قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله" -من دفاتر الدكتور أسامه فؤاد شعلان

 
 Today at 7:07pm | Edit Note | Delete
 
 

Dr Usama Fouad Shaalan MD; PhD. – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله"
________________________________________
قال الشيخ مقبل ابن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه:"الصحيح المسند من أسباب النزول"(ص198(

قوله تعالى:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله"الآية[الزمر:53].

الحاكم ج2 ص435: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القاري حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا عبد الله بن إدريس حدثني محمد بن إسحاق قال: و أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر قال: كنا نقول ما لمفتتن توبة و ما الله بقابل منه شيئا، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة أنزل فيهم: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم" و الآيات التي بعدها، قال عمر: فكتبتها بيدي في صحيفة و بعثت بها إلى هشام بن العاص، قال هشام بن العاص: فلما أتتني جعلت أقرأها بذي طوى أصعد بها فيه و أصوب و لا أفهمها حتى قلت: اللهم فهمنيها قال: فألقا الله تعالى في قلبي أنها إنما أنزلت فينا و فيما كنا نقول في أنفسنا و يقال فينا، قال: فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله صلى الله عليه و سلم و هو بالمدينة.

قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه و أقره الذهبي.

الحديث أيضا أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (ج1 ص475)، و قال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج6 ص61): رواه البزار و رجاله ثقات. هذا و قد تقدم بعض ما يتعلق بهذه الآية في سورة الفرقان. اهـ.

الثاني: الشيخ عبيد الجابري ـ حفظه الله تعالى ـ في كتابه:"إمداد القاري بشرح كتاب التفسير من صحيح البخاري"(ج3 ص354) قال:

296- [باب"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور ارحيم"]

ش: قلت ـ يعني الشيخ عبيد ـ: الآية"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم…"الآية

هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة و غيرهم إلى التوبة و الإنابة و إخبار بأن الله تبارك و تعالى يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها و رجع عنها و إن كانت مهما كانت و إن كثرت و كانت مثل زبد البحر.

قوله: "إن الله يغفر الذنوب جميعا…." الخ الآية، لما نهاهم عن القنوط أخبرهم بما يدفع ذلك و يرفعه و يجعل الرخاء مكان القنوط.

فائدة:

روى الطبراني من طريق الشعبي عن بشير بن شكل أنه قال: سمعت ابن مسعود يقول: إن أعظم آية في كتاب الله:"الله لا إله إلا هو الحي القيوم".

و إن أجمع آية في القرآن بخير و شر:"إن الله يأمر بالعدل و الإحسان".

و إن أكثر آية في القرآن فرحا في سورة الزمر:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله".

و إن أشد آية في كتاب الله تفويضا:"و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب" .ابن كثير(4/64).

و أعلم أن هذه الآية أرجأ آية في كتاب الله سبحانه لاشتمالها على أعظم بشارة، فإنه أولا:

أضاف العباد إلى نفسه لقصد تشريفهم و مزيد تبشيرهم.

ثم وصفهم بالاسراف في المعاصي و الاستكثار من الذنوب، فالنهي عن القنوط للمذنبين غير المسرفين من باب أولى، و بفحوى الخطاب.

ثم جاء بما لا يبقى بعده شك و لا يتخالج القلب عند سماعه ظن فقال:"إن الله يغفر الذنوب" فـالألف و اللام قد صيرت الجمع الذي دخلت عليه للجنس الذي يستلزم استغراق أفراده، [فهو في قوة: إن الله يغفر كل ذنب كائنا ما كان]، إلا ما أخرجه النص القرآني و هو الشرك:"إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء".

ثم لم يكتف بما أخبر عباده به من مغفر كل ذنب، بل أكد ذلك بقوله:"جميعا" فيا لها من بشارة ترتاح لها قلوب المؤنين المحسنين ظنهم بربهم الصادقين في رجائه الخالعين لثياب القنوط الرافدين لسوؤ الظن بمن لا يتعاظمه ذنب و لا يبخل بمغفرته و رحمته على عباده المتوجهين إليه في طلب العفو، الملتجئين به في مغفرة ذنوبهم و ما أحسن ما علل سبحانه هذا الكلام قائلا إنه هو الغفور الرحيم، أي: كثير المغفرة و الرحمة عظيمهما بليغهما واسعهما، فمن أبى هذا الفضل العظيم و العطاء الجسيم، و ظن أن تقنيط عباد الله و تيئيسهم من رحمته أولى بهم مما بشرهم الله به، فقد ركب أعظم الشطط و غلط أكبر الغلط، فإن التبشير و عدم التقنيط الذي جاءت به مواعيد الله في كتابه العزيز الذي سلكه رسوله صلى الله عليه و سلم كما صح عنه من قوله:"يسروا و لا تعسروا، و بشروا و لا تنفروا"اهـ. من تفسير الشوكاني.

تنبيه:

لا تعارض بين هذه الآية و بين قوله تعالى:"إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء" و ذلك أن كل ذنب كائنا ما كان ما عدا الشرك بالله مغفور لمن شاء الله أن يغفر له.

من فقه الآية:

أولا: سعة رحمة الله عز و جل و عظيم لطفه.

ثانيا: قبول الله التوبة من جميع الذنوب.

ثالثا: تحريم القنوط من رحمة الله.

رابعا: إثبات الغفور و الرحيم اسمين لله عز و جل.

330- حدثني إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم: قال يعلى إن سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا و أكثروا، و زنوا و أكثروا، فأتوا محمدا صلى الله عليه و سلم فقالوا:إن الذ
ي تقول و تدعوا إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزل"و الذين لا يدعون مع الله إلها آخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق و لا يزنون" و نزل:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله".

ش: فيه أربع مسائل:

الأولى: قوله:"أن ناسا من أهل الشرك" و عند النسائي في تحريم الدم من رواية عبد الأعلى الثعلبي:"إن قوما" و لم نقف على تعيين هؤلاء.

ثانيا: قوله:"لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة".

روى الطبراني في الكبير(11/197) من طريق أبين بن سفيان عن عطاء عن ابن عباس:"بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى وحشي قاتل حمزة يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه:

يا محمد كيف تدعوني إلى دينك و أنت تزعم أن من قتل أو أشرك أو زنى يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة و يخلد فيه مهانا و أنا قد صنعت ذلك فهل تجد لي من رخصة؟ فأنزل الله عز و جل:"إلا من تاب و آمن و عمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات و كان الله غفورا رحيما".

فقال وحشي: يا محمد هذا شرط شديد، إلا من تاب و آمن و عملا عملا صالحا فلعلي لا أقدر على هذا، فأنزل الله عز و جل:"إن الله يغفر الذنوب جميعا إن الله هو الغفور الرحيم" قال وحشي: هذا، فأسلم، فقال الناس: يا رسول الله إذا أصبنا ما أصاب وحشي، قال:"هي للمسلمين عامة".
قلت: ولكن (أبين) و هو (أبين بن سفيان المقدسي) ضعف الذهبي في الميزان روايته عن التابعين و هذه الرواية كما ترى منها، و في سيرة ابن هشام في ذكر حرم المدينة(1/474) قال ابن إسحاق فحدثني نافع مولى عبد الله اب عمر عن عبد الله ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب قال: اتعدت أنا و عياش بن أبي ربيعة و هشام بن العاص أن نهاجر إلى المدينة…إلى أن قال: و حدثني نافع عن عبد الله ابن عمر عن عمر في حديثه قال: فكنا نقول ما الله بقابل ممن افتتن صرفا و لا عدلا و لا توبة، قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم، قال: و كانوا يقولون ذلك لأنفسهم فلما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة أنزل الله تعالى فيهم و في قولنا و قولهم لأنفسهم:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم …. إلى قوله: و أنتم لا تشعرون".
قلت: و هذه الرواية صحيحة و لا تعارض بينها و بين حديث الباب لإمكان أن يكون كل من الحادثتين سبب لنزول الآية و نظائر هذا كثير جدا.

الثانية: قوله فأنزل:"و الذين لا يدعون مع الله إلها آخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق و لا يزنون"

و في تفسير سورة الفرقان ضمن باب/يضاعف له العذاب يوم القيامة من رواية ابن أبزى:"و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق…. حتى بلغ:إلا من تاب" فسألته فقال: لما نزلت قال أهل مكة، فقد عدلنا بالله و قتلنا النفس التي حرم الله إلا بالحق و آتينا الفواحش.

فأنزل الله:"إلا من تاب و آمن و عمل عملا صالحا" إلى قوله:"غفورا رحيما".

الرابعة: قوله:(و أنزل:"قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله").

قلت: هذا هو محل الشاهد و قد تقدم شرحه أو الباب. انهـ كلام الشيخ عبيد الجابري ـ حفظه الله تعالى ـ .

 

قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله” -من دفاتر الدكتور أسامه فؤاد شعلان

 
 Today at 7:07pm | Edit Note | Delete
 
 

Dr Usama Fouad Shaalan MD; PhD. – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله"
________________________________________
قال الشيخ مقبل ابن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه:"الصحيح المسند من أسباب النزول"(ص198(

قوله تعالى:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله"الآية[الزمر:53].

الحاكم ج2 ص435: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القاري حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا عبد الله بن إدريس حدثني محمد بن إسحاق قال: و أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر قال: كنا نقول ما لمفتتن توبة و ما الله بقابل منه شيئا، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة أنزل فيهم: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم" و الآيات التي بعدها، قال عمر: فكتبتها بيدي في صحيفة و بعثت بها إلى هشام بن العاص، قال هشام بن العاص: فلما أتتني جعلت أقرأها بذي طوى أصعد بها فيه و أصوب و لا أفهمها حتى قلت: اللهم فهمنيها قال: فألقا الله تعالى في قلبي أنها إنما أنزلت فينا و فيما كنا نقول في أنفسنا و يقال فينا، قال: فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله صلى الله عليه و سلم و هو بالمدينة.

قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه و أقره الذهبي.

الحديث أيضا أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (ج1 ص475)، و قال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج6 ص61): رواه البزار و رجاله ثقات. هذا و قد تقدم بعض ما يتعلق بهذه الآية في سورة الفرقان. اهـ.

الثاني: الشيخ عبيد الجابري ـ حفظه الله تعالى ـ في كتابه:"إمداد القاري بشرح كتاب التفسير من صحيح البخاري"(ج3 ص354) قال:

296- [باب"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور ارحيم"]

ش: قلت ـ يعني الشيخ عبيد ـ: الآية"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم…"الآية

هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة و غيرهم إلى التوبة و الإنابة و إخبار بأن الله تبارك و تعالى يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها و رجع عنها و إن كانت مهما كانت و إن كثرت و كانت مثل زبد البحر.

قوله: "إن الله يغفر الذنوب جميعا…." الخ الآية، لما نهاهم عن القنوط أخبرهم بما يدفع ذلك و يرفعه و يجعل الرخاء مكان القنوط.

فائدة:

روى الطبراني من طريق الشعبي عن بشير بن شكل أنه قال: سمعت ابن مسعود يقول: إن أعظم آية في كتاب الله:"الله لا إله إلا هو الحي القيوم".

و إن أجمع آية في القرآن بخير و شر:"إن الله يأمر بالعدل و الإحسان".

و إن أكثر آية في القرآن فرحا في سورة الزمر:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله".

و إن أشد آية في كتاب الله تفويضا:"و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب" .ابن كثير(4/64).

و أعلم أن هذه الآية أرجأ آية في كتاب الله سبحانه لاشتمالها على أعظم بشارة، فإنه أولا:

أضاف العباد إلى نفسه لقصد تشريفهم و مزيد تبشيرهم.

ثم وصفهم بالاسراف في المعاصي و الاستكثار من الذنوب، فالنهي عن القنوط للمذنبين غير المسرفين من باب أولى، و بفحوى الخطاب.

ثم جاء بما لا يبقى بعده شك و لا يتخالج القلب عند سماعه ظن فقال:"إن الله يغفر الذنوب" فـالألف و اللام قد صيرت الجمع الذي دخلت عليه للجنس الذي يستلزم استغراق أفراده، [فهو في قوة: إن الله يغفر كل ذنب كائنا ما كان]، إلا ما أخرجه النص القرآني و هو الشرك:"إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء".

ثم لم يكتف بما أخبر عباده به من مغفر كل ذنب، بل أكد ذلك بقوله:"جميعا" فيا لها من بشارة ترتاح لها قلوب المؤنين المحسنين ظنهم بربهم الصادقين في رجائه الخالعين لثياب القنوط الرافدين لسوؤ الظن بمن لا يتعاظمه ذنب و لا يبخل بمغفرته و رحمته على عباده المتوجهين إليه في طلب العفو، الملتجئين به في مغفرة ذنوبهم و ما أحسن ما علل سبحانه هذا الكلام قائلا إنه هو الغفور الرحيم، أي: كثير المغفرة و الرحمة عظيمهما بليغهما واسعهما، فمن أبى هذا الفضل العظيم و العطاء الجسيم، و ظن أن تقنيط عباد الله و تيئيسهم من رحمته أولى بهم مما بشرهم الله به، فقد ركب أعظم الشطط و غلط أكبر الغلط، فإن التبشير و عدم التقنيط الذي جاءت به مواعيد الله في كتابه العزيز الذي سلكه رسوله صلى الله عليه و سلم كما صح عنه من قوله:"يسروا و لا تعسروا، و بشروا و لا تنفروا"اهـ. من تفسير الشوكاني.

تنبيه:

لا تعارض بين هذه الآية و بين قوله تعالى:"إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء" و ذلك أن كل ذنب كائنا ما كان ما عدا الشرك بالله مغفور لمن شاء الله أن يغفر له.

من فقه الآية:

أولا: سعة رحمة الله عز و جل و عظيم لطفه.

ثانيا: قبول الله التوبة من جميع الذنوب.

ثالثا: تحريم القنوط من رحمة الله.

رابعا: إثبات الغفور و الرحيم اسمين لله عز و جل.

330- حدثني إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم: قال يعلى إن سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا و أكثروا، و زنوا و أكثروا، فأتوا محمدا صلى الله عليه و سلم فقالوا:إن الذي تقول و تدعوا إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزل"و الذين لا يدعون مع الله إلها آخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق و لا يزنون" و نزل:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله".

ش: فيه أربع مسائل:

الأولى: قوله:"أن ناسا من أهل الشرك" و عند النسائي في تحريم الدم من رواية عبد الأعلى الثعلبي:"إن قوما" و لم نقف على تعيين هؤلاء.

ثانيا: قوله:"لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة".

روى الطبراني في الكبير(11/197) من طريق أبين بن سفيان عن عطاء عن ابن عباس:"بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى وحشي قاتل حمزة يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه:

يا محمد كيف تدعوني إلى دينك و أنت تزعم أن من قتل أو أشرك أو زنى يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة و يخلد فيه مهانا و أنا قد صنعت ذلك فهل تجد لي من رخصة؟ فأنزل الله عز و جل:"إلا من تاب و آمن و عمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات و كان الله غفورا رحيما".

فقال وحشي: يا محمد هذا شرط شديد، إلا من تاب و آمن و عملا عملا صالحا فلعلي لا أقدر على هذا، فأنزل الله عز و جل:"إن الله يغفر الذنوب جميعا إن الله هو الغفور الرحيم" قال وحشي: هذا، فأسلم، فقال الناس: يا رسول الله إذا أصبنا ما أصاب وحشي، قال:"هي للمسلمين عامة".
قلت: ولكن (أبين) و هو (أبين بن سفيان المقدسي) ضعف الذهبي في الميزان روايته عن التابعين و هذه الرواية كما ترى منها، و في سيرة ابن هشام في ذكر حرم المدينة(1/474) قال ابن إسحاق فحدثني نافع مولى عبد الله اب عمر عن عبد الله ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب قال: اتعدت أنا و عياش بن أبي ربيعة و هشام بن العاص أن نهاجر إلى المدينة…إلى أن قال: و حدثني نافع عن عبد الله ابن عمر عن عمر في حديثه قال: فكنا نقول ما الله بقابل ممن افتتن صرفا و لا عدلا و لا توبة، قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم، قال: و كانوا يقولون ذلك لأنفسهم فلما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة أنزل الله تعالى فيهم و في قولنا و قولهم لأنفسهم:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم …. إلى قوله: و أنتم لا تشعرون".
قلت: و هذه الرواية صحيحة و لا تعارض بينها و بين حديث الباب لإمكان أن يكون كل من الحادثتين سبب لنزول الآية و نظائر هذا كثير جدا.

الثانية: قوله فأنزل:"و الذين لا يدعون مع الله إلها آخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق و لا يزنون"

و في تفسير سورة الفرقان ضمن باب/يضاعف له العذاب يوم القيامة من رواية ابن أبزى:"و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق…. حتى بلغ:إلا من تاب" فسألته فقال: لما نزلت قال أهل مكة، فقد عدلنا بالله و قتلنا النفس التي حرم الله إلا بالحق و آتينا الفواحش.

فأنزل الله:"إلا من تاب و آمن و عمل عملا صالحا" إلى قوله:"غفورا رحيما".

الرابعة: قوله:(و أنزل:"قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله").

قلت: هذا هو محل الشاهد و قد تقدم شرحه أو الباب. انهـ كلام الشيخ عبيد الجابري ـ حفظه الله تعالى ـ .

 

مدح الرسول الأعظم صلّى الله عليه وسلّم -من دفاتر الدكتور أسامه فؤاد شعلان

 
Dr Usama Fouad Shaalan MD; PhD. – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

 

 

مدح الرسول الأعظم صلّى الله عليه وسلّم

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنـا ومن سيـئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريـك له. وأشهد أنّ سيّدنا وحبيبنا محمّدًا عبده ورسوله وصفيّه وخليله من بعثه الله رحمة للعالمين هاديًا ومبشّرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمّة فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيًا من أنبيائه، صلوات الله وسلامه عليه وعلى كل رسول أرسله .

أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليِّ العظيم. يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌعَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } (سورة التوبة/128).

إخوة الإيمان والإسلام، لقد شرّف الله عزّ وجلّ نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم بآيات كثيرة من كتابه الكريم فأظهر بها عُلُوَّ شرف نسبه ومكارم أخلاقه وحسن حاله وعظيم قدره وأمرنا بتعظيمه فقال وهو أصدق القائلين: {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (سورة الأعراف/157).

فقولـه عزّ وجلّ {وَعَزَّرُوهُ} معناه أثنوا عليه ومدحوه وعظمّوه، فاحترامه وتوقيره وإجلاله وتعظيمه صلى الله عليه وسلم فرض من مهمات الدين وعمل من أعمال المفلحين ونهج الأولياء والصالحين، وأما تنقيصه أو بغضه أو تحقيره فضلال مبين وكفر مُشين أعاذنا الله وإيّاكم من زيغ المفسدين.

الله عظّم قدر جاه محمّد **** وأناله فضلاً لديه عظيمًا

في محكم التنْزيل قال لخلقه **** صلّوا عليه وسلّموا تسليما

في محكم التنْزيل قال لخلقه

صلّوا عليه وسلّموا تسليما

واعلموا إخوة الإيمان أن من جملة الأمور الدالّة على تعظيم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام الاحتفال بذكرى ولادته فإنّه من الطاعات العظيمة التي يثاب فاعلها لِما فيه من إظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف والذي يوافق قريب يوم السبت الأول من أيار 2004، وهو من البدع الحسنة بل هو جدير بأن يسمى سنة حسنة لأنه من جملة ما شمله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء". رواه مسلم.

فبطل زعم من قال: إن عمل المولد بدعة محرّمة إذ ليس له في ذلك حجة ولا برهان لأن اجتماع المسلمين على قرءاة القرءان وذكر الرحمن ومدح محمد سيد الأكوان مما شرعه الله والرسول وتلقّته الأمة بالقبول فلا يكون بدعة ضلال وهوان كما يدّعي المحرومون من الإيمان أهل ملّة الخسران.

فالله تبارك وتعالى يقول: {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (المزمل/20). ويقول عزّ وجلّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً} (الأحزاب/41). والله مدح محمّدًا عليه الصلاة والسلام بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم/4). وبقوله : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } (الأنبياء/107).

وجاء في السنّة المطهّرة أيضًا جواز مدحه عليه الصلاة والسلام جماعة وفرادى رجالاً ونساءً بدفٍّ ومن غير دفّ في المسجد وخارجه، فقد ثبت في الحديث الصحيح أن أشخاصًا من الحبشة كانوا يرقصون في مسجد رسول الله ويمدحونه بلغتهم فقال رسول الله: "ماذا يقولون"؟ فقيـل لـه إنهم يقولون "محمد عبد صالح"، فلم ينكر عليهم صلى الله عليه وسلم ذلك.

وورد أن العباس بن عبد المطلب عمّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا رسول الله إني أمتدحتك بأبيات" فقال رسول الله: "قلها لا يفضُض الله فاك" دعا له بأن تبقى أسنانه سليمة فأنشد قصيدة أولها:

من قبلها طِبتَ في الظلال وفي **** مستودعٍ حين يُخصف الورق

وفي ءاخرها :

وأنت لَمّا وُلدتَ أشرقت الأرض **** وضاءت بنورك الأفق

فما منعه رسول الله ولا نهاه ولا قال له حرام أن تمدحني بل استحسن ذلك منه ودعا له بأن تبقى أسنانه سليمة فحفظها الله له ببركة دعاء النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم حيث توفي العباس في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنهما وهو ابن ثمان وثمانين سنة ولم يسقط له سِنّ ولا ضرس.

واسمعوا معي قصة رجل من علماء المسلمين في القرن السابع الهجري واسمه شرف الدين محمد البوصيري فقد أصيب هذا العالم بفالج أبطل نصفه شُلّ بسببه نصف بدنه فأقعده الفراش ففكّر بإنشاء قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم يتوسل ويستشفع به إلى الله عزّ وجلّ فعمل قصيدة مطلعها:

أمن تذكّر جيران بذي سلم **** مزجت دمعًا جرى من مقلةٍ بدم

ومنها قوله:

محمد سيد الكونين والثقلين ***** والفريقين من عُرب ومن عجم

هو الحبيب الذي تُرجى شفاعته ***** لكل هول من الأهوال مقتَحَمِ

فاق النبيين في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ ***** ولم يدانوه في علمٍ وفي كرمِ

ثم نام فرأى في منامه سيدنا محمدًا عليه الصلاة والسلام فمسح عليه بيده المباركة فقام من نومه وقد شفاه الله مِمّا به وعافاه فخرج من بيته فلقيه بعض فقراء الصوفية فقال له: يا سيّدي أريد أن أسمع القصيدة التي مدحت بها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: وأي قصيدة تريد ؟ فإني مدحته بقصائد كثيرة، فقال: التي أولها: أمن تذكّر جيران بذي سلم ، والله لقد سمعتها البارحة في منامي وهي تنشَد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسمع وقد أعجبته.

فانظروا عباد الله رحمكم الله كم في مدح النبي صلى الله عليه وسلم من الخيرات والقرب التي تنفرج ببركتها الكُرب. وقد صدق من قال:

مدح الرسول عبادةٌ وتقربُ **** لله فاسعوا للمدائح واطربوا

فبمدحه البركات تنْزل جمّة**** وبمدحه مـرّ الحنـاجر يعذُبُ

هذا وأستغفر الله لي ولكم

 

قصيدة الإمام ابي حنيفة النعمان

 

يا سيد السادات جئتك قاصدا *** أرجو رضاك و أحتمي بحماك

والله يا خير الخلائق إن لي *** قلبا مشوقا لا يروم سواك

و بحق جاهك إنني بك مغرم *** و الله يعلم أنني أهواك

أنت الذي لولاك ما خلق امرؤ *** كلا و لا خلق الورى لولاك

أنت الذي من نور البدر اكتسى *** و الشمس مشرقة بنور بهاك

أنت الذي لما رفعت إلى السما *** بك قد سمت و تزينت لسراك

أنت الذي نادك ربك مرحبا *** و لقد دعاك لقربه و حباك

أنت الذي فبنا سألت شفاعة *** ناداك ربك لم تكن لسواك

أنت الذي لما توسل آدم *** من زلة بك فاز و هو أباك

و بك الخليل دعا فعادت ناره *** بردا و قد خمدت بنور سناك

وبك المسيح أتى بشيرا مخبرا *** بصفات حسنك مادحا لعلاك

و كذاك موسى لم يزل متوسلا *** بك في القيامة محتم بحماك

والأنبياء و كل خلق في الورى *** و الرسل والأملاك تحت لواك

لك معجزات أعجزت الورى **** و فضائل جلت فليس تحاك

نطق الذراع بسمه لك معلنا **** و الضب قد لباك حين أتاك

والذئب جاءك و الغزالة قد أتت **** بك تستجير و تحتمي بحماك

وكذا الوحوش أتت إليك و سلمت **** وشكا البعير إليك حين رآك

و دعوت أشجار أتتك مطيعة *** و سعت إليك مجيبة لنداك

و الماء فاض براحتيك و سبحت *** صم الحصى بالفضل في يمناك

و عليك ظللت الغمامة في الورى *** و الجذع حن إلى كريم لقاك

و كذاك لا أثر لمشيك في الثرى **** و الصخر قد غاصت به قدماك

و شفيت ذا العاهات من أمراضه **** وملأت كل الأرض من جدواك

ورددت عين قتادة بعد العمى **** وأبن الحصين شفيته بشفاك

و على من رمد به داويته **** في خيبر فشفى بطيب لماك

و مسست شاة لأم معبد بعدما **** نشفت فدرت من شفا رقياك

في يوم بدر قد أتتك ملائك **** من عند ربك قاتلت أعداك

و الفتح جاءك بعد فتحك مكة *** و النصر في الأحزاب قد وافاك

هود و يونس من بهاك تجملا **** و جمال يوسف من ضياء سناك

قد فقت يا طه جميع الأنبياء **** طرا فسبحان الذي أسراك

و الله يا ياسين مثلك لم يكن **** في العالمين وحق نباك

عن وصفك الشعراء عجزوا **** و كلوا عن صفات علاك

بك لي فؤاد مغرم يا سيدي **** و حشاشة محشوة بهواك

فإذا سكت ففيك صمتي كله **** و إذا نطقت فمادحا علياك

و إذا سمعت فعنك قولا طيبا **** و إذا نظرت فما أرى إلاك

أنا طامع بالجود منك و لم يكن **** لمثلي في الأنام سواك

فلأنت أكرم شافع و مشفع **** ومن التجى بحماك نال رضاك

فاجعل قراى شفاعة لي في غد **** فعسى أرى في الحشر تحت لواك

صلى عليك الله يا علم الهدى **** ما حن مشتاق إلى لقياك

وعلى صحابتك الكرام جميعهم **** والتابعين وكل من والك