بعد النكسه قام المارد ينفض غبار مؤامره جونسون وديان ومائير لتبدأ الصفعات للجيش الاسراائيلى فى حرب الاستنزاف ليترنح امام الاراده المصريه – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

Dr Usama Fouad Shaalan

عن ثورة 23 يوليو 1952 وحرب الاستنزاف المجيدة (اننا نعرف منذ البداية,اننا نحن الذين سنحرر أرضنا بقوة السلاح,وهي اللغة الوحيدة التي تفهمها – اسرائيل – وأن الأمريكان و – اسرائيل – يعرفون جيدا أننا لم نهزم في الحرب ما دمنا لم نتفاوض مع – اسرائيل – ولم نوقع معها صلحا ولم نقبل بتصفية القضية الفلسطينية).جمال عبد الناصر (ان حرب الاستنزاف التي سالت فيها دماء كثيرة لأفضل جنودنا,مكنت المصريين من اكتساب حريتهم على مدى ثلاث سنوات للتحضير لحرب أكتوبر العظمى سنة 1973,وعلى ذلك فانه قد يكون من الغباء ان نزعم بأننا كسبنا حرب الاستنزاف,فعلى العكس,كان المصريون رغم خسائرهم,هم الذين حصلوا على أفضل ما في تلك الحرب,وفي الحساب الختامي فسوف تذكر حرب الاستنزاف على أنها أول حرب لم تكسبها اسرائيل,وهي نفس الحقيقة التي مهدت الطريق أمام المصريين لشن حرب يوم كيبور) عيزر وايزمان,نائب رئيس أركان (الجيش الاسرائيلي). لماذا سنتكلم عن حرب الاستنزاف في ذكرى الثورة؟؟ لأنها واحدة من أعظم محطاتها,وتاريخا يزف صفحاته الى العلى مهما تامر الخائنون,ولأن دماء الشهداء الأبرار ممن قضوا نحبهم في وجه ما يسمى باسرائيل,تستحق منا كل عرفان وتقدير,وان أقل واجب علينا,هو أن نصون عهد أرواحهم الطاهرة,التي سخر منها كتّاب البورصة واصحاب الأقلام المأجورة,على صفحات اعلامنا المرتزقة,المفلسة والمفسدة,التي لم تنشر يوما في بطونها العفنة الرقطاء,الا الكذب والرياء والماسي والهزائم,حتى تظن أننا خلقنا للنويح والعويل والكابة,وأننا أضعف أمة وأكبرها وهنا ومذلة,وأن بطون الأمهات لم تلد يوما ما رجالا أشداء على الكفار رحماء فيما بينهم,وكأن تاريخنا ليس فيه الا انتصارات ما يسمى باسرائيل التي لم تحاربنا يوما منفردة,في عمل مدروس ومنظم,هدفه تحطيم الناس وتمهيد الطريق لأخطر وأنجس عدو لأمتنا منذ بدء التكوين,ففي الوقت الذي تجد فيه اعترافات لأجهزة الاستخبارات العالمية,من بريطانيا الى أمريكا الى (اسرائيل) وغيرهم,تتحدث عن وقائع حدثت باليوم والتاريخ,مفندة كيف خططت وخدعت وقاتلت,وكيف استطاعوا هزيمتنا في أماكن,وكيف هزموا على أيدينا في أماكن أخرى,ترى أقلام الوهن,والعجز والكسل,والجبن والبخل,والخيانة والبترودولار والصهاينة العرب,تنتفض مستنكرة وناقضة لأي موضوع يصب في خانة أمتنا وتاريخها بشكل ايجابي,حتى يتخيل لك الأمر أنهم اعداء هذه الأمة اكثر من بني صهيون وحلفائهم ,وهم فعلا كذلك.يؤلمنا القول,أننا نعيش في ظل ديكتاتورية اعلامية متهاونة مجحفة من أبناء جلدتنا,اثرت دفن التاريخ وتزويره,والقاء الضوء على المصائب والكوارث,محدثة تداعيات لم يستطع ألد اعدائنا على صنعها بالمدفع والبارود,وقد تعهدت عصابات الاعلام العربي وأزلامهم,على تشويه الحقائق والوثائق وتحريفها,اقتداءا بأولياء نعمتهم الذين حرفوا كلمة الله وشرعه,ولم يجدوا رادعا ماديا ولا معنويا,فالمادي اليوم استقر بأيدي الفاسقين,أهل الفتنة والدسائس,والمعنوي وهو الضمير,لا يعرفون له معنى ولا ميزان. لذلك,بعد مسيرات الندب والنحيب,واللطم على الخدود وشق الجيوب,والنويح والنعيق,والتضليل والتنظير,والتشييع والدفن والصلب والتنكيس,والتطاول السافر والسافل,والشماتة الوقحة والجبانة,ابان العقد الرابع لذكرى النكسة,أود ان اقوم بقراءة سريعة عن حرب الاستنزاف,فمن شاء فليرفع رأسه وليكبر,وليكن رفيقي في الطريق,فانني شددت الرحال الى هبة النيل,,لأشتم رائحة الشهادة والكفاح,ولأطلع على بعض فصول حرب الاستنزاف التي تبّرت ما علا برليف تتبيرا. بعيد عودة الزعيم العربي الكبير جمال عبد الناصر عن استقالته,التي رفضتها الجماهير العربية من محيطها الى خليجها,بدأت حرب الاستنزاف,حيث قررت مصر العظيمة,وقيادتها الفذة على مواصلة القتال حتى تحقيق الأهداف المنشودة,أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة,وأن حلم الصهاينة وحلفائهم بالصلح والاعتراف والمفاوضات,ليس الا أضغاث احلام,سرعان ما تبددت على يد أعظم شخصية عربية عرفها التاريخ منذ قرون,خالد الذكر جمال عبد الناصر,اذ قسم خطته لثلاثة أقسام,المقاومة, ثم الرد, فالتحرير.اذا ما قرأنا مذكرات قادة العدو وأعوانهم,نجد خيبة أملهم واضحة في سطورهم,منها خيبة الأعور الدجال,السفاح موشي ديان,الذي قال( رحنا ننتظر الى جانب الهاتف,منتظرين مكالمة من القاهرة او قمة الخرطوم حتى نبدأ المفاوضات),فخسئ سعيهم وحبطت أعمالهم,وما وجدوا الا السيف البتار على رقابهم,يوم أخذ المارد العربي بعنان فرسه معلنا,أن هيهات منا الذلة,فالعين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم.كانت القيادة المصرية قد باشرت باعادة ترتيب أوضاعها في كافة المجالات,وبدأت التحضير الفعلي لازالة اثار العدوان,دون أن يثنها عن المضي قدما الى الأمام,ما خلفته معركة ال 67 من خسائر عسكرية وسياسية,وسأضطر في هذا السياق ان أذكر بعض تلك الصولات والمعارك,ولا يمكنني ذكرها مجتمعة,لعدم اتساع الصفحات لكل فقرات ومحطات تلك الفترة البهية.أرخت صحف التاريخ أن حرب الاستنزاف بدأت في يوم الحادي عشر من حزيران 1967,عندما ألزمت الجماهير العربية جمال عبد الناصر بموقعه القيادي,وأن حرب العبور في سنة 1973 بدأت في ذلك اليوم أيضا,وأن تهديدات ووعيد أمريكا وربيبتها اللقيطة,لم يقفوا حاجزا في وجه القدرات العربية,أولها وأهمها المصرية,ولم تمنع الجيش العربي المصري الباسل من عبور القنال في سنوات 1968 و1969 و1970,ولم ترعب الرجال الأبطال وتثنيهم عن الرد على العدوان والغرور والصلف الصهيو – أمريكي,في ليلة 21/10/1967 عندما دخلت المدمرة الاسرائيلية – ايلات – المياه الاقليمية المصرية,تتحدى وتستفز,وكانت مدعاة افتخار الصهاينة وسلاحهم البحري الذي طالما فاخروا وهددوا به,بيد أن البحرية المصرية كانت لها بالمرصاد,فاتحة نيرانها على المدمرة,مغرقة اياها على بعد 11 ميلا بحريا شمال شرقي بور سعيد,تلك المدينة العظيمة التي لقنت الغزاة درسا لن ينسوه ما داموا على وجه المعمورة,وهلك طاقمها المؤلف من مئة فرد,اضافة الى فوج طلاب الكلية الحربية الذين كانوا على متنها في رحلة تدريبية,وقد وصف قادة الصهاينة تلك العملية بالكارثة الكبرى,مما دفعهم بالرد وقصف معامل تكرير البترول في السويس ومحاولة التعرض للسفن المدنية المصرية.أصرت (اسرائيل) على اعادة الاعتبار لبحريتها ورفع معنويات جيشها,مرسلة الغواصة (داكار) في شهر تشرين الثاني من نفس السنة الى ميناء الاسكندرية,في رحلتها الأولى من بريطانيا,بعد ان وهبتها لتوها الى سلاح البحرية الصهيوني,فتم رصد الغواصة واقتفاء أثرها,وانطلقت فرقاطة مصرية لصدها,مما أجبرها على الفرارغطسا بسرعة تفوق السرعة التقنية المحددة للمهمة,فارتطمت بقاع البحر وتحطمت,وكانت الضربة القاصمة في عمق الروح المعنوية للغطرسة المعتدية.في صباح 16/11/1969 نجحت وحدات من الضفادع البشرية بتدمير المدمرتين (هيدروما وداليا) الراسيتين في ميناء – ايلات -,وصدرت التعليمات الاسرائيلية الى المدمرتين (بيت شيفع وبيت يام) بعدم المبيت ليلا في الموانئ خوفا من الغارات المصرية,وكان على بحاريها الابحار طيلة الليل دون توقف,الأمر الذي أرهقهم لشدة الذعر والخوف,مؤديا الى حدوث انفجار في المدمرة بيت شيفع في ميناء ايلات,مما اضطرها للبقاء راسية هناك,والاستعانة بالمدمرة بيت يام لتأمين حمايتها,ووقع الخبر في مسامع المخابرات المصرية,فأرسلت لتدميرهما مجموعات الوحدات البحرية,ونسفت السفينتين في صباح السادس من شباط 1970 أدى الى اغراق بيت يام وتدمير سطح بيت شيفع,وعلى الأثر,أقيلت قيادة السلاح البحري الاسرائيلي,واتبعت سياسة اخلاء الميناء ساعة قبل غروب شمس كل يوم,الا أنه في صباح 15 أيار من سنة 1970,دمرت الوحدات المصرية رصيف الميناء الحربي,حيث كانت الوحدات الاسرائيلية تعمل على انتشال حطام بيت يام,واعترفت – اسرائيل – بمقتل غالبية فوج الغواصين,ولولا هذه البطولات في حرب الاستنزاف,لظلت تتباهى بسلاحها البحري,الذي لم يضرب ويصاب الا في تلك الأيام الزاهية,وقد تكرر تدمير الرصيف المذكور ثلاث مرات. كانت احدى بوادر الهزائم المتتالية على (اسرائيل) هو عزل قائد القوات الميدانية في سيناء الجنرال جافيتش وتعيين شارون في كانون الأول سنة 1969,وتوجه الصهاينة الى قصف الأهداف المدنية انتقاما واجراما ومحاولة لرفع معنويات جراذينهم المرتجفة في شرقي القنال,مطلقين على هذه الجرائم اسم (السموات المفتوحة),متعمدين قصف الأطفال في مدرسة بحر البقر والعمال العزل في ( ابو زعبل) وغيرهم,الا أن الخسائر الجوية الاسرائيلية أخذت تتفاقم,حيث أسقطت الدفاعات الجوية المصرية في شهر حزيران سنة 1970 ستة عشر طائرة فانتوم,التي كانت أحدث طائرات (اسرائيل),مما دفعهم الى اعادة النظر في تلك – الاستراتيجية – وفي هذا الشأن قال ديان مبررا (ان المناطق الداخلية في عمق مصر,لا تشكل مناطق حيوية لأمن اسرائيل)!!,,,فهل كانت مدرسة الأطفال في بحر البقر تشكل تهديدا أو رابطا هاما لأمن ما يسمى باسرائيل قبل سقوط طائراتهم الحديثة واحدة تلو الأخرى؟؟…كانت (اسرائيل) تتوقف بين الفينة والأخرى عن قصف المدنيين جراء تفاقم خسائرها منتظرة دعما أمريكيا جديدا,لتعاود قصفها للمرافق والأماكن المدنية اثر تزويدها بأجهزة تشويش وطائرات تجسس امريكية,وفي منتصف شهر اذار 1969,اشتعلت الجبهة بالقصف المدفعي المصري العنيف,الذي وصفه الخبير العسكري الاسرائيلي زائيف شيف(بانه أعنف ايام القصف وقد عجزت الطائرات الاسرائيلية عن التدخل لمدة يومين) أطلق فيهما الجيش المصري قرابة أربعين الف قذيفة,وفي 19 أيار من نفس السنة,قفزت وحدات من قوات الصاعقة الى الضفة الشرقية للقنال,والتحمت مع الجيش الغاصب,ورفعت العلم المصري على بعض الحصون العسكرية الصهيونية خمس مرات متتالية.وفي 10/07/1969عبرت وحدات من قوات الصاعقة القنال وأسرت جنديا اسرائيليا وعادت به الى قواعدها,,وفي 08/03/1970 دمر الحفار العملاق – كيتينج – الذي استقدمته (اسرائيل) لنهب البترول المصري في حقول السويس,وفي شهر أيار,تم تدمير سفينة (أبحاث) شرق بورسعيد,وبالرغم من موافقة مصر على مبادرة روجرز القاضية بوقف اطلاق النار في اب 1970,ظل القتال مستمرا ونفذ الجيش المصري اخر عملية عبور له قبل ال 73,حين قضى على وحدتين اسرائيليتين وعاد بمن بقي منهما مأسورين الى غربي القنال. احتفلت (اسرائيل) وتحدثت عن هزيمة نهائية للعرب بعد ال 67,وكان تعنتها نابع عن دعم أمريكي مطلق,في كافة المجالات والنواحي,فاذا بقادتها يجلسون جلوس الأباطرة منتظرين قدوم مصر اليهم للاستسلام,وتوقيع ما يسمى بالسلام ضمن شروطهم,معلقين امالا كبيرة على ذلك,مقتنعين بأنهم باتوا أسياد الأرض والشرق الأوسط,غير أن اصرار مصر على مواصلة الكفاح,أحبط عزائمهم,وذهبوا يطلبون من أمريكا التدخل سرا,كونهم لا يستطيعون تحمل تبعيات الرفض العربي,وهنا بيت القصيد كما يقال في حرب الاستنزاف,فهي حرب يحتملها العربي لايمانه بحقه وصبره على النوائب والملمات,وعشقه للموت في سبيل أرضه أكثر من الحياة,في حين أن الطرف الاخر من الصراع,بنى كيانه على خرافات وتحت رايات لم تقنع المستوطنين جميعهم,ولم تقدر أن تفي بوعودها في أرض تنعم بالرفاهية والأمان,وفقدان الرابط الوجداني بتلك الأرض بين غاليبة قاطنيها الجدد,وخوفهم من الموت وتشبثهم بالحياة,عوضا عن خيبة أملهم في مسار الأوضاع,وفقدان ثقتهم بالسياسيين الذين طالما جهدوا على اقناع قوم اللقيط على أن العرب أمة جاهلة متخلفة,وأن الجندي العربي لا يستوعب الحرب الحديثة,وسوف تسحقه انتصارات (اسرائيل) السريعة,غير أن المستوطنين أصبحوا يدركون أن العرب قادرين على انزال الهزائم بهم,وأنهم من دون أمريكا,لن يستطيعوا البقاء في أرض العرب المغتصبة,وبات قادة الصهاينة يبذلون قصارى جهودهم لتهدئة الجبهة الداخلية وطمأنتها,والتخفيف من روع جنودهم, حيث بدأوا ينقلون الى الشارع الاستيطاني,مخاوفهم وخسائرهم اليومية.لم تكن عملية اعادة بناء القوات المسلحة المصرية أمرا سهلا,خصوصا أنه في تلك الأيام,كانت الحرب الباردة في أوجها,وكانت القوى العظمى,الاتحاد السوفياتي وأمريكا,على حساسية عالية ومتوترة,تجبر طرفي الصراع على التقيد بالتزامات سياسية واستراتيجية,تقضي بتسليح حلفائهم دون افراط,فمن أجل ذلك,لم يكن السلاح سهل الحصول يومها,ولم تفتح أبواب الترسانة العسكرية الشرقية للعرب على مصراعيها,,وقد كان السوفييت جادين في تعهداتهم مع أمريكا بشأن العرب,على عكس أمريكا التي أغرقت (اسرائيل) بالسلاح,لذلك,واجه عبد الناصر صعوبات بالغة للحصول على ما يحتاجه,بشكل يؤكد بما لا لبس فيه ولا انحياز,أنه لو كان في رأس السلطة رجلا غيره,لما استطاع انجاز عملية البناء واعادة التسليح والتدريب,حيث وصلت بعض المحادثات مع الروس الى حد التشنج والتوتر,وقد نجح عبد الناصر بارادته الصلبة وذكائه الخارق,اقناع السوفييت بضرورة تأمين مستلزمات مصر العسكرية,بأحدث المعدات ,خصوصا شبكة الصواريخ الشهيرة والمعدات الالكترونية,المحسوبة مفخرة الجيش المصري انذاك,وعن هذه الصعوبات,تحدث الأستاذ سامي شرف عن واحدة من أهم وأخطر الاجتماعات بين القيادتين المصرية والسوفياتية,كان ذلك في 22/01/1970,عندما حاول عبد الناصر الفهم من السوفييت ترددهم شبه الدائم بتزويد مصر بأنواع أكثر تطور من الصواريخ المضادة للطائرات,لتواكب تكنولوجيا الطائرات المرسلة (لاسرائيل) في الاونة الأخيرة,أجابه الرئيس بريجينيف (ان هذا يعتبر تحديا من جانبنا للولايات المتحدة الأمريكية عسكريا),فرد عليه عبد الناصر قائلا (طيب,ولما تعطي امريكا لنفسها حق التصرف بدون خوف من أحد في مساعدة اسرائيل,في حين انكم تترددون باستمرار قبل الاقدام على خطوة واحدة,ان كل الأصدقاء هنا يعلمون انني في يوم 09/06/1967 أعلنت التنحي عن السلطة في مصر,ثم اضطررت للعدول عن هذا القرار تحت ضغط شعبي مصري وعربي,ودولي الى حد ما,وأتصور انني استطيع ان أتحمل المسؤولية حتى ازالة اثار العدوان,وبالمنطق الذي سمعته منكم ونتائجه على جبهة القتال,فان هدف ازالة اثار العدوان لن يتحقق وبالتالي فمن واجبي ان أعود الى الشعب في مصر والى الأمة العربية,واضعا الحقيقة أمامهم وأصارحهم بأن الدنيا فيها قوة واحدة قادرة هي الولايات المتحدة الأمريكية,وعليهم ان يقبلوا هذا حتى لو اضطروا الى الاستسلام,وبما انني لن أكون الرجل الذي يقبل الاستسلام,بل ولا يقبل منه الاستسلام,فاني سوف أترك مكاني لشخص اخر يستطيع ذلك ويقبل منه),وبعد ذلك رفعت الجلسة في جو صاخب ومتشنج,الى أن أبلغ السوفييت عبد الناصر بعد ذلك بقبولهم تزويد مصر بما تحتاجه,ولم يكن ذلك ليتم,لولا الحجم الكبير والدور الفعال لمصر وزعيمها,وما كان ليتم ,تحت قيادة أخرى,وبالفعل التزم السوفيات بكل وعودهم دون انتقاص.حري علينا أن نلفت الانتباه الى أمر هام ودقيق,بأن مصر رغم كل التعاون المتبادل بينها وبين الاتحاد السوفيتي,لم تكن تابعة له,ولم تقبل بالخوض في سياسة الحرب الباردة,كما لم تقبل بسياسة الأحلاف الأمريكية,وكان قضاؤها على حلف بغداد خير دليل على ذلك,رغم معونة القمح الأمريكية,في حين نجد اليوم,أن غالبية الرؤساء العرب,لا يستطيعوا دخول المرحاض ان لم يكن هناك اذنا بذلك,وأن قراراتهم مرهونة برضا البيت الأبيض ومباركته,وهذا لم يعد خفيا على أحد.حرب الاستنزاف لم تكن لتنجح حينها,لولا الخبرات العلمية المصرية,وهي ثمار السياسة التربوية النهضوية لثورة يوليو,بعد أن صبت جهدها على فتح أبواب الصروح العلمية للشعب,فخط برليف الشهير مثلا,تم تدميره بشكل أساسي,اعتمادا على الخبرات الهندسية المصرية في بناء السد العالي,حيث اعتمدت تقنيات الجرف وفتح الثغرات في الصخور والرمال,وقد شارك المهندسون الذين بنوا السد في هذه العملية الدقيقة,واستقدموا مضخات ماء ضخمة وطوروا عملها,كي تقوم بجرف الساتر الترابي للحاجز المذكور,عبر خراطيم تدفع المياه بقوة هائلة,مهيلة مترا من الرمال مع كل متر من المياه,بمدة زمنية لا تتجاوز الساعات حتى لا يستطيع العدو التقاط أنفاسه,اضافة الى الصواريخ والمعدات الأخرى التي صنعتها مصر لهذه المهمة تحديدا,واثبتت الخطة نجاحها بدءا من التجارب الأولى في كانون الثاني 1970,وصولا الى يوم العبور. *** لمحة مقتضبة عن مبادرة ويليام روجرز الأمريكية. قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتهديد مصر بطريقة مبطنة اذا لم تقبل بوقف اطلاق النار,ففي الثاني والعشرين من شباط 1970,طلبت الادارة الأمريكية من القاهرة القبول بوقف اطلاق النار دون أن يقابله انسحاب اسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 67,والا فسوف تتواصل الغارات على المدنيين وتتزايد وانها ستشمل أهدافا تنهك الاقتصاد المصري,وفي نهاية الشهر نفسه,أبرق روجرز الى وزير الخارجية السيد محمود رياض رسالة معناها,أن أمريكا لن تضغط على اسرائيل لوقف قصفها وغاراتها على الأهداف المدنية والأحياء السكنية,والهدف من ذلك هو اسقاط النظام وزعزعة وضعه الداخلي,بعد ان أقنع كيسينجر الادارة الأمريكية انه لا بد من اسقاط عبد الناصر,وفي هذا السياق صرحت يومها غولدا مائير (انه لا مجال لاحلال السلام الا باسقاط عبد الناصر),لكن ما الذي جعل أمريكا تدخل بعض التعديلات على موقفها وتطرح مبادرة روجرز الثانية؟؟. كانت (اسرائيل) كعادتها,ترفض تنفيذ القرارات الدولية,خاصة القرار 242,القاضي بانسحابها من الأراضي التي احتلتها سنة 1967,وباشرت مصر بتوثيق المذكرات الرسمية المبعوثة الى الأمم المتحدة,تثبت سوء نواياها,من خلال الممارسات اليومية,سياسيا وعسكريا,وعدم استعدادها لتطبيق القرار,وبناء على ذلك,وجه مبعوث الأمم المتحدة جونار يارينج في اذار 1969,ورقة أسئلة الى مصر والأردن و(اسرائيل),للحصول على جواب حول الموافقة على القرار 242,وفي الرابع والعشرين من اذار,ردت القاهرة وعمان قبولهما,ورفضته (تل ابيب),لأنها تريد تقرير الحدود الامنة على حد زعمها,وعندما سئلت عن ماهية تلك الحدود,ردت انه لا توجد الى الان حدود معترف بها بينها وبين الدول العربية,وكان ذلك الرفض محاولة لبث الروح المعنوية في مستوطنيها,وحينها,أيقن المجتمع الدولي أن (اسرائيل) لا تعتبر نفسها مقيدة بتطبيق القرارات الدولية,وتوجهت أنظار الدول الكبرى الثلاث الى أمريكا,تنبهها الى خطورة الموقف الاسرائيلي وانعكاساته السلبية,خصوصا في ظل دعمها المتواصل والمتصاعد,وبناء عليه,قامت فرنسا في كانون الأول سنة 1969 بتقديم جملة أفكار واقتراحات للتسوية السلمية,تقضي بانسحاب اسرائيلي كامل على مرحلتين,يحل مكانها قوات دولية,واعتبار خطوط الهدنة سنة1949 حدودا دولية بين أطراف الصراع.أحست أمريكا لحظتها بالاحراج,خوفا من تأييد الدول الأخرى,وبعض الدول العظمى للمشروع الفرنسي,مقدمة مشروعا مفاده التقيد بحدود الهدنة مع بعض التغييرات,وابقاء مدينة القدس خارج المفاوضات,لضرورة بقاء المدينة موحدة حسب كذبهم المعهود,غير أنهم لم يكونوا مقتنعين ضمنيا بمشروعهم,لكونه لم يتعدى مناورة سياسية جديدة,وقد تجلى ذلك في الثلاثين من كانون الأول 1969,في اجتماع مندوبي الدول الأربع الكبرى في نيويورك,وأعلنت امريكا موقفها باعتبار الحدود الدولية لمصر,هي الحدود الامنة (لاسرائيل),مشترطة عدم عودة قطاع غزة للادارة المصرية,والتفاوض على مستقبله فقط مع الأردن,وابقاء شرم الشيخ خارج السيطرة المصرية ودون اشراف دولي,رافضة الانسحاب الكامل وفق القرار الدولي,الأمر الذي رفضته مصر ولم تقبل حتى النقاش فيه.واصلت مصر حربها دون تردد على (اسرائيل),وكانت مجريات الأحداث الميدانية في غير مصلحة الصهاينة,تزامنا مع بدء الطيران الحربي المصري بشن غارات شبه يومية في عمق سيناء,يقابله تراجع في الغارات الاسرائيلية بسبب تقدم مصر في بناء دفاعاتها الجوية,اضافة الى العبور المتكرر كما ذكرنا الى الضفة الشرقية للقنال,دونما رد مماثل من العدو,فثار غضب المستوطنين داخل فلسطين المحتلة ضد حكومتهم,وأخذت المظاهرات تملأ الشوارع كل يوم,ولعل من أبرز العبارات التي أطلقوها وكتبوها في صحفهم وتجمعاتهم الشعبية,هي (غولدا الى المطبخ,غولدمان الى القاهرة),ونمت نقمة أهالي الجثث الواردة يوميا من عصاباتهم,الى اطلاق النداءات لتغيير الحكومة,وان مائير لا تصلح لادارة شؤون منزلها,متزامنا مع قيام الثورة الليبية في أيلول 1969,والسودانية في أيار 1970 ,مما ساهم بخلق دعم وعمق استراتيجي,وعم الغضب والكره لأمريكا في الشارع العربي وتصاعد,فتخوفت من الاضرار بمصالحها في الوطن العربي,واضعاف حلفائها في بعض دول الشرق الأوسط,رافقه الخطاب المفتوح الذي وجهه عبد الناصر الى نيكسون في شهر أيار,يدعوه فيه للضغط على (اسرائيل),أو وقف شحن السلاح اليها,ووجد نيكسون نفسه في موقف حرج,بين أن يضر بحلفائه ومصالحه في المنطقة ,وبين الوقوف بوجه ضغوط كيسينجر واللوبي الصهيوني من جهة أخرى,خصوصا ان (اسرائيل) أخذت تصرخ مستغيثة,بعد أن منيت بخسائر فادحة في سلاحها الجوي,كما حصل في تموز 1970,عندما فقدت ثلاثة عشر طائرة حربية,وأسر خمسة من طواقمها,محذرة واشنطن من ان قوتها الجوية تتقلص يوما بعد يوم,اضافة الى المنعطف الذي اعتبر واحدا من أخطر الأحداث التي دفعت أمريكا لتبني المبادرة,اسقاط طائرات حربية (اسرائيلية),يقودها أمريكيون تم أسرهم وتوثيق أسمائهم من قبل مصر وطرح القضية أمام الرأي العالمي,فقرر نيكسون أن لا يوافق مبدئيا على صفقات الطائرات الحربية الجديدة (لاسرائيل),مكتفيا فقط بشحن ما كانت قد طلبته قبل خطاب عبد الناصر,وجاءت مبادرة روجرز بمعناه التالي… ** أن يتوقف اطلاق النار بحرا وبرا وجوا,وعدم زيادة الحشود المصرية والصواريخ غربي القنال,على أن تقوم (اسرائيل) بالمثل في شرقيها. ** ان الولايات المتحدة الأمريكية سوف تطلب من (اسرائيل) تنازلات سياسية مهمة,تقضي بدخولها في مفاوضات غير مباشرة كما اشترطتها مصر,وموافقتها على الانسحاب قبل المفاوضات,وان أمريكا تدرك انه لا سلام بلا انسحاب. ** عدم تسليم (اسرائيل) طائرات جديدة,والتزام أمريكا بتسليمها الطائرات المتفق عليها في عامي 1968 و1969 وهي مئة وخمسون طائرة. ** تحذر الولايات المتحدة الأمريكية مصر في حال رفض المبادرة أو عدم احترام وقف اطلاق النار,وتحتفظ لنفسها بالحق في تعويض (اسرائيل) ما تفقده من طائرات في المستقبل. ** ان تتعهد الجمهورية العربية المتحدة و(اسرائيل) بوقف اطلاق النار لمدة محدودة لا تقل عن تسعين يوما,وان تخبرا الأمم المتحدة بالموافقة على القرار 242 وتعيين ممثلين عنهما في المناقشات التي ستجري تحت رعاية الأمم المتحدة. ** الموافقة على أن الهدف من المفاوضات هو التوصل الى سلام دائم وعادل,يقوم على الاعتراف المتبادل بين مصر والأردن من جهة و(اسرائيل) من جهة اخرى. ** ان الولايات المتحدة الأمريكية تعترف بأن الفلسطينيين يمثلون طرفا مهما يجب اعتباره عند أية تسوية (وهذه كانت أول مرة تتحدث فيها عن حقوق الفلسطينيين). ** لتسهيل مهمة روجرز في ايجاد حل لتطبيق القرار 242, يتوجب على الأطراف احترام وقف اطلاق النار,ابتداءا من أول تموز حتى أول تشرين الاول. لقد كانت موافقة مصر الجزئية على مبادرة روجرزبعد اصرارها على وضع الجولان في عمق المفاوضات,فرصة ذهبية لاستكمال بناء جدار الصواريخ الشهير,الذي شكل مظلة تقي الجبهة المصرية غارات الغزاة,ودحضا للدعاية الصهيونية العالمية,التي تبنتها الولايات المتحدة عبر قنواتها الديبلوماسية والاعلامية,القائلة بأن العرب يريدون رمي اليهود في البحر,وأنهم يبيتون الشر والابادة لهم,وهذا ما يردده بعض المتطاولين الأغبياء من العرب في كل سنة تطل علينا ذكرى النكسة,غير دارين لشدة حالهم البهيمية (مع عذرنا الشديد للبهائم),,أنهم بكلامهم هذا يرددون كالببغاء مقولة الصهاينة ويشدون على أيديهم في كذبهم,لأن العرب لم يتعاملوا مع اليهود أو مع أي عرق اخر,من مبدأ التمييز العنصري,بل ظل اليهود يعيشون بيننا لمئات السنين,وأن الذي شرد أكثر من مليون فلسطيني هم اليهود الصهاينة,وأن العدوان بدأ منذ اليوم الأول حين توغلت عصاباتهم الارهابية في ديارنا,وذبحت الالاف ظلما وصلفا وبهتانا,مؤكدة على اقامة دولة مرتكزة على العرق في نهج متطرف مفزع,عبر التقتيل والتهجير والترعيب والمجازر. قوبلت المبادرة بترحيب من قادة الكيان الصهيوني المرهق,وفي هذا الصدد رد موشي ديان على مبادرة روجرز الأمريكية قائلا( إن الحكومة الإسرائيلية مستعدة لقبول وقف إطلاق النار دون شروط),وجعلت أحد كبار جنرالات الصهاينة العميد ماتي بيليه يقول(ان فشل الجيش الاسرائيلي العسكري بحرب الاستنزاف يمثل اول معركة يهزم فيها بساحة القتال منذ قيام دولة اسرائيل,لدرجة اننا تمسكنا بأول قشة القيت الينا في شهر اب 1970),الا أن كيسنجر كان يبدي أمله دائما,بابرام تسوية منفردة مع مصربزيادة الضغوط عليها دون جدوى,ممتعظا من الصهاينة بجهرهم وتحمسهم لوقف اطلاق النار,,ولا بد لنا أن نذكر,ان الموقف العربي يومها,كان له التأثير الكبير في صد المحاولات المتتالية للاستفراد والتشرذم,وحاز على وقع كبير واحترام جلي في الساحة الدولية.في ذاك الزمن الجميل المكلل بالعراقة والأخلاق,كنا نسمع من يطالب بحقوق شعب فلسطين,وكنا نرى مصر تشترط لمرور السفن (الاسرائيلية) في قنال السويس,عودة المهجرين الفلسطينيين لأرضهم وبيوتهم,من سنة 1948 الى سنة 1967,ولم نكن نرى هذا التراكض المقرف لتقبيل أيادي عصابات سرقة الأوطان وقطاع السبل الارهابية,ولم يكن العربي يشعر بالازدراء والهزيمة والمرارة,ولم تكن معنوياته في الحضيض كما هي اليوم,ملوثة بمشاعر الجهل الطائفي والانقسامي المستشرية والحاضرة بهذا الشكل المخيف والمرعب.في ذاك الزمن الناصع,كنت ترى الشعوب العربية تجتمع حول المذياع,وسيلتهم الوحيدة للاتصال مع العالم,لدرجة انه لم يكن يتواجد في بعض القرى سوى جهازا واحدا,غير أن القلوب كانت مجتمعة على قلب رجل واحد,أما اليوم,في ظل الثورة العالمية للاتصالات,فشل العرب بايصال قضيتهم العادلة الى العالم,وتحولوا بما قدمت أيديهم,من ضحية الى مجرم خطير,ومن أمة عربية كبرى,الى دويلات مذهبية وطائفية خانعة خاضعة,ومن أقلام تخط أجمل ما نسجه العقل البشري في العلم والثقافة والشعر,الى أقلام تبث السموم والاحباط والانحطاط الخلقي الجماعي,ومن ثائر وهب حياته فداء لتراب بلاده,الى عاهر توجه الى النصب والاحتيال والاتجار بدماء وجهد البسطاء والمحرومين,ومن مناضل يقبض على الجمر اخلاصا للحق,الى نادل رخيص يقبض رشوة ويسكر بدموع الأمهات وعرق الاجداد والاباء,على طاولة – المباحثات- والمجون الشيطانية.في ذاك الزمن العلي,لم يكن لدى عبد الناصر وثورة يوليو المال والبترول الوفير,ومع ذلك بنى وأنجز وانتصر,أما اليوم,وقد تجاوزت مبيعات البترول العربي حاجز المئتي بليون دولار سنويا,وقفنا نشاهد في جبن لا مثيل له سقوط عاصمة عربية أخرى,واغتصاب أعراض وابادات جماعية هنا وهناك,كأننا حجارة,بل أشد قسوة (وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون) صدق الله العظيم . في حرب الاستنزاف المباركة,زلزل الهيكل المزعوم واندثرت أساطيره المحرفة والمنحرفة,أخذهم الموت كصاعقة,فما استطاعوا توصية ولا الى أهلهم رجعوا,أمطروا بوابل من النار من حيث ما حسبوا يومها وما انتظروا,وعفرت أنوفهم المعجرفة في التراب المصري العربي الطاهر,على أيدي الأحرار المخلصين,حيث أقسموا على المضي بما عاهدوا الله عليه,باعوا الدنيا وطلقوا مفاتنها التي ما غررت بهم يوما,فكان التاريخ والمجد ,والعز والظفر,وكان الغار والياسمين,وكانت اخر أيام ربيعنا,الذي خدشت وجهه أيام الخريف الأصفر الغادر,أيام الأقزام المرتشية والمسترئسة على شعوب أثقلها الهم والحزن والوهن والهزائم والخيانات.انها الملاحم التي تعمد الأذناب على تغييبها,وافترى عليها أبناء العهد الساداتي البائد وأتباعه الى اليوم,محاولين الفصل العبثي بين تلك الفترة المعطرة بالجهد والريحان,وبين حرب ال 73,التي يعترف اعداؤنا بأنها امتداد لحرب الاستنزاف,وهنا لا أجد أعمق من كلام الأستاذ سامي شرف بهذا الصدد (ان الدولة التي تملك ثروة القوة البشرية كمصر,تمتلك اهم عناصر القوة الشاملة,واذا لم تنجح في الاستفادة من هذا التفوق حربا وسلما,سوف تفشل في تحقيق غاياتها القومية,فالجيش هو جيش مصر,ورجاله هم رجال مصر الذين حاربوا في 1948 و1956 و1967 وفي 1969 و 1970 وهم الذين انتصروا في 1973,ومحاولة وضع خطوط فاصلة تقسم هذا التاريخ,وضع لا يقبله منطق التاريخ العسكري,وعلى وجه التحديد بعد ثورة يوليو 1952).فللأمانة والحقيقة,لقد تحملت مصر أعباء النهضة العربية,وشعرت بالمسؤولية المنبثقة عن الموقع الرائد في هذه الأمة,رافضة كل التسويات الفردية,بدءا من المحاولة الأولى في 02/11/1968,حين جاء جين راسك بطرح يوجب انسحاب (اسرائيل) من سيناء,وصولا الى مبادرة روجرز الأخيرة,التي تلقفها العدو بحرارة وشوق لعدم تحمله الضغوط العسكرية,وما كانت موافقة مصر عليها جزئيا,سوى فرصة لاستكمال القوى,وهنا أحب ان أوضح,بعدما تمادى الأفاكون بالكذب والتضليل حول هذا الموضوع,بأن مصر وافقت على وقف اطلاق النار لمدة تسعين يوما,ولم تتفق مع أمريكا في غير ذلك من البنود,كما أنها بقيت تشدد على عدم فصل القضايا العربية,واستحالة الجلوس على طاولة مفاوضات مع ما يسمى باسرائيل مباشرة,ولم يكن بحسبان عبد الناصر التفاوض حتى غير المباشر في القضايا المصيرية,انما هي الحرب والمكيدة,وظل يردد الى اخر يوم في حياته,(ان القدس قبل سيناء),وهذا ما أكده في المؤتمر القومي العام للاتحاد الاشتراكي يوم 22/07/1970 (لم يعد هناك طريق للخروج مما نحن فيه الان,الا أن نشق طريقنا نحو ما نريده عنوة وبالقوة,فوق بحر من الدم وتحت أفق مشتعل بالنار),(وأن كل الذين كانوا يعتقدون في أول حل سلمي ,لم يعد أمامهم الان ما يقولونه غير اعادة وتكرار وجهة النظر الأخرى القائلة منذ البداية,ان ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة),وانهارت مبادرة روجرز في أيلول 1970,وجن قادة الصهاينة بالسرعة التي تم فيها استكمال بناء جدار الصواريخ,فعاد كيسنجر ملحا على الادارة الأمريكية بثلاث نقاط كان يعتبرها فاصلة حيال الوضع في الشرق الأوسط وهي… أولا- اسقاط عبد الناصر والقضاء على نظامه ثانيا- انهاء الوجود السوفياتي في مصر والمنطقة ثالثا- القضاء على القوة العسكرية للفدائيين. هنا لا يمكننا أن ننسى,ان ما أخذه السادات بعد حرب ال 73 في مذلة كامب ديفيد,مقابل أثمان باهظة ودماء زكية,وبنود قاتلة أتت على مصر وبنيتها التحتية,محدثة شرخا خطيرا في الأمة العربية,كان أقل بكثير مما عرض على عبد الناصر بالتفاوض,وأن نقاط كيسنجر تم تنفيذها بحذافيرها,خصوصا في ما يتعلق بثورة يوليو وكل ما يبت اليها بصلة,وأن هذا الجيش العظيم,جيش مصر العروبة,لم يكن ليطعن في ظهره لولا عملية الدفرسوار التي مكرها لهم أنور السادات,هذه الخيانة الكبرى,التي طالما أخفتها وسائل الاعلام العربية عن الناس,وظلت تعتبر جريمة كامب ديفيد نصرا مؤزرا,غير أنها لم تتعمق ولن تتعمق في التفاصيل,امعانا في نسف الهامات والطاقات العربية وقهرها,في حرب نفسية خبيثة وقذرة,لاقناع شعوبنا بأن الاستسلام تحت اسم السلام مع (اسرائيل) هو المخرج الوحيد والحل الأعقل,ولا يمكنني الا أن أحمّل شعوبنا نصيبا من هذا الواقع,حيث أنها لم تتوقف يوما لترى الفرق بين أمسنا ويومنا,ولم تستشعر حجم الويلات والكوارث في كل المعاني والمجالات,ولم تسع لتغيير الواقع المخجل والمدقع,بعد أن حل بنا داء التفاوض العقيم,فاذا بالعالم العربي,خصوصا الدول التي قبلت (السلام) المزعوم,ترزح تحت وابل من الفقر والتخلف والجهل والأمية.انني أقول بكل جرأة للشعب العربي,أنه لو سلمنا بأن الأجيال السابقة هي التي ساهمت,خطأ أو تامرا,في صنع حدود ما يسمى باسرائيل,فان جيلنا الذي ينعم بالشباب,هو الذي كرسها وأعطاها الشرعية,بالرغم من كل ما نقدمه من أعذار,لم نقدر على تغيير تلك الحدود,واعادتها الى طبيعتها عامرة بشعبها الحقيقي,الشعب العربي الفلسطيني,وبالرغم من كل الضغوطات,كان لزاما علينا أن نبقي جذور هذا الصراع حية في النفوس,والعمل على غرسها في ضمائر الأجيال المتتالية,غير أننا كنا أول المعاول التي تهدم تاريخنا وذاكرتنا وقوميتنا التي أصبحت مسبة واثما كبيرا,لافتقارنا للارادة والثقافة والغيرة على شرف الاباء والأجداد,ففشلنا في تقديم أرضية صالحة قادرة,الى الأجيال القادمة لانجاز مهمة التحرير في كل أصنافه,أولها وأهمها,تحرير العقول والنفوس من مرض الخمول والجبن والطائفية,ويحزنني أن أقول,أن جيلنا سوف يمر مرور عابر السبيل في تاريخ هذه الأمة العظيمة,سائلين الله تعالى ان يرحمنا ولا يؤاخذنا,طامعين بعفوه ورحمته,لكننا لا نستطيع أن نطلب العفو من الأجيال القادمة,لأنها مخلوقات لا طاقة لها بذلك,وسوف تحاسبنا على خنوعنا واقترافنا جرائم الجحد والتشويه بحق تاريخنا المشرف,وجرائم التصفيق والتبجيل لطائفة من أحقر وأخبث خلق الله,غير ناسين أننا خلفنا لهم أمة مستباحة الأرض والعباد. في ذاك الزمن الأصيل,زمن الرجال بكل حق وجدارة,قطعت مجموعة دول عدم الانحياز علاقاتها مع (اسرائيل),كالهند ويوغوسلافيا,اضافة الى أكثرية دول الكتلة الشيوعية وغالبية دول القارة الافريقية,بل ان بعض الدول الغربية كفرنسا,حظرت تصدير السلاح الى الكيان الغاصب ورفضت رفعه تحت أي ضغوط ومساومات,لما كان للأمة العربية من مكانة ووزن واحترام,فرضهم موقف مصر المتماسك,و بعض الدول العربية,ونبل ونزاهة الطود العربي الشامخ,جمال عبد الناصر.في ذاك الزمن العصامي الزاهر, لم تكن سياسة العالم الامبريالي يومها مختلفة اتجاهنا,كانت كما هي اليوم,شريعة غاب وسبي وتسلط,غير أننا كنا في هذا الغاب أسودا,فاه من زمن صدأت فيه السيوف وذبحت فيه الخيول العاديات,واستبدلت بخراف تنحر كل يوم,احتفاءا بالسفاحين والطغاة,,اه من زمن يفرش الحرير لأبناء الجهل,وأبناء الشرف والعفة ينامون على التراب,,زمن استبدل القمر فيه بمشكاة مصطنعة شحيحة,زيتها من ابار مريبة,على كل بئر سجان شرير متخلف,يجعلنا أول ما نراه نتلوا (قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق),,,زمن ذهب مقامروه يستجدون الغاصب حفنة من تراب ليواروا سوءات أهلهم بعدما نحروا,وأصبح الذل فيه خيارا استراتيجيا,ينشد النصر على العظام وهي رميم,وتقام فيه الأعراس والحفلات ونحن نشيع كل لحظة,اخوة وأحبة,وتهتز الخصور والقامات,لتتشابه على العين المجردة,النساء والصبيان,حيث أصبح من الصعب التمييز لكثرة الخناث,وسبيلنا الوحيد لمعرفة الفرق بين الجنس والاخر,هو الختان. تلك أيام مشى اليها التاريخ, خالدة في ذهن الدهر ووجدانه,فاستأذنها ليدخل عرينها العصي الحصين

Comments are closed.

%d مدونون معجبون بهذه: