قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله” -من دفاتر الدكتور أسامه فؤاد شعلان

 
 Today at 7:07pm | Edit Note | Delete
 
 

Dr Usama Fouad Shaalan MD; PhD. – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله"
________________________________________
قال الشيخ مقبل ابن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه:"الصحيح المسند من أسباب النزول"(ص198(

قوله تعالى:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله"الآية[الزمر:53].

الحاكم ج2 ص435: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القاري حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا عبد الله بن إدريس حدثني محمد بن إسحاق قال: و أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر قال: كنا نقول ما لمفتتن توبة و ما الله بقابل منه شيئا، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة أنزل فيهم: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم" و الآيات التي بعدها، قال عمر: فكتبتها بيدي في صحيفة و بعثت بها إلى هشام بن العاص، قال هشام بن العاص: فلما أتتني جعلت أقرأها بذي طوى أصعد بها فيه و أصوب و لا أفهمها حتى قلت: اللهم فهمنيها قال: فألقا الله تعالى في قلبي أنها إنما أنزلت فينا و فيما كنا نقول في أنفسنا و يقال فينا، قال: فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله صلى الله عليه و سلم و هو بالمدينة.

قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه و أقره الذهبي.

الحديث أيضا أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (ج1 ص475)، و قال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج6 ص61): رواه البزار و رجاله ثقات. هذا و قد تقدم بعض ما يتعلق بهذه الآية في سورة الفرقان. اهـ.

الثاني: الشيخ عبيد الجابري ـ حفظه الله تعالى ـ في كتابه:"إمداد القاري بشرح كتاب التفسير من صحيح البخاري"(ج3 ص354) قال:

296- [باب"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور ارحيم"]

ش: قلت ـ يعني الشيخ عبيد ـ: الآية"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم…"الآية

هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة و غيرهم إلى التوبة و الإنابة و إخبار بأن الله تبارك و تعالى يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها و رجع عنها و إن كانت مهما كانت و إن كثرت و كانت مثل زبد البحر.

قوله: "إن الله يغفر الذنوب جميعا…." الخ الآية، لما نهاهم عن القنوط أخبرهم بما يدفع ذلك و يرفعه و يجعل الرخاء مكان القنوط.

فائدة:

روى الطبراني من طريق الشعبي عن بشير بن شكل أنه قال: سمعت ابن مسعود يقول: إن أعظم آية في كتاب الله:"الله لا إله إلا هو الحي القيوم".

و إن أجمع آية في القرآن بخير و شر:"إن الله يأمر بالعدل و الإحسان".

و إن أكثر آية في القرآن فرحا في سورة الزمر:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله".

و إن أشد آية في كتاب الله تفويضا:"و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب" .ابن كثير(4/64).

و أعلم أن هذه الآية أرجأ آية في كتاب الله سبحانه لاشتمالها على أعظم بشارة، فإنه أولا:

أضاف العباد إلى نفسه لقصد تشريفهم و مزيد تبشيرهم.

ثم وصفهم بالاسراف في المعاصي و الاستكثار من الذنوب، فالنهي عن القنوط للمذنبين غير المسرفين من باب أولى، و بفحوى الخطاب.

ثم جاء بما لا يبقى بعده شك و لا يتخالج القلب عند سماعه ظن فقال:"إن الله يغفر الذنوب" فـالألف و اللام قد صيرت الجمع الذي دخلت عليه للجنس الذي يستلزم استغراق أفراده، [فهو في قوة: إن الله يغفر كل ذنب كائنا ما كان]، إلا ما أخرجه النص القرآني و هو الشرك:"إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء".

ثم لم يكتف بما أخبر عباده به من مغفر كل ذنب، بل أكد ذلك بقوله:"جميعا" فيا لها من بشارة ترتاح لها قلوب المؤنين المحسنين ظنهم بربهم الصادقين في رجائه الخالعين لثياب القنوط الرافدين لسوؤ الظن بمن لا يتعاظمه ذنب و لا يبخل بمغفرته و رحمته على عباده المتوجهين إليه في طلب العفو، الملتجئين به في مغفرة ذنوبهم و ما أحسن ما علل سبحانه هذا الكلام قائلا إنه هو الغفور الرحيم، أي: كثير المغفرة و الرحمة عظيمهما بليغهما واسعهما، فمن أبى هذا الفضل العظيم و العطاء الجسيم، و ظن أن تقنيط عباد الله و تيئيسهم من رحمته أولى بهم مما بشرهم الله به، فقد ركب أعظم الشطط و غلط أكبر الغلط، فإن التبشير و عدم التقنيط الذي جاءت به مواعيد الله في كتابه العزيز الذي سلكه رسوله صلى الله عليه و سلم كما صح عنه من قوله:"يسروا و لا تعسروا، و بشروا و لا تنفروا"اهـ. من تفسير الشوكاني.

تنبيه:

لا تعارض بين هذه الآية و بين قوله تعالى:"إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء" و ذلك أن كل ذنب كائنا ما كان ما عدا الشرك بالله مغفور لمن شاء الله أن يغفر له.

من فقه الآية:

أولا: سعة رحمة الله عز و جل و عظيم لطفه.

ثانيا: قبول الله التوبة من جميع الذنوب.

ثالثا: تحريم القنوط من رحمة الله.

رابعا: إثبات الغفور و الرحيم اسمين لله عز و جل.

330- حدثني إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم: قال يعلى إن سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا و أكثروا، و زنوا و أكثروا، فأتوا محمدا صلى الله عليه و سلم فقالوا:إن الذي تقول و تدعوا إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزل"و الذين لا يدعون مع الله إلها آخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق و لا يزنون" و نزل:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله".

ش: فيه أربع مسائل:

الأولى: قوله:"أن ناسا من أهل الشرك" و عند النسائي في تحريم الدم من رواية عبد الأعلى الثعلبي:"إن قوما" و لم نقف على تعيين هؤلاء.

ثانيا: قوله:"لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة".

روى الطبراني في الكبير(11/197) من طريق أبين بن سفيان عن عطاء عن ابن عباس:"بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى وحشي قاتل حمزة يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه:

يا محمد كيف تدعوني إلى دينك و أنت تزعم أن من قتل أو أشرك أو زنى يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة و يخلد فيه مهانا و أنا قد صنعت ذلك فهل تجد لي من رخصة؟ فأنزل الله عز و جل:"إلا من تاب و آمن و عمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات و كان الله غفورا رحيما".

فقال وحشي: يا محمد هذا شرط شديد، إلا من تاب و آمن و عملا عملا صالحا فلعلي لا أقدر على هذا، فأنزل الله عز و جل:"إن الله يغفر الذنوب جميعا إن الله هو الغفور الرحيم" قال وحشي: هذا، فأسلم، فقال الناس: يا رسول الله إذا أصبنا ما أصاب وحشي، قال:"هي للمسلمين عامة".
قلت: ولكن (أبين) و هو (أبين بن سفيان المقدسي) ضعف الذهبي في الميزان روايته عن التابعين و هذه الرواية كما ترى منها، و في سيرة ابن هشام في ذكر حرم المدينة(1/474) قال ابن إسحاق فحدثني نافع مولى عبد الله اب عمر عن عبد الله ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب قال: اتعدت أنا و عياش بن أبي ربيعة و هشام بن العاص أن نهاجر إلى المدينة…إلى أن قال: و حدثني نافع عن عبد الله ابن عمر عن عمر في حديثه قال: فكنا نقول ما الله بقابل ممن افتتن صرفا و لا عدلا و لا توبة، قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم، قال: و كانوا يقولون ذلك لأنفسهم فلما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة أنزل الله تعالى فيهم و في قولنا و قولهم لأنفسهم:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم …. إلى قوله: و أنتم لا تشعرون".
قلت: و هذه الرواية صحيحة و لا تعارض بينها و بين حديث الباب لإمكان أن يكون كل من الحادثتين سبب لنزول الآية و نظائر هذا كثير جدا.

الثانية: قوله فأنزل:"و الذين لا يدعون مع الله إلها آخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق و لا يزنون"

و في تفسير سورة الفرقان ضمن باب/يضاعف له العذاب يوم القيامة من رواية ابن أبزى:"و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق…. حتى بلغ:إلا من تاب" فسألته فقال: لما نزلت قال أهل مكة، فقد عدلنا بالله و قتلنا النفس التي حرم الله إلا بالحق و آتينا الفواحش.

فأنزل الله:"إلا من تاب و آمن و عمل عملا صالحا" إلى قوله:"غفورا رحيما".

الرابعة: قوله:(و أنزل:"قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله").

قلت: هذا هو محل الشاهد و قد تقدم شرحه أو الباب. انهـ كلام الشيخ عبيد الجابري ـ حفظه الله تعالى ـ .

 

Comments are closed.

%d مدونون معجبون بهذه: