الثورة الجزائرية – من دفاتر الدكتور اسامه فؤاد شعلان

 

Dr Usama Fouad Shaalan MD; PhD MiniEncyclopedia: الموسوعه المصغره للدكتور / أسامه فؤاد شعلان 

لقد ساندت حكومة ثورة يوليو بقيادة عبدالناصر العديد من الثورات وحركات التحرر في الوطن العربي وغير الوطن العربي.. إلا أن مساندة مصر لثورة الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي ذات سمة خاصة.. فقد ولدت ثورة الجزائر في القاهرة، وتحركت من القاهرة.. ففي بداية 1954 تم في القاهرة لقاء بين عبدالناصر والثائر الجزائري أحمد بن بيلا.. ذلك اللقاء الذي وعد فيه عبدالناصر الثائر بن بيلا بدعم مصر بالمال والسلام والمؤازرة السياسية والإعلامية لثورة الجزائر.. وعليه قرر بن بيلا ورفاقه بدأ ثورتهم المسلحة في أول نوفمبر 1954.. وظلت الثورة الجزائرية ماضية في طريقها تحت ظل الرعاية والدعم المصري.. ولم تقف فرنسا صامتة أمام دعم مصر للجزائر.. فحاولت في البداية تقديم كافة الإغراءات لعبدالناصر مقابل تخليه عن الجزائر.. ورفض عبدالناصر المساومة الفرنسية.. فقررت فرنسا الانتقام من عبدالناصر فأعلنت في مارس 1956 إمداد إسرائيل بالسلاح.. ثم قرر جي موليه رئيس وزراء فرنسا أن فرنسا وإنجلترا وأمريكا سوف يتخذون موقف موحد ضد مصر.. ثم شاركت فرنسا في مؤامرة العدوان الثلاثي علي مصر في 1956.. وتوقع الجميع أن مصر بعد حرب 1956 سترفع يدها عن دعم الجزائر.. لكن مصر ظلت ماضية في دعمها لثورة الجزائر حتي تم إعلان استقلال الجزائر في أول يوليو 1962..

ثم جاءت نكسة 1967 وكانت الجزائر أول من وقف بجوار مصر.. فقد جاء هواري بومدين زعيم الجزائر آنذاك للقاهرة وأعلن لعبدالناصر وضع كل سلاح الجو الجزائري تحت تصرف مصر.. ثم سافر إلي موسكو ليعقد مع السوفييت صفقة سلاح لمصر بمال جزائري.

ثم جاءت حرب أكتوبر 1973 وفتحت أمريكا جسرًا جويًا مع إسرائيل لإمدادها بالسلاح الأمريكي أثناء الحرب.. وفي المقابل فتحت الجزائر هي الأخري جسرًا لإمداد مصر بالسلاح الجزائري.. وبالفعل جاءت الدبابات الجزائرية ودخلت أرض المعركة.

ق

شهد الجزائريون سنة 1954م (1373- 1374هـ) كيف بدأ الكفاح المسلح في تونس والمغرب الأقصى يعطي ثماره. وقد قدر عدد الجزائريين العاملين بالجيش الفرنسي في تلك السنة بـ 160 ألفًا، شارك منهم عشرات الآلاف في حرب الهند الصينية، ورأوا بأنفسهم كيف حققت ثورة وطنية آسيوية نصرًا كاسحًا على الاستعمار الفرنسي. وكانت أوضاع الجزائريين في ظل الاستعمار تزداد سوءًا، بحيث قدرت الإحصائيات الرسمية عدد العاطلين منهم عن العمل ما بين 900 ألف ومليون ونصف المليون. وكان أكثر من خمسة ملايين فدان من أخصب الأراضي الزراعية الجزائرية بيد 21,659 مستوطن أوروبي، في حين كان 6,3 ملايين يعيشون على استثمار عشرة ملايين فدان فقط. ولم تكن المدارس لتستوعب أكثر من ثُمْن الأطفال الجزائريين الذين هم في سن الدراسة، وما كان يصل منهم إلى المرحلة الثانوية أكثر من العُشر. ولم يترك لأهل البلاد من الوظائف الإدارية سوى أربعة آلاف من مجموع 26 ألفًا. كل هذه الظروف هيأت التربة الصالحة لاحتضان ثورة ليلة الرابع من ربيع الأول 1374هـ (غرة نوفمبر 1954م) ونجاحها.

ففي أوائل سنة 1954م كانت قد تشكلت اللجنة الثورية للاتحاد والعمل من مجموعة شبان، كان معظمهم أعضاء في حركة الانتصار للحريات وعملوا في الجيش الفرنسي أثناء الحرب العالمية الثانية. منهم أحمد بن بيلا، وحسين آيت أحمد ومحمد بوضياف. وفي صيف السنة نفسها عقدت اللجنة مؤتمرًا سريًا بأوروبا الغربية، واتخذت قرارًا بإعلان الثورة. وفي ليلة الأول من نوفمبر نسق الوطنيون حوالي 30 هجومًا في جميع أنحاء الجزائر على أهداف عسكرية مختلفة ومراكز للشرطة. وتلا ذلك تكوين لجان ثورية متفرقة اندمجت جميعًا في هيئة واحدة باسم جبهة التحرير الوطني الجزائري. انظر: الأحزاب السياسية العربية. وبلغت الثورة أوج قوتها من حيث امتداد سلطتها على أكبر رقعة من الأرض في سنة 1956م، كما امتد نشاطها إلى الأراضي الفرنسية نفسها منذ صيف 1958م. وقد سيطر القادة العسكريون على الجبهة في مرحلتها الأولى، إلى أن قرر مؤتمر وادي الصمام، الذي انعقد داخل الجزائر في 20 أغسطس 1956م، إنشاء المجلس الوطني للثورة. فأصبح هذا المجلس يمثل أعلى جهاز بجبهة التحرير، يوجه سياسة الجبهة ويتخذ القرارات المتعلقة بمستقبل البلاد، وله وحده الحق في إصدار أمر وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى لجنة التنسيق والتنفيذ التي أصبحت مسؤولة عن توجيه جميع فروع الثورة العسكرية والسياسية والدبلوماسية وإدارتها، وأصبح جميع القادة العسكريين والسياسيين القائمين بالنشاط الثوري مسؤولين بصورة مباشرة أمامها. ثم تقرر في مؤتمر طنجة في أبريل 1958م، بالاتفاق مع حكومتي تونس والمغرب، تأسيس حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية، وأعلن عن تكوينها فعلاً يوم 19 سبتمبر 1958م (5 ربيع الأول 1378هـ) برئاسة فرحات عباس. وقد تولى رئاستها بعده يوسف بن خدة في أغسطس 1961م (1381هـ). كما بعثت جبهة التحرير الاتحاد العام للعمال الجزائريين، واتحاد الطلاب الجزائريين، واتحاد التجار وصغار رجال الأعمال الوطنيين، وأصدرت مجلة عربية تتحدث باسمها تُدعى المجاهد الحر.

وقد ظلت الحكومة الفرنسية تحاول التقليل من أهمية الثورة حتى أبريل 1955م، حين أعلنت حالة الطوارئ بالجزائر لمدة ستة أشهر، منحت بمقتضاها السلطات الإدارية صلاحيات واسعة استثنائية، منها إنشاء محاكم عسكرية حلت محل المحاكم الجنائية. وقد اضطرت فرنسا إلى تجديد العمل بهذا القانون، لأن الثورة استمرت أكثر مما كانت تتوقع. وارتبط بها الأشخاص المولودون في الجزائر والمقيمون بالأراضي الفرنسية، وذلك سنة 1957م في عهد حكومة بورجيس مونوري، وقد أدى الجزائريون المقيمون بفرنسا دورًا مهمًا في الثورة من الناحية المالية. جربت فرنسا كل أساليب القمع، فزادت قواتها بالجزائر إلى ما يقارب نصف مليون رجل، وعزلت الجزائر بالأسلاك المكهربة عن تونس والمغرب لمنع المدد عن الثوار، وشاركت في حرب السويس ضد مصر سنة 1375هـ، 1956م لإجبار الحكومة المصرية كي تمتنع عن دعم ثوار الجزائر بالأسلحة والعتاد والدعم السياسي. انظر: أزمة السويس. لكن الثورة الجزائرية أصبحت، بعد مضي أربع سنوات، من الأهمية بحيث امتد أثرها إلى داخل فرنسا ذاتها. وتعد عودة ديجول إلى الحكم، وقيام الجمهورية الخامسة نتيجة مباشرة لفشل فرنسا في قمع الثورة. وقد تمهد السبيل للانقلاب بعد أن جرت الحرب الجزائرية الجيش للخوض في السياسة، وتم الانقلاب فعلاً في 13 مايو 1958م بقيادة فرقة المظلات. لكنه فشل، لأن أهداف القائمين به لم تكن واحدة. كما تمهد السبيل لكي تقبل الجمعية الوطنية، بأغلبية ساحقة. تولّى ديجول رئاسة الحكومة مع سلطات مطلقة خاصة بناء على طلبه. وقبل أن يعلن هذا الأخير عن مشروعه في 16 سبتمبر 1959م بخصوص السياسة الجزائرية، اتخذ عدة إجراءات تنم ضمنًا عن أنه كان يتجه إلى فكرة الإدماج. وكان ذلك المشروع يحتوي على الاعتراف بحق الجزائر في تقرير مصيرها حتى ولو أدى ذلك إلى الانفصال عن فرنسا، لكنه أحاط ذلك المبدأ بقيود وتحفظات جعلت المشروع في مجموعه غير مقبول بتاتًا من جبهة التحرير الجزائرية. وازدادت علاقات ديجول بالمستوطنين الفرنسيين سوءًا، وقاموا في مدينة الجزائر بأول حركة تمرد واسعة من 26 يناير إلى 2 فبراير 1960م. وتكتلت أحزاب اليمين في فرنسا باسم جبهة الجزائر الفرنسية برئاسة جورج بيدو، وقام أربعة من الجنرالات (سالان، وشال، وزيلر، وجوهو) بمحاولة انقلابية ضد الجمهورية الخامسة فيما بين 22 و26 إبريل 1961م لكنها قمعت. وعندما قام ديجول بزيارته للجزائر في 10 ديسمبر 1960م شعر بأن كل إجراء يتخذ بدون الاتفاق مع جبهة التحرير سيكون مآله الفشل الذريع.

وإزاء تصاعد الثورة الجزائرية، وعجز فرنسا عن القضاء عليها، ومناداة الرأي العام الفرنسي نفسه بالجلاء عن الجزائر، نتيجة لما جرته الحرب على الفرنسيين من خسائر بشرية واقتصادية بالغة الأهمية، بالإضافة إلى التأييد العالمي الذي لقيته القضية الجزائرية، والذي تجسد يوم 17 من ربيع الأول1380هـ الموافق 19 ديسمبر1960م في إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة توصية اللجنة السياسية القاضية بحق الجزائر في الاستقلال. كل هذه الأسباب دفعت فرنسا، بقيادة ديجول، للقبول بالتفاوض مع جبهة التحرير الوطني الجزائرية. فجرت مفاوضات إيفيان بين 6 و 17 رمضان 1382هـ الموافق 10 و 17 فبراير 1962م، التي تعثرت أول الأمر، لكنها أدت في النهاية إلى عقد اتفاق بين الطرفين قضى بوقف إطلاق النار، وقد جرى إثر ذلك استفتاء أبدى فيه الجزائريون رغبتهم الأكيدة في الاستقلال، فتم إعلان استقلال الجزائر في 25 من المحرم 1382هـ الموافق 27 من يونيو 1962م، واعترفت الدول به. واختير أحمد بن بيلا أول رئيس للجمهورية الجزائرية، التي كانت قد انضمت إلى جامعة الدول العربية في 16 يونيو، وإلى الأمم المتحدة في 8 أغسطس من السنة نفسها.

هذا جمع صور من الأرشيف العالمي تخص الجزائر و تاريخها:
– مقاتلي جبهة التحرير الوطني في إحدى الشعاب

– أحد مجاهدي جبهة التحرير تحت التعذيب

– بوتفليقة خلال زيارته لفرنسا كوزير للخارجية

– نيران مدافع المضادة للطائرات خلال غارة جوية نازية على الجزائر
– صورة قديمة للمسجد الكبير في العاصمة

– المحطة الجزائر العاصمة
.
– العاصمة

– أحمد بن بلة أول رئيس جزائري سنة 1961

– طفلان حافيان بملابس رثة خلال العشرنييات

– حلاق تقليدي من بلاد القبائل

– خياط تقليدي من بسكرة

-واحد من اساطير ثورة المليون و النصف العربي بن مهيدي

.

  الثوره فى الجزائر

التاريخ
من 1 نوفمبر 1954 إلى 19 مارس 1962

المكان
الجزائر ، فرنسا

النتيجة
استقلال الجزائر

 

 alg

اندلعت الثورة الجزائرية في 1 نوفمبر 1954 ضد المستعمر الفرنسي ودامت 7 سنوات ونصف. استشهد فيها أكثر من مليون ونصف ميلون جزائري.

التحضير لإندلاع الثورة

لقد تم وضع اللمسات الأخيرة للتحضير لاندلاع الثورة التحريرية في اجتماعي 10 و24 أكتوبر 1954 بالجزائر من طرف لجنة الستة . ناقش المجتمعون قضايا هامة هي :

إعطاء تسمية للتنظيم الذي كانوا بصدد الإعلان عنه ليحل محل اللجنة الثورية للوحدة والعمل وقد اتفقوا على إنشاء جبهة التحرير الوطني وجناحها العسكري المتمثل في جيش التحرير الوطني. وتهدف المهمة الأولى للجبهة في الاتصال بجميع التيارات السياسية المكونة للحركة الوطنية قصد حثها على الالتحاق بمسيرة الثورة، وتجنيد الجماهير للمعركة الحاسمة ضد المستعمر الفرنسي

تحديد تاريخ اندلاع الثورة التحريرية : كان اختيار ليلة الأحد إلى الاثنين أول نوفمبر 1954 كتاريخ انطلاق العمل المسلح يخضع لمعطيات تكتيكية – عسكرية، منها وجود عدد كبير من جنود وضباط جيش الاحتلال في عطلة نهاية الأسبوع يليها انشغالهم بالاحتفال بعيد مسيحي، وضرورة إدخال عامل المباغتة.

تحديد خريطة المناطق وتعيين قادتها بشكل نهائي، ووضع اللمسات الأخيرة لخريطة المخطط الهجومي في ليلة أول نوفمبر .

خريطة أهم عمليات أول نوفمبر 1954

القادة الستة لحزب جبهة التحرير الوطني عام 1954

القادة الستة لحزب جبهة التحرير الوطني عام 1954

الاندلاع

كانت بداية الثورة بمشاركة 1200مجاهد على المستوى الوطني بحوزتهم 400 قطعة سلاح وبضعة قنابل تقليدية فقط. وكانت الهجومات تستهدف مراكز الدرك والثكنات العسكرية ومخازن الأسلحة ومصالح استراتيجية أخرى، بالإضافة إلى الممتلكات التي استحوذ عليها الكولون..

شملت هجومات المجاهدين عدة مناطق من الوطن ، وقد استهدفت عدة مدن وقرى عبر المناطق الخمس : باتنة، أريس، خنشلة وبسكرة في المنطقة الأولى، قسنطينة وسمندو بالمنطقة الثانية ، العزازقة وتيغزيرت وبرج منايل وذراع الميزان بالمنطقة الثالثة. أما في المنطقة الرابعة فقد مست كلا من الجزائر وبوفاريك والبليدة ، بينما كانت سيدي علي و زهانة ووهران على موعد مع اندلاع الثورة في المنطقة الخامسة ( خريطة التقسيم السياسي والعسكري للثورة 1954 -1956).

وباعتراف السلطات الإستعمارية ، فإن حصيلة العمليات المسلحة ضد المصالح الفرنسية عبر كل مناطق الجزائر ليلة أول نوفمبر 1954 ، قد بلغت ثلاثين عملية خلفت مقتل 10 أوروبايين وعملاء وجرح 23 منهم وخسائر مادية تقدر بالمئات من الملايين من الفرنكات الفرنسية. أما الثورة فقد فقدت في مرحلتها الأولى خيرة أبنائها الذين سقطوا في ميدان الشرف ، من أمثال بن عبد المالك رمضان وقرين بلقاسم وباجي مختار وديدوش مراد وغيرهم

نص البيان

بسم الله الرحمن الرحيم نداء إلى الشعب الجزائري هذا هو نص أول نداء وجهته الكتابة العامة لجبهة التحرير الوطني إلى الشعب الجزائري في أول نوفمبر 1954 أيها الشعب الجزائري، أيها المناضلون من أجل القضية الوطنية، أنتم الذين ستصدرون حكمكم بشأننا ـ نعني الشعب بصفة عامة، و المناضلون بصفة خاصة ـ نُعلمُكم أن غرضنا من نشر هذا الإعلان هو أن نوضح لكُم الأسْباَبَ العَميقة التي دفعتنا إلى العمل ، بأن نوضح لكم مشروعنا و الهدف من عملنا، و مقومات وجهة نظرنا الأساسية التي دفعتنا إلى الاستقلال الوطني في إطار الشمال الإفريقي، ورغبتنا أيضا هو أن نجنبكم الالتباس الذي يمكن أن توقعكم فيه الإمبريالية وعملاؤها الإداريون و بعض محترفي السياسة الانتهازية.

فنحن نعتبر قبل كل شيء أن الحركة الوطنية ـ بعد مراحل من الكفاح ـ قد أدركت مرحلة التحقيق النهائية. فإذا كان هدف أي حركة ثورية ـ في الواقع ـ هو خلق جميع الظروف الثورية للقيام بعملية تحريرية، فإننا نعتبر الشعب الجزائري في أوضاعه الداخلية متحدا حول قضية الاستقلال و العمل ، أما في الأوضاع الخارجية فإن الانفراج الدولي مناسب لتسوية بعض المشاكل الثانوية التي من بينها قضيتنا التي تجد سندها الديبلوماسي و خاصة من طرف إخواننا العرب و المسلمين.

إن أحداث المغرب و تونس لها دلالتها في هذا الصدد، فهي تمثل بعمق مراحل الكفاح التحرري في شمال إفريقيا. ومما يلاحظ في هذا الميدان أننا منذ مدة طويلة أول الداعين إلى الوحدة في العمل. هذه الوحدة التي لم يتح لها مع الأسف التحقيق أبدا بين الأقطار الثلاثة.

إن كل واحد منها اندفع اليوم في هذا السبيل، أما نحن الذين بقينا في مؤخرة الرك أمام هذه الوضعية التي يخشى أن يصبح علاجها مستحيلا، رأت مجموعة من الشباب المسؤولين المناضلين الواعين التي جمعت حولها أغلب العناصر التي لا تزال سليمة و مصممة، أن الوقت قد حان لإخراج الحركة الوطنية من المأزق الذي أوقعها فيه صراع الأشخاص و التأثيرات لدفعها إلى المعركة الحقيقية الثورية إلى جانب إخواننا المغاربة و التونسيين.

وبهذا الصدد، فإننا نوضح بأننا مستقلون عن الطرفين اللذين يتنازعان السلطة، إن حركتنا قد وضعت المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات التافهة و المغلوطة لقضية الأشخاص و السمعة، ولذلك فهي موجهة فقط ضد الاستعمار الذي هو العدو الوحيد الأعمى، الذي رفض أمام وسائل الكفاح السلمية أن يمنح أدنى حرية.

و نظن أن هذه أسباب كافية لجعل حركتنا التجديدية تظهر تحت اسم : جبهة التحرير الوطني. و هكذا نستخلص من جميع التنازلات المحتملة، ونتيح الفرصة لجميع المواطنين الجزائريين من جميع الطبقات الاجتماعية، وجميع الأحزاب و الحركات الجزائرية أن تنضم إلى الكفاح التحرري دون أدنى اعتبار آخر. ولكي نبين بوضوح هدفنا فإننا نسطر فيما يلي الخطوط العريضة لبرنامجنا السياسي.

الهدف:الاستقلال الوطني بواسطة:

  • إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية.

  • احترام جميع الحريات الأساسية دون تمييز عرقي أو ديني.

الأهداف الداخلية:

  • التطهير السياسي بإعادة الحركة الوطنية إلى نهجها الحقيقي و القضاء على جميع مخلفات الفساد و روح الإصلاح التي كانت عاملا هاما في تخلفنا الحالي.

  • تجميع و تنظيم جميع الطاقات السليمة لدى الشعب الجزائري لتصفية النظام الاستعماري.

الأهداف الخارجية:

  • تدويل القضية الجزائرية

  • تحقيق وحدة شمال إفريقيا في داخل إطارها الطبيعي العربي و الإسلامي.

  • في إطار ميثاق الأمم المتحدة نؤكد عطفنا الفعال تجاه جميع الأمم التي تساند قضيتنا التحريرية.

وسائل الكفاح

انسجاما مع المبادئ الثورية، واعتبارا للأوضاع الداخلية و الخارجية، فإننا سنواصل الكفاح بجميع الوسائل حتى تحقيق هدفنا . إن جبهة التحرير الوطني ، لكي تحقق هدفها يجب عليها أن تنجز مهمتين أساسيتين في وقت واحد وهما: العمل الداخلي سواء في الميدان السياسي أو في ميدان العمل المحض، و العمل في الخارج لجعل القضية الجزائرية حقيقة واقعة في العالم كله، و ذلك بمساندة كل حلفائنا الطبيعيين . إن هذه مهمة شاقة ثقيلة العبء، و تتطلب كل القوى وتعبئة كل الموارد الوطنية، وحقيقة إن الكفاح سيكون طويلا ولكن النصر محقق.

وفي الأخير ، وتحاشيا للتأويلات الخاطئة و للتدليل على رغبتنا الحقيقة في السلم ، و تحديدا للخسائر البشرية و إراقة الدماء، فقد أعددنا للسلطات الفرنسية وثيقة مشرفة للمناقشة، إذا كانت هذه السلطات تحدوها النية الطيبة، و تعترف نهائيا للشعوب التي تستعمرها بحقها في تقرير مصيرها بنفسها.

  • الاعتراف بالجنسية الجزائرية بطريقة علنية و رسمية، ملغية بذلك كل الأقاويل و القرارات و القوانين التي تجعل من الجزائر أرضا فرنسية رغم التاريخ و الجغرافيا و اللغة و الدين و العادات للشعب الجزائري.

  • فتح مفاوضات مع الممثلين المفوضين من طرف الشعب الجزائري على أسس الاعتراف بالسيادة الجزائرية وحدة لا تتجزأ.

  • خلق جو من الثقة وذلك بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ورفع الإجراءات الخاصة و إيقاف كل مطاردة ضد القوات المكافحة.

وفي المقابل:

  • فإن المصالح الفرنسية، ثقافية كانت أو اقتصادية و المحصل عليها بنزاهة، ستحترم و كذلك الأمر بالنسبة للأشخاص و العائلات.

  • جميع الفرنسيين الذين يرغبون في البقاء بالجزائر يكون لهم الاختيار بين جنسيتهم الأصلية و يعتبرون بذلك كأجانب تجاه القوانين السارية أو يختارون الجنسية الجزائرية وفي هذه الحالة يعتبرون كجزائريين بما لهم من حقوق و ما عليهم من واجبات.

  • تحدد الروابط بين فرنسا و الجزائر و تكون موضوع اتفاق بين القوتين الاثنتين على أساس المساواة و الاحترام المتبادل.

أيها الجزائري، إننا ندعوك لتبارك هذه الوثيقة، وواجبك هو أن تنضم لإنقاذ بلدنا و العمل على أن نسترجع له حريته، إن جبهة التحرير الوطني هي جبهتك، و انتصارها هو انتصارك.

أما نحن، العازمون على مواصلة الكفاح، الواثقون من مشاعرك المناهضة للإمبريالية، فإننا نقدم للوطن أنفس ما نملك." فاتح نوفمبر 1954 الأمانة الوطنية.

الاستقلال

حشود في الجزائر العاصمة في أغسطس 1962، تحيي زعيم جبهة التحرير الوطنية، أحمد بن بلة، أول رئيس وزراء بعد الإستقلال (1962-63) وأول رئيس منتخب (1963-1965).

حشود في الجزائر العاصمة في أغسطس 1962، تحيي زعيم جبهة التحرير الوطنية، أحمد بن بلة، أول رئيس وزراء بعد الإستقلال (1962-63) وأول رئيس منتخب (1963-1965).

 

 

حديث الرئيس جمال عبد الناصر إلى محطة تليفزيون وإذاعة "كولومبيا" الأمريكية
9/7/1965
– سؤال: سيادة الرئيس.. إن العالم مهتم بمصير صديقكم العزيز رئيس الجزائر المعزول.. بن بيلا، فهل لديكم دليل محدد على أنه لا يزال على قيد الحياة؟
* الرئيس: لعلك تعلم أنه بعد مضى أربع وعشرين ساعة على أحداث الجزائر الأخيرة ذهب المشير عامر نائب رئيس الجمهورية العربية المتحدة إلى هناك، وسأل عن بن بيلا، وقالوا له إنه حى، ونحن بطبيعة الحال نثق فيهم؛ لأننا نعلم أنهم أُناس شرفاء، وأنهم وطنيون، وقد طلب المشير عامر أن يرى بن بيلا، فقالوا له إنه ليس لديهم أى مانع على الإطلاق لولا أنه موجود فى مكان بعيد عن مدينة الجزائر؛ ولذلك فإننى متأكد – لثقتى فى كلمة قادة الجزائر الجدد – من أن بن بيلا على قيد الحياة.
– سؤال: سيادة الرئيس.. لقد قال الرئيس التونسى السيد بورقيبه: "إن عزل بن بيلا إنما هو اتجاه إيجابى". لقد قال ذلك منذ أيام مضت، وقال إن ذلك سوف يبعد القاهرة عن الجزائر، ويحول دون تحقيق أمانى الرئيس عبد الناصر فى أن يقود العالم العربى، فهل تسمحون بالتعليق على هذا القول؟

* الرئيس: أولاً أود أن أقول إنه ليست لى أية مطامح لقيادة العالم العربى، إن هناك فرقاً كبيراً بين قيادة العالم العربى وتوحيد العالم العربى، إن الزعامة يمكن أن تستمر لبضعة أعوام، أما العمل من أجل الوحدة فإنه يستمر إلى الأبد، وبورقيبه مهتم هذه الأيام بمهاجمتنا؛ ولعل ذلك رغبة منه فى إرضاء الولايات المتحدة، فبقدر زيادة هجومه علينا بقدر ما يستطيع الحصول على مساعدات من الولايات المتحدة الأمريكية؛ ولذلك فهم يلجئون إلى تحويل جميع الأحداث إلى أسلحة ضد الجمهورية العربية المتحدة أو ضد عبد الناصر.
أما عن العلاقات بين مصر والجزائر؛ فيجب أن نتساءل: ما هى أهدافنا تجاه الجزائر؟ إن أهدافنا تجاه الجزائر هو أن يكون بيننا علاقات طيبة وصداقة. نحن لم نطلب الوحدة مع الجزائر؛ لأننا نعلم أن الوقت الحالى ليس أفضل وقت للوحدة بالنسبة للجزائر. لقد حاربت الجزائر سبع سنوات، إنهم يبدءون تكوين حكومتهم وبناء بلدهم، بينما الوحدة هى عمل كبير تترتب عليه مشاكل كثيرة، ولذلك لم يكن لدينا أى اتجاه على الإطلاق لكى نطلب الوحدة مع الجزائر.
– سؤال: إننى – يا سيادة الرئيس – عائد لتوى من الجزائر، وإن الانطباع الذى يخرج به الأجنبى هناك هو أن العلاقات بين الجزائر والجمهورية العربية المتحدة ليست على ما يرام. والواقع أنه بعد انفجار القنبلة فى قاعة المؤتمر، قاموا بإلقاء القبض أو الاحتجاز أو التحرى عن 240 مصرياً. فهل صحيح أن العلاقات بين بلدكم والجزائر لم تبلغ فى أى وقت مضى ما بلغته الآن من تدهور؟
* الرئيس: إنك تعلم جيداً مدى العلاقات الطيبة التى قامت بين بن بيلا وبينى والمسئولين فى مصر، ولكن هذه العلاقات لم تكن مع بن بيلا فحسب، لقد كانت تربطنا علاقات طيبة أيضاً مع بومدين وبوتفليقة والآخرين، فجميعهم كانوا أصدقاء لنا؛ ولذلك أعتقد الكثيرون منذ البداية أن رد الفعل لدينا سيكون معادياً للنظام الجديد، ولكنى بعثت برسالة إلى بومدين – وقد نشرت هذه الرسالة – قلت فيها: إن العلاقات بين الجمهورية العربية المتحدة والجزائر هى فوق مستوى العلاقات الشخصية، وإن كل ما أرغب فيه هو أن أطمئن على سلامة بن بيلا. ولقد وعدنا بومدين بالمحافظة على سلامة بن بيلا، وبعد ذلك تبادلنا الآراء؛ فأوفدت المشير عبد الحكيم عامر، كما أرسلت له عدة رسائل، وتلقيت منه ردوداً. وكان هناك شك من بعض الإجراءات بالطبع بعد انفجار القنبلة فى مكان المؤتمر؛ لأن أغلب الفنيين الذين كانوا يعملون فى المنطقة كانوا من الجزائريين أو المصريين، وكان أغلب الجزائريين خارج المبنى، ولذلك أخذوا جميع من كانوا فى المبنى أثناء الانفجار لسؤالهم بما فيهم كل المصريين.
– سؤال: ولكنى فهمت – يا سيادة الرئيس – أنهم قبضوا على سفيركم ووزير خارجيتكم فى هذه الفترة.
* الرئيس: لم يقبضوا عليهما بل أوقفوا سيارتهما، ولم يفعلوا ذلك بالنسبة لسيارات المسئولين التابعين للجمهورية العربية المتحدة فحسب، فقد تعرض مبنى وزراء الخارجية لنفس الإجراءات التى اتخذت على سبيل الاحتياط، وإنك تعلم أنه عقب أى أحداث من هذا النوع يكون الناس مشدودى الأعصاب، وقد لا يتوخون الدقة تماماً فيما يفعلون، بل إن أعمالهم يكون فيها شىء من الشك والحذر.
– سؤال: سيادة الرئيس.. بشأن موضوع مؤتمر القمة الأفرو-آسيوى فى الجزائر: لقد كنت هناك فى ذلك الوقت، وكان كثير من الأفرو-آسيويين سعداء بتأجيل المؤتمر، إذ كانوا يظنون أنه بغض النظر عن اعتبار المؤتمر بصفة عامة مؤتمر عدم الانحياز؛ إلا أنه سوف يعطى الصين الشيوعية فرصة كبرى لتأكيد زعامتها، وحملهم – أى الأفرو-آسيويين – على الانحياز إلى الصين فى منازعات عالمية، ولقد أجريتم محادثات كثيرة، وعقدتم اجتماعات عديدة مع السيد "شواين لاى" أخيراً فى القاهرة، فما هو تقديركم لذلك الرأى السابق بشأن نوايا وأهداف الصين بالنسبة للمؤتمر الأفرو- آسيوى؟
* الرئيس: أود أن أقول أولاً إن المؤتمر الأفرو- آسيوى ليس مؤتمراً لعدم الانحياز، فمن الدول المشتركة فيه؟ تركيا، وإيران، وتايلاند، ودول أخرى، وهى أعضاء إما فى حلف جنوب شرقى آسيا أو منظمة الحلف المركزى؛ لذلك فهو ليس مؤتمر عدم انحياز، بل مؤتمر آسيوى- إفريقى. وإن هدف الصين – حسبما فهمت – هو نجاح المؤتمر. ولقد تحدثنا طويلاً حول ذلك، وأن نجاح المؤتمر يعنى التضامن بين البلاد الأفرو- آسيوية، وليس التنديد بأية دولة، أو اتخاذ قرار بالتنديد بأية دولة.
وطبيعى أن أى شخص يمكن أن يقول ما يشاء قوله فى خطاب، غير أن ما جاء فى كثير من الصحف وفى الأنباء بشأن الصين ومحاولتها السيطرة على المؤتمر لخدمة مصالحها؛ فلا أعتقده صحيحاً.
– سؤال: هل تقرون أن الصين كانت ترغب فى منع الاتحاد السوفيتى من الاشتراك فى المؤتمر؟
* الرئيس: إن هذا شىء معروف جيداً.
– سؤال: ولماذا؟
* الرئيس: إنهم يقولون إن الاتحاد السوفيتى ليس بلداً آسيوياً.
– سؤال: هل تعتقدون – يا سيادة الرئيس – أن المؤتمر سوف ينعقد بالفعل؟ إن هناك كثيراً من التكهنات تقول بأن المؤتمر لن يعقد حتى فى موعده المؤجل؛ نظراً للخلافات والانقسامات التى كُشف عنها النقاب فى الجزائر.
* الرئيس: إننا الآن نجرى اتصالات مع بعض البلدان الإفريقية والآسيوية لمناقشة هذا الموضوع، ولكن جميع وجهات النظر متفقة على عقد المؤتمر فى الوقت المحدد.
– سؤال: يقول البعض أن كل هذه الأشياء التى حدثت قبل انعقاد المؤتمر أظهرت أن التضامن بين هذه الدول أقل مما كان متوقعاً. فهل توافقون على ذلك يا سيادة الرئيس؟
* الرئيس: إننى أذكر أنه فى مؤتمر باندونج عام 1955 كانت مثل هذه القصص تتردد منذ عشرة أعوام مضت، والحقيقة أنه توجد مشكلات ومصاعب بين الدول وواجهتنا فى باندونج مشكلات ومصاعب، وقالوا عن الصين حينئذ ما يقولونه عنها الآن، ولكن ماذا كانت النتيجة فى باندونج؟ لقد تمكنا فى نهاية المؤتمر من الوصول إلى اتفاق جماعى حول جميع المبادئ، وفى مثل هذه المؤتمرات ليس ضرورياً أن يتم الاتفاق على التفصيلات، بل إنه لمن المستحيل أن يتم الاتفاق عليها.

Comments are closed.

%d مدونون معجبون بهذه: