الحريه والتحرريه – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

 

Dr Usama Fouad Shaalan MD; PhD. – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

الحريه والتحرريه
تقوم الليبرالية على الإيمان بالنزعة الفردية القائمة على حرية الفكر و التسامح و احترام كرامة الإنسان و ضمان حقه بالحياة و اعتبار المساواة أساسا للتعاون و منطلقا لإحترام الأفراد وضمان حريتهم و لا يكون هناك أي دور للدولة في العلاقات الاجتماعية أو الأنشطة الاقتصادية إلا في حالة الإخلال بمصالح الفرد و المجتمع.
و تقوم الليبرالية أيضا على تكريس سيادة الشعب عن طريق الاقتراع العام و ذلك لتعبير عن إرادة الشعب و التخلص من الفساد في المجتمع و احترام مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية و القضائية و التنفيذية و أن تخضع هذه السلطات للتعديل من أجل ضمان الحريات الفردية و للحد من الإمتيازات الخاصة و رفض ممارسة السيادة خارج المؤسسات لكي تكون هذه المؤسسات معبرة عن إرادة الشعب باكمله.
التحرّرية أو الليبرالية اشتقت كلمة ليبرالية من ليبر وهي كلمة لاتينية تعني الحر .الليبرالية حاليا مذهب أو حركة وعي اجتماعي سياسي داخل المجتمع، تهدف لتحرير الإنسان كفرد وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة (السياسية والاقتصادية والثقافية)، وقد تتحرك وفق أخلاق وقيم المجتمع الذي يتبناها تتكيف الليبرالية حسب ظروف كل مجتمع، وتختلف من مجتمع غربي متحرر إلى مجتمع شرقي محافظ. الليبرالية أيضا مذهب سياسي واقتصادي معاً ففي السياسة تعني تلك الفلسفة التي تقوم على استقلال الفرد والتزام الحريات الشخصية وحماية الحريات السياسية والمدنية وتأييد النظم الديمقراطية البرلمانية والإصلاحات الاجتماعية.المنطلق الرئيسى في الفلسفة الليبرالية هو أن الفرد هو الأساس، بصفته الكائن الملموس للإنسان، بعيداً عن التجريدات والتنظيرات، ومن هذا الفرد وحوله تدور فلسفة الحياة برمتها، وتنبع القيم التي تحدد الفكر والسلوك معاً. فالإنسان يخرج إلى هذه الحياة فرداً حراً له الحق في الحياة أولاً.ومن حق الحياة والحرية هذا تنبع بقية الحقوق المرتبطة: حق الاختيار، بمعنى حق الحياة كما يشاء الفرد، لا كما يُشاء له، وحق التعبير عن الذات بمختلف الوسائل، وحق البحث عن معنى الحياة وفق قناعاته لا وفق ما يُملى أو يُفرض عليه. بإيجاز العبارة، الليبرالية لا تعني أكثر من حق الفرد ـ الإنسان أن يحيا حراً كامل الاختيار في عالم الشهادة، أما عالم الغيب فأمره متروك في النهاية إلى عالِم الغيب والشهادة. الحرية والاختيار هما حجر الزاوية في الفلسفة الليبرالية، ولا نجد تناقضاً هنا بين مختلفي منظريها مهما اختلفت نتائجهم من بعد ذلك الحجر، سواء كنا نتحدث عن هوبز أو لوك أو بنثام أو غيرهم. هوبز كان سلطوي النزعة سياسياً، ولكن فلسفته الاجتماعية، بل حتى السلطوية السياسية التي كان يُنظر لها، كانت منطلقة من حق الحرية والاختيار الأولي. لوك كان ديموقراطي النزعة، ولكن ذلك أيضاً كان نابعاً من حق الحرية والاختيار الأولي. وبنثام كان نفعي النزعة، ولكن ذلك كان نابعاً أيضاً من قراءته لدوافع السلوك الإنساني (الفردي) الأولى، وكانت الحرية والاختيار هي النتيجة في النهاية. وفي العلاقة بين الليبرالية والأخلاق، أو الليبرالية والدين، فإن الليبرالية لا تأبه لسلوك الفرد طالما أنه لم يخرج عن دائرته الخاصة من الحقوق والحريات، ولكنها صارمة خارج ذلك الإطار. أن تكون متفسخاً أخلاقياً، فهذا شأنك. ولكن، أن تؤذي بتفسخك الأخلاقي الآخرين، بأن تثمل وتقود السيارة، أو تعتدي على فتاة في الشارع مثلاً، فذاك لا يعود شأنك. وأن تكون متدينا أو ملحداً فهذا شأنك أيضا.
الحرية هي حالة التحرر من القيود التي تكبل طاقات الإنسان و إنتاجه سواء كانت قيودا مادية أو قيودا معنوية ، فهي تشمل التخلص من العبودية لشخص أو جماعة ، التخلص من الضغوط المفروضة على شخص ما لتنفيذ غرض ما ، أو التخلص من الإجبار و الفرض.
الحرية هي إمكانية الفرد بدون أي جبر أو ضغط خارجي على إتخاذ قرار أو تحديد خيار من عدة إمكانيات موجودة. مفهوم الحرية يعيين بشكل عام شرط الحكم الذاتي في معالجة موضوع ما.
مفهوم الحرية السالبة والحرية الموجبة يعود إلى الفيلسوف إمانويل كانت.
الحريه السالبة أو الشخصية هي إمكانية إتخاذ القرار دون قيود.
الحرية الموجبة حرية معطاة أو إمكانية معطاة ليستطيع الإنسان ممارسة الحرية السالبة (الشخصية )
مثال : إذا كانت الحرية السالبة هي حرية إبداء الرأي مثلا, تكون الحرية الموجبة في هذا المثال : إمكانية استخدام الإعلام مثلا لممارسة هذه الحرية.
الحرية الخارجية والحرية الداخلية
الحرية الخارجية هي أمر إجتماعي عام وهام و له علاقة كبيرة بالظروف الإجتماعية والسياسية.
الحرية الداخلية هي حالة فردية خاصة مرتبطة بإمكانيات الفرد الداخلية (الشخصية الخاصة )
الحرية الفردية والحرية الجماعية
الحرية الفردية هي حرية قول وإبداء وجهات النظر الخاصة و الرأي.
الحرية الجماعية هي حرية المجتمع كاملا (تحرير الأرض من الإحتلال مثلا ).
الإرادة الحرة تعني قدرة الإنسا ن على التقرير و الإختيار و انتخاب الإمكانية من عدة إمكانيات موجودة وممكنة . و هذا يعني قدرة الإنسان على إختيار و تعيين حياته الخاصة ورسمها كما يريد.
جون لوك:
الحرية الكاملة هي التحرك ضمن القوانين الطبيعية و إمكانية إتخاذ القرارات الشخصية و القرارات بشأن الملكية الخاصة بدون قيود , كما يريد الإنسان وبدون أن يطلب هذا الإنسان الحق من أحد , وبدون التبعية لإرادات الغير أيضا .
فولتير: أنا لست من رأيكم و لكنني سأصارع من أجل قدرتكم على القول بحرية.
إمانويل كانت:
لا أحد يستطيع إلزامي بطريقته كما هو يريد (كما يؤمن هو و يعتقد أن هذا هو الأفضل للآخرين ) لأصبح فرحا و محظوظا . كل يستطيع البحث عن حظه وفرحة بطريقته التي يريد و كما يبدو له هو نفسه الطريق السليم . شرط أن لاينسى حرية الآخرين و حقهم في الشيء ذاته .
جون ستيوارت ميل:
السبب الوحيد الذي يجعل الإنسانية أو جزء منها تتدخل في حرية أو تصرف أحد أعضاءها هو حماية النفس فقط , و إن السبب الوحيد الذي يعطي الحق لمجتمع حضاري في التدخل في إرادة عضو من أعضائه هو حماية الآخرين من أضرار ذلك التصرف.
في هذا الشرح يوجد :
1- جانب عقلاني و هو التحرر من العقائد (لا أعني الأديان ) ومن التحيز, أي الخروج من الذات.
2- جانب سياسي وهو تحرير الإنسان من بنيات إجتماعية غير متطورة. و السهم يوجه هنا بالتحديد نحو فصل مؤسسات الدولة عن المؤسسات العقائدية , وتحديد الدولة و مؤسساتها بحقوق أولية أساسية (دستور ) ومراقبة المؤسسات عن طريق فصل السلطات .
والأهم هو حل إرتباط الدولة وشرعيتها بالقوانين العقائدية
والعودة إلى اهتمامات الأفراد كعنصر أساسي و تحقيق هذه العودة من خلال الديمقراطية.
الحرية أيضا إحدى أهم قضايا الشعوب و هي من أهم الأوتار التي يعزف عليها السياسيون ، فالكل يطمح لاستقلال بلاده و أن يكون شعبه حرا في اتخاذ القرارات لمصلحة الشعب أو الجماعة أو المجتمع الذي ينتمي إليه .
تنحو العديد من الفلسفات و الأديان و المدارس الفكرية إلى أن الحرية جزء من الفطرة البشرية فهناك أنفة طبيعية عند الإنسان لعدم الخضوع و الرضوخ و إصرار على امتلاك زمام القرار ، لكن هذا النزوع نحو الحرية قد يفقد عند كثير من البشر نتيجة ظروف متعددة من حالات قمع و اضطهاد و ظلم متواصل ، أو حالة النشوء في العبودية ، أو حالة وجود معتقدات و أفكار مقيدة قد تكون فلسفية أو غيبية أو مجرد يأس و فقدان الأمل بالتغيير .
لكننا لا نعدم أيضا توجهات فكرية فلسفية و دينية تنكر وجود إرادة حرة عند الإنسان و تعتبره خاضعا شاء أم أبى لسلطان قوى طبيعية أو غيبية ، فبعض المدارس الفلسفية تعتبر الإنسان جزءا غير منفصل و لامفارق عن الطبيعة بالتالي هو يخضع لجميع القوانين الطبيعية التي تصفها بالحتمية و هذه المدرسة هي ما يعرف بالحتمية ، بالمقابل توجد دائما توجهات ضمن معظم الأديان تعتبر الإنسان مجرد ريشة في مهب الريح لا يملك في قضية تقدير مصيره شيئا . هذه التوجهات تظهر بوضوح في الدين الإسلامي عند الفرق التي توصف بالجبرية ، و عند بعض الطرق الصوفية .
تبرز هنا دائما اشكالية فلسفية دينية في الجمع بين علم الخالق المطلق (حسب الاعتقادات الدينية) و حرية الاختيار الانساني ، هذه القضية و إن كانت دوما مكان جدال مستمر في المدارس الفلسفية المختلفة فإن معظم التوجهات الدينية تنحو إلى مواقف وسطية تثبت العلم المطلق للخالق (و هو امر لا مفر منه في أي عقيدة دينية) مع حرية اختيار الإنسان (و هو امر لازم لإثبات مسؤولية الإنسان تجاه أفعاله و هذا ما يبرر العقاب الأخروي في العقائد الدينية) .

وثيقه حقوق الانسان

Comments are closed.

%d مدونون معجبون بهذه: