ركب الانقلابيون جناح الليل، فاودعوا رئيس الجمهورية ناظم القدسي سجن المزةوذهبوا باكين أمام جمال عبد الناصر طالبين اعادة الوحدة، وواضعين أنفسهم في تصرفه يفعل بهم ما يشاء. رفضهم عبد الناصر

 

Dr Usama Fouad Shaalan MD;PhD- الموسوعه المصغره للدكتور اسامه فؤاد شعلان 

مصر وسوريه
ليس المهم أن تبقى سوريا مع مصر جزءاً من الجمهورية العربية المتحدة ولكن الأهم أن تبقى سوريا» .. بهذه الكلمات المصرية من القاهرة الحريصة على سلامة سوريا، في السادس والعشرين من سبتمبر عام 61 رد الزعيم العربي جمال عبد الناصر على إعلان قيادة الانقلاب في دمشق الانفصال عن دولة الوحدة التي أعلنها الرئيسان شكري القوتلي وعبد الناصر في الثاني والعشرين من فبراير عام 58 .
ففي مثل هذا اليوم منذ واحد وخمسين عاما «قامت دولة كبرى في هذا الشرق، ليست دخيلة فيه ولا غاصبة، ليست عادية عليه ولا مستعدية .. دولة تحمي ولا تهدد، تصون ولا تبدد، تقوي ولا تضعف، توحد ولا تفرق .. تشد أزر الشقيق، وترد كيد العدو، لا تتحزب ولا تتعصب، لا تنحرف ولا تنحاز .. تؤكد العدل، وتعزز السلام، وتوفر الرخاء لها ولمن حولها من البشر جميعا بقدر ما تتحمل وتطيق»..
بهذا الإعلان التاريخي لقيام دولة الوحدة، كتبت شهادة ميلاد أول دولة وحدوية في تاريخ العرب الحديث بين مصر وسوريا، في أول خطوة رسمية عربية استجابة لإرادة شعبية عربية غلابة، لتصحيح الأوضاع التقسيمية التي خلفها الاستعمار بخرائط تهشيم الأمة العربية في سايكس بيكو الأولى، ولايزال يواصلها بين البلدان العربية وداخل الأوطان العربية لمنع قيام أية وحدة وطنية وبالتالي منع قيام الوحدة العربية الكبرى.
وبينما كانت تلك الخطوة الوحدوية، تمثل للشعب العربي الخطوة الإستراتيجية الأولى لتغيير المشهد العربي من التجزئة إلى الوحدة ومن الضعف إلى القوة ومن التخلف إلى التقدم، ولإعادة تصحيح الخلل الواقع بالتجزئة على الأرض العربية منذ خرائط التقسيم الاستعماري التي مزقت الخريطة العربية، وأبقت كل جزء غير قادر على تحقيق أمنه أو بناء نهضته بينما يراد لهذه الخريطة العربية أن تزداد تجزئة الآن بخرائط صهيو أميركية شرق أوسطية متوسطية جديدة، وذلك لابتعاد العرب عن إدراك ضرورة الاتحاد فيما بينهم والاتحاد فقط مع غير أشقائهم / في عصر الاتحادات غير العربية الكبرى من أوروبا إلى افريقيا ومن آسيا الجنوبية إلى أميركا الجنوبية.
إن القيمة الأساسية لهذه الخطوة الوحدوية الإستراتيجية جاءت بتعبيرها عن إرادة شعبية لإزالة مخلفات الاستعمار، الذي لا يريد لهذه الأمة أن تستعيد ذاتها من جديد، فلا يريد لها وحدة ولا تقدم ولا حرية، بل أجزاء ضعيفة لفرض إرادته السياسية عليها، ولتمكين قاعدته الاستعمارية إسرائيل أن تكون الدولة الإقليمية الأقوى، كعصا غليظة يضرب بها أي محاولة لوحدة وطنية، وفاصلا جغرافيا يمنع اتصال الأرض العربية.
إن فشل التجربة الوحدوية المصرية السورية سواء لخطأ في تصميم البناء أو إدارة الحركة، أو لتآمر القوى المعادية لإفشال هذه التجربة لا يعني سقوط مبدأ الوحدة الذي مازال يملأ وجدان الشعب العربي، ولا يعني أنها لم تنجح بصياغات أخرى سواء بالنموذج الاتحادي في التجربة الإماراتية أو بالنموذج الوحدوي في التجربة اليمنية .
وإنما يعني أن نتعلم من أخطاء تجاربنا لنقيم البناء الصحيح، ولا مانع أن نتعلم من أوروبا التي احتفلت بإزالة الحدود بين دولها الـ 25 بينما نحن لا نزال نحتفل بترسيم الحدود، أو حتى من افريقيا التي تتجه نحو الولايات الافريقية المتحدة بينما الولايات العربية غير المتحدة مازالت تعيش خارج العصر، الذي لم يعد يأبه بالصغار ولا يعترف إلا بالكبار.
يستذكر شعبنا العربي كل عام وفي كافه ارجاء امتنا العربيه ذكرى عطرة غاليه على قلوبنا الا وهي ذكرى الوحدة بين مصر وسوريا وولادة الجمهوريه العربيه المتحدة برئاسه الزعيم الخالد جمال عبد الناصر والمصادف يوم 22-شباط من عام 1958 .
ان وحدة مصر وسوريا لم تكن حدثاً عابراً في تاريخ امتنا العربيه المجيدة بل كانت محصله نضاليه لمسيرة شاقه مليئه بالصعاب من اجل تحرير الانسان العربي من كل قيود الاستعمار والتخلف لتحقيق مجتمع العداله والكرامه وكانت الوحدة تتويجاً بحق لارادة امتنا العربيه وفجر جديد اطل عليها للنهوض من سباتها الطويل. لقد شكلت الوحدة منعطفاً تاريخياً لمسيرة امتنا العربيه نحو مستقبل افضل واكدت قدرة وثقه الانسان العربي بنفسه على صنع غده الجديد لبناء دولته الموحدة لتعيد لامتنا عزتها وكرامتها بعد قرون من الجهل والتخلف عمل المستعمر بكل لؤم على تمزيق جسدها وتقطيع اوصالها الى دويلات متناحرة وبث الفرقه بينهما بعدما شكل العرب منذ فجر الاسلام امه واحدة بفعل الرساله المحمديه السمحاء والتي استنهضت فيهم كل قيم العزه والكرامه وبما تحمله من فكر انساني معطاء بعد ان كان العرب قبائل جاهلية متناحرة تخضع اجزاء واسعه من اراضيها لاحتلال امبروطوريات طامعه استطاع الاسلام من توحيدها واطلت علـى العالم اجمع بفكرها الانساني النبيل …
لقد كان لانبثاق ثورة 23 تموز 1952 في مصر والتحولات الكبيرة التي حققتها الثورة على الصعيد الداخلي في كافه الميادين، وكذلك الدور النضالي التي مارسته الثورة على الصعيد العربي والاقليمي بأسناد حركات التحرر كافه والوقوف بوجه المخططات الاستعماريه والصهيونيه مما اعطى للجماهير العربيه زخماً كبيراً مكنها من ان تلعب دوراً مؤثراً في عمليه التغير الثوري والذي أثمر عن قيام وحدة مصر وسوريا عام 1958 مما ارعب الدوائر الاستعماريه ودفعها للعمل بشكل محموم للاجهاز على الروح الوطنيه المتصاعدة في المنطقه من خلال مشاريعها المشبوهة والمتمثله بحلف بغداد الذي تم انشاءه عام 1955 وأقامه الاتحاد الهاشمي بين العراق والاردن عام 1958 بمباركه الاستعمار البريطاني كرد فعل على وحدة مصر وسوريا والذي كان يهدف الى تطويق سوريا واسقاط نظام الوحدة وضمها الى الصف المعادي لحركه التحرر العربي .
ان الوحدة العربيه حقيقه لاتقبل جدلاً لان الامه العربيه تمتلك وحدة اللغه والتاريخ والتراث والمصير المشترك لتحقيق ذاتها …لذا فقد عبر الرئيس الخالد جمال عبد الناصر عــن حقيقه الوحـدة فـي الميثاق ( بأن الامه العربيه تمتلك وحدة اللغه التي تصنع وحده الفكر والعقل ويكفي بأن الامه العربيه تمتلك وحدة الامل التي تصنع وحدة المستقبل والمصير ) .ومن هذا الكلام البسيط ينبع مفهوم الوحدة العربيه وهويتها الانسانيه .
ومن هنا فأن الوحدة العربيه بين مصر وسوريا اقتضتها مصلحه الامه في كافه الميادين وفي الوقت نفسه كانت رداً حاسماً على مخططات التأمر على حركه التحرر العربي ومحاصرة ثورة 23 تموز. ان وحدة مصر وسوريا تمت بأندفاع ثوري خلاق حيث كان الولاء لدوله الوحدة في سوريا قد تجاوز الكيان الاقليمي لسوريا كدوله لها حدودها وسيادتها وكان ذلك الاندفاع لايماثله أي اندفاع اخر وتزامن معه اندفاعاً ثورياً اخر من الجماهير الشعبيه في مصر لاتمام الوحدة …
ان الاندفاع الجماهيري والعفويه التي صاحبته لاتمام الوحدة لم تعطِ الوقت اللازم لقيادة الثورة في كل من مصر وسوريا من التخطيط المسبق للثورة وتهيئه مستلزمات النجاح ووضع الخطط اللازمه لتفادي ايه سلبيات او عواقب تواجه مسيرتها …وهكذا ولدت الوحدة وسط هذا الاندفاع الجياش لايمان الشعب العربي في سوريا بان الوحدة هي الملاذ الوحيد للوقوف بوجه التحديات والمخططات الاستعماريه والصهيونيه .
ان شعار الوحدة العربيه الذي رفعه الرئيس جمال عبد الناصر وعمل جاهداً على تحقيقه كان من خلال ايمانه بوحده المستقبل والمصير لان الامه العربيه تمتلك كافه مقومات وحدتها …
ومن هذا المفهوم لعبد الناصر عن الهويه العربيه والذي اراد به ان يوقض الامه العربيه من سباتها الطويل من خلال بلورة شخصيتها القوميه المستندة على اسس لغويه وثقافيه وتاريخيه وحضاريه وبداخلها انصهرت حضارات متنوعه واختفت النعرات الطائفيه والمذهبيه الضيقه من خلال مد وطني وقومي صاعد بفعل الوعي القومي للمسلمين والمسيحين باهميه المواجهه ضد العدو الواحد الذي يستهدف تراثنا وحضاراتنا والمتمثل بالاستعمار والصهيونيه …
لقد امن عبد الناصر بالوحدة كمصير حتمي وعبر عن ذلك ( بأن ايماني بوحدة الامه العربيه كايماني ببزوغ الفجر بعد الليل مهما طال) .
لقد اعقب الوحدة مناخاً ثورياً ساعد على انضاج الظروف الموضوعيه في العراق وذلك بأنبثاق ثورة 14تموز من عام 1958 والذي احدثت صدى ثورياً عميقاً في المنطقه ارعب القوى الاستعماريه وحلفائها في المنطقه حيث سارعت القوى الاستعماريه الى نجدة الانظمه العميله في المنطقه خشيه سقوطها جراء المد الثوري الشعبي الذي صاحب نجاح الثورة في العراق وكما حصل في لبنان بقيام الاسطول السادس الامريكي باحتلال بيروت ونجدة نظام كميل شمعون في الوقت الذي سارعت فيه القوات البريطانيه بالنزول في عمان …
ورغم الانجازات العظيمه التي حققتها الوحدة الا ان القوى الاستعماريه عملت على اسقاط الوحدة ورافق ذلك السلبيات التي افرزتها مسيرة الوحدة من جراء ضعف الخبرة وقله التجربه وتسلط قوى بيروقراطيه بعيدة عن الروح الثوريه على قمه السلطه في سوريا ومنع اية ممارسه ديمقراطيه وساهمت تلك العوامل في حرف مسيرة الوحدة والاجهاز على تلك الوحدة الفتيه بفصل عرى الوحدة بين مصر وسوريا من خلال جريمه الانفصال التي تمت يوم 28ايلول من عام 1961 والتي كانت حلقة من حلقات التأمر على حركه التحرر العربي وصولاً الى نكسه الخامس من حزيران عام 1967 وما تلاه من احداث اليمه في المنطقه تمثلت بغياب عبد الناصر المفاجئ في 28 ايلول عام 1970.
ورغم جسامه المؤامرة فقد ظلت جماهير شعبنا في سوريا وفية لمبادئها وللمكاسب التي حققتها في دوله الوحدة من خلال تصديها المستمر لمخططات الاستعمار والصهيونيه .
ان الدعوة للوحدة العربيه هي ليست دعوة عدوانيه تجاه شعوب المنطقه وهي بالتاكيد ليست دعوة ذات نزعات طائفيه او مذهبيه او عنصريه بل هي دعوة ذات مفاهيم انسانيه وقيم نبيله مستمدة سيرتها من تراثها الانساني الخلاق .
ان الدعوة للوحدة هي لمفاهيم ساميه وهي دعوه ضد التخلف والجهل والتي هي نتاج مخلفات الاستعمار …انها دعوة للعمل والبناء والتقدم وانجاز الاستقلال الحقيقي السياسي والاقتصادي والثقافي والعسكري ومهما كانت الامال التي علقت على هذه الوحدة فأن تلك الوحدة قد اجهضت في مهدها ولو قدر لوحدة مصر وسوريا ان تستمر لغيرت خارطة المنطقه باسرها .
ان تجربه الوحدة ستبقى حيه في ضمير امتنا العربيه وان شعبنا العربي الذي استطاع ان يقيم اول تجربه وحدويه في تاريخه المعاصر له قادر مرة اخرى على اقامه دولته العربيه الموحدة من جديد مستفيداً من دروس التجربه الوحدويه السابقه ومستنداً الى الطبيعه الشعبيه لفكرة الوحدة العربيه وفق المصالح المشتركه والرغبه الحرة لدى الجماهير العربيه من خلال قطرين عربيين او اكثر على غرار عدداً من التجارب الوحدويه في منطقتنا العربيه والعالم بشكل متدرج وصولاً الى المراحل المتقدمه لاتمام الوحدة من خلال التكامل الوحدوي بين اقطاره العربيه وحسب الظروف الموضوعيه بشكل بعيد عن أي طريقه قسريه لضم تلك الاقطار .
ان هذه النظرة العلميه والموضوعيه ستكون الخطوة الاساسيه لاي وحدة عربيه مستقبليه.
ان مايعانيه شعبنا اليوم في عراقنا الجريح من عنف طائفي واحتقان اثني يهدد وحدة ارضه وشعبه ومحاولات تقطيع اوصاله مع محيطه العربي وتغييب هويته.
ان شعبنا في العراق مطالب اليوم بتحقيق وحدته الوطنيه وانهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال الوطني على ترابه ووحده ارضه وشعبه وحقه بالتعبير عن رأيه ومستقبله السياسي بشكل بعيد عن أي ضغط او اكراة او أي تاثيرات عرقية او طائفية او مذهبية.
وختاماً فأننا نقف اليوم وقفه اجلال لذكرى عيد الوحدة ولاولئك الرجال العظام الذين صنعوا اول وحدة عربيه في تاريخ العرب المعاصروستظل الذكرى حافزاً لتشديد النضال ضد الاستعمار والصهيونيه وسنظل دائماً نستذكر شهدائنا وشهداء امتنا العربيه الذي سقطوا دفاعاً عن القيم والمبادئ السامية

الوحدة التي أعلنها الرئيسان شكري القوتلي وعبد الناصر في الثاني والعشرين من فبراير عام 58

غبد الناصر فى سوريا بعد الوحده

عبد الناص وشكرى القوتلى

الشعب السورى الشقيق وحبه لعبد الناصر

صور عبد الناصر واقفاً على شرفة قصر الضيافة في أبو رمانة في أول زيارة له إلى دمشق بعد الوحدة،

 

 

عبد الحكيم عامر

المحطة الأهم في سجل إخفاقات عبد الحكيم عامر على الصعيد السياسي هي الفشل في حكم سوريا أثناء مشروع الوحدة، ما أدى إلى وقوع للانفصال
ففي فجر يوم 28 سبتمبر أيلول 1961 استيقظ عبد الناصر على أسوأ خبر يتعلق بالمشروع القومي العربي منذ ثورة 23 يوليو 1952
والحق أن خلفية قرار تعيين عبد الحكيم حاكما مطلق الصلاحيات لسوريا هي المتاعب الكبيرة التي نالها عبد الناصر من فئات البعث المنحل، سواء بالصراع الصامت بين أنصار ميشيل عفلق وأكرم الحوراني، أو بشكوى الطرفين المبالغ بها من وزير الداخلية عبد الحميد السراج، أو بمحاولة وزرائهم إضفاء صبغة البعث على العديد من أجهزة الدولة بما أوصل شرائح كبيرة من النخبة السورية إلى مرحلة الجأر بالشكوى منهم ومن تحزبهم


وحين أعيد تنظيم الحكم في الجمهورية العربية المتحدة، برز على القمة رجلان هما نور الدين كحالة الذي تولى منصب نائب رئيس الجمهورية لشؤون الإنتاج وعبد الحميد السراج الذي أصبح نائب الرئيس للشؤون الداخلية. وساد إحساس عام في دمشق بأن السراج أصبح عملياً حاكم سوريا . ولعل عبد الناصر أراد تدارك الوضع فقرر تعيين عبد الحكيم عامر ممثلاً له في دمشق
دام بقاء عامر في دمشق من أكتوبر تشرين أول 1959 وحتى أغسطس آب 1960 . وأثناء تلك الفترة، كان الصراع على أشده بين عامر والسراج، إذ حاول كلٌ منهما تقليم أظفار الآخر. ومع تقدم شهور إقامة عامر في دمشق بدأت الاحتكاكات والحساسيات بين رجاله ورجال السراج
وفي هذا يقول محمد حسنين هيكل في كتابه "سنوات الغليان: 1967" ضمن سلسلة كتبه عن حرب الثلاثين سنة: "ف "عبد الحكيم عامر" الذي كان نصف مكسور ونصف منكسر في القاهرة بعد أزمته في السويس وجد في دمشق أجواء أخرى تتعامل معه وكأنه "نائب الملك" في دمشق، ومن سوء الحظ أنه راح يتصرف على هذا الأساس، فإذا بمحيطه في دمشق يتحول إلى شبه بلاط تزدحم فيه شبه حاشية، وفي مثل هذه الأجواء فإن المقاييس تترهل والقيم تنفك يوماً بعد يوم، وكان البعد عن مركز السلطة في القاهرة يشجع من حيث أنه يداري فما يصل إلى المركز يصبح مجرد أصداء يسهل الرد عليها بإرجاعها إلى الدس أو الافتراء (وكانت تلك كلها أوضاعاً تداعت عنها فيما بعد عواقب سوف يبدو أثرها على مجرى الحوادث)


"ومن ناحية أخرى فإن عبد الحميد السراج الذي كان قد تخلص من ضغوط حزب البعث التي ركزت عليه لم يكن راغباً في أن يجد نفسه تحت رقابة عبد الحكيم عامر، خصوصاً وأن السراج كان في وضعٍ يسمح له برؤية تصرفات عامر عن قرب. بل لعل ما كان يراه شجعه أكثر بدعاوى الأمن على تشديد قبضة الأجهزة البوليسية على أهم المواقع في دمشق. ولما كان التنظيم النقابي، والتنظيم السياسي (الاتحاد الاشتراكي) كلاهما بقرب اختصاص السراج فإن التداخل بين مقتضيات ومجالات العمل السياسي خلق حالة من التشابك زادت وطأتها" (ص 564)
بلغت الأمور بين الرجلين حالة مهينة ليس لكرامة كليهما فقط، ولكن للدولة التي يمكن أن تحسب عليها في النهاية تصرفاتهما معاً
تصاعد الخلاف بين الرجلين مع صيف 1960 لكنه أخمد وجُمّد عندما انتصر عبد الناصر للسراج في أغسطس آب من ذلك العام

سُحِبَ عامر من دمشق، ورُفـّع السراج لمرتبة رئيس وزراء مع احتفاظه بوزارة الداخلية، فانفرد لشهور ستة في حكم سوريا دون منازع
إلا أن البعث واصل تحركاته وضغوطه كجبهة معارضة، فرأى عبد الناصر أنه ومن باب أن حارسين أفضل من حارس واحد، أن يعود عامر للإقامة في سوريا مشرفاً عاماً، مع الاحتفاظ بالسراج في مناصبه، ليعود الاحتكاك من جديد ويعود معه التجاذب
وفي صيف 1961 – وبالأخص بعد صدور قرارات التأميم في القطاع الاقتصادي التي أثارت نقمة طبقة التجار- برزت تحركات محمومة للتآمر على الوحدة لدرجة أن هاني الهندي قطب حركة القوميين العرب أتى للسراج بقائمة من 37 ضابطاً يتآمرون للانقلاب وعلى رأسهم المقدم عبد الكريم النحلاوي. كان عامر قد عينَّ النحلاوي نائبا لمدير إدارة شؤون الضباط في الجيش الأول (والتي يرئسها أحد أصفياء المشير: العميد أحمد علوي) وهو المنصب الحساس الذي يسمح للنحلاوي بالتحكم بتنقلات الضباط طالما كسب ثقة المشير

 


أوصل السراج القائمة لعبد الناصر الذي سارع لسؤال عامر عن كاتم أسراره السوري – النحلاوي – فما كان من عامر

إلا أن دافع عنه بشدة، متهماً السراج بأنه يستهدف رجاله وأنها دسيسة لا تستحق مجرد الالتفات إليها
في أغسطس آب 1961 ارتكب عبد الناصر خطيئة أخرى، وهي الاكتفاء بحكومة واحدة للوحدة مركزها القاهرة. لقد أدى نقل مركز الحكم إلى القاهرة إلى حالة من الفراغ في دمشق، ولم تكن دمشق معتادة على هذا الفراغ، الذي أخذ يمتلىء بأصداء مشوشة عما يجري في القاهرة
ويقول هيكل: "ووصلت الأمور إلى نقطة الخطر في أوائل سبتمبر 1961 فقد بدأ عبد الحكيم عامر يقول إن رجال عبد الحميد السراج في الداخلية، وفي الاتحاد القومي يهاجمونه علناً، ثم هدد عبد الحميد السراج بالاستقالة حين أصدر المشير أمراً بنقل عدد من ضباطه إلى القاهرة، وأضاف إلى تهديده بالاستقالة عبارة سرى رنينها في محافل دمشق، فقد قال "إنه يستطيع إخراج عبد الحكيم عامر من دمشق مضروباً بالبندورة (الطماطم)"!
وكان هناك في دمشق من يراقب الصراع بين عامر والسراج ويرتب للنفاذ من الثغرة التي راحت تتسع بينهما يوماَ بعد يوم

 


وبلغ الأمر حد قول السراج صراحةً إنه إما أن يكون هو في دمشق، أو يكون المشير عامر، ثم أتبع ذلك ببرقيةٍ منه إلى جمال عبد الناصر

صباح يوم 20 سبتمبر أيلول 1961 يقول نصها بالحرف الواحد: "إنك سلمتني إلى من أهانني، فأرجو إعفائي
إمضاء: عبد الحميد السراج"
استدعى عبد الناصر السراج إلى القاهرة لاحتواء الخلاف، لكن السراج أصر على أنه لم يعد هناك مجال للتعاون بينه وبين المشير، في حين كان عامر يضغط من دمشق لقبول استقالة السراج ويشكو لعبد الناصر من السراج، مردداً اتهامات

الأحزاب السورية له بالاستبداد والقمع
المفارقة أن رجال الانقلاب كانوا يحتشدون ويرصون صفوفهم في دمشق، في الوقت الذي كان الرجلان المسؤولان عن حمايتها يتصارعان على مساحات القوة وحجم النفوذ

وهكذا وقع الانقلاب في دمشق، وكاد عامر يلقى حتفه هناك، حين تعرض منزله للقصف من جانب قوات تابعة للعقيد حيدر الكزبري قائد لواء البادية.. ثم قام حكم الانفصال في دمشق وتشكلت حكومة برئاسة مأمون الكزبري الذي كان من قبل ضالعاً في مخططات أمريكية للانقلاب في سوريا، وفق ما أثبتته المحاكمات والوثائق في "قضية الدندشي"
أما المشير عامر فقد خرج من سوريا وهو أكثر ارتباكاً وانكساراً من أي وقتٍ مضى
المضحك المبكي هو أن انقلاب الانفصال تم على يد 37 ضابطاً فقط، ما يبين هزال الأوضاع في الإقليم عشيته وهشاشتها الصارخة
وبنظرة واحدة على قائمة المشاركين في الانقلاب، سنجد أن معظمهم كانوا من أفراد مكتب المشير عامر في دمشق، وأن العقل المدبر للانقلاب هو المقدم عبد الكريم النحلاوي، مدير مكتب المشير. وهذا يعني ببساطة أن الانقلاب تم تدبيره ورسم خطوطه داخل مكتب المشير عامر
والحق أن إدارة عبد الحكيم عامر لأزمة انقلاب الانفصال يوم 28 سبتمبر أيلول تشي بمحدودية قدراته على السيطرة والقيادة. فقد ارتبك عامر واكتفى بالجلوس في الأركان مفاوضا، دون قوة مادية مباشرة يستند إليها، وبالتالي ليس من خلفه إلا قوة معنوية يبددها كل ساعة في ضوء مخاوف وخطط الانقلابيين
ويمكن القول باطمئنان إلى أن عبد الحكيم عامر كان وبالاً على الوحدة في المرحلتين اللتين قضاهما حاكما لسوريا، بفاصل ابتعاد دام ستة شهور
وفي القاهرة، التي عاد إليها عامر مساء 28 سبتمبر أيلول 1961 كسير الخاطر من "الإقليم الشمالي"، أصيب المشير بأزمة نفسية

عبد الكريم النحلاوي

عبد الكريم النحلاوي ( – ) قائد ومخطط الإنقلاب العسكري في 1961 الذي أدى إلى انفصال سوريا عن مصر في الوحدة التي نشأت بين القطرين تحت اسم "الجمهورية العربية المتحدة". وقد قام في 28 مارس 1962، بانقلاب عسكري آخر، بقيادته الشخصية تلك المرة. وقام بحل البرلمان وإقالة حكومة معروف الدواليبي. وقد وقع انقلاب عسكري ضد "النحلاوي" في مارس 1963.

كان عبد الكريم النحلاوي مستقيما في انضباطه المسلكي ومحافظا في سلوكه الاجتماعي ودمشقياً بامتياز. وكان متعاطفاً مع الإخوان المسلمين.[1]

في عهد الوحدة، عمل المقدم عبد الكريم النحلاوي نائبا لمدير إدارة شؤون الضباط في الجيش الأول (والتي يرأسها العميد أحمد علوي، أحد أصفياء المشير) وهو المنصب الهام الذي سمح للنحلاوي بالتحكم بتنقلات الضباط طالما كسب ثقة المشير عبد الحكيم عامر. تحلى النحلاوي بالكتمان مخفيا عواطفه الإخوانية، ومظهرا كل آيات الولاء والطاعة لقائده عامر، والذي كان يبادله محبة واصطفاء.

وفي صيف 61 – وبالأخص بعد صدور قرارات التأميم – شهد تحركات حثيثة للتآمر على الوحدة حتى أن هاني الهندي قطب حركة القوميين العرب أتى للسراج بقائمة من 37 ضابط يتآمرون للإنقلاب وعلى رأسهم النحلاوي.

أوصل السراج القائمة لعبد الناصر الذي سارع لسؤال عامر عن كاتم أسراره السوري – النحلاوي – فما كان من عامر إلا أن دافع عنه بالأضراس والأظافر متهما السراج بأنه يستهدف "رجالته" و أنها دسيسة لا تستحق مجرد الالتفات إليها.

والشاهد أن بدء التحضير لانقلاب الانفصال جرى منذ أوائل الربيع، وبسببه قام الملك حسين (الأردن) بالاعتذار العلني من عبد الناصر في رمضان/مارس 61 عما سلف، حتى يبعد أنظار الأخير عنه، بينما هو منهمك في التآمر على الوحدة عبر صلة خاله الشريف ناصر مع حيدر الكزبري قائد سلاح الهجانة السوري. [1]

 الإنقلاب الإنفصالي

قام عبد الكريم النحلاوي بالإنقلاب بالتعاون مع موفق عصاصة وحيدر الكزبري.

العجيب أن انقلاب الانفصال تم على يد 37 ضابط فقط مما يبين هزال الأوضاع في الإقليم عشيته وهشاشتها الصارخة. بل ورغم معرفة السراج الاستباقية بما هو قادم وتحذيره منه.

الملك سعود بعد أن خلعه أخوه فيصل ذهب إلى مصر. وعندما واجهه عبد الناصر بإنفاقه 7 مليون جنيه استرليني لتنظيم انقلاب الانفصال في سوريا، رد عليه سعود بأن المبلغ المنفق كان 12 مليون وليس 7 مليون.

 ندم ما بعد الإنفصال

يبدو أن الندم حل بضباط دمشق وأدركوا بعد شهور قليلة فداحة ما صنعوه ووجدوا أن الديمقراطية التي بشروا بها أقامت دولة انفصالية يتربع في برلمانها وحكوماتها غلاة اهل اليمين من بورجوازيين واقطاعيين وعشائريين وإخوان أصوليين. وفي لحظة نادرة من لحظات صحوة الضمير، ركب الانقلابيون جناح الليل، فاودعوا رئيس الجمهورية ناظم القدسي سجن المزة الرهيب وذهبوا الى القاهرة باكين أمام جمال عبد الناصر طالبين اعادة الوحدة، وواضعين أنفسهم في تصرفه يفعل بهم ما يشاء. رفضهم عبد الناصر وقال لهم ان "الوحدة التي ذهبت بانقلاب لا تعود بانقلاب". [2]

 إنقلابه التالي

وقد قام في 28 مارس 1962، بانقلاب عسكري آخر، بقيادته الشخصية تلك المرة. وقام بحل البرلمان وإقالة حكومة رشدي الدواليبي.

 إبعاده بإنقلاب ثالث

عصيان حمص في أبريل 1962 أسفر عن إخراج عبد الكريم النحلاوي وعدد من زملائه خارج البلاد, ثم سرحوا من الجيش.

 المصادر

  1. ^ a b منتديات الفكر القومي العربي, عبد الناصر وأثافيه الثلاث, 7 يناير 2007, استرجعت في 23 مارس 2007
  2. ^ جبلة.كوم, سورية: ضباط دمشق ضربوا الوحدة مع مصر, 3 يونيو 2005, استرجعت في 25 مارس 2007

هذا المكتوب هنا غير صحيح ابدا لماذا التحريف بالتاريخ السوري لماذا هذا الخطاء الفادح طبعا من يحكم يكتب التاريخ فالحكم كان لعبد الناصر وجماعته لذلك يتم كتابة التاريخ على هذا النحو اولا لم تعرف سوريا الراحة واليمقراطية الا في عهدين فقط عهد القوتلي وعهد عبد الكريم النحلاوي ثانيا لم يكن يوما من رجال عبد الحكيم عامر والا لم يكن هناك انقلاب

ثالثا كان برتبة عقيد ولم يكن مقدما

نجح الانقلاب بسبب ردائة الضباط المصريين الذين ادخلوا الخلاعة والوضاعة للجيش السوري وهذا معروف لدى السورين جميعا والاردن ليس لها اي علاقة في عملية الانقلاب

لميكن النحلاوي ومن معه يؤيدون اي حزب على الاطلاق لذلك كان اسمهم في سوريا الضباط الاحرار

لان فكر الذي كان يحكم به النحلاوي هو ان الجيش لحماية اهل سوريا سواء اكانو من السنة او الدروز او من المسحسن او الشيعة او من العلوين او من اي دملة اخرى يحق لهم ان يتمتعوا بحماية الجيش العربي السوري لذلك قام هو ومن معه بتسريح كل ضابط سوري ينتمي لاي حزب حتى ولو كان من حزب الاخوان المسلمين نرجو عدم الحذف وشكرا

فضلاً أضف تعليقك في نقاش:عبد الكريم النحلاوي وليس هنا. —shafei 17:35، 12 نوفمبر 2008 (ت.ع.م.)

Comments are closed.

%d مدونون معجبون بهذه: