابل عام 605.
نبوخذنصر الثاني
سمى نبو بلاصر ابنه الكبير بنبوخذنصر تيمنا بالملك الشهير للسلالة الثانية لاسن، ودربه بعناية لتولي العرش وشاركه في تحمل المسؤوليات. فعندما مات الاب في 605 كان نبوخذنصر مع جيشه في سوريا؛ حيث كان قد سحق المصريين قرب كارجيميش في معركة دامية قاسية وطاردهم الى الجنوب. عاد نبوخذنصر فورتسلمه نبأ وفاة ابيه الى بابل. لا يذكر نبوخذنصر في كتاباته على العديد من الابنية، الا القليل عن حروبه الكثيرة؛ وكلها تنتهي بالصلوات. ان التسلسل البابلي للاحداث يمتد فقط للسنوات 605 – 594 ، ولا يعرف الكثير من مصادر اخرى عن السنوات الاخيرة لهذا الملك الشهير. كان يذهب غالبا الى سوريا وفلسطين، لطرد المصريين منها. في عام 604 احتل المدينة الفلسطينية أشكيلون. حاول في 601 دفع المصريين الى مصر ولكنه اجبر على الانسحاب بعد معركة دامية غير محسومة من اجل اعادة تنظيم جيشه في بابل. اثر بعض الحملات التاديبية الصغيرة ضد العرب في سوريا، هاجم فلسطين في نهاية 598. ثار جيهوياكيم ملك جودا مؤملا على دعم من مصر. وحسب تسلسل الاحداث التاريخي فقد احتلت القدس في 16 آذار 597. ومات الملك جيهوياكيم خلال الحصار، وتم سبي ابنه جيهوياجين مع 3000 من اليهود اسرى الى بابل. تمت معاملتهم بصورة جيدة حسب الوثائق. وعين زيدكيا ملكا جديدا. في عام 596 حين جاء الخطر من الشرق سار نبوخذنصر الى نهر دجلة مجبرا العدو على الانسحاب. بعد سحق الثورة في بابل بطريقة دموية جهز حملة اخرى الى الغرب.
ثارت جودا ثانية في 589 حسب العهد القديم، وتمت محاصرتها. سقطت المدينة في 587/586 ودمرت تماما. واخذ عدة آلاف من اليهود اسرى الى بابل، والحقت بلادهم كمقاطعة بالامبراطورية البابلية. ويذكر ان الاحتلال المصري كان سبب الثورة حيث تم التغلغل الى سيدون. وقام نبوخذنصر بمحاصرة تاير لمدة 13 عاما دون ان يتمكن من دخولها لعدم امتلاكه اسطولا بحريا. في 568/567 عاود مهاجمة مصردونما نصر يذكر ولكن توقف المصريون منذ ذلك الوقت من مهاجمة فلسطين. عاش نبوخذنصر بسلام مع دولة ميديا طول فترة حكمه وتوسط بينها وبين ليديا في حربهم 590 – 585 .
امتدت الامبراطورية البابلية في عهد نبوخذنصر الى الحدود المصرية. كان لديها نظاما اداريا جيدا. بالرغم من انه كان نبوخذنصر يفرض ضرائب وجزية عالية من اجل ادامة جيوشه والاستمرار في مشاريع البناء، جعل نبوخذنصر دولة بابل من اغنى الاراضي في غرب اسيا، في الوقت الذي كانت فيه فقيرة تحت الحكم الاشوري. كانت بابل اكبر مدن العالم المتحضر. استمر نبوخذنصر بادامة شبكة قنوات المياه و انشأ العديد من القنوات الثانوية جاعلا من الارض اكثر خصوبة مما هي عليه. وازدهرت التجارة في عهده.
لقد فاقت فعاليات نبوخذنصر الانشائية كل فعاليات الملوك الاشوريين. لقد حصن جدران بابل المزدوجة مضيفا جدارا ثالثا خارج الجدار القديم. اضافة الى ذلك فقد اقام جدارا آخر، هو الجدار المدياني الى الشمال من المدينة بين نهري دجلة والفرات. حسب تقديرات الاغريق يمكن ان يكون هذا الجدار بارتفاع 100 قدم. ولقد وسع القصر القديم مضيفا العديد من الاجنحة، بحيث اصبح للدوائر المركزية للامبراطورية مئات الغرف وقاعات داخلية كبيرة. ولقد زينت الجدران بالبلاطات الملونة المزججة والمنحوتات نصف البارزة. واضيفت حدائق عرفت فيما بعد بجنائن بابل المعلقة. لا بد وان هذه المشاريع تطلبت مئات الالاف من العمال. وكانت المعابد غايات ذات اهتمام خاص، فلقد سخر نفسه اولا واخيرا لاكمال معبد اتيمينانكي "برج بابل". بدأ العمل بانشاء هذا المعبد في عهد نبوخذنصر الاول، حوالي 1110 . وكان كبناية اثرية لغاية حكم الملك الاشوري اسرحدون، والذي عاود البناء حوالي عام 680 لكنه لم يكمل. استطاع نبوخذنصر الثاني من اكمال البناء باكمله. يمكن العثور على الابعاد الحقيقية لمعبد اتيمينانكي في الواح اساكيلا والتي عرفت منذ القرن التاسع عشر. ابعاد القاعدة حوالي 300 قدما لكل جانب وبارتفاع 300 قدما ايضا. هناك خمس مدرجات على شكل ممرات تحيط بالمعبد، وان ارتفاع المعبد ككل كان ضعف بقية المعابد. ان الشارع العريض الذي كان يستخدم للمواكب كان يمر من الجهة الشرقية بالجدار الداخلي للمدينة متقاطعا مع باب عشتار الكبير والذي يعرف عالميا ببلاطاته الملونة ومنحوتاته نصف المجسمة. وبنى نبوخذنصر العديد من المعابد الصغيرة في شتى ارجاء البلاد.
آخر ملوك بابل
آول مردوخ ( والمسمى مردوخ الشرير في العهد القديم 561 – 560)، هو ابن نبوخذنصر، لم يتمكن من نيل اسناد كهنة الاله مردوخ. لم يستمر حكمه طويلا، وسرعان ما ازيل. اما نسيبه وخلفه، نيركال شار اوشور ( والمسمى نركيلصر في المصادر القديمة؛ 559-556)، فقد كان قائدا عسكريا قاد حملة في 557 في اراضي السلجوقيين الوعرة والتي كانت تحت سيطرة الميدين. كانت قطعاته الارضيه يسندها الاسطول . اما ابنه الاصغر لاباشي مردوخ فقد اغتيل بعيد ذلك بقليل، على ادعاء انه لم يكن يصلح لمنصبه.
آراميان نابونيدوس كان الملك التالي (نبو نايهه 556-539) من حران، احد اكثر الشخصيات ابهاما في العصر القديم. كانت امه "أداجوبه" ، كاهنة للاله سن في حران، جاءت الى بابل وتمكنت من تامين منصب مهم لابنها في القصر. ولقد كافأها اله القمر لطاعتها وتقواها بعمر مديد — فلقد عاشت 103 سنوات – ودفنت في حران في 547 بكل حفاوة الملكة. ليس من المعروف اي الجهات المتنفذة تلك التي دعمت عرش نابونيدوس؛ قد تكون جهة مناوئة لكهنة مردوخ، والذي اصبح ذا سلطة عظيمة. غزا نابونيدوس سيليسيا في 555 وامن حصار حران، والتي كانت تحكم من قبل ميديا. ولقد وقع معاهدة دفاع مع الملك الميدي استياجيس ضد الفرس الذين اصبحوا خطرا متزايدا منذ 559 تحت حكم ملكهم سيروس الثاني. ولقد كرس جهده ايضا لتجديد العديد من المعابد، موليا اهتماما كبيرا بالكتابات القديمة. ولقد فضل الهه سين وكان له من بين كهنة الاله مردوخ اعداء اقوياء. لقد عثر من خلال الحفريات الحديثة على شضايا الواح فيها قصائد للدعاية كتبت ضد نابونيدوس واخرى معه.
ان المشاكل الداخلية والاقرار بان الشريط الضيق من الارض الممتد من الخليج الفارسي الى سوريا لا يمكن الدفاع عنه ضد هجوم رئيس من الشرق، دفع نابونيدوس الى ترك بابل في حدود 552 والعيش في تايما في شمال الجزيرة العربية. هناك قام بتنظيم مقاطعة عربية. اما ولي عهده في بابل فقد كان ابنه " بلشار اوسور"، "بلشصر" حسب كتاب دانيال في الانجيل. لقد حول سيروس هذا لصالحه بان ضم اليه ميديا في 550 . وبالمقابل تحالف نابونيدوس مع الملك الليدي كرويسوس من اجل محاربة سيروس. الا ان سيروس عند مهاجمته ليديا وضمها اليه في 546 لم يتمكن نابونيدوس من مساعدة كرويسوس. كان سيروس مستبشرا بالوقت. في عام 542 عاد نابونيدوس الى بابل حيث كان ابنه متمكنا من ادامة النظام في الامور الخارجية ولكنه لم يستطع من التغلب على المعارضة الداخلية المتزايدة ضد والده. ونتيجة لذلك، كانت حياة نابونيدوس العملية قصيرة بعد عودته، بالرغم من محاولته الحثيثة على كسب ود البابلين. وعين ابنته لتكون كاهنة للاله سن في اور، وبهذا عاد الى التقاليد الدينية السومرية-البابلية القديمة. كان كهنة مردوخ يتطلعون الى سيروس آملين اقامة علاقات معه افضل من تلك التي مع نابونيدوس؛ واعدين سيروس على تسليم بابل دون قتال ان هو منحهم حقوقهم بالمقابل. في عام 539 هاجم سيروس شمال الدولة البابلية بجيش كبير ملحقا بنابونيدوس الهزيمة، ودخل مدينة بابل دونما قتال. ولم تبد بقية المدن مقاومة ايضا. ولقد استسلم نابونيدوس واستلم مقاطعة صغيرة في شرق ايران. لقد خلطت المصادر بينه وبين سلفه العظيم نبوخذنصر الثاني. ويشير كتاب دانيال اليه في الانجيل نيبوخذريزار.
ان تقديم بالبل بسلام الى سيروس حماها من ان يكون مصيرها مصير الدولة الاشورية. فقد اصبحت مقاطعة تحت حكم التاج الفارسي ولكنها احتفظت باستقلالها الثقافي. حتى الجزء الغربي من بابل المؤلف من خليط عرقي فقد استسلم دون مقاومة.
لقد انهك البابليون في 620 من الحكم الاشوري. ولقد تعبوا ايضا من الصراعات الداخلية. لذا فلقد كان من السهل اقناعهم لتقديم الطاعة للملوك الكلدانيين. فكانت النتيجة اندماج اجتماعي واقتصادي سريعين بشكل مدهش، ومما ساعد على ذلك انه بعد سقوط الدولة الاشورية، لم يعد هناك خطر خارجي يهدد الدولة البابلية لما يزيد عن 60 عاما. كانت المعابد في المدن جزءا مهما من الاقتصاد، فكانت لها فوائد شاسعة تحت امرتها. واستعادت طبقة رجال الاعمال قوتها، ليس في مجال التجارة فحسب بل في ادارة الزراعة في المناطق الحضرية. لقد ازدهرت تربية الحيوانات ( الاغنام والماعز والابقار والخيول) اضافة الى مزارع الدواجن. ان زراعة الذرة والتمور والخضراوات قد ازدادت اهميتها. ولقد بذل الكثير لتحسين المواصلات، بشقيها البري والمائي مع المقاطعات الغربية للامبراطورية. لقد كان لسقوط الامبراطورية الاشورية نتائج منها ان العديد من الروافد التجارية كانت قد عادت لتصب في بابل. ومن نتائجه الاخرى ان بابل اصبحت مركزا عالميا.
ان الكميه الهائلة من مواد التوثيق والمراسلات التي امكن انقاذها لم يجر تحليلها بعد. لم يجر تطوير نظام قانوني او اداري جديدين خلال هذه الفترة. ولقد تحولت اللهجة البابلية تدريجيا الى الارامية؛ كانت لا تزال تكتب مبدئيا على الالواح الطينية مضافا اليها حروفا ارامية. لم تصمد الوثائق المكتوبة على البردي او الجلود . على عكس التطور في الميادين الاخرى فليس هناك دلائل تشير الى ابداع فني. ماعدا بعض الكتابات الملكية، وخاصة نابونيدوس، والتي لا يمكن مقارنتها من وجهة النظر الادبية بتلك التي عند الاشوريين، فان الجهد الرئيس كان منصبا على اعادة كتابة النصوص القديمة. اما في مجال الفنون الجميلة، فان بعض التماثيل الصغيرة فقط هي التي تشير الى اتجاهات جديدة.

سلام على روح الصديقه الدكتوره هدى صالح عماش

 
 
 Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

هدى صالح مهدي عمّاش

 

 

إمرأة عراقية-عربية-مسلمةمؤمنة-ذات شخصيةمستقلة-عالمةمخلصة-تحب العراق وأهله- جريئة في دفاعها عن أطفال العراق- شاركت بنشاط في فضح المخطط الامريكي بقتل العراقيين من خلال إستخدام أميركا لاسلحة دمار شامل محرمة دوليا(منهااليورانيوم المنضب وأسلحة بيولوجية وكيماوية والكترونية مشعة).. فإذا كانت هذه هي جرائم هدى عماش فهو شرف يتمناه كل عراقي غيور ..وعليه فإن على أميركا أن تعتقل 26مليون عراقي (عدا بضعة آلاف ممن حملتهم الدبابات الامريكية والبريطانية من هنغاريا وأميركاوبريطانيا والكويت ليحرقوا ويرهبوا أبناء العراق).. والان وحتى لا ننسى سبب الكتابة لهذا اليوم فإليكم ماوردني من معلومات عن هذه السيدة الفاضلة والعالمة المسلمة-العراقية-العربية:

ألإسم: هـدى صالـح مهـدي عماش

المواليد: بغداد 26/أيلول/1953

الحالة الاجتماعية: متزوجة ولها ولد وبنت راجع

الحالة الاكاديمية:

1- حصلت على شهادة البكالوريوس من كلية العلوم/ جامعة بغداد في العام 1971  (راجع المجمع العلمي الاسلامي).

2- حصلت على شهادة الماجستير في الميكروبيولوجي من جامعة تكساس/دانتن في العام 1979.

3- حصلت على شهادة الدكتوراه في الميكروبيولوجي من جامعة ميزوري/كولومبيا في العام 1983.

4- حصلت على جائزة مؤسسة شـومان الاردنية للعلماء الشباب للعام 1994.

5- أختيرت عضوا في المجمع العلمي العراقي في العام 1996.

6- أنتخبت عضوا في المجمع العلمي الاسلامي في العام 2001.

المواقع العلمية والادارية:

1- بعد تخرجها عملت كمساعد باحث في جامعة بغداد 1975-1976.

2- عملت كمساعد باحث في جامعة ميزوري في أميركا للفترة 1981-1983 خلال دراستها لنيل شهادة الدكتوراه   كولومبياتربيون.

3- مدرسة في كلية العلوم/جامعة بغداد 1983-1991 حصلت خلالها على لقب أستاذ مساعد.

4- مدرسة في كلية الطب/جامعة صدام 1991-1994 حصلت خلالها على لقب أستاذ.

5- عميدة كلية التربية/جامعة بغداد 1993-1995.

6- عميدة كلية العلوم/جامعة بغداد 1995-1997.

7- عضو متفرغ في المجمع العلمي العراقي 1996 ولحد الان.

8- انتخبت عضوا في القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي في العام 2001 وهي أول إمرأة تنتخب لهذا الموقع منذ تأسيس حزب البعث في العراق في العام 1950.

9– أعتقلت من قبل القوات الامريكية المحتلة في بداية شهر أيار (مايس) …ولحـد الآن.

الدكتورة هدى مهدي صالح عماش

 

 

الدكتورة هدى مهدي صالح عماش

الدكتورة هدى مهدي صالح عماش

كارت أكبر المطلوبين

كارت أكبر المطلوبين

 

الدكتورة هدى مهدي صالح عماش

هدى عماش

هدى عماش

هدى عماش

هدى عماش

هدى صالح مهدي عماش (1953 بغداد) هي عالمة أحياء عراقية، تلقت تعليمها في الولايات المتحدة الأمريكية. أو السيدة الجمرة الخبيثة كما تلقب من قبل المحافظين الجدد. وكانت تشغل الرقم 53 من أصل ال55 مطلوبا عراقيا على قائمة العراقيين المطلوبين للقوات الأمريكية . حيث كانت المرأة الوحيدة في هذه القائمة . هدى عماش حاصلة على Ph.D بي هتش دي في أو شهادة الدكتوراه من علم الأحياء الدقيقة من جامعة ميزوري-كولومبيا.

اُتهمت عمّاش بأنها من الشخصيات التي تحاول إحياء البرنامج النووي العراقي بعد حرب الخليج الثانية . شغلت عماش منصب رئيس مجمع علم الأحياء الدقيقة العراقي في جامعة بغداد.ذكر المسؤولون الأمريكيون أن عماش تدربت على يد ناصر الهنداوي الذي وصف بأنه "عراب برنامج الأسلحة البيولوجية العراقية" .

تحصيلها العلمي

ولدت الدكتورة هدى صالح مهدي عماش في الأعظمية بمحافظة بغداد عام 1953م، وأنهت الدراسة الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مدارس الاعظمية عام 1971م، دخلت كلية العلوم في [[جامعة بغداد وتخرجت فيها بدرجة بكالوريوس علوم حياة عام 1975، وكانت من العشرة الاوائل على دفعتها. حصلت على بعثة علمية فسافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتحقت بجامعة تكساس للنساء في دنتون . أمضت عماش أربع سنوات في جامعة مزوري-كلومبيا للحصول على شهادة الدكتوراه. حيث حصلت عليها في ديسمبر 1983 بعد طرحها رسالة دكتوراه حول آثار الاشعاع و العلاج الكيميائي ،الباراكوات (paraquat) وعقار ادرياميسين على البكتيريا والثدييات.

تدرجها الوظيفي

عملت مساعد مختبر في كلية العلوم بجامعة بغداد عام 1975م – 1976م، وتدرجت في الالقاب العلمية من مدرس ثم استاذ مساعد بكلية العلوم بجامعة بغداد من 1983م– 1990م، وكلية صدام الطبية من عام 1990م-1992م ثم نالت مرتبة الأستاذية وعينت مديرا عاما في مكتب امانة سر القطر عام 1992م – 1993م، وعميدة لكلية التربية للبنات بجامعة بغداد 1993م –1995م وعميدة لكلية العلوم عام 1995م – 1997م ثم اختيرت عضوا عاملا في المجمع العلمي عام 1996م ورأٍت هدى هيئة تحرير المجلة العراقية للاحياء المجهرية، ومجلة كلية التربية للبنات، والمجلة العراقية للعلوم.

وهي عضو جمعية الكمياء الحياتية البريطانية، وعضو اكاديمية العلوم في ولاية ميزوري في الولايات المتحدة الامريكية، وعضو الجمعية الأمريكية للمايكروبايولوجي منذ عام 1982م ورئيسة جمعية المايكروبايولوجيين العراقية منذ عام 1991م وشغلت منصب نائب جمعية المايكروبيولوجيين العراقية منذ عام 1991 وشغلت منصب نائب الرئيس فيها من عام 1984م-1991م ولها أكثر من ثلاثين بحثا منشورا في الدوريات والمجلات العلمية المتخصصة تتقن العربية والانكليزية.

تعاني عماش حاليا من سرطان الثدي . الذي ربما يكون بسبب تعاملها مع مواد مشعة خلال عملها.

والد هدى عمّاش

 

هدى عماش هي ابنة صالح مهدي عمّاش وهو أحد المسؤولين البارزين في حزب البعث العراقي . حيث شغل منصب وزير الدفاع عام 1963 . ونائب رئيس الوزراء عام 1968 وأخيراً سفير العراق عام 1977. ويعتقد أنه قد تم اعدامه بأمر شخصي من صدام حسين عام 1981 .

هدى عمّاش بعد سقوط بغداد

قامت هدى عمّاش بتسليم نفسها للقوات الأمريكية في التاسع من مايو/ أيار عام 2003 بعد أسابيع قليلة من سقوط بغداد . هدى عماش هي أحد النساء الأثنين المطلوبات للقوات الأمريكية حيث ان العالمة البيولوجية رحاب طه كانت مطلوبة أيضا للقوات الأمريكية و تم اعتقالها . أفرج عن هدى عماش ورحاب طه في ديسمبر / كانون الأول 2005 بعد ان أعلن المسؤولون الأمريكيون أن العالمتان لم يعودا يشكلان خطرا . يذكر انه لم ترفع على أي منهما تهمة معينة لحد الآن [1]

ثم ألقت السلطات العراقية القبض عليها مرة أخرى وحكمت عليها بالإعدام ويشاع أن تنفيذ حكم الإعدام فيها وفي ثمانية سيدات عراقيات أخر سيتم في عيد الأَضحى الموافق 27 نوفمبر 2009.[1]

 


تعقيب

رحاب طه رشيد

تعد رحاب رشيد طه من بين أبرز العلماء العراقيين الذي أوكل إليهم الرئيس السابق، صدام حسين، مهمة تطوير برنامج الأسلحة البيولوجية.

رحاب طه رشيد لقبها مفتشو الأسلحة بـ "الدكتورة جرثومة"

ويعتقد أنها ساهمت في تطوير هذا النوع من الأسلحة باستخدام بكتيريا الجمرة الخبيثة (الأنثراكس) وبكتيريا التسمم (البوتولينيوم).

ورحاب طه، وهي زوجة وزير النفط السابق عامر رشيد، متخصصة بعلم الأحياء المجهرية وحصلت على شهادة الدكتوراه في موضوع السموم النباتية من جامعة إيست إنجليا، وذلك ما بين عامي 1980 و1984.

كما يعتقد أنها عملت في مجال الأسلحة الجرثومية في أحد المختبرات السرية في العراق، والذي كان يسمى "مختبر الحَكَم" وذلك في آواخر الثمانينات من القرن الماضي. وذكر أنها تعاملت مع شركات أمريكية، في ذلك الحين، للحصول على نماذج جرثومية وقد لبيت طلباتها بالفعل.

وقد علمت رحاب طه، التي أطلق عليها مفتشو الاسلحة "الدكتورة جرثومة"، في هذا المجال مدة سبع سنوات حتى عام 1995. ورفضت العمليات التي قامت بها الأمم المتحدة للتفتيش عن الأسلحة العراقية ودافعت عن حق العلماء العراقيين في رفض التعاون مع فرق التفتيش.

وقد وصفها المفتشون الذين التقوها بأنها صعبة المراس، رغم أنها اعترفت بوجود أسلحة بيولوجية تم إتلافها.

وقالت في مقابلة أجراها معها تلفزيون بي بي سي أوائل عام 2003 إن العراق "تعرض للتهديد من قبل أعداء مختلفين، ونحن في منطقة تعاني من الصراعات الإقليمية. ومن حقنا أن ندافع عن أنفسنا".

وكانت فرق الأمم المتحدة تعتقد أن فريق الدكتورة طه طور أسلحة بيولوجية تحتوى على سم البوتولينيوم، وهو سمّ غذائي يؤدي إلى تورم في اللسان وإلى اختناق الضحية، إضافة إلى مادة الأفلاتوكسين، التي تسبب سرطان الكبد .

وبالرغم من اعتقاد الولايات المتحدة بأن لها صلة رئيسية بإنتاج أسلحة محرمة، فإنها تدرجها في قائمة المسؤولين العراقيين التي ضمت 55 اسما لأهم المطلوبين لدى واشنطن.

لكن القوات الأمريكية اعتقلتها على أمل أن تدلها على ما إنه خبئ من أسلحة دمار شامل مزعومة.

وكانت القوات الأمريكية قد أغارت على منزلها في أبريل/ نيسان 2003، دون أن تعثر عليها أو على زوجها.

إلا أن عامر رشيد الذي كان في مرحلة سابقة مسؤولا عن التصينع العسكري ومن القائمين على برامج الصواريخ العراقية، سلم نفسه بعد أيام من الغارة.

وقد استسلمت رحاب طه أيضا في مايو/ أيار 2002 بعد الدخول في مفاوضات مع قوات التحالف في العراق بقيادة الولايات المتحدة.

 

مقتل عنترة بن شداد ،فى معركه داحس والغبراء عن عمر جاوز الثمانين عاماإثر سهم مسوم أطلقةالليث الرهيص

 
 Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان
 

عنترة بن شداد

اسمه

اشتقاق اسم عنترة من ضرب من الذباب يقال له العنتر وإن كانت النون فيه زائدة فهو من العَتْرِ والعَتْرُ الذبح والعنترة أيضاً هو السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب. وإن كان الأقدمون بأيهما كان يدعى: بعنتر أم بعنترة فقد اختلفوا أيضاً في كونه اسماً له أو لقباً. كان عنترة يلقب بالفلحاء ـ لفلح ـ أي شق في صرمه السفلى وكان يكنى بأبي المعايش وأبي أوفى وأبي المغلس لجرأته في الغلس أو لسواده الذي هو كالغلس، وقد ورث ذاك السواد من أمه زبيدة، إذ كانت أمه حبشية وبسبب هذا السواد عدة القدماء من أغربة العرب.

 حياته

عنترة وعبلة واخية شيبوب

 

شاء الله تعالى أن تجتمع الفروسية والشعر والخلق السمح في عنترة، فإذا بالهجين ماجد كريم، وإذا بالعبد سيد حر. ومما يروى أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس فأصابوا منهم، فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم وعنترة فيهم فقال له أبوه: كر يا عنترة، فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلاب والصر، فقال كر وأنت حر، فكر وأبلى بلاء حسناً يومئذ فادعاه أبوه بعد ذلك وألحق به نسبه، وقد بلغ الأمر بهذا الفارس الذي نال حريته بشجاعته أنه دوخ أعداء عبس في حرب داحس والغبراء الأمر الذي دعا الأصمعي إلى القول بأن عنترة قد أخذ الحرب كلها في شعره وبأنه من أشعر الفرسان.

أما النهاية التي لقيها الشاعر فالقول فيها مختلف فئة تقول بأنه مات بسهم مرهرط من رجل اعماه اسمه الليث الرهيص أثناء إغارة قبيلة عبس على قبيلة طيئ وإنهزام العبسيين وهذاالرجل انتقم من عنترة بسبب العما الذي سببه له عنترة في حروب داحس والغبراء ويقال ان الليث الرهيص كان أحد الفرسان الاقوياء بذاك العصر. ويروى ان عنترة بعد هزيمة قومه واصابته بالسهم المسموم ظل يسير على قومه يلاحظ المؤرخ فيليب حتي «تاريخ العرب» – في حرب البسوس، وهي أقدم الحروب وأشهرها، وقد شبه المؤرخ عنترة – شاعرًا ومحاربًا – بأخيل، كرمز لعصر البطولة العربية.

 أخلاق الفرسان

اشتهر عنترة بقصة حبه لابنة عمه عبلة، بنت مالك، وكانت من أجمل نساء قومها في نضارة الصبا وشرف الأرومة، بينما كان عنترة بن عمرو بن شداد العبسي ابن جارية فلحاء، أسود البشرة، وقد ولد في الربع الأول من القرن السادس الميلادي، وذاق في صباه ذل العبودية، والحرمان وشظف العيش والمهانة، لأن أبيه لم يستلحقه بنسبه، فتاقت روحه إلى الحرية والانعتاق. غير أن ابن الفلحاء، عرف كيف يكون من صناديد الحرب والهيجاء، يذود عن الأرض، ويحمي العرض، ويعف عن المغنم:

ينبئك من شهد الوقيعة أنني **أغشى الوغى وأعف عند المغنم

وعنترة (كمثال لأخلاقية الحرب والنبل والشهامة والحميّة)، استحق تنويه النبي محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – عندما تُلي أمامه قول عنترة:

ولقد أبيت على الطوى وأظلّه حتى أنال به كريم المأكلِ

فقال الرسول: «ما وصف لي أعرابي قط فأحببت أن أراه إلا عنترة» 

عنترة بن عمرو بن شداد بن معاوية بن قراد العبسي (؟-22 ق.هـ/؟-601 م) هو أحد أشهر شعراء العرب في فترة ما قبل الإسلام، اشتهر بشعر الفروسية، وله معلقة مشهورة.

وشداد جده غلب على اسم أبيه، وإنما أدعاه أبوه بعد الكبر وذلك أنه كان لأمة سوداء حبشية يقال لها زبيبة، وسرى إليه السواد منها، وكانت العرب في الجاهلية إذا كان للرجل منهم ولد من أمة استعبده، كان بعض أحياء العرب قد أغاروا على بني عبس فأصابوا منهم فتبعهم العبسيون فلاحقوهم فقاتلوهم عمّا معهم وعنترة فيهم، فقال له أبوه: «كر يا عنترة»، قال : «العبد لا يحسن الكر، إنما يحسن الحلاب والصَّر»، فقال : «كر وأنت حر»، فكرَّ وهو يقول :

أنا الهجين عنترة كل امرئ يحمي حره
أسوده وأحمره والواردات مشفـرة

فقاتل وأبلى واستنقذ ما كان بأيدي عدوهم من الغنيمة فادّعاه أبوه، وألحق به نسبه، وكان لا يقول من الشعر إلا بيتين أو ثلاثة حتى سابه رجل من بني عبس فرد عليه وافتخر بأفعاله في الغزوات والغارات وكان أول ما قال معلقته الشهيرة التي مطلعها:

هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم

وهكذا استحق عنترة حرّيته بفروسيته وشجاعته وقوة ساعده، حتى غدا باعتراف المؤرخين حامي لواء بني عبس، على نحو ما ذكر أبو عمرو الشيباني حين قال: غَزَت بنو عبس بني تميم وعليهم قيس بن زيهر، فانهزمت بنو عبس وطلبتهم بنو تميم فوقف لهم عنترة ولحقتهم كبكبة من الخيل فحامى عنترة عن الناس فلم يُصَب مدبرٌ. وكان قيس بن زهير سيّدهم، فساءه ما صنع عنترة يومئذ، فقال حين رجع: والله ما حمى الناس إلا ابن السّوداء. فعرّض به عنترة، مفتخراً بشجاعته ومروءته: إنيّ امرؤٌ من خيرِ عَبْسِ منصِباً- شطْرِي وأَحمي سائري بالمُنْصُلِ وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظتْ- ألفيت خيراً من مُعٍِّم مُخْوَلِ والخيلُ تعلمُ والفوارسُ أنّني- فرّقتُ جمعَهُم بضربةِ فيصلِ إن يُلْحَقوا أكرُرْ وإن يُسْتَلْحموا- أشدُد وإن يُلْفوا بضنْكٍ أنزلِ حين النزولُ يكون غايةَ مثلنا- ويفرّ كل مضلّل مُسْتوْهِلِ

وعنترة- كما جاء في الأغاني- أحد أغربة العرب، وهم ثلاثة: عنترة وأمه زبيبة، وخُفاف بن عُميْر الشّريدي وأمّه نُدْبة، والسّليك بن عمير السّعْدي وأمه السليكة.

ومن أخبار عنترة التي تناولت شجاعته ما جاء على لسان النضر بن عمرو عن الهيثم بن عدي، وهو قوله: "قيل لعنترة: أنت أشجعُ العرب وأشدّه قال: لا. قيل: فبماذا شاع لك في هذا الناس قال: كنت أقدمُ إذا رأيت الإقدام عزْماً، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزماً ولا أدخل إلا موضعاً أرى لي منه مخرجاً، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة يطيرُ لها قلب الشجاع فأثنّي عليه فأقتله".

وعن عمر بن الخطاب أنه قال للحطيئة: كيف كنتم في حربكم قال: كنا ألف فارس حازم. وقال: وكيف يكون ذلك قال: كان قيس بن زهير فينا وكان حازماً فكنّا لا نعصيه. وكان فارسنا عنترة فكنا نحمل إذا حمل ونحجم إذا أحجم. وكان فينا الربيع بن زياد وكان ذا رأي فكنا نستشيره ولا نخالفه. وكان فينا عروة بن الورد، فكنا نأتمّ بشعره. فكنا كما وصفت لك. قال عمر: صدقت. وتعدّدت الروايات في وصف نهايته، فمنها: أنّ عنترة ظل ذاك الفارس المقدام، حتى بعد كبر سنه وروي أنّه أغار على بني نبهان من طيء، وساق لهم طريدة وهو شيخ كبير فرماه- كما قيل عن ابن الأعرابي- زر بن جابر النبهاني قائلاً: خذها وأنا ابن سلمى فقطع مطاه، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله ، فقال وهو ينزف: وإن ابنَ سلمى عنده فاعلموا دمي- وهيهات لا يُرجى ابن سلمى ولا دمي رماني ولم يدهش بأزرق لهذَمٍ- عشيّة حلّوا بين نعْقٍ ومخرَم وخالف ابن الكلبي فقال: وكان الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص. وفي رأي أبي عمرو الشيباني أنّ عنترة غزا طيئاً مع قومه، فانهزمت عبس، فخرّ عن فرسه ولم يقدر من الكبر أن يعود فيركب، فدخل دغلا وأبصره ربيئة طيء، فنزل إليه، وهاب أن يأخذه أسيراً فرماه فقتله. أما عبيدة فقد ذهب إلى أن عنترة كان قد أسنّ واحتاج وعجز بكبر سنّه عن الغارات، وكان له عند رجل من غطفان بكر فخرج يتقاضاه إيّاه فهاجت عليه ريح من صيف- وهو بين ماء لبني عبس بعالية نجد يقال له شرج وموضع آخر لهم يقال لها ناظرة- فأصابته فقتلته.

وأيّاً كانت الرواية الصحيحة بين هذه الروايات، فهي جميعاً تجمع على أن عنترة مات وقد تقدّم في السنّ وكبر وأصابه من الكبر ضعف وعجز فسهل على عدوّه مقتله أو نالت منه ريح هوجاء، أوقعته فاردته. وعنترة الفارس كان يدرك مثل هذه النهاية، أليس هو القائل "ليس الكريم على القنا بمحرّم". لكن يجدر القول بأنه حافظ على حسن الأحدوثة فظلّ فارساً مهيباً متخلّقاً بروح الفروسية، وموضع تقدير الفرسان أمثاله حتى قال عمرو بن معدي كرب: ما أبالي من لقيتُ من فرسان العرب ما لم يلقَني حرّاها وهجيناها. وهو يعني بالحرّين: عامر بن الطفيل، وعتيبة بن الحارث، وبالعبدين عنترة والسليك بن السلكة. مات عنترة كما ترجّح الآراء وهو في الثمانين من عمره، في حدود السنة 615م.

وذهب فريق إلى أنه عمّر حتى التسعين وأن وفاته كانت في حدود السنة 625م. أما ميلاده، بالاستناد إلى أخباره، واشتراكه في حرب داحس والغبراء فقد حدّد في سنة 525م. يعزّز هذه الأرقام تواتر الأخبار المتعلّقة بمعاصرته لكل من عمرو بن معدي كرب والحطيئة وكلاهما أدرك الإسلام. وقد اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات وأولوا اهتماماً خاصاً بالتعرف على حياتهم، فقد قالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافن بلنت عن عنترة في كتاب لهما عن المعلقات السبع صدر في بداية القرن العشرين: من بين كل شعراء ما قبل الإسلام، كان عنترة، أو عنتر كما هو أكثر شيوعاً، أكثرهم شهرة، ليس لشعره بل لكونه محارباً وبطل قصة رومانسية من العصور الوسطى تحمل اسمه. وكان بالفعل فارساً جوالاً تقليدياً من عصر الفروسية، ومثل شارلمان والملك آرثر، صاحب شخصية أسطورية يصعب فصلها عن شخصيته في التاريخ.

وكان عنترة من قبيلة عبس، ابن شيخها شداد وأمه جارية حبشية أورثته بشرتها والطعن في شرعيته، عادة ما زالت سارية في الجزيرة عند البدو، كما أن قوانين الإسلام عجزت عن التخلص منها. لذا أحتقر وأرسل في صباه ليرعى إبل والده مع بقية العبيد. مع ذلك أحب ابنة عمه النبيلة عبلة، ووفقاً للعادة العربية تكون الأفضلية في زواجها لابن عمها، فطلب يدها، لكنه رفض ولم يتغلب على تعصبهم إلا لحاجة القبيلة الملحة لمساعدته في حربها الطويلة مع قبيلة ذبيان. عندما هددت مضارب القبيلة بالسلب، طلب شداد من عنترة الدفاع عنها، لكن عنترة الذي يمكنه وحده حماية القبيلة من الدمار والنساء من السبي لشجاعته، قال إن مكافأته الاعتراف به كابن وهكذا تم الاعتراف به وأخذ حقوقه كاملة رغم رفضها مراراً في السابق.

باستثناء حبه لعبلة وأشعاره لها، كانت حياته سلسلة متواصلة من الغزوات والمعارك والأخذ بالثأر ، ولم يكن هناك سلام مع العدو طالما هو على قيد الحياة. مات أخيراً قتيلاً في معركة مع قبيلة طيء قرابة العام 615. بعد تدخل الحارث تم إحلال السلام. كتبت قصة حب عنترة في القرن الثاني الهجري، وهي تحمل ملامح شخصية قبل الإسلام المنحولة مع الجن والكائنات فوق الطبيعية التي تتدخل دوماً في شؤون البطل، إلا أنها مثيرة للاهتمام كسجل للعصر المبكر الذي كتبت فيه، وإن لم يكن قبل الإسلام، وما تزال أهم القصص الشرقية الأصيلة التي قامت عليها قصص المسيحيين الرومانسية في العصور الوسطى. منع طولها من ترجمتها كاملة إلى الإنجليزية، لكن السيد تريك هاملتون نشر مختارات كافية لأحداثها الرئيسة تعود إلى العام 1819، وذكر في استهلاله لها " الآن ولأول مرة تقدم جزئياً إلى الجمهور الأوروبي ."

اشتهرت في الشرق بفضل رواية المواضيع المحببة فيها في أسواق القاهرة ودمشق، لكنها غير مفضلة لدى الدارسين الذين لم يتسامحوا مع البذاءة التي تسربت للنص. مع ذلك، تحتوي على شعر جيد إذا أحسن ترجمته إلى الإنجليزية. قدمها هاملتون كاملة بشكل نثري، نثر على الطريقة اللاتينية التقليدية، الشائع في إنجلترا آنذاك. وقال كلوستون عن عنترة، في كتاب من تحريره وتقديمه عن الشعر العربي: ولد عنترة بن شداد، الشاعر والمحارب المعروف، من قبيلة بني عبس في بداية القرن السادس. كانت أمه جارية أثيوبية أسرت في غزوة، فلم يعترف به والده لسنوات طوال حتى أثبت بشجاعته أنه يستحق هذا الشرف. يوصف عنترة بأنه أسود البشرة وشفته السفلى مشقوقة.

وعد والد عنترة ابنه بعد أن هوجمت مضارب القبيلة فجأة وسلبت أن يحرره إذا أنقذ النساء الأسيرات، مهمة قام بها البطل وحده بعد قتله عدداً كبيراً من الأعداء. أعترف بعنترة إثر ذلك في القبيلة وإن لم تتردد النفوس الحسودة عن السخرية من أصل أمه. حفظت أعمال عنترة البطولية وشعره شفوياً، وأثمرت قصة فروسية رومانسية تدور حول حياته ومغامراته، تتسم بالغلو في الأسلوب (الذي تاريخياً ليس له أساس من الصحة). يقول فون هامر " قد يعتبر العمل كله رواية أمينة للمبادىء القبلية العربية، خاصة قبيلة بني عبس، التي ينتمي إليها عنترة في عهد نيشوفان، ملك بلاد فارس.

يعيد موت عنترة – كما يرويه المؤلفون – صدى التقاليد التي يصعب أن تدهش، لكنها ربما ليست أقل انسجاماً مع قوانين الإنصاف الشعري كما وردت في القصة الرومانسية. يقال أثناء عودته مع قطيع من الإبل غنمه من قبيلة طيء، أن طعنه أحد أفرادها بحربة بعد أن تبعه خفية حتى واتته الفرصة للأخذ بثأره. كان جرحه قاتلاً ورغم أنه كان طاعن السن إلا أنه ملك قوة كافية ليعود إلى قبيلته حيث مات ساعة وصوله.

أعجب الرسول بالقصص التي تروى عن شجاعته وشعره وقال " لم أسمع وصف عربي أحببت أن أقابله أكثر من عنترة."

المصادر

لمزيد من التفصيل أنظر: ابن الخطيب التبريزي، شرح المعلقات العشر المذهبات، تحقيق د. عمر فاروق الطباع، بيروت: دار الأرقم، د. ت، ص 185- 191. أعلام الزركلي.

http://www.khayma.com/salehzayadneh/moalaqat/antarah.htm

[http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=ssd&shid=283

روابط خارجية

حرب داحس والغبراء

داحس و الغبراء :هي حرب من حروب الجاهلية كانت بين قبيلتي بين عبس وذبيان وتعد هي و حرب البسوس من أطول حروب عاشها وخاضها العرب في الجاهلية.

و داحس و الغبراء: هما اسما فرسين و قد كان " داحس" حصانا لقيس ابن زهير، و " الغبراء" فرسا لحذيفة بن بدر. كان سبب الحرب هو سلب قافلة حججاج للمناذرة تحت حماية الذبيانيين مما سبب غضب النعمان بن المنذر وأوعز بحماية القوافل لقيس بن الزهير مقابل عطايا وشروط إشترطها بن الزهير ووافق النعمان عليها مما سبب الغيرة لدى بنى ذبيان، فخرج حذيفة مع مستشاره وأخيه حمل وبعضا من أتباعه لعبس لمقابلة الملك بن الزهير وتصادف أن كان يوم سباق للفرس. اتفق قيس و حذيفة على رهان على حراسة قوافل النعمان لمن يسبق من الفرسين.

كانت المسافة كبيرة تستغرق عدة أيام تقطع خلالها شعب صحراوية وغابات, أوعز قيس بن الزهير لنفر من أتباعه يختبئوا في تلك الشعاب قائلا لهم: إذا وجدتم داحس متقدما على الغبراء في السباق فردوا وجهه كي تسبقه الغبراء فلما فعلوا تقدمت الغبراء. حينما تكشف الأمر بعد ذلك اشتعلت الحرب بين عبس وذبيان.

عنتر وعبلة يظهران في وشم مصري من القرن التاسع عشر الميلادي.

عنتر وعبلة يظهران في وشم مصري من القرن التاسع عشر الميلادي.

وظهرت بطولات عدة لعنترة بن شداد في تلك المعركة وقام بتأليف معلقته في تلك المعركة مخاطباً ابنة عمّه عبلة التي كان مولعاً بحبها

قصائد عنترة

لا يحْمِلُ الحِقْدَ مَنْ تَعْلُو بِهِ الرُّتَبُ ولا ينالُ العلى من طبعهُ الغضبُ
ومن يكنْ عبد قومٍ لا يخالفهمْ إذا جفوهُ ويسترضى إذا عتبوا
قدْ كُنْتُ فِيما مَضَى أَرْعَى جِمَالَهُمُ واليَوْمَ أَحْمي حِمَاهُمْ كلَّما نُكِبُوا
لله دَرُّ بَني عَبْسٍ لَقَدْ نَسَلُوا منَ الأكارمِ ما قد تنسلُ الـعربُ
لئنْ يعيبوا سوادي فهوَ لي نسبٌ يَوْمَ النِّزَالِ إذا مَا فَاتَني النَسبُ
إن كنت تعلمُ يا نعمانُ أن يدي قصيرةٌ عنك فالأيام تنقلب
أليوم تعلم, يانعمان, اي فتىً يلقى أخاك ألذي غرّه ألعصبُ
إن الأفاعي وإن لانت ملامسها عند التقلب في أنيابها الــعطبُ
فَتًى يَخُوضُ غِمَارَ الحرْبِ مُبْتَسِماً وَيَنْثَنِي وَسِنَانُ الـرُّمْحِ مُخْتَضِبُ
إنْ سلَّ صارمهُ سالتَ مضاربهُ وأَشْرَقَ الجَوُّ وانْشَقَّتْ لَهُ الحُجُـبُ
والخَيْلُ تَشْهَدُ لي أَنِّي أُكَفْكِفُهَا والطّعن مثلُ شرارِ النَّار يلتهبُ
إذا التقيتُ الأعادي يومَ معركة تَركْتُ جَمْعَهُمُ المَغْرُور يُنْتَهَبُ
لي النفوسُ وللطّيرِاللحومُ ولل ـوحْشِ العِظَامُ وَلِلخَيَّالَة ِالسَّـلَبُ
لا أبعدَ الله عن عيني غطارفة إنْساً إذَا نَزَلُوا جِنَّا إذَا رَكِبُوا
أسودُ غابٍ ولكنْ لا نيوبَ لهم إلاَّ الأَسِنَّة ُ والهِنْدِيَّة ُالقُضْبُ
تعدو بهمْ أعوجيِّاتٌ مضَّمرة ٌمِثْلُ السَّرَاحِينِ في أعناقها القَببُ
ما زلْتُ ألقى صُدُورَ الخَيْلِ منْدَفِقاً بالطَّعن حتى يضجَّ السَّرجُ واللَّببُ
فا لعميْ لو كانَ في أجفانهمْ نظروا والخُرْسُ لوْ كَانَ في أَفْوَاهِهمْ خَطَبُوا
والنَّقْعُ يَوْمَ طِرَادِ الخَيْل يشْهَدُ لي والضَّرْبُ والطَّعْنُ والأَقْلامُ والكُتُـبُ

قي موت عنترة ثلاث روايات أشهرها صاحب الأغاني قال إنه أي عنترة أغار على بني نبهان فأطرد لهم طريدة وهو شيخ كبير وجعل يرتجز:

حظ بني نبهان الأخبث….كأنما آثارهما بالحثحث.

وكان وزر بن جابر النبهاني الملقب بالأسد الرهيص في فتوة فرماه وقال: خذها وأنا ابن سلمى فقطع ظهره فتحامل بالرمية حتى أتى أهله وهو مجروح فقال أبياتا مطلعها:

وإن ابن سلمى فأعلموا عنده دمي وهيهات لا يرجى ابن سلمى ولا دمي.

يريد أن قومه لن يتمكنوا من الأخذ بثأره

 

من روائع الشعر العربي .. معلقة عنترة بن شداد

من روائع الشعر العربي .. معلقة عنترة بن شداد

** معلقة عنترة بن شداد

هَلْ غَادَرَ الْشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ أمْ هَل عَرَفْتَ الْدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ

يَا دارَ عَبْلَةَ بِالَجِوَاءِ تَكَلَّمِي وَعِمِي صَبَاحاً دارَ عَبْلَةَ وَاسْلَمِي

فَوَقَفْتُ فِيها نَاقَتي وَكَأَنَّهَا فَدَنٌ لاَ قْضِي حَاجَةَ الُمَتَلِّومِ

وَتَحُلُّ عَبْلَةُ بِالَجوَاءِ وَأَهْلُنَا باْلَحزْنِ فَالصَّمَّانِ فَاُلمتَثَلَّمِ

حُيِّيتَ مِنْ طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ أَقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْد أُمِّ الَهيَثْمِ

حَلَّتْ بِأَرْضِ الزَّائِرِينَ فَأَصْبَحَتْ عَسِراً عَلَيَّ طِلاُبكِ ابْنَةَ مَخْرَمِ

عُلِّقْتُها عَرضَاً وَأَقْتُلُ قَوْمَها زَعْماً لَعَمْرُ أَبيكَ لَيْسَ بِمَزْعَمِ

وَلَقَدْ نَزَلْتِ فلا تَظُنِّي غَيْرَهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الُمحَبِّ الُمكْرَمِ

كَيْفَ الَمزَارُ وَقَدْ تَرَبَّعَ أَهْلُها بعُنَيْزَتَيْنِ وَأَهْلُنا بِالغَيْلَمِ

إِنْ كُنْتِ أَزْمَعْتِ الْفِراقَ فإِنَّما زَّمتْ رِكابُكُم بلَيْلٍ مُظْلمِ

مَا راعَنيْ إِلا حَمُولَةُ أَهْلِها وَسْطَ الدِّيَارِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمْخِم

فيها أثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً سُوداً كخَافِيَةِ الْغُرابِ الأَسْحَمِ

إِذَ تَسْتَبِيكَ بِذِي غُروبٍ وَاضِحٍ عَذْبٌ مُقَبَّلُهُ لَذِيذِ الَمطْعَمِ

وكَأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيمَةٍ سَبَقَتْ عَوَارِضَهَا إِلَيْكَ من الْفَمِ

أَوْ رَوْضَةً أْنُفاً تَضمَّنَ نَبْتَهَا غَيْثٌ قَلِيلُ الدِّمْنِ لَيْسَ بِمَعْلَمِ

جادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ بِكْرِ حُرَّةٍ فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرارَةٍ كالدِّرْهَمِ

سَحًّا وتَسْكاباً فَكُلَّ عَشِيَّةٍ يَجْرِي عَلَيْهَا الَماءُ لَمْ يَتَصَرَّمِ

وَخَلا الذبابُ بها فَلَيْسَ بِبارِحٍ غَرِداً كفِعْلِ الْشَّارِبِ الُمتَرَنِّمِ

هَزِجاً يَحُكُّ ذِرَاعَهُ بِذِرَاعِهِ قَدْحَ الُمكِبِّ على الزِّنَادِ الأَجْذَمِ

تُمسِي وَتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشِيَّةٍ وَأَبِيتُ فَوْقَ سَراةِ أَدْهَمَ مُلْجَمِ

وَحَشِيَّي سَرْجٌ على عَبْلِ الْشَّوَى نَهْدٍ مَراِكلُهُ نَبِيلِ الَمحْزِمِ

هَلْ تُبْلِغَنِّي دَارَهَا شَدَنِيَّةٌ لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشَّرَابِ مُصَرَّمِ

خَطَّارَةٌ غِبَّ السُّرَى زَيَّافَةٌ تَطِسُ الإِكامَ بوَخْدِ خُفِّ ميثمِ

وكَأَنَّما تَطِسُ الإِكامَ عَشيَّةً بقَرِيبِ بَيْنَ الَمنْسِمَيْنِ مُصَلَّمِ

تَأْوِي لَهُ قُلْصُ الْنّعامِ كما أَوَتْ حِزَقٌ يَمانِيَةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِمِ

يَتْبَعْنَ فُلَّةَ رَأْسِهِ وكَأنَّةُ حِدْجٌ على نَعْشٍ لُهنَّ مُخَيَّمِ

صَعْلٍ يَعُودُ بذي الْعُشَيْرَةِ بَيْضَهُ كالعبْدِ ذي اّلفَرْوِ الْطويل الأصْلَمِ

شَرِبتْ بماءِ الدُّحْرُ ضَيْنِ فأَصْبَحتْ زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عنْ حِيَاضِ الدَّيْلَمِ

وكَأَنَّما تَنْأَى بجانِبِ دَفَّهَا الْـ وَحْشِيِّ منْ هَزِجِ الْعشِيِّ مُؤَوَّمِ

هِرِّ جَنِيبٍ كُلمّا عَطَفَتْ لَهُ غَضْبَى اتَّقَاهَا باليَدَيْنِ وَبالفَمِ

بَرَكَتْ على جَنْبِ الرّداع كأنَّما بَرَكتْ على قَصَبٍ أجَشَّ مُهَضَّمِ

وكأنَّ رُبَّاً أَو كُحَيْلاً مُعْقَداً حَشَّ الْوَقُودُ بهِ جَواِنبَ قُمقُمِ

يَنْبَاع مِنْ ذِفْرَى غضوبٍ جَسْرَةٍ زَيَّافَةٍ مِثْلَ الْفَنِيقِ الُمكْدَمِ

إِنْ تُغْدِفي دُوني الْقِناعَ فإِنَّنِي طَب بأخْذِ الْفَارِسِ الُمستَلْئِمِ

أَثْنِي عَلَيَّ بما عَلِمْتِ فَإِنَّني سَمْحٌ مُخَالَقَتي إِذا لَمْ أُظْلَمِ

وَإِذَا ظُلِمْتُ فَإِنَّ ظُلْمِي بَاسِلٌ مُرٌّ مَذَاقَتُهُ كَطَعْمِ الْعَلْقَمِ

ولَقَدْ شَرِبْتُ مِنَ الُمدَامةِ بِعدمَا رَكَدَ الَهواجِرُ بالَمشُوفِ الُمْعَلمِ

بِزُجَاجَةٍ صَفْرَاءَ ذَاتِ أَسِرَّةٍ قُرِنَت بأَزْهَرَ في الشَّمالِ مُفَدَّمِ

فَإِذا شَرِبْتُ فإِنَّنِي مُسْتَهْلِكٌ مَالي وعِرْضِي وافِرٌ لَمْ يُكْلَمِ

وإِذا صَحوْتُ فَما أَقَصِّر عن نَدًى وكما عَلِمْتِ شَمَائِلي وتَكَرُّمي

وحَلِيلِ غَانِيَةٍ تَركْتُ مُجَدَّلاً تَمكُو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِ الأَعْلَمِ

سَبَقَتْ يَدَايَ لَهُ بِعاجِلِ طَعنَةٍ وَرَشَاشِ نَافِذَةٍ كَلَوْنِ الْعَنْدَمِ

هَلاَ سأَلْتِ الَخيْلَ يا ابْنَةَ مَالِكٍ إِنْ كُنْتِ جَاهِلَةً بِما لَمْ تَعْلَمِي

إِذْ لا أَزَالُ على رِحَالَةِ سَابحٍ نَهْدٍ تَعاوَرُةُ الْكمُاةُ مُكَلَّمِ

طَوْراً يُجَرِّدُ للطِّعانِ وَتَارَةً يأوِي إِلى حَصْدِ الْقِسيّ عَرَمرَمِ

يُخْبِرْكِ مَنْ شَهَدَا لْوقِيعَةَ أَنّني أَغْشَى الْوَغَى وَأَعِفُّ عِنْدَ الَمغْنَمِ

وَمُدَجَّجٍ كَرِهَ الْكُماةُ يِزَالَهُ لا مُمْعِنٍ هَرَبَاً وَلا مُسْتَسْلِمِ

جَادَتْ لَهُ كَفِّي بِعاجِلِ طَعْنَةٍ بُمثَقفٍ صَدْقِ الْكُعوبِ مُقَوَّمِ

فَشَكَكْتُ بالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثيابَهُ لَيْسَ الْكَرِيمُ على القَنَا بُمحَرَّمِ

فَتَرَكتُهُ جَزَرَ الْسٍّبَاعِ يَنُشْنَهُ بَقْضُمْنَ حُسْنَ بنانِهِ وَالِمعْصَمِ

وَمِشَكِّ سابِغَةٍ هَتَكْتُ فُروجَهَا بالسَّيْفِ عن حامي الَحقيقَةِ مُعْلِم

رَبِذٍ يَداهُ بالقِدَاحِ إِذا شَتَا هَتَّاكِ غَايَاتِ التِّجَارِ مُلَوَّمِ

لَمَّا رَآني قَدْ نَزَلْتٌ أُرِيدُهُ أَبْدَي نَوَاِجذَهُ لِغَيْرِ تَبَسُّمِ

عَهْدِي بِهِ مَدَّ النّهَارِ كأنَّما خُضِبَ الْبَنَانُ وَرَأْسُهُ بالعِظْلِمِ

فَطَعَنْتُهُ بالرُّمْحِ ثُمَّ عَلَوْتُهُ بِمُهَنَّدٍ صَافي الحَدِيدَةِ مْحِذَمِ

بَطَلٍ كَأَنَّ ثِيابَهُ في سَرْحَةٍ يُحذَى نِعَالَ السَّبْتِ ليْسَ بتَوْأَمِ

يا شاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلّتْ لَهُ حَرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَها لم تَحْرُمِ

فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فقُلْتُ لها اذْهَبي فَتَجَسَّسي أَخْبَارَهَا ليَ وَاعْلَمِي

قاَلتْ رَأَيْتُ مِنَ الأَعادِي غِرَّةً وَالشَّاةُ مُمْكِنَ~ لِمنْ هُوَ مُرْتَمِ

وكأَنّما الْتَفَتَتْ بِجِيدِ جَدَايَةٍ رَشَا منَ الْغِزْلانِ حُرٍّ أَرْثَمِ

نُبِّئْتُ عمْراً غَيْرَ شاكِرِ نِعْمَتي وَالْكُفْرُ مَخَبَثَةٌ لِنَفْسِ الُمْنعِمِ

وَلَقَدْ حَفِظتُ وَصَاةَ عِّميَ بالضُّحى إِذ تقلِصُ الشفَتَانِ عن وَضَحِ الْفَمِ

في حَوْمَةِ اَلجرْبِ الّتي لا تشْتَكي غَمراتِهَا الأبْطالُ غَيْرَ تَغَمْغُمِ

إِذْ يَتَّفُونَ بَي الأَسِنَّةَ لم أخِمْ عنها وَلكِنِّي تَضَايَقَ مُقْدَمي

لمّا رَأَيْتُ الْقوْمَ أَقْبَلَ جَمْعُهمْ يَتَذامَرُونَ كَرَرْتُ غيرَ مُذَّممِ

يَدُعونَ عَنْتَرَ وَالرِّماحُ كأنّها أَشْطانُ بئْرٍ في لَبَانٍ الادْهَمِ

ما زِلْتُ أَرْمِيهمْ بثُغْرَةِ نَحْرِهِ وَلَبَانِهِ حتى تَسَرْ َبَل بالدَّمِ

فازْوَرَّ مِنْ وَقْع الْقنَا بلَبَانِهِ وشَكا إِلَيَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ

لَوْ كانَ يَدْرِي مَا اُلمحاوَرَةُ أشْتَكَى وَلَكَانَ لَوْ عَلِمَ الْكَلامَ مُكَلِّمِي

ولَقَدْ شَفَى نَفْسي وَأَذْهَبَ سُقْمَهَا قِيلُ الْفَوارِسِ وَيكَ عَنتَرَ أَقْدِمِ

وَالَخيْلُ تَقْتَحِمُ الَخبَارَ عَوَابِساً من بينِ شَيْظَمَةٍ وَآخرَ شَيْظَمِ

ذُلُلٌ رِكابي حَيْثُ شِئْتُ مُشايعِي لُبِّي وَأَحْفِزُهُ بأَمْرٍ مُبْرَمِ

وَلَقَدْ خَشِيتُ بأَنْ أَمُوتَ وَلمْ تَدُرْ لِلْحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَي ضَمْضَمِ

الشَّاتِميْ عِرضِي وَلَمْ أَشْتِمْهُما وَالْنَّاذِرَيْنِ إِذا لَمَ الْقَهُما دَمي

إِنْ يَفْعَلا فَلَقَدْ تَرَكْتُ أَبَاهُمَا جَزَرَ السِّبَاعِ وَكُلِّ نَسْرٍ قَشْعَمِ.

روزفلت و تشرتشل و ستالين مؤتمر طهران عام 1943

 

مؤتمر طهران عام 1943

 

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

كان من بين افرازات الحرب العالمية الثانية عقد الحلفاء لعدة موتمرات كان من بينها موتمر طهران، 28 نوفمبر إلى 1 ديسمبر 1943 و الذي شارك فيه كل من روزفلت و تشرتشل و ستالين ومن بين الاتفاقات التي خرج بها الخلفاء من هذا الاجتماع هو فتح الاتحاد السوفياتي جبهة ثالثة ضد النازية بالمقابل ضمن الموتمر موافقة مبدئية للسوفيت على مطالبهم الترابية في البلطيق و رومانيا و بولونيا وتم تبني فكرة إقامة منظمة تحل محل منظمة عصبة الأمم لكن الاختلاف ضل قائما بين تشرشيل الذي اصر على أن تكون الجبهة الثالثة في البلقان بيد ان ستالين الح بضرورة فتحها في أوروبا الغربية كما كان هناك خلاف واضح بين المجتمعين حول مصير ألمانيا بعد الحرب.

 

انعقد مؤتمر طهران في الفترة ما بين 28 نوفمبر/تشرين الثاني و1 ديسمبر/كانون الاول عام 1943 في العاصمة الايرانية  طهران . واجتمع فيه للمرة الاولى ما يسمى ب "الترويكا (الثلاثة) الكبيرة" وهم فرانكلين روزفلت رئيس الولايات المتحدة  ووينستون تشيرشل رئيس وزراء بريطانيا العظمى وجوزيف ستالين رئيس مجلس المفوضين الشعبيين للاتحاد السوفيتي.

 وكان المؤتمر أول قمة لرؤساء الحكومات في الدول الثلاث المتحالفة بالحرب العالمية الثانية.، ثم تلاه مؤتمرا  يالطا وبوتسدام في عام  1945. وكان  مؤتمر طهران يهدف الى وضع الاستراتيجية النهائية للتصدي  لألمانيا وحلفائها. وكانت مسألة فتح الجبهة الثانية في اوروبا الغربية  موضوعا رئيسيا في المؤتمر، علما بانه لم يتم فتحها في عام 1942 ولا في عام 1943 ، بالرغم من التزامات اخذتها  على نفسها  بهذا الصدد كل من الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى ، وذلك في الوقت الذي كان فيه الجيش السوفيتي يخوض  منذ عام 1941 معارك دامية. كما أدرجت في جدول اعمال المؤتمر منح ايران الاستقلال.

اجراءات أمنية مشددة

حرصا على ضمان الامن أقام الرئيس الامريكي لدى وصوله الى طهران لا في السفارة الامريكية بل في السفارة الروسية الواقعة بالقرب من السفارة البريطانية. وقد انشأ في مجال بين السفارتين ممر مغطىً بالمشمع للحيلولة دون مراقبة تحركات الزعماء ، ثم احيط المجمع الدبلوماسي ب 3 اطواق من المشاة والدبابات. كما  تم فرض الحصارعلى المدينة في فترة  انعقاد المؤتمر باستخدام القوات الخاصة والمخابرات حيث توقف عمل وسائل الاعلام  ، وانقطع الهاتف والتلغراف والاتصال اللاسلكي.

الاتفاق على فتح الجبهة الثانية

واتضح في المؤتمر ان روزفيلت وستالين يسعيان الى اتفاق. وكان وينستون تشرشل في البداية  يلتزم باستراتيجية سابقة تكمن في عزل الروس. واقترح روزفيلت بان يحضر الممثل الروسي كل اللقاءات الامريكية البريطانية التي سبقت القمة. وبالرغم من قرارات متخذة سابقا أصر تشرشل على تأجيل عملية  انزال القوات الامريكية والبريطانية في فرنسا. وبنتيجة مناقشات مطولة دخلت  مسألة "اوفيرلود" ، وهي التسمية السرية لعملية انزال قوات الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما في فرنسا الشمالية الغربية ،  الى مأزق. فقام ستالين من كرسيه وقال  بنوع من الانزعاج متوجها الى أعضاء الوفد السوفيتي المرافقين له: " تنتظرنا اشغال كثيرة في البيت . ولا نريد ان نقضي وقتنا سدىً ، فيبدو لي اننا لا نستفيد شيئا". وحانت لحظة محرجة ، وفهم تشرشل ذلك ، ولهذا  أقدم على قبول حل وسط  خوفا من فشل  المؤتمر. وفي النتيجة تم التوصل الى اتفاق على فتح الجبهة الثانية في شمال فرنسا  في شهر مايو/أيار عام 1944 . وتعهد ستالين بان تبدأ  القوات السوفيتية  هجوما على الالمان في هذا الموعد تقريبا ، وذلك للحيلولة دون  نقل القوات الالمانية من الجبهة الشرقية حيث دارت المعارك مع القوات السوفيتية الى الجبهة الغربية.

تجدرالاشارة الى مناسبة تتعلق بالاحتفال بعيد ميلاد تشرشل يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1945 في السفارة البريطانية بطهران حيث رفعت أنخاب كثيرة. غير ان نخبا واحدا تذكره الجميع حين قال رئيس الولايات المتحدة : " في الوقت الذي نحتفل به بعيد ميلاد رئيس الوزراء البريطاني لا يزال الجيش الاحمر يسحق الجحافل الالمانية. فلنرفع نخب نجاح السلاح السوفيتي".

فكرة تأسيس هيئة الامم المتحدة 

كان روزفيلت وستالين منذ وقت طويل من أنصار التسوية الشاملة للعلاقات الدولية. اما تشرشل  فكان يتميز بنوع من التحفظ في هذا الشأن ، ولم يصدق بامكانية التعاون مع الاتحاد السوفيتي في فترة ما بعد الحرب. لذلك شكك تشرشل بفعالية المنظمة الدولية المستقلبلية التي كان من شأنها ان تجمع بين الامم. كما كان تشرشل  يشك  بان هذه الفكرة طرحت لدفع بريطانيا الى هامش السياسة الدولية.

واتفق مشاركو المؤتمر على ان العالم في فترة ما بعد الحرب ستديره الدول الاربعة، وهي الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ، الامر الذي اعتبر انتصارا كبيرا بالنسبة للاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة التي تولت للمرة الاولى (بعد الرئيس وودرو ويلسون الذي بادر بدخول الولايات المتحدة في الحرب العالمية الاولى)  وظيفة عالمية شاملة. اما الدور البريطاني في النظام العالمي فانكمش الى حد كبير.

القرارات حول مستقبل المانيا وبولندا وإيران بعد الحرب

ناقش المؤتمر ايضا مسألة مستقبل المانيا. ودعا ستالين وروزفيلت الى تقسيم المانيا الى دويلات صغيرة للحيلولة دون التوسع الالماني مجددا. غير ان القرار النهائي بهذا الشأن لم يتخذ في المؤتمر.

غدت مسألة بولندا  في المؤتمر موضوعا مؤلما ومتنازعا عليه بالنسبة للعلاقات السوفيتية البريطانية. وأكد ستالين في طهران ان الحدود السوفيتية البولندية الشرقية يجب ان تمر بالخط المحدد في سبتمبر /ايلول عام 1939 ، مقترحا بدفع الحدود البولندية الغربية الى نهر أودر الالماني. ووافق تشرشل على هذا المقترح ملاحظا ان الاراضي التي تحصل عليها بولندا أحسن بكثير من تلك التي تتركها. كما أعلن ستالين ان الاتحاد السوفيتي يعول على استحواذ كينسبيرغ ( كالينينغراد حاليا) وإبعاد الحدود مع فنلندا عن لينينغراد (بطرسبورغ  حاليا).

واتخذ المؤتمر بياناَ حول ايران  اعلن المشاركون فيه عن رغبتهم في الحفاظ على استقلال وسيادة ووحدة اراضي ايران.

وفي ختام المؤتمر تعهد ستالين بالدخول في الحرب ضد اليابان بعد انهزام المانيا.

اذن فان مؤتمرطهران وطد التعاون بين الدول الرئيسية الاعضاء في التحالف المعادي  للفاشية  وقام بتنسيق خطط العمليات القتالية ضد المانيا النازية

الحاخام ناحوم حاخام اسطنبول الأعلى فى وفد اتاتورك بمؤتمر الخذى والعار بلوزان سنه1922ونهايه ال عثمان ودولته العظمى )

 Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

مؤتمر لوزان

عصمت إينونو يقدم أوراق تفويض وفده إلى مؤتمر لوزان

عصمت إينونو يقدم أوراق تفويض وفده إلى مؤتمر لوزان

مؤتمر لوزان

مؤتمر لوزان

مؤتمر لوزان

مؤتمر لوزان

مؤتمر لوزان Conference of Lausanne كان مؤتمراً انعقد في لوزان, سويسرا, في 1922–1923 للتفاوض على معاهدة جديدة مع تركيا, التي, رفضت تحت حكم كمال باشا, الاعتراف بمعاهدة سيفر.

بعد إلغاء السلطنة بعشرين يوما لم تكن توجد سوى حكومة تركية واحدة هي حكومة أنقرة؛ فدعاها الحلفاء على مؤتمر الصلح في لوزان في (20 ربيع الأول 1340هـ= 20 نوفمبر 1922م) لإعادة النظر في معاهدة سيفر؛ فتشكل وفد تركي برئاسة عصمت إينونو وعضوية رضا نور والحاخام ناحوم (حاخام اسطنبول الأعلى)، وحدثت منازعات حامية في بداية المفاوضات بين وزير الخارجية البريطاني اللورد كيرزون وعصمت إينونو، حيث أصرت بريطانيا على إلغاء السلطنة بإعلان الإلتزام بالعلمانية وإلغاء الخلافة وطرد الخليفة وأسرته من البلاد والإبقاء على الموصل بعيدة عن تركيا، وكانت هذه هي الشروط الإنجليزية لإعطاء تركيا الاستقلال.

وفشلت الجولة الأولى من المفاوضات، ثم دعيت الوفود مرة أخرى إلى لوزان للبحث من جديد في بنود معاهدة سيفر، ووافق الأتراك على الشروط الإنجليزية؛ فألغيت السلطنة في (20 ربيع الأول 1342هـ = 30 نوفمبر 1923م) وأعلنت الجمهورية، واختير أتاتورك رئيسا لها.

المؤتمر استمر 11 أسبوعاً. واستمع الحاضرون إلى خطب من بنيتو موسوليني من إيطاليا وريمون پوانكاريه من فرنسا. وفي نهايته, قبلت تركيا بالشروط السياسية و"حرية المضايق", والتي كانت هماً رئيسياً لبريطانيا. مسألة وضع الموصل تم تأجيلها, حيث أن كرزون رفض التراجع عن موقف بريطانيا المصر على كونها جزءاً من العراق. إلا أن الوفد الفرنسي, لم يحقق أي من أهدافه وفي 30 يناير 1923 أصدر بياناً بأنه لا يعتبر مسودة المعاهدة أكثر من "أساس للحوار". الأتراك لذلك رفضوا التوقيع على المعاهدة. وفي 4 فبراير 1923, كرزون قام بزيارة أخيرة لتركيا لاقناعها بالتوقيع, وعندما رفضوا التوقيع فض وزير الخارجية البريطاني المفاوضات وغادر في ذات الليلة على قطار الشرق السريع.

معاهدة لوزان تم التوقيع عليها في 24 يوليو 1923.

وعادت السيادة التركية على ما يقرب من كل الأراضي التي تشمل تركيا الحالية، وألغيت الامتيازات الأجنبية، وتقررت عدم مطالبة تركيا بالأملاك السابقة، وهي السياسة التي سارت عليها تركيا منذ ذلك الوقت، وتقرر تدويل بوغازي البوسفور والدردنيل، ونزع سلاح الأراضي الممتدة على جانبيهما.

اقرأ أيضًا

مصادر الدراسة

أحمد تمام. سيفر.. مسمار أخير في نعش الخلافة. إسلام أون لاين.

  • محمد فريد وجدي: تاريخ الدولة العلية العثمانية- تحقيق إحسان حقي- دار النفائسبيروت– الطبعة الثامنة- (1419هـ= 1998م).
  • أحمد عبد الرحيم مصطفى: في أصول التاريخ العثماني- دار الشروق– القاهرة- الطبعة الثالثة- (1418هـ= 1998م).
  • محمود شاكر: تركيا- المكتب الإسلامي- دمشق- الطبعة الثانية- (1417هـ= 1996).
  • موفق بن المرجة: صحوة الرجل المريض- مؤسسة صقر الخليج للطباعة والنشر- الكويـت- مايو 1984م.

 

 
 

أتاتورك (مصطفى كمال ـ)

(1298 -1357هـ/1881-1938م)

 

زعيم تركي وقائد عسكري وسياسي وأول رئيس للجمهورية التركية بعد أن ألغى الخلافة العثمانية فيها. كان أبوه موظفاً في مصلحة الجمارك، ثم اعتزل خدمة الحكومة واشتغل في التجارة. وأصل أسرته من لاريسا Larissa باليونان، هاجرت إلى سالونيك حيث ولد مصطفى ونشأ فيها، ثم توفي والده وهو لايزال صبياً يافعاً قليل الثروة.

اشتغل مصطفى مع خاله في الزراعة ورعي الماشية. والتحق بالمدرسة الإعدادية العسكرية في موناستير Monastir (1895) حيث أضاف أحد أساتذته اسم كمال إلى اسمه لتفوقه في الرياضيات. وانتسب إلى المدرسة الحربية في اصطنبول (1899) حيث بدأ يهتم بالحياة السياسية ويشارك في حركات المعارضة السرية المناهضة للسلطان عبد الحميد الثاني [ر]. وما إن تخرج برتبة ملازم ثان عام 1901 حتى دخل كلية الحرب العليا وتخرج فيها برتبة نقيب في مطلع عام 1905، والتحق بفوج الخيالة في دمشق وقام بضرب قرى جبل الدروز، وحرق المزارع لقمع ثورة فيه. كما اشترك مع عدد من زملائه الضباط في الجيش الخامس المرابط في ولاية سورية، بتأسيس جمعية سرية اسمها «الوطن والحرية»، تأسست لها فروع في يافا والقدس، ثم تقرر نقل نشاط الجمعية إلى سالونيك حيث اتخذت شكلها العسكري النهائي باسم جمعية الاتحاد والترقي [ر]، بعد توحيدها مع بقية الجمعيات في الخارج. وعاد مصطفى كمال إلى سالونيك في أيلول 1907 ضابطاً في أركان الجيش الثالث، وبدأت مشاركته منذ ذلك الحين في الأعمال السياسية والعسكرية، فشارك محمود شوكت في التوجه نحو اصطنبول لخلع السلطان عبد الحميد الثاني، كما اشترك عام 1911 مع الجيوش العثمانية في قتال الطليان الذين جاؤوا لغزو طرابلس الغرب، وحارب البلغار حين نشبت حرب البلقان الثانية، وكان مع القوة التي استعادت أدرنة، ثم عيّن ملحقاً عسكرياً في صوفيا (تشرين الأول 1913). وفي الحرب العالمية الأولى لمع اسمه في معارك الدردنيل، وكان برتبة عقيد حين برز في صدّ هجمات الإنكليز والفرنسيين على شبه جزيرة غاليبولي (1915)، ثم حارب في جبهة القفقاس واسترجع من الروس مدن تبليسي وموش Moush (آب 1916)، والتقى العقيد عصمت الذي أصبح أخلص أصدقائه. ولم يكن على وفاق مع الجنراك الألماني فالكنهايم Falkenhaym بشأن سير العمليات فقدم استقالته، ورافق الأمير وحيد الدين في رحلة قصيرة إلى ألمانية. وحين مات السلطان محمد الخامس تولى العرش السلطان وحيد الدين محمد السادس (3 تموز 1918)، فاستدعاه لقيادة الجيش السابع في فلسطين، ونفذ مصطفى كمال انسحاب الجيش منها إلى شمال حلب وجعل مقر قيادته مدينة حلب. وقد خرج منها بعد قتال شوارع قاده  بنفسه مع سكانها الذين استولوا على معظم أحياء المدينة. ولما وقعت هدنة مودرس Mudros (30 تشرين الأول 1918) أظهر معارضته لبنودها ولاسيما ما يتصل منها بالجيوش التي تشرف على الحدود السورية. ولما سرحت الجيوش التركية في الجنوب، عاد مصطفى كمال إلى اصطنبول وألح على تأليف حكومة تناضل لتحقيق الأهداف القومية التركية (تشرين الثاني 1918)، لكنه اصطدم بمقاومة السلطان والحكومة القائمة، وحينئذ أدرك أنه لايمكن القيام بأي عمل إلا من الأناضول ولاسيما بعد أن احتل الفرنسيون والإنكليز والطليان أجزاء مهمة من تركية. وحين قرر السلطان إبعاده عن العاصمة وتعيينه مفتشاً عاماً للجيش التاسع مع سلطات كاملة في ولايات سيواس وطرابزون وأَرضروم ووان وصامسون (30 نيسان 1919)، رحب بالمنصب إذ أتاح له الفرصة لتنظيم حركة التحرير الوطني التي كان يتطلع إليها، وعزم بعدها على إعلان الاستقلال التام لتركية. ولاسيما حين قررت حكومة اصطنبول أن تضع تركية بحماية الدول الكبرى (26 أيار 1919).

ردَّ مصطفى كمال على الحكومة بمذكرة أكد فيها الحاجة إلى الدفاع عن الاستقلال الكامل للأمة والدولة التركية، ورفض الدعوة الموجهة إليه للحضور إلى العاصمة، وألقى بياناً استنكر فيه تصرفات الحكومة، ودعا الأمة للنضال من أجل إنقاذ الوطن وحماية أراضيه، وما إن أعلن اجتماع المجلس الوطني في سيواس للدفاع عن حقوق الولايات التركية الشرقية، وصرّح أن الأناضول يجب أن تكون مقرّ السلطة لا اصطنبول الخاضعة للنفوذ الأجنبي، حتى عزله السلطان من منصبه ووجهت إليه تهمة الخيانة، فردّ مصطفى كمال بالاستقالة من الجيش، وحمل لواء النضال زعيماً للشعب (9 تموز 1919). وعقد مؤتمر وطني في أرضروم ما بين 23 تموز -7 آب، وانتخب مصطفى كمال رئيساً له، وجاء في منهاج المؤتمر أن الوطن بحدوده القومية وحدة لاتتجزأ، وأن أساس الحكم هو إرادة الأمة، ودعا إلى مقاومة كل احتلال أجنبي ورفض أي نوع من الوصاية والحماية، وإلى تشكيل حكومة مؤقتة.وعُقد مؤتمر آخر في سيواس (4 أيلول 1919) حضره مندوبون من جميع أنحاء الأناضول والرومللي، فأقر منهاج أرضروم، وأكد استقلال تركية ووحدتها، وانتخب لجنة تمثيلية برئاسة مصطفى كمال لتتولى تمثيل الأمة، وأخفقت محاولة للتقارب قام بها رئيس الحكومة الجديدة علي رضا باشا، ولاسيما بعد احتلال جيوش الحلفاء مدينة اصطنبول، واعتقال أنصار مصطفى كمال (16 آذار 1920). وانعقد المجلس الوطني الكبير في أنقرة (23 نيسان 1920) وحضره المندوبون المنتخبون وأعضاء البرلمان الراغبون في الانضمام إليه، وأعلن هذا المجلس أنه يمثل الأمة، وأنه يحتفظ بالسلطات التشريعية والتنفيذية إلى أن تتمكن حكومة السلطان من ممارسة مهامها بحرّية، وأنه يخوّل هذه السلطات إلى مجلس وزراء يرأسه رئيس المجلس الوطني الكبير. وانتخب مصطفى كمال رئيساً للمجلس ورئيساً للوزارة الوطنية الأولى التي تألفت في 3 أيار 1920، فصدر عليه حكم بالإعدام في 11 أيار 1920، لكنه لم يعبأ بهذا الحكم، واتخذ الإجراءات الدفاعية لوقف زحف الجيوش التي أُرسلت للقضاء على الحركة الوطنية. وفي 30 أيار 1920 عقد الفرنسيون هدنة مع المجلس الوطني الكبير بعد قتال دام سنة كاملة في كيليكية، في حين احتدم الصراع مع اليونانيين الذين شنوا هجوماً باتجاه الأناضول في 22 حزيران بموافقة الحلفاء لفرض شروطهم بالقوة وإجبار تركية على القبول بتقسيم البلاد. وفي 10 آب 1920 قبل السلطان والداماد فريد بالتوقيع على معاهدة سيفر Sèvres التي قسّمت الدولة العثمانية، فاقتصرت تركية على الأناضول واصطنبول وما حولها، لكن أتاتورك لم يقبل بهذا الأمر، فنظم في أنقرة المقاومة لإنهاء المعاهدة، وطرد اليونانيين من غربي الأناضول وتراقية (الرومللي).وتغلب الأتراك على الأرمن في الجبهة الشرقية، ووقعت هدنة 18 تشرين الثاني 1920، تلاها توقيع معاهدات عام 1920 و1921 اعترفت فيها بامتلاك تركية لإقليم قارص وأردهان الذي ضمته روسية عام 1878. وقد أدت هجمات اليونانيين المتكررة إلى استيلائهم على كوتاهية وأفيون قره حصار وأسكيشهر، وتراجعت الجيوش التركية إلى ماوراء نهر سقارية. وحينذاك سمّى المجلس الوطني الكبير مصطفى كمال قائداً عاماً مع سلطات كاملة لمدة 3 أشهر. فخاض معركة دامت 22 يوماً هُزم فيها الجيش اليوناني، وأنعم المجلس الوطني على مصطفى كمال برتبة المشير ولقب «غازي» أي المنتصر. وشن مصطفى كمال الهجوم الثاني على اليونانيين فاخترق صفوفهم ودخلت الجيوش التركية إزمير، ولم يأت منتصف أيلول 1921 حتى غادر آخر جندي يوناني الأراضي التركية. وفي 11 تشرين الأول 1921 وقعت معاهدة مُدانية Mudanya واسترجع الأتراك تراقية، كما عقد الفرنسيون اتفاقاً مع الأتراك اعترفوا فيه بالحكومة الوطنية وجلوا عن جنوب شرقي الأناضول، ودعا الحلفاء الحكومة الوطنية في أنقرة للمشاركة في مؤتمر لوزان بغية الاتفاق على شروط السلام، ولكن مصطفى كمال جعل المجلس الوطني الكبير يصوت على خلع السلطان محمد السادس (4 تشرين الثاني 1922) الذي غادر اصطنبول على متن سفينة بريطانية، ونُصب ابن عمه عبد المجيد الثاني مكانه. وأسفر مؤتمر لوزان (21 تشرين الثاني 1922 -24 تموز 1923) عن توقيع معاهدة لوزان التي عُدّت نصراً دبلوماسياً كبيراً لقضية القومية التركية، ونالت تركية كل ما رغبت فيه تقريباً من حيث إنها أمة مستقلة معترف بها دولياً ومتحررة من الامتيازات الأجنبية. ودخلت الجيوش التركية اصطنبول في 6 تشرين الأول 1923 بعد جلاء قوات الحلفاء عنها، وبذلك انتهت حرب الاستقلال، وجرت انتخابات المجلس الوطني الكبير الثاني (حزيران -آب 1923). وفي 9 آب أسس مصطفى كمال حزب الشعب الجمهوري وأصبح رئيساً له. واجتمع المجلس الوطني من جديد في 11 آب وأقر انتخاب مصطفى كمال رئيساً للمرة الثانية، كما أقرّ دستوراً جديداً خوّل الرئيس تعيين رئيس وزرائه، ووافق على أن تكون العاصمة أنقرة وألغى السلطنة العثمانية وأعلن الجمهورية التركية، وانتخب مصطفى كمال رئيساً للجمهورية في 30 تشرين الأول 1923، وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى وفاته في 10 تشرين الثاني 1938، فطلب من المجلس المصادقة على إلغاء الخلافة ونفي أعضاء الأسرة السلطانية إلى خارج البلاد، ثم شرع في تنفيذ برنامج الإصلاح الداخلي المستوحى من النظم الغربية.

اتصف حكم مصطفى كمال في السنوات الأولى للجمهورية بالإجراءات الشديدة لتحديث البلاد وتخليصها من الوصاية الاقتصادية الأجنبية. وبالاستناد إلى الحزب الوحيد الحاكم الموالي له، فرض دستوراً أعطى السلطة عملياً لرئيس الجمهورية (30 نيسان 1924)، فحكم حكماً دكتاتورياً، وأخذ بالمبدأ العلماني، وألغى المحاكم الشرعية والتعليم الديني والزوايا الصوفية، وجعل القانون المدني يقوم على أصول التشريعات الأوربية بدلاً من الشريعة الإسلامية، وألغى مادة في الدستور تنص على أن الإسلام هو دين الدولة. وأبطل استعمال الطربوش واستبدل به القبعة، وأوعز بتعميم الزي الغربي والتقويم الميلادي (تشرين الثاني 1925) كما أمر بترجمة القرآن إلى التركية وأن يكون الأذان والخطبة بها. وتثبت أول الشهر القمري بالمرصد، واستبدل بالحروف العربية الحروف اللاتينية ابتداءً من مطلع عام 1929، ووافق المجلس الوطني على هذه القرارات، وجرى نشرها في البلاد بوساطة الفروع المحلية لحزب الشعب الجمهوري وبيوت الشعب.

كان مصطفى كمال بالغ الصرامة في تنفيذ أحكامه، ولاسيما بعد أن أثارت عليه توجهاته العلمانية والغربية أزمة عنيفة، وردود فعل انتقادية في بعض الأوساط المقربة منه، ولكنه قمعها وأخمدها بقسوة حين حكم بالموت على بعض زملائه السابقين من أعضاء جمعية الاتحاد والترقي (1924).

وبعد أن مرّت الأزمة انهمك في عملية التتريك بتأميم الشركات الأجنبية والمصرف العثماني الذي كان عنوان النفوذ الأوروبي، وعمل على تحسين الزراعة والصناعة والمواصلات وأنشأ المصارف الوطنية. وبموجب تعديل الدستور عام 1932، نالت المرأة المساواة الكاملة في الحقوق السياسية مع الرجل، ودخلت مجال العمل، كما صدر قانون حزيران 1934 بشأن نسبة الأسرة، فأضيفت النسبة إلى الاسم الشخصي الذي كان يقتصر على اسم الفرد واسم أبيه، وكان ذلك وسيلة إلى تتريك الأسماء وكانت كثرتها الساحقة أسماء عربية. وتسمى مصطفى كمال بلقب «أتاتورك» أي أبو الترك، كما تم إلغاء الرتب والألقاب الرسمية السابقة، وباشر حملة كبيرة شارك فيها بنفسه للقضاء على الأمية بين صفوف الشعب. كما جعل عطلة نهاية الأسبوع يوم الأحد، بحجة أن تركية عازمة على توطيد صلاتها بالعالم الغربي. وفي جهوده الدؤوبة لتحديث بلده، استطاع أن يغير معالم تركية تغييراً كلياً، وكان في أثنائها قوياً عنيداً، ثابت العزيمة بارع الخطابة، قاسياً على نفسه وعلى الآخرين. ومع أن الصعوبات في وجهه كانت كبيرة، فإنه تغلب عليها، واستخدم أشد التدابير لإخماد معارضة الشخصيات التركية المهمة التي لم تكن متفقة معه في جميع آرائه. وقد أعانه على ذلك جهاز من الجواسيس في الداخل والخارج. كان مصطفى كمال شخصية عسكرية بارزة، وقد اتصف حكمه بالفردية، والاستبداد، وكبت الحريات، مع أنه كان في مطلع شبابه من أنصار الحرية. وقد أضرّ إدمانه الخمر بصحته، ولاسيما بعد الحياة القاسية التي عاشها في حملاته الكثيرة، فمات في سن الثانية والخمسين في قصر دولمة باغجه في اصطنبول، بعد أن نجح في استعادة مركز تركية الدولي، وأبرم معاهدات صداقة مع الاتحاد السوفييتي واستعاد قارص واردهان ووقع مع اليونان ورومانية ويوغسلافية «الوفاق البلقاني» في شباط 1934، كما وقع ميثاق سعد آباد مع العراق وإيران وأفغانستان في تموز 1937، وارتبط بعلاقات صداقة مع بريطانية وفرنسة. ودفن أتاتورك في قبر مؤقت في المتحف الاثنوغرافي بأنقرة، ثم نقلت رفاته إلى ضريحه المعروف بها.

ماجلان قتله سلطان فلبيني مسلم يدعى لابولابو

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان
 
 
ماجلان

ماجلان

فرديناند ماجلان (1521 – ) مستكشف اسباني. أول من دار حول الكرة الأرضية. في 3 مارس عام 1521 م اكتشف البحار فرديناد ماجلان جزيرة جوام في المحيط الهادي في إطار رحلة ماجلان حول العالم التي انتهت به في الفلبين. وعندما وصلت سفن ماجلان إلى شاطئ جزيرة جوام خرج أبناء قبيلة كاموروس التي كانت تسكن هذه الجزيرة للترحيب بهم. وربما لم يكن سكان هذه الجزيرة قد رأوا أي أوروبيين في ذلك الوقت ولكنهم كانوا قد اعتادوا ممارسة التجارة مع الآخرين القادمين من المناطق البعيدة بما في ذلك العرب الذين كانوا من أوائل من شقوا طرق التجارة البحرية مع سكان جنوب شرق آسيا والمحيط الهادي وشبه القارة الهندية لذلك لم يشعروا بالقلق من نزول رجال ذوي بشرة بيضاء على جزيرتهم. وقد سارع سكان الجزيرة بمقابلة سفن ماجلان قبل أن تصل إلى الشاطئ في قوارب صغيرة محملة بالطعام والغذاء. وكان سكان الجزيرة ينتظرون أن يرد لهم الأوروبيون الجميل بأجمل منه ولكن خاب ظنهم. فلم تمر سوى سنوات قليلة حتى تدفقت السفن الأوروبية المحملة بالتجار ومعهم المسلحون الذين فرضوا سيطرتهم على تلك المناطق لتبدأ مرحلة من أطول مراحل الاستعمار في التاريخ.

وقد بدأ الإسبان المسيرة الاستعمارية في جزيرة جوام حيث استمرت سيطرة إسبانيا على هذه الجزيرة أكثر من أربعمائة عام. وبعد الإسبان جاء الأمريكيون ليحتلوا جزيرة جوام بعد نجاحهم في هزيمة الإسبان في الحرب الأمريكية الإسبانية عام 1898 م التي انتهت باستيلاء الأمريكيين على أغلب المستعمرات الإسبانية في جنوب شرق آسيا مثل جوام والفلبين. وعندما بدأت الحرب العالمية الثانية استولى اليابانيون على جزيرة جوام عام 1941 م قبل أن يتمكن الأمريكيون من استعادتها مرة أخرى في أواخر الحرب. عمل لدى الملك الأسباني علما بأنه برتغالي الأصل.نفذ أكبر مشروع جغرافي ظهر في العالم, و هو الطواف حول العالم في رحلة بحرية متصلة و في أتجاه واحد.

Magellan's voyage led to Limasawa, Cebu, Mactan, Palawan, Brunei, Celebes and finally to the Spice Islands.

Magellan’s voyage led to Limasawa, Cebu, Mactan, Palawan, Brunei, Celebes and finally to the Spice Islands.

احدى سفن ماجلان أتمت الدوران حول الأرض, منتهية من ذلك بعد 16 شهراً من وفاة المستكشف.

احدى سفن ماجلان أتمت الدوران حول الأرض, منتهية من ذلك بعد 16 شهراً من وفاة المستكشف.

طريق رحلتة

  • أنطلق من اشبيلية عام 1519
  • الى المحيط الأطلسي
  • قطع مضيق ماجلان
  • ثم عبر المحيط الهادي
  • وصل إلى جزر الفلبين ومن ثم قتله بها في عام 1520
  • وتولى متابعة الرحله عنه مساعده "سباستيان دل كانو"
  • عاد عبر المحيط الهندي
  • ومن ثم رأس الرجاء الصالح
  • وفي 28 نوفمبر 1920 ، بعد الابحار عبر مضيق أمريكا الجنوبية, ثلاث سفن تحت قيادة المستكشف البرتغالي فرديناند ماجلان تصل للمحيط الهادي, ليصبحوا أول اوروبيين يبحروا من المحيط الأطلنطي إلى المحيط الهادي
  • ووصل إلى اسبانيا عام 1522

  • وكما ذكرنا ماجلان، فرديناند (1480؟ ـ 1521م). قبطان برتغالي، قاد أول حملة قامت بالإبحار حول العالم. كانت رحلته أول برهان عملي على كروية الأرض. والواقع أن ماجلان لم يَعشْ حتى يكمل رحلته، ولكن تخطيطه المبدع وقيادته الشجاعة جعلا إكمال تلك الرحلة أمرًا ممكنًا. ويعد كثير من العلماء تلك الرحلة من أفضل الأعمال الملاحية في التاريخ.

    ولد ماجلان في شمالي البرتغال عام 1480م تقريبًا. عمل في البلاط الملكي وصيفًا للملكة ليونور وعمره حينئذ اثنا عشر عامًا. وفي البلاط الملكي سمع ماجلان عن رحلات أولئك المكتشفين مثل كريستوفر كولمبوس الإيطالي، وفاسكو داجاما البرتغالي.

    كانت أولى رحلاته في البحر عام 1505م عندما أبحر إلى الهند مع أسطول فرانسيسكو دي ألميدا نائب ملك البرتغال على تلك البلاد.

    في عام 1509م أبحر ماجلان مع أسطول برتغالي إلى ملقا. وفي عام 1511م شارك في حملة قامت باحتلال ملقا، ومن ثم عاد إلى البرتغال عام 1513م، ومن هناك اشترك في حملة عسكرية ضد المغرب.

    وبعد أن عاد إلى البرتغال من المغرب، التمس المساعدة من الملك مانويل الأول للقيام برحلة إلى جزر التوابل، ولكن مانويل كان يكرهه فرفض مساندته للقيام بتلك الرحلة.

    وبعد ذلك درس ماجلان علم الفلك والملاحة لمدة عامين تقريبًا في مدينة بورتو الواقعة في شمالي البرتغال. وقد استخلص ماجلان من دراساته تلك بأن جزر التوابل تقع في أراض مُنحت لأسبانيا عام 1494م. ولهذا السبب قرر ماجلان أن يلتمس المساعدة من ملك أسبانيا لدعم خططه.

    وفي عام 1517م سافر ماجلان إلى أسبانيا، وهناك قدّم اقتراحه بزيارة جزر التوابل جزءًا من عملية إبحار حول الأرض من ناحية الغرب. هذا وقد وعد الملك أن يعطي ماجلان خُمس الأرباح التي سيجنيها من تلك الرحلة، بالإضافة إلى مرتب يصرف له.

    وفي العشرين من شهر سبتمبر عام 1519م بدأ ماجلان رحلته مبحرًا من سانلوكار دي براميدا في جنوبي أسبانيا. قاد ماجلان طاقمًا من الملاحين مكونًا من 241 رجلاً وأسطولاً من خمس سفن. وفي أواخر شهر مارس عام 1520م ألقى أسطول ماجلان مراسيه في ميناء بويرتو سان جوليان الواقع فيما يسمى الآن جنوبي الأرجنتين.

    وقد استأنف ماجلان وملاحوه رحلتهم في 18 أكتوبر 1520م. وبعد ثلاثة أيام اكتشفوا الممر المؤدي إلى المحيط الهادئ الذي عرف منذ ذلك الحين بمضيق ماجلان.

    وفي 28 نوفمبر من العام نفسه أبحر من ذلك المضيق إلى المحيط الذي سماه الهادئ. والواقع أن ماجلان وملاحيه كانوا أول الأوروبيين الذين أبحروا في ذلك المحيط، وقد عانى ماجلان وملاحوه خلال إبحارهم في المحيط الهادئ داء الأسقربوط ونقص الأغذية، ومن ثم قضى تسعة عشر ملاحًا نحبهم قبل وصول الأسطول إلى غوام في السادس من مارس 1521م، إلا أن البحارة حصلوا على طعام ومياه كافيين من بعض الجزر ليتابعوا رحلتهم إلى الفلبين.

    وفي 27 أبريل 1521م قتل ماجلان وهو يحارب إلى جانب بعض الفئات الفلبينية المتنازعة في جزيرة ماكتان، وجاء في بعض الروايات أن الذي قتله هو سلطان فلبيني مسلم يدعى لابولابو.

    بدأت رحلة ماجلان بخمس سفن وانتهت بسفينة واحدة ـ بقيادة جوان سباستيان دل كانو ـ عادت إلى أسبانيا، حيث إن إحدى هذه السفن حطمتها العواصف وأخرى عادت إلى أسبانيا في الأيام الأولى للرحلة وثالثة تم هجرها والرابعة عادت إلى جزر التوابل.

    رغم أن ماجلان فشل في اكتشاف طريق قصير يؤدي إلى جرز التوابل، فإن رحلته أسهمت بشكل كبير في الحصول على معلومات عن الأرض. هذا بالإضافة إلى أن اكتشاف مضيق ماجلان أدى إلى القيام برحلات أوروبية فيما بعد لاكتشاف المحيط الهادئ المترامي الأطراف.

 

 

اعدام وصفى التل بشيراتون القاهره

 
Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان
 

وصفي التل

 

n645292060_425340_5260.jpg image by nabeeh

وصفي التل مع والده عرار

وصفي التل مع والده عرار

وصفي مصطفى وهبي صالح المصطفى التل (1919 – 28 نوفمبر 1971) رئيس وزراء أردني ثلاث مرات، ووزير الدفاع أثناء أحداث أيلول الأسود. ينتمي إلى عشيرة التل التي تسكن شمال الأردن وخصوصا مدينة أربد,اغتيل عام 1971 في القاهرة . هو ابن شاعر الأردن مصطفى وهبي التل الملقب بعرار

 

طفولته

ولد في 1919 م في كردستان العراق ، أبوه شاعر الأردن مصطفى وهبي التل المقب بعرار وأمه منيفة ابراهيم بابان.

أنهى أبوه دراسته في مدرسة عنبر في دمشق والتحق بقطاع التعليم في العراق، وهناك تعرف بأمه، بعد ولادة وصفي التل عاد أبوه إلى الأردن ليدرس في مدارسه، قضى وصفي بعض طفولته في شمال العراق ليعود إلى مدينة والده إربد بعد بلوغه السادسة من العمر، ويبقى متنقلا مع والده في ترحاله وتدريسه وتقلده مناصب حقوقية في إربد والشوبك بلواء معان.

نشأته

أنهى وصفي دراسته الثانوية من مدرسة السلط الثانوية في العام 1937 م ليلتحق بكلية العلوم الطبيعية في جامعة بيروت العربية مع رفيقيه خليل السالم وحمد الفرحان، وتأثر في أفكاره السياسية بحركة القوميين العرب التي كانت على خلاف مع حركة القوميين السوريين.

بداياته و مشاركته في حرب 48

بعد عودته إلى الأردن

  • التحق وصفي بالعمل الحكومي ودرس في عدد من مدارس الكرك وغيرها،
  • انضم إلى الجيش البريطاني ثم سرح من الخدمة
  • التحق بجيش الجهاد المقدس بقيادة فوزي القاوقجي، وحارب في حرب فلسطين في 1948 م.
  • استقر بعدها في القدس ليعمل في المركز العربي الذي كان يديره موسى العلمي.
  • التحق بوظيفة مأمور ضرائب في مأمورية ضريبة الدخل وموظفا في مديرية التوجيه الوطني التي كانت مسؤولة عن الإعلام آنذاك مطلع الخمسينات.
  • تزوج سعدية الجابري ذات الأصول الحلبية وتوفيت السيدة سعدية عام 1995م وكانت قد اوصت بتحويل بيته إلى متحف وهذا ما حدث بالفعل ، يذكر ان التل لم ينجب اطفالا، فاشرفت وزارة الثقافة على البيت الذي صارا متحفا.

مناصبه القيادية

  • في عام 1955 م أصبح مديرا للتوجيه الوطني
  • عمل سفيرا للأردن في بون، حتى العام 1961 م
  • شكل حكومته الأولى في 28 كانون الثاني 1962 قدمت الوزارة استقالتها بتاريخ 2 كانون الأول 1962
  • شكل حكومته الثانية 1965
  • شكل حكومته الثالثة 1970
  • تقلد مناصب أخرى حتى اغتياله في العام 1971 م على أيدي من أدعوا أنهم أعضاء في منظمة أيلول الأسود.

نتائج مذابح أيلول

بعد المذبحة الرهيبة التي تعرضت لها الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني على يد الملك الأردني حسين كان لابد من إعادة الهيبة للثورة الفلسطينية من ناحية ومن ناحية أخرى معاقبة كل من تلوثت يداه بدماء الشعب الفلسطيني ، ولما كانت حركة فتح تريد أن تنأى بنفسها عن أي أعمال يمكن أن تفسد عليها ما حققته من إنجازات على الصعيد الدولي والعربي فقد كان لابد من انطلاقة جديدة تمثله منظمة تمارس العنف الثوري من أجل تحقيق هدفين رئيسين:- 1- قطع الطريق على أي طرف عربي يريد إلغاء الثورة الفلسطينية خاصة الملك حسين. 2-القيام بعمليات عبر العالم ضد الدولة الصهيونية لإعادة البريق للقضية الفلسطينية وطرحها مجددا على العالم بصيغة جديدة تقول ( لا راحة في العالم إن لم تحل القضية الفلسطينية )!! من أجل هذا ظهرت منظمة أيلول الأسود لتحقيق أهداف محددة ولم يكن العاملين فيها سوى أبناء جهاز الرصد الذي أسسه الشهيد أبو إياد في الأردن..على أنه وللتاريخ فإن العمليات التي تبنتها جهات أخرى في الثورة الفلسطينية لم يكن لهذه الجهات أي دور فيها وبالذات عملية اغتيال وصفى التل ،و عملية ميونخ الشهيرة ,وعملية الرباط عام 74 .

أسباب قتل رئيس وزراء الأردن وصفى التل؟

لم تثق حركة فتح يوما في وصفي التل ..فقد كان معروفا بشراسته التي لا تعرف الرحمة ،وكان أيضا ذو مهارة وحنكة ،ولعب دورا خطيرا في استدراج الفدائيين لمنطقة (جرش ،وعجلون) ،وذبحهم هناك فقد كان وديا ومحببا خلال محادثاته مع القيادة الفلسطينية في خريف عام 1971 ،وإنه يهدف إلي توفير انطلاقة جديدة للحركة الفدائية الفلسطينية ،وإنه لا يريد إلا المساعدة !! ،وفي الحقيقة فقد كان يناور، ويمهد لتدمير الفدائيين بعد تسعة أشهر .. فخلال شهري نوفمبر ،وديسمبر/ 70 ( قبل اجتماعه مع القيادة الفلسطينية في خريف 71 ) أقام (وصفي ) مراكز درك بجوار كافة المواقع الفلسطينية ،ولم تكن في الحقيقة إلا مواقع للجيش الأردني ،وفي يناير/ 71 بدأت أحداث المصادمات ،وإطلاق النار بين الفدائيين ،وقوات الملك حسين ( بسحر ساحر !!) ،وقد تدخل ( وصفي مبلغا القيادة الفلسطينية أنه لن يسمح بحالة الفلتات ، والفوضى ،وطالب بمغادرة الفدائيين لكافة مدن المملكة ،والتجمع في (جرش ،وعجلون) حيث يمكنهم مقاتلة العدو الإسرائيلي بصورة أفضل !! وقد انتهز ( وصفي ) وجود ( صلاح خلف ) في الكويت ووقع اتفاقا مع ممثلي القيادة الفلسطينية ينص علي تسليم سلاح الفدائيين ،وانكفائهم إلي جرش ،وعجلون .. ثم بدأ في إصدار قانون يوقع عقوبة الإعدام علي كل شخص يحمل سلاحا ناريا !! ،ومن ثم بدأ الجيش الأردني يفتش الأحياء منزلا .. منزلا ،ويصادر الأسلحة بسهولة .وقد أتاحت التحقيقات التي قام بها حينها جهاز( أبو إياد) السري لاحقا أن اكتشفت عددا من العملاء الذين كانوا في الغالب مناضلين متعصبين من أنصار التطرف الأمر الذي عزز قناعات صلاح خلف أن دعاة التطرف إما( أغبياء) أو (خونة) حيث بدأت معالم المؤامرة تتضح ،وفي الشهريين التاليين تكاثرت الإجراءات ضد الفدائيين ،وأحتل الجيش كافة مخيمات اللاجئين ،وتكاثف القمع ، وازدادت الحوادث المسلحة التي تصنعها قوات الملك من أجل الوصول بالأزمة إلي درجة الذروة ومن ثم البدء في تدمير المقاومة الفلسطينية فعلي مدي الأيام الخمسة الممتدة بين 13 ، 17 تموز- يوليو 71 راح نحو من ثلاثة آلاف فدائي متحصنين في الغابات نحو الهضاب المكسوة بالأشجار في جرش وعجلون يقاتلون حتى الطلقة الأخيرة ضد قوات الملك المنفلتة العقال بقصد واضح هو تصفية آخر رقعة بقيت للفدائيين يغد مذابح أيلول سبتمبر 1970 .

وقد رفض القائد المحلي (أبو علي إياد) عضو اللجنة المركزية في حركة فتح أن يستسلم ،وبعد مطاردة هائلة وقع في الأسر فعذب ومثل به ثم قتل ،وطالت الجزرة بالكامل نحو سبعمائة فدائي ووقع في الأسر نحو ألفين آخرين ،وسلموا لاحقا إلي سلطات دمشق ،وأفلح نحو مئة في اللجوء لسوريا أو أنهم – لعظيم المذلة – لجئوا إلي الضفة الغربية المحتلة حيث وافقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي علي منحهم حق اللجوء . ويعترف صلاح خلف في كتابه ( فلسطيني بلا هوية ) ويقول لما لا نقر و نعترف بأخطائنا إننا ساعدنا علي تنفيذ هذا المخطط ،وبلوغ هدفه حين تعاظمت أخطائنا في التقدير ،وكبواتنا .

قرار الثورة الفلسطينية بإعدام وصفي التل

منظمة أيلول الأسود

منظمة أيلول الأسود هي منظمة فلسطينية كانت هي المسؤولة عن مقتل احد عشر رياضيا إسرائيليا في دورة الألعاب الاولمبية لعام 1972 في ميونخ بالمانيا، وإغتيال رئيس الوزراء الأردني وصفي التل في القاهرة في 1971 الذي حملته جماعة أيلول الأسود مسؤولية أحداث أيلول الأسود حيث كان رئيس الوزراء ووزير الدفاع خلال أحداث شهر ايلول سبتمبر 1971، حين تصادم الجيش الأردني مع قوات منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت متمركزة آنذاك في الأردن، وطرد أفرادها على اثره من الأردن، وتشكلت على إثر ذلك هذه المنظمة.

ليس من الواضح من هو المسؤول عن تنظيم عمليات منظمة أيلول الأسود، ولكن اشيع ان صلاح خلف المعروف بإسمه الحركي أبو إياد هو رئيسها.

هي منظمة فلسطينية (عسكرية) تم إنشائها مطلع السبعينات بعد الصدامات الرهيبة التي وقعت بين الثورة الفلسطينية ، والجيش الأردني ، وأدت إلي خروج الفدائيين الفلسطينيين من الأردن إلي لبنان ، حيث كانت مشاعر اليأس ،والإحباط ،وخيبة الأمل تسيطر علي جميع المناضلين الفلسطينيين ،وجاء التعطش للانتقام!! لأنه لم يكن في وسع هؤلاء القيام بعمليات فدائية (تقليدية ) ضد إسرائيل بسبب الخروج من الأردن .لذلك أصبحت الحاجة ملحة لإنشاء منظمة كرديف ملحق بالمقاومة الفلسطينية في الوقت الذي لم يكن بوسع هذه الأخيرة القيام بمسئولياتها كاملة من الناحية العسكرية و ،السياسية , وتجدر الإشارة هنا إلي أن قيادة المقاومة الفلسطينية انعقدت بكامل هيئتها في شهر أيلول/71 ،واتخذت مجموعة من القرارات أهمها :

1- تعزيز قواعد المقاومة في لبنان ،وشن هجمات علي إسرائيل انطلاقا من الجنوب . 2- إنشاء جهازا سريا في الأردن لإسقاط نظام الملك حسين ,وتولية صلح خلف (أبو إياد) رئاسة المنظمة .

• لقد ارتبط اسم صلاح خلف بهذه المنظمة … إلا إنه نفي دائما أي علاقة بهذه المنظمة لاعتبارات سياسية ..كما أن فتح عبرت دائما عن أن قادة وأعضاء هذه المنظمة أنهوا علاقتهم بفتح ولم يعودوا أعضاء فيها ! فقد كانت منظمة التحرير في ذلك الوقت غير معترف بها لاعربيا، و،لا دوليا ,وكانت تسعي للحصول علي هذا الاعتراف لهذا نأت بنفسها عن تبني عمليات عسكرية باسم (فتح) قد تحول دون تحقيق مكاسب سياسية علي الصعيد العربي ،والدولي ،وأوكلت هذه المهمة (لأيلول الأسود) التي استطاعت من خلال عملياتها في السبعينات أن تنتزع اعتراف العرب والعالم بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

• لقد كان صلح خلف بحكم طبيعته وأيديولوجيته عدوا لدودا للاغتيال السياسي ،وللإرهاب بصفة عامة إلا أنه لم يخلط كما يفعل الكثيرون في العالم بين (العنف الثوري) ،و(الإرهاب) ،وبين ما يشكل فعلا سياسيا ،وبين ما هو ليس كذلك ،وفضلا عن ذلك كان أبو إياد يرفض العمل الفردي الذي يرتكب خارج أي تنظيم أو أية إستراتيجية – أو تمليه بواعث ذاتية ،ويدعي الحلول محل كفاح الجماهير الشعبية ..بل علي العكس من ذلك فقد كان يري أن العنف الثوري ينخرط في حركة واسعة ذات بنى يشكل قوة متممة لها ، ويساهم في مدها في فترات الجزر ، والهزيمة ….لكنه (أي العنف الثوري) يصبح نافلا بلا جدوى عندما تسجل الحركة نجاحات علي المستوى المحلي ، أو المسرح الدولي. ولأجل هذا السبب عمدت قيادة فتح علي إنهاء عمليات أيلول الأسود بعد أن تمكنت من تحقيق جميع الأهداف التي أنشئت من أجلها ، وعاد قادتها ، ومقاتلوها إلي صفوف الحركة الأم (فتح) .

قيادة المنظمة

تشكلت قيادة هذه المنظمة من كوادر حركة فتح ، والرعيل الأول المؤسس للمؤسسة العسكرية والأمنية ، وبالتحديد بعض أولئك الكوادر الذين تلقوا دورتهم الأمنية الأولي في معهد البحوث الإستراتيجية التابع للمخابرات المصرية منتصف العام 68 . العمليات التي قامت بها المنظمة:

قرار الثورة الفلسطينية بإعدام وصفي التل :

28 نوفمبر 1971 هو التاريخ الذي حددته قيادة أيلول الأسود لإعدام رئيس وزراء الأردن وصفى التل بسب الجرائم والمؤامرات التي حاكها ضد الثورة الفلسطينية أثناء مشاركته في اجتماع مجلس دفاع الجامعة العربية بالقاهرة . الشباب المنفذين هم :- عزت أحمد رباح, منذر خليفة, زياد الحلو, جواد البغدادي تقدم عزت رباح من وصفى التل وهو يتجول في ردهة شيراتون القاهرة وافرغ رصاصات مسدسه في جسد التل وسط ذهول حراسه والوزراء العرب الذين سارعوا بالاختباء ، حيث نجحت أيلول في الرسالة التي أوصلتها للعرب جميعا بأن اليد التي ستمتد على الشعب الفلسطيني سيتم قطعها إن آجلا أو عاجلا !! وعلى الفور اعتقل الأمن المصري الشباب المنفذين وشرع في التحقيقات فورا ، في الوقت التي أعلنت أيلول الأسود عن مسؤوليتها عن العملية، حيث توجهت أنظار الأمن المصري إلى أبو يوسف النجار وهو الأمر الذي نفاه التحقيق حيث أعلنت صحف القاهرة وعلى رأس الصفحة الأول أن( المتهم الأول والعقل المدبر للعملية وقائد المجموعة هو المتهم الفار فخري العمري )..وما أن أذاعت الصحافة نتائج التحقيق حتى توجهت قوة من المخابرات الأردنية إلى منزل أبناء عمه في عمان واعتقلت كل من ( زكى العمري ) ،وأخيه (منصور العمري ) واقتادتهما لجهة غير معلومة ثم عمدت إلى اغتيالهما وإلقاء جثتيهما في حي الشميسانى انتقاما لقتل وصفى التل !!

1- 28/11/71 اغتيال وصفي التل رئيس وزراء الأردن

2- 15/12/71 محاولة اغتيال زيد الرفاعي في لندن .

3- 5/9/72 عملية ميونخ الشهيرة في ألمانيا .

4- 28/1/73 اغتيال موشيه حنان يشي (باروخ كوهين) وتصفية شبكة الموساد في مدريد ،وأوربا . 5- 15/2/73 محاولة احتجاز أعضاء الحكومة الأردنية في عمان . 6- 2/3/73 عملية الخرطوم . 7- 8/3/73 اغتيال سمحا گرلتزر في قبرص .

8- 9/4/73 هجوم مزدوج في قبرص ضد السفير الإسرائيلي (رحميم تيمور) ، وطائرة تابعة لخطوط الطيران الإسرائيلية (العال) .

9- 20/10/74 عملية الدار البيضاء في المغرب أثناء انعقاد مؤتمر القمة العربية، وهي العملية التي أدت إلي الاعتراف العربي بمنظمة التحرير الفلسطينية، وبعدها بأسبوعين تقريبا استقبلت الأمم المتحدة ياسر عرفات وتم الاعتراف العالمي بمنظمة التحرير ،وإعطائها صفة( مراقب )في الأمم المتحدة في سابقة هي الأولي في التاريخ أن تعطي حركة تحرر وطني هذه الصفة ويتم قبولها عضوا في هذا التجمع العالمي.

وتعتبر عمليتا ميونخ ، وعملية الدار البيضاء من أهم وأكبر العمليات التي قامت بها هذه المنظمة حيث أن العملية الأولي فرضت الحضور الفلسطيني قويا ومدويا من خلال هذا الحدث الرياضي العالمي أما العملية الثانية فقد استطاعت أن تنتزع الاعتراف العربي والدولي بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني .

يبقي القول أن عمليات أيلول الأسود اكتسبت شهرة واسعة، ولاقت تأييداً واسعاً لدي كافة القطاعات الشعبية الفلسطينية بسبب دقة التنظيم، واختيار أهداف صعبة تدل علي الحرفية العالية التي تمتع بها قادة، ومقاتلي أيلول. لقد أصبحت أيلول الأسود مصدر فخر للفلسطينيين الذين شعروا أنهم أصبحوا قادرين علي مقارعة أعدائهم في كافة الساحات، وهو الأمر الذي دعا الكثير من القادة، والمنظمات الأخرى إلي(تبني)عمليات أيلول إلا أنه في حقيقة الأمر لم تكن لهم أي علاقة بأيلول الأسود ..وتجدر الإشارة هنا إلي أن العمليات التي قامت بها أيلول الأسود هي فقط العمليات التي أشار إليها صلاح خلف في كتابه (فلسطيني بلا هوية) أما العمليات الأخرى التي قامت بها منظمات فلسطينية حاولت التشبه بأيلول كانت شديدة الضرر علي القضية الفلسطينية ، وساعدت علي الخلط بين (العنف الثوري)، و(الإرهاب) في العالم.  :

 

صورة وثائقية من أرشيف الصحافة.

صورة وثائقية من أرشيف الصحافة.

ومنذ ذلك اليوم بقى الشهيد فخري العمري مطلوبا للنظام الملكي الاردنى حتى تاريخ استشهاده عام 1991، بينما اضطرت السلطات المصرية إلى الإفراج عن الفدائيين المنفذين للعملية تحت تأثير الضغط الشعبي الذي أعتبرهم أبطالا من أبطال الشعب الفلسطيني ، وتجدر الإشارة هنا إلى أن المناضل أبو داوود والذي أرخ لبعض عمليات أيلول الأسود في كتابه من القدس إلى ميونخ لم يأتي على ذكر هذه العملية ومسؤولية أيلول عنها ،وأقر دائما بأنه لا يعرف منفذيها ، ولا شك في أنه صادق في هذا ، حيث أنه لم يكن عضوا في أيلول الأسود في ذلك الوقت ، وإنما تم ضمه لاحقا للمنظمة بترشيح من الشهيد فخري العمري ،وبموافقة الشهيد صلاح خلف وشارك مشاركة متواضعة في عملية ميونخ المدوية .

557851545.jpg

( صلاح خلف – فخري العمري … قبل استشهادها في تونس عام 1991 )

المصادر

فلسطيني بلا هوية ( صلاح خلف ). وكالة الأنباء السورية . منظمة أيلول الأسود ( الموسوعات ). سير الشهداء القادة ( صلاح خلف – فخري العمري ).