البرجوازية – الموسوعه المصغره للدكتور أسامه فؤاد شعلان

 
Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان
 
Bourgeoisie-burgeis- borghesiaقريه- pyrgosالرجل الحر
 
 
 
البرجوازية  هي مصطلح فرنسي مشتق   وقد كانت البرجوازية طبقة "رسمية" في المجتمع الفرنسي، ويصنّف المنتمون إليها وفقا لمدة إقامتهم في المجتمع، والمصدر الذي يحصلون به على الدخل.

يبدو المصطلح الفرنسي مشتقا من الكلمة الإيطالية  التي تعني قرية، والتي اشتقت بدورها من الكلمة اليونانية . وهي تستخدم بمعنى الرجل الحر الذي يتمتع بحق المواطنة في المدينة التي ينتمي إليها.

تطورت الكلمة بعد ذلك فيما بعد ليدل معناها على طبقة التجار. وحتى حلول القرن التاسع عشر كانت تدل بصفة أساسية على الطبقة الوسطى، وهي تلك الطبقة التي تقع في المنطقة الوسطى بين طبقة النبلاء وطبقة البروليتاريا أو طبقة العبيد.

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بدأت ثروة وسطوة طبقة النبلاء في الانحدار، وعندها صعدت الطبقة الوسطى لتصبح طبقة حاكمة جديدة.
صعود البرجوازية
في بداية العصور الوسطى، حين كانت المدن لا تزال تُبْنى وتتوسع، ظهر التجار كقوة اقتصادية أساسية. كوّن التجار منظمات شبيهة بالنقابات الحالية، ومؤسسات وشركات لتعزيز الأعمال التجارية الخاصة بهم. هؤلاء التجار كانوا نواة البرجوازية الأولى.

في أواخر العصور الوسطى تحالف هؤلاء التجار مع الملوك للتخلص من النظام الإقطاعي، وبالتالي صعدوا شيئا فشيئا ليصبحوا الطبقة الحاكمة في الأمم التي انتقلت إلى مرحلة الإنتاج الصناعي.

في القرنين السابع عشر والثامن عشر قامت البرجوازية بدعم الثورتين الأمريكية والفرنسية للقضاء على القوانين والأنظمة الإقطاعية، وتمهيد الطريق للتوسع في التجارة. ظهرت الآن مصطلحات مثل الحريات الشخصية، والحريات الدينية، والتجارة الحرة، استمدت كلها من الفلسفة البرجوازية.

لم تكن البرجوازية فوق مستوى النقد، فقد وُصف البرجوازيون دائما بضيق الأفق، والمادية، والرياء، ومقاومة التغيير، والافتقار إلى الثقافة. وقد كان الكاتب المسرحي "موليير" من أبرز المنتقدين للبرجوازية. وكان نمط الحياة البرجوازي موضع احتقار دائما من الطبقات الأرستقراطية.

بتوسع التجارة أكثر، وانتشار اقتصاد السوق، كبرت الطبقة البرجوازية في الحجم، وفي القوة، وفي مدى التأثير الذي تحدثه في المجتمع. وفي كل المجتمعات التي تحولت للصناعة، وجدت الطبقة الأرستقراطية نفسها تتضاءل في الحجم وينسحب البساط من تحتها تحت ضغط ثورة البرجوازية التي أصبحت تصعد صعودا حثيثا لتحل محل الأرستقراطية.

أدى صعود البرجوازية وانحسار الأرستقراطية، جنبا إلى جنب مع الثورة الصناعية، إلى خلق طبقة جديدة أشد فقرا بكثير هي طبقة العمال أو البروليتاريا.
شهد   المجتمع البشري  خلال  مسيرته التاريخية  الطويلة عـدة تشكيلات اجتماعية ، اقتصادية ، متعاقبة ، كانت آخرها الرأسمالية .. فالرأسمالية وفق منطق  التطور  التاريخي ، وتطور البرجوازية ، مرحلة ضرورية لا بد منها، في الصيرورة الاجتماعية الاقتصادية ، خلال المسيرة التصاعدية من تطور المجتمع البشري – في النهاية- رغم المراوحة والتعرجات ؛ حيث لابد أن تؤول الهيمنة فيها إلى البرجوازية الرأسمالية ، في مختلف جوانب الحياة  الاقتصادية ، السياسية ، الاجتماعية ، التصنيع ، التجارة…


وهذا الشكل من الهيمنة ، ولكي يكتب له شيء من الاستمرارية والاستقرار النسبي ، تلجأ البرجوازية ، إلى تبني  بعض الشعارات ، التي أطلقتها  في  بداية انطلاقتها الثورية ، كالحرية والإخاء والمساواة؛ فضلا عن مبادئ  وقيم وشعارات أخرى يفرضها  السياق التاريخي، نتيجة صراع قوى فاعلة تدخل في نسيج  هذه  التشكيلة ..لاسيما شعار الديمقراطية السياسية..إرضاء لحلفاء الأمس، من الطبقات الدنيا التي وقفت معها ، وساند تها  في صراعها ضد الأرستقراطية المالكة والكنيسة إدراكا منها أن هذه الطبقات لن  تقف  عند  حـدود ما أنجزت وتحققت …


ما نبغي  قوله  في  هذا  الاستهلال، أن وصول البرجوازية الرأسمالية إلى  السيطرة الطبقية ، فعل  يفرضه منطق التطور  التاريخي ، والتطور البرجوازي نفسه ؛ لتعبر  الرأسمالية بالتالي عن نفسها في نظام  إنتاجي معين  هو نظام الإنتاج الرأسمالي  ، حتى أن نظرة  سائر  الطبقات  الأخرى إلى البرجوازية الرأسمالية  نظرة تفهم واعتراف ، بواقعية هذه  الهيمنة …

                                                           


بيد أن التاريخ   كثيرا ما ينحرف عن مساره الصحيح ، فتعجز الطبقة  المؤهلة  للقيادة حسب   منطق السياق التاريخي في تشكيلة  ما ، تعجز هذه  الطبقة عن  السيطرة الطبقية ، حيث تبرز قوى  أخرى على حلبة الصراع تحتال  على حركة  التاريخ ، تحرفها  عن مسارها ،  وتستولي على  السلطة لتفرض  بالتالي سيطرتها. . هـذا ما حصل لبعض  النظم  الرأسمالية في الغرب ، لاسيما  تلك التي خسرت الحرب  العالمية  الأولى ، إذا  ما انطلقنا من  تلك  الفترة واتخذناها كشاهد ومثال..


لقد  شهدت الرأسمالية في  الفترة  السابقة  للحرب  أزمة عامة  شملت مختلف منا حي العلاقات  الرأسمالية من اقتصاد ، وسياسة، وإيديولوجيا ، وبنى  الدولة ، عرفت  هذه الأزمة  بــ " الأزمة العامة للرأسمالية " .و مـن   المعلوم  أن  الحرب  الكونية  كانت  إحدى  إفرازاتها ، بعبارة أخرى ، أن الأزمة  العامة للرأسمالية هي التي دشنت الحرب  العالمية…..


ما عمق  من أزمة الرأسمالية، هو انسلاخ  ما عرف فيما  بعد  بالاتحاد السوفييتي، عـن  جســم الرأسمالية ،حيث قام على سدس اليابسة  من الكرة الأرضية،  كدولة  تنحو  منحى  اشتراكيا مغايرا  للمسـلك الرأسمالي في التطور ، نابذا للعلاقات الرأسمالية  …وقد أعقب بعد  ذلك في سنوات  1929 – 1932  أن عصفت بالبلدان الرأسمالية  أعمق أزمة اقتصادية عرفت بـ " الركود الكبير " ، وفي أوج  احتدام  تناقضات الرأسمالية ، تمكنت البرجوازية الصغيرة من الوصول إلى  السلطة مستغلة عيوب الرأسمالية ،وتذمر الجماهير العريضة، وضعف الطبقتين الأساسيتين ، البرجوازية  الرأسمالية  والبروليتاريا ، وقـد  تمخض عن  وصول البرجوازية الصغيرة إلى السلطة ، ظهور نظم فاشية  كما حصل في كل  من ألمانيا، وإيطاليا، واليابان ..


كان صعود  الفاشية إلى السلطة ، وتجسدها في نظم سياسية  من الأسباب التي أدت إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية … أما في بلدان العالم الثالث ، فقد  استطاعت  البرجوازية الصغيرة أن  تلعب دورا تقدميا ، ثوريا طالما هي  خارج  السلطة … لقد أفلحت البرجوازية الصغيرة في تعبئة واستقطاب الجماهير ، وحشدها ضد السيطرة الكولونيالية، وتمكنت في  نهاية المطاف من الاستيلاء على السلطة  مستفيدة من ضعف البرجوازية الوطنية وضعف الطبقات الدنيا في المجتمع …



إن وصول  البرجوازية الصغيرة  إلى السلطة ، إلى السيطرة  الطبقية ، أمر ممكن في ظروف  تاريخية محددة لكن  هذه  السيطرة  الطبقية ، تعد حالة عارضة ، حالة استثنائية ، حالة  " مغايرة  لمنطق التاريخ  " كما يقول مهدي عامل ؛ لأنها لا تحمل  مشروعا تطويريا ، ولا  تمثل  نظاما إنتاجيا  معينا ..


فوصولها إلى السلطة لا يتم عبر ثورة  سياسية تهدف  إلى  تغيير في علاقات الإنتاج ، ولا يتم أيضا بسبل  ديمقراطية ، لعدم  هيمنتها  في القطاعات الإنتاجية ، المحركة لعجلة الاقتصاد والتنمية …


فالبرجوازية الصغيرة حتى في ممارساتها للصراع وتغلفها بشعارات  ثوروية  يسارية  ، لا تهدف القضاء على  السيطرة  الطبقية ، فهي  بسبب  ازدواجية  حالتها الاقتصادية تعيش انفصاما يتجلى في  مواقف  متناقضة ، وأيديولوجيا متذبذبة ، ففي موقف يظهر البرجوازي  الصغير بثوب عامل متحمس للتحولات الاجتماعية ، وفي آخر يجسد  سلوك مالك  يرى  صورته  في مـرآة الطبقة المسيطرة .. نسيج غير متجانس  لا في الفكر ، ولا في العقيدة ، ولا في الموقف ..يفتقد  لنهج واضــح أو عقيدة متماسكة ؛ فمرة  تراها  تتماهى في  الشعائر والطقوس الدينية ، وأخرى في الشعارات القومية ، كما تجـدها تقتبس  مقولات أو فقرات  من الماركسية … خليط من  العقائد  والمصالح والرؤى  تتشابك  في  نسيج غير  متجانس ، كما أسلفنا قبل  قليل ….



إن  وصول  البرجوازية  الصغيرة  إلى السيطرة  الطبقية ، لا يتم إلا  عبر انقلابات عسكرية  يتم على أثرها انتقال   جهاز  الدولة  القمعي إلى  البرجوازية  الصغيرة دون  مس  أو تغيير يذكر في  بنية  الدولة فيما عدا بعض  المعالجات   الطفيفة ، التي ترمي  من  ورائها  بالأساس ، إلى تمتين سيطرتها ، وإحكام قبضتها حتى لا يفلت  من يديها زمام  الأمور ، فاستمراريتها معتمدة  بالأساس على جهاز الدولة  القمعي ، الجيش ..جهاز الأمن ..كما تعمد إلى  سـن بعض  التشريعات كدعائم لإدامة  سيطرتها ، كما تنفرد باستخدام وسائل الإعلام المختلفة من إذاعة ، وتلفزيون ، وصحافة ، وكتب تعليمية للغاية  نفسها، وفيها الكثير  من  التضليل …


من دلائل  وظواهر سلطة  البرجوازية  الصغيرة : حكم  الحزب  الواحد ، أو الحكم اللاحزبي، تغلب  السلطة  التنفيذية  على  السلطة  التشريعية ، الدور الكبير  للأجهزة التأديبية ، وجود نخبة من الموظفين المتميزين ، بروز القائد  المتنفذ ، والمتمتع   بسلطة  وتأثير  هائلين  ،  راجع  كتاب – البرجوازية  الصغيرة وخصائصها


إذا كان قد  أتيح  للبرجوازية  الصغيرة ، من الوصول  إلى السلطة ، فإن أحزابها لا تلبث أن تنكفئ على نفسها، تتحنط  في جهاز  حزبي ، يخضع لجهاز  الدولة ، ينعدم دورها ، ولا  يشفع لها لا إيديولوجيتها ولا  تـاريخها النضالي ، ولا ضخامة عـدد أعضائها ، فالحزب ينتهي  بالضرورة كما يقول مهدي عامل أيضا  إلى "  تفككه وتفسخه أو بقائه قزما  سياسيا هزيلا مهما  عظمت جثته  البيروقراطية " ..


إن البرجوازية  الصغيرة لا تعدم أية وسيلة  في  التعامل مع مختلف القوى  والتنظيمات على مختلف مواقعهم وعقائدهم  على  الساحة  الوطنية لجذبها بالإغراءات والمشاركة  الشكلية في السلطة ، لاحتوائها في  المحصلة وهي  تريهم دائما فزاعتها – جهازها  التأديبي – لهذا  فهي  تركزعلى  قيادات هذه  التنظيمات كأفراد ، فاحتواء أي  تنظيم يكون باحتواء رموزه ، وهـذا  ما  تفلح  به البرجوازية الصغيرة أحيانا كثيرة  للأسف .. حيث تتماهى إيديولوجية  تلك  التنظيمات مع إيديولوجية البرجوازية الصغيرة في علاقات تشابه وتشابك وتشارك ، وذلك في كثير من  القضايا والمواقف ، تنعكس  سلبا على  الجماهير وحركة  التنظيمات السياسية…


البرجوازية الصغيرة ، تعمد دوما إلى  تنميط  الحياة  السياسية ، وإلى  شـل الأفكار ،  فإذا  سمحت لحـزب مـا بممارسة  سياسية ، فهي  ترفض  أن يخلع أي حزب أو تنظيم على نشاطه  طابع  الصراع  الطبقي ، لأن  الهدف النهائي لأي صراع  طبقي ، هو بالنتيجة السيطرة على  جهاز  الدولة، وهـذا ما لا تقبل به البرجوازية الصغيرة ، لأن جهاز  الدولة ، هو حكر  عليها ، وهي أي الدولة مملكة  البرجوازية الصغيرة المحرمة ..


إن البرجوازية  الصغيرة تحاول  أن تطبع أي  صراع من قبل المعارضة والطبقات  الكادحة  الفقيرة بطابع الصراع بين  الأفكار فحسب ، أي أن البرجوازية الصغيرة ، تمثل كافة الشرائح، وتعبر عن تطلعات كافة فئات الشعب ، لهذا فمثل  هذه  التباينات ، لا تستوجب أية فرقة، أو تعارك ، كما  تزعم  وتضلل ، ولا بأس بعدها من مثل هذه التباينات ، طالما لا تمس  جهاز الدولة الحساس ،  والتي  تسعى  جاهدة لإظهار  الدولة بمظهر الحياد ؛ دولة  لجميع  المواطنين ، لا كجهاز قمعي يمثل  السيطرة الطبقية للبرجوازية الصغيرة ، وزيادة في الحرص ، فهي تقيد القوى المتحالفة معها بمحاذير ،  وممتنعات  وخطوط حمراء ، لا يسمح لأحد  بتجاوزها ، فهي  تحظر على التنظيمات  السياسية إثارة  مسألة  الديمقراطية ، لأن الديمقراطية  تعني في  النتيجة  حراك الشعب ؛ والبرجوازية الصغيرة  تعول علاوة على ما  لديها من  وسائل إغراء  وإخافة ، تعول على  همـود الشعب، وسباته  وخموله ؛ فرغم  أهمية  النضال ، وضرورته ، في سبيل  إشاعة  الديمقراطية  في  الحياة    السياسية   والاجتماعية … واهم  من يعتقد أن  البرجوازية الصغيرة  قد  تؤسس لمبادئ الديمقراطية  ، لأن  الديمقراطية نفي  لتفردها بالسلطة ، نفي  لتعدياتها ،  وتجاوزتها ، نفي لممارساتها في نهب  الوطن ، وإفقار المواطن….


تلكم  طبيعة البرجوازية الصغيرة ،  فلنتحــرر من أوهامنا  حيالها ، فلا بـد أن  يعاد  للتاريخ  منطقه  السليم ، لكي يسلك التاريخ  مساره  الصحيح….

 

البرجوازية هي، في جوهرها، طبقة الرأسماليين المالكين والمديرين للإنتاج الاجتماعي (أي الذي يشترك في إنتاجه أفراد المجتمع) والذين يتحكمون في هذا الإنتاج ووسائله، وهو ما يعني أنهم يستغلون العمال عن طريق التحكم في قوة عملهم.

والرأسماليون هم مجموعة صغيرة من الأشخاص تتركز في أيديهم الثروة، ويستطيعون بسهولة، بالنظر إلى ما لديهم من سلطة وثروة، إدارة النظام الاجتماعي بما فيه من بشر. والثروة التي يراكمها الرأسماليون لا يحصلون عليها بسبب جهدهم وعرقهم، الذي ربما يلعب أحيانًا دور محدود جدًا في ذلك، إنما يحصلون عليها بسبب سيطرتهم على أدوات الإنتاج التي تتيح لهم نهب عمل الآخرين. ويميل الرأسماليون إلى البحث عن المزيد من الأرباح عن طريق رفع معدلات استغلال العمال وزيادة فائض القيمة المأخوذ من عرقهم. ولذلك نجد أن الرأسمالي يسعى، في أوقات الأزمة، إلى تقليص أجور العمال، وإطالة يوم العمل، ودفع نفس الأجور في مقابل بيع العمال وقت عمل أكبر.

وعلى الرغم من أن بحث الرأسماليين باستمرار عن الأرباح، وروح المنافسة التي هي شيمة المجتمع الرأسمالي – الحر!! – تخلق تقسيم وصراع مصالح بين الرأسماليين. إلا أن هذا التضارب في المصالح لا يزعزع أبدًا وحدتهم في مواجهة العمال. فهذه الطبقة تعي جيدًا مصلحتها الواحدة. تتمثل هذه المصلحة المشتركة في ضرورة تعظيم الربح وتقليل الخسائر وضرورة الحفاظ على نظام الملكية الخاصة لأدوات الإنتاج وصيانته. والدولة الرأسمالية – كما نعلم جميعًا – هي التي تحقق، عمليًا، وحدة الطبقة الرأسمالية، وهي التي تصون مصالحها الأساسية؛ ربما أحيانًا حتى ضد مصالح جناح أو آخر من الطبقة ذاتها.

وفهم الثوريون الطبقي يقودهم إلى التأكيد على أن الرأسماليين، الذين هم أقلية ضيقة في المجتمع، لا يشكلون وحدهم الطبقة البرجوازية، وإنما تشتمل البرجوازية أيضًا على عائلات هؤلاء الرأسمالية وعلى المديرين وقادة الجيش والشريحة العليا والوسطى من القضاة والحكام الذين يديرون المجتمع من وجهة نظر المصالح الاجتماعية للرأسماليين، هذه الفئات تلعب دورًا رئيسيًا في إدارة والمحافظة على المجتمع الرأسمالي وهو ما يعني أنهم يساهمون في استغلال الطبقة العاملة. وبالتالي فهم جميعًا ينبغي أن يضافوا إلى البرجوازية لكونهم جزء لا يتجزأ من مشروعها الواحد، متفقين في المصلحة الواحدة وفي الموقع الطبقي الواحد. ومن ناحية أخرى فأجور هؤلاء جميعهم ليست مقابلاً لعملهم وإنما هي مقابل المشاركة في نهب فائض القيمة، المأخوذ من عرق العمال.

وتوجد العديد من القطاعات في المجتمع تلعب أحيانًا أدوارًا بارزة في مساعدة البرجوازية في إدارة المجتمع الرأسمالي كالشرائح العليا من الإداريين في الجهاز التعليمي، وكالصحفيين الكبار في المؤسسات الصحفية الحكومية. تساهم هذه الفئات في تشكيل وعي جماهير الفقراء والعمال، وتبث الأفكار التي تساعد على تدعيم استقرار المجتمع الرأسمالي. كما يساعد في إدارة هذا المجتمع الشرائح العليا من المهنيين، كالأطباء والمهندسين والمحامين. وبالرغم من ذلك، فإن القضية، فيما يتعلق بالوضع الطبقي لهؤلاء، تتمثل أولاً وأخيرًا في علاقتهم – المباشرة أو غير المباشرة – بعملية الإنتاج وبالطبقات الأخرى إذ يعمل العديد منهم بأجر محدود (الأطباء الصغار مثلاً) وبالتالي لا يمكن اعتبارهم من البرجوازية، ويعمل آخرين كرأسماليين (الأطباء مالكي المستشفيات)، وهؤلاء هم جزء من الطبقة البرجوازية.

وإذا كانت البرجوازية كطبقة قد ظهرت للوجود مع ظهور الرأسماليين، فهي قد تطورت مع تطور الرأسمالية. حيث أدى التطور والتثوير المستمر لأدوات الإنتاج إلى تطور في النظام الرأسمالي، وبالتالي إلى تطور أشكال الملكية. كان من نتيجة هذا التطور أن اختفت صورة الرأسمالي القديم المالك لمصنع أو مصنعين ويعمل عنده مئات قليلة من العمال وعدد من المديرين، وهي الصورة التي كانت واضحة في القرن 19. وبدلاً من هذه الصورة القديمة ظهرت الشركات المساهمة والشركات الضخمة عابرة القومية ومتعددة الجنسية. هذه الشركات، بالرغم من إننا يمكن أن نجد فيها مساهمين (ملاك) كثيرين وليس مالك واحد، وبالرغم من أن إدارتها يقوم عليها متخصصون منفصلون – نسبيًا – عن المالكين (يحصلون على حصة من فائض القيمة نظير قيامهم بالإدارة) إلا أن هذا الاختلاف في الأشكال لا يمكن أن ينفي الطبيعة الرأسمالية والوحشية لتلك الشركات. والحقيقة أنه كانت من نتائج هذا التطور أن ازدادت أهمية شريحة هامة وهي شريحة المديرين الكبار – المتحكمين المحترفين – الذين يديرون شركات ضخمة ويلعبون دور بارز كشركاء للبرجوازية، وتجمعهم معها وحدة المصلحة. هذه الشريحة، بدون شك، تدخل في تعريف البرجوازية، فهي تلعب دورًا في السيطرة واستغلال العمال، وتحصل في مقابل عملها على جزء من الأرباح. وتختلف هذه الفئة عن هؤلاء المديرين والموظفين المتوسطين الذين يلعبون دور خدم محدودي السلطة للرأسماليين يبيعون قوة عملهم.

وفي أحيان كثيرة تدخلت الدولة لتؤمم بعض الصناعات أو انتزعت لنفسها احتكار العمل في بعض المجالات، خاصة البنية الأساسية – كالطرق مثلاً. ويعتبر المديرين الكبار لهذه الصناعات والشركات جزءًا من الطبقة الرأسمالية. ويرتكب أدعياء الاشتراكية مغالطات انتهازية قذرة عندما يفرقون بين الرأسماليين في القطاع العام والقطاع الخاص، ففي الحقيقة لا توجد هذه التفرقة. ففي العديد من الدول لا يمكن أن نعتبر هؤلاء الذين يلعبون دور بارز في استغلال العمال باسم الدولة – في مجتمعات رأسمالية الدولة – إلا رأسماليين. ذلك أن تطور البرجوازية في هذه المجتمعات قادها إلى اتخاذ شكل البرجوازية البيروقراطية، كما هو الحال في مجتمعات مثل روسيا ستالين، وكوبا كاسترو، ومصر عبد الناصر.

ويتحكم في الأمر التطور الرأسمالي الذي بموجبه يتطور المجتمع في مراحل معينة، ولا يعرف الحدود الجامدة بين الطبقات، ويجعل قطاعات معينة تعيش نمط حياة الرأسمالي وتشارك في نهب فائض القيمة، كما يحول آخرين إلى عمال مأجورين.

تطور البرجوازية وسماتها:

نشأت البرجوازية بعد أن تطورت وسائل الإنتاج والتبادل داخل المجتمع الإقطاعي، وبعد أن بلغت هذه الوسائل حدًا معينًا من التقدم والرقي لم تعد فيه العلاقات الإقطاعية للملكية تتفق مع القوى المنتجة، وأصبحت تعرقل الإنتاج عوضًا عن تطويره، فجاء المجتمع البرجوازي الحديث وخلق وسائل الإنتاج والتبادل المناسبة له في عالم المنافسة الرأسمالية حيث توطدت الصناعة الكبرى وتأسست السوق العالمية.

ومن السمات الأساسية للبرجوازية، بالإضافة إلى وحدة مصلحتها، أنها في طريق إحداثها لتغييرات مستمرة على أدوات وعلاقات الإنتاج، تقوم بقلب العلاقات الاجتماعية ذاتها رأسًا على عقب. في عالم الرأسمالية المتوحش تصبح سمة العلاقات الاجتماعية كلها عدم الأمان. لا تبقى البرجوازية في هذا النظام (بكل ما يشتمله من مؤسسات كالأسرة، وقيم كالأخلاق… التي تخدم البرجوازية)، إلا على ما يتفق مع مصالحها، ومع هدف تحقيق الاستقرار الذي تجلب بواسطته مزيد من الربح.

غير أن السمة الأساسية جدًا للبرجوازية، والتي ترتبط بموقعها، وبتطور الصراع الطبقي أيضًا، هي أنها أضحت ضد التغيير الثوري لإنهاء مجتمع الاستغلال.

فهذه الطبقة صعدت في الغرب في القرنين السادس عشر والسابع عشر، وخاضت حربًا سياسية عاتية ضد القوانين الإقطاعية التي قيدت التراكم الرأسمالي واستبعدت شرائح برجوازية عديدة من المشاركة السياسية. وقاد احتياج هذه الطبقة للتغيير وثوريتها إلى استدعاء تأييد الجماهير الشعبية ضد خصومها، أمام المقاومة العنيدة من جانب الطبقة الحاكمة القديمة (الإقطاع). وهكذا فإن الثورة البرجوازية اتخذت شكل الصراع من أجل الحقوق السياسية العامة، من أجل أنظمة "ديمقراطية"، وصدرت إعلانات الماجنكارتا في إنجلترا، وأعلنت الثورة الفرنسية وثيقة حقوق الإنسان والماطن، وأكدت إنها ثورة الحرية والإخاء والمساواة. لكن الحقيقة أن هذه الديمقراطيات لم تنته بانتصار الفقراء وحكمهم. إذ شهدت الثورة البرجوازية الجمع بين طرح المساواة بين الجميع علنًا، وطرح حق المواطن في المشاركة في إقرار السياسة العامة (المساواة والديمقراطية السياسية) من جانب، وبين استمرار علاقات الاستغلال (اللا ديمقراطية والظلم الاجتماعي والاقتصادي) من جانب آخر. وكل ما تغير على صعيد الاستغلال هو حلول العلاقة بين الرأسمالي والعامل بدلاً من العلاقات بين الإقطاعي والفلاح.

ومن هذه الفترة غدت البرجوازية تقدر جيدًا المعنى الثمين للاستقرار، وهو الأمر الذي لا يعني سوى بقائها، وبقاء اعتصار العمال والفقراء. فأصبحت تعادي التغيير الثوري الذي سيسلب منها هذا الذهب المنهوب من عرق المستغلين.

البرجوازية والدولة:

يرتكب الإصلاحيون خطأ يليق بإصلاحيتهم، عندما يروجون الإدعاء الكاذب بأن الدولة تلعب دور محايد بين الطبقات. ويدللون على كذبهم بأن الدولة أحيانًا تتورط في صراع مع قسم من البرجوازية. هذا الكذب تفضحه طبيعة الرأسمالية ذاتها، حيث تلعب الدولة دور واسع، لا تقوم بموجبه فقط بحماية الرأسمالية والرأسماليين وأرباحهم عن طريق إرساء أسس الشكل والنظام الاجتماعي المناسبين لضمان هذه الحماية، بل يتجاوز ذلك إلى تنظيم عملية الاستغلال ليكون في أفضل صورة.

ولم يخطئ البيان الشيوعي عندما وصف الدولة بالجهاز التنفيذي للطبقة الرأسمالية فيقول: "البرجوازية بعد أن استولت على كل السلطة السياسية في الدولة التمثيلية الحديثة، قد جعلت هذه الحكومات الحديثة ليست سوى مجرد لجان إدارية تدير الشئون العامة لصالح الطبقة البرجوازية بأسرها".

إن هذا الدور للدولة هو الذي يقودها أحيانًا حتى للتدخل بالتأميم لصالح حماية الرأسماليين من المنافسة الخارجية، وكرد فعل لضعف رأس المال المحلى. وفي هذه الحالة تقوم الدولة ذاتها بدور الرأسمالي بكل ما يحويه هذا من استغلال ونهب. ولذلك، فلا ينبغي تأويل التأميم مثلاً على أنه اشتراكية، أو على أنه عداء من جانب الدولة لرأس المال، وإنما على أنه سياسة من جانب الدولة لحماية نظام الاستغلال الرأسمالي، حتى ولو كان هذا على حساب الرأسماليين الأفراد.

وأدعياء الاشتراكية عندما يتحدثون عن الدور المحايد للدولة، أو يتحدثون عن التوفيق بين الطبقات في الدولة البرجوازية – التي ليست سوى تنظيم للقوة وللعنف بقصد قمع الطبقة المستثمرة (البروليتاريا) – لا يتخلون فقط عن النضال الطبقي وعن هدف تحطيم الدولة، بل يتصورون إمكانية تحقيق الاشتراكية بصورة خيالية، ليس بصورة إسقاط سيادة الطبقة المستثمرة. تعتمد هذه الصورة المثالية والرجعية على أن الأقلية (البرجوازية) سوف تخضع حتمًا وبشكل سلمي للأكثرية (البروليتاريا).

ويؤكد لينين في الدولة والثورة أن هذه المثالية البرجوازية الصغيرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالاعتراف الخيالي بوجود الدولة – المحايدة – التي تقوم فوق الطبقات، وأنها تقود حتمًا إلى خيانة مصالح الطبقات الكادحة، وهو الأمر الذي تبينه خبرة ثورتي 1848 و1871 الفرنسيتين، والذي يثبت أيضًا من خبرة الاشتراك "الاشتراكي" بالوزارات البرجوازية في إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وغيرها من البلدان في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وحتى الآن، وهو الأمر الذي يحبه تمامًا الاشتراكيين الديمقراطيين أنصار الإصلاح لا الثورة.

البرجوازية والبروليتاريا:

لم يقض عالم الرأسمالية على التناقض بين الطبقات الذي أصبح الشيمة الأساسية لجميع المجتمعات. فقد أقام المجتمع البرجوازي الحديث، والذي ولد من أحشاء المجتمع الإقطاعي، طبقات جديدة وظروف جديدة للاضطهاد وأشكالاً جديدة للنضال بدلاً من القديمة. غير أن عصر الرأسمالية جعل التناقضات الطبقية أكثر حدة ووضوحًا، وتنقسم المجتمعات فيه إلى الطبقتين الأساسيتين البرجوازية والبروليتاريا.

وطريق التطور الرأسمالي خلق طبقة العمال التي تضطر لبيع نفسها لتعيش، ولا تجد عملاً إلا إذا كان عملها هذا ينمي رأس المال ويعني ربحًا للرأسمالية، والعمال المجبرين على بيع أنفسهم هم بضاعة تتعرض لكل تقلبات المنافسة والسوق.

تقف الطبقة العاملة دائمًا في مواجهة البرجوازية وتتناقض مصالحهم على طول الخط. حتى تنمو البرجوازية وتنتعش وتحقق أرباحًا، تحتاج لاستغلال واعتصار العمال، وبالتالي فمن مصلحتها استمرار النظام الرأسمالي كما هو ليكفل لها هذا. وحتى يحصل العمال على حقوقهم، وحتى يتخلصوا من القمع والاستغلال المستمر، يحتاجون للقضاء على النظام الرأسمالي الذي يحيا على دمائهم.

وفي طريق الرأسمالية الوحشي، فإن البرجوازية كثيرًا ما تواجه أزمات. وفي اندفاعها للتغلب على هذه الأزمات كثيرًا ما تدمر بعض قوى الإنتاج وتستولي على أسواق جديدة وتزيد استثمار أسواق قديمة، وباختصار تحضر باستمرار أزمات أعم وأهول. وفي هذا الطريق الذي فيه خلقت الرأسمالية الطبقة العاملة لتستغلها وتنهبها باستمرار يمكن أن يستخدم العمال ذات الأسلحة التي صنعتها – وخلقتها قبل ذلك – البرجوازية.

حيث يستطيع هؤلاء المستثمرين المنهوبين، فقط إذا ما اتحدوا بقيادة حزبهم الثوري، تحطيم هذا العالم الوحشي وإنهاء الاستغلال وبناء الاشتراكية.

دكتور جيفارا وسره فى مقتله – الموسوعه المصغره للدكتور أسامه فؤاد شعلان

 
 
 

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

 

إرنستو تشي جيفارا

 

 

 

             ملف:GuerrilleroHeroico.jpg    

 

إرنستو ‘تشي’ رافاييل جيفارا دِلاسيرنا (بالإسبانية: Ernesto ‘Che’ Rafael Guevara de la Serna)  Loudspeaker rtl.svg(؟\معلومات) (يُنطق گِڤارا) . اشتهر بلقب "تشي جيفارا"، أو "التشي"، أو "تشي" 14 يونيو 19289 أكتوبر 1967 – ثوري كوبي أرجينتيني المولد، كان رفيق فيدل كاسترو. يعتبر شخصية ثورية فذّة في نظر الكثيرين.

درس الطب في جامعة بوينس آيرس وتخرج عام 1953، وكان مصاباً بالربو فلم يلتحق بالخدمة العسكرية. قام بجولة حول أمريكا الجنوبية مع صديقه ألبيرتو غرانادو على متن دراجة نارية وهو في السنة الأخيرة من الطب وكونت تلك الرحلة شخصيته وإحساسه بوحدة أميركا الجنوبية و بالظلم الكبير الواقع من الإمبرياليين على المزارع اللاتيني البسيط. توجه بعدها إلى غواتيمالا ، حيث كان رئيسها يقود حكومة يسارية شعبية ، كانت من خلال تعديلات -وعلى وجه الخصوص تعديلات في شؤون الأرض والزراعة- تتجه نحو ثورية اشتراكية. وكانت الإطاحة بالحكومة الغواتيمالية عام 1954 بانقلاب عسكري مدعوم من قبل وكالة المخابرات المركزية.

في عام 1955 قابل جيفارا المناضلة اليسارية "هيلدا أكوستا" من "بيرو" في منفاها في جواتيمالا، فتزوجها وأنجب منها طفلته الأولى، وهيلدا هي التي جعلته يقرأ للمرة الأولى بعض الكلاسيكيات الماركسية، إضافة إلى لينين و تروتسكي و ماو تسي تونغ ماو.

سافر جيفارا للمكسيك بعد أن حذرته السفارة الأرجنتينية من أنه مطلوب من قبل المخابرات المركزية ، والتقى هناك راؤول كاسترو المنفي مع أصدقائه الذين كانوا يجهزون للثورة وينتظرون خروج فيدل كاسترو من سجنه في كوبا. ما إن خرج فيديل كاسترو من سجنه حتى قرر جيفارا الانضمام للثورة الكوبية، وقد رأى فيدل كاسترو أنهم في أمس الحاجة إليه كطبيب.

سيرة أرنستو تشي جيفارا

"يجب أن نتذكر دائماَ أن الإمبريالية نظام عالمي، هو المرحلة الأخيرة من الإستعمار، ويجب أن تهزم بمواجهة عالمية."هذا ما قاله أرنستو غيفارا

ولد جيفارا في 14 يونيو 1928 في روزاريو (الأرجنتين). أصيب بالربو منذ طفولته ولازمه المرض طوال حياته.ومراعاة لصحة ابنها المصاب بالربو استقرت أسرته في ألتا غراسيا في السيرا دو كوردوبا. وفيها أسس والده لجنة مساندة للجمهورية الإسبانية عام1937, وفي 1944 استقرت الأسرة في بيونس ايريس.

ومن 1945 إلى 1953 أتم إرنيستو بنجاح دراساته الطبية. و بسرعة جعلته صلته بأكثر الناس فقرا وحرمانا وبالمرضى مثل المصابين بالجذام، وكذا سفره المديد الأول عبر أمريكا اللاتينية، واعيا بالتفاوت الاجتماعي وبالظلم.

إمتهن الطب، إلا أنه ظل مولعاَ بالأدب والسياسة والفلسفة، سافر أرنستو تشي غيفارا إلى غواتيمالا عام 1954 على أمل الانضمام إلى صفوف الثوار لكن حكومة كاستيلو أرماس العميلة للولايات المتحدة الأميركية قضت على الثورة. وانتقل بعد ذلك إلى المكسيك حيث التقى بفيدل كاسترو وأشعلوا الثورة ضد نظام حكم "باتيستا" الرجعي حتى سقوطه سنة 1959. وتولى منصب رئيس المصرف الوطني سنة 1959. ووزارة الصناعة (1961 -1965).

حصل تشي بالكاد على شهادته لما غادر من جديد الأرجنتين نحو رحلة جديدة عبر أمريكا اللاتينية. وقد كان عام 1951، خلال رحلته الأولى، قد لاحظ بؤس الفلاحين الهنود. كما تبين استغلال العمال في مناجم النحاس بشيلي والتي تملكها شركات أمريكية. وفي عام 1953 في بوليفيا والبيرو، مرورا بباناما وبلدان أخرى، ناقش مع منفيين سياسيين يساريين من كل مكان تقريبا، ولاسيما مع كاسترويين كوبيين. تسيس، وفي تلك اللحظة قرر فعلا الالتحاق بصفوف الثوريين. واعتبر نفسه آنذاك شيوعيا.

وفي العام 1954 توقف في غواتيمالا التي كانت تشهد غليانا ديمقراطيا في ظل حكومة جاكوب أربنز. وشارك تشي في مقاومة الانقلاب العسكري الذي دبرته المخابرات الأمريكية والذي انهى الإصلاحات الزراعية التي قام بها أربنز، وستطبع هذه التجربة فكره السياسي.

التحق آنذاك بالمكسيك. وهناك تعرف في تموز/ يوليو 1955 على فيديل كاسترو الذي لجأ إلى ميكسيكو بعد الهجوم الفاشل على ثكنة مونكادا في سانتياغو دو كوبا. وجنده كاسترو طبيبا في البعثة التي ستحرر كوبا من ديكتاتورية باتيستا. وهناك سمي بتشي وهو تعبيير تعجب يستعمله الأرجنتينيون عمليا في نهاية كل جملة.

وفي حزيران/يونيو 1956 سجن تشي في مكسيك مع فيدل كاسترو ومجموعة متمردين كوبيين. واطلق سراحهم بعد شهرين.

1956-1965 الثورة الكوبية

بدءا من 1965 ارتمى تشي مع رفاقه في التحرير الوطني

يوم 9 أكتوبر 1967 مات تشي غيفارا إذ اغتاله الجيش البوليفي ومستشارو وكالة المخابرات المركزية الأمريكية

 الثورة الكوبية

في 1959 اكتسح رجال حرب العصابات هافانا برئاسة فيدل كاسترو واسقطوا الديكتاتورية العسكرية لفولجنسيو باتيستا. هذا برغم تسليح حكومة الولايات المتحدة وتمويلها لباتيستا ولعملاء الـ CIA داخل جيش عصابات كاسترو.

دخل الثوار كوبا على ظهر زورق ولم يكن معهم سوى ثمانين رجلا لم يبق منهم سوى 10 رجال فقط، بينهم كاسترو وأخوه "راءول" وجيفارا، ولكن هذا الهجوم الفاشل أكسبهم مؤيدين كثيرين خاصة في المناطق الريفية، وظلت المجموعة تمارس حرب العصابات لمدة سنتين وخسروا نصف عددهم في معركة مع الجيش.

كان خطاب كاسترو سبباً في إضراب شامل، وبواسطة خطة جيفارا للنزول من جبال سييرا باتجاه العاصمة الكوبية تمكن الثوار من دخول العاصمة هافانا في يناير 1959 على رأس ثلاثمائة مقاتل، ليبدأ عهد جديد في حياة كوبا بعد انتصار الثورة وإطاحتها بحكم الديكتاتور "باتيستا"، وفي تلك الأثناء اكتسب جيفارا لقب "تشي" الأرجنتيني، وتزوج من زوجته الثانية "إليدا مارش"، وأنجب منها أربعة أبناء بعد أن طلّق زوجته الأولى.

برز تشي جيفارا كقائد ومقاتل شرس جدا لا يهاب الموت و سريع البديهة يحسن التصرف في الأزمات. لم يعد جيفارا مجرد طبيب بل أصبح قائدا برتبة عقيد، وشريك فيدل كاسترو في قيادة الثورة، وقد أشرف كاسترو على إستراتيجية المعارك بينما قاد وخطط جيفارا للمعارك.

عرف كاسترو بخطاباته التي صنعت له وللثورة شعبيتها، لكن جيفارا كان خلف أدلجة الخطاب وإعادة رسم ايديولوجيا الثورة على الأساس الماركسي اللينيني.

 جيفارا وزيراً

صدر قانون يعطي الجنسية والمواطنية الكاملة لكل من حارب مع الثوار برتبة عقيد، ولم توجد هذه المواصفات سوى في جيفارا الذي عيّن مديرا للمصرف المركزي وأشرف على محاكمات خصوم الثورة وبناء الدولة في فترة لم تعلن فيها الثورة عن وجهها الشيوعي، وما أن أمسكت الثورة بزمام الأمور -وبخاصة الجيش- حتى قامت الحكومة الشيوعية التي كان فيها جيفارا وزيراً للصناعة وممثلاً لكوبا في الخارج ومتحدثاً باسمها في الأمم المتحدة. كما قام بزيارة الإتحاد السوفيتي والصين، واختلف مع السوفييت على إثر سحب صورايخهم من كوبا بعد أن وقعت الولايات المتحدة معاهدة عدم اعتداء مع كوبا.

تولى جيفارا بعد استقرار الحكومة الثورية الجديدة –وعلى رأسها فيدل كاسترو- على التوالي، وأحيانا في نفس الوقت المناصب التالية:

  • سفير منتدب إلى الهيئات الدولية الكبرى.
  • منظم الميليشيا.
  • رئيس البنك المركزي.
  • مسئول التخطيط.
  • وزير الصناعة.

ومن خلال هذه المناصب قام الـ"تشي" بالتصدي بكل قوة لتدخلات الولايات المتحدة؛ فقرر تأميم جميع مصالح الدولة بالاتفاق مع كاسترو؛ فشددت الولايات المتحدة الحصار على كوبا، وهو ما جعل الحكومة الكوبية تتجه تدريجيا نحو الاتحاد السوفيتي. كما أعلنت عن مساندتها لحركات التحرير في كل من: تشيلي، وفيتنام، والجزائر.

 اختفائه

لم يرتح جيفارا للحياة السياسية فاختفى، ونشرت مقالات كثيرة عن مقتله لكي يرد لعل رده يحدد مكانه لكنه لم يرد.

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية شائعات تدعي فيها اختفاء إرنستو تشي جيفارا في ظروف غامضة، ومقتله على يد زميله في النضال القائد الكوبي فيدل كاسترو، ممااضطر الزعيم الكوبي للكشف عن الغموض الذي اكتنف اختفائه من الجزيرة للشعب الكوبي فأدلى بخطابه الشهير الذي ورد في بعض أجزائه ما يلي:

«لدي هنا رسالة كتبت بخط اليد، من الرفيق إرنستو جيفارا يقول فيها: أشعر أني أتممت ما لدي من واجبات تربطني بالثورة الكوبية على أرضها، لهذا أستودعك، وأستودع الرفاق، وأستودع شعبك الذي أصبح شعبي. أتقدم رسميا باستقالتي من قيادة الحزب، ومن منصبي كوزير، ومن رتبة القائد، ومن جنسيتي الكوبية، لم يعد يربطني شيء قانوني بكوبا.»

في أكتوبر 1965 أرسل جيفارا رسالة إلى كاسترو تخلى فيها نهائيا عن مسؤولياته في قيادة الحزب، وعن منصبه كوزير، وعن رتبته كقائد، وعن وضعه ككوبي، إلا أنه أعلن عن أن هناك روابط طبيعة أخرى لا يمكن القضاء عليها بالأوراق الرسمية، كما عبر عن حبه العميق لكاسترو ولكوبا، وحنينه لأيام النضال المشترك.

أكدت هذه الرسالة إصراره على عدم العودة إلى كوبا بصفة رسمية، بل كثائر يبحث عن ملاذ آمن بين الحين والآخر. ثم أوقف مساعيه الثورية في الكونغو وأخذ الثائر فيه يبحث عن قضية عالمية أخرى.

و قد قال في ذلك: "..ان الثورة تتجمد وان الثوار ينتابهم الصقيع حين يجلسون فوق الكراسي، وأنا لا أستطيع أن أعيش و دماء الثورة مجمدة داخلي."

 الكونغو

جيفارا في الكونغو

في عام 1965 سافر جيفارا إلى الكونغو وسعى لإقامة مجموعات حرب عصابات فيها. ومع أن فكرته لم تلق صدى واسعا لدى بعض القادة، أصر جيفارا على موقفه، وتموه بملابس رجل أعمال ثري، لينطلق في رحلة طويلة سافر فيها من بلد إلى آخر ليواجه المصاعب تلو الأخرى.

ذهب "تشي" لأفريقيا مسانداً للثورات التحررية، قائدا لـ 125 كوبيا، ولكن فشلت التجربة الأفريقية لأسباب عديدة، منها عدم تعاون رؤوس الثورة الأفارقة، واختلاف المناخ واللغة، وانتهى الأمر بالـ"تشي" في أحد المستشفيات في براغ للنقاهة، وزاره كاسترو بنفسه ليرجوه العودة، لكنه بقي في زائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية) محارباً بجانب قائد ثورة الكونغو باتريس لومومبا، لكنه فجأة ظهر في بوليفيا قائدا لثورة جديدة، ولم يوثق هذه المرحلة سوى رسائله لفيديل كاسترو الذي لم ينقطع الاتصال معه حتى أيامه الأخيرة.

نضاله فى بوليفيا

لم يكن مشروع "تشي" خلق حركة مسلحة بوليفية، بل التحضير لرص صفوف الحركات التحررية في أمريكا اللاتينية لمجابهة النزعة الأمريكية المستغلة لثروات دول القارة. منذ بداية عام 1967 وجد جيفارا نفسه مع مقاتليه العشرين، وحيداً يواجه وحدات الجيش المدججة بالسلاح بقيادة السي أي إيه في براري بوليفيا الاستوائية. أراد جيفارا أن يمضي بعض الوقت في حشد القوى والعمل على تجنيد الفلاحين والهنود الحمر من حوله، ولكنه أجبر على خوض المعارك مبكراً.

وقد قام "تشي" بقيادة مجموعة من المحاربين لتحقيق هذه الأهداف، وقام أثناء تلك الفترة الواقعة بين 7 نوفمبر 1966 و7 أكتوبر 1967 بكتابه يوميات المعركة.

 اغتياله

ألقي القبض على اثنين من مراسلي الثوار، فاعترفوا تحت قسوة التعذيب أن جيفارا هو قائد الثوار. فبدأت حينها مطاردة لشخص واحد. بقيت السي أي أيه على رأس جهود الجيش البوليفي طوال الحملة، فانتشر آلاف الجنود لتمشيط المناطق الوعرة بحثا عن أربعين رجلا ضعيفا وجائعا. قسم جيفارا قواته لتسريع تقدمها، ثم أمضوا بعد ذلك أربعة أشهر متفرقين عن بعضهم في الأدغال. إلى جانب ظروف الضعف والعزلة هذه، تعرض جيفارا إلى أزمات ربو حادة، مما ساهم في تسهيل البحث عنه ومطاردته

 

.

في يوم 8 أكتوبر 1967 وفي أحد وديان بوليفيا الضيقة هاجمت قوات الجيش البوليفي المكونة من 1500 فرد مجموعة جيفارا المكونة من 16 فرداً، وقد ظل جيفارا ورفاقه يقاتلون 6 ساعات كاملة وهو شيء نادر الحدوث في حرب العصابات في منطقة صخرية وعرة، تجعل حتى الاتصال بينهم شبه مستحيل. وقد استمر "تشي" في القتال حتى بعد موت جميع أفراد المجموعة رغم إصابته بجروح في ساقه إلى أن دُمّرت بندقيته (م-2) وضاع مخزن مسدسه وهو مايفسر وقوعه في الأسر حياً. نُقل "تشي" إلى قرية "لاهيجيرا"، وبقي حياً لمدة 24 ساعة، ورفض أن يتبادل كلمة واحدة مع من أسروه. وفي مدرسة القرية نفذ ضابط الصف "ماريو تيران" تعليمات ضابطيه: "ميجيل أيوروا" و"أندريس سيلنيش" بإطلاق النار على "تشي".

دخل ماريو عليه متردداً فقال له "تشي": أطلق النار، لا تخف؛ إنك ببساطة ستقتل مجرد رجل"، لكنه تراجع، ثم عاد مرة أخرى بعد أن كرر الضابطان الأوامر له فأخذ يطلق الرصاص من أعلى إلى أسفل تحت الخصر حيث كانت الأوامر واضحة بعدم توجيه النيران إلى القلب أو الرأس حتى تطول فترة احتضاره، إلى أن قام رقيب ثمل بإطلاق رصاصه من مسدسه في الجانب الأيسر فأنهى حياته

 

.

وقد رفضت السلطات البوليفية تسليم جثته لأخيه أو حتى تعريف أحد بمكانه أو بمقبرته حتى لا تكون مزاراً للثوار من كل أنحاء العالم.

وقد شبّت أزمة بعد عملية اغتياله وسميت بأزمة "كلمات جيفارا" أي مذكراته. وقد تم نشر هذه المذكرات بعد اغتياله بخمسة أعوام وصار جيفارا رمزاً من رموز الثوار على الظلم. نشر فليكس رودريجيس، العميل السابق لجهاز المخابرات الأميركية (CIA) عن إعدام تشي جيفارا. وتمثل هذه الصور آخر لحظات حياة هذا الثوري الأرجنتيني قبل إعدامه بالرصاص بـ"لا هيجيرا" في غابة "فالي غراندي" ببوليفيا، في 9 أكتوبر(تشرين الأول) من عام 1967. وتظهر الصور كيفية أسر تشي جيفارا، واستلقائه على الأرض، وعيناه شبه المغلقتان ووجهه المتورم والأرض الملطخة بدمه بعد إعدامه. كما تنهي الصور كل الإشاعات حول مقتل تشي جيفارا أثناء معارك طاحنة مع الجيش البوليفي. وقبيل عدة شهور، كشف السيد فليكس رودريجيس النقاب عن أن أيدي تشي جيفارا بُترت من أجل التعرٌف على بصمات أيديه. في العام 1997م كشف النقاب عن جثمانه وأعيد إلى كوبا، حيث قام الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو بدفنة بصفة رسمية.

 

نصب تذكاري لدخول تشي إلى سانتا كلارا بكوبا

بعض أقوال تشي جيفارا:

•لا يهمني متى واين سأموت. •لا أعرف حدوداَ فالعالم بأسره وطني. •ان الطريق مظلم و حالك فاذا لم تحترق انت وانا فمن سينير الطريق. •اما أن ينتصر أو يموت. وكثيرون سقطوا في طريق النصر الطويل. •الثوار يملؤون العالم ضجيجا كي لا ينام العالم بثقله على أجساد الفقراء. •لن يكون لدينا ما نحيا من أجله، ان لم نكن على استعداد أن نموت من أجله. •أؤمن بأن النضال هو الحل الوحيد لأولئك الناس الذين يقاتلون لتحرير أنفسهم. •الثورة قوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، باقية كالسنديان، عميقة كحبنا الوحشي للوطن. •أنا لست محررا، المحررين لا وجود لهم، فالشعوب وحدها هي من تحرر نفسها. •انني أحس على وجهي بألم كل صفعة توجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني • "..ان الثورة تتجمد وان الثوار ينتابهم الصقيع حين يجلسون فوق الكراسي، وأنا لا أستطيع أن أعيش و دماء الثورة مجمدة داخلي."

سيظل صدى هذه الكلمات يتردد، ويلهم المئات في مكان وزمان، ما دام الظلم والعنف يسود هذا العالم.

عام 1968، غضب شبان العالم وخرجوا إلى الشوارع معلنين أنهم يستطيعون إنهاء الحروب وتغيير ملامح العالم، وقد تحول هذا الرجل الثائر بعد موته إلى شهيد لقضاياهم. أصبح يمثل أحلام ورغبات الملايين ممن يحملون صوره. علماً أنه كان يمثل أيضا مجموعة من التناقضات، وكأن الموت حول ملامحه، ما يوحي بأنه لو منحه أعداؤه الحق في الحياة، لربما عجزت أسطورته عن احتلال هذا المدى العالمي الذي تنعم به اليوم.

نضاله

كره تشي اتكال الثورة الكوبية على الاتحاد السوفيتي، واستمر في ابتكار وسائل أخرى للحصول على التمويل وتوزيعه. ولأنه الوحيد الذي درس فعلا أعمال كارل ماركس بين قادة حرب العصابات المنتصرين في كوبا، فانه كان يحتقر التحريفيين ومافيا الحزب الذين صعدوا على أكتاف الآخرين في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية، وفي كوبا أيضا.

كشف (آي إف ستون) كيف انهمك تشي جيفارا في نقاش علني، أثناء مؤتمر في مدينة بونتي ديل استي بأوروجواي مبكراً في 1961 (وهو المولود في الأرجنتين حيث درس الطب هناك) مع بعض شباب اليسار الجديد من نيويورك. أثناء تلك المناقشة، مر بهم اثنان من جهاز الحزب الشيوعي الأرجنتيني. لم يستطع جيفارا أن يمنع نفسه من الصياح بصوت عال، "هيي، لماذا أنتم هنا، أمن اجل أن تبدءوا الثورة المضادة؟"

مثّل تشي الكثيرين في الحركة الناشئة ارادتهم على الحركات الثورية للسكان الأصليين.

وبالفعل فإن الثورة في كوبا، على عكس المفاهيم المعاصرة للكثيرين في الولايات المتحدة اليوم، كانت مستقلة، وفي بعض الأحيان معارضة للحزب الشيوعي الكوبي. ولقد أخذ بناء مثل هذه العلاقة -التي لم يكن من السهل صنعها- عدة سنوات فقط بعد الثورة ونجحت في أخذ سلطة الدولة وتأسيسها، دافعة إلى الاندماج بين القوى الثورية والحزب -الاندماج الذي لم يضع نهاية لمشاكل جيفارا والثورة الكوبية نفسها.

إحدى تلك المشاكل هي اعتماد كوبا المتزايد على الاتحاد السوفيتي (في بعض الأوجه يماثل الاعتماد المتزايد لبعض المنظمات الراديكالية على منح المؤسسات في صورة أموال ولوازم لولبية أخرى). قررت الحكومة أثناء احتياجها اليائس للنقد من أجل شراء لوازم شعبها الضرورية -وبعد نقاش مرير- قررت أن تضيع فرصة تنويع الزراعة في كوبا من أجل التوسع في محصولها النقدي الرئيسي، قصب السكر، الذي يتم تبادله أمام البترول السوفيتي، لتستهلك جزء من هذا البترول وتعيد بيع الباقي في السوق العالمي. وبالتدريج فقدت كوبا، بالرغم من تحذيرات تشي (والآخرين)، القدرة على إطعام شعبها نفسه -وهي المشكلة التي بلغت أبعادا مدمرة بانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.

وهي نفس الأزمات التي أحدقت بالاتحاد السوفيتي والدول التي كان معترفا بها كدول اشتراكية عندما سعوا وراء النموذج الصناعي للتنمية وحاولوا أن يدفعوا ثمنه بالإنتاج والتنافس في السوق العالمي. كان رد فعل تشي: لا تنتج من أجل السوق العالمي. ارفض تحليلات التكلفة/المنفعة (cost/benefit) كمعيار لما ينبغي إنتاجه. آمن تشي بأن المجتمع الجديد حقيقة، وعليه أن يجعل طموحه هو ما يحلم به شعبه من أجل المستقبل، وأن يعمل على تنفيذه فورا في كل أوان ومكان. وحتى تبلغ ذلك، على الثورات الشيوعية أن ترفض معيار "الكفاءة" وعليها أن ترعى المحاولات المجتمعية المحلية حتى تخلق مجتمعا أكثر إنسانية بدلاً من ذلك.

 أممية تشي وعلاقته بالماركسية

ارتبط تشي جيفار ارتباطا وثيقا بالماركسية اللينينية في شبابه حيث كان عضوا في الشبيبة الشيوعية الأرجنتينية .

أممية وثورية تشي وارتباطه المميز بالفقراء والمنبوذين في كل مكان، ورفضه الاعتراف بقداسة الحدود القومية في الحرب ضد إمبريالية الولايات المتحدة، ألهمت الحركات الراديكالية الجديدة في العالم كله. نادى تشي الراديكاليين لنحول أنفسنا إلى شيء جديد، أن نكون اشتراكيين قبل الثورة، هذا إذا ما كان مقدراً لنا أن يكون لدينا أمل في أن نحقق فعلا الحياة التي نستحق أن نعيشها. نداؤه "بأن نبدأ العيش بطريقة لها معنى الآن" تردد صداه عبر الجيل بأكمله، فاتحا ذراعيه ليصل بدرجة كبيرة من ناحية إلى ثورية ماو ومن ناحية أخرى ممتدا نحو ماركس. من خلال الحركة، ومن خلال انتزاع مباشرة الثورة عن طريق الاشتباك مع الظلم بكل أشكاله، في كل لحظة، ومن خلال وضع مثاليات المرء فورا في الممارسة العملية، صاغ تشي من التيارات الفلسفية المعاصرة الرئيسية موجة مد من التمرد مما جعل اطروحاته قريبة من الطرح الماوي الجديد (الماركسية اللينينية الماوية )

حب تشي للناس أخذه أولا إلى الكونغو ثم إلى بوليفيا، حيث نظم فرقة من رجال حرب العصابات لتكون، كما كان يتعشم، عاملا مساعدا على الإلهام بالثورة، ولم ينس ان يمر بمصر والجزائر في طريقه ليلتقى الزعيم المصري جمال عبد الناصر والرئيس الجزائري أحمد بن بلة اللذان كانا رموزاً للثورة العربية آنذاك.

تشي جيفارا وعبد الناصر في لقاء من التاريخ

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

عبد الناصر يسلم وسام الثورة المصرية لتشي جيفارا

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

حوار بين تشي وجمال
بعد وصول ارنستو تشي جيفار الى مصر..

استقبله عبد الناصر وشدّ على يده.. ودار حديث
عبد الناصر: ما بك يا تشي
تشي: انتصرت الثورة في كوبا، بدأنا في تحقيق ما كنت احلم به، ولكن، ليس طموحي ان انشأ المصانع في كوبا، ولا ان اتسلم وزارات ولا مسؤوليات فيها، انا احلم في الثورة الكبرى، احلم بالاممية ان تتحقق، احلم بانتصار الخير على الشر، احلم بغد الاممية يوحد البشر..
عبدالناصر: وماذا بعد؟
تشي: قصدتك لاستشيرك بعد خيبتي في الكونغو
عبد الناصر مقاطعا: انت رجل ابيض.. هناك مفهوم الظلم مختلف.. الظلم قائم على الابيض والاسود..
تشي: فكرت في ان اذهب الى بوليفيا.. هناك يمكن ان نطلق ثورتنا العالمية.. يمكن ان تكون الشرارة.. في الثورة اجد نفسي.. .

عبد الناصر ( مقاطعا أياه ) : ما قلته رائع، ولكن، دعني اقرب لك الصورة.. الثورة جميلة، شبهها بعلاقة بين رجل وامرأة، التعارف في البداية، المغامرات ثم الخطوبة، كلها مراحل جميلة، لا يوجد فيها مسؤوليات، نعيش هيام الحب، نحب الثورة، نحب التمرد، الى ان نصل الى الزواج، الزواج مسؤولية وجدّ.. انت تريد فقط من الثورة ما هو قبل الزواج.

ضحكا سويا، دون ان يقنع احد الاخر بوجهة نظره..

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

***************************************

بعض مما قال محمد حسنين هيكل عن اللقاء

من المعروف ان
الرئيس عبد الناصر كان لا يولى الكوبيين وسياساتهم الكثير من الاهتمام .

ولم يكن هناك أى اتصال حقيقى بين الحركتين حتى يونيو 1959 عندما وصل تشى جيفارا إلى القاهرة في زيارة لمدة خمسة عشر يوما لدراسة تجربة الإصلاح الزراعى في مصر .

في هذا اللقاء، روى تشى لعبد الناصر إنه عندما كان كاسترو يجابه المصاعب والنكسات-وهو يقود حرب العصابات في قمم التلال الكوبية في سنة 1956 — كان يستمد كثيرا من الشجاعة من الطريقة التى صمدت بها مصر للعدوان الثلاثي البريطاني- الفرنسى- الإسرائيلى . وقال إن عبد الناصر كان مصدر قوة روحية وأدبية لرجاله.

إلا أنه عندما بدأ الرجلان يتطرقان إلى موضوع الإصلاح الزراعى، بدا الاختلاف في وجهات النظر واضحا بينهما

 

 

 

أعماله

كمعظم الشباب اليساريين في فترات الدراسة في النصف الأول من القرن الماضي، مارس جيفارا الكتابة شعرا ونثرا. ومن أعماله قصيدة ماريا العجوز التي تكشف عن جانب من شخصية جيفارا [1]

ماريا العجوز

ماريا العجوز، ستموتي

احدثك بجدية

كانت حياتك مسبحة من الصعاب

انكر عليك حياة الامل

ولا تطلبي الموت رحمة

لتشاهدي غزلانك الهجين تكبر

لا تفعليها

لا تصلي لرب

انكر عليك حياة الامل

 كتبه

  • حرب العصابات (1961) MAFIA WARS
  • الإنسان والاشتراكية في كوبا (1967).
  • ذكريات الحرب الثورية الكوبية (1968)
  • الأسفار تكون الشباب … والوعي!
  • الإنسان الجديد
  • مـانسيتك

 رثاء جيفارا

وهناك الكثير من الشعراء الشيوعيين وغير الشيوعيين رثوا تشي غيفارا ومن أشهرهم الشاعر أحمد فؤاد نجم في قصيدة ”جيفارا مات و الشاعر عبد الرحمن يوسف في قصيدة على بعد خلد و نصف والشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي عن موت طائر البحر ،وقصيدة الشاعر الأمير طارق آل ناصر الدين

 المصادر

 وصلات خارجية