جمعيه الاتحاد والترقى شعارها اسلام واصلاح الى الماسونيه وتسليم فلسطين لليهود القصه الحقيقيه لنمازج جماعات اليوم ظاهرها الحماس والاخوه وباطنها العماله

Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان

- كانت أوربا تترقب، وكان يهود العالم ينتظرون بفارغ الصبر وفاة دولة ( الرجل المريض ) لتقسيم ميراثها وتوزيع ارثها، وللاستيلاء على فلسطين وإقامة دولة يهودية على أراضيها مركزها القدس.

- في هذا الوقت الحرج من عمر الدولة العثمانية أطلق السلطان عبد الحميد الثانى رحمه الله صيحته : يا مسلمي العالم اتحدوا، واستصرخ بلاد العالم الإسلامي للالتفاف حول دولة الخلافة وإنقاذها وحمايتها من السقوط والانهيار.

- وفى الوقت الذي كان يجمع السلطان حوله الغيورين من أبناء الأمة المشفقين على دينهم وأوطانهم، كان اليهود يجمعون حولهم أعضاء حركات التمرد ودعاة الانفصال عن الدولة وأصحاب النفوس المريضة ممن كانوا على استعداد لبيع أوطانهم لمن يدفع أكثر.

- والاتحاد والترقي نموذج لحركات التمرد والخيانة والعمالة المنتشرة في أوطاننا اليوم، والتي تتعامل مع نفس العدو وتعمل لصالح نفس القوى ؛ والأساليب واحدة والطرق متشابهة، والهدف واحد وان اختلفت الأفكار والعقائد.

- يقول الدكتور محمد حرب في نشأة هذه الجمعية:

- ” الاتحاد والترقي هو أول حزب سياسي في الدولة العثمانية.. كان ظهوره عام 1890م وكان سريا مكونا من خلايا طلبة الحربية والطبية العسكرية، وكان تأسيسه يهدف إلى معارضة حكم عبد الحميد والتخلص منه، في عام 1897م تم اكتشاف هذا الجهاز فنفى عديد من أعضائه وفر بعضهم إلى باريس، وأرسل السلطان عبد الحميد مدير الأمن لاستمالة أعضاء المعارضة من الاتحاديين، فنجح في استمالة أكثرهم، ومنحهم عبد الحميد مناصب كبيرة في الدولة إلا أن المعارضين وعلى رأسهم أحمد رضا بك ظلوا على معارضتهم ” ( مذكرات السلطان عبد الحميد – المقدمة ).

- أما أفكارهم فتقليد ببغاوي للفكرة القومية الأوربية، فقد عملوا على سلخ تركيا من إسلامها وعزلها عن محيطها الإسلامي، واستبدال الرابطة الإسلامية بوشائج العرق والدم التركي تحت عنوان ( ينى توران ) أو الطورانية الجديدة.

- وكانوا يعتبرون الإسلام هو المصيبة التي حلت بالترك فجعلتهم أمة متخلفة لا عمران فيها، تنتمي إلى الشرقيين الرجعيين.

- وكانوا يعتقدون أن نهضة تركيا وتقدمها مرهون بتغريبها ؛ أي جعلها غربية خالصة، ومرهون أيضا بتحريرها من كل ما يمت إلى الإسلام والعروبة بصلة من لغة وتراث وثقافة وتقاليد.

- يقول الأستاذ أنور الجندي في كتابه عن السلطان عبد الحميد :

- ” المحافل الماسونية في سالونيك وتركيا الفتاة التي سميت بعد ذلك (الاتحاد والترقي) والتي ضمت مجموعة من المثقفين ثقافة غربية ومن أصحاب الولاء الفكري الغربي وخاصة الفرنسي، ومن الذين أغروا عن طريق المستشرقين وكتاب الغرب بأنه لا سبيل أمام الدولة العثمانية لكي تصل إلى التحرر والقوة إلا بالتماس مناهج الغرب التماسا كاملا، وطرح فكرها وأسلوبها ومنهجها الإسلامي القديم والتخلص منه إلى غير رجعة “.

- ولذلك كانت من أهم مطالبهم وغاياتهم ومخططاتهم إعلاء العنصرية التركية وكتابة اللغة التركية بالأحرف اللاتينية، وتنفيذ نظام سياسي واجتماعي غربي لا ديني منفصل عن الإسلام وشريعته وقيمه وأخلاقه.

- وعن انتماءاتهم الفكرية والعقائدية يقول محمود ثابت الشاذلي:

- ” الانقلابيون ماسون تزكيهم الجمعيات والمعابد الإسرائيلية، منهم اليهودي الأصل أو الدونمة أو مجهولو النسب أو مغفلون مغرورون، والاجتماعات تعقد في بيوت اليهود المنتمين إلى الجنسية الايطالية في حماية المحاكم القنصلية الأجنبية، متمتعين بما يسمى بحصانة الأجانب، أو تعقد في الأوكار التلمودية المسماة بالمحافل الماسونية، أو في حانة القبو الداخلي لمقهى جنوجنو في سالونيك ” (المسألة الشرقية صفحة 124)

- ويقول المؤرخ التركي الدكتور رضا نور في مذكراته : ” كنت خائفا من الاتحاديين لسرقاتهم واغتصاباتهم من ناحية، ولإفساحهم المجال لليهود من ناحية أخرى، وكان الآمر الناهي في الاتحاديين ثلاثة أشخاص : جاويد (من يهود الدونمة) وطلعت (ماسونى) وقراصو (يهودي دونمة ) ” (مذكرات رضا نور الحلقة الرابعة).

- ويقول الشاذلي في كتابه (المسألة الشرقية) معرفا بأعضاء الاتحاد والترقي البارزين:

- “وأما التنظيم الذي أفرز الانقلاب أي ( جمعية الاتحاد والترقي ) فكان يهوديا مسخرا من الدائرة الإسرائيلية العالمية مرتبطا بالقوى الصليبية والدول الاستعمارية.

- وزعماء الحركة وقادة التنظيم أمثال أنور وجمال ونيازى الألباني المتوحش وطلعت الدب الكبير الذي كان موظفا صغيرا في مصلحة البريد، وجافيد وقرة صو اليهوديين، وناظم السلانيكى، وأحمد رضا من الدونمة، والدكتور إسحاق سكوتي، والانجليزي الجاسوس ليون فهمي والدكتور بهاء الدين شاكر والدكتور إبراهيم تيمو والدكتور عبد الله جودت من الدخلاء مجهولي النسب، فكانوا من المنتسبين إلى المحافل الماسونية الفرنسية والايطالية والانجليزية والألمانية “.

- ويقول برنارد لويس – وهو كاتب يهودي مشهور – في كتابه (مولد تركيا الحديثة) : ” لقد كانت المحافل الماسونية أكثر من كونها غطاء ثانويا أو عرضيا لاجتماعات الضباط الشبان ؛ ذلك أنه في نوفمبر 1911م حدث أن جافيد الذي عبر في مناسبات عديدة عن اهتماماته وعلاقته بالصهيونية قد ربط للمرة الأولى المحافل الماسونية بالأهداف اليهودية”.

- وينقل الدكتور محمد حرب في تقديمه لمذكرات السلطان عبد الحميد شهادة كاتب يهودي آخر وهو أورام غالانتى من كتابه ( الأتراك واليهود ) يقول :

- ” إن الجماعات اليهودية خارج نطاق نفوذ عبد الحميد أيدت جمعية الاتحاد والترقي، وكان هذا التأييد مفيدا أثناء ما كانت الجمعية تعد العدة للانقضاض على عبد الحميد “.

- ويقول الشيخ رشيد رضا رحمه الله : ” لقد كان السلطان عبد الحميد عدوا للجمعية الماسونية لاعتقاده أنها جمعية سرية وأن غرضها هو إزالة السلطة الدينية من حكومات الأرض، وقد تنفس الزمان للماسون بعد الانقلاب الذي كان لهم فيه أصابع معروفة، فأسسوا شرقا محفلا عثمانيا أستاذه الأعظم طلعت بك ناظر الداخلية، وأركانه جمعية الاتحاد والترقي وأنصارها من اليهود وغيرهم، ولأجل هذا نرى طلعت بك لا يبالى بسخط الأمة ولا برضاها في إدارته التي استغاثت منها المملكة بولاياتها الستة كلها، ما عدا ولاية سلانيك، وسلانيك هي مقر السلطة الحقيقية في المملكة ” ( المنار م 14 صفحة 80 ).

- إذن تربى أعضاء الاتحاد والترقي على تلك الأفكار في أوكار الماسونية والصهيونية وفى قنصليات الدول الاستعمارية.

- كانوا والسلطان عبد الحميد على طرفي نقيض ؛ فهم مخدوعون بالغرب منبهرون بحضارته الزائفة، والسلطان يقول : ” يجب ألا ندع الغرب يبهرنا فان الخلاص ليس في المدنية الأوربية وحدها “

- كانوا يعملون على خلع تركيا من قلب أمتها الإسلامية، والسلطان يقول : ” أن تركيا هي نافذة الإسلام التي سيشع منها النور الجديد “

- وجدت دعوة السلطان لاجتماع كلمة المسلمين أصداء واسعة، ووصل تأثيرها إلى روسيا وشمال أفريقيا والهند والصين، ولكن الانقلابيين كانوا في ذروة نشاطهم، وبذل اليهود والأوربيون كل ما يطلبه العملاء والخونة ويحتاجونه في سبيل إتمام المهمة القذرة.

- تحركت الدمى بنشاط منقطع النظير على مسرح الأحداث تردد وتطلق الشعارات الخادعة، وهى ذاتها الشعارات التي تطلقها حركات التمرد من الانفصاليين الخونة والعملاء اليوم ؛ فقد طالبوا بالتتريك واللامركزية والحكم الذاتي والدستور والحرية والمساواة والعدالة.

- يقول الجنرال التركي ( جواد رفعت أتلخان ) :

- ” منذ مدة تزيد على سبعين سنة والكوارث تتوالى على بلادنا لإزالة الخلافة العثمانية واحتلال فلسطين وإقامة دولة يهودية مركزها القدس، وقد دبرت الأيدي الخبيثة تقديم ملايين من الجنيهات الذهبية إلى السلطان عبد الحميد الثانى مقابل سماحه لاستيطان اليهود في فلسطين إلا أنه رفض بشدة، وأدى الرفض إلى إثارة دعاية يهودية عالمية ضد الطبقة الحاكمة في الدولة العثمانية متخذة من الافتراءات والأكاذيب سلاحا لها، وكانت هذه الأكاذيب والافتراءات من القوة بحيث لا يمكن للإنسان أن يقف أمام تيارها الجارف، وكانت تتضمن أمثال هذه الكلمات :

- (لا حرية في الدولة العثمانية) (الاستبداد يخيم عليها) (السلطان يفتك بالعناصر المثقفة ويرميهم من نوافذ القصر إلى البحر) ” (أسرار الماسونية – الجنرال جواد رفعت آتلخان ).

- والآن السؤال هو: هل حقق الانقلابيون العملاء لوطنهم الرخاء والتقدم بعد أن انسلخوا عن الإسلام وانعزلوا عن العرب ؟

- لقد نجحوا بمساعدة الصهاينة والقوى الاستعمارية الكبرى في تقويض الخلافة الإسلامية، ولكن هل وضعوا بلادهم حقا في مصاف الدول المتقدمة، وهل حرروها فعلا من التخلف والرجعية؟

- هذا السؤال يجيبنا عليه السلطان عبد الحميد بنفسه في مذكراته حيث يقول متهكما ساخرا من انجازات هؤلاء (المجاهدين) :

- ” لقد سلمت الحكومة في 1908م – 1326هجرية الى هؤلاء ( المجاهدين ) وفى السنة التالية سلمت السلطنة الى صاحب الشوكة والجلالة أخي.. كانت حدودنا العثمانية فى عهدي ممتدة من أشقودرة إلى خليج البصرة، ومن البحر الأسود إلى صحارى إفريقيا، وإذا عقدنا مقارنة بين (تقويم) المانق دو غوطة الصادر عام 1908م والعدد الصادر هذا العام، فسيتضح لخلفائي أنني لم أخلف حريقا وإنما تركت منطقة هائلة تضم أكثر من ثلاثين مليون نسمة، كما تركت جيشا.

- مضى على هذا ( منذ تدخلهم في الحكم ) عشر سنوات كاملة، فهل استطاعوا عمل ثلث ما عملته أثناء مدة سلطنتي؟ دعنا من الثلث فالثلث كثير، فلنقل : العشر، فهل استطاعوه ؟ ” ( مذكرات السلطان عبد الحميد صفحة 68).

- بالطبع لن يستطيعوا ولن يقدروا على انجاز شئ لصالح أوطانهم ؛ لأنهم لا يعملون في الأساس لحساب الوطن إنما لحساب أعدائه.

- يقول السلطان في المذكرات : “عندما توليت الحكم كانت ديوننا العمومية تقرب من ثلاثمائة مليون ليرة، وفقت إلى تخفيضها إلى ثلاثين مليون ليرة أي العشر، وذلك بعد دفع ما تطلبته حربان كبيرتان وسحق بعض تمردات داخلية.

- أما ناظم بك ورفاقه، فقد رفعوا هذا الرقم (بعد تولى الاتحاد والترقي الحكم بعدى) من ثلاثين مليون ليرة حيث كان حينما تركت الحكم إلى أربعمائة مليون ليرة يعنى إلى ثلاثة عشر أمثاله.

- يعنى أن خلفائي – ولا أقصد هنا أخي السلطان رشاد لأنه لا يملك من أمر السلطنة شئ – ولذلك أقول أن خلفائي أعضاء جمعية الاتحاد والترقي أظهروا فعالية ونجاحا عظيمين في زيادة ديوننا ” (مذكرات السلطان عبد الحميد صفحة 68).

- وفوق الديون المتراكمة والاقتصاد المنهار، والى جانب حركة التغريب التي شملت كل النواحي السياسية والاجتماعية، فقد كان من (انجازات) الانقلابيين من الاتحاد والترقي أن استسلموا لبريطانيا استسلاما كاملا، وسلموا طرابلس الغرب لايطاليا، وفتحوا الطريق أمام اليهود الى فلسطين

كانت سياسات الحكومة الاتحادية بعد خلع عبد الحميد قد مهدت لأمرين هامين : أولهما : تحقيق المشروع الصهيوني في فلسطين و ثانيهماً : تفكيك الدولة العثمانية والعمل على إضعافها وتمثلت هذه السياسات والقرارات بما يلي :

1.بدؤوا تغيرات إدراية في فلسطين بعد الانقلاب الأول مباشرة فقبل عام 1908 م / 1326 هـ كان مجلس مدينة القدس الإداري (البلدي) يتكون من تسعة أشخاص، ستة من المسلمين وأثنان من المسيحيين ويهودي واحد، غير أن هذا المجلس البلدي للقدس تغيرت تركيبته في نفس العام 1908 م / 1326 هـ حيث ارتفعت نسبة تمثيل اليهود في المجلس إلى عضوين.
2.تأسست مباشرة بعد الانقلاب عام 1908 م / 1326 هـ في فلسطين (شركة التطوير الانجلو-فلسطينية) وهي مؤسسة يهودية في يافا ،و دخلت مباشرة في مفاوضات مع أطراف شبه رسمية بغرض الحصول على أراضي في رفح على الجانب المصري، من أجل إقامة مستعمرة زراعية يهودية هناك .
3.بعد الانقلاب وفي نفس العام عين فيكتور جيكبسون وهو صهيوني روسي المولد وكان يعمل مديراَ لفرع الشركة الانجلو – فلسطينية ببيروت ،عين ممثلاً للمنظمة الصهيونية باستانبول، حيث أصبح مقره (وكالة صهيونية)في العاصمة العثمانية ويصف أحمد النعيمي دور هذه الوكالة بأنه أصبح مراقبة النظام السياسي الجديد وموقفه من الصهيونية ،إلى جانب مراقبة النواب العرب ونشاطهم في البرلمان العثماني ،والمساهمة في كل الأنشطة الإعلامية التي تخدم الصهيونية إضافة إلى التنسيق مع كبير الحاخامات والبرلمانيين اليهود الأربعة أو الخمسة في العاصمة لصالح المشروع الصهيوني.
4.سمح قائمقام طبرية العثماني لليهود بتكوين حرس خاص بهم (أي جيش صهيوني جديد) بدعوى إن الخطر الذي بات يهدد اليهود لم يقتصر على غزوات البدو للمستعمرات – كما كان في الماضي- ولكن كما ذكر فرانك – امتد مع زيادة الهجرة فأصبح هذا الخطر موجوداً في كل أنحاء فلسـطين، وقد لاحظت جريدة (نهضة العرب) ذلك واتهمت الاتحاديين بالتفاهم مع اليهود.
5.في عام 1909م /1327 هـ بدأ اليهود بدعم من روتشيلد أحد أكبر البيوتات اليهودية التي تسيطر على اقتصاديات العالم وتوجه السياسات العالمية، بتشييد أول مدينة يهودية كبيرة في فلسطين هي مدينة (تل أبيب), إلى جانب الميناء الغربي لمدينة يافا وقد وصفتها المؤرخة الإنجليزية المنصفة كارين آرمسترونج بأنها ((أصبحت “واجهة عرض” يهوديتهم الجديدة)).
6.قامت حكومة الاتحاد والترقي بتعطيل عدد من الصحف العربية المعارضة للهجرة اليهودية إلى فلسطين في عام 1909 م /1327 هـ ،وهي صحيفة الكرمل بحيفا التي قدم رئيس تحريرها إلى المحاكمة بتهمة سب اليهود، وصحيفة المقتبس بدمشق وصحيفة فلسطين قي يافا .
7.أصدر اليهود طوابع بريدية تحمل اسم هرتزل ونوردو، وزاد نفوذهم بفلسطين، دون اتخاذ اجراءات لإبطال خطواتهم .
8.بعد الانقلاب الذي أعاد الاتحاد والترقي للحكم عام 1913 م / 1331هـ نشط الصهاينة مرة أخرى بعد أن خاطب الحاخام اليهودي باستانبول والذي انتخب حاخاماً أكبر لتركيا بعد الانقلاب في عام 1908 م، خاطب وزير العدل والثقافة، طالباً إلغاء جواز السفر الأحمر الذي يعطى لليهود غير الأتراك عند دخولهم فلسطين، وإزالة القيود ضد حيازة اليهود لمساحات شاسعة من الأرض خارج المـدن والقرى الفلسطينية، بدعوى أن هذه الإجراءات ((تجرح وبعمق الحس الوطني والديني اليهودي)). وقد استجاب الوزير وألغيت كذلك مهلة ثلاثة الأشهر التي كانت تحدد مدة بقاء اليهود الزوار لفلسطين، بحجة أن ولاة القدس وبيروت العثمانيين قرروا أن هذه الإجراءات لم تحقق الغرض منها .

جلاد دنشواى شقيق الزعيم سعد زغلول

أحمد فتحي زغلول
أحمد فتحي زغلول (رمضان 1279 هـ = فبراير 1863م – 29 ربيع أول 1332هـ= 27 مارس 1914م) قاضي مصري حكم بالإعدام على الفلاحين في قضية دنشواي أمام أهاليهم. وهو الشقيق الأصغر للزعيم سعد زغلول. وكان أحمد فتحي من رجال القانون والقضاء، ورواد الترجمة في مصر، بجانب اهتماماته السياسية والتعليمية والصحفية.

ولد “فتح الله زغلول” في ربيع الأول 1279هـ = فبراير 1863م بقرية إبيانة التابعة لمديرية الغربية. وكان أصغر أنجال الشيخ ابراهيم زغلول من أعيان ابيانة. ومات أبوه إذ كان رضيعاً وكان شقيقه سعد زغلول فطيماً، خلفهما أبوهما في حضانة والدتهما التي هي أحد عقائل عائلة بركات الشهيرة بالغربية، وكانت وقت وفاة زوجها لا يتجاوز عمرها العشرين، فقامت على وليديها وأوقفت نفسها على تربيتهما تحت إشراف أخيهما الكبير لأبيهما الشناوي افندي زغلول الذي عني بتعليمهما على أحسن ما تعلم به أبناء الأعيان. تعلم “فتح الله” الصغير في كـُتـّاب البلد ثم في مدرسة رشيد ثم في المدرسة التجهيزية ثم في مدرسة الألسن. وفي الألسن، اتفق أن زارها أحمد خيري باشا ناظر المعارف العمومية فأعجب بذكاء الشاب “فتح الله” وأعطاه سم “أحمد” ونحت من “فتح الله” “فتحي” وأصدر أمراً رسمياً بتسميته “أحمد فتحي” وبأن يـُرد إليه ما دفعه من المصاريف المدرسية، وأن يتعلم على نفقة الدولة.

شارك في الثورة العرابية وكان من خطباء هذه الثورة، وعندما فشلت واحتل الإنجليز مصر رفت من المدرسة بقرار من وزير المعارف، فقام بتغيير اسمه والتحق بمدرسة الألسن عام (1301هـ = 1883م)، وسافر في تلك السنة لدراسة القانون في اوربا، وعاد في سنة (1305هـ = 1887م) حيث عين في القضاء وتدرج في مناصبه حتى أصبح رئيسا لمحكمة مصر.

ربطت أحمد فتحي زغلول علاقة قوية باللورد كرومر -المعتمد السامي البريطاني في مصر- وشارك كقاض في محكمة دنشواي سنة (1324هـ = 1906م) التي قضت بإعدام عدد من الفلاحين أمام أهليهم؛ وهو ما هز الوجدان الشعبي المصري، وكان هو الذي صاغ حيثيات الحكم، وكان لهذه الحادثة المؤلمة أثرها القاتم على تاريخه وسيرته وأعماله، وإذا ذكر اسمه اقترن بما ارتكبه في دنشواي.

لم تكن تربطه علاقة جيدة بأخيه سعد، ترجع إلى عوامل الغيرة والتنافس، وكان يرى أن أخاه سبب في الحيلولة دون ترقيه إلى الوزارة، وكان يعتقد أنه يتمتع بمواهب وقدرات تفوق سعدا، وقد أورد سعد في مذكراته جانبا من شخصية أخيه.

ساهم مع أحمد لطفي السيد في إنشاء جريدة الجريدة، وكان عضوا مؤسسا في “الجمعية الخيرية الإسلامية”، وساهم في وضع نظم المعاهد الدينية الأزهرية.

توفي في (29 ربيع أول 1332هـ= 27 مارس 1914م) عن 51 عاما.

أعماله
كان أحمد فتحي زغلول من رواد حركة الترجمة في مصر، وكان يرى أن حركة الترجمة تسبق حركة التأليف في نهضة الأمة المصرية، وكان يتقن اللغتين الإنجليزية والفرنسية بجانب امتلاكه ناصية اللغة العربية.

ومن أعماله الكبرى في الترجمة:

“سر تقدم الإنجليز السكسون” لإدمون ديمولان،
“سر تطور الأمم “لجوستاف لوبون،
“روح الاجتماع” لجوستاف لوبون،
“أصول الشرائع” لجيرمي بتنام،
إضافة إلى تأليفه لبعض الكتب مثل “المحاماة” و”شرح القانون المدني” و”الآثار الفتحية”.

ادويه ضاره بالحوامل

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان
 
More than 90% of pregnant women take prescription or  nonprescription (over-the-counter) drugs or use social drugs (such as tobacco and alcohol) or illicit drugs at some time during pregnancy. In general, drugs, unless absolutely necessary, should not be used during pregnancy because many can harm the fetus. About 2 to 3% of all birth defects result from the use of drugs other than alcohol.

Sometimes drugs are essential for the health of the pregnant woman and the fetus. In such cases, a woman should talk with her doctor or other health care practitioner about the risks and benefits of taking the drugs. Before taking any drug (including over-the-counter drugs) or dietary supplement (including medicinal herbs), a pregnant woman should consult her health care practitioner. A health care practitioner may recommend that a woman take certain vitamins and minerals during pregnancy.

Drugs taken by a pregnant woman reach the fetus primarily by crossing the placenta, the same route taken by oxygen and nutrients, which are needed for the fetus’s growth and development. Drugs that a pregnant woman takes during pregnancy can affect the fetus in several ways:

  • They can act directly on the fetus, causing damage, abnormal development (leading to birth defects), or death.
  • They can alter the function of the placenta, usually by causing blood vessels to narrow (constrict) and thus reducing the supply of oxygen and nutrients to the fetus from the mother. Sometimes the result is a baby that is underweight and underdeveloped.
  • They can cause the muscles of the uterus to contract forcefully, indirectly injuring the fetus by reducing its blood supply or triggering preterm labor and delivery.

How Drugs Cross the Placenta

How Drugs Cross the Placenta

Some of the fetus’s blood vessels are contained in tiny hairlike projections (villi) of the placenta that extend into the wall of the uterus. The mother’s blood passes through the space surrounding the villi (intervillous space). Only a thin membrane (placental membrane) separates the mother’s blood in the intervillous space from the fetus’s blood in the villi. Drugs in the mother’s blood can cross this membrane into blood vessels in the villi and pass through the umbilical cord to the fetus.

How a drug affects a fetus depends on the fetus’s stage of development and the strength and dose of the drug. Certain drugs taken early in pregnancy (within 20 days after fertilization) may act in an all-or-nothing fashion, killing the fetus or not affecting it at all. During this early stage, the fetus is highly resistant to birth defects. However, the fetus is particularly vulnerable to birth defects between the 3rd and the 8th week after fertilization, when its organs are developing. Drugs reaching the fetus during this stage may have no effect, or they may cause a miscarriage, an obvious birth defect, or a permanent but subtle defect that is noticed later in life. Drugs taken after organ development is complete are unlikely to cause obvious birth defects, but they may alter the growth and function of normally formed organs and tissues.

The Food and Drug Administration (FDA) classifies drugs according to the degree of risk they pose for the fetus if they are used during pregnancy. Some drugs are highly toxic and should never be used by pregnant women because they cause severe birth defects. One example is thalidomide Some Trade Names
THALOMID
. Several decades ago, this drug caused extreme underdevelopment of arms and legs and defects of the intestine, heart, and blood vessels in the babies of women who took the drug during pregnancy. Some drugs cause birth defects in animals, but the same effects have not been seen in people. One example is meclizine Some Trade Names
ANTIVERT
, frequently taken for motion sickness, nausea, and vomiting.

Categories of Risk for Drugs During Pregnancy

CATEGORY

DESCRIPTION

A

These drugs are the safest. Well-designed studies in people show no risks to the fetus.

B

Studies in animals show no risk to the fetus, and no well-designed studies in people have been done.

OR

Studies in animals show a risk to the fetus, but well-designed studies in people do not.

C

No adequate studies in animals or people have been done.

OR

In animal studies, use of the drug resulted in harm to the fetus, but no information about how the drug affects the human fetus is available.

D

Evidence shows a risk to the human fetus, but benefits of the drug may outweigh risks in certain situations. For example, the mother may have a life-threatening disorder or a serious disorder that cannot be treated with safer drugs.

X

Risk to the fetus has been proved to outweigh any possible benefit.

Often, a safer drug can be substituted for one that is likely to cause harm during pregnancy. For an overactive thyroid gland, propylthiouracil is usually preferred. For prevention of blood clots, the anticoagulant heparin is preferred. Several safe antibiotics, such as penicillin, are available.

Some drugs can have effects after they are stopped. For example, isotretinoin Some Trade Names
ACCUTANE
, a drug used to treat skin disorders, is stored in fat beneath the skin and is released slowly. Isotretinoin Some Trade Names
ACCUTANE
can cause birth defects if women become pregnant within 2 weeks after the drug is stopped. Therefore, women are advised to wait at least 3 to 4 weeks after the drug is stopped before they become pregnant.

Vaccines made with a live virus (such as the rubella and varicella vaccines) are not given to women who are or might be pregnant. Other vaccines (such as those for cholera, hepatitis A and B, plague, rabies, tetanus, diphtheria, and typhoid) are given to pregnant women only if they are at substantial risk of developing that particular infection. However, all pregnant women who are in the 2nd or 3rd trimester during the influenza (flu) season should be vaccinated against the influenza virus.

Drugs to lower high blood pressure (antihypertensives) may be needed by pregnant women who have had high blood pressure before pregnancy or who develop it during pregnancy. Either type of high blood pressure increases the risk of problems for the woman and the fetus (see Pregnancy Complications: Preeclampsia and Pregnancy Complicated by Disease: High Blood Pressure During Pregnancy). However, antihypertensives can markedly reduce blood flow to the placenta if they lower blood pressure too rapidly in pregnant women. So pregnant women who have to take these drugs are closely monitored. Two types of antihypertensives—angiotensin-converting enzyme (ACE) inhibitors and thiazide diuretics—are usually not given to pregnant women because these drugs can cause serious problems in the fetus.

Digoxin Some Trade Names
LANOXIN
, used to treat heart failure and some abnormal heart rhythms, readily crosses the placenta. But it typically has little effect on the baby before or after birth.

Most antidepressants appear to be relatively safe when used during pregnancy.

Some Drugs That Can Cause Problems During Pregnancy*

Type

Examples

Problem

Antianxiety drug

Diazepam Some Trade Names
DIASTATVALIUM

When the drug is taken late in pregnancy, depression, irritability, shaking, and exaggerated reflexes in the newborn

Antibiotics

Chloramphenicol Some Trade Names
CHLORAMPHENICOL

Gray baby syndrome

In women or fetuses with glucose-6-phosphate dehydrogenase (G6PD) deficiency, the breakdown of red blood cells

 

Fluoroquinolones (such as ciprofloxacin Some Trade Names
CILOXANCIPRO
, ofloxacin Some Trade Names
FLOXINOCUFLOX
, levofloxacin Some Trade Names
LEVAQUINQUIXIN
, and norfloxacin Some Trade Names
NOROXIN
)

Possibility of joint abnormalities (seen only in animals)

 

Kanamycin

Damage to the fetus’s ear, resulting in deafness

 

Nitrofurantoin Some Trade Names
FURADANTINMACRODANTIN

In women or fetuses with G6PD deficiency, the breakdown of red blood cells

 

Streptomycin

Damage to the fetus’s ear, resulting in deafness

 

Sulfonamides (such as sulfasalazine Some Trade Names
AZULFIDINE
and trimethoprim- sulfamethoxazole Some Trade Names
See Trimethoprim/sulfamethoxazole
)

When the drugs are given late in pregnancy, jaundice and possibly brain damage in the newborn (much less likely with sulfasalazine Some Trade Names
AZULFIDINE
)

In women or fetuses with G6PD deficiency, the breakdown of red blood cells

 

Tetracycline Some Trade Names
SUMYCIN

Slowed bone growth, permanent yellowing of the teeth, and increased susceptibility to cavities in the baby

Occasionally, liver failure in the pregnant woman

Anticoagulants

Heparin

When the drug is taken a long time, osteoporosis and a decrease in the number of platelets (which help blood clot) in the pregnant woman

 

Warfarin Some Trade Names
COUMADIN

Birth defects

Bleeding problems in the fetus and the pregnant woman

Anticonvulsants

Carbamazepine Some Trade Names
TEGRETOL

Some risk of birth defects

Bleeding problems in the newborn, which can be prevented if pregnant women take vitamin K by mouth every day for a month before delivery or if the newborn is given an injection of vitamin K soon after birth

 

Phenobarbital Some Trade Names
LUMINAL

Same as those for carbamazepine Some Trade Names
TEGRETOL

 

Phenytoin Some Trade Names
DILANTIN

Same as those for carbamazepine Some Trade Names
TEGRETOL

 

Trimethadione Some Trade Names
TRIDIONE

Increased risk of miscarriage in the woman

High (70%) risk of birth defects, including a cleft palate and defects of the heart, face, skull, hands, or abdominal organs

 

Valproate Some Trade Names
DEPACON

Some (1%) risk of birth defects, including a cleft palate and defects of the heart, face, skull, spine, or limbs

Antihypertensives

Angiotensin-converting enzyme (ACE) inhibitors (see High Blood Pressure: Antihypertensive DrugsTables.)

When the drugs are taken late in pregnancy, kidney damage in the fetus, a reduction in the amount of fluid around the developing fetus (amniotic fluid), and defects of the face, limbs, and lungs

 

Beta-blockers

When some beta-blockers are taken during pregnancy, a slowed heart rate and low blood sugar level in the fetus and possibly slowed growth

 

Thiazide diuretics

A decrease in the levels of oxygen, sodium, and potassium and in the number of platelets in the fetus’s blood

Slowed growth

Chemotherapy drugs

Actinomycin Some Trade Names
See Dactinomycin

Possibility of birth defects (seen only in animals)

 

Busulfan Some Trade Names
MYLERAN

Birth defects such as underdevelopment of the lower jaw, cleft palate, abnormal development of the skull bones, spinal defects, ear defects, and clubfoot

Slowed growth

 

Chlorambucil Some Trade Names
LEUKERAN

Same as those for busulfun

 

Cyclophosphamide Some Trade Names
LYOPHILIZED CYTOXAN

Same as those for busulfun

 

Mercaptopurine Some Trade Names
PURINETHOL

Same as those for busulfun

 

Methotrexate Some Trade Names
TREXALL

Same as those for busulfun

 

Vinblastine

Possibility of birth defects (seen only in animals)

 

Vincristine

Possibility of birth defects (seen only in animals)

Mood-stabilizing drug

Lithium Some Trade Names
LITHOBID

Birth defects (mainly of the heart), lethargy, reduced muscle tone, poor feeding, underactivity of the thyroid gland, and nephrogenic diabetes insipidus in the newborn

Nonsteroidal anti-inflammatory drugs (NSAIDs)

Aspirin Some Trade Names
BAYER
and other salicylates

Ibuprofen Some Trade Names
ADVILMOTRIN

Naproxen Some Trade Names
ALEVEANAPROXNAPROSYN

When the drugs are taken in large doses, a delay in the start of labor, premature closing of the connection between the aorta and artery to the lungs (ductus arteriosus), jaundice, and (occasionally) brain damage in the fetus and bleeding problems in the woman during and after delivery and in the newborn

When the drugs are taken late in pregnancy, a reduction in the amount of fluid around the developing fetus

Oral antihyperglycemic drugs

Chlorpropamide Some Trade Names
DIABINESE

A very low level of sugar in the blood of the newborn

Inadequate control of diabetes in the pregnant woman

When the drug is taken early in pregnancy by a woman with type 2 diabetes, possibility of increased risk of birth defects

 

Tolbutamide

Same as those for chlorpropamide Some Trade Names
DIABINESE

Sex hormones

Danazol

When this drug is taken very early in pregnancy, masculinization of a female fetus’s genitals, sometimes requiring surgery to correct

 

Diethylstilbestrol (DES)

Abnormalities of the uterus, menstrual problems, and an increased risk of vaginal cancer and complications during pregnancy in daughters

Abnormalities of the penis in sons

 

Synthetic progestins (but not the low doses used in oral contraceptives)

Same as those for danazol

Skin treatments

Etretinate

Birth defects, such as heart defects, small ears, and hydrocephalus (sometimes called water on the brain)

 

Isotretinoin Some Trade Names
ACCUTANE

Same as those for etretinate

Mental retardation

Risk of miscarriage

Thyroid drugs

Methimazole Some Trade Names
TAPAZOLE

An enlarged or underactive thyroid gland in the fetus

Scalp defects in the newborn

 

Propylthiouracil

An enlarged or underactive thyroid gland in the fetus

 

Radioactive iodine

Destruction of the thyroid gland in the fetus

When the drug is given near the end of the 1st trimester, very overactive and enlarged thyroid gland in the fetus

 

Triiodothyronine Some Trade Names
THYROLAR

An overactive and enlarged thyroid gland in the fetus

Vaccines (live virus)

Vaccine for German measles (rubella) and chickenpox (varicella)

Potential infection of the placenta and developing fetus

 

Vaccines for measles, mumps, polio, or yellow fever

Potential but unknown risks

* Unless absolutely necessary, drugs should not be used during pregnancy. However, drugs are sometimes essential for the health of the pregnant woman and the fetus. In such cases, a woman should talk with her health care practitioner about the risks and benefits of taking the drugs.

Social Drugs

Cigarette (Tobacco) Smoking: Although cigarette smoking harms both pregnant women and the fetus, only about 20% of women who smoke quit during pregnancy. The most consistent effect of smoking on the fetus during pregnancy is a reduction in birth weight: The more a woman smokes during pregnancy, the less the baby is likely to weigh. The average birth weight of babies born to women who smoke during pregnancy is 6 ounces less than that of babies born to women who do not smoke. The reduction in birth weight seems to be greater among the babies of older smokers.

Birth defects of the heart, brain, and face are more common among babies of smokers than among those of nonsmokers. Also, the risk of sudden infant death syndrome (SIDS) may be increased. A mislocated placenta (placenta previa), premature detachment of the placenta (abruptio placentae), premature rupture of the membranes (containing the fetus), preterm labor, uterine infections, miscarriages, stillbirths, and premature births are also more likely. In addition, children of women who smoke have slight but measurable deficiencies in physical growth and in intellectual and behavioral development. These effects are thought to be caused by carbon monoxide and nicotine Some Trade Names
NICORETTENICOTROL
. Carbon monoxide may reduce the oxygen supply to the body’s tissues. Nicotine Some Trade Names
NICORETTENICOTROL
stimulates the release of hormones that constrict the vessels supplying blood to the uterus and placenta, so that less oxygen and fewer nutrients reach the fetus.

Pregnant women should avoid exposure to secondhand smoke because it may similarly harm the fetus.

Alcohol: Drinking alcohol during pregnancy is the leading known cause of birth defects. Because the amount of alcohol required to cause fetal alcohol syndrome is unknown, pregnant women are advised to abstain from drinking any alcohol regularly or on binges; avoiding alcohol altogether may be even safer. The range of effects of drinking during pregnancy is great.

The risk of miscarriage almost doubles for women who drink alcohol in any form during pregnancy, especially if they drink heavily. Often, the birth weight of babies born to women who drink regularly during pregnancy is substantially below normal. The average birth weight is about 4 pounds for babies exposed to large amounts of alcohol, compared with 7 pounds for all babies. Newborns of women who drank during pregnancy may not thrive and are more likely to die soon after birth.

Fetal alcohol syndrome is one of the most serious consequences of drinking during pregnancy. Binge drinking as few as three drinks a day can cause this syndrome. It occurs in about 2 of 1,000 live births. This syndrome includes inadequate growth before or after birth, facial defects, a small head (probably caused by inadequate growth of the brain), mental retardation, and abnormal behavioral development. Less commonly, the position and function of the joints are abnormal and heart defects are present.

Babies or developing children of women who drank alcohol during pregnancy may have severe behavioral problems, such as antisocial behavior and attention deficit disorder. These problems can occur even when the baby has no obvious physical birth defects.

Caffeine: Whether consuming caffeine during pregnancy harms the fetus is unclear. Evidence seems to suggest that consuming caffeine in small amounts (for example, one cup of coffee a day) during pregnancy poses little or no risk to the fetus. Caffeine, which is contained in coffee, tea, some sodas, chocolate, and some drugs, is a stimulant that readily crosses the placenta to the fetus. Thus, it may stimulate the fetus, increasing the heart rate. Caffeine also may decrease blood flow across the placenta and decreases the absorption of iron (possibly increasing the risk of anemia (see Pregnancy Complicated by Disease: Anemia During Pregnancy). Some evidence suggests that drinking more than seven cups of coffee a day may increase the risk of having a stillbirth, premature birth, low-birth-weight baby, or miscarriage. Some experts recommend limiting coffee consumption and drinking decaffeinated beverages when possible.

Aspartame: Aspartame, an artificial sweetener, appears to be safe during pregnancy when it is consumed in small amounts, such as in amounts used in normal portions of artificially sweetened foods and beverages. Pregnant women with phenylketonuria, an unusual disorder, should not consume any aspartame.

Taking Drugs While Breastfeeding

When mothers who are breastfeeding have to take a drug, they wonder whether they should stop breastfeeding. The answer depends on the following:

  • How much of the drug passes into the milk
  • Whether the drug is absorbed by the baby
  • How the drug affects the baby
  • How much milk the baby consumes, which depends on the baby’s age and the amount of other foods and liquids in the baby’s diet

Some drugs, such as epinephrine, heparin, and insulin Some Trade Names
HUMULINNOVOLIN
, do not pass into breast milk and are thus safe to take. Most drugs pass into breast milk but usually in tiny amounts. However, even in tiny amounts, some drugs can harm the baby. Some drugs pass into breast milk, but the baby usually absorbs so little of them that they do not affect the baby. Examples are the antibiotics gentamicin, kanamycin, streptomycin, and tetracycline Some Trade Names
SUMYCIN
.

Drugs that are considered safe include most nonprescription (over-the-counter) drugs. Exceptions are antihistamines (commonly contained in cough and cold remedies, allergy drugs, motion sickness drugs, and sleep aids) and, if taken in large amounts for a long time, aspirin Some Trade Names
BAYER
and other salicylates. Acetaminophen Some Trade Names
TYLENOL
and ibuprofen Some Trade Names
ADVILMOTRIN
, taken in usual doses, appear to be safe.

Drugs that are applied to the skin, eyes, or nose or that are inhaled are usually safe. Most antihypertensive drugs do not cause significant problems in breastfed babies. Women may take beta-blockers during breastfeeding, but the baby should be checked regularly for possible side effects, such as a slow heart rate and low blood pressure. Warfarin Some Trade Names
COUMADIN
can be taken if the baby is full-term and healthy, but its use should be monitored. Caffeine and theophylline Some Trade Names
THEOLAIR
do not harm breastfed babies but may make them irritable. The baby’s heart and breathing rates may increase. Even though some drugs are reportedly safe for breastfed babies, women who are breastfeeding should consult a health care practitioner before taking any drug, even an over-the-counter drug, or a medicinal herb. All drug labels should be checked to see whether they contain warnings against use during breastfeeding.

Some drugs require a doctor’s supervision during their use. Taking them safely while breastfeeding may require adjusting the dose, limiting the length of time the drug is used, or timing when the drug is taken in relation to breastfeeding. Most antianxiety drugs, antidepressants, and antipsychotic drugs require a doctor’s supervision, even though they are unlikely to cause significant problems in the baby. However, these drugs stay in the body a long time. During the first few months of life, babies may have difficulty eliminating the drugs, and the drugs may affect the baby’s nervous system. For example, the antianxiety drug diazepam Some Trade Names
DIASTATVALIUM
(a benzodiazepine) causes lethargy, drowsiness, and weight loss in breastfed babies. Babies eliminate phenobarbital Some Trade Names
LUMINAL
(an anticonvulsant and a barbiturate) slowly, so this drug may cause excessive drowsiness. Because of these effects, doctors reduce the dose of benzodiazepines and barbiturates as well as monitor their use by women who are breastfeeding.

Some drugs should not be taken by mothers who are breastfeeding. They include amphetamines, chemotherapy drugs (such as doxorubicin Some Trade Names
DOXIL
and methotrexate Some Trade Names
TREXALL
), chloramphenicol Some Trade Names
CHLORAMPHENICOL
, ergotamine Some Trade Names
ERGOMAR
, lithium Some Trade Names
LITHOBID
, radioactive drugs for diagnostic procedures, and illicit drugs such as cocaine, heroin, and phencyclidine (PCP). Drugs that may suppress milk production should not be taken. They include bromocriptine Some Trade Names
PARLODEL
, estrogen, oral contraceptives that contain high-dose estrogen and a progestin, and levodopa.

If women who are breastfeeding must take a drug that may harm the baby, they must stop breastfeeding. But they can resume breastfeeding after they stop taking the drug. While taking the drug, women can maintain their milk supply by pumping breast milk, which is then discarded.

Women who smoke should not breastfeed within 2 hours of smoking and should never smoke in the presence of their baby whether they are breastfeeding or not. Smoking reduces milk production and interferes with normal weight gain in the baby.

Alcohol consumed in large amounts can make the baby drowsy and cause profuse sweating. The baby’s length may not increase normally, and the baby may gain excess weight.

Illicit Drugs

Use of illicit drugs (particularly opioids) during pregnancy can cause complications during pregnancy and serious problems in the developing fetus and the newborn. For pregnant women, injecting illicit drugs increases the risk of infections that can affect or be transmitted to the fetus. These infections include hepatitis and sexually transmitted diseases (including AIDS). Also, when pregnant women take illicit drugs, growth of the fetus is more likely to be inadequate, and premature births are more common.

Babies born to mothers who use cocaine often have problems, but whether cocaine is the cause of those problems is unclear. For example, the cause may be cigarette smoking, use of other illicit drugs, deficient prenatal care, or poverty.

Hallucinogens, such as methylenedioxymethamphetamine (MDMA, or Ecstasy), rohypnol, ketamine, methamphetamine Some Trade Names
DESOXYN
, and LSD (lysergic acid diethylamide) may, depending on the drug, lead to an increased incidence of spontaneous miscarriage, premature delivery, or fetal/neonatal withdrawal syndrome.

Opioids: Opioids, such as heroin, methadone Some Trade Names
DOLOPHINE
, and morphine Some Trade Names
MS CONTINORAMORPH
, readily cross the placenta. Consequently, the fetus may become addicted to them and may have withdrawal symptoms 6 hours to 8 days after birth (see Drug Use and Abuse: Opioids). However, use of opioids rarely results in birth defects. Use of opioids during pregnancy increases the risk of complications during pregnancy, such as miscarriage, abnormal presentation of the baby, and preterm delivery. Babies of heroin users are more likely to be small.

Amphetamines: Use of amphetamines during pregnancy may result in birth defects, especially of the heart.

Marijuana: Whether use of marijuana during pregnancy can harm the fetus is unclear. The main component of marijuana, tetrahydrocannabinol, can cross the placenta and thus may affect the fetus. However, marijuana does not appear to increase the risk of birth defects or to slow the growth of the fetus. Marijuana does not cause behavioral problems in the newborn unless it is used heavily during pregnancy.

Drugs Used During Labor and Delivery

Local anesthetics, opioids, and other analgesics usually cross the placenta and can affect the newborn. For example, they can weaken the newborn’s urge to breathe. Therefore, if these drugs are needed during labor, they are given in the smallest effective doses (see Normal Labor and Delivery: Pain Relief).

 

الملك فيصل استغل تحريض الملك سعود على اغتيال عبد الناصر بطائره سوريه والانقلاب على الملك سعود بواسطه الامراء السعودين الناصرين الشبان

Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان

الملك فيصل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، (1906 / 1324 هـ-25 مارس 1975 / 1395 هـ) ملك المملكة العربية السعودية للفترة 1384 هـ الموافق 2 نوفمبر 1964 وحتى 1395 هـ الموافق 25 مارس 1975. وهو الإبن الثالث من أبناء الملك عبد العزيز آل سعود الذكور، وأمه هي طرفه بنت عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ من ذرية الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وقد ولد في مدينة الرياض.
النشأة
تربى الملك فيصل في بيت جدية لأمه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ وهيا بنت عبد الرحمن ال مقبل وتلقى على يديهما العلم وذلك بعد وفاة والدته رحمها الله. وقدأدخله والده الملك عبد العزيز في السياسة في سن مبكر، وأخذ يرسله إلى زيارات لبريطانيا وفرنسا في نهاية الحرب العالمية الأولى وكان بعمر 13 سنة، وقاد وفد المملكة إلى مؤتمر لندن بعام 1939 بخصوص القضية الفلسطينية المعروفة بمؤتمر المائدة المستديرة. كرئيس وفد المملكة مثله في توقيع أ. إن . تشارتر أيضا في سان فرانسيسكو في عام 1945.

وعلى المستوى المحلي قاد القوات السعودية لتهدئه وضع متوتر في عسير في عام 1922. كما شارك في الحرب السعودية اليمنية في عام 1934. واستلم عدد من الوظائف الكبيرة أثناء عهد والده الملك عبد العزيز، فقد عين نائباً للملك في الحجاز في عام 1926، ورئيس مجلس الشورى في عام 1927. وكان في عام 1925 قد توجه جيش بقيادته لمنطقة الحجاز وتحقق النصر للجيش وتمت السيطرة على الحجاز، وبعد عام تولى مقاليد الإمارة في الحجاز. ومع تطور الدولة تم تقليده منصب وزير الخارجية وذلك في عام 1932 بالإضافة إلى كونه رئيساً لمجلس الشورى، وقد ظل وزيراً للخارجية حتى وفاته بعام 1975 عدى فترة قصيرة.

وبعد قرار هيئة الأمم المتحدة القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين، طلب من أبوه قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة ولكن طلبه هذا لم يجاب. وكان قد زار القدس لأول مرة في حياتة بعد حيازة الأردن لها بعد حرب 1948 وذلك في عام 1385هـ الموافق 1965م من القرن العشرين وأكد على نيته في زيارة القدس للمرة الثانية بعد تحريرها من الصهيونية والصلاة في المسجد الأقصى. وكان قد هدد الغرب بإغلاق جميع آبار النفط إذا لم تعد القدس للمسلمين.

وعمل في عام 1973 على تعزيز التسلح السعودي، كما قام على تصدر الحملة الداعية إلى قطع النفط العربي عن الولايات المتحدة والدول الداعمة لإسرائيل في نفس العام. وقامت مجلة التايم الأمريكية بتسميته «رجل العام» لسنة 1973.

وكان هو صاحب المقولة المشهورة التي صرّع بها كيسينجر وزير خارجية أميركا حيث قال:”هل ترى هذه الأشجار.. لقد عاش آبائي وأجدادي مئات السنين على ثمارها. ونحن مستعدون أن نعود للخيام ونعيش مثلهم، ونستغني عن البترول، إذا استمر الأقوياء وأنتم في طليعتهم في مساعدة عدونا علينا”. [بحاجة لمصدر]

الصراع على السلطة بين سعود وفيصل
المرحلة الأولى : فيصل يستولي على السلطة مارس 1958 – ديسمبر 1960
إثر انبثاق الجمهورية العربية المتحدة اتهم الملك سعود علنا بالتآمر لاغتيال الرئيس عبد الناصر . فقد ذكر عبد الحميد السراج المدير السابق للمباحث السورية أنه قد عرض عليه مبلغ مليوني جنيه استرليني مقابل إرسال طائرة مقاتلة سورية لإسقاط طائرة كان على متنها عبدالناصر . ونشرت الصحف صورا لثلاثة صكوك محولة من الرياض إلى بنك في بيروت وقيمتها مليونا جنيه استرليني تقريبا.

في معرض الحديث عن احتمال لجوء الملك إلى مثل هذه الأساليب في السياسة الخارجية ذكر باحثون أمريكان في كتابهم : (العربية السعودية: السكان والمجتمع والثقافة) إن (الاغتيال والكذب والخيانة أمور معتادة في السياسة الخارجية للعرية السعودية. فالرشوة والقتل سلاح يكاد يكون معترفا به … تعقد معاهدة ثم يضرب بها عرض الحائط دون إلغائها شكليا. وتشجع كل الأطراف المتنازعة الانتفاضات الداخلية لدى جيرانها لتغيير سياستهم الخارجية).

بلغت شعبية الرئيس عبد الناصر مدى كبيرا بحيث أن نبأ الموامرة السعودية الهادفة إلى اغتياله أدى إلى تأزم الوضع داخل العربية السعودية ذاتها ، مما أثار قلقا بالغا لدى آل سعود وكبار علماء الدين . واتفق أنه في هذا الوقت بالذات كان البلد يعاني من أزمة مالية فادحة بسبب إفراط الملك وحاشيته في تبذير الأموال وانخفاض عوائد النفط . وقبل فترة قصيرة من ذلك جرت اضطرابات عمالية في المنطقة الشرقية كما بدت إمارات التذمر بين أوساط الموظفين والمثقفين وبعض الضباط.

يمكن تكوين انطباع عن ميول مطالب المستائين من خلال رسالة ناصر السعيد إلى الملك سعود التي نشرت عام 1958 . وكان كاتب الرسالة من الزعماء العماليين في المنطقة الشرقية وصار بعدئذ قائدا لاتحاد شعب الجزيرة . وفي عام1953 اعتقل مع مجموعة من الزعماء العماليين الآخرين ، وأطلق سراحه بعد الإضراب ثم نفى إلى الحائل . وعند زيارة سعود إلى جبل شمر عام 1953 طالبه السعيد علينا بسن الدستور وإجراء الانتخابات نيابية وإلغاء مجلس الشرى ومنح حرية التنظيم النقابي . ورضوخا لمطالب العمال أعيد السعيد إلى عمله في أرامكو ، ولكنه اضطر إلى الهرب من السعودية عام 1956 لكيلا يتعرض للتصفية الجسدية . علاوة على المطالب المذكورة آنفا ، أورد السعيد في رسالته عددا من مطالب العمال الاقتصادية ودعا إلى منح حريات ديمقراطية واسعة ، بينها حرية التظاهر والإضراب والصحافة والمعتقد ، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإلغاء العقوبات الهمجية مثل قطع اليد ، والاعتراف بحرية الشيعة ومساواتهم مع الآخرين ، وإزالة القاعدة الأمريكية في الظهران وحظر الرق وتحديد نفوذ آل الشيخ وإلغاء جماعة الأمر بالمعروف ووقف نشاط الهيئات الخاصة الأمريكية والمراكز الدعائية لأرامكو.

دفعا لما هو أعظم أخذ جزء كبير من آل سعود وكبار العلماء يميلون إلى ضرورة إجراء انقلاب في القصر يتسلم إثره ولي العهد فيصل السلطة الفعلية.

تحصن سعود في قصر الناصرية بالرياض محاطا بالحرس الوطني والحراس الشخصيين ، وكان فيصل في البداية يتفاوض مع شيوخ البدو.

طالب فيصل بمنحه السلطة كاملة كرئيس للحكومة وبعدم تدخل الملك في شئون الحكومة . ولما لم يحصل على رد استقال.

يقول بروشين أن العائلة المالكة الكثيرة العدد كانت دائما غير متجانسة : إذ يتفاوت أفرادها تفاوتا كبيرا من حيث المركز الاجتماعي والأموال التي يحصلون عليها من خزانة الدولة . غير أن الحزازات داخل العائلة لم تتحول إلى عداء سافر إبان حياة ابن سعود . فقد كان الأمراء يخافون ابن سعود لأن بوسعه حرمانهم من المخصصات كما فعل مرارا مع المتمردين . وبعد وفاة ابن سعود انفرطت العائلة المالكة وصارت كتلا متباينة يسعى كل منها إلى نيل حصة الأسد من عوائد الامتيازات وتبوء مناصب حكومية عامة.

جمع ولي العهد فيصل، وهو سياسي محنك وذكي، من حوله أنصاره المستائين من تزايد نفوذ أبناء سعود في البلاط ز ودأب على تكوين انطباع بأن الملك غير مؤهل لمهمته. وحاول فيصل الذي تربطه علاقات قديمة ووثيقة بالأمريكان التظاهر بأنه من أنصار الإصلاحات والتقارب مع الرئيس عبدالناصر، وبدا بعد خفية لانقلاب في القصر.

وفي 24 آذار (مارس) 1958 قامت مجموعة من الأمراء على رأسها فهد بن عبدالعزيز بتقديم إنذار إلى الملك يطالب فيه بتسليم السلطة إلى فيصل. كما طالب الأمراء بحماية بيت المال من النهب وتنحية مستشاري الملك الضالعين في محاولة اغتيال عبدالناصر، ومنح أشقاء الملك حقوقا مماثلة لحقوق أبنائه.

حاول سعود الاستنجاد بالأمريكان ولكنه لم يلق منهم العون، كما أنه لم يجد ركيزة في الجيش لأن غالبية آل سعود كانوا ضد الملك فاضطر في مثل هذه الظروف إلى قبول إنذار الأمراء.

وصدر في 23 آذار (مارس) 1958 مرسوم ملكي يمنح رئيس الوراء المسئولية التامة للاشراف على تنفيذ جميع السلطات الإدارية فيما يتعلق بالشئون الداخلية والخارجية والشئون المالية. كما أصبح فيصل القائد العام للقوات المسلحة السعودية.

إن التنكر السياسي الذي قام به ولي العهد بادعائه أنه قومي ومع أنصار الاصلاحات كان متقنا إلى حد بحيث أن رد الفعل الأول لوسائل الإعلام الغربية على أحداث السعودية كان سلبيا. فقد كتبت (نيويورك هيرلد تريبون) في 25 آذار 1958 تقول (إن هذه الخطوة تمثل ضربة موجعة بمواقع الغرب في الشرق الأوسط). ومن المحتمل أن هذا التقييم كان تضليلا معتمدا. فبعد بعض الوقت صرح وزير الخارجية الأمريكي دالاس بأ، تسلم حكومة فيصل مقاليد السلطة يدل على أن الاحداث تسير في مجرى طبيعي وأنه لن يحدث تغيرات في العلاقات السعودية الامريكية.

لقد انطلت مراوغات فيصل ليس على وسائل الإعلام الغربية وحدها ، اذ أن ممثلي المعارضة الديمقراطية الثورية علقوا عليه بعض الامال . فقد اصدرت جبهة الاصلاح الوطني في العربية السعودية نداء في دمشق وجهته إلى فيصل وضمنته مقترحات مماثلة لتلك التي وردت في رسالة ناصر السعيد إلى الملك سعود . هكذا كانت أوهام مممثلي الفئات الوسطى السعودية من المثقفين وصغار الموظفين والضباط وإيمانهم الساذج بإمكان قيام آل سعود بإصلاحات.

في إبريل قررت قيادة جبهة الإصلاح الوطني أن تؤسس ، اعتماد على تنظيمها ، منظمة جديدة باسم جبهة التحرير الوطني في السعودية. وسرعان مارفضت هذه المنظمة المعارضة تأييد فيصل ونددت بأعماله.

في 18 إبريل ألقى فيصل خطابا من الإذاعة كرسه للسياسة الخارجية. و أعرب عن الرغبة في اقامة علاقات الصداقة مع كل دولة لا تعادي الحكومة السعودية وتؤمن بالحياد الايجابي ولا تنتمي لأي كتلة عسكرية ويبدو أن المقصود هو حلف بغداد.

ادخل المرسوم الملكي الصادر في 11 مايو 1958 بعض التغييرات الجزئية على نظام مجلس الوزراء الصادر في عام 1954 ، وفصل بين صلاحيات النمجلس وصلاحيات الملك. فقد منح رئيس ملجس الورزاء السلطة الادارية ولكنالسلطة السياسية ظلت للملك. وطرح المرسوم مهمة تنظيم المالية ومكافحة الرشوة والفساد. وخظر على أعضاء مجلس الوزراء تولي أي وظيفة جديدة داخل الحكومة أو خارجها دون استحصال موافقة رئيس الوزراء . كما حظر عليهم تملك أموال الدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، وان يكونوا أعضاء في مجالس ادارة الشركات التجارية.

انضمت العربية السعودية إلى صندوق النقد الدولي عام 1957. وبناء على توصية خبراء الصندوق أقر فيصل في يونيو 1958 برنامجا للإستقرار المالي. ونص البرنامج على خفض نفقات الدولة الى مستوى وارداتها واجراء اصلاح للنظام النقدي وقصر الاستيراد على المواد الغذائية والمنسوجات والأدوية. كما تقرر وقف أعمال البناء في عدد من القصور الملكية ومنع استيراد السيارات لمدة سنة. وقلصت الحكومة الى حد كبير الانفاق على التنمية الاقتصادية والتعليم والصحة. وفي عام 1959 توقفت الدولة عن تحصيص أموال لتنمية الصناعة والزراعة.

خفضت قيمة الريال السعودي ، فأصبح الدولا الواحد يعادل 4.5 ريال مقابل 3.75 في الماضي. واعتمدت الحكومة النقود الورقية المغطاة بالذهب والعملة الأجنبية القابلة للتحويل ، لتعوض بها عن وصولات الحجاج والنقود الذهبية التي سحبت تدريجيا من التداول. وقسم الريال الجديد إلى عشرين فلسا عوضا عن 22 فلس.

عند حلول عام 1960 كان احتياطي الذهب والعملة الصعبة قد ازداد إلى عدة أضعاف. وبفضل تحسن ميزان الدفوعات تمكنت الحكومة أن تلغي في مطلع عام 1960 أهم التقيدات المفروضة على الاستيراد وتحويل العخملة وتصدير الرساميل إلى الخارج.غير أن سياسة التقشف ادت إلى فتورالنشاط التجاري وتعطيل الأعمال العامة وازدياد حالة البطالة. وتكبدت البرجوازية الغصيرة والمتوسطة والمقاولون خسائر. ودفع السكان ثمن الإنعاش الإقتصادي.

لم يلق الملك سعود سلاحه ، بتنازله عن السلطة الفعلية لوي العهد. فقد احتفظ الملك بعلاقات طيبة مع الارستقراطية العشائرية جزء من علماء الدين. وظل يؤكد على وفائه للتقاليد ويوزع العطايا بسخاء. وزار سعود مصر صيف عام 1959 محاولا أن يدفع عن نفسه شبهات العداء لعبد الناصر.

امضى سعود عام 1960 بأكمله متنقلا في أرجاء البلاد ، وكان أحيانا يتغيب عن العاصمة عدة أسابيع ، ويقيم الولائم لشيوخ البدو ويجزل لهم العطاء. وطبقا لعادات الحكام الكرماء العادلين كان سعود يدفع ديون الفقراء فينقذهم من الحبس ،ويعطي المرضى مالا للتداوي ، وكان الملك يلتقي مع علماء الدين باستمرار ويشارك في غسل الكعبة عشية موسم الحج. وقام سعود ، بين حين وآخر ، بالتبرع بأموال لتعمير وبناء مساجد داخل السعودية خارجها ، ويوزع بإسمه أموالا إنشاء أسالة المياة في البلدات وشق الطرق وما الى ذلك.

وظل الملك وأبناؤه يسيطرون على مبالغ طائلة من المال . فإن إبن الملك أو أخاه ، إذا لم يكن يتبوأ منصبا رسميا ، يحصل من بيت المال على عشرة ملايين ريال سنويا ان كان متزوجا ، ومليونين ان كان أعزب. أما سائر الأمراء فقد كان مخصصاتهم تتحدد طبقا لدرجة قرابتهم من الملك.

كان الأمر الحاسم في الصراع بين سعود وفيصل ، ظهور مجموعة من الأمراء السعوديين الشباب المثابرين المتأثرين بالأفكار الناصرية والداعين الى الإصلاحات. وأقام سعود صلات بهم ووعد ، بيصيغ حذرة ، بمؤازرتهم. وتحاشى الملك التعهد بإلتزامات محددة ، لأنه لم يكن من أنصار الإصلاح ولخشيته من نفور علماء الدين. وقد ألمح الأمير نواف بن عبد العزيز في تصريح له بالقاهرة في مايو 1960 إلى وجود ميل لإقامة أول جمعية دستورية واعداد أول دستور للدولة وتأسيس محكمة عليا ولجن عليا للتخطيط. وكان هذا تعبير عن رأي مجموعة الأمراء الشباب الذين كان أبرزهم طلال بن عبد العزيز. كان طلال واحدا من الأخوة الصغار لسعود ، وثمة درزينة كاملة من الأمراء الأخرين تبعده عن الأمل في أن يأتي دوره ليكون ملكا. لذا فقد شرع انطلاقا من طموحاته الشخصية – وهذا ما أثبتته الأحداث فيما بعد – يبشر بفكرة الحكم الدستوري أملا في الإقتراب من السلطة عن طريق الإصلاحات. وفي يونيو 1960 اقترح ظلال اقامة نظام ملكي دستوري فرفض فيصل الاقتراح وابعد عنه طلال وجماعته.

في أغسطس ومطلع سبتمبر عرض الأمراء الشباب مشروع الدستور على الملك ، فرفضه بإعتباره متطرفا ولكنه حاول الاحتفاظ بصلاته مع المجموعة.

وفي مايو 1960 اعتزم فيصل التوجه إلى أوروبا للعلاج وعين الأمير فهد بن عبد العزيز وكيلا له ، ولكن سعود رفض المصادقة على هذا التعيين. أيد عدد من الأمراء فيصل بينما وقف عدد آخر ، وبينهم طلال ونواف ، إلى جانب الملك ولم يجرؤ فيصل على مغادرة البلاد.

وفي نوفمبر من العام نفسه أخذ سعود يطالب فيصل باحاطته علما بجلسات الحكومة ، وعدم تعيين أمراء للمناطق والمدن والبلدات وقضاة الا بموافقته ، وبأن يمتنع معن نشر الميزانية دون مصادقته عليها ، كما طالب بزيادة نفقات البلاط وان تدفع لأولاده الصغار مخصصاتهم كاملة.

في 18 ديسمبر قدم فيصل للملك مسودة مرسوم ملكي حول الميزانينة ، فرفض الملك توقيعه بحجة أنه لا يحتوي على تفاصيل. وفي مساء اليوم نفسه رفع فيصل رسالة احتجاج الى الملك اعتبرها سعود طلب استقالة.

المرحلة الثانية: سعود يعود الى السلطة 1960 – 1962

الأمير فيصل (حوالي 1941)في 21 ديسمبر وافق سعود على استقالة فيصل ، وبالتالي حكومته ، وتولى مهمات رئيس الحكومة وعين وزراء جدد. وضمت الحكومة الأميرين طلال بن عبد العزيز ومحمد ابن سعود اللذين اسندت اليهما على التوالي وزارتا المالية والدفاع. وكان محمد يعتبر واحدا من أبناء سعود الذين تعقد عليهم آمال كبار ووليا محتملا للعهد. وعين أحد أنصار طلال وهو عبد المحسن وزيرا للداخلية بينما عين بدر وزيرا للمواصلات. واسندت وزارة النفط والمعادن الى الوجه القومي المعروف الشيخ عبد الله الطريقي. ولأول مرة في تاريخ البلد استلم أشخاص لا ينتسبون الى العائلة المالكة غالبية الحقائب – وان لم تكن سياسية- في الوزارة.

ان عودة الملك سعود في دسيمبر 1960 كانت تعني الانبعاث المؤقت للميول المناوئة للغرب التي كانت سائدة في فترة 1954 – 1956. وقد اقترنت شكوك سعود ازاء الأمريكان بالنزعة القومية “للأمراء الأحرار”. وفي مارس 1960 أعملت السعودية الولايات المتحدة الأمريكية بأنها لن تجدد إتفاقية القاعدة الجوية في الظهران التي كان سينتهي مفعولها بعد سنة. وأعلن الملك سعود أن السبب الرئيسي لذلك هو مساعدة الولايات المتحدة إسرائيل. وفي ابريل 1962 سلمت الولايات المتحدة قاعدة الظهران للحكومة السعودية. وبذا صار لدى هذه الحكومة واحد من أكبر المطارات في العالم. هذا علما بأن العسكريين الأمريكان عادوا إلى القاعدة بعد ستة أشهر تقريبا اثر أحداث اليمن.

في 25 ديسمبر 1960 أعلنت اذاعة مكة ان مجلس الوزراء وافق على تشكيل مجلس وطني منتخب جزئيا ، وقرر وضع مسودة للدستور . ولكن الاذاعة عادت بعد ثلاثة أيام لتنفي الخبر. وكان من الواضح أن الملك سعود لا يعتزم التنازل لحلفائه المؤقتين من الأمراء الشباب. ولكن تلمحيات الى الاصلاحات اخذت تظهر في الصحف السعودية.

نشرت الجريدة اللبنانية نص مسودة الدستور المؤلفة من مائتي مادة والتي وضعها حقوقيون مصريون بتكليف من طلال وزملائه من مجموعة الأمراء الشباب. ويبدو أن هذه المسودة سربت إلى الخارج عن قصد. ولكن مدير الإذاعة والصحافة السعودي نفى الخبر الزاعم بأن الملك هو الذي عرض مسودة الدستور.

تكونت داخل الأسرة السعودية الحاكمة ثلاث مراكز متصارعة على السلطة. فقد كان الملك سعود يستند إلى مجموعة من الأمراء وبعض شيوخ القبائل ، بينما يحظى فيصل بمساندة مجموعة أخرى من الأمراء والكثير من علماءالدين وتجار الحجاز المتنفذين ، أما المركز الثالث فقد تزعمه طلال المتمتع بتأييد فئة المثقفين الناشئة من خريجي الجامعات الأجنبية وعدد من الموظفين.

ظل الصراع داخل الأسرة المالكة السمة الرئيسية للحياة السياسية في البلد طيلة عام 1961. وكان الانتقال من معسكر إلى آخر أمرا طبيعيا. فان عبد الله بن عبد الرحمن وعددا اخر من اخوان الملك وأعمامه سرعان ما انتقلوا الى جانب فيصل. ومن مجموعة الأمراء الأحرار انضم طلال وبدر وعبد المحسن الى مجلس الوزراء وعين فواز حاكما للرياض. واستقال نواف من منصب وزير الداخلية وظل محايدا ، وسرعان ما عين رئيسا للديوان الملكي.

أسس الملك لجنة عليا للتخطيط وأصبح طلال أول رئيس لها. وكان من الواضح أن طلال يرمي الى تعزيز سلطته مما نفر منه أبناء سعود وأقربائه المقربين.

تزايدت البطالة في البلد عام 1961. وحاول طلال تنفيذ أشغال عامة لزيادة العمالة ، ولكن الإعتمادات لم تكن كافية، وكانت تنهب الأموال المعتمدة.

في الثامن من يونيو اسست وزارة العمل والشئون الاجتماعية وحاولت أن تخظر العمل الأضافي وتحد من تشغيل الوافدين.

في 25 يوليو صدر مرسوم ملكي بتأسيس المجلس الأعلى للدفاع برئاسة الملك ويتألف من وزير الدفاع والطيران نائبا للرئيس ، والمفتش العام للجيش ورئيس الأركان ووزراء الداخلية ، والمالية والاقتصاد ، والمواصلات ،والخارجية. وحدد المرسوم الملكي مهمة المجلس بوضع سياسة دفاعية طويلة الأمد للجيش السعودي.

نظرا لتنامي المعارضة صدر ايعاز خاص لحماية النظام الملكي نص على أن تكون عقوبة الجرائم المرتكبة ضد الأسرة المالكة والدولة الإعدام أو السجن المؤبد. وصارت عقوبة الإعدان تهدد كل من يحاول تغيير النظام الملكي أو يتطاول على أمن الدولة أو يسعى لشق القوات المسلحة.

ركزت مجموعة فيصل هجومها على طلال متحاشية المساس بالملك. وأخذ الذين يناصرون فيصل سرا أو علانية يوجون للملك بأن التجديدات سوق تؤدي به إلى الهلاك وخذروه من الوزراء الجدد. وفي الوقت ذاته عمل أنصار فيصل على عرقلة اجراءات الأمراء الأحرار. وكان المحافظون من آل سعود وكبار الموظفين يحتالفون في نشاطاتهم مع الأوساط الدينية التي خشيت من ان تؤدي الاصلاحات الى الانتقاص من دور علماء الدين في البلد.

بدأ الهجوم رجال الدين وعلى رأسهم مفتي الديار السعودية محمد بن ابراهيم آل الشيخ ورئيس جماعة الأمر بالمعروف الشيخ عمر بن حسن. فقد وجه المفتي رسالة الى الملك يذكره فيها بحقه في الاطلاع على كل القوانين الحكومية وايعازاتها قبل تطبيقها للبت فيما اذا كانت مطابقة لأحكام الشرع. وقال المفتي أنه لا يوافق على قانون العمل لمخالفته روح الإسلام. وذكر مثلا أن العامل الذي يصاب بعاهة أثناء العمل يجب أن يحصل فقط على تعويض اليوم الذي أصيب أثناءه ،لأن الإصابة قضاء وقدر. وخلافا لرأي طلال وزير المالية وافق سعود على رأي المفتي لتهدئية علماء الدين. وسرعان ما طالبت جماعة الأمر بالمعروف بغلق ستوديوهات التصوير في الرياض ، واقترح الملك على الحكومة الخضوع لهذا المطلب.وكان تنفيذ هذا الايعاز يعني الانهيار التام لهيبة الحكومة ، لذا اقدمت على حل وسط بأن أمرت برفع اليافطات عن الإستديوهات وازالة وجهاتها الزجاجية.

جوبهت محاولات طلال لتنظيم المالية بمقاومة سعود ورجال حاشيته الذين لم يعودوا الى السلطة لتقييد جشعهم. ويقول طلال في مذكراته أن الملك شارك في المضاربة بالأراضي مما أضر بمالية الدولة ،وكانت له حصة من المقاولات الحكومية ، وحصل على مبالغ طائلة بايصالات مزيفة مستخدما موظفي وزارة المالية. ورفض سعود اقتراح طلال بتأميم شركة الكهرباء الأهلية في الرياض للحصور على واردات اضافية. واستغلت جماعة فيصل هذه المحاولة لتأليب الأوساط التجارية ضد طلال وسائر الأمراء الأحرار وبثت اشاعات تزعم ان ظلال يعتزم تأميم المؤسسات الصناعية والشركات التجارية.

حاول الملك التوصل الى حل وسط مع فيصل والتضيح بطلال. وأصدر في 11 سبتمبر مرسموما اقال فيه طلال وبدر وعبد المحسن من الوزارة. وفي 16 من الشهر نفسه عين الأمير نواف بن عبد العزيز ، الذي كان يعتبر محايدا ، وزيرا للمالية والاقتصاد الوطني ، وأسندت المناصب الأخرى الى أبناء سعود.

تدخل عامل اخر في الصراع بين الأخوان ،وهو صحة الملك ، فقد ساءت الى حد بحيث نقل سعود فاقدا الوعي في 16 نوفمبر الى المستشفى الأمريكي بقاعدة الظهران ، ثم اضطر للسفر الى الولايات المتحدة للعلاج. وقد يكون للأمريكان ضلع في ترحيله ، لأن لهم مصلحة في ابعاد الملك الذي لا يرتضونه عن البلد. وقبيل مغادرة البلد ، ونزولا عند الحاح كبار افراد العائلة الملكة عين سعود للقضاء على خصومه.

في مارس 1962 اضطر الملك بسبب تدهور صحته الى تعيين فيصل رسميا رئيسا للحكومة. وطالب فيصل باقصاء الطريقي من مجلس الوزراء. فوافق سعود ، تهللت أرامكو لهذه الخطوة اذا انها كانت تعتبر وزير النفط ، كما يقول طلال ، عدوها الأول. وكانت أرامكو، في التقارير المرفوعة الى الحكومة السعودية تندد بنشاط الطريقي وتتهمه بالشيوعية. وهكذا عاد فيصل ليستلم السلطة الفعلية بعد خمسة عشر شهرا من أبعاده عن رئاسة الحكومة. وهكذا احتدم الصراع من جديد.

أمضى سعود بقية السنة في الولايات المتحدة حيث اجريت له سلسلة من عمليات الجراحة. واصل طلال الحديث عن الاصلاحات ، فقد دعا الى اجراء تغييرات في نطاث الشرع على اساس الاجتهاد ، الأمر الذي كان يعني عمليا ادخال احكام قانونية جديدة على الشرع لضبط الظواهر الاجتماعية الجديدة. ولو فتح باب الاجتهاد لتمكنت فئات اجتماعية جديدة من تقديم مطالبها والاستناد الى القيام وتفسير الشرع بما يتفق ومصالحها.

لم يجد طلال وجماعته دعما داخل البلاد فهاجروا. وفي 15 أغسطس 1962 عقد طلال مؤتمرا صحفيا ببيروت . وانتقد في تصريحاته المنشورة بصحيفة الأنوار النظام السعودي رغم انه لم يذكر الملك بالإسم. وقال الأمير أن هدف مجموعته يتمقل في اقامة ديموقراطية دستورية في الاطار الملكي. وقد أيده أربعة أمراء هم عبد المحس بن عبد العزيز وبدر بن عبد العزيز وفواز بن عبد العزيز وسعد بن فهد.

وخشية من اثارة غضب الرياض حاولت الحكومة اللبنانية التخلص من الأمراء المتمردين فغادروا الى القاهرة ، حيث استقبل طلال من قبل الرئيس عبد الناصر. وادت ثورة اليمن الى زيادة نشاط المجموعة وقتيا.

في اواخر الخمسينات واوائر الستينات دار الصراع على السلطة بين أفراد الأسرة المالكية فقط ، ولكنه كان عرضة لتأثير مختلف النزعات السياسية. فقد كان برنامج مجموعة طلال يجسد الأفكار الاصلاحية الليبرالية القومية ، ويبين مآله مدى ضآلة ما وجدته هذه الأفكار من تربة خصبة في المجتمع السعودي.

ورغم أن الأسرة المالكة كانت تتنازعها التناقضيات ، الا أنه لم يكن لديها خصوم أقوياء . فجيل الشبان المتعلمين المنحدرين من القئات الوسطى ، كان يمثل مجموعة ضئيلة جدا في الاحساء وجدة ، واقتصر نشاطها ، حسب المعلومات المتوفرة ، على توزيع منشورات ونشر رسائل مفتوحة في الصحافة بالخارج.

كما كام محدودا تأثير جبهة التحرير الوطني وهي منظمة ديموقراطية ثورية معارضة. وانحصرت مطالب الجبهة في الغاء نظام الاستباداد الملكي واقامة نظام برلماني ، ووضع سياسة اقتصادية وطنية ، واعادة النظر في كل الاتفاقيات النفطية ، والدعوة الى الحياد الايجابي ، ورفض تأجير قاعدة الظهران.

أما التأثير الأكبر فقد كان للمحافظين سواء من الأمراء أو علماء الدين أو شيوخ القبائل. ولهذا السبب بالذات لم يشارك سعود شخصيا في مؤتمر بلدان عدم الإنحياز في بلجراد لأن يوغسلافيا بلد شيوعي ملحد.

وفي 28 سبتمبر 1961 انفصلت سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة. واعترفت الحكومة السعودية فورا بالحكومة السورية الجديدة. وفي اواخر 1961 استعرت مجددا الحرب الاعلامية بين اذاعتي القاهرة ومكة بعد ان كانت قد خمدت. وانتقدت القاهرة استبداد النظام الاقطاعي في السعودية وتفشى الفساد فيه ، بينما اتهمت مكة الرئيس عبد الناصر بالتدخل في شئون الدول العربية الأخرى ، وزعمت أنه يخون القضية الفلسطينية وتساهل ازاء إسرائيل. وتأزمت العلاقات الى حد جعل الحكومة السعودية ترفض قبول كسوة الكعبة من مسلمي مصر عام 1962. وفي الوقت ذاته جرى تقابل بين النظام السعودي والأردن.

ففي 30 أغسطس 1962 اجتمع سعود وحسين في الطائف ووقعا اتفاقية حول تنسيق السياسة الخارجية وتطوير العلاقات الاقتصادية والعسكرية والثقافية ، واتفقا على رسم الحدود. وعرفت هذه الاتفاقةي بميثاق الطائف ، ولم يخف على احد أنها كانت موجهة إلى مصر.

الاقتصاد في عهده
كرس انتباهه الأقصى للشركات الصناعية والزراعية والمالية والاقتصادية. تتضمن المشاريع الزراعية الري وشبكة الصرف توجه ومشروع الرمال في الإحساء في منطقة المملكة الشرقية. بالإضافة إلى مشروع سد أبها في الجنوب، ومشروع أفوريستيشن، ومشروع موارد الحيوان وبنك التأمين الزراعي وفي فترة عهده زادت المساحة الزراعية بشكل ملحوظ والبحث عن مصادر الماء كان مشجعاً كما إنه كجزء من بحث الدولة عن المعادن أنشأت الشركة العامة للبترول والمعادن.

كما لا ينسى التاريخ له إنه استطاع إنتشال المملكة اقتصادياً وإدارياً بعد إعلان إفلاس الخزينة الحكومية. وهو من وضع الخطط الخمسية للبلاد ووضع نظام المناطق الإدارية، وهو من جلب الشركات الإستشارية الخارجية لدعم مؤسسات الدولة الخدمية، وهو أيضاً من رفع اسم المملكة عالميا وجعل لها نفوذاً وهيبة وأحترام على المستوى العربي والإسلامي والعالمي.

سياسته

King Faisal, U.S. President Richard Nixon and his wife Pat Nixon (27 May 1971)كانت سياسته تقوم على أساس عدد من الثوابت وهي حماية واستقلال وهوية البلد، والاحتفاظ بميثاق جامعة الدول العربية وبنشاط الدفاع عن التضامن الإسلامي. وطالب بمؤسسة تشمل العالم المسلم وزار عدة بلاد مسلمة لشرح الفكرة وقد نجح في إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم الآن أكثر من 50 دولة إسلامية. كما أنه إستطاع من قطع علاقات أكثر من 42 دولة مع إسرائيل. [بحاجة لمصدر]

اغتياله
في يوم الثلاثاء 25 مارس 1975، حيث قام فيصل بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود بإطلاق النار عليه وهو يستقبل عبد المطلب الكاظمي وزير البترول الكويتي في مكتبة بالديوان الملكي وأرداه قتيلاً، وقد كانت إحدى الرصاصات إخترقت الوريد فكانت السبب الرئيس لوفاته. خلفه من بعده في حكم المملكة ولي العهد الأمير خالد بن عبد العزيز آل سعود.

القاتل هو حفيد محمد بن طلال الرشيد، آخر حكام آل الرشيد، الذي قـُتل في الرياض عام 1954 بعد سنوات من استسلام آل الرشيد، واعطاء محمد بن طلال الأمان ليعيش في الرياض؛ وقد تزوجت ابنته وطفى من مساعد بن عبد العزيز لينجبا فيصل بن مساعد الذي يبدو أنه انتقم لجده من ابن عمه الملك.

هناك نظريات أخرى حول الدافع وراء حادثة الاغتيال فهناك من يزعم بأن ذلك تم بتحريض الولايات المتحدة وبريطانيا بسبب سياسة مقاطعة تصدير البترول التي انتهجها في بداية السبعينات. تم دفنه في مقبرة العود في الرياض.

أسرته
إخوته الأشقاء
الأميرة نورة بنت عبد العزيز آل سعود الأولى
الزوجات
الأميرة سلطانة بنت أحمد بن محمد السديري والدة الأمير عبد الله
الأميرة عفت بنت محمد بن سعود الثنيان آل سعود والدة الأمراء محمد وسعود وعبد الرحمن وبندر وتركي وسارة ولطيفة ولولوة وهيفاء
الأميرة هيا بنت تركي بن عبد العزيز آل سعود والدة الأمراء خالد وسعد ونورة
الأميرة حصة بنت محمد المهنا والدة الأميرات العنود والجوهرة
الأميرة الجوهرة بنت سعود الكبير والدة الأميرة مشاعل
الأميرة منيرة بنت سحيم الثنيان الخالدي والدة الأميرة حصة
أبنائه
الأمير عبد الله الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأمير محمد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأمير سعود الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأمير عبد الرحمن الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود
الأمير سعد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأمير بندر الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأميرة لطيفة الفيصل بن عبد العزيز آل سعود زوجة الأمير عبد العزيز بن سليمان الثنيان
الأميرة العنود الفيصل بن عبد العزيز آل سعود زوجة الأمير فهد بن خالد
الأميرة الجوهرة الفيصل بن عبد العزيز آل سعود زوجة الأمير سعد بن فهد بن سعد بن عبد الرحمن
الأميرة لولوة الفيصل بن عبد العزيز آل سعود زوجة الأمير سعود بن عبد المحسن بن عبد العزيز
الأميرة مشاعل الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأميرة حصة الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأميرة نورة الفيصل بن عبد العزيز آل سعود زوجة الأمير سعود بن خالد بن محمد بن عبد الرحمن
الأميرة سارة الفيصل بن عبد العزيز آل سعود زوجة الأمير محمد بن سعود بن عبد العزيز
الأميرة هيفاء الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود زوجة الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز
المصادر

معركة أبو قير البحرية ومدخل للسياسه الفرنسيه تجاه مصر والحمله

 

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

 

معركة أبو قير البحرية

خريطة مواقع السفن وتحركاتهم أثناء معركة خليج أبو قير, 1–2 أغسطس 1798. السفن البريطانية مبينون بالأحمر; والسفن الفرنسية بالأزرق. المواقع المتوسطة للسفن مبينة بالأحمر الباهت/الأزرق.[1]

وقعت معركة أبو قير Battle of the Nile أو معركة النيل بالإنجليزية ، (2 أغسطس 1798) ، بين القوات البحرية الإنجليزية بقيادة نلسون والأسطول الفرنسي بقيادة نابليون بونابرت على شواطئ خليج أبو قير المصري. وإنتهت بهزيمة الفرنسيين ونتائجها اعتُبرت ثورة في التكتيك البحري ، الفرنسيون أضاعوا الوقت فضاعت فرصة النصر.

خلفية تاريخية

فور عودة الجنرال الشاب نابليون بونابرت من إيطاليا في الأسابيع الأولى من العام 1798 بعد إحرازه انتصارات عسكرية باهرة ، باشر درس أوضاع القوى العسكرية الفرنسية المكلفة غزو الجزر البريطانية وتحضيرها لهذه الحملة. ولكن سرعان ما أدرك صعوبة بل استحالة تنفيذ المهمة لأسباب عديدة أهمها، ضعف القوات البحرية الفرنسية مقارنة مع البحرية الإنجليزية التي باتت تؤمن السيطرة البحرية (SEA CONTROL) وتشكل سداً منيعاً أمام أي قوة تحاول غزو بريطانيا. أضف الى ذلك الضعف الحاصل في التجهيزات اللازمة للقوة الفرنسية لتنفيذ الغزو ، وعدم توافر الأموال الكافية، والبرد القارس والأمراض المتفشية بين العناصر والتي تشكل عقبة كبيرة في تحقيق الهدف المنشود. بناء عليه ، تقدم الجنرال بونابرت في 28 شباط من العام نفسه من مجلس قيادة الثورة الفرنسية المعروف في حينه باسم "DIRECTOIRE" لعرض هذا الوضع والصعوبات التي تعترضه وتحول دون تمكينه من تنفيذ المهمة الموكلة إليه بغزو الجزر البريطانية، وقرر طرح خطة عمل بديلة لاحتلال مصر. وهكذا تحوّل هدف غزو الجزر البريطانية الى تحضير لغزو مصر. [1]

The British attack the anchored French line of battle, by Thomas Whitcombe.

مصر والسياسة الفرنسية

منذ أوائل القرن السادس عشر وبالتحديد منذ العام 1536 أو خلال عهد السلطان العثماني سليمان الأول ، كان التاج الفرنسي يتطلّع نحو منطقة الشرق الأوسط باعتبارها منطقة حيوية للمصالح الإقتصادية الفرنسية. وقد عملت فرنسا منذ ذلك التاريخ بفضل علاقات الصداقة والتحالف التي تربطها بالسلطنة العثمانية على تشجيع الاستثمارات الإقتصادية في هذه المنطقة ، لا سيما في مصر التي احتلها العثمانيون في العام 1517 ، وكذلك منطقة البحر الأحمر و سوريا و فلسطين. كما عملت على افتتاح قنصليات وإيفاد بعثات ديبلوماسية إليها وافتتاح خطوط ملاحة بحرية لتنشيط حركة التجارة البحرية معها. الى ذلك، عرضت فرنسا تمويل مشروع شق قناة السويس المقترح من قبل أحد المهندسين الأتراك في العام 1586 الذي أعيد طرحه في عهد لويس الرابع عشر، نظراً لأهميته ، ولكونه يساعد في فتح أسواق جديدة فرنسية وينشط التجارة مع الشرق الأقصى. إلا أن انشغال السلطنة العثمانية خلال هذه الفترة بالصراع العسكري الدائر في الأطراف الشمالية والشمالية الغربية ضد كل من روسيا و النمسا ، وعدم تحقيقها انتصارات حاسمة في المعارك في منطقة البلقان و بحر أزوف و البحر الأسود ، حال دون إطلاق مشاريع التنمية الفرنسية المقترحة في مصر وسوريا خلال هذه الفترة، وبدأت السلطنة تتجه للعب دور «الرجل المريض» ، الأمر الذي شجع الدول الأوروبية للالتفاف حوله لتقاسم إرثه كما حصل في العام 1914.

The French flagship L’Orient explodes, by Arnald George.

مع ذلك تابعت فرنسا تحركها لتنفيذ مشاريعها وتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط في منتصف القرن الثامن عشر لسببين رئيسيين:

- الأول: توسيع بريطانيا لخطوطها البحرية في البحر المتوسط بعد انحسار النشاط البحري لمدينة البندقية التي كانت تسيطر على هذه الخطوط بافتتاح قنصلية ناشطة وفاعلة جداً لها في القاهرة لتفعيل وتنسيق الأعمال التجارية التابعة لها مع الهند.

- الثاني: خسارة فرنسا لقسم كبير من مستعمراتها في العالم الجديد في أمريكا و الهند ، واضطرارها لتوقيع معاهدة باريس مع بريطانيا في العام 1763 ، وهذا ما دفع وزير خارجيتها في حينه الى السعي لوضع اليد على مصر بصورة مباشرة للتعويض عن خسارة المستعمرات المشار إليها أعلاه ، مع القبول بما ينجم عن هذا الطموح من تعريض لعلاقة الصداقة الفرنسية – التركية للتوتر.

بغية وضع هذا الهدف موضع التنفيذ كلّف البارون دي توت (DETOTT) في العام 1777 السفر بمهمة سرية لاستطلاع السواحل والمرافئ وسبر أعماقها ، إضافة الى نسج علاقات مع الحكّام المحليين المعارضين للسلطنة ولتوسيع النفوذ الفرنسي، وقام البارون بنهاية رحلته بتنظيم تقرير مفصّل عن المهمة تم نشرها تحت اسم: "LES MEMOIRES SUR LES TURCS ET LES TARTARES.

كما كلّفت البعثات الديبلوماسية والتجارية الفرنسية تنظيم تقارير مفصّلة عن أوضاع المنطقة المذكورة من كافة النواحي السياسية والعسكرية والإقتصادية والإجتماعية، وتم ضم كافة هذه التقارير الى تقرير البارون دي توت وشكّلت جميعها الملف الأساسي لحملة غزو مصر وتقرر متابعة الوضع عن كثب.

بعد مرور عشرين سنة على رحلة البارون ، ركّزت التقارير الديبلوماسية على تنامي الخلاف ما بين الحكام المحليين في مصر والسلطنة، مما دفع وزير الخارجية الفرنسية في عهد الثورة الفرنسية تاليران الى السعي مع مجلس قيادة الثورة الفرنسية الى تسويق فكرة إرسال حملة عسكرية الى المنطقة واحتلال مصر، مع التركيز على الهدف الرئيسي لهذه الحملة، وهو ضرب المصالح البريطانية الاقتصادية وقطع خطوط مواصلاتها التجارية مع الهند، وذلك كهدف بديل لاجتياح الجزر البريطانية.

بعد مناقشات عديدة مع مجلس قيادة الثورة الفرنسية شارك فيها كل من الوزير الفرنسي تاليران والجنرال بونابرت، اتخذ مجلس قيادة الثورة الفرنسية في 12 آذار 1798 قراراً بإطلاق حملة الغزو على مصر بقيادة بونابرت ، وكلّف هذا الأخير بتنفيذ ما يلي:

- احتلال جزيرة مالطا لتأمين قاعدة خلفية لإمداد الحملة العسكرية.

- احتلال مصر وطرد الإنجليز منها ، وضرب كافة المصالح الإقتصادية التابعة لهم فيها وفي الدول المجاورة على الساحل الشرقي للبحر المتوسط.

- شق قناة السويس لربط الملاحة ما بين البحر المتوسط و البحر الأحمر ودرس تحقيق أهداف بعيدة لاحقاً.

- تحسين الأوضاع الإقتصادية والمعيشية لسكان مصر والدول المجاورة لدفعهم لتعميق تحالفهم مع فرنسا.

حددت الخطة المدة اللازمة لتحقيق هذه الأهداف بستة أشهر ، وقرر مجلس قيادة الثورة الفرنسية المباشرة فوراً بتوثيق الصلات الدبلوماسية الفرنسية مع الحاكم المصري المحلي ، إضافة الى تكليف وزير الخارجية الفرنسي تاليران بالقيام بزيارة الى اسطنبول لشرح أهداف الحملة العسكرية الفرنسية الى مصر ، والتأكيد أنها غير موجهة ضد مصالح السلطنة العثمانية ، وبالتالي تأكيد التزام فرنسا بالتحالف الستراتيجي القائم منذ فترة طويلة مع السلطنة العثمانية.

A True Position of the French Fleet as they were moored near the Mouth of the Nile and the manner in which Lord Nelson formed his attack on them, by Robert Dodd

التحضير لانطلاق الحملة العسكرية الفرنسية

اتسمت الأسابيع التي سبقت انطلاق الحملة الفرنسية على مصر بحركة متواصلة ومنقطعة النظير للقائمين على قيادتها ، وفي مقدمهم بونابرت الذي كان يعمل في باريس على تنسيق كافة الأعمال المتعلقة بالحملة وتجهيزها للإنطلاق من مختلف المرافئ ، مع اعتبار مرفأ طولون الفرنسي قاعدة انطلاق رئيسية إضافة الى باقي المرافئ مثل مرسيليا و أجاكسيو (في جزيرة كورسيكا) و جنوى و شيفيتافيكا في إيطاليا.

كما تولى تنسيق الأعمال الإدارية واللوجستية ببراعة كبيرة الضابط القيّم ناجاك ، أما تحضير الأسطول المكلّف نقل القوى العسكرية الفرنسية والسهر على جهوزية المراكب وطواقمها وأسلحتها وتدريبها، فقد أوكل الى الأميرال برويس الذي سجلت له أعمال بحرية باهرة خلال قيادته البارجة «دي غراس» في العامين 1781 و1782، كذلك في البحر الأدرياتيكي في العام 1797.

وقد عمل الأميرال المذكور على تجميع أكبر عدد ممكن من المراكب العسكرية التي تم إنقاذها بعد تحرير مرفأ طولون من الإحتلال الإنكليزي في العام 1793 على يد نابليون، وكذلك المراكب العسكرية والمدنية التي تم الإستيلاء عليها خلال الحملات العسكرية على إيطاليا والتي كانت عائدة لإمارات جنوى وبيزا و نابولي والدولة البابوية. وفي النهاية تم تجميع 13 مركباً حربياً كبيراً (بما فيها المركب الذي يعتبر زهرة المراكب الحربية الفرنسية "LORIENT والمسلّح بـ120 مدفعاً)، إضافة الى ستة مراكب حربية متوسطة الحجم للحراسة والمواكبة، و400 مركب شحن تجاري لنقل القوى العسكرية والمعدات المؤلفة من 38 ألف عنصر و1200 حصان مع المؤن والذخائر اللازمة للحملة.

وتم أيضاً تجميع حوالى 13 ألف بحار لتأليف طواقم المراكب العسكرية والمدنية التي يبلغ عددها حوالى 500 مركب. ونظراً لتطويع العديد من البحارة على وجه السرعة وبخبرات محدودة في المجال البحري، اعتبر هذا العدد غير كاف وقدر النقص الحاصل واللازم للرحلة من البحارة بنحو ألفين إضافيين. ولتعويض النقص في العديد وفي خبرة وتدريب الطواقم، عمل قائد القوى البحرية للحملة الأميرال برويس على الإستفادة الى أقصى الدرجات من قدرات وطاقات الضباط المميزين الذين اختارهم لمرافقته في الرحلة.

وبينما كان الأسطول الفرنسي ينهي كافة التحضيرات المتعلقة بالحملة ويستعد للإبحار، كانت بريطانيا تعيش أجواء خوف ورعب على كافة الصعد المدنية والحكومية والعسكرية.

Nelson coming on deck at the Battle of the Nile, 1st August 1798, by Daniel Orme. In the background L’Orient burns

أجواء بريطانيا خلال مرحلة تحضير القوى الفرنسية للإبحار

بحسب الصحافة البريطانية في حينه، سادت الأوساط الشعبية والحكومية وأوساط قيادة البحرية البريطانية ووزارة الدفاع، أجواء من القلق والخوف الكبيرين فور عودة الجنرال بونابرت من إيطاليا، فالخطوة اللاحقة له كانت.

كما هو معروف غزو الجزر البريطانية. لذلك سارعت الحكومة البريطانية الى طلب تبرعات مالية فورية من المتمولين البريطانيين والشركات القادرة على المساعدة في تغطية النفقات الحربية الطارئة في مجال الدفاع عن بريطانيا ضد الغزو الفرنسي المرتقب. وفي هذا المجال قدّم الملك جورج الثالث ثلث ثروته كدعم للإمكانيات الدفاعية. كما شجعت الحكومة إنشاء الميليشيات الشعبية في المدن والمناطق الساحلية لمساندة الجيش النظامي في الدفاع عن بريطانيا.

قائد القوى البحرية الإنكليزية في حينه الأميرال سبنسر اتخذ تدابير استثنائية في مجال الأسطول الحربي للتصدي لأي محاولة بحرية فرنسية لتنفيذ إنزال على الجزر البريطانية.

وكلّف لهذه الغاية قائد الأسطول البريطاني في البحر المتوسط الأميرال جرفيس إرسال عدة مراكب حربية بقيادة أفضل ضابط بحري من مساعديه بمهمة التواجد مقابل مرفأ طولون الفرنسي لمراقبة تحرك الأسطول الفرنسي والإستعدادات الجارية هناك عن كثب وبصورة مباشرة، والإفادة تباعاً من هذه الإستعدادات والتحركات واتخاذ كافة الإجراءات البحرية اللازمة لمنع المراكب الفرنسية من الإبحار والتوجه الى إسبانيا لفك الحصار عن المراكب الحربية الإسبانية في كاديز أو الإلتحاق في برست بباقي الأسطول الفرنسي الموجود هناك.

وقد اختار الأميرال جرفيس لهذه المهمة الأميرال نلسون وأرسله بسرعة على رأس قوة بحرية مؤلفة من ثلاث مدمرات وفرقاطتين.

إن ما دفع بالسلطات البريطانية الى إعلان التعبئة العامة ومباشرة الاستعداد للدفاع عن الجزر البريطانية ضد الغزو الفرنسي، هو التحرك العسكري الفرنسي المكثّف الجاري علناً في مرفأ طولون بعد عودة الجنرال بونابرت من إيطاليا وتحقيقه الإنتصارات الساحقة على جيوش الإمارات الإيطالية.

وقد تعمدت وزارة الحرب الفرنسية تسريب هذه التحضيرات الى الصحافة الفرنسية حتى بعد اتخاذ قرارها الضمني بتعديل الهدف الرئيسي للحملة لاحتلال مصر، وذلك بهدف تضليل السلطات العسكرية البريطانية وتأمين عنصر المفاجأة للحملة العسكرية الفرنسية، وراحت الأوساط القريبة من نابليون تسرب شائعات مغلوطة عن عزمه احتلال صقلية واحتمال تنفيذ غزو للبرتغال وحتى السيطرة على جبل طارق باعتباره نقطة استراتيجية بحرية هامة.

الأسطول الإنجليزي

السفينة المدافع القائد الهوامش
Vanguard 74 Capt. Edward Berry Nelson’s flag-ship
Alexander 74 Capt. Alexander Ball
Audacious 74 Capt. Davidge Gould
Bellerophon 74 Capt. Henry D’Esterre Darby Dismasted
Culloden 74 Capt. Sir Thomas Troubridge Ran aground, took no part
Defence 74 Capt. John Peyton
Goliath 74 Capt. T. Foley
Majestic 74 Capt. George Blagdon Westcott Captain killed
Minotaur 74 Capt. Thomas Louis
Orion 74 Capt. Sir James Saumarez 2nd in command
Swiftsure 74 Capt. Benjamin Hallowell
Theseus 74 Capt. Ralph Willet Miller
Zealous 74 Capt. Samuel Hood
Leander 50 Capt. Thomas Boulden Thompson
Mutine 16 Lt. Thomas Hardy Assisted Culloden, took no part

[1]

التحضيرات الفرنسية لإبحار حملة الغزو الفرنسية

انشغال القيادة العسكرية البريطانية بالاستعداد لتحسين دفاعاتها في الجزر البريطانية وإعطائها هذه التحضيرات الأفضلية في تحركها، حال دون المباشرة الفورية بتعزيز مجموعة الأميرال «نلسون» المكلفة بمراقبة الأسطول الفرنسي، واقتصرت قوى هذه المجموعة على بضع مراكب غير كافية لتخوض معركة حاسمة وفاصلة ضد البحرية الفرنسية التي كانت تستعد بصورة علنية للإبحار.

عمل الأميرال نلسون على تواجد المراكب المتوافرة لديه مقابل مرفأ طولون وجواره لمراقبة استعدادات الأسطول الفرنسي الذي بدأ بالتحرك بتاريخ 19 مايو. وقد ساعد الهواء الذي يهب من البر نحو البحر بقوة والمعروف باسم "ميسترال" المراكب الشراعية الفرنسية للخروج من المرفأ، وكان من حسن طالع الجنرال نابوليون فعلاً أن تسببت رياح "Mistralس بالتقائها مع الرياح البحرية بعاصفة محدودة،

مما سبـب صعوبـات في الرؤية للأسطـول البريطاني إضافـة الى تضرر مركب القيادة الذي يستقلـه الأميرال نلسون مما اضطر هذا الأخير للاحتماء خلف جزيـرة سان بياد بغية إصلاح العطل، وبذلك فقد اثر الحملـة البحرية الفرنسية بعد خروجها من مرفأ طولون، لكن الأميرال نلسون لم يفقد الأمل وسارع على الفور الى إفادة قيادته عن انطلاق المراكب الفرنسية وطلب تعزيز قوته البحريـة. وفور إصلاحه أعطال مركب القيادة، انطلـق في البحر في 24 أيار لملاحقة المراكب الفرنسية التي غابت عن أنظاره، معتمـداً على اتجاه إبحار هذه الأخيرة بعد الاستعلام عنه من المتعاملين مع البحرية البريطانية.

في 28 مايو علم نلسون ان المراكب الفرنسية اتجهت جنوباً مقابل السواحل الإيطالية في بحر التريني. وفي يونيو كانت وصلت التعزيزات الحربية البحرية الى الأميرال نلسون بناء لطلبه، وهي عبارة عن إحدى عشر مركباً حربياً انطلق بها بأقصى سرعة ممكنة بواسطة فتح كافة الأشرعة لملاحقة الأسطول الفرنسي الذي كان يتحرك بسرعة متوسطة. وصل نلسون مقابل "CIVITAVECCHIAس في14حزيران،

وعلم من جواسيسه في المنطقة ان نابليون متجه لاحتلال صقلية الغربية وشوهدت مراكبه تمر عبر مضيق مسينا. ولدى توقف المراكب الإنلكيزية في نابولي لمدة ثلاثة أيام للتزود بالمؤن المختلفة اللازمة لمواجهة الأسطول الفرنسي واستقصاء معلومات عنه، علم نلسون أن بونابرت موجود في مالطا وقد احتلها من دون أي مقاومة. قيادة البحرية الإنكليزية التي كانت تتابع الموضوع عن كثب، اعتقدت ان نابليون مصمم على احتلال كافة النقاط الستراتيجية الموجودة غربي البحر المتوسط تمهيداً للإنطلاق بعدها الى غزو الجزر البريطانية. لكن توقعات الأميرال نلسون كانت مختلفة، وكان لديه قناعة راسخة أن هدف نابوليون التالي هو احتلال مصر بغية مسك خطوط المواصلات التجارية والإقتصادية الإنكليزية الى مستعمراتها في الهند.

الأسطول الفرنسي

السفينة المدافع هوامش
Line of Battle
L’Orient 118 Flagship, Capt. Casabianca, Blew up 1 August
Franklin 80 اُسِرت 2 أغسطس
Tonnant 80 Aristide Aubert Du Petit Thouars, اُسِرت 3 أغسطس
Aquilon 74 اُسِرت
Guerrier 74 اُسِرت 2 أغسطس, اُغرقت (حرقاً) 18 August
Heureux 74 Captured 3 August, scuttled (burnt) 16 August
Spartiate 74 اُسِرت
Peuple Souverain 74 اُسِرت
Mercure 74 اُسِرت 3 أغسطس, scuttled (اُحرقت) 18 August
Conquérant 74 اُسِرت
Généreux 74 أفلتت
Guillaume Tell 80 أفلتت
Timoléon 74 شحطت براً ودُمِرت (تم تفجيرها) 3 أغسطس
الفرقاطات
Artémise 36 استسلمت ولكن شحطت براً ودمرت (تم تفجيرها) 3 أغسطس
Justice 44 أفلتت
Diane 38 أفلتت
Sérieuse 36 أغرقتها Orion 1 أغسطس, اُحرقت لاحقاً
Brigs
Alerte 12
Railleur 14 أفلتت
Hercule 7 اُغرقت
Salamine 18 أفلتت
Also several Gunboats

إنطلاق الحملة الفرنسية الى مصر

انطلق نابوليون بعد السيطرة على مالطا باتجاه مصر في 19 حزيران سالكاً طريقاً غير مباشرة إليها بغية تضليل المراقبة، واتجه باتجاه الشمـال الشرقي معرجـاً أمام سواحل كريت، ثم اتجه جنوباً لبلوغ الشواطئ المصرية من الجهة الشمالية، وذلك تلافياً للوقوع في كمين قد ينصب له من قبل البحرية البريطانية، في حال كشفت حقيقة تحركاته، وكان نابوليون يدرك جيداً مدى التفوّق البريطاني على الأسطول الفرنسي في البحر.

فور بلـوغ الأميرال نلسـون خـلال تواجـده في نابولي للتزوّد بالمؤن خبر مغادرة نابليون جزيرة مالطا وإبحاره شرقاً، أيقن صوابيـة توقعـاتـه بأن احتـلال مصر هو الهدف الأساسي للحملة الفرنسية. فسارع على الفور للحاق بنابليون وبأقصى سرعة بهدف اعتراضه وتدمير مراكبه في البحر قبل إنزال قواته الى الشاطئ.

لكن الحـظ شـاء هـنا أيضاً وكذلك العـناية الإلهية عدم التقاء الأسطولين في البحر إذ مرا ليل 22 – 23 على مسافات قريبة نسبياً من بعضهما البعض خلال مسارهما جنوبي جزيرة كريت باتجاه السواحل المصرية من دون أن يشعر أو يشاهد أحد منهما الآخر.

ونتيجة اختلاف المسارين وصل الأميرال نلسون بتاريخ 28 يونيو مقابل مرفأ الإسكندرية وكانت دهشته كبيرة عندما تبين له خلو المرفأ والشاطئ من أي وجود فرنسي، باستثناء بعض المراكب التركية الصغيرة. اعتقد نلسون عندها إن نابليون خدعه بانطلاقه شرقاً من مالطا بغية تضليله عن هدفه المرتقب القادم والقاضي باحتلال غربي صقلية. ووفقاً لتوقعات قيادة البحرية البريطانية وبعد القيام بجولة تفتيشية سريعة عن الفرنسيين على الشواطئ المصرية في جوار الإسكندرية، غادر مصر متوجهاً بأقصى سرعة غرباً باتجاه صقلية وكان ذلك بتاريخ 29 يونيو.

في هذه الأثناء كانت طلائع المراكب الفرنسية القادمة من الشمال تقترب من السواحل المصريـة حيث وصل مركب القيادة الذي يحمل نابوليـون والمعروف بـ"LA JUNONس السواحل المصرية يوم مغادرة الأسطول البريطاني وإنما بعد ساعتين فقط، ولم يشاهد أي طرف الآخر بالرغم من إن المسافة التي تفصل بينهما لا تتعدى العشرين ميلاً بحرياً، فالرادار البحري وكذلك وسائل الإتصال اللاسلكي لم تكن موجودة ومعروفة في حينه، وكانت المراقبة البحرية تتم بواسطة النظر وترتكز على الإستعلام.

وصلت المجموعة الرئيسية من المراكب الفرنسية الى مقابـل مرفـأ الإسكندريـة بتاريخ 1 تمـوز وأعطى نابليـون فوراً الأمـر بمباشرة إنـزال القوى والأعتـدة الى البر وقد استغرقـت هذه العمليـة ثلاثـة أيـام. وبينما كان نابليون يستعد للمعركة البرية ضد المماليك على البر ومباشرة زحفه جنوباً لاحتلال القاهرة، طلب من قائد الأسطول الفرنسـي وضع مراكبه في مكان آمن، على مقـربة من القوى التي تم إنزالها لاستعمالها عند أي طارئ، واقتـرح عليه إدخال هذه المراكب الى مرفأ الإسكندرية القديم إذا كانت أعماق المرفأ تسمـح بذلك وحيث ستكـون تحت حماية المدفعيـة البرية الفرنسية ضد أي هجوم إنكليزي محتمل عليهـا من جهة البحـر.

لكـن الأميرال برويس أبـدى رغبته بنقل المراكـب الفرنسية الى كورفـو في اليونان حيث ستكون بوضع آمن وعلى مسافة قريبة للتدخل، فقد كان لديه شك في إمكانية إدخالها الى مرفأ الإسكندرية، هذا الرأي أغضـب نابليـون الذي طـلب مباشـرة درس إمكانية إدخال المراكب الى الإسكندرية.

وبانتظار معرفة نتيجة مسح أعماق مرفأ الإسكندرية أعطى الأميرال الفرنسي توجيهات الى مراكب الأسطول الفرنسي بالرسو شمالي شرقي مرفأ الإسكندرية في خليج أبو قير.

وبدلاً من الإنكباب فوراً على دراسة أعماق مدخل مرفأ الإسكندرية وأحواضه بسرعة، راح البحارة الفرنسيون يهتمون بصيانة مراكب الأسطول الحربي إضافة الى زيارة البر المصري للتعرف عليه، بينما تمت أعمال مسح الأعماق ببطء. ويعود ذلك الى مستوى الإنضباط المنخفض لدى طواقم البحارة التي تم تجنيدها للحملة بصورة عشوائية وعلى عجل، والتي لم تتأقلم بصورة تامة مع الحياة العسكرية لجهة التجاوب بدقة في تنفيذ الأوامر المطلوبة منها.

وفـي هذه الأثنـاء كان الأسطول البريطاني يبحر بأقصـى سرعـة ممكنـة باتجاه جزيرة صقلية بقيادة الأميرال نلسون الذي عاد مجدداً يرجـح توجه الحـملة الفرنسية الى مصر.

استـغل نلسـون توقفـه في صقلية لتـزويد مراكبه بالمؤن والمياه الحلوة وانطلق مجدداً باتجاه الشرق فكان وصوله الى الإسكندرية في الأول من آب الساعة 14:45.

المواجهة البحرية بين الأسطولين الفرنسي والبريطاني

يمتد خليج أبو قير على مسافة 18 ميلاً بحرياً (33.3 كلم) من جزيرة أبو قير (أو جزيرة نلسون) حتى رشيد في الجنوب الشرقي، وقد انتشرت فيه المراكب الفرنسية مقابل الشاطئ وفقاً لترتيب الرتل، من دون أخذ احتياطات قتالية، على اعتبار أن هذا التوقف مؤقت.

فور وصوله الى خليج أبو قير، قرر نلسون مباشرة الإستعداد لمهاجمة الأسطول الفرنسي المتوقف على الياطر في الخليج مستفيداً من الرياح المؤاتية.

في الجانب الفرنسي، وبعد عقد اجتماع حرب عاجل أصر الأميرال برويس على مواجهة الأسطول البريطاني من قبل المراكب الفرنسية وهي متوقفة على الياطر خلافاً لرأي دي شايلا الذي اقترح رفع الأشرعة ومواجهة الأسطول البريطاني في البحر. كما أن القائد الفرنسي استبعد حصول المواجهة البحرية فوراً نظراً لقرب حلول الظلام وصعوبة خوض معركة ليلية من قبل السفن الشراعية البريطانية.

واعتبر أن ذلك سيسمح له بالاستعداد ورفع الجهوزية في مجال العناصر التي أوعز إليها بالالتحاق فوراً بالمراكب، إضافة الى ذلك كان هنالك شعور لدى القادة الفرنسيين بتفوقهم على الأسطول البريطاني بفضل الدارعات المرافقة للأسطول الفرنسي والتي لإحداها 120 مدفعاً الى ثلاث أخريات لكل منها 80 مدفعاً؛ ومقابل 17 مركباً فرنسياً كان لدى نلسون 15 مركباً جميعها من القياس المتوسط ومسلحة تسليحاً متوسطاً (نحو 46 مدفعاً لكل منها). كان الأميرال الفرنسي يخشى مهاجمة أسطوله من المؤخرة أي من جهة الجنوب، لذلك عمد الى تركيز مراكبه القوية في الوسط لتأمين مساندة المؤخرة عند الضرورة وبذلك تم إهمال مقدمة الأسطول. جهوزية المراكب الفرنسية من الطواقم البحرية لم تكن تتعدى 50% نظراً لإرسال باقي العناصر للتزود بالمؤن، وكانت قد نفذت في معظمها أعمال طلاء لأقسامها الخشبية وبالتالي كانت عرضة للالتهاب السريع كون الطلاء لم يجف بصورة تامة.

بعدما تحقق نلسون من نقاط الضعف الموجودة في الجانب الفرنسي (ترك مسافات كبيرة بينها، بعدها عن مساندة المدفعية الساحلية، إمكانية استعمال اللسان البحري بينها وبين الشاطئ) قرر مهاجمة مقدمة الأسطول الفرنسي بدون تأخير ومن الجهتين، وبدأ المواجهة البحرية الساعة 18.30. وقد قامت ثمانية مراكب بريطانية بإحاطة خمسة مراكب فرنسية وإمطارها بالقذائف من الجهتين في آن واحد وعلى مسافات قريبة جداً يمكن معها استعمال المسدسات الصغيرة. وقد راهن نلسون على خبرة قادة مراكبه العالية في مجال المناورة وتنفيذ أوامره بحذافيرها.

بالرغم من مفاجأة الفرنسيين بالهجوم الليلي غير المتوقع وبالرغم من تدني مستوى جهوزية مراكبهم بالعديد فقد، خاضوا المعركة بكل شجاعة وتصميم ملحقين إصابات مباشرة بالمراكب البريطانية.

وحوالى الساعة 20.00 أحاط مركبان بريطانيان بمركب القيادة الفرنسية «الشرق» وأمطراه بقذائف مباشرة أدت الى مقتل قائد الأسطول الفرنسي برويس على الفور، واستمرت المواجهة العنيفة بين هذه المراكب، الى أن أصابت إحدى القذائف البريطانية مستودع الذخيرة على مركب القيادة الفرنسي مما أدى الى حصول انفجار كبير فيه وتلاشي أجزائه، وبالتالي مقتل معظم طاقمه البالغ عدده نحو ألف عنصر. وقد دوى صوت انفجار مركب القيادة في المنطقة محدثاً ذهولاً كبيراً لدى السكان على البر.

بعد تدمير مركب القيادة الفرنسية وشل أو أسر مراكب المقدمة، انتقلت المراكب البريطانية مجتمعة لتركيز الهجوم على وسط المراكب الفرنسية ومؤخرتها، وعند بزوغ الفجر سجل شل واستلام باقي المراكب الفرنسية. وجاءت حصيلة المعركة البحرية تدمير بارجتين ومدمرتين فرنسيتين وأسر تسعة مراكب مع ثلاثة آلاف بحار. كما قتل خلال المعركة 1700 بحار فرنسي بينهم قائد الأسطول الأميرال برويس.

في الجانب الإنكليزي سجل مقتل 288 عنصراً وجرح نحو ألفين، وبالرغم من عدم خسارتها أي مركب إلا أن ثلثي المراكب البريطانية أصيبت خلال المواجهات إصابات مباشرة، وأصبحت بحاجة الى إجراء تصليحات فيها، وقد أصيب خلال هذه المعارك الأميرال نلسون إصابة بليغة.

عمد نلسون الى إرسال إحدى سفن الأسطول "LEANDER" الى نابولي لإبلاغ القيادة بالنصر الذي حققه ضد البحرية الفرنسية، ولكن هذا المركب تعرّض للأسر من قبل قائد فرنسي تمكن من الهرب بمركبه فور بدء المعركة البحرية وتدمير مركب القيادة.

تقييم نتائج المعركة

مما لا شك فيه أن النتائج الباهرة التي حققها الأميرال نلسون في معركة أبو قير أحدثت ثورة في مجال التكتيك البحري في حرب السفن الشراعية والتي كانت تعتمد على نظريات رودنيي القائمة على استعمال تشكيل الرتل للسفن ومواجهة السفن المعادية بعد الإقتراب منها.

فقد ارتكز الأسلوب المتبع من قبل نلسون على ما يلي:

- التقدم نحو المركب المعادي وإحاطته من الجهتين اليمنى واليسرى.

- تكثيف القوى المهاجمة على المراكب المعادية بحيث يتم مهاجمتها بعدد مضاعف من المراكب.

- توزيع المراكب المهاجمة بدقة لإحاطة المراكب المعادية من الجهتين، والإستفادة من المسافات المتروكة بينهما مما سهّل مناورة السفن المهاجمة.

- اتخـاذ قرار المهاجمـة ليلاً خلافـاً لما كـان معـهوداً في المعـارك البحريـة الشراعيـة في حينه، مما وفّـر له عنصـر المفاجـأة.

في المقابل يجمع المحللون الفرنسيون على أن الخطأ الرئيسي الذي ارتكبه الفرنسيون في هذه المعركة هو إضاعة الوقت فور وصول الحملة الفرنسية وعدم تأمين المراكب في مرفأ الإسكندرية تحت حماية المدفعية البرية الفرنسية، إذا كانت الأعماق تسمح بذلك، أو نقلها الى مرفأ كورفو في اليونان. ويتحمل مسؤولية ذلك في الدرجة الأولى الأميرال برويس كونه قائد الأسطول خصوصاً أنه كان لديه نحو شهر لحل هذه المشكلة، إلا أنه بقي متردداً حيال تأمين سلامة مراكبه فترة طويلة.

ولكن نابوليون الذي يعتبر قائد الحملة يتحمل جزءاً من هذه المسؤولية، فقد كان في هذه الأثناء منغمساً في معاركه البرية ضد المماليك ويتقدم جنوباً لاحتلال القاهرة، وكان يرغب بإبقاء الأسطول على مقربة منه في حال هزيمته في المعارك. ويقال إنه بعد تحقيقه الإنتصارات في المعارك البرية أوفد رسولاً الى الأميرال برويس لإبلاغه ضرورة تأمين المراكب ولو في كورفو في اليونان، لكن هذا الرسول لم يصل الى الإسكندرية بعد وقوعه في مكمن نصبه المماليك. وخلال وجود نابوليون في جزيرة سانت هلينا وخلال إعادة إستعراضه الأحداث والمعارك التي خاضها سابقاً وفي حديثه عن معركة أبو قير، حمّل الأميرال برويس مسؤولية تدمير الأسطول الفرنسي، وقال إن استشهاده في المعركة عوّض عن الخطأ الذي ارتكبه.

بالنسبة لنتائج معركة أبو قير على حملة نابوليون، فإن خسارة الأسطول البحري الفرنسي أفقدت نابوليون الوسيلة التي كانت تؤمن له التواصل والمواصلات مع فرنسا، ومع أن نتائج هذه الخسارة لم تظهر بصورة فورية فالحملة برمتها حكم عليها بالفشل.

وسرعان ما بدأت تظهر نتائج ذلك الفشل لدى قيام نابوليون بحملته على فلسطين وسوريا وحصاره مدينة عكا، فقد عملت البحرية البريطانية على إمداد هذه القلعة من البحر وكذلك ضرب المواصلات البحرية التي تؤمن الدعم اللوجستي للحملة الفرنسية والتي سرعان ما انكفأت مجدداً الى مصر بسبب عدم تحقيقها نتائج ملموسة على الأرض. عمد بعد ذلك الإنكليز الى تحقيق السيطرة على البحر المتوسط. وإنطلاقاً من البحر عمدوا الى السيطرة التدريجية على أهم المواقع الفرنسية التي راحت تسقط في أيديهم تباعاً من كورفو 1799 و مالطا 1800 الى مصر 1801.

بن خلدون ولد في تونس و نبغ و مات فى مصر واصله من حضرموت وعائلته عاشت فى اشبيليه

Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان
عبد الرحمن بن محمد بن خلدون المؤرخ الشهير ورائد علم الاجتماع الحديث الذي ترك تراثا مازال تأثيره ممتدا حتى اليوم. ولد في تونس عام 1332 وعاش في اقطار ( شمال افريقيا) أسرة ابن خلدون أسرة ذات نفوذ في إشبيلية في الأندلس تنحدر من أصل يمني حيث كانت تعيش في حضرموت في الهجرين، عقب بداية سقوط الأندلس بيد الإسبان، هاجر بنو خلدون إلى تونس التي كانت تحت حكم الحفصيين.

امتاز ابن خلدون بسعة اطلاعه على ما كتبه الأقدمون وعلى أحوال البشر وقدرته على استعراض الآراء ونقدها، ودقة الملاحظة مع حرية في التفكير وإنصاف أصحاب الآراء المخالفة لرأيه. وقد كان لخبرته في الحياة السياسية والإدارية وفي القضاء، إلى جانب أسفاره الكثيرة في شمالي إفريقية وغربيها إلى مصر والحجاز والشام، أثر بالغ في موضوعية وعلمية كتاباته عن التاريخ وملاحظاته.

كان ابن خلدون عالم اجتماع وهو أول من وضع علم الاجتماع على أسسه الحديثة حيث خرج بنظرياته الاجتماعية حول قوانين العمران ونظرية العصبية وملاحظاته الدقيقة حول قيام وسقوط الدول وأعمارها وأطوارها. وقد ذكر له المؤرخون كتبًا مختلفة في الحساب والمنطق والتاريخ ولكن أهم وأشهر كتبه هو كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر ويقع الكتاب في سبعة مجلدات أولها المقدمة التي تشغل ثلث حجم الكتاب وهي التي حققت له الشهرة العريضة وقد شملت الجغرافية الرياضية والعمران والفلك والأقاليم السبعة وأثر الأقاليم والوسط الجغرافيّ في حياة البشر، والجغرافيا الاقتصادية مثل: أثر الهواء في أخلاق البشر، وفي اختلاف أحوال العمران، وفي الخصب والجوع وما ينشأ عن ذلك من الآثار في أبدان البشر وأخلاقهم.

يعد ابن خلدون المؤسس لعلم الاجتماع وسبقت آراؤه وأفكاره ما توصل إليه اوگست كونت بعد ذلك بعدة قرون. [1]

النشأة
ولد ابن خلدون في تونس عام 1332م وينتمي إلى فرع من قبيلة كندة وكان أجداده يعيشون في حضرموت قبل الإسلام. دخل أجداده الأندلس، وبسقوط أشبيليا انتقلوا إلى تونس. وفيها درس العربية والقرآن، والفقه، والحديث ودرس العلوم العقلية والمنطق. عاش ابن خلدون في بيئة مضطربة سياسيًا وإمارات متنافسة ومتنازعة فيما بينها. قاده طموحه إلى تقلد بعض المناصب منها كاتب ابن إسحاق سلطان تونس عام 752هـ،1351م، ثم انتقل كاتبًا لأبي عنان سلطان فاس 756هـ، 1355م كما تقلد مناصب مختلفة من أهمها كاتب سر السلاطين في غرناطة 764هـ، 1362م ثم انتقل إلى بجاية 766هـ، 1364م وعاد إلى غرناطة 776هـ،1374م، ولم يطل به المقام بها وما لبث أن عاد قافلاً إلى تونس، حيث اعتزل السياسة وتفرغ للإنتاج العلمي، وعزل نفسه في قلعة أولاد سلامة لمدة أربع سنوات ألّف خلالها مقدمته المشهورة. غادر بعدها تونس متوجِّهًا إلى القاهرة عام 784هـ،1382م وقد كانت المركز الإسلامي الأول في ذلك الوقت، ثم زار الأماكن المقدسة في الحجاز وعاد إلى القاهرة ثانية. [1]

فكره وفلسفته
كانت لابن خلدون فلسفته الخاصة والتي بنى عليها بعد ذلك أفكاره ونظرياته في علم الاجتماع والتاريخ، حيث عمل على التجديد في طريقة عرضهم، فقد كان رواة التاريخ من قبل ابن خلدون يقومون بخلط الخرافات بالأحداث، هذا بالإضافة لتفسيرهم التاريخ استناداً إلى التنجيم والوثنيات، فجاء ابن خلدون ليحدد التاريخ بأنه “في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول، وفي باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها” ، وذلك لأن التاريخ “هو خبر عن المجتمع الإنساني الذي هو عمران العالم، وما يعرض لطبيعة هذا العمران من الأحوال”.

وعلى الرغم من اعتراض ابن خلدون على آراء عدد من العلماء السابقين إلا أنه كان أميناً سواء في عرضه لهذه الآراء والمقولات أو نقده لها، وكان يرجع أرائهم الغير صحيحة في بعض الأمور نظراً لجهلهم بطبائع العمران وسنة التحول وعادات الأمم، وقواعد السياسة وأصول المقايسة.

سعى ابن خلدون دائماً من أجل الإطلاع والمعرفة فكان مطلعاً على أراء العلماء السابقين، فعمل على تحليل الآراء المختلفة ودراستها، ونظراً لرحلاته في العديد من البلدان في شمال إفريقيا والشام والحجاز وعمله بها وإطلاعه على كتبها، فقد اكتسب العديد من الخبرات وذلك في عدد من المجالات سواء في السياسة أو القضاء أو العلوم، فجاءت أفكاره التي وصلت إلينا الآن تتمتع بقدر كبير من العلم والموضوعية.

شغل ابن خلدون عدد من المهام أثناء حياته فتنقل بين عدد من المهام الإدارية والسياسية، وشارك في عدد من الثورات فنجح في بعضها وأخفق في الأخر مما ترتب عليه تعرضه للسجن والإبعاد، تنقل ابن خلدون بين كل من مراكش والأندلس وتونس ومن تونس سافر إلى مصر وبالتحديد القاهرة ووجد هناك له شعبية هائلة فعمل بها أستاذاً للفقه المالكي ثم قاضياً وبعد أن مكث بها فترة أنتقل إلى دمشق ثم إلى القاهرة ليتسلم القضاء مرة أخرى، ونظراً لحكمته وعلمه تم إرساله في عدد من المهام كسفير لعقد اتفاقات للتصالح بين الدول، ومن بين المهام التي كلف بها تمكن ابن خلدون من إيجاد الوقت من أجل الدراسة والتأليف.
انظر أيضاً: مقدمة ابن خلدون
قدم ابن خلدون عدد من المؤلفات الهامة نذكر من هذه المؤلفات “المقدمة” الشهيرة والتي قام بإنجازها عندما كان عمره ثلاثة وأربعون عاماً، وكانت هذه المقدمة من أكثر الأعمال التي أنجزها شهرة، ومن مؤلفاته الأخرى نذكر “رحلة ابن خلدون في المغرب والمشرق” وقام في هذا الكتاب بالتعرض للمراحل التي مر بها في حياته، حيث روى في هذا الكتاب فصولاً من حياته بجميع ما فيها من سلبيات وإيجابيات، ولم يضم الكتاب عن حياته الشخصية كثيراً ولكنه عرض بالتفصيل لحياته العلمية ورحلاته بين المشرق والمغرب، فكان يقوم بتدوين مذكراته يوماً بيوم، فقدم في هذا الكتاب ترجمته ونسبه والتاريخ الخاص بأسلافه، كما تضمنت هذه المذكرات المراسلات والقصائد التي نظمها، وتنتهي هذه المذكرات قبل وفاته بعام واحد مما يؤكد مدى حرصه على تدوين جميع التفاصيل الدقيقة الخاصة به لأخر وقت.

ومن الكتب التي احتلت مكانة هامة أيضاً نجد كتاب ” العبر” و ” ديوان المبتدأ والخبر” والذي جاء في سبع مجلدات أهمهم “المقدمة ” حيث يقوم في هذا الكتاب بمعالجة الظواهر الاجتماعية والتي يشير إليها في كتابه باسم “واقعات العمران البشري” ومن الآراء التي قدمها في مقدمته نذكر “إن الاجتماع الإنساني ضروري فالإنسان مدني بالطبع، وهو محتاج في تحصيل قوته إلى صناعات كثيرة، وآلات متعددة، ويستحيل أن تفي بذلك كله أو ببعضه قدرة الواحد، فلابد من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحُصل القوت له ولهم- بالتعاون- قدر الكفاية من الحاجة الأكثر منهم بإضعاف”.

حياته
ربما تكون ترجمة حياة ابن خلدون من أكثر ترجمات شخصيات التاريخ الإسلامي توثيقا بسبب المؤلف الذي وضعه ابن خلدون ليؤرخ لحياته و تجاربه و دعاه التعريف بابن خلدون ورحلته شرقا و غربا ، تحدث ابن خلدون في هذا الكتاب عن الكثير من تفاصيل حياته المهنية في مجال السياسة و التأليف و الرحلات لكنه لم يضمنها كثيرا تفاصيل حياته الشخصية و العائلية .

كان المغرب العربي أيام ابن خلدون بعد سقوط دولة الموحدين تحكمه ثلاثة أسر : المغرب كان تحت سيطرة المرينيين (1196 – 1464 ), غرب الجزائر كان تحت سيطرة آل عبد الودود (1236 – 1556 ), تونس و شرقي الجزائر و برقة تحت سيطرة الحفصيين (1228 – 1574 ). التصارع بين هذه الدول الثلاث كان على أشده للسيطرة ما أمكن على أراضي الشمال الإفريقي.

وظائف تولاها
كان ابن خلدون دبلوماسياً حكيماً ايضاً. وقد أُرسل في اكثر من وظيفة دبلوماسية لحل النزاعات بين زعماء الدول : مثلاً ، عينه السلطان محمد بن الاحمر سفيراً له إلى امير قشتالة للتوصل لعقد صلح بينهما .. وبعد ذلك بأعوام استعان به اهل دمشق لطلب الامان من الحاكم المغولي القاسي تيمورلنك ، وتم اللقاء بينهما . ونحن في الصفحات التالية نقتطف ايضاً وصف ابن خلدون لذلك اللقاء في مذكراته. اذ يصف ما رآه من طباع الطاغية ، ووحشيته في التعامل مع المدن التي يفتحها ، ويقدم تقييماً متميزاً لكل ما شاهد في رسالة خطهالملك المغرب. الخصال الاسلامية لشخصية ابن خلدون ، اسلوبه الحكيم في التعامل مع تيمور لنك مثلاً، وذكائه وكرمه، وغيرها من الصفات التي ادت في نهاية المطاف لنجاته من هذه المحنة، تجعل من التعريف عملاً متميزاً عن غيره من نصوص ادب المذكرات العربية والعالمية. فنحن نرى هنا الملامح الاسلامية لعالم كبير واجه المحن بصبر وشجاعة وذكاء ولباقة.

وفاته
توفى ابن خلدون في مصر عام 1406 وتم دفنه بمقابر الصوفية عند باب النصر بشمال القاهرة، وذلك بعد أن ترك لنا علمه وكتبه القيمة التي مازالت مرجع للعديد من العلماء الآن. [1]

مؤلفاته
تاريخ ابن خلدون, واسمه: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في معرفة أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر.
شفاء السائل لتهذيب المسائل، نشره وعلق عليه أغناطيوس عبده اليسوعي.
مقدمة ابن خلدون
التعريف بابن خلدون ورحلاته شرقا وغربا (مذكراته). [1]

من المعرفة
تاريخ ابن خلدون
تاريخ ابن خلدون الكتاب الذي رفعت مقدمته ابن خلدون إلى مصاف كبار فلاسفة العالم. وهي كما قال توينبي، مستعيراً كلمة المقريزي: (عمل لم يقم بمثله إنسان في أي زمان ومكان). وفيها أرسى قواعد فقه التاريخ وعلم العمران. وهو علم أعثره عليه الله كما يقول، ولم يقف على الكلام في منحاه لأحد من الخليقة. وموضوعه: (البحث في أسباب انهيار الدول وازدهارها). وأراد أن تجد به الملوك ما يغني عن (سر الأسرار) الذي ألفه أرسطو للإسكندر. وأنجزه أولاً في مدة خمسة أشهر، من عام (779هـ) أثناء إقامته عند بني العريف في قلعة بني سلامة بوهران. ثم نقحه بعد ذلك وهذبه وألحق به تاريخ العرب وأخبار البربر وزناتة، وأهداه إلى المستنصر أبي العباس، الذي تولى إمارة تونس من سنة (772 حتى 796هـ). وكانت هذه النسخة موجودة حتى عام (1858م). كما يفهم من كلام نصر الهوريني في نشرته (1858م). فلما ترك تونس إلى مصر عكف على تهذيب الكتاب والزيادة عليه، زهاء (20) سنة، فأضاف إليه الجزء الخاص بملوك العجم، وأقساماً أخرى ألحقها بمواضعها، وأهدى هذه النسخة للسلطان برقوق فنحله لقب: (ولي الدين). (وقد وصلتنا هذه النسخة بخطه، فرغ منها سنة 797) وانتسخ منها نسخة وقفها على طلبة العلم في جامع القرويين بفاس، في تحبيسته المشهورة والمؤرخة (21/ صفر/ 799). انظر ما كتبه د. عبد الرحمن بدوي عن الكتاب ومخطوطاته وطبعاته وترجماته إلى مختلف اللغات في كتابه: (مؤلفات ابن خلدون) وفيه الحديث عن اثنين من ولاة سوريا في العهد العثماني كان لهما أكبر الأثر في ترجمة الكتاب إلى التركية ونشره، وهما الوالي صبحي باشا (ت 1886م) العلامة الجليل صاحب (عيون الأخبار في النقود والآثار) و(تكملة العبر)، والوالي أحمد جودت باشا (ت 1895) الذي ترجم القسم السادس من المقدمة، وهو أهم أقسامها، وكانت الترجمة التركية الأولى قد أغفلته. قال المقريزي في حديثه عن المقدمة: (لم يعمل مثالها، وإنه لعزيز أن ينال مجتهد منالها، إذ هي زبدة المعارف والعلوم، ونتيجة العقول السليمة والفهوم). بينما رأى فيها ابن حجر مجرد تلاعب بالألفاظ على الطريقة الجاحظية. وفي عام (1978) انعقد أول مؤتمر دولي بمناسبة مرور (600) عام على تأليف المقدمة. ومن طريف ما ألف فيها :(هل انتهت أسطورة ابن خلدون) د. محمود إسماعيل، يتهم ابن خلدون بسرقة المقدمة من إخوان الصفا.! وانظر صوراً عن الدار التي ولد ونشأ فيها، في كتاب (ابن خلدون معاصراً).

فرنسا المسلمه

 
 
 

الإسلام في فرنسا

 

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

مسجد باريس الكبير

يعتبر الإسلام الدين الثاني في فرنسا، ويفوق عدد أتباعه الخمسة ملايين، بنسبة 8% أو تزيد. وهذه الأرقام ليست رسمية أو حكومية، فقانون الإعلام والحريات (Informatique et libertés) يمنع تعداد المواطنين حسب انتمائهم العرقي أو الديني أو الفلسفي. فطبيعة هذه الأرقام لا تتجاوز كونها استقراءات علماء الاجتماع واستطلاعات مختصّة للرأي.

وفرنسا دولة لا دينية منذ عام 1905، فهي لا تعترف بالأديان ولا تعاديها، فدستورها ينص في مادته الثانية أنها «جمهورية علمانية، لكنها تحترم كل الأديان». فنظريا وقانونيا، يعامل الإسلام في فرنسا كما تعامل جميع الأديان بما في ذلك الكاثوليكية التي كانت فرنسا تعتبر ابنتها البكر قبل الثورة الفرنسية. هذا ما تنص عليه قوانين كثيرة أما في الواقع المعاش فيختلف الأمر قليلا أو كثريا حسب تعاقب السياسات وتقلب الأحداث المتعلقة بالإسلام محليا أو عالميا.

احصائيات
الجزائر 1,550,000
المغرب 1,000,000
تونس 350,000
تركيا 315,000
Sub-Saharan Africa 250,000
الشرق الأوسط 100,000
آسيويون 100,000 (معظمهم من باكستان وبنجلادش)
متحولون 40,000
مهاجرون غير شرعيون أو في انتظار تسوية أوضاعهم 350,000
آخرون 100,000
الاجمالي 4,155,000

تاريخ الإسلام في الجزائر

التاريخ المبكر

استوطن المسلمون فرنسا في مرحلتين اثنتين عبر التاريخ، إحداهما تتعلق بهجرة، ثم تهجير، مسلمي الأندلس الجارة. وتمتدّ هذه المرحلة من القرن الثامن إلى القرن الخامس عشر الميلادي. أما المرحلة الثانية فتبدأ من الحرب العالمية الأولى في مطلع القرن العشرين إلى يومنا هذا.

المرحلة الأولى

أسطول برباروسا في طولون.

بدأت الغزوات الإسلامية للأراضي الفرنسية في سنة 96 هـ، فأرسل طارق بن زياد حملة استكشافية إلى طرطوشة وبرشلونة وأربونة (Narbonne) ووصلت إلى بلدة ابنيون (Avignon) على نهر الرادنة (الرون حالياً Rhône). وأرسلت حملة بقيادة السمح بن مالك الخولاني، فخرجت من برشلونة واتجهت إلى مدينة طلوشة (Toulouse) وقتل قائدها ورجع الجيش إلى برشلونة. وخرجت حملة فوصلت إلى مدينة نيم (Nîmes) ثم إلى مدينة ليون (Lyon)، ثم مدينة أوتان ووصلت سانس (Sens) على بعد 150 كيلومتر من باريس وهذه أبعد نقطة وصلها المسلمون في فرنسا. وقاد عبد الرحمن الغافقي حملة عبر فيها جبال البرانس واتجه إلى مدينة برديل (Bordeaux) وهزم جيش الفرنجه، ثم اتجه إلى بواتيه (Poitiers) وهزم المسلمين في معركة بلاط الشهداء الشهيرة في رمضان سنة 114هـ وقتل الغافقي. وارسلت حملة إلى وادي الرون واستولت على مدينة أرلس (Arles) وسان رمي (Saint-Rémy de Provence) وابنيون وواصلت مسيرتها إلى جبال الألب، غير أن الفرنجة استعادوا الكثير من هذه المدن.

وفي القرن الثالث الهجري استطاع البحارة الأندلسيون الاستيلاء على مدينة نيس واستوطنوا الشواطئ الفرنسية الجنوبية ونشأت دولة أندلسية، اسمها فرخشنيط، في جنوب فرنسا ووصلت إلي سويسرا ولم تهزم هذه الدولة إلا بعد 82 عاماً، واحتل الأغالبة جزيرة كورسيكا في سنة 191هـ-806م وظلّوا فيها 142 عاماً. الأراضي التي استولى عليها المسلمون في فرنسا لم تدم طويلاً تحت سلطتهم بسبب قلة عددهم وهجوم الفرنجة المتواصل.

انظر أيضاً: فرخشنيط

وفي القرن السادس عشر الميلادي نفت إسبانيا الكاثوليكية الغالبية من الموريسك إلى جنوب فرنسا وقد بلغ عدد هؤلاء المسلمين الذين يبطنون إسلامهم أكثر من 150000 واندمجوا مع تعاقب الأجيال في المجتمع الفرنسي.[1]

ثم احتك الفرنسيون بالمسلمين في المشرق أثناء الحروب الصليبية التي استمرت مدة طويلة وأخذوا عنهم الكثير من معالم الحضارة. [بحاجة لمصدر]

المرحلة الثانية

أصل تواجد المسلمين في فرنسا حاليا ليس تَلقائيا بل يعود لأسباب تاريخية وسياسات استعمارية واقتصادية متعدّدة قامت بها فرنسا نفسها، وهذا ما يتناساه بعض الفرنسيين ذوي الميول العنصري، في النقاش الدائر اليوم حول مكانة الإسلام في فرنسا.
في بداية القرن العشرين بدأت فرنسا وأرباب الأعمال فيها باستقطاب اليد العاملة من المستعمرة الجزائرية بغية استدراك تأخرها الصناعي مقارنة بإنجلترا وثورتها الصناعية في القرن التاسع عشر. واستطاعت هذه السياسة أن تستجلب حوالي 30000 جزائريا معضمهم من البربر (القبائل). ولم يكونوا عرضة لعنصرية بادية لقلّة عددهم وقلّة اختلاطهم بالمجتمع الفرنسي الذي كان يسمّيهم («turcos» أي الأتراك) أو باعة الزّرابي. رغم ذلك تعتبر فرنسا قد فشلت في السياسة استجلاب اليد العاملة الجزئرية لعدم استعداد المسلمين نفسيا وثقافيا آن ذاك لترك بلدهم والهجرة إلى وسط غريب الدين والأخلاق والعادات. وفي ذروة الحرب العالمية الأولى جنّدت فرنسا تجنيدا إجباريا عددا كبيرا من المسلمين من مستعمراتها الجزائر والمغرب وإفريقيا الغربية، فمرسوم 14 سبتمبر سنة 1916م شديد الوضح: «…القيام بالتشجيع على التشغيل الطوعي وإلا فالتجنيد الإجباري للجزائريين»[1] وبلغ عدد المجنّدين المسلمين للحرب 175000 وقُتل 25000 من الجزائريين حسب الدراسات الدقيقة[1]. وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى أصدرت فرنسا قانونا، يعدّ استثناء من علمانيّتها، يمكّنها من بناء مسجد ومعهد إسلامي في عاصمتها لمكافأة المسلمين وعرفانا منها لتضحيتهم في الدّفاع عنها. وقد دشّنت هذه المؤسّسة الدينية في الدائرة الخامسة من باريس في حفل رسمي عالمي سنة 1926م.

ولإعادة بناء ما دمّرته الحرب قرّرت فرنسا سنة 1920 المزيد من استجلاب العمّال فوصل عدد المهاجرين المسلمين إلى 70000 جزائريا ونحو عددهم من المغاربة.
وما بين عامي 1940 و1945 أرسلت الحكومة الفرنسية إلى كل من والي الجزائر العاصمة ووهران وقسنطينة «تأمرهم» بإرسال (10000) عاملا في كل شهر. لكن استحواذ الحلفاء على شمال إفريقيا علّق هذا الإرسال[1]. وبعد الحرب العالمية الثانية تزايد عدد المسلمين ليبلغ أرقاما هائلة. فبغية إعادة التعمير وتطوير القطاع الصناعي نصّ مخطّط مونيه (Plan Monnet) استقدام (200000) من رعايا المستعمرات في مدّة لا تتجاوز الأربع سنوات[1]. وفي سنة 1952 بلغ عدد المسلمين رقما غير مسبوق، فالمكتب الوطني للهجرة[1] تحدّث رسميا عن 500000 مهاجرا، وقد شكّك بعض المختصّين في هذا الرقم بينما يجمعون كلّهم على أن في خمسينيات القرن العشرين أصبح المسلمون يشكلون في فرنسا جالية محدّدة المعالم وواقعا اجتماعيا وسياسيا بيّن التأثير.

استقلال الجزائر

وسواء احتلت فرنسا بلادا إسلامية أم انسحبتْ عنها فقد صحب ذلك في كلتي الحالتين هجرة لأعداد ضخمة من المسلمين إلى أرضها. فأول الوافدين إليها عند استقلال الجزائر هم الحركة أو الحركيون «أصحاب الدَّيْن على فرنسا». والحركيون هم الجزائريون الذين أغرتهم السلطة الاستعمارية بالانخراط في «كتائب الإعانة» التابعة للجيش النظامي الفرنسي إبّان حرب الاستقلال. ولما تحتّم على فرنسا ترك الجزائر، وعشية إعلان استقلالها، جرّدت جميع الحركيين من السلاح وتخلت عنهم من غير أن تفاوض أحدا في مصيرهم، تاركة إياهم عرضة الإنقام الجماعي، فهم «الخونة» و«أعوان العدو» في نظر جيش التحرير الوطني الجزائري المنتصر. فقُتل بعضهم واختفى عن الأعين بعضهم الآخر وفرّت غالبيتهم إلى فرنسا في تعاسة وتمزّق شديدين. ولم تُمنح لأكثريتهم الجنسية الفرنسية إلا في أواخر الستينيات. وقد بلغ تعدادهم وذووهم في 31 جويلية 1985 زهاء 60000 نسمة[1]. وهذا الإحصاء رسمي صادر من الحكومة الفرنسية في محاولة منها لتعويضهم عن بعض ما فقدوه بسببها. وأمام حرمانهم من الوطن الأصلي الجزائر، وعدم الترحيب بهم في فرنسا، لم يجدوا في غالبيتهم العظمى إلا الإسلام دارا وموطنا، ففي الثمانينيات خصوصا، أسسوا الجمعيات وفتحوا المساجد والمصليات والتفّ كثير منهم حول الشيخ عباس بن الشيخ الحسين عميد المعهد الإسلامي ومسجد باريس الذي بحكم شعبيته وماضيه الوطني، استطاع أن يقارب بين هؤلاء الحركيين وأعضاء الجالية الجزائرية بفرنسا. بل استخدم الشيخ جاهه لدى السلُطات الجزائرية لإقناعهم ب«عفا الله عمّا سلف»، فسُمح بعد ذلك لأغلب الحركيين ولأبنائم بزيارة الجزائر أو تنظيم العودة إليها إن شاؤوا.

تشجيع الهجرة

وحتى بعد استقلال الجزائر، استمرّت فرنسا، طبقا لتخطيطاتها الاقتصادية، في تشجع جلب اليد العاملة من مستعمراتها ومحمياتها القديمة. فقد كانت في ذروة «الثلاثين الذهبية» أي العقود الثلاثة (1945-1975) التي ازدهر فيها الاقتصاد الفرنسي ووصل إلى أعلى مستواه مستدركا ما خرّبته الحرب ومتفوقا على كثير من الدول الغربية. ومعظم العمال الوافدين أتوا من المغرب العربي، وكانوا عزّابا غير متزوجين أو تركوا أزواجهم في بلادهم رجاء العود القريبة. إذ لم يكونوا في أول أمرهم يقصدون هجرة من غير رجعة. واستمرّت الهجرة في تزايد حتى «الصدمة البترولية» سنة 1973 إذ انكبح الاقتصاد وخفتت معه الهجرة ثم أوقفت رسميا سنة 1975. وبعد شكاوى ومرافعات وأخذ ورد في البرلمان أقرّت فرنسا بحق جمع شمل العوائل وسمحت لأزواج العمال ولأبنائهم القدوم إلى أرضها.

الديموغرافيا

أصل أغلب المسلمين من أبناء أو أحفاد الطبقة العاملة الوافدة من المغرب العربي ومن الجزائر بالأخص (35%)، ثم المغرب (25%)، فتونس (10%). ويوجد أيضا مسلمون منحدرون من إفريقيا، لاسيما من البلاد التي كانت قد استعمرتها فرنسا مثل مالي والسنغال والنيجر وساحل العاج، كما يوجد كذلك مسلمون من بلاد المشرق العربي مثل سوريا ومصر والعراق وفلسطين، إضافة إلى أعداد كثيرة من المسلمين الأتراك (360000 نسمة).

لا يسمح القانون الفرنسي مطلقا تعداد الناس وفق انتماءاتهم العرقية أو الدينية أو مذاهبهم الفلسفية، أو اتجاهاتهم السياسية. ولهذا لا تملك أي جهة من الجهات إحصاء دقيقا أو يعتدّ به رسميا. فما هذه الأرقام المقدَّمة أعلاه إلا إحصاءات احتمالية ينشرها اختصاصيون وملاحظون مطّلعون. ففي 2003، أعلن نيكولا ساركوزي، وقد كان وزيرا للداخلية آن ذاك، أن عدد المسلمين في فرنسا يتراوح ما بين 5 و6 ملايين نسمة[1]. فأصبح هذا الرقم «شبه الرسمي» (5 ملايين) مُجمعا عليه وهو جاري الاستعمال إلى يومنا هذا. فيناهز المسلمون وفقا لهذا العدد نسبة 8%. أماعددالطلاب والأطر العليا كالمهندسين والأطباء والفنيين وحتى السياسيين فهو في تزايد مستمر ّوملحوظ. ويوجد اليوم في فرنسا حوالي 2100 مسجدا.

التعليم

The Mosque in Trappes, Yvelines.

الإندماج

الحجاب

الحركات الإسلامية

الهجمات الإرهابية 1995

العنف العرقي 2006

الإسلام في فرنسا اليوم

أصبح الإسلام منذ ستينيات القرن العشرين، الدين الثاني في فرنسا، ويُرتّب الإسلام حسب الأهمية مباشرة بعد الكاثوليكية، وقبل البروتستنتية واليهودية بكثير. وينتشر المسلمون في مدن فرنسا وفي ريفها على السواء.

ملصق مناهضة الإسلاموية

مملصق مناهض للإسلاموية يعم فرنسا. الحكومة تلزم الصمت، مارس 2010.

تمثيل الإسلام في فرنسا

عدد الجمعيات والهيئات التي تدّعي تمثيل الإسلام في فرنسا كثير، وأبرزها:

  • المعهد الإسلامي ومسجد باريس الكبير الذي دشن في 1926 والمساجد الإقليمية التابعة له، وقد اعتُبِرت هذه المؤسسة لعدة عقود الممثل الفعلي للإسلام في فرنسا، لكن بعد ضعف إشعاعها، منذ بداية التسعينيات، وظهور هيآت إسلامية أخرى تنافسها، أصبح المعهد الإسلامي ومسجد باريس يشخص الإسلام "المعتدل" الذي تمدّه بالرعاية نوعا ما الحكومة الجزائرية;
  • اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا وهو تنظيم يعتبر نفسه امتدادا ل"الإخوان المسلمون"، ويدير بعض المساجد والمدارس، والمخيمات الشبابية كما يقيم مؤتمرا سنويا تُلقى فيه المحاضرات وتُعرض فيه الكتب المبيعات "الإسلامية"، ويدير الاتحاد معهدا إسلاميا -حسب رؤيتهم للإسلام- يحمل اسما محايدا فهو يُدعى رسميا المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، وكثير من دروسه تعطى عن طريق المراسلة. ويسعى الاتحاد من خلال معهده تكوين الأئمّة ونشر الكتب الإسلامية باللغة الفرنسية.
  • الفيدرالية الوطنية لمسلمي فرنسا وقد تأسست سنة 1985م برعاية رابطة العالم الإسلامي التي اعتمدت في إيجادها وتسييرها على فرنسيين معتنقين للإسلام من أمثال الشيخ يعقوب روتي ويوسف لوكليرك. ثم تغيّر مع مرور الزمن أعضاء مجلس إدارة الفيدرالية، فاستقلت عن الرابطة لتقترب من الحكومة المغربية، وتضم حاليا أكثر من 150 جمعية.
  • جماعة الدعوة والتبليغ، وأصل مذهبهم من الهند، وهم دعاة متجولون زاهدون لا يخوضون في السياسة ولا يتدخلون في النقاش الإجتماعي. وينقسمون إلي جمعيتن أساسيتين، وقد تفرّغوا لإعادة أسلمة من "ابتعد عن الإسلام" ويرى الكثيرون في ذلك دعوة لاعتاق مذهبهم لا أكثر. ويمتلكون العديد من المساجد والمصليات في كبرى المدن الفرنسية خاصّة.
  • وتوجد جمعيتان كبريان لتمثيل الأتراك، إحداهما تشرف عليها اسفارة التركية والأخرى معارضة.
  • تكوّنت أخيرا جمعية «الفاياكا» لتلمّ المساجد والمصليات التابعة للأفارقة والقمريين والوافدين من جزر المحيط الهندي بصفة عامة.
  • جمعية هامّة تمثل أتباع المذهب الاسماعيلي.

أمام هذا التشرذم وانعدام مندوب شرعي أو فعلي لتمثيل الإسلام في فرنسا، وفقدان مخاطب رسمي للسلطات الحكومية، المركزية منها أو الجهوية، في الأمور التنظيمية والإستشارية والبروتوكولية، كما هو حال باقي الأديان في فرنسا، بدا للعيان خللا ونقصانا في علاقة فرنسا بثاني أديانها. وهذا الخلل آت لاعتبارات رمزية وسياسية أكثر مما هي قانونية إذ ليس من شؤون الدولة العلمانية الاهتمام بقضايا دين ما أو التدخل للتنظيمه، ولكن لا يعقل أن يغيب الإسلام عن المحافل الرسمية وفي الوقت الذي كثُر الحديث في هذا الدين بين معارض ومساند ومتمسك بالمساواة. ففي سنة 1989م التي تُوفي فيها الشيخ عباس بن الشيخ الحسين أَسس بيار جوكس، وزير الداخلية حين ذاك، مجلسا استشاريا (CORIF) يضمّ خمسة عشر عضوا من بين مديري المساجد الكبرى وشخصيات إسلامية مرموقة. لكنّ خليفته شارل باسكوا تخلّى عن هذا المجلس الإستشاري واعتمد كليا على المعهد الإسلامي ومسجد باريس، في تحقيق ما كانوا يسمّونه «إسلام فرنسا»، وهذا ما غيّره الوزير اللاحق جان لويس دوبري إذ فضل استدعاء عشرة من الشخصيات المتعدّدة المشارب، وبعد وصول اليسار إلى الحكم شرع الوزير جان بيار شوفانمون في القيام باستشارة واسعة اسفرت في عهد الوزير نيكولا ساركوزي، وبدفع منه، على تأسيس هيكل «رسمي» وهو ما يعرف اليوم بالمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM).

الوضع الثقافي والإجتماعي

في ما يتعلّق بالتعليم الإسلامي لأبناء المسلمين فلا يوجد منهاج علمي مطابق لمتطلبات المجتمع الفرنسي وملابساته وإنما وكل ما هناك جهود يبذلها أفراد أو جمعيات كلٌ حسب مستواه ووفق رؤيته للإسلام لا أكثر. وتوجد الكثير من المدارس الابتدائية والكتاتيب الملحقة بالمساجد إلا أنها لا تمنح للفائزين فيها شهادات معترف بها رسميا. وفتحت مؤخرا بعض الثانويات الإسلامية بكبرى المدن بفرنسا. كما فتحت معاهد للدراسات العليا كالمعهد الأوروبية للدراسات الإنسانية والتي تأسست عام 1992م ويضم قسم أصول الدين وقسم الشريعة الإسلامية. وتحتوي على 12 غرفة ومكتبة، وقاعتين للمطالعة وتسع قاعات للفصول، ومعهد الغزالي لتكوين الأئمة التابع لمسجد باريس.

حقوق المسلمين في فرنسا

أكثر من ثلاثة ملايين مسلم يحمل الجنسية الفرنسية ويتمتعون، على الأقل قانونيا، بكامل حقوقهم، وعليهم من الواجبات ما على كل الفرنسين. فمن المسلمين الوزراء والمستشارون وأعضاء مجلس الشيوخ وإن لم يبلغ عددهم نسبة تواجدهم الحقيقي.

ترجمة معاني القرآن

يمكن تعداد المائات من التراجم لمعاني القرآن للسان الفرنسي صدرت ترجمة قديمة قام بها قنصل فرنسا في مصر في سنة (1057هـ – 1647م)، كماظهرت ترجمة (اندروددواير)، ثم ترجمة (فارى) لمعاني القرآن في سنة (1187هـ – 1773م) ثم ترجمة (كازميرسكى) في سنة (1256هـ – 1846م) وهناك تراجم حديثة لمعاني القرآن منها ترجمة عميد مسجد باريس الأسبق الشيخ حمزة أبوبكر والمستشرقة دنيس ماسون العالم الهندي محمّد حميد الله وآخرون.

الكتّاب والمحاضرون

أشهرالكتّاب والمحاضرين أو الناشطين عموما في الحقل الإسلامي الفرنسي هم على مختلف مشاربهم كما يلي[1]:

  • طارق رمضان، سوسري الجنسية وهو ابن سعيد رمضان وحفيد حسن البنا من أمّه، مجادل ماهر، والمسلمون منقسمون في شأنه بين مؤيد له ومعارض.
  • صهيب بن الشيخ، وهو ابن الشيخ عباس بن الشيخ الحسين العميد الأسبق للمعهد الإسلامي ومسجد باريس، وهو مزدوج التكوين، ذو ثقافة عربية أسلامية راقية وتعمّق في تاريخ أوروبا وفلسفاتها. إجتهاداته التحرّرية تثير عليه الكثير من المحافظين، بينما يحظى بدعم القائلين بالتجديد.
  • أحمد جاب الله، تونسي المولد والمنشأ، عضو فعّال في اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، متمكن من علوم الدين، محاضر باللغتين.
  • مالك شبال، كاتب ومحلل نفساني، جزائري الأصول، مسهب في التأليف حول الإسلام، فيفوق عدد كتبه المائة بكثير، وله حضور شبه مستمر في الإعلام الفرنسي.
  • رشيد بن زين باحث ومؤلّف ذو جذور مغربية
  • عبد النور بيدار، معتنق للإسلام ومفكر مستنير
  • غالب بن الشيخ وهو أخو صهيب بن الشيخ، دكتور في علم الفزياء بليغ وخطيب مفوّه باللسان الفرنسي، يحاضر في العديد من المواضيع، ويساهم بفعالية في حوار الأديان. ويقوم بتنشيط الحصة المتلفزة المكرّسة للإسلام في صباح كل أحد، المبثوثة على القناة الثانية الفرنسية

التحديات

التحديات الداخلية

  1. الزواج المختلط. وهو متفشي خصوصا في الشبان عكس الأجيال الأولى من المهاجرين.
  2. الخلافات بين الجمعيات والجماعات المسلمة.
  3. الجهل عند الشباب بوسطية الإسلام وقيمه السمحة مما يدفعهم إلى الذوبان أوإلى التعصّب.
  4. تعليم أطفال المسلمين على أسس متينة.
  5. المقابر الإسلامية الموجودة غير كافية.

التحديات الخارجية

  1. التصوير الإعلامي السلبي للإسلام والمسلمين.
  1. عداوة اليمين المتطرف للعرب والمسلمين خصوصا الجبهه الوطنية.
  2. هناك مجلس الساعة وهو يميني متطرف. ويؤمن بالهوية الوطنية وهو معاد للوجود الإسلامي في فرنسا
  3. منع الطالبات المسلمات من ارتداء الحجاب في المدارس
  4. اقامة اشد العقوبات على المهاجرين غير الشرعيين المسلمين الذين يتوجهون إلى فرنسا
  5. صعوبة اقامة الشعائر الإسلامية في فرنسا
  6. بسبب الحركات الارهابية المدّعية للإسلام في فرنسا وفي العالم يخلط الرأي العام الفرنسي المسلمين بتهمة الارهاب

وظهرت هذه التحديات خوفا من اعتناق اغلبية الفرنسيين للإسلام مما يؤدي إلى تغير أنظمة وقوانين وحتى الدستور الفرنسي وأيضا للمحافظة على ضعف التدين في فرنسا الذي يعطي الحرية المفرطة للفرنسيين في الامور الاجتماعية والسياسية وغيرها

المتطلبات

  1. تشيد المدارس الإسلامية النظامية.
  2. إقامة المقابر الإسلامية في المدن الكبرى.
  3. حل مشكلة الطعام الحلال في مناطق التجمع الإسلامي.
  4. نشر الثقافة الإسلامية وتنمية الوعي الديني
  5. المحافظة على الهوية الإسلامية.
  6. حل الخلافات بين الهيئات الإسلامية.
  7. مقاومة النعرة العنصرية بين الطوائف المسلمة.
  8. مقاومة العناصرالتي تدعي الإسلام والجمعيات المزيفة.
  9. تكثيف نشاط الدعوة بين الشباب وإقامة المخيمات وعقد الندوات.

المصادر

    1. الأقليات المسلمة في أوروبا – سيد عبد المجيد بكر.
    2. المسلمون في أوروبا وأمريكا – على المنتصر الكناني.
    3. الإسلام والمسلمون في ألمانيا – طه الولى.

     

    سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرين

    سعد بن أبي وقاص
    سعد بن أبي وقاص من أوائل من دخلوا في الإسلام وكان في السابعة عشر من عمره, ولم يسبقه في الإسلام إلا أبي بكر (رضي الله عنه) وعلي (كرم الله وجه) وزيد وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة الذين توفى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو عنهم راض. كان سعد رضى الله عنه – مجاب الدعوة وهو أول من رمى بسهم فى سبيل الله، وكان فارساً شجاعاً من أمراء الرسول (صلى الله عليه وسلم) وشهد بدراً وما بعدها.

    نسبه
    سعد بن مالك بن أهيب الزهري القرشي أبو إسحاق من بني زهرة أهل آمنة بنت وهب أم الرسول صلى الله عليه وسلم.

    إسلامه
    سعد بن أبي وقاص دخل الإسلام وهو ابن سبع عشرة سنة, وكان إسلامه مبكرا, و يتحدث عن نفسه فيقول:«” .. ولقد أتى عليّ يوم, واني لثلث الاسلام”..!!» ، يعني أنه كان ثالث أول ثلاثة سارعوا إلى الإسلام، وقد أعلن إسلامه مع الذين أعلنوه بإقناع أبي بكر الصديق إياهم, وهم عثمان ابن عفان, و الزبير ابن العوّام, و عبد الرحمن بن عوف, و طلحة بن عبيد الله.

    يعتبر أول من رمى بسهم في سبيل الله, وأول من رمي أيضا ، وأنه الوحيد الذي افتداه الرسول بأبويه فقال له يوم أحد: «” ارم سعد فداك أبي وأمي”..» ، ويقول علي ابن أبي طالب:«” ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه الا سعدا, فاني سمعته يوم أحد يقول: ارم سعد.. فداك أبي وأمي”». كان سعد يعدّ من أشجع فرسان العرب والمسلمين, وكان له سلاحان رمحه ودعاؤه. وكان مجاهداً في معركة بدر و في معركة أحد.

    وقد أخفقت جميع محاولات رده وصده عن الإسلام ، فلجأت أمه إلى وسيلة لم يكن أحد يشك في أنها ستهزم روح سعد وترد عزمه إلى وثنية أهله وذويه. لقد أعلنت أمه صومها عن الطعام والشراب, حتى يعود سعد إلى دين آبائه وقومه, ومضت في تصميم مستميت تواصل إضرابها عن الطعام والشراب حتى أوشكت على الهلاك. وحين كانت تشرف على الموت, أخذه بعض أهله إليها ليلقي عليها نظرة وداع مؤملين أن يرق قلبه حين يراها في سكرة الموت. وذهب سعد ورأى مشهد أمه وهي تتعذب ولكن إيمانه بالله ورسوله كان قد تفوّق على كل شيئ, وقال لها: «” تعلمين والله يا أمّه.. لو كانت لك مائة نفس, فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء. فكلي ان شئت أو لا تأكلي”.» وعدلت أمه عن صومها ، ونزل الوحي يحيي موقف سعد, ويؤيده فيقول:

    {7} وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {8}( سورة العنكبوت (29) ص 397)
    معركة القادسية
    خرج سعد في ثلاثين ألف مقاتل و لقاء الفرس المجتمعين في أكثر من مائة ألف من المقاتلين المدربين. المدججين بأنواع متطورة من عتاد وسلاح ويتولى قيادة الفرس رستم ، وقبل المعركة كانت الرسائل بين سعد و أمير المؤمنين الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب ومنها :

    ” يا سعد بن وهيب.. لا يغرّنّك من الله, أن قيل: خال رسول الله وصاحبه, فان الله ليس بينه وبين أحد نسب إلا بطاعته.. والناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سوء.. الله ربهم, وهم عباده.. يتفاضلون بالعافية, ويدركون ما عند الله بالطاعة. فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعث إلى أن فارقنا عليه, فألزمه, فانه الأمر.” ثم يقول له: ” اكتب اليّ بجميع أحوالكم.. وكيف تنزلون..؟ وأين يكون عدوّكم منكم.. واجعلني بكتبك إلي كأني أنظر إليكم”..!!
    ويكتب سعد إلى أمير المؤمنين فيصف له كل شيء حتى انه ليكاد يحدد له موقف كل جندي ومكانه. وقد أوصى عمر سعد بدعوتهم إلى الإسلام ، وينفذ سعد وصية عمر, فيرسل إلى رستم قائد الفرس نفرا من صحابه يدعونه إلى الله والى الاسلام.

    الحوار مع رستم
    بعث سعد جماعة من السادات منهم: النعمان بن مقرن، و فرات بن حبان، و حنظلة بن الربيع التميمي، و عطارد بن حاجب، و الأشعث بن قيس، و المغيرة بن شعبة، و عمرو بن معدي كرب، يدعون رستم إلى الإسلام ودار الحوار معهم ومنهم ربعي بن عامر ، فدخل على رستم وقد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبة، والزرابي الحرير، وأظهر اليواقيت، واللآلئ الثمينة والزينة العظيمة، وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب، ودخل ربعي بثياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل وعليه سلاحه ودرعه وبيضته على رأسه.

    فقالوا له: ضع سلاحك.
    فقال: إني لم آتكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت.
    فقال رستم: ائذنوا له فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فحرق عامتها.
    فقالوا له: ما جاء بكم؟
    فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لتدعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضي إلى موعود الله.
    قالوا: وما موعود الله؟
    قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي.
    فقال رستم: قد سمعت مقالتكم، فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا؟
    قال: نعم !كم أحب إليكم؟ يوماً أو يومين؟
    قال: لا بل حتى نكاتب أهل رأينا رؤساء قومنا.
    فقال: ما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر في أمرك وأمرهم، واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل.
    فقال: أسيدهم أنت؟
    قال: لا، ولكن المسلمون كالجسد الواحد يجير أدناهم على أعلاهم.
    فاجتمع رستم برؤساء قومه فقال: هل رأيتم قط أعز وأرجح من كلام هذا الرجل؟

    فقالوا: معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا، تدع دينك إلى هذا الكلب أما ترى إلى ثيابه؟
    فقال: ويلكم لا تنظرون إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي، والكلام والسيرة، إن العرب يستخفون بالثياب والمأكل، ويصونون الأحساب.
    وبعث سعد أكثر من رسول لحوار رستم ، و كان المرض قد اشتد على سعد وملأت الدمامل جسده حتى ما كان يستطيع أن يجلس, فضلا أن يعلو صهوة جواده ويخوض عليه معركة ، عندئذ وقف في جيشه خطيبا, مستهلا خطابه بالآية الكريمة: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105] ، وبعد فراغه من خطبته, صلى بالجيش صلاة الظهر, ثم استقبل جنوده مكبّرا أربعا: الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. وأستطاع جيش سعد هزيمة الفرس وقائدها رستم و وصل الجيش إلى المدائن.

    موقعة المدائن
    المقال الرئيسي: معركة المدائن
    كانت موقعة المدائن, بعد موقعة القادسية بقرابة عامين, جرت خلالهما مناوشات مستمرة بين الفرس والمسلمين, وقد استطاع سعد هزيمة الفرس بقيادة الجيش لعبور نهر دجلة و جهز كتيبتين ، الأولى: واسمها كتيبة الأهوال وأمّر سعد عليها عاصم بن عمر والثانية: اسمها الكتيبة الخرساء وأمّر عليها القعقاع بن عمرو وقد نجحا في العبور وهزيمة الفرس. وبنى مدينة “الكوفة” بالعراق.

    ولى عمر بن الخطاب على إمارة العراق سعد بن أبي وقاص فأرسى قواعد الإسلام فيها ، وحين اعتدى أبو لؤلؤة المجوسي على أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وأرضاه اختار عمر للخلافة ستة مات رسول الله وهو عنهم راض ، وكان من بينهم سعد بن أبي وقاص.

    اعتزاله الفتنة
    اعتزل الفتنة التي تلت مقتل عثمان وقيل عاش بالفلاة يرعى الغنم بعد ان هزم جنود الفرس، لكنه شهد التحكيم في أذرح بين علي ومعاوية ورفض ان يترشح للخلافة كحل توفيقي كما فعل معه ابن عمر. وأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا إليه شيئا من أخبار الفتنة. وقد ذهب إليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص, :ويقول له: يا عم, ها هنا مائة ألف سيف يروك أحق الناس بهذا الأمر.

    فيجيبه سعد: ” أريد من مائة ألف سيف, سيفا واحدا ، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا, وإذا ضربت به الكافر قطع”. فيتركه وعزلته.
    وحين انتهى الأمر لمعاوية, واستقرت بيده مقاليد الحكم سأل سعدا:

    مالك لم تقاتل معنا..؟؟
    فأجابه:” اني مررت بريح مظلمة, فقلت: أخ .. أخ.. ، واتخذت من راحلتي حتى انجلت عني..”
    فقال معاوية: ليس في كتاب الله أخ.. أخ.. ولكن قال الله تعالى: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا, فأصلحوا بينهما, فان بغت إحداهما على الأخرى, فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله). وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة, ولا مع العادلة على الباغية.
    أجابه سعد قائلا: ” ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي”.
    ومن كلامه الحسن أنه قال لابنه مصعب: يا بنى، إذا طلبت شيئاً فاطلبه بالقناعة فإنه من لا قناعه له لم يغنه المال.

    وفاته
    قال الزُّهرى: لما حضرت سعداً الوفاة دعا بخُلق جُبَّة فقال: كفنوني فى هذه فإني لقيت فيها المشركين يوم بدر، وإنما خبأتها لهذا اليوم. وكانت وفاة سعد (رضى الله عنه) بالعقيق خارج المدينة سنة 55هـ وكان آخر من توفى من العشرة المبشرين بالجنة.

    Jean-Léon Gérôme – جان ليون جيروم

    جان ليون جيروم

     

    Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

    جان ليون جيروم
    Jean-Léon Gérôme
    ولد 10 مايو 1824(1824-05-10)
    Vesoul (Haute-Saône), France
    توفي 10 يناير 1904 (العمر 79)
    باريس, فرنسا
    الجنسية فرنسي
    المجال تصوير, نحت
    التدريب پول دلاروش, شارل گلاير
    الحركة استشراق

    جان ليون جيروم

    جان ليون جيروم (Jean-Léon Gérôme) (و. 11 مايو 182410 يناير 1904) رسام ونحات فرنسي مشهور، ويعد أحد أبرز المستشرقين الذين قدموا إلى الشرق العربي والإسلامى في القرن التاسع عشر، ومجموعة رسوماته تتناول رسومات تاريخية وأساطير الأغريقية والشرق.

    امرأة شركسية محجبة

    حياته

    ولد جان ليون جيروم في ڤسول (الساؤن الأعلى) في 11 مايو عام 1824 م، رحل في السادسة عشر من عمره إلى باريس عام 1840 م حيث تتلمذ على يد الفنان بول دلاروتشي ، قام برحلة إلى إيطاليا، 1844-1845، زار فيها روما وفلورنسا والفاتيكان وبومبي وقد قام بتصوير الكثير من الثقافة والتاريخ الإيطالي ، وكانت زيارته قصيرة لأنه أصيب بحمى أضطر معها إلى العودة لباريس .

    حياته الفنية

    لوحة صراع الديوك وتوجد بمتحف في باريس

    Phryne before the Areopagus, 1861

    Pollice Verso by Jean-Léon Gérôme, 1872, is the immediate source of the "thumbs down" gesture in popular culture. It is owned by Phoenix Art Museum.

    في باريس تعلم جان ليون جيروم في أتيليه الرسام الكلاسيكى تشارلز جلير لبعض الوقت ، حاول الدخول في صالون برى دى روم Prix de Rome ولكنه فشل ولم تلق رسوماته أهتمام ، عمل جيروم بعدها على تحسين مهاراته وقام برسم لوحة صراع الديوك وتقد بها وحصل على ميدالية الدرجة الثالثة ، وحصلت بعض لوحاته على ميدالية الدرجة الثانية بفرنسا في عام 1848 م.

    قام برحلة في العام 1854 م إلى تركيا ومنها إلى مصر وكانت أول زيارة له لمصر، وقد كتب جيروم يومياته لرحلاته وطبعت فيما بعد في كتاب ، وقد شاركه في هذه الرحلة مصوريين وصحفيين أصدقائه.

    الصلاة فوق سطح أحد المساجد بالقاهرة 1865- وتوجد بمتحف متروبوليتان للفن بنيويورك.

    الحفل الألباني (1856).

    وكان جيروم يقوم بتصوير المشاهد التى كان يراها ثم يقوم فيما بعد في مرسمه على رسمها في لوحات كما كان يقوم أيضا برسم مسودات تخطيطية للآثار التى كان يمر عليها ، وقد التقى جان ليوم جيروم بالخديوى إسماعيل ، وعندما عاد إلى باريس أرسل له ألبوما يتضمن صورا فوتوغرافية لكل أعماله ، وقد دعى جيروم مع عدد من الفنانين الفرنسيين إلى أفتتاح قناة السويس عام 1869 م.

    اُنتـُخـِب جيروم، في محاولته الخامسة، عضواً في معهد فرنسا عام 1865. وكان وقتها فارساً في جوقة الشرق، ثم رقـِّيَ إلى ضابط عام 1867. وفي عام 1869 اُنتـُخب عضو شرف في الأكاديمية الملكية البريطانية. منحه ملك پروسيا ڤيلهلم الأول وسام رتبة النسر الأحمر العظيم، من الصف الثالث. طبقت شهرته الآفاق حتى أنه دُعـِيَ، مع معظم الفنانين الفرنسيين اللامعين، إلى حفل افتتاح قناة السويس سنة 1869.

    Reception of Le Grand Condé at Versailles (1878)

    بونابرت يطل على أبو الهول

    وقام في العام 1868 م برحلة طويلة إلى مصر وآسيا الصغرى ، وقد زار في القاهرة الجوامع الأثرية وصور الكثير للعمارة الإسلامية ، وتعتبر لوحة (بونابرت يطل على أبو الهول) أشهر لوحاته.

    كان حما الرسامة إيمه مورو.

    أعمال مختارة

    فتاة صغيرة مصرية

    حمام الحريم

    Napoleón y su Plana de Generales en Egipto. Jean-Léon Gérôme,1867

    Mercado de esclavos.
    Jéan-Léon Gérôme, 1867

    ديوجينس ومصباحه، 1860

    إمرأة شرقية.

    ملف:Neger1.png

    رجل عربي أسود.

    باشي بـُزوق

    معرض الصور

    موت القيصر

    صورة الذات

    قيصر وكليوباترا

    Venus Rising the Star

    حائط سليمان بالقدس، زيت على كانڤاس

    سوق الرقيق

    Amédée Thierry

    الإنكشارية اليونان – شبان يونان تحولوا إلى الإسلام وانضموا للإنكشارية، الصورة لهم في مسجد، بريشة جان ليون جيروم، عام 1865.

    صورة فوتوغرافية للتمثال "Tanagra" من نحت جان ليون جيروم

    القافلة العربية محصنة خارج المدينة، مصر، بريشة جان ليون جيروم

    المستحمات على حافة النهر" بريشة جان ليون جيروم

    كهف بريشة جان ليون جيروم

    الحاملة للمياه المصرية

    Greek Interior

    احدى الحريم تطعم الحمام في فناء

    King Candaules

    المفتي يقرأ على مقعده

    لوحة زيتية تنفخ الحياة في تمثال

    "لوحة زيتية تنفخ الحياة في تمثال"، النسخة الثانية بريشة جان ليون جيروم

    الصلاة في الصحراء

    Quaerens Quem Devoret

    الصيف بعد الظهر على بحيرة

    العربي وجواده

    The Negro Master of the Hounds

    The Standard Bearer

    The Tomb of Hazrat Imam Hisain Allahis Salam

    Tiger on the Watch

    "نظرة من القاهرة

    Oil painting of the Grey Eminence, François Leclerc du Tremblay, the right-hand man of Cardinal Richelieu

    الفتاة العربية مع النرجيلة

    التصوير

    Gérôme’s best paintings are of Eastern subjects; among these may be named:

     

     
     

    كونفوشيوس هو أول فيلسوف صيني يفلح في إقامة مذهب يتضمن كل التقاليد



    Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان

    كونفوشيوس
    كونفوشيوس هو أول فيلسوف صيني يفلح في إقامة مذهب يتضمن كل التقاليد الصينية عن السلوك الإجتماعي والأخلاقى. ففلسفته قائمة على القيم الأخلاقية الشخصية وعلى أن تكون هناك حكومة تخدم الشعب تطبيقاً لمثل أخلاقي أعلى. تعاليمه وفلسفته قد تأثر بعمق الفكر والحياة الصينية والكورية واليابانية والتايوانية والفيتنامية. ويلقب بنبي الصين

    ولد كونفوشيوس سنة 551 ق.م. في دولة لو في التي هي الآن ولاية تابعة لشانتانج في شمال شرقي الصين. شمال الصين في أسرة فقيرة رغم ما امتازت بة من عراقة. مات أبوه وعمرة 3سنوات. ولم يترك لهم ثروة ينفقون منها مما اضطر أمه للعمل للإنفاق عليه واشتهر في صغرة بارتداء الأزياء الغريبة والقيام بالطقوس الشعائرية على سبيل اللعب وتزوج وهو في الـ 19 من عمره وانجب من زوجته ولد واختلفت المصادر حول السن الذى هجر فية بيته وتجول فيه في جميع أنحاء الصين، بيد أنهم لم يختلفوا حول حقيقة هجره لابنه وزوجته. وقام بتعلم الموسيقى والتي كانت حديثة العهد في ذلك الوقت وتعلم الشعائرالدينية وقام من خلال تجاربه بوضع منهج أخلاقي بحت يعتمد على الموسيقى والمبادئ الأخلاقية المثلى.

    فلسفته
    كثيراً ما وصف كونفوشيوس بأنه أحد مؤسسي الديانات، وهذا تعبير غير دقيق إن لم يكن خاطئاً فمذهبه ليس ديناً. فهو لا يتحدث عن إله أو السماوات. وإنما مذهبه هو طريقة في الحياة الخاصة والسلوك الإجتماعي والسلوك السياسي. ومذهبه يقوم على الحب – حب الناس وحسن معاملتهم والرقة في الحديث والأدب في الخطاب. ونظافة اليد واللسان. وأيضاً يقوم مذهبه على احترام الأكبر سناً والأكبر مقاماً، وعلى تقديس الأسرة وعلى طاعة الصغير للكبير وطاعة المرأة لزوجها. ولكنه في نفس الوقت يكره الطغيان والاستبداد. وهو يؤمن بأن الحكومة إنما أنشئت لخدمة الشعب وليس العكس. وأن الحاكم يجب أن يكون عتد قيم أخلاقية ومثل عليا. ومن الحكم التي اتخذها كونفوشيوس قاعدة لسلوكه تلك الحكمة القديمة التي تقول : ” أحب لغيرك ما تحبه لنفسك “.

    يعتبر كنفوشيوس الفضيلتين الهامتين هما (جن) و(لي) والرجل المثالي يسير حياته طبقا لهما. وقد ترجمت (جن) بالحب أو الاهتمام الحميم باخواننا البشر، أما (لي) فهي تصف مجموعة من الأخلاق والطقوس والتقاليد والاتكيت واللياقة والحشمة.

    و وكان كونفوشيوس محافظاً في نظرته إلى الحياة فهو يرى بأن العصر الذهبي للإنسانية كان وراءها – أي كان في الماضي. وهو لذلك كان يحن إلى الماضي ويدعو الناس إلى الحياة فيه.. ولكن الحكام على زمانه لم يكونوا من رأيه ولذلك لقي بعض المعارضة. وقد اشتدت هذه المعارضة بعد وفاته ببضع مئات من السنين، عندما ولي الصين ملوك أحرقوا كتبه وحرموا تعاليمه.. ورؤوا فيها نكسة مستمرة. لأن الشعوب يجب أن تنظر أمامها. بينما هو يدعو الناس إلى النظر إلى الوراء.. ولكن ما لبثت تعاليم كونفوشيوس أن عادت أقوى مما كانت وانتشر تلاميذه وكهنته في كل مكان.. واستمرت فلسفة كونفوشيوس تتحكم في الحياة الصينية قرابة عشرين قرناً – أي من القرن الأول قبل الميلاد حتى نهاية القرن التاسع عشر بعد الميلاد. أما إيمان أهل الصين بفلسفة كونفوشيوس فيعود إلى سببين : أولا أنه كان صادقاً مخلصاً. لا شك في ذلك. ثانياً أنه شخص معقول ومعتدل وعملي. وهذا يتفق تماماً مع المزاج الصيني. بل هذا هو السبب الأكبر في انتشار فلسفته في الصين. وهو بذلك كان قريباً منهم. فلم يطلب إليهم أن يغيروا حياتهم أو يثوروا عليها. وإنما هو أكد لهم كل ما يؤمنون به فوجدوا أنفسهم في تعاليمه. ولذلك ظلت فلسفة كونفوشيوس صينية. ولم تتجاوزها إلا إلى اليابان وكوريا.

    و لكن هذه الفلسفة قد انحسرت تماماً عن الصين. بعد أن تحولت إلى الشيوعية واتجهت الصين إلى المستقبل وانتزعت نفسها من هذه الديانة وذلك بالبعد عن الماضي ومسالمة الناس في الداخل والخارج. و لكن تظل فلسفة كونفوشيوس هي التي حققت سلاماً وأمناً داخلياً أكثر من عشرين قرناً للصين. وقد فشلت الكونفوشية أن تترك أثراً يذكر خارج الصين. وفي زمن أسرة هان المالكة درج الأباطرة الصينيون على اختيار موظفي الدولة بطرح امتحان يعتمد إلى حد كبير على معرفة تعاليم وآداب كنفوشيوس. ولكن انحدرت قيمة كنفوشيوس في الوقت الحاضر وذلك لأن الصين الشيوعية هاجمت كنفوشيوس وتعاليمه.

    من حكم كونفوشيوس :

    لو قال كل إنسان ما يفكر فيه بصدق فإن الحوار بين البشر يصبح قصيراً جداً. سلح عقلك بالعلم خير من أن تزين جسدك بالجواهر. ليس من أغراك بالعسل حبيباً، بل من نصحك بالصدق عزيزاً. العقل كالمعدة المهم ما تهضمه لا ما تبتلعه. مما قاله عن لسان المرأة ” إنك مهما حذرت من لسان المرأة فسوف تلدغ منه عاجلاً أو أجلاً “. إن تجاوز الهدف مثل عدم بلوغه. ليست العظمة في ألا تسقط أبداً بل في أن تسقط ثم تنهض من جديد.

    الكونفوشية: هي مجموعة من المعتقدات والمبادئ في الفلسفة الصينية، طُورت عن طريق تعاليم كونفيشيوس وأتباعه، تتمحور في مجملها حول الأخلاق والآداب، طريقة إدارة الحكم والعلاقات الاجتماعية. أثرت الكونفشيوسية في منهج حياة الصينيين، حددت لهم أنماط الحياة وسُلم القِيم الإجتماعية، كما وفرت المبادئ الأساسية التي قامت عليها النظريات والمؤسسات السياسية في الصين. انطلاقا من الصين، انتشرت هذه المدرسة إلى كوريا، ثم إلى اليابان وفيتنام، أصبحت ركيزة ثابتة في ثقافة شعوب شرق آسيا. عندما تم ادخالها إلى المجتمعات الغربية، جلبت الكونفشيوسية انتباه العديد من الفلاسفة الغربيين.

    مقدمة
    رغم أن الكونفشيوسية أصبحت المذهب الرسمي للدولة الصينية، لم تشق هذه طريقها حتى تصبح ديانة بالمعنى المعروف، كان يعوزها وجود هياكل أساسية، وطبقة من الكهنوتية (رجال الدين). حظيَّ كونفيشيوس بمكانة رفيعة لدى رجال أهل العلم في الصين، كانوا يطلقون عليه ألقاب الـ”معلِم” والـ”حكيم”، إلا أن تبجيلهم إياه لم يرقى أبدا إلى درجة التأليه (من الألوهية). يبدو أن بعض المؤرخين في الغرب أساء فهم هذا التصور، نظرا لملازمة مفهوم عبادة الأسلاف للديانة الصينية. لم يكن كونفيشيوس نفسه يدعي أنه إله. عكس الديانات الأخرى، لم تكن المعابد التي شُيدت على شرف كونفيشيوس أماكن لتجميع طوائفَ من الأتباع المنتظِمين، ولكن مبانٍ عمومية مخصصة لمراسيم سنوية وبالأخص يوم عيد ميلاد كونفيشيوس. بسبب الطبيعية الأساسية الدُنيوية (لادينية) لهذه الفلسفة، فشلت كل المحاولات التي كانت تهدف لأن تجعل من الكونفيشيوسية عقيدة دينية.

    الكتابات وتدوين التعاليم
    دُونت مبادئ المدرسة الكونفشيوسية في تسع من الكتابات الصينية القديمية والتي تم توارثها عن كونفشيوس وأتباعه، تمت كتابتها أثناء فترة حكم سلالة “تشو” عرفت تلك الفترة نشاطا مكثفا للمدارس الفلسفية. يمكن تقسيم هذه الكتابت إلى قسمين رئيسين:

    الكتابات الخمس التقليدية (وو-جينغ)؛
    الكتابات الأربع (سيشو).
    تم تَنَاقل تعاليم كونفشيوس بالطريقة الشفوية، لاحقا تم تدوين هذه التعاليم في مؤلَف الـ”لون-يو”. يبدو المُعلِم (كونفشيوس) كما لو أنه يريد أن يُظهر نفسه بمظهر الأخلاقيّ (الذي يكتب في الأخلاقيات) المحافظ، في وقت عرفت فيه البلاد اضطرابات كبرى ميزها حالة الإنفلات السياسية، والتحولات الاجتماعية التي تلت انحلال مملكة “تشو” إلى ممالك اقطاعية متحاربة. حملت حالة الهيجان التي عرفتها البلاد كونفشيوس ومفكريين آخرين، على تَدبُر الطريقة المثلى لإسترجاع وحدة المملكة، أصبحوا ورغما عنهم فلاسفة ومبدعين (من باب أنهم أوجدو أو سَنُوا أفكارا جديدة) في آن واحد.

    مفهوم الـ”لي”
    يرى كونفشيوس أن النظامين السياسي والاجتماعي يشكلان وحدة متكاملة. الفضائل والمناقب الشخصية للحكام ورجال البلاط (الأرسطقراطيين) وحدهما كفيلان بأن يضمنا عافية الدولة. يتم استتباب النظام عن طريق نشر شعائر الـ”لي” والموسيقى، كانت الموسيقى الصينية المعاصرة للفترة من أهم العناصر في الشعائر والممارسات الدينية. أقرَ “كونفشيوس” بتفوق الموسيقى، عند استعمالها بوظيفتها الروحانية وسلطانها على أفئدة الناس. كان كونفشيوس يستحب القصائد الصينية القديمة، والتي كانت تنظم عادة في صيغة موسيقية، كان يشيد بقيمتها الحضارية. كان يرى أن الدولة التي تمتلك موسيقى وشعائر خاصة بها، يتم اختيارهم من بين الأعراف والتقاليد الموجودة، يمكن أن تنتج مواطنين سعداء ويتمتعون بقدر كاف من الفضيلة، يجعل الدولة في غنى عن تشريع القوانين حتى تظمن حسن انضباطهم. سيعم البلاد الأمان وتصبح القوانين بلا فائدة. جاب كونفشيوس بلاد الصين بحثا عن الحاكم المثالي الذي يريد (ويستطيع) تبني هذه التعاليم، ولكن عبثا كان يحاول.

    تتمحور الفكرة العامة للأخلاقيات الكونفشيوسية في مفهوم الـ”رِن” والتي يمكن ترجمتها بـ”إنسانية” أو”طِيبَةُ القَلْب”. “رن” هي الفضيلة السامية والتي تمثل أفضل ما في النفس البشرية. في عصر كونفشيوس كان مفهوم الـ”رن” مقرونا برجال الطبقة الحاكمة، مع الزمن تحول مدلوله وأصبح يعني طبقة “النبلاء”، على أن هذا المفهوم أصبح أشمل فيما بعد. في العلاقات الإنسانية على غرار تلك التي تجمع بين شخصين، يتجلى الـ”رن عبر عدد من المفاهيم الأخرى:

    الـ”تشونغ” أو الإخلاص تجاه الذات وتجاه الآخرين،
    الـ”شياو” أو “الإيثار” (إيثار الغير على النفس)، والذي يعبر عنه كونفشيوس في قاعدته الذهبية :”لا تفعل بالآخرين مالاتحب أن يفعله الآخرون بك”.
    الـ”جونتسه، يمكن ترجمتها بالرجل الشريف (بفضائله وليس بنسبه)، ويطلق على الشخص الذي تجتمع فيه عدة فضائل، على غرار الاستقامة، اللباقة، التأدب، النزاهة بالإضافة إلى التقوى والورع.
    سياسيا كان كونفشيوس يدعو إلى حكومة أَبَوية (تسلطية) يقودها حاكم يحظى بالإحترام ومطاع بين رعيته. يجب على الحاكم أن ينمي أخلاقه لتبلغ الكمال، حتى يكون مثالا يحتذي به شعبه. في الميدان التربوي كانت لـ”كونفشيوس” آراء تقدمية، كان يدعو إلى تعميم التعليم بين كل أبناء الشعب بغض النظر عن انتماءاتهم الطبقية.

    تابع

    Get every new post delivered to your Inbox.