الدكتور/أسامه فؤاد شعلان

connaissance gate – بوابه الثقافه والتنوير

مرض السرطان الصوره الكامله باللغه العربيه- من دفاتر الدكتور أسامه فؤاد شعلان

 Dr Usama Fouad Shaalan MD; PhD MiniEncyclopedia: الموسوعه المصغره للدكتور / أسامه فؤاد شعلان

 تحتوي نواة كل خلية في جسم الإنسان على مورثات تشرف و تسيطر على وظائف هذه الخلية و عملها و غذائها و انقسامها و موتها ،  و لكل خلية نمط معين من الحياة تحدده مجموعة من المورثات الخاصة تشرف على عملية الانقسام أو شيخوخة و موت الخلية و تدعى مجموعة هذه المورثات بمورثات الموت المبرمج .

و تضبط هذه المورثات عمل مورثتين مسؤولتين إما عن الانقسام و التكاثر أو عن إيقاف ولجم هذا التكاثر .

المورثة الورمية التي تنشط النمو و التكاثر و الانقسام

المورثة الكابحة للورم و هي المورثة التي تقي من حدوث الورم و تعمل مجموعة هذه المورثات بشكل منتظم و متوافق بشكل يضمن سلامة ووظيفة النسج والخلايا ومن برنامج محدد لكل نسيج فمثلاً تشرف هذه المورثات على نسيج بطانة الرحم ليتبدل كل 28 يوم كما أن النسيج يفترض ألا يتجدد بعد الولادة لذلك نجد أن المورثة الورمية متوقفة عن العمل فيه

 هذه الأمور تحدث في حال سلامة و انتظام عمل المورثات لكن ماذا يحدث لو تعرض عمل هذه المورثات لخلل بحيث زاد عمل المورثة الورمية أو تعطل عمل المورثة الكابحة ؟

الجواب سيكون هو حدوث الورم .

فالورم هو تكاثر عشوائي و غير مضبوط للخلايا بحيث تفقد الخلية قدرتها على الموت فتنقسم في جميع الاتجاهات  دون وجود من يلجمها أو يقيد تكاثرها . و لكن هذا الورم الناشئ ليس بالضرورة أن يكون خبيثاً فيلزمه بعض التغيرات في بنية الخلية حتى يتحول إلى ورم  خبيث و يكون هذا الورم الخبيث  في بدايته متواضعا في مكانه ، ومع مرور الوقت و حسب شدة خباثته يبدأ بالانتشار و التوسع و الانتقال إلى مناطق بعيدة معطياً النقائل الورمية التي حين وجودها يعني التقدم  في مرحلة الورم و صعوبة و تعقيد بالعلاج .

فالسرطان إذاً لا يبدأ دفعة واحدة إنما هناك عدة مراحل يمر بها و هذه المراحل تحتاج إلى زمن قد يمتد لسنوات ، و السرطان إذاً هو داء يصيب مورثات الخلية فيؤدي إلى تكاثرها و هذا لا يعني انه داء وراثي بالضرورة .

 

مرض السرطان

أولاً: كيفية حدوث السرطان وأسبابه

1. كيفية حدوث السرطان

يتكون الجسم البشرى من مئات المليارات من الخلايا، وفي كل دقيقة تموت أعداد هائلة من هذه الخلايا فتستبدل بها خلايا أخرى جديدة نتيجة للانقسام الطبيعي لخلايا الجسم، وذلك ضماناً لانتظام وكفاءة العمليات الحيوية في الجسم كله. وفي معظم أنسجة الجسم يكون عدد الخلايا المنتَجَة مساوياً لعدد الخلايا الميتة أو المستهلَكَة، إلا أن هناك أنسجة أخرى لا يمكن لخلاياها أن تتجدد مثل أنسجة المخ والكبد.

وفي بعض الأحيان، تنقسم الخلايا بطريقة غير طبيعية مكونة كتلة نسيجية تسمى "ورماً"، وتُحاط هذه الأورام في معظم الأحوال بنسيج ليفي، ويطلق على هذه الحالة "الأورام الحميدة" Benign Tumors، فهي لا تعمل على تدمير الأنسجة المحيطة بها، ولا تمتلك خاصة الانتشار في أجزاء أخرى من الجسم.

أما الأورام السرطانية، ويطلق عليها "الأورام الخبيثة" Malignant Tumors؛ فهي التي تمتلك خلاياها القدرة على التكاثر بمعدلات عالية مسببة تدميراً لأنسجة الجسم المحيطة بها. وقد تنفصل بعض الخلايا عن الورم الأصلي، ويحملها الدم أو السائل الليمفاوي إلى أجزاء أخرى من الجسم (أُنظر شكل مراحل تكوين الورم السرطاني)، حيث تبدأ في النمو والتكاثر مكونة أوراماً جديدة في مناطق أخرى من الجسم، ويطلق على هذه الخاصة، "المقدرة على الانتشار" أو "الانبثاث"Metastasis، وهي من الخواص التي تعوق عملية العلاج، وتحول دون السيطرة عليها. وفي كل لحظة، تنمو في جسم الإنسان خلايا سرطانية، إلا أن الله قد منح الجهاز المناعي لجسم الإنسان نوعاً من الخلايا التائية السامة للخلايا T- Cytotoxic Cells. وتقوم هذه الخلايا بالتعرف على الخلايا السرطانية في الجسم، وتعمل على تدميرها فور تكونها (أُنظر صورة خلايا ليمفاوية تائية سامة) و(شكل آلية تدمير خلايا سرطانية) فإذا ما ضعفت هذه الخلايا نتيجة أي من العوامل المثبطة للجهاز المناعي أو لازدياد نسبة تكون الخلايا السرطانية عن المعدل الذي تستطيع الخلايا التائية تدميرها، أدى ذلك إلى استفحال عدد الخلايا السرطانية، ومن ثم تكون الورم السرطاني.

clip_image002

clip_image003

clip_image004

2. أسباب السرطان

يتفق معظم العلماء والباحثون على أن السرطان ينشأ غالباً نتيجة التعرض المستمر للمسرطنات أو مسببات السرطان Carcinogens التي تدخل الجسم إما عن طريق الفم، والأنف، وإما عن طريق الجلد.

وعندما تصيب المسرطنات الخلايا السليمة، تحدث تغيرات متتالية في المادة الوراثية، ومن ثم تبدأ هذه الخلايا في الانقسام الشاذ غير المنتظم، منتجة خلايا جديدة تحمل خللاً في المادة الوراثية كذلك، وباستمرار الانقسامات ينمو الورم السرطاني.

وفي بعض الأحيان تزيد نسبة حدوث السرطان في مناطق جغرافية معينة، وفي هذه الحالة يبدأ العلماء البحث في البيئة المحيطة بهذه الأماكن عن مسببات السرطان، وبعد حصر الشكوك في مجموعة من المواد، يبدأ العلماء في إجراء اختبارات على تلك المواد لمعرفة مدى قدرتها على إحداث السرطان في حيوانات التجارب.

ويحصر العلماء شكوكهم في ثلاث مجموعات رئيسية، يعتقد أنها من أهم أسباب حدوث السرطان، هي:

أ. المواد الكيميائية.

ب. الإشعاع.

ج. بعض أنواع الفيروسات.

هذا فضلاً عن الخلل الجيني المورث، الذي يعني قابلية أشخاص معينين للإصابة بالسرطان دون غيرهم.

أ. المواد الكيميائية

يؤكد العلماء وجود مئات من المواد الكيميائية المسببة للسرطان، وتشكل هذه المواد خطراً على الإنسان، إذا ما استخدمت بصورة واسعة في البيئة المحيطة به، أو في المنتجات الغذائية، أو في محيط العمل.

ومما عمت به البلوى هذه الأيام دخول المسرطنات الكيميائية غذاء الإنسان، إما بوصفها إضافات غذائية على هيئة مكسبات طعم ورائحة أو مواد حافظة، وإما من خلال استخدامات زراعية، على شكل أسمدة، أو مبيدات للآفات الزراعية؛ لذا أوصت الهيئات الطبية بحظر استخدام معظم هذه المواد، التي لم يكتشف مسؤوليتها عن إحداث السرطان إلا مؤخراً.

وقد تشارك بعض الكائنات الدقيقة في إنتاج المسرطنات، مثل السموم الفطرية التي تنتجها بعض الفطريات أثناء نموها على الحبوب والمحاصيل الزراعية. كذلك تلعب نفايات المصانع المتصاعدة في الهواء، والمتسربة إلى مياه الأنهار والمحيطات دوراً كبيراً في إحداث السرطان، هذا فضلاً عن دخان السجائر، والمنظفات الصناعية، ومشتقات البترول، وبعض الأدوية … إلخ.

ويُعد دخان السجائر، بصفة خاصة، المسبب الرئيسي لسرطان الرئة، كما يُعد مسؤولاً عن حدوث أنواع أخرى من السرطانات مثل: سرطان الفم، والمريء، والحنجرة، والقصبة الهوائية، والبنكرياس، والكلية، والمثانة، وعنق الرحم. كذلك دلت الأبحاث على أن دخان السجائر يمكن أن يصيب بالسرطان الأشخاص غير المدخنين الذين يعيشون في بيئة واحدة مع المدخنين، إذ لا يفرق الدخان في هذه الحالة بين مدخن وغير مدخن.

أما الكيماويات المستخدمة في مختلف الصناعات، فتزيد من خطر الإصابة بالسرطان؛ إذ تحتوي على صبغات الأنيلين، والأسبستوس، والرصاص، والنيكل، والرزنيخ، ومركبات الحديد، وغير ذلك من المواد التي تُعد سبباً أولياً للإصابة بالمرض، ومن ثم يجب التخلص منها بمعاملات خاصة تقلل من آثارها السيئة على البيئة.

والطعام نفسه قد يسهم في حدوث المرض، فقد لوحظ أن هناك ارتباطاً بين بعض أنواع الأغذية، وحدوث السرطان، مثل سرطانات الثدي، والقولون، والبروستاتا التي ارتبطت بكثرة تناول الأطعمة الغنية بالدهون، بينما يرتبط حدوث عديد من سرطانات الجهاز الهضمي بكثرة تناول الأطعمة الحَرِيفة، والمخللات، والأسماك المدخنة.

ب. الإشعاع

لاحظ العلماء أن ثمة علاقة بين حدوث سرطان الجلد وكثرة التعرض – ولفترات طويلة – إلى الأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس. ومن ثم جاءت معدلات الإصابة بسرطان الجلد في الأشخاص المعرضين للشمس أكثر من غيرهم. كذلك لوحظ ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في الأشخاص المعرضين لفترات طويلة للأشعة السينية.

ج. الفيروسات

اكتشفت الأبحاث العلمية مؤخراً مسؤولية عديد من الفيروسات عن حدوث سرطانات في الحيوانات، ثم تلا ذلك اكتشاف وجود فيروسات مماثلة تصيب أنسجة الإنسان. وأشهر هذه الفيروسات هو فيروس سرطان الدم البشري Human Leukemia Virus الذي تم عزله من بعض المصابين بسرطان الدم. كما لاحظ عدد من الأطباء ارتباط سرطان الكبد بعدوى فيروسات التهاب الكبد (B) و(C) .

وعلى الرغم من ذلك، تظل مسؤولية الفيروسات عن إحداث سرطانات موضع شكوك لدى كثير من العلماء إلى الآن.

د. الميول الوراثية

في دراسات أجريت على عائلات بعض المصابين بسرطان القولون وسرطان الثدي، وجد أن هذه السرطانات مألوفة الحدوث في هذه العائلات. وبتوالي هذه الدراسات والأبحاث استنتج الباحثون وجود ما يسمى بالاستعداد الوراثي للإصابة بالسرطان. فالأطفال الذين يولدون بأمراض نقص المناعة الوراثية، وأمراض المناعة الذاتية، يكونون معرضين أكثر من غيرهم للإصابة بسرطان الدم وسرطان الأنسجة الليمفاوية.

هـ. خلل الجينات

تتحكم الجينات في نمو الخلايا المختلفة وانقسامها، لذا يؤدي أي خلل بها في كثير من الأحيان إلى ظهور بعض أنواع السرطان.

وقد اكتشف العلماء مؤخراً بضعة أنواع من الجينات يطلق عليها Pro-oncogenes. وتلعب هذه الجينات دوراً هاماً في انقسام الخلايا. وعند حدوث تغيرات في هذه الجينات نتيجة التعرض لبعض الكيماويات أو الفيروسات، تتحول إلى جينات سرطانية Oncogenes. وقد اكتشف العلماء 50 جيناً سرطانياً مسؤولاً عن إحداث سرطانات المثانة، والثدي، والكبد، والقولون.. وغيرها.

وهناك أنواع أخرى من الجينات تسمى الجينات المثبطة Suppressor Genes تقوم بالتحكم في عملية انقسام الخلية. فعند وجود خلل وراثي أو تشوه في تركيب الحامض النووي للخلية، تعمل هذه الجينات على تثبيط انقسام الخلية حتى يتم إصلاح جزيء (DNA)، فإذا لم يتم إصلاحه، تعطي الجينات المثبطة أوامرها للخلية بتدمير نفسها والانتحار حتى لا يستشري خللها، ويمتد إلى الخلايا الأخرى. إلا أنه في بعض الأحيان، وبتأثير بعض المسرطنات، تفقد الجينات المثبطة قدرتها على التحكم في انقسام الخلية، وبذلك تفقد الخلايا قدرتها على التحكم في معدل انقسامها ونموها، الأمر الذي يؤدى إلى تكاثر الخلايا، ونموها نمواً عشوائياً مكونة أوراماً سرطانية.

ثانياً: أنواع السرطان

هناك ما يقرب من 100 نوع من السرطان تصيب الإنسان، وعادة يطلق على السرطان اسم العضو المصاب به، حيث تتحول خلايا ذلك العضو المتخصصة إلى خلايا سرطانية، مثل: سرطان الجلد وسرطان الثدي، وسرطانات الجهاز الهضمي، وسرطانات الجهاز التنفسي، وسرطانات الجهاز التناسلي، وسرطانات الدم والجهاز الليمفاوي… الخ. وتختلف نسبة الإصابة بهذه الأنواع من بلد إلى آخر، فعلى سبيل المثال يُعد سرطان المعدة من أكثر أنواع السرطانات انتشاراً في اليابان، في حين تزداد نسبة الإصابة بسرطان الثدي والبروستاتا في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد يُطلق على السرطان اسم الخلية أو النسيج الذي نشأ منه. ووفقاً لهذا يصنف السرطان إلى:

· سرطان النسيج الطلائي، وهو النسيج الذي يكون الطبقة السطحية من الجلد، ويبطن أعضاء الجسم، ويطلق عليه الكارسينوما Carcinoma، وفيه تنمو خلايا النسيج الطلائي في أي عضو من أعضاء الجسم نمواً سرطانياً، ويضم هذا النوع معظم أنواع السرطانات المعروفة.

· سرطان النسيج الضام، وهو النسيج الذي يُكَوِّن التركيبات الدعامية للجسم في أعضاء مختلفة، ويطلق عليه الساركوما Sarcoma، ويمكنه كذلك أن يصيب أي عضو من أعضاء الجسم.

وسنورد فيما يلي نبذة عن أشهر أنواع السرطانات وأكثرها شيوعاً:

1. سرطان الجلد

يُعد من أكثر أنواع السرطانات شيوعا في العالم، غير أنه – لحسن الحظ – يُعد من تلك الأنواع التي تنمو ببطء شديد. كما لا تنتقل أغلب أنواعه إلى أجزاء الجسم الأخرى. الأمر الذي سهل على الأطباء محاصرته داخل الجسم بأنواع العلاجات المختلفة، حتى بلغت نسبة الشفاء منه نهائياً 95%.

ويُعتقد أن ثمة علاقة وثيقة بين سرطان الجلد، والتعرض لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة؛ إذ تدمر الأشعة فوق البنفسجية الموجودة في أشعة الشمس المادة الوراثية لخلايا الجلد، مسببة تكاثراً وانقساماً شاذاً وغير منتظم. كما أن ملامسة الجلد المباشرة لبعض المواد الكيميائية، مثل: مشتقات البترول، والقطران، وبعض الصبغات، مثل: الملاخَيْت الأخضر، قد ينتج أوراماً سرطانية جلدية.

ويُعد سرطان الخلايا القاعدية لبشرة الجلد Basal Cell Carcinoma من أكثر سرطانات الجلد شيوعاً (أُنظر صورة سرطان الخلية القاعدية). ويظهر هذا السرطان في البداية على هيئة نتوء أو تورم صغير، ثم يأخذ في النمو شيئاً فشيئاً، حتى يدمر الأنسجة السليمة المحيطة به، ويتميز هذا النوع بعدم انتقاله من مكان إلى آخر (أُنظر شكل سرطان الخلية القاعدية).

clip_image005

clip_image006

أما سرطان الخلايا الحرشفيةSquamous Cell Carcinoma، فيُعد أكثر شراسة من سابقه، حيث يستطيع الانتقال إلى أماكن أخرى. وهو يعلن عن نفسه ببروز نتوء أو تورم في الجلد، يزداد ثم يتآكل مكوناً قرحة ذات قشرة.

ويعد سرطان الخلايا الصبغية الخبيث Malignant Melanoma من أخطر أنواع سرطانات الجلد على الإطلاق، وذلك على الرغم من قلة حدوثه (أُنظر صورة سرطان الخلايا الصبغية). وهو يبدأ على هيئة شامة ملتهبة تكبر شيئاً فشيئاً مكونة قشرة، ثم تنزف. وقد يصاحب هذه الشامة ظهور بقع حمراء، أو بيضاء، أو بنية اللون. وتتميز هذه الشامة كذلك بارتفاعها عن سطح الجلد، وتكون أحياناً في نفس مستوى سطح الجلد. وتكمن خطورة هذا النوع في أنه إذا لم يُكتشف سريعاً ويُعالج مبكراً، فإنه سرعان ما ينتشر إلى سائر أجزاء الجسم الأخرى. (أُنظر شكل سرطان الميلانوما).

ويكون علاج سرطانات الجلد عن طريق التدخل الجراحي ببتر الجزء المصاب من الجلد، أو استخدام العلاج بالإشعاع، وترتفع نسبة الشفاء في سرطانات الجلد وخصوصاً إذا ما بُدِئ في العلاج مبكراً.

clip_image007

clip_image008

2. سرطانات الجهاز الهضمي

هناك عديد من السرطانات تصيب أجزاء الجهاز الهضمي المختلفة، مثل: سرطان المريء، وسرطان المعدة، وسرطان القولون، وسرطان الكبد، وسرطان البنكرياس، وسرطان المستقيم. ويعد كل من سرطان القولون، وسرطان الكبد من أكثر هذه الأنواع شيوعاً.

أ. سرطان المريء

ويرتبط هذا النوع بكثير من العادات الغذائية غير الصحية، مثل: اعتياد شرب المشروبات شديدة السخونة. كما يرتبط كذلك بالتدخين، وتعاطي الخمور، والكحوليات. ويؤدي نموه إلى انسداد مجرى المريء.

ب. سرطان المعدة

انخفضت نسبة حدوث هذا النوع من السرطان بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة، إلا أنه لا يزال السبب الرئيسي لما يقرب من 3% من الوفيات الناتجة عن الإصابة بالأورام السرطانية في الولايات المتحدة الأمريكية. وتزيد نسبة حدوثه في الرجال عنها في النساء، كما تزداد نسبته في الأشخاص الذين تراوح أعمارهم ما بين 50 عاماً إلى 70 عاماً.

وأعراض هذا السرطان تشبه إلى حد كبير أعراض قرحة المعدة. ويرتبط هذا السرطان بوجود المواد الحافظة بنسبة كبيرة في الغذاء، وخصوصاً أملاح النترات المستخدمة في حفظ الطعام؛ لذا ترتفع نسبة الإصابة بهذا النوع كثيراً بين الفئات التي تعتمد جل تغذيتها على الطعام المحفوظ. كما يُعتقد بوجود علاقة وثيقة بين التدخين وتعاطي الكحوليات، والإصابة بقرحة المعدة، وبين هذا النوع من السرطان. وحديثاً اكتشفت بكتيريا أطلق عليها هيلكوباكتر بايلوراي Helicobacter pylori (أُنظر صورة الهيلكوباكتر بايلوراي)، لوحظ وجودها بنسبة عالية في حالات سرطان المعدة، ولذا يعتقد أنها من مسببات هذا السرطان.

clip_image009

ويمكن علاج هذا السرطان عن طريق التدخل الجراحي، وإزالة الورم. ويتوقع نجاح هذه الجراحات بنسب كبيرة، خصوصاً إذا تم اكتشاف الورم وتشخيصه في مراحله الأولى، وقبل انتشاره إلى أماكن جديدة (أُنظر شكل معدة تحتوي على ورم سرطاني).

clip_image010

ج. سرطان القولون

تزداد نسبة الإصابة بسرطان القولون في البلدان الصناعية. ولا يعرف على وجه التحديد السبب الرئيسي لهذا النوع من السرطان، إلا أنه لوحظ أن هناك علاقة من نوع ما بينه، وبين نقص الألياف في الغذاء المتناول في هذه المناطق. وقد وجد كذلك ارتباط بينه وبين الشيخوخة، ولوحظ كذلك وجه ارتباط بينه وبين وجود أورام أو نمو غير طبيعي في الأغشية المخاطية المبطنة القولون Intestinal Polyp (أُنظر صورة الغشاء المخاطي بالقولون).

clip_image011

وهناك أعراضٌ شائعة لسرطان القولون، منها البراز المدمم مصحوباً بتغيرات في عادات التبرز، وآلام مفاجئة في البطن. لذا ينبغي عند ظهور مثل هذه الأعراض، أن يسرع المريض إلى الطبيب لإجراء فحوصات فورية ودقيقة على القولون.

ويتم التأكد من وجود سرطان في القولون عن طريق منظار القولون Colonoscopy (أُنظر شكل إجراء منظار القولون)، ثم الفحص الخلوي لمسحات من الورم. وعند التأكد من وجوده يكون التدخل الجراحي لإزالة الورم هو أنسب الحلول المقترحة. ويكون التدخل الجراحي بإجراء جراحة استئصال جزئي للقولون Partial Colectomy (أُنظر شكل الاستئصال الجزئي للقولون).

clip_image012

clip_image014

د. سرطان المستقيم

يشكل سرطان المستقيم ما يقرب من خُمس إلى ربع حالات السرطان التي تصيب الأمعاء الغليظة (أُنظر شكل نسيج المستقيم تحت المجهر)، وتزداد نسبة سرطان المستقيم بصورة كبيرة مع تقدم العمر؛ إذ تشيع الإصابة به في ما بين العقدين السادس والثامن من العمر. ويتم تشخيص هذا النوع من السرطان عن طريق الفحص الشرجي، والفحص المجهري للخلايا المجمعة من مسحات أخذت من المريض. وينبغي استئصال هذا الورم جراحياً، وعلى وجه السرعة، حتى لا يستشري ويمتد إلى أماكن أخرى (أُنظر شكل استئصال ورم من المستقيم).

clip_image015

clip_image016

هـ. سرطان الكبد

سرطان الكبد الأولي[1] هو ورم يصيب الخلايا الكبدية. ويشيع هذا النوع في عديد من البلدان النامية؛ حيث يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانتشار فيروسي الالتهاب الكبدي (B) و(C)، وقد وجد أن التعرض

المستمر لبعض المواد الكيماوية، مثل مشتقات البترول، مرتبط وجه ارتباط بحدوث سرطان الكبد (أُنظر صورة ورم سرطاني في الكبد). ويتفاوت حجم الورم ومكانه بحسب الحالة ودرجة تأخرها. فقد يكون صغيراً، وفي أحد فصي الكبد فقط، أو قد يُصيبهما معاً، وقد يمتد إلى الوريد الكبدي، أو الوريد البابي، أو العقد الليمفاوية.

clip_image017

وتظهر على المصاب أعراض: اليرقان، والاستسقاء، والهزال، وفقدان الشهية، وتضخم الكبد.

ويعتمد تشخيص سرطان الكبد على الفحوص التصويرية بالنظائر المشعة، والفحص بالموجات فوق الصوتية، والتصوير بأشعة الكمبيوتر المقطعية، والرنين المغناطيسي، كما يمكن إجراء الفحص الخلوي لعينة من الورم (أُنظر شكل سرطان الكبد تحت المجهر)، أو من سائل الاستسقاء.

وتُعد طرق علاج هذا السرطان من الصعوبة بمكان، ففرص نجاح الاستئصال الجراحي ضئيلة لوجود أسباب عديدة تحول دون إجراء الجراحة. وحتى العلاج الكيميائي باستخدام بعض الأدوية مثل (الإدرياميسين)، فنتائجه هو الآخر ليست مبشرة. كما أن زرع الكبد لا يزال يخضع لتجارب عديدة، ونتائجه حتى الآن غير مجدية؛ ولذلك يعد سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطانات خطورة.

clip_image018

و. سرطان البنكرياس

يُعد رأس البنكرياس هو أكثر الأماكن عُرضة للإصابة بالسرطان (أُنظر شكل البنكرياس)، وخصوصاً الأنسجة الغدية القنوية Exocrine Tissues في حين تكون الأنسجة الغدية اللاقنوية Endocrine Tissues أقل عرضه للإصابة (أُنظر شكل أنسجة البنكرياس بالمجهر).

clip_image019

clip_image020

وغالبا ما يحدث سرطان البنكرياس في سن الشيخوخة. وتتمثل أعراضه في الشعور بالكسل، والخمول، وقلة النشاط، كما يصاحب بألم في منطقة أعلى البطن، ويمتد أحياناً إلى الظهر. وتشمل الأعراض كذلك، فقدان الشهية والوزن، واليرقان. وقد ينتشر سرطان البنكرياس إلى الاثنا عشر مباشرة، أو ينتقل عن طريق الدم إلى الكبد مسبباً أوراماً كبدية ثانوية.

3. سرطانات الجهاز التنفسي

وتشمل سرطانات الحنجرة والرئة، وتكون نسبتها في الرجال أعلى منها في النساء. ويسبب سرطان الرئة – بصفة خاصة – نسبة مرتفعة من الوفيات، ويرجع ذلك إلى صعوبة اكتشاف المرض إلا في مراحل متأخرة، حيث يكون قد استشرى وامتد إلى أعضاء أخرى من الجسم.

وفي الآونة الأخيرة بدأت نسبة سرطان الرئة في الازدياد بين النساء، لدرجة أن نسبة الوفيات الناتجة عنه قد تزيد عن مثيلتها الناتجة عن سرطان الثدي فيهن.

وقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك، أن هناك وجه ارتباط بين التدخين وسرطان الرئة (أنظر صورة رئة سليمة ورئة شخص مدخن)، نتيجة لاحتواء دخان السجائر على عديد من المسرطنات المعروفة التي تؤدي إلى إتلاف أنسجة الرئة (أُنظر شكل مراحل تكوين السرطان). وحديثاً يُعد تلوث الهواء، وخصوصاً في المدن الصناعية، من الأسباب الرئيسة التي تسهم في حدوث هذا النوع من السرطان (أنظر شكل دخول مسببات السرطان للرئة).

وتتمثل الأعراض الأولية لسرطان الرئة في حدوث نوبات سعال مستمرة تتشابه إلى حد كبير مع السعال الذي يسببه التدخين، ومن ثم قد لا يعير المصابون الاهتمام اللازم له لاشتباه الأمر عليهم. ومع تأخر الحالة تظهر أعراض أخرى جديدة، مثل حدوث صداع مستديم، ونقص في الوزن، وبحة في الصوت، وآلام في الصدر، وخروج بلغم مدمم.

وفي الحالات المتأخرة جداً قد يضغط الورم السرطاني في الرئة على الشعيبات الهوائية مسبباً ضيقاً في التنفس (أُنظر شكل سرطان أولي في الرئتين)، وربما امتد إلى أماكن أخرى من الجسم (أُنظر شكل انتشار سرطان الرئة).

ويعتمد تشخيص سرطان الرئة في المقام الأول على الأشعة السينية للصدر، وأخذ عينات من الرئة Biopsy لإجراء فحوصات خلوية (أُنظر صورة ورم سرطاني بالحويصلة)، وعمل منظار للشعب الهوائية.

ويُعد علاج سرطان الرئة من الصعوبة بمكان، غير أنه قد يجري استخدام بعض مضادات السرطان الحديثة، التي تعمل على تثبيط تكاثر الخلايا السرطانية، إلا أن هذه المضادات تؤثر كذلك على خلايا الجسم العادية فتؤثر على نموها، لذا يُفضل تعاطيها في فترة تراوح ما بين 3 إلى 4 أسابيع لإعطاء الفرصة للأنسجة السليمة لاستعادة قوتها وتكاثرها.

clip_image021

clip_image023

clip_image024

clip_image025

clip_image026

clip_image027

4. سرطان الثدي

ويصيب هذا النوع من السرطان كلا من الذكور والإناث، إلا أن نسبته في الإناث تزيد عن الذكور كثيراً. فعلى سبيل المثال، تبلغ نسبة الإصابة بهذا السرطان في الولايات المتحدة بين النساء حوالي 12% حيث يصيب امرأة بين كل 9 نساء. وتحدث معظم الإصابات بهذا المرض بنسبة 75% في النساء اللائي تجاوزن سن الأربعين، حيث يعد عامل العمر من العوامل الرئيسة في الإصابة بهذا المرض، كما تلعب التغذية دوراً أساسياً كذلك؛ إذ تزيد نسبة الإصابة بهذا السرطان مع ازدياد نسبة الدهون في الغذاء، وتقل بين الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة الفقيرة في الدهون.

وقد لوحظ ازدياد نسبة سرطان الثدي في عائلات دون غيرها، الأمر الذي يرجح وجود عامل وراثي في الإصابة به. وقد تمكن العلماء بالفعل من تحديد نوع من الجينات يكون نشاطه زائد في إناث هذه العائلات.

وأول أعراض سرطان الثدي هو ظهور ورم محدد Lump في أنسجة الثدي، وقد توجد في بعض الأحيان إفرازات مدممة من حلمة الثدي. وغالباً ما تكون الإصابة في ثدي واحد، وفي أحيان قليلة قد يصاب الثديان معاً.

ويشخص سرطان الثدي عن طريق فحص الثدي بالأشعة السينية Mammography (أُنظر شكل التشخيص المبدئي لسرطان الثدي)، ويمكن عن طريق هذا الفحص البسيط تشخيصه بنجاح في مراحله الأولي، الأمر الذي يمكن معه تدارك آثاره ومحاصرته علاجياً، ومن ثم ازدياد فرص الشفاء منه تماماً. ويظهر الورم السرطاني في صور الأشعة السينية مختلفاً عن أنسجة الثدي (أُنظر صورة ثدي به ورم)، فيظهر على شكل منطقة كثيفة نتيجة ازدياد تركيز الكالسيوم فيه. ويمكن تأكيد تشخيص وجود ورم سرطاني عن طريق إجراء فحص خلوي للنسيج المشتبه فيه. ويعتمد علاج سرطان الثدي – بصورة أساسية – على استئصال الورم السرطاني (أُنظر شكل عملية إزالة ورم صغير) و(شكل استئصال كلي) و(شكل استئصال كلي من تحت الجلد)، علاوة على العلاج بالمواد الكيميائية

clip_image028

clip_image029

clip_image030

clip_image031

clip_image032

5. سرطانات الجهاز التناسلي

تزداد نسبة الإصابة بسرطان الجهاز التناسلي، بصورة ملموسة بين النساء والرجال، في البلدان المتقدمة. وأكثر الأعضاء التناسلية إصابة في الرجال هي غدة البروتستاتا، وتبلغ نسبة الإصابة به في الولايات المتحدة الأمريكية 10 % ، وتزداد نسبته، بصفة خاصة، بين الرجال فوق سن الخمسين. في حين يعد سرطان الرحم أكثر سرطانات الجهاز التناسلى شيوعاً في النساء، وغالباً ما يصيب الأعمار الكبيرة.

أ. سرطان الرحم

يعد سرطان عنق الرحم من أكثر أنواع سرطانات الرحم حدوثاً. ويعتمد في تشخيصه على اختبار حيوي يطلق عليه "اختبار مسحة باب" Pap Smear Test، الذي ابتكره العالم اليوناني المولد الأمريكي الجنسية "جورج بابا نيكولا" George Papa Nicolas عام 1928. وتفحص فيه عينات مصبوغة لإفرازات الرحم في مختلف مراحل التبويض، ويتمكن الأطباء بهذه الطريقة من التعرف على الخلايا السرطانية، الأمر الذي يُمَكِّن من تدارك الحالة مبكراً.

ويُعد "اختبار مسحة باب" – على الرغم من قدمه نسبياً – من أنجع وسائل اكتشاف السرطان مبكراً. وعلاوة على ذلك يمكن إجراء منظار المهبل Colposcopy (أُنظر شكل عينة مخروطية) للتأكد من نتائج اختبار مسحة باب. وعند التأكد من وجود أورام سرطانية في الرحم (أُنظر صورة ورم سرطاني منتشر) و(صورة ورم سرطاني غير منتشر)، ينبغي على الفور إجراء عملية استئصال للرحم Hysterectomy، وذلك للحد من استشراء المرض، وامتداده إلى سائر أجزاء الجسم.

clip_image033

clip_image034

clip_image035

ب. سرطان المبيض

يعد من أخطر أنواع السرطانات التي تصيب النساء، إذ تتجاوز معدلات الوفيات الناتجة عنه المعدلات التي تنتج عن كل من سرطان الرحم وعنق الرحم مجتمعين. وربما يرجع ارتفاع هذه النسبة إلى صعوبة تشخيصه في مراحله الأولى؛ حيث يكون العلاج أو التدخل الجراحي ممكناً وذا جدوى.

وينتشر هذا النوع من السرطان بين النساء اللاتي تجاوزن سن 50 عاماً، أو اللاتي لم ينجبن، ويُعتقد أن تناول حبوب منع الحمل لمدد طويلة، والإنجاب المبكر يلعبان دوراً هاماً في الوقاية من هذا النوع من السرطان.

ج. سرطان الخصيتين

يُعد من أنواع السرطانات النادرة الحدوث (أُنظر صورة قطاع في خصية)، ويصاب به غالباً الرجال الذين لم يتجاوزوا سن الأربعين، وخصوصاً أولئك الذين لم تهبط خصاهم في كيس الصفن.

ويظهر هذا السرطان في البداية على هيئة ورم صلب غير مؤلم، وفي هذه الحالة ينبغي إجراء كشف بالموجات فوق الصوتية للتأكد من وجود السرطان أو عدمه. فإذا ما تبين وجوده، تزال الخصية المصابة، ثم يتبع ذلك بالعلاج الكيميائي، حيث يشفى المريض تماماً، وهو ما يحدث في أغلب الأحوال.

clip_image036

د. سرطان غدة البروستاتا

غدة البروستاتا من أعضاء الجهاز التناسلي الذكري الهامة؛ إذ تقوم بإفراز سائل أبيض ثخين يساعد في نقل الحيوانات المنوية أثناء قذفها، ويعمل على توفير الغذاء لها.

وتقع غدة البروستاتا تحت المثانة البولية مباشرة، وأمام المستقيم، حيث تحيط بالإحليل Urethra وتصب إفرازاتها عند مرور الحيوانات المنوية.

وقد تتضخم غدة البروستاتا تضخماً حميداً، وتكثر هذه الحالة في الرجال الذين يتجاوزون سن الخمسين؛ حيث تضغط على مجرى البول (أُنظر شكل حالة عادية وحالة تضخم)، وتسبب صعوبات أثناء التبول وإفراغ المثانة، الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث مضاعفات كثيرة، منها: التهابات المثانة، وازدياد نسبة الإصابة بأمراض الكلى. ويشمل العلاج في هذه الحالة التدخل الجراحي لإزالة البروستاتا جزئياً أو كلياً.

clip_image037

وقد يكون تضخم الغدة ناتجاً عن ورم سرطاني، وفي هذه الحالة تتشابه الأعراض مع أعراض الورم الحميد للغدة، إلا أنه قد ينتشر في حالة الورم الخبيث إلى أعضاء أخرى في الجسم مسبباً سرطانات مختلفة، ومن ثم الوفاة.

ويعتقد العلماء أن سبب سرطان البروستاتا هو زيادة منسوب هرمون الذكورة "التستستيرون" Testosterone الذي تنتجه الخصيتان. لذا يعتقد أن ثمة علاقة بين هذا الورم والتعرض المتواصل لاستثارات جنسية مختلفة، الأمر الذي يحفز الخصيتين على أن تُوالي إفراز هرمونها الذكري، ومن ثم يكون حدوث المرض.

ويشخص سرطان البروستاتا مبدئياً عن طريق جس الغدة يدوياً، وذلك لمعرفة ما إذا كانت متضخمة أم لا. وعلى الرغم من قدم هذه الطريقة، لا يزال تشخيص هذا النوع من السرطانات يعتمد عليها بصفة رئيسية.

وحديثاً أمكن التفريق بين الورم الحميد للبروستاتا، وسرطان البروستاتا بقياس منسوب "الأنتيجين" (مولد المضادات) الخاص بالبروستاتا Prostate-Specific Antigen"PSA" في الدم. وهو بروتين تفرزه خلايا غدة البروستاتا، ويوجد في الدم بمنسوب ثابت. وعند إصابة الغدة بالسرطان تنشط خلاياها، وتبدأ في إفرازه بصورة مكثفة، فيرتفع منسوبه في الدم، فيسهل الكشف عنه، ويُعد في هذه الحالة مؤشراً شبه مؤكد على وجود سرطان البروستاتا.

ويُعَالَج سرطان البروستاتا عن طريق التدخل الجراحي (أُنظر شكل استئصال ورم سرطاني)، فتزال إما جزئياً وإما كلياً، بحسب مدى انتشار الورم السرطاني بها، كما يلجأ الأطباء في كثير من الحالات إلى العلاج عن طريق إعطاء الهرمونات الأنثوية، وذلك لتقليل تأثير الهرمونات الذكرية، وربما لجأوا في بعض الأحيان إلى إجراء عملية إخصاء كامل لكلتا الخصيتين.

clip_image038

6. سرطان الجهاز الليمفاوي والدم

يوجد نوعان رئيسان من هذه السرطانات؛ الأول: سرطان النخاع العظمي، وأعضاء الجسم المنتجة للدم، ويُسمى اللوكيميا Leukemia أو سرطان الدم، ويحدث نتيجة تكاثر عدد من كرات الدم البيضاء غير مكتملة النمو، وازديادها على حساب مكونات الدم الأخرى.

الثاني: سرطان الأعضاء الليمفاوية وأعضاء الجسم المكونة من النسيج الليمفاوي، ويُسمى ليمفوما Lymphoma، ويحدث نتيجة تكاثر غير منظم لبعض أنواع الخلايا الليمفاوية (أنظر شكل ورم سرطاني في خلايا الدم).

clip_image039

ولكل من الليمفوما واللوكيميا عدة أشكال. ومن أكثر أنواع سرطان الدم شيوعاً هو اللوكيميا الحادةAcute leukemia، وهو سرطان يصيب الأطفال على نحو غير عادي يتجاوز السرطانات الأخرى، ويُعتقد أن السبب في حدوثه هو تعرض هؤلاء الأطفال لأنواع من الأشعة المتأينة أثناء الحياة الجنينية.

وفي القديم كان سرطان اللوكيميا والليمفوما من أكثر أنواع السرطانات صعوبة من حيث العلاج، إلا أنه مع تطور طرق العلاج منذ عام 1960 زادت نسبة الشفاء منها، حيث ثبت أن كثيراً من الأطفال المصابين باللوكيميا قد عاشوا لمدة 5 سنوات أو أكثر بعد متابعة العلاج اللازم. وهناك عدد كبير منهم يكتمل شفاءهم تماماً.

7. سرطان المخ

قد تصيب الأورام كذلك بعض أنسجة المخ، فتنمو ويزداد حجمها، وتضغط على بقية أنسجة المخ السليمة (أُنظر صورة سرطان الخلايا الدعامية). وهذه الأورام إما أن توجد على سطح المخ، فيمكن الوصول إليها أثناء العملية الجراحية واستئصالها بسهولة. وإما أن تكون داخل أنسجة المخ، فيتعذر التعامل معها واستئصالها، ومن هنا تأتي خطورتها.

وهذه الأورام قد تكون أوراماً حميدة أو أوراماً سرطانية، وفي جميع الأحوال تبدو الأعراض واحدة، وتتمثل في الصداع الدائم، والقيء، وضعف العضلات، والتلعثم في الكلام.

clip_image040

8. سرطان العظام

يقسم سرطان العظام إلى نوعين هما:

الأول، سرطان العظام الأولي: ويحدث في معظم الأحيان في صغار السن من الأطفال والشباب. وينشأ سرطان العظام إما عن الخلايا المكونة للعظام، وغالباً ما تحدث في العظام الطويلة كالفخذ والعضد (أُنظر صورة سرطان عظام أولي)، وإما عن الخلايا المكونة للغضاريف، وتحدث في عظام الحوض والضلوع. ويعالج هذا النوع بالتدخل الجراحي بواسطة ما يعرف باستزراع العظام بعد إزالة الأورام المختلفة.

clip_image041

الثاني، سرطان العظام الثانوي: ويصيب الأشخاص الأكبر عمراً، وينتج عادة عن انبثاث الخلايا السرطانية من ورم آخر في عضو آخر من الجسد (أنظر شكل سرطان العظام الثانوي)، ويظهر عادة في عظام الجمجمة، وعظمة القص، وعظام الحوض، والفقرات، والضلوع. ويُلجأ في علاج هذا النوع إلى أدوية السرطان أو العلاج بالإشعاع وذلك لتقليل حجم الورم. ثم باستخدام المسكنات لتقليل الألم الناتج عن نمو هذه الأورام، إلا أن فرص الشفاء النهائي من هذا النوع تُعد ضئيلة ونادرة الحدوث، وذلك لتزامن انبثاث السرطان إلى الأعضاء الأخرى أثناء انتشاره في العظام، وظهوره في مناطق متفرقة من الجسم.

clip_image042

ثالثاً: اكتشاف السرطان وتشخيص وعلاج السرطان

لا يستطيع أحد تشخيص السرطان سوى الطبيب المختص، ويحدث في معظم الحالات أن تتأخر استشارة الطبيب إلى أن يصل المرض إلى مراحل متأخرة. ولذلك حدد الأطباء مجموعة من العلامات التي يمكن أن تظهر على المريض ويحتمل أن تكون عرضاً من أعراض السرطان، وأشهر هذه العلامات ما يلي:

1. تغير في عادات التبرز والتبول.

2. قرحة لا تلتئم.

3. نزيف أو إفرازات غير طبيعية.

4. ظهور جزء صلب أو ورم صغير في الثدي أو في العقد الليمفاوية.

5. صعوبة في البلع وسوء هضم.

6. ظهور نتوءات أو بروزات على الجلد.

7. سعال خشن مستمر مع بحة في الصوت.

وعند استمرار أي عرض من الأعراض السابقة لمدة تزيد عن أسبوعين يجب على المريض استشارة الطبيب فوراً.

ويتم تشخيص السرطان غالباً على مرحلتين: تشخيص مبدئي، وتشخيص نهائي.

1. التشخيص المبدئي

وتبلغ نسبة الحالات التي يمكن اكتشافها عن طريقه حوالي 50%، وذلك أثناء إجراء الفحص الروتيني على المريض، ثم يقوم الطبيب بعد ذلك بإجراء الاختبارات المعملية المختلفة لفحص أي ورم يشتبه في كونه ورماً سرطانياً.

ومن هذه الاختبارات المعملية ما يلي:

أ. الفحص بالأشعة السينية: ويستخدم للكشف عن سرطان الثدي

ب. الفحص بالأشعة المقطعية: ويستخدم للكشف عن سرطانات المخ والرئتين والعظام والأعضاء الداخلية الأخرى

ج. الفحص باستخدام الرنين المغناطيسي أو الموجات الصوتية: ويستخدم كذلك للكشف عن سرطانات الأعضاء الداخلية.

د. اختبار المسحة المهبلية "باب": ويستخدم للكشف عن سرطان الرحم.

كما يوجد عديد من الاختبارات المماثلة يمكن من خلالها تشخيص سرطانات المثانة والرئة في مراحلها المبكرة.

2. التشخيص النهائي للسرطان

ويأتي في المرحلة الثانية بعد التشخيص المبدئي، وفيه يحتاج الطبيب إلى أخذ عينة حية من النسيج المصاب التي تُعرف باسم "البزل" أو "الخِزْعة" Biopsy، وذلك لتحديد ما إذا كان الورم سرطانياً أو أنه مجرد ورم حميد، ويتم هذا الاختبار بأخذ عينة وصبغها بصبغات خاصة، ثم فحصها تحت المجهر، حيث يستطيع الأطباء التفرقة بين الخلايا الطبيعية والخلايا السرطانية

3. علاج السرطان

يعتمد علاج الخلايا السرطانية على مدى النجاح المتحقق في التخلص منها، وذلك إما بوقف نموها، أو تدميرها، أو استئصالها. ويتم ذلك عبر ثلاث طرق رئيسية:

أ. الطريقة الأولى: العلاج الكيميائي

ويكون باستخدام الأدوية المثبطة لانقسام الخلايا، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى توقف الخلايا السرطانية عن إنتاج خلايا جديدة، إلا أن هذه الأدوية تؤدي كذلك إلى تثبيط الخلايا السليمة عن الانقسام، لذا تُعْطَى هذه الأدوية على فترات محسوبة. كذلك توجد بعض الآثار الجانبية لهذا النوع من العلاج كالقيء، والغثيان، والهزال، وسقوط الشعر.

ب. الطريقة الثانية: العلاج الإشعاعي

وفيه تُعَرَّض الخلايا المصابة للإشعاع المنبثق عن بعض المواد المشعة، الأمر الذي يؤدي إلى قتلها وتدميرها، وبالتالي توقف نموها، ولكنها تُصَاحَب كذلك بأعراض جانبية كتساقط الشعر، والتهاب الجلد، وموت الأنسجة المجاورة للخلايا المصابة.

ج. الطريقة الثالثة: الاستئصال الجراحي

وفيه يُستأصل الورم السرطاني جراحياً، كما في حالات استئصال الثدي، واستئصال الرحم، واستئصال الأورام الجلدية ونحو ذلك. ويراعى في هذه الطريقة التأكد من عدم انتشار الخلايا السرطانية إلى الأجزاء السليمة المحيطة بالورم، ولذا يعمد الجراحون إلى إزالة الأنسجة السليمة ظاهرياً والعقد الليمفاوية المجاورة للمرض، واتخاذ الاحتياطات الجراحية اللازمة لمنع انتشار بعض الخلايا السرطانية المنفصلة من الورم الأصلي خلال الأوعية الدمويه

Comments are closed.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: