Category Archives: وطنيات من الدكتور/أسامه فؤاد شعلان

الزعيم جمال عبد الناصرليس ناصر 56بل ناصر كل العصور فى ضمير مصر وحركات الشعوب المتحرره وبموته وؤدت كل الحركات من دفاتر الدكتور أسامه فؤاد شعلان

Dr Usama Fouad Shaalan
بعد حرب 1948 وضياع فلسطين ظهر تنظيم الضباط الأحرار في الجيش المصري بزعامة جمال عبد الناصر وفي 23 يوليو 1952 قام التنظيم بانقلاب مسلح نجح في السيطرة على الأمور في البلاد والسيطرة على المرافق الجيوية في البلاد وأذاع البيان الأول للثورة بصوت أنور السادات وفرض الجيش على الملك التنازل عن العرش لولي عهده الأمير أحمد فؤاد ومغادرة البلاد في 26 يوليو 1952.
وشكل مجلس وصاية على العرش ولكن إدارة الامور كانت في يد مجلس قيادة الثورة المشكل من 13 ضابط برئاسة محمد نجيب كانوا هم قيادة تنظيم الضباط الأحرار ثم الغيت الملكية وأعلنت الجمهورية في 1953. قامت الثورة على مبادئ ستة كانت هي عماد سياسة الثورة وهي:
1. القضاء على الاقطاع.
2. القضاء على الاستعمار.
3. القضاء على سيطرة رأس المال.
4. إقامة حياة ديمقراطية سليمة.
5. إقامة جيش وطني قوي.
6. إقامة عدالة إجتماعية.
ظاهريا امام الناس ويصفه مؤقته كان قائد الحركة التي سميت فيما بعد بالثورة هو اللواء محمد نجيب الذى جاء به جمال بد الناصر بديل للفريق عزيز المصرى ليتحدث باسم الثوار امام الشعب ولم يكن له اى دور حتى لم يكن يعرف بميعاد قيام الثوره ولا من هم اعضاءها الثوار من غير جمال عبد الناص ولما ظن محمد نجيب انه يستطيع الانفراد بالسلطه بعد ان نصبه جمال عبد الناصر رئيس مؤقت للجمهوريه وكان صراع محمد نجيب على السلطه سيؤدى لانقسام فى الثوره الوليده لان محمد نجيب تخطى الدور الذى وضعه فيه ويروج البعض بأنه اول رئيس للجمهوريه وحقيقه الامر هو كان رئيس مؤقت حتى تستقر البلاد وبالفعل جمال عبد الناص هو اول رئيس منتخب ودستورى لمصر ولاكن اعداء عبد الناصر وبعض الكتاب حول انور السادات تبنوا هذه الفكره ظنا منم ان هذا يفت فى عضد ومكانه عبد الناصر فى وجان الامه ولاكن هبهات لكن صراعا على السلطة نشأ بين محمد نجيب وجمال عبد الناصر، استطاع جمال أن يحسمة إلى صفه في النهاية و حدد إقامة محمد نجيب في منزله لفترة من الوقت. تولى جمال عبد الناصر بعد ذلك حكم مصر من 1954 حتى وفاته عام 1970 واستمد شرعية حكمه من ثورة يوليو.
أعضاء مجلس قيادة الثورة
• اللواء محمد نجيب
• البكباشي جمال عبد الناصر
• أنور السادات
• عبد الحكيم عامر
• يوسف صديق
• حسين الشافعي
• صلاح سالم
• جمال سالم
• خالد محيي الدين
• زكريا محيي الدين
• كمال الدين حسين
• عبد اللطيف البغدادي
• عبد المنعم أمين
• حسن إبراهيم
شهدت الحياة السياسية في مصر عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية العديد من الأزمات السياسة في مختلف وجوه النشاط السياسي والاجتماعي، وتمثلت في: قضية الاستقلال الوطني، والنهوض الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، وأزمة فلسطين، وأزمة الديمقراطية، ولم يكن هناك من سبيل للخروج من هذه الأزمات المترابطة إلا بعملية تغيير سياسي تحرك المياه الراكدة.
وكانت قضية الاستقلال أولى القضايا التي شغلت الحياة السياسية في مصر في تلك الفترة، وكان الوفد هو رائد الحركة الوطنية والمطالب بالاستقلال بأسلوبه التقليدي وهو المفاوضة، ففي الفترة بين الحربين العالميتين جرت ست مفاوضات ومباحثات مع الإنجليز للحصول على الاستقلال فشلت جميعا عدا معاهدة (1355هـ= 1936م) التي وقّع عليها الوفد، وقبل فيها ببقاء القاعدة العسكرية البريطانية في مصر، فانحسر جزء من التأييد الشعبي له.
وخلال الحرب العالمية الثانية زاد تسلط الإنجليز على البلاد سياسيا واقتصاديا طبقا لما أملته المعاهدة السابقة من ضرورات الحرب، فلما انتهت الحرب تصاعدت مطالب الجلاء وإعادة النظر في المعاهدة، وفشلت حكومة السعديين وحكومة إسماعيل صدقي في تغييرها؛ فلجأت مصر إلى مجلس الأمن الدولي ليتخذ قرارا بجلاء القوات البريطانية عنها وعن السودان فلم يؤيدها إلا ثلاثة أعضاء؛ فلجأت حكومة الوفد إلى إلغائها في (المحرم 1371هـ= أكتوبر 1951م)، وبذلك وصلت حكومة الوفد إلى أقصى ما تستطيع في المطالبة بالجلاء.
أما الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية فشهدت فترة ما قبل ثورة يوليو أزمات اقتصادية أدت إلى اضطرابات اجتماعية وعمالية، فزاد حجم الإضرابات الاقتصادية والنقابية. وفي الريف كان المشهد غريبا؛ إذ يملك 0.5% من الملاك أكثر من ثلث الأراضي الزراعية، وفي مواجهتهم أحد عشر مليونا من الفلاحين المعدمين.
وأدت الأزمات الاقتصادية إلى حدوث هزات اجتماعية فأضرب عمال الحكومة عن العمل، وأضرب المدرسون، وأضرب رجال الشرطة، وظهرت بعض القلاقل في الريف. وكانت الأزمات تحيط بالحكومات المتعاقبة ولا تجد لها مخرجا، وهو ما يدل على عدم قدرة أطر النظام السياسي على استيعاب ما يواجهه من أزمات.
وجاءت قضية فلسطين لتزيد حالة الاحتقان التي يعاني منها المجتمع والحركة السياسية في مصر؛ حيث انتهت حرب فلسطين بهزيمة عانى منها الجيش والسياسة المصرية عامة، وترتب على ذلك لجوء بعض الفصائل في الحركة السياسية في مصر إلى استخدام العنف ضد خصومها، والعمل العسكري ضد المحتل الإنجليزي، وترتب على تلك الهزيمة أيضا بروز الجيش المصري كمؤسسة مرشحة للقيام بدور هام في الحياة السياسة المصرية، فظهرت قضية الجيش وتسليحه كقضية سياسية وليست كقضية عسكرية، وزاد تدهور الأوضاع في مصر مع حريق القاهرة في (جمادى الأولى 1371هـ= يناير 1952م)، وعجز النظام السياسي القائم عن ضبط الأمور وممارسة الحكم. وعرفت الشهور الستة التالية للحريق أربع وزارات لم تكمل آخرها اليومين حتى جاء انقلاب الجيش.
الضباط الأحرار
غابت المؤسسة العسكرية عن الحياة السياسية في مصر فترة جاوزت الخمسين عاما منذ الاحتلال البريطاني لمصر، حيث تم تصفية الجيش من الضباط العرابيين، ثم غُيّب الجيش في السودان، غير أن حركة الضباط بدأت تنشأ في أواخر الثلاثينيات من مجموعات من الضباط بأهداف عامة شائعة تمثل استجابة لروح العداء للاستعمار البريطاني فبدأت بلقاءات شباب الضباط في معسكرهم في "منقباد" بصعيد مصر عام (1357هـ= 1938م)، ومنهم جمال عبد الناصر ,وغيره من اعضاء التنظيما.
جمال عبد الناصر
ثم ما لبث هؤلاء الضباط أن شكلوا حركتهم التنظيمية السياسية وآثروا الابتعاد عن الارتباط بالحركات الحزبية في المجتمع، وإن انتمى بعض ضباط حركة الضباط الأحرار إلى تيارات سياسية وفكرية معينة، وتشكلت اللجنة لهم عام (1369هـ= 1949م)، وعقدت أول اجتماعاتها واتفقت على تكوين خلايا سرية في الجيش إعدادا للانقلاب العسكري بعد ست سنوات.
إلا أن الضباط عجلوا القيام بانقلابهم بسبب معرفة الملك وأعوانه بحركتهم بعدما دخلوا في مواجهة علنية مع الملك فاروق في انتخابات نادي الضباط أسفرت عن فوز مرشحهم اللواء محمد نجيب على مرشح الملك في رئاسة النادي؛ فتقرر تعجيل موعد قيام الجيش بحركته، خاصة بعد تمكن الجهات الأمنية من كشف أسماء بعض الضباط الأحرار وغالبيتهم في اللجنة التأسيسية.
واختيرت ليلة 22 يوليو لها حتى تفاجأ الحكومة الجديدة التي يرأسها أحمد نجيب الهلالي، قبل أن يتمكن وزير الحربية الجديد من إصدار التعليمات والأوامر بالتصدي لها، ثم أجّل جمال عبد الناصر الموعد ليلة واحدة ليتمكن من استطلاع رأي قيادة الإخوان المسلمين في الموافقة على قيام حركة الجيش.
كان عدد الضباط الأحرار الذين أسهموا فعلا في القيام بحركة 23 يوليو حوالي تسعين ضابطا، كان ثلثهم من الضباط صغيري الرتب من رتبتي النقيب والملازم، أما الثلث الباقي من الضباط فأعلاهم رتبة هو المقدم (البكباشي). ولم يكن للتنظيم أحد في السلاح البحري قط، وكان لديه أعداد يطمئن إليها في سلاحي الفرسان والمدفعية والطيران.
وزارة الهلالي
كان نجاح اللواء محمد نجيب في انتخابات نادي الضباط على غير رغبة القصر ذا تأثير كبير في الحياة السياسية؛ إذ عمل القصر على حل مجلس إدارة نادي الضباط، فاستقال اللواء نجيب، وتدخل رئيس الوزراء حسين سري لإنقاذ الموقف بأن يعين نجيب وزيرا للحربية، فلم يتمكن من ذلك فقدم استقالته؛ فاختار الملك محمد نجيب الهلالي لتشكيل الوزارة الجديدة في (28 شوال 1371هـ= 22 يوليو 1952م)، واختير إسماعيل شريف الموالي للقصر وزيرا للحربية، غير أن هذه الوزارة لم تكمل يومين حتى قامت الثورة، وتحرك الجيش بقيادة اللواء محمد نجيب، وسيطروا على بعض الأماكن العسكرية وقيادة الجيش، وأعلن المقدم أنور السادات البيان الأول للثورة يوم (2 ذي القعدة= 23 يوليو).
واستطاع تنظيم الضباط الأحرار تقويض النظام القائم في ساعات معدودة، واعتلت حركة الجيش قيادة السلطة في البلاد، وقدم اللواء نجيب إلى رئيس الوزراء محمد نجيب الهلالي طلبات الجيش، وهي: تكليف السياسي المخضرم علي ماهر بتشكيل وزارة جديدة، وتعيين اللواء محمد نجيب قائدا عاما للجيش، وطرد ستة من حاشية الملك؛ فرفع رئيس الوزراء هذه الطلبات إلى الملك، فوافق عليها، ثم خُلع الملك فاروق بعد أربعة أيام من قيام الثورة، وغادر الملك وأسرته مصر واتجه إلى إيطاليا، وأُعلن أحمد فؤاد الثاني ملكا على مصر، تحت إشراف مجلس الوصاية.
ولعل نجاح حركة الضباط الأحرار في القيام بانقلابها الناجح، واستطاعتها السيطرة على الحكم وخلع الملك، رغم انكشاف بعض أفرادها قبل القيام بالحركة، وصغر عدد ورتب الضباط القائمين بها، واقتصارهم على بعض الأسلحة دون غيرها -يعود إلى استفادتها من بعض الإمكانات المؤسسية المتاحة لها كتنظيم عسكري؛ حيث قصرت الحركة أهدافها في تحقيق الانقلاب على احتلال أهداف عسكرية محددة هي مبنى قيادة الجيش ومعسكرات العباسية وألماظة، فضلاً عن هدف مدني واحد هو مبنى الإذاعة.
كما أن استقلال الضباط عن الحركة الحزبية مكنهم من التحرك باسم المؤسسة العسكرية، فاستقطبت بذلك ليلة الثورة قسما من الضباط غير المنضمين إليها، مثل: العقيد أحمد شوقي الذي انضم قبل قيام الثورة بست ساعات؛ ثقة منه في اسم محمد نجيب.
كذلك أفاد في فاعلية التحرك استغلال الضباط وضعهم الوظيفي بالجيش، فجرى التحرك في شكل تعليمات تنفيذية، دون إدراك المأمورين بالهدف وراء ذلك، فمثلا يوسف صديق أحد الضباط المشاركين في الثورة أظهر لجنوده أنهم يقومون بعمل خطير لصالح الوطن، ولم يدرك هؤلاء أنهم يقومون بانقلاب عسكري، يستهدف السلطة وخلع الملك، ولعل بعضهم ظن أنه يتحرك تنفيذا لأوامر الدولة وليس العكس. يضاف إلى ذلك أن مخططي حركة يوليو حرصوا أن يجذبوا بعض أصحاب الرتب المعتبرة نسبيا لملء الفراغ في القيادة، فجاء اختيار اللواء محمد نجيب ليرأس الحركة؛ لما يتمتع به من رتبة عالية وسمعة طيبة في الجيش، كما أنه شخصية معروفة للمدنيين.
قوانين الثورة الجديدة
اتخذت الثورة عددا من الإجراءات المحققة لأهدافها السياسية والاجتماعية التي تبنتها، وفي دعم سلطتها الجديدة وتثبيت أركانها، فأصدرت بعد أيام من قيامها أمرا بإلغاء الألقاب، ثم أصدرت قانون تطهير الإدارة الحكومية.
وقد قام اللواء نجيب بتشكيل وزارة جديدة (18 من ذي الحجة= 7 من سبتمبر) أصدرت بعد يومين من تشكيلها قانون الإصلاح الزراعي الذي حدد الملكية الزراعية، وكان هذا القانون إجراء ثوريا ذا صلة مباشرة بجوهر المشكلة الاجتماعية القائمة وقتها، وأوجد شعبية كبيرة للثورة في الريف. أما القانون الآخر الذي أصدرته الوزارة فهو قانون حل الأحزاب.
كان دستور 1923 يشكل عائقا أمام عدد من القوانين التي تصدرها الثورة، حيث عُرضت هذه القوانين على المحاكم، ودُفع بعدم دستوريتها، كما أن القوانين كانت تصدر بأوامر ملكية من هيئة الوصاية دون عرضها على مجلس النواب لإقرارها؛ لأن المجلس حل قبل قيام الثورة، وهذا الأمر يشكل تهديدا على شرعية الثورة الوليدة؛ لذلك ألغت قيادة الثورة دستور 1923م ببيان أعلنه القائد العام للجيش في (23 من ربيع الأول 1372هـ= 10 من ديسمبر 1952م).
وكان أهم قرارات الثورة في (6 من شوال 1372هـ= 18 من يونيو 1953م) حيث أصدر مجلس قيادة الثورة قرارا بإلغاء النظام الملكي، وإعلان النظام الجمهوري، واستقالت وزارة محمد نجيب، وشُكلت وزارة جديدة ضمت عددا كبيرا من العسكريين، وأصبح نجيب رئيسا للجمهورية، ورئيسا لمجلس قيادة الثورة، ورئيسا للوزراء، وكان أول قرار وقعه الرئيس نجيب مرسوم ترقية الرائد عبد الحكيم عامر إلى رتبة اللواء، وتعيينه قائدا عاما للجيش.
حركة المدفعية والفرسان
عندما قامت ثورة يوليو لم يكن لتنظيم الضباط الأحرار خريطة تنظيمية ترسم الأبنية ومستويات العمل والعضوية وتحدد الاختصاصات وطريقة اختيار القيادات، فلم يظهر من الناحية التنظيمية إلا الهيئة التأسيسية قبل ثورة يوليو، التي ما لبثت أن اتخذت اسم مجلس قيادة الثورة، وتُتخذ فيها القرارات بالأغلبية؛ لذلك وجد كثير من أعضاء التنظيم أنفسهم أمام أحد خيارين: إما أن يرتبطوا بواحد من قيادات الحركة وبخاصة جمال عبد الناصر؛ فيكتسبوا بهذه الصفة ووجودهم السياسي النشط، بينما وجد آخرون أنفسهم في وضع لا يسمح لهم بذلك وبالتالي لم يكونوا إلا مجرد ضباط جيش، لا إسهام لهم في رسم السياسات؛ لذلك بدأ يظهر تيار معارض لقيادة الثورة في سلاح المدفعية وسلاح الفرسان، ففي المدفعية استمرت اجتماعات الضباط الأحرار في السلاح بعد الثورة تناقش مواقف القيادة، واشتد نقد تصرفات عدد منها، وطبعوا منشورات تطالب بتكوين قيادة جديدة عن طريق الانتخاب الحر، فانتهى الأمر باعتقال هؤلاء الضباط في (جمادى الأولى 1372هـ = يناير 1953م).
وفي سلاح الفرسان والمشاة تحدث الضباط عن جمعية عمومية تُعرض عليها القرارات الكبيرة التي تتعلق بالبلاد حتى لا ينفرد عشرة أو أكثر بإصدار مثل هذه القرارات، وطالبوا بإجراء انتخابات لمجلس قيادة الثورة، واقترح بعضهم أن يشمل المجلس أعضاء دائمين وآخرين منتخبين، كما طالب البعض بأن يكون مجلس إدارة نادي الضباط الذي حله الملك هو الممثل المنتخب لحركة ضباط الجيش.
وتقدم هؤلاء بطلب إلى محمد نجيب لتنظيم هيئة الضباط الأحرار، وتكوين رئاسة لها بالانتخاب من مندوبي الأسلحة، وذلك في (ذي الحجة 1371هـ= أغسطس 1952م) فلم تستجب قيادة الثورة لذلك، وما لبثت أن أصدرت قرارا بإلغاء تنظيم الضباط الأحرار بحجة أنه استنفد أغراضه، فتمسك الضباط بتنظيمهم وكونوا لجانا منهم عن طريق الانتخاب. فلما علمت القيادة بذلك نقلت بعض موجهي الحركة خارج أسلحتهم، واعتقلت البعض، فتجمع حوالي أربعمائة ضابط في ميس المدفعية مقررين الاعتصام حتى يُفرج عن زملائهم فاعتُقل البعض وحققت معهم قيادة الثورة، وكانت تلك الكلمة الفصل في وجود تنظيم الضباط الأحرار. وشهد (شهر جمادى الأولى 1372هـ = يناير 1953م)، أي بعد ستة أشهر من قيام الثورة، حملة اعتقالات بين الساسة المدنيين، وقرارا بحل الأحزاب، واعتقال ومحاكمة بعض ضباط المدفعية، وحل تنظيم الضباط الأحرار.
أزمة مارس
لم تقض حملة اعتقالات الضباط المعارضين وحل تنظيم الضباط الأحرار على حركة المعارضة في الجيش، حيث تصاعدت المعارضة بداخله في سلاح الفرسان في (رجب 1373هـ= مارس 1954م)، متواكبة مع حركة الصراع الحزبي ضد قيادة الثورة، وصفّيت الحركتان في أوقات متقاربة.
فقد تشكل مجلس قيادة الثورة من أحد عشر عضوا رأسه محمد نجيب، وكانت القيادة الحقيقية فيه لجمال عبد الناصر رئيس اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار، وبدت في المجلس زعامتان، اكتسبت فيها زعامة محمد نجيب تأييد شعبيا كبيرا بسبب الإنجازات التي حققتها الثورة في بداية عهدها، أما زعامة عبد الناصر فقد استمرت علاقته الوثيقة بالضباط سواء في قيادة الثورة أو بين الضباط الأحرار.
وقد ازدادت السلطة الفردية لعبد الناصر مع تقدم انتصار مجلس قيادة الثورة على معارضيه من الأحزاب المختلفة، حيث وقف غالبية المجلس مع عبد الناصر في مواجهة الحركة الحزبية باستثناء يوسف صديق وخالد محيي الدين، وكان دور هذه الأغلبية يضعف بقدر ما كانوا يتغلبون على الحركة الحزبية.
وفي أزمة الصراع على السلطة بين نجيب وناصر، وجد نجيب نفسه رئيسا بلا صلاحيات بل ويتعرض إلى مضايقات تصل إلى حد الإهانة من بعض أعضاء المجلس، فقدم استقالته إلى مجلس قيادة الثورة في (19 من جمادى الآخرة 1373هـ= 22 من فبراير 1954م) فقبل المجلس استقالته، فقامت المظاهرات المؤيدة له التي قادها الإخوان المسلمون وكل القوى المناوئة للاستبداد والتسلط العسكري، وطالبوا بعودة الحكم المدني، كذلك تحرك سلاح الفرسان، وطالب بعودة نجيب.
وأمام هذا الإصرار الشعبي عاد نجيب إلى الحكم مرة ثانية، وأعلن إجراءات لوضع دستور وعودة الحياة المدنية، إلا أن عبد الناصر أدار معركة أخرى في الخفاء تخلص خلالها من مؤيدي نجيب في الجيش، ودبرت أعمال شغب وإضرابات في عدد من أحياء القاهرة، وقامت مظاهرات مدفوعة الأجر تندد بالحكم الديمقراطي وتدعو إلى سقوط نجيب، واقتحمت مجلس الدولة، واعتدت على رئيسه الفقيه الدستوري الكبير عبد الرزاق السنهوري بالضرب، وحلّت جماعة الإخوان المسلمين، وبذلك استطاع عبد الناصر أن يجرد محمد نجيب من مؤيديه قبل معركته معه التي انتهت في (11 من شعبان 1373هـ= 17 من أبريل 1954م) باستقالة نجيب، وتولي عبد الناصر مكانه.
السودان والجلاء
كان موضوع السودان هو نقطة الخلاف الدائمة بين المفاوضين المصريين والبريطانيين لمدة تزيد على الثلاثين عامًا، فمصر تعتبر السودان جزءا منها لا يمكن التنازل عنه، وبريطانيا تريد فصل الاثنين؛ لذلك رأى رجال الثورة حل مشكلة السودان حتى يتمكنوا من التفاوض مع الإنجليز للجلاء عن مصر، فوافق الزعماء السودانيون على هذا الأمر، ودمجت الأحزاب السودانية التي تنادي بالاتحاد مع مصر في الحزب الوطني الاتحادي.
وكان على السودانيين أن يقرروا مصيرهم، إما بالاتحاد مع مصر أو الاستقلال، إلا أن سياسة بعض رجال الثورة خاصة "صلاح سالم" المسئول عنه الملف السوداني أدت إلى سقوط وزارة إسماعيل الأزهري المؤيدة للاتحاد مع مصر، وتألفت وزارة جديدة كانت تطلب الاستقلال، وبذلك انفصل السودان عن مصر.
وقامت الثورة بالتفاوض مع الإنجليز للجلاء عن مصر حتى جلت نهائيا عن مصر في (10 من ذي الحجة 1375هـ= 18 من يوليو 1956م). وانتقد الكثيرون اتفاقية الجلاء؛ لأنها أبقت مصر مرتبطة بالإنجليز، وضمنت لهم العودة إلى قواعدهم العسكرية في حالة حدوث اعتداء على مصر أو تركيا، وكان أكثر المنتقدين لها الإخوان المسلمين، وهو ما أوجد فجوة عميقة بين الجانبين.
…إن ثورة يوليو وأحداثها غزيرة؛ لأنها ارتبطت بمرحلة من التطور في مصر والعالم العربي، تصاعدت فيها موجات التحرير من الاستعمار والرغبة في الاستقلال، وهو ما عملت الثورة على تدعيمه ومساندته؛ فأيدت حركات التحرر العربي وغيرها.
أما على صعيد الداخل فكان للثورة أنصارها وخصومها، ضحاياها والمنتفعون منها، وكل يتخذ موقفه من تجربته التاريخية وملاصقته للحدث، وما تعرض له بسبب مواقفه. وإن كانت الثورة نجحت في إقصاء الملك عن عرشه وإقامة الجمهورية وإجلاء الإنجليز، وتحقيق نوع ما من العدالة الاجتماعية استفادت منه بعض طبقات الشعب خاصة المعدمة والفقيرة، فإن الديمقراطية وحرية الإنسان وكرامته كانت أولى ضحاياها؛ حيث نحّت الثورة الحياة الليبرالية التي اتسمت بها الحياة السياسية قبل الثورة، والتي تعد من أزهى عصور الديمقراطية في مصر، وجاءت بالحكم الفردي العسكري؛ حيث ذابت المؤسسات والقوى السياسية في شخص الزعيم، فأصبح هو القائد والمؤسسة.
* من مصادر الدراسة:
• طارق البشري: الديمقراطية ونظام 23 يوليو- دار الهلال- القاهرة- ديسمبر- 1991.
• جمال حماد: 22 يوليو أطول يوم في تاريخ مصر- دار الهلال- القاهرة- إبريل- 1983م.
• طارق البشري: الديمقراطية والناصرية- دار الثقافة الجديدة- القاهرة- 1975م.
• عبد الرحمن الرافعي: ثورة 23 يوليو 1952- تاريخنا القومي في سبع سنوات 1952-1959- مكتبة النهضة المصرية- القاهرة- 1959.

بعد النكسه قام المارد ينفض غبار مؤامره جونسون وديان ومائير لتبدأ الصفعات للجيش الاسراائيلى فى حرب الاستنزاف ليترنح امام الاراده المصريه – من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان

Dr Usama Fouad Shaalan

عن ثورة 23 يوليو 1952 وحرب الاستنزاف المجيدة (اننا نعرف منذ البداية,اننا نحن الذين سنحرر أرضنا بقوة السلاح,وهي اللغة الوحيدة التي تفهمها – اسرائيل – وأن الأمريكان و – اسرائيل – يعرفون جيدا أننا لم نهزم في الحرب ما دمنا لم نتفاوض مع – اسرائيل – ولم نوقع معها صلحا ولم نقبل بتصفية القضية الفلسطينية).جمال عبد الناصر (ان حرب الاستنزاف التي سالت فيها دماء كثيرة لأفضل جنودنا,مكنت المصريين من اكتساب حريتهم على مدى ثلاث سنوات للتحضير لحرب أكتوبر العظمى سنة 1973,وعلى ذلك فانه قد يكون من الغباء ان نزعم بأننا كسبنا حرب الاستنزاف,فعلى العكس,كان المصريون رغم خسائرهم,هم الذين حصلوا على أفضل ما في تلك الحرب,وفي الحساب الختامي فسوف تذكر حرب الاستنزاف على أنها أول حرب لم تكسبها اسرائيل,وهي نفس الحقيقة التي مهدت الطريق أمام المصريين لشن حرب يوم كيبور) عيزر وايزمان,نائب رئيس أركان (الجيش الاسرائيلي). لماذا سنتكلم عن حرب الاستنزاف في ذكرى الثورة؟؟ لأنها واحدة من أعظم محطاتها,وتاريخا يزف صفحاته الى العلى مهما تامر الخائنون,ولأن دماء الشهداء الأبرار ممن قضوا نحبهم في وجه ما يسمى باسرائيل,تستحق منا كل عرفان وتقدير,وان أقل واجب علينا,هو أن نصون عهد أرواحهم الطاهرة,التي سخر منها كتّاب البورصة واصحاب الأقلام المأجورة,على صفحات اعلامنا المرتزقة,المفلسة والمفسدة,التي لم تنشر يوما في بطونها العفنة الرقطاء,الا الكذب والرياء والماسي والهزائم,حتى تظن أننا خلقنا للنويح والعويل والكابة,وأننا أضعف أمة وأكبرها وهنا ومذلة,وأن بطون الأمهات لم تلد يوما ما رجالا أشداء على الكفار رحماء فيما بينهم,وكأن تاريخنا ليس فيه الا انتصارات ما يسمى باسرائيل التي لم تحاربنا يوما منفردة,في عمل مدروس ومنظم,هدفه تحطيم الناس وتمهيد الطريق لأخطر وأنجس عدو لأمتنا منذ بدء التكوين,ففي الوقت الذي تجد فيه اعترافات لأجهزة الاستخبارات العالمية,من بريطانيا الى أمريكا الى (اسرائيل) وغيرهم,تتحدث عن وقائع حدثت باليوم والتاريخ,مفندة كيف خططت وخدعت وقاتلت,وكيف استطاعوا هزيمتنا في أماكن,وكيف هزموا على أيدينا في أماكن أخرى,ترى أقلام الوهن,والعجز والكسل,والجبن والبخل,والخيانة والبترودولار والصهاينة العرب,تنتفض مستنكرة وناقضة لأي موضوع يصب في خانة أمتنا وتاريخها بشكل ايجابي,حتى يتخيل لك الأمر أنهم اعداء هذه الأمة اكثر من بني صهيون وحلفائهم ,وهم فعلا كذلك.يؤلمنا القول,أننا نعيش في ظل ديكتاتورية اعلامية متهاونة مجحفة من أبناء جلدتنا,اثرت دفن التاريخ وتزويره,والقاء الضوء على المصائب والكوارث,محدثة تداعيات لم يستطع ألد اعدائنا على صنعها بالمدفع والبارود,وقد تعهدت عصابات الاعلام العربي وأزلامهم,على تشويه الحقائق والوثائق وتحريفها,اقتداءا بأولياء نعمتهم الذين حرفوا كلمة الله وشرعه,ولم يجدوا رادعا ماديا ولا معنويا,فالمادي اليوم استقر بأيدي الفاسقين,أهل الفتنة والدسائس,والمعنوي وهو الضمير,لا يعرفون له معنى ولا ميزان. لذلك,بعد مسيرات الندب والنحيب,واللطم على الخدود وشق الجيوب,والنويح والنعيق,والتضليل والتنظير,والتشييع والدفن والصلب والتنكيس,والتطاول السافر والسافل,والشماتة الوقحة والجبانة,ابان العقد الرابع لذكرى النكسة,أود ان اقوم بقراءة سريعة عن حرب الاستنزاف,فمن شاء فليرفع رأسه وليكبر,وليكن رفيقي في الطريق,فانني شددت الرحال الى هبة النيل,,لأشتم رائحة الشهادة والكفاح,ولأطلع على بعض فصول حرب الاستنزاف التي تبّرت ما علا برليف تتبيرا. بعيد عودة الزعيم العربي الكبير جمال عبد الناصر عن استقالته,التي رفضتها الجماهير العربية من محيطها الى خليجها,بدأت حرب الاستنزاف,حيث قررت مصر العظيمة,وقيادتها الفذة على مواصلة القتال حتى تحقيق الأهداف المنشودة,أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة,وأن حلم الصهاينة وحلفائهم بالصلح والاعتراف والمفاوضات,ليس الا أضغاث احلام,سرعان ما تبددت على يد أعظم شخصية عربية عرفها التاريخ منذ قرون,خالد الذكر جمال عبد الناصر,اذ قسم خطته لثلاثة أقسام,المقاومة, ثم الرد, فالتحرير.اذا ما قرأنا مذكرات قادة العدو وأعوانهم,نجد خيبة أملهم واضحة في سطورهم,منها خيبة الأعور الدجال,السفاح موشي ديان,الذي قال( رحنا ننتظر الى جانب الهاتف,منتظرين مكالمة من القاهرة او قمة الخرطوم حتى نبدأ المفاوضات),فخسئ سعيهم وحبطت أعمالهم,وما وجدوا الا السيف البتار على رقابهم,يوم أخذ المارد العربي بعنان فرسه معلنا,أن هيهات منا الذلة,فالعين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم.كانت القيادة المصرية قد باشرت باعادة ترتيب أوضاعها في كافة المجالات,وبدأت التحضير الفعلي لازالة اثار العدوان,دون أن يثنها عن المضي قدما الى الأمام,ما خلفته معركة ال 67 من خسائر عسكرية وسياسية,وسأضطر في هذا السياق ان أذكر بعض تلك الصولات والمعارك,ولا يمكنني ذكرها مجتمعة,لعدم اتساع الصفحات لكل فقرات ومحطات تلك الفترة البهية.أرخت صحف التاريخ أن حرب الاستنزاف بدأت في يوم الحادي عشر من حزيران 1967,عندما ألزمت الجماهير العربية جمال عبد الناصر بموقعه القيادي,وأن حرب العبور في سنة 1973 بدأت في ذلك اليوم أيضا,وأن تهديدات ووعيد أمريكا وربيبتها اللقيطة,لم يقفوا حاجزا في وجه القدرات العربية,أولها وأهمها المصرية,ولم تمنع الجيش العربي المصري الباسل من عبور القنال في سنوات 1968 و1969 و1970,ولم ترعب الرجال الأبطال وتثنيهم عن الرد على العدوان والغرور والصلف الصهيو – أمريكي,في ليلة 21/10/1967 عندما دخلت المدمرة الاسرائيلية – ايلات – المياه الاقليمية المصرية,تتحدى وتستفز,وكانت مدعاة افتخار الصهاينة وسلاحهم البحري الذي طالما فاخروا وهددوا به,بيد أن البحرية المصرية كانت لها بالمرصاد,فاتحة نيرانها على المدمرة,مغرقة اياها على بعد 11 ميلا بحريا شمال شرقي بور سعيد,تلك المدينة العظيمة التي لقنت الغزاة درسا لن ينسوه ما داموا على وجه المعمورة,وهلك طاقمها المؤلف من مئة فرد,اضافة الى فوج طلاب الكلية الحربية الذين كانوا على متنها في رحلة تدريبية,وقد وصف قادة الصهاينة تلك العملية بالكارثة الكبرى,مما دفعهم بالرد وقصف معامل تكرير البترول في السويس ومحاولة التعرض للسفن المدنية المصرية.أصرت (اسرائيل) على اعادة الاعتبار لبحريتها ورفع معنويات جيشها,مرسلة الغواصة (داكار) في شهر تشرين الثاني من نفس السنة الى ميناء الاسكندرية,في رحلتها الأولى من بريطانيا,بعد ان وهبتها لتوها الى سلاح البحرية الصهيوني,فتم رصد الغواصة واقتفاء أثرها,وانطلقت فرقاطة مصرية لصدها,مما أجبرها على الفرارغطسا بسرعة تفوق السرعة التقنية المحددة للمهمة,فارتطمت بقاع البحر وتحطمت,وكانت الضربة القاصمة في عمق الروح المعنوية للغطرسة المعتدية.في صباح 16/11/1969 نجحت وحدات من الضفادع البشرية بتدمير المدمرتين (هيدروما وداليا) الراسيتين في ميناء – ايلات -,وصدرت التعليمات الاسرائيلية الى المدمرتين (بيت شيفع وبيت يام) بعدم المبيت ليلا في الموانئ خوفا من الغارات المصرية,وكان على بحاريها الابحار طيلة الليل دون توقف,الأمر الذي أرهقهم لشدة الذعر والخوف,مؤديا الى حدوث انفجار في المدمرة بيت شيفع في ميناء ايلات,مما اضطرها للبقاء راسية هناك,والاستعانة بالمدمرة بيت يام لتأمين حمايتها,ووقع الخبر في مسامع المخابرات المصرية,فأرسلت لتدميرهما مجموعات الوحدات البحرية,ونسفت السفينتين في صباح السادس من شباط 1970 أدى الى اغراق بيت يام وتدمير سطح بيت شيفع,وعلى الأثر,أقيلت قيادة السلاح البحري الاسرائيلي,واتبعت سياسة اخلاء الميناء ساعة قبل غروب شمس كل يوم,الا أنه في صباح 15 أيار من سنة 1970,دمرت الوحدات المصرية رصيف الميناء الحربي,حيث كانت الوحدات الاسرائيلية تعمل على انتشال حطام بيت يام,واعترفت – اسرائيل – بمقتل غالبية فوج الغواصين,ولولا هذه البطولات في حرب الاستنزاف,لظلت تتباهى بسلاحها البحري,الذي لم يضرب ويصاب الا في تلك الأيام الزاهية,وقد تكرر تدمير الرصيف المذكور ثلاث مرات. كانت احدى بوادر الهزائم المتتالية على (اسرائيل) هو عزل قائد القوات الميدانية في سيناء الجنرال جافيتش وتعيين شارون في كانون الأول سنة 1969,وتوجه الصهاينة الى قصف الأهداف المدنية انتقاما واجراما ومحاولة لرفع معنويات جراذينهم المرتجفة في شرقي القنال,مطلقين على هذه الجرائم اسم (السموات المفتوحة),متعمدين قصف الأطفال في مدرسة بحر البقر والعمال العزل في ( ابو زعبل) وغيرهم,الا أن الخسائر الجوية الاسرائيلية أخذت تتفاقم,حيث أسقطت الدفاعات الجوية المصرية في شهر حزيران سنة 1970 ستة عشر طائرة فانتوم,التي كانت أحدث طائرات (اسرائيل),مما دفعهم الى اعادة النظر في تلك – الاستراتيجية – وفي هذا الشأن قال ديان مبررا (ان المناطق الداخلية في عمق مصر,لا تشكل مناطق حيوية لأمن اسرائيل)!!,,,فهل كانت مدرسة الأطفال في بحر البقر تشكل تهديدا أو رابطا هاما لأمن ما يسمى باسرائيل قبل سقوط طائراتهم الحديثة واحدة تلو الأخرى؟؟…كانت (اسرائيل) تتوقف بين الفينة والأخرى عن قصف المدنيين جراء تفاقم خسائرها منتظرة دعما أمريكيا جديدا,لتعاود قصفها للمرافق والأماكن المدنية اثر تزويدها بأجهزة تشويش وطائرات تجسس امريكية,وفي منتصف شهر اذار 1969,اشتعلت الجبهة بالقصف المدفعي المصري العنيف,الذي وصفه الخبير العسكري الاسرائيلي زائيف شيف(بانه أعنف ايام القصف وقد عجزت الطائرات الاسرائيلية عن التدخل لمدة يومين) أطلق فيهما الجيش المصري قرابة أربعين الف قذيفة,وفي 19 أيار من نفس السنة,قفزت وحدات من قوات الصاعقة الى الضفة الشرقية للقنال,والتحمت مع الجيش الغاصب,ورفعت العلم المصري على بعض الحصون العسكرية الصهيونية خمس مرات متتالية.وفي 10/07/1969عبرت وحدات من قوات الصاعقة القنال وأسرت جنديا اسرائيليا وعادت به الى قواعدها,,وفي 08/03/1970 دمر الحفار العملاق – كيتينج – الذي استقدمته (اسرائيل) لنهب البترول المصري في حقول السويس,وفي شهر أيار,تم تدمير سفينة (أبحاث) شرق بورسعيد,وبالرغم من موافقة مصر على مبادرة روجرز القاضية بوقف اطلاق النار في اب 1970,ظل القتال مستمرا ونفذ الجيش المصري اخر عملية عبور له قبل ال 73,حين قضى على وحدتين اسرائيليتين وعاد بمن بقي منهما مأسورين الى غربي القنال. احتفلت (اسرائيل) وتحدثت عن هزيمة نهائية للعرب بعد ال 67,وكان تعنتها نابع عن دعم أمريكي مطلق,في كافة المجالات والنواحي,فاذا بقادتها يجلسون جلوس الأباطرة منتظرين قدوم مصر اليهم للاستسلام,وتوقيع ما يسمى بالسلام ضمن شروطهم,معلقين امالا كبيرة على ذلك,مقتنعين بأنهم باتوا أسياد الأرض والشرق الأوسط,غير أن اصرار مصر على مواصلة الكفاح,أحبط عزائمهم,وذهبوا يطلبون من أمريكا التدخل سرا,كونهم لا يستطيعون تحمل تبعيات الرفض العربي,وهنا بيت القصيد كما يقال في حرب الاستنزاف,فهي حرب يحتملها العربي لايمانه بحقه وصبره على النوائب والملمات,وعشقه للموت في سبيل أرضه أكثر من الحياة,في حين أن الطرف الاخر من الصراع,بنى كيانه على خرافات وتحت رايات لم تقنع المستوطنين جميعهم,ولم تقدر أن تفي بوعودها في أرض تنعم بالرفاهية والأمان,وفقدان الرابط الوجداني بتلك الأرض بين غاليبة قاطنيها الجدد,وخوفهم من الموت وتشبثهم بالحياة,عوضا عن خيبة أملهم في مسار الأوضاع,وفقدان ثقتهم بالسياسيين الذين طالما جهدوا على اقناع قوم اللقيط على أن العرب أمة جاهلة متخلفة,وأن الجندي العربي لا يستوعب الحرب الحديثة,وسوف تسحقه انتصارات (اسرائيل) السريعة,غير أن المستوطنين أصبحوا يدركون أن العرب قادرين على انزال الهزائم بهم,وأنهم من دون أمريكا,لن يستطيعوا البقاء في أرض العرب المغتصبة,وبات قادة الصهاينة يبذلون قصارى جهودهم لتهدئة الجبهة الداخلية وطمأنتها,والتخفيف من روع جنودهم, حيث بدأوا ينقلون الى الشارع الاستيطاني,مخاوفهم وخسائرهم اليومية.لم تكن عملية اعادة بناء القوات المسلحة المصرية أمرا سهلا,خصوصا أنه في تلك الأيام,كانت الحرب الباردة في أوجها,وكانت القوى العظمى,الاتحاد السوفياتي وأمريكا,على حساسية عالية ومتوترة,تجبر طرفي الصراع على التقيد بالتزامات سياسية واستراتيجية,تقضي بتسليح حلفائهم دون افراط,فمن أجل ذلك,لم يكن السلاح سهل الحصول يومها,ولم تفتح أبواب الترسانة العسكرية الشرقية للعرب على مصراعيها,,وقد كان السوفييت جادين في تعهداتهم مع أمريكا بشأن العرب,على عكس أمريكا التي أغرقت (اسرائيل) بالسلاح,لذلك,واجه عبد الناصر صعوبات بالغة للحصول على ما يحتاجه,بشكل يؤكد بما لا لبس فيه ولا انحياز,أنه لو كان في رأس السلطة رجلا غيره,لما استطاع انجاز عملية البناء واعادة التسليح والتدريب,حيث وصلت بعض المحادثات مع الروس الى حد التشنج والتوتر,وقد نجح عبد الناصر بارادته الصلبة وذكائه الخارق,اقناع السوفييت بضرورة تأمين مستلزمات مصر العسكرية,بأحدث المعدات ,خصوصا شبكة الصواريخ الشهيرة والمعدات الالكترونية,المحسوبة مفخرة الجيش المصري انذاك,وعن هذه الصعوبات,تحدث الأستاذ سامي شرف عن واحدة من أهم وأخطر الاجتماعات بين القيادتين المصرية والسوفياتية,كان ذلك في 22/01/1970,عندما حاول عبد الناصر الفهم من السوفييت ترددهم شبه الدائم بتزويد مصر بأنواع أكثر تطور من الصواريخ المضادة للطائرات,لتواكب تكنولوجيا الطائرات المرسلة (لاسرائيل) في الاونة الأخيرة,أجابه الرئيس بريجينيف (ان هذا يعتبر تحديا من جانبنا للولايات المتحدة الأمريكية عسكريا),فرد عليه عبد الناصر قائلا (طيب,ولما تعطي امريكا لنفسها حق التصرف بدون خوف من أحد في مساعدة اسرائيل,في حين انكم تترددون باستمرار قبل الاقدام على خطوة واحدة,ان كل الأصدقاء هنا يعلمون انني في يوم 09/06/1967 أعلنت التنحي عن السلطة في مصر,ثم اضطررت للعدول عن هذا القرار تحت ضغط شعبي مصري وعربي,ودولي الى حد ما,وأتصور انني استطيع ان أتحمل المسؤولية حتى ازالة اثار العدوان,وبالمنطق الذي سمعته منكم ونتائجه على جبهة القتال,فان هدف ازالة اثار العدوان لن يتحقق وبالتالي فمن واجبي ان أعود الى الشعب في مصر والى الأمة العربية,واضعا الحقيقة أمامهم وأصارحهم بأن الدنيا فيها قوة واحدة قادرة هي الولايات المتحدة الأمريكية,وعليهم ان يقبلوا هذا حتى لو اضطروا الى الاستسلام,وبما انني لن أكون الرجل الذي يقبل الاستسلام,بل ولا يقبل منه الاستسلام,فاني سوف أترك مكاني لشخص اخر يستطيع ذلك ويقبل منه),وبعد ذلك رفعت الجلسة في جو صاخب ومتشنج,الى أن أبلغ السوفييت عبد الناصر بعد ذلك بقبولهم تزويد مصر بما تحتاجه,ولم يكن ذلك ليتم,لولا الحجم الكبير والدور الفعال لمصر وزعيمها,وما كان ليتم ,تحت قيادة أخرى,وبالفعل التزم السوفيات بكل وعودهم دون انتقاص.حري علينا أن نلفت الانتباه الى أمر هام ودقيق,بأن مصر رغم كل التعاون المتبادل بينها وبين الاتحاد السوفيتي,لم تكن تابعة له,ولم تقبل بالخوض في سياسة الحرب الباردة,كما لم تقبل بسياسة الأحلاف الأمريكية,وكان قضاؤها على حلف بغداد خير دليل على ذلك,رغم معونة القمح الأمريكية,في حين نجد اليوم,أن غالبية الرؤساء العرب,لا يستطيعوا دخول المرحاض ان لم يكن هناك اذنا بذلك,وأن قراراتهم مرهونة برضا البيت الأبيض ومباركته,وهذا لم يعد خفيا على أحد.حرب الاستنزاف لم تكن لتنجح حينها,لولا الخبرات العلمية المصرية,وهي ثمار السياسة التربوية النهضوية لثورة يوليو,بعد أن صبت جهدها على فتح أبواب الصروح العلمية للشعب,فخط برليف الشهير مثلا,تم تدميره بشكل أساسي,اعتمادا على الخبرات الهندسية المصرية في بناء السد العالي,حيث اعتمدت تقنيات الجرف وفتح الثغرات في الصخور والرمال,وقد شارك المهندسون الذين بنوا السد في هذه العملية الدقيقة,واستقدموا مضخات ماء ضخمة وطوروا عملها,كي تقوم بجرف الساتر الترابي للحاجز المذكور,عبر خراطيم تدفع المياه بقوة هائلة,مهيلة مترا من الرمال مع كل متر من المياه,بمدة زمنية لا تتجاوز الساعات حتى لا يستطيع العدو التقاط أنفاسه,اضافة الى الصواريخ والمعدات الأخرى التي صنعتها مصر لهذه المهمة تحديدا,واثبتت الخطة نجاحها بدءا من التجارب الأولى في كانون الثاني 1970,وصولا الى يوم العبور. *** لمحة مقتضبة عن مبادرة ويليام روجرز الأمريكية. قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتهديد مصر بطريقة مبطنة اذا لم تقبل بوقف اطلاق النار,ففي الثاني والعشرين من شباط 1970,طلبت الادارة الأمريكية من القاهرة القبول بوقف اطلاق النار دون أن يقابله انسحاب اسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 67,والا فسوف تتواصل الغارات على المدنيين وتتزايد وانها ستشمل أهدافا تنهك الاقتصاد المصري,وفي نهاية الشهر نفسه,أبرق روجرز الى وزير الخارجية السيد محمود رياض رسالة معناها,أن أمريكا لن تضغط على اسرائيل لوقف قصفها وغاراتها على الأهداف المدنية والأحياء السكنية,والهدف من ذلك هو اسقاط النظام وزعزعة وضعه الداخلي,بعد ان أقنع كيسينجر الادارة الأمريكية انه لا بد من اسقاط عبد الناصر,وفي هذا السياق صرحت يومها غولدا مائير (انه لا مجال لاحلال السلام الا باسقاط عبد الناصر),لكن ما الذي جعل أمريكا تدخل بعض التعديلات على موقفها وتطرح مبادرة روجرز الثانية؟؟. كانت (اسرائيل) كعادتها,ترفض تنفيذ القرارات الدولية,خاصة القرار 242,القاضي بانسحابها من الأراضي التي احتلتها سنة 1967,وباشرت مصر بتوثيق المذكرات الرسمية المبعوثة الى الأمم المتحدة,تثبت سوء نواياها,من خلال الممارسات اليومية,سياسيا وعسكريا,وعدم استعدادها لتطبيق القرار,وبناء على ذلك,وجه مبعوث الأمم المتحدة جونار يارينج في اذار 1969,ورقة أسئلة الى مصر والأردن و(اسرائيل),للحصول على جواب حول الموافقة على القرار 242,وفي الرابع والعشرين من اذار,ردت القاهرة وعمان قبولهما,ورفضته (تل ابيب),لأنها تريد تقرير الحدود الامنة على حد زعمها,وعندما سئلت عن ماهية تلك الحدود,ردت انه لا توجد الى الان حدود معترف بها بينها وبين الدول العربية,وكان ذلك الرفض محاولة لبث الروح المعنوية في مستوطنيها,وحينها,أيقن المجتمع الدولي أن (اسرائيل) لا تعتبر نفسها مقيدة بتطبيق القرارات الدولية,وتوجهت أنظار الدول الكبرى الثلاث الى أمريكا,تنبهها الى خطورة الموقف الاسرائيلي وانعكاساته السلبية,خصوصا في ظل دعمها المتواصل والمتصاعد,وبناء عليه,قامت فرنسا في كانون الأول سنة 1969 بتقديم جملة أفكار واقتراحات للتسوية السلمية,تقضي بانسحاب اسرائيلي كامل على مرحلتين,يحل مكانها قوات دولية,واعتبار خطوط الهدنة سنة1949 حدودا دولية بين أطراف الصراع.أحست أمريكا لحظتها بالاحراج,خوفا من تأييد الدول الأخرى,وبعض الدول العظمى للمشروع الفرنسي,مقدمة مشروعا مفاده التقيد بحدود الهدنة مع بعض التغييرات,وابقاء مدينة القدس خارج المفاوضات,لضرورة بقاء المدينة موحدة حسب كذبهم المعهود,غير أنهم لم يكونوا مقتنعين ضمنيا بمشروعهم,لكونه لم يتعدى مناورة سياسية جديدة,وقد تجلى ذلك في الثلاثين من كانون الأول 1969,في اجتماع مندوبي الدول الأربع الكبرى في نيويورك,وأعلنت امريكا موقفها باعتبار الحدود الدولية لمصر,هي الحدود الامنة (لاسرائيل),مشترطة عدم عودة قطاع غزة للادارة المصرية,والتفاوض على مستقبله فقط مع الأردن,وابقاء شرم الشيخ خارج السيطرة المصرية ودون اشراف دولي,رافضة الانسحاب الكامل وفق القرار الدولي,الأمر الذي رفضته مصر ولم تقبل حتى النقاش فيه.واصلت مصر حربها دون تردد على (اسرائيل),وكانت مجريات الأحداث الميدانية في غير مصلحة الصهاينة,تزامنا مع بدء الطيران الحربي المصري بشن غارات شبه يومية في عمق سيناء,يقابله تراجع في الغارات الاسرائيلية بسبب تقدم مصر في بناء دفاعاتها الجوية,اضافة الى العبور المتكرر كما ذكرنا الى الضفة الشرقية للقنال,دونما رد مماثل من العدو,فثار غضب المستوطنين داخل فلسطين المحتلة ضد حكومتهم,وأخذت المظاهرات تملأ الشوارع كل يوم,ولعل من أبرز العبارات التي أطلقوها وكتبوها في صحفهم وتجمعاتهم الشعبية,هي (غولدا الى المطبخ,غولدمان الى القاهرة),ونمت نقمة أهالي الجثث الواردة يوميا من عصاباتهم,الى اطلاق النداءات لتغيير الحكومة,وان مائير لا تصلح لادارة شؤون منزلها,متزامنا مع قيام الثورة الليبية في أيلول 1969,والسودانية في أيار 1970 ,مما ساهم بخلق دعم وعمق استراتيجي,وعم الغضب والكره لأمريكا في الشارع العربي وتصاعد,فتخوفت من الاضرار بمصالحها في الوطن العربي,واضعاف حلفائها في بعض دول الشرق الأوسط,رافقه الخطاب المفتوح الذي وجهه عبد الناصر الى نيكسون في شهر أيار,يدعوه فيه للضغط على (اسرائيل),أو وقف شحن السلاح اليها,ووجد نيكسون نفسه في موقف حرج,بين أن يضر بحلفائه ومصالحه في المنطقة ,وبين الوقوف بوجه ضغوط كيسينجر واللوبي الصهيوني من جهة أخرى,خصوصا ان (اسرائيل) أخذت تصرخ مستغيثة,بعد أن منيت بخسائر فادحة في سلاحها الجوي,كما حصل في تموز 1970,عندما فقدت ثلاثة عشر طائرة حربية,وأسر خمسة من طواقمها,محذرة واشنطن من ان قوتها الجوية تتقلص يوما بعد يوم,اضافة الى المنعطف الذي اعتبر واحدا من أخطر الأحداث التي دفعت أمريكا لتبني المبادرة,اسقاط طائرات حربية (اسرائيلية),يقودها أمريكيون تم أسرهم وتوثيق أسمائهم من قبل مصر وطرح القضية أمام الرأي العالمي,فقرر نيكسون أن لا يوافق مبدئيا على صفقات الطائرات الحربية الجديدة (لاسرائيل),مكتفيا فقط بشحن ما كانت قد طلبته قبل خطاب عبد الناصر,وجاءت مبادرة روجرز بمعناه التالي… ** أن يتوقف اطلاق النار بحرا وبرا وجوا,وعدم زيادة الحشود المصرية والصواريخ غربي القنال,على أن تقوم (اسرائيل) بالمثل في شرقيها. ** ان الولايات المتحدة الأمريكية سوف تطلب من (اسرائيل) تنازلات سياسية مهمة,تقضي بدخولها في مفاوضات غير مباشرة كما اشترطتها مصر,وموافقتها على الانسحاب قبل المفاوضات,وان أمريكا تدرك انه لا سلام بلا انسحاب. ** عدم تسليم (اسرائيل) طائرات جديدة,والتزام أمريكا بتسليمها الطائرات المتفق عليها في عامي 1968 و1969 وهي مئة وخمسون طائرة. ** تحذر الولايات المتحدة الأمريكية مصر في حال رفض المبادرة أو عدم احترام وقف اطلاق النار,وتحتفظ لنفسها بالحق في تعويض (اسرائيل) ما تفقده من طائرات في المستقبل. ** ان تتعهد الجمهورية العربية المتحدة و(اسرائيل) بوقف اطلاق النار لمدة محدودة لا تقل عن تسعين يوما,وان تخبرا الأمم المتحدة بالموافقة على القرار 242 وتعيين ممثلين عنهما في المناقشات التي ستجري تحت رعاية الأمم المتحدة. ** الموافقة على أن الهدف من المفاوضات هو التوصل الى سلام دائم وعادل,يقوم على الاعتراف المتبادل بين مصر والأردن من جهة و(اسرائيل) من جهة اخرى. ** ان الولايات المتحدة الأمريكية تعترف بأن الفلسطينيين يمثلون طرفا مهما يجب اعتباره عند أية تسوية (وهذه كانت أول مرة تتحدث فيها عن حقوق الفلسطينيين). ** لتسهيل مهمة روجرز في ايجاد حل لتطبيق القرار 242, يتوجب على الأطراف احترام وقف اطلاق النار,ابتداءا من أول تموز حتى أول تشرين الاول. لقد كانت موافقة مصر الجزئية على مبادرة روجرزبعد اصرارها على وضع الجولان في عمق المفاوضات,فرصة ذهبية لاستكمال بناء جدار الصواريخ الشهير,الذي شكل مظلة تقي الجبهة المصرية غارات الغزاة,ودحضا للدعاية الصهيونية العالمية,التي تبنتها الولايات المتحدة عبر قنواتها الديبلوماسية والاعلامية,القائلة بأن العرب يريدون رمي اليهود في البحر,وأنهم يبيتون الشر والابادة لهم,وهذا ما يردده بعض المتطاولين الأغبياء من العرب في كل سنة تطل علينا ذكرى النكسة,غير دارين لشدة حالهم البهيمية (مع عذرنا الشديد للبهائم),,أنهم بكلامهم هذا يرددون كالببغاء مقولة الصهاينة ويشدون على أيديهم في كذبهم,لأن العرب لم يتعاملوا مع اليهود أو مع أي عرق اخر,من مبدأ التمييز العنصري,بل ظل اليهود يعيشون بيننا لمئات السنين,وأن الذي شرد أكثر من مليون فلسطيني هم اليهود الصهاينة,وأن العدوان بدأ منذ اليوم الأول حين توغلت عصاباتهم الارهابية في ديارنا,وذبحت الالاف ظلما وصلفا وبهتانا,مؤكدة على اقامة دولة مرتكزة على العرق في نهج متطرف مفزع,عبر التقتيل والتهجير والترعيب والمجازر. قوبلت المبادرة بترحيب من قادة الكيان الصهيوني المرهق,وفي هذا الصدد رد موشي ديان على مبادرة روجرز الأمريكية قائلا( إن الحكومة الإسرائيلية مستعدة لقبول وقف إطلاق النار دون شروط),وجعلت أحد كبار جنرالات الصهاينة العميد ماتي بيليه يقول(ان فشل الجيش الاسرائيلي العسكري بحرب الاستنزاف يمثل اول معركة يهزم فيها بساحة القتال منذ قيام دولة اسرائيل,لدرجة اننا تمسكنا بأول قشة القيت الينا في شهر اب 1970),الا أن كيسنجر كان يبدي أمله دائما,بابرام تسوية منفردة مع مصربزيادة الضغوط عليها دون جدوى,ممتعظا من الصهاينة بجهرهم وتحمسهم لوقف اطلاق النار,,ولا بد لنا أن نذكر,ان الموقف العربي يومها,كان له التأثير الكبير في صد المحاولات المتتالية للاستفراد والتشرذم,وحاز على وقع كبير واحترام جلي في الساحة الدولية.في ذاك الزمن الجميل المكلل بالعراقة والأخلاق,كنا نسمع من يطالب بحقوق شعب فلسطين,وكنا نرى مصر تشترط لمرور السفن (الاسرائيلية) في قنال السويس,عودة المهجرين الفلسطينيين لأرضهم وبيوتهم,من سنة 1948 الى سنة 1967,ولم نكن نرى هذا التراكض المقرف لتقبيل أيادي عصابات سرقة الأوطان وقطاع السبل الارهابية,ولم يكن العربي يشعر بالازدراء والهزيمة والمرارة,ولم تكن معنوياته في الحضيض كما هي اليوم,ملوثة بمشاعر الجهل الطائفي والانقسامي المستشرية والحاضرة بهذا الشكل المخيف والمرعب.في ذاك الزمن الناصع,كنت ترى الشعوب العربية تجتمع حول المذياع,وسيلتهم الوحيدة للاتصال مع العالم,لدرجة انه لم يكن يتواجد في بعض القرى سوى جهازا واحدا,غير أن القلوب كانت مجتمعة على قلب رجل واحد,أما اليوم,في ظل الثورة العالمية للاتصالات,فشل العرب بايصال قضيتهم العادلة الى العالم,وتحولوا بما قدمت أيديهم,من ضحية الى مجرم خطير,ومن أمة عربية كبرى,الى دويلات مذهبية وطائفية خانعة خاضعة,ومن أقلام تخط أجمل ما نسجه العقل البشري في العلم والثقافة والشعر,الى أقلام تبث السموم والاحباط والانحطاط الخلقي الجماعي,ومن ثائر وهب حياته فداء لتراب بلاده,الى عاهر توجه الى النصب والاحتيال والاتجار بدماء وجهد البسطاء والمحرومين,ومن مناضل يقبض على الجمر اخلاصا للحق,الى نادل رخيص يقبض رشوة ويسكر بدموع الأمهات وعرق الاجداد والاباء,على طاولة – المباحثات- والمجون الشيطانية.في ذاك الزمن العلي,لم يكن لدى عبد الناصر وثورة يوليو المال والبترول الوفير,ومع ذلك بنى وأنجز وانتصر,أما اليوم,وقد تجاوزت مبيعات البترول العربي حاجز المئتي بليون دولار سنويا,وقفنا نشاهد في جبن لا مثيل له سقوط عاصمة عربية أخرى,واغتصاب أعراض وابادات جماعية هنا وهناك,كأننا حجارة,بل أشد قسوة (وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون) صدق الله العظيم . في حرب الاستنزاف المباركة,زلزل الهيكل المزعوم واندثرت أساطيره المحرفة والمنحرفة,أخذهم الموت كصاعقة,فما استطاعوا توصية ولا الى أهلهم رجعوا,أمطروا بوابل من النار من حيث ما حسبوا يومها وما انتظروا,وعفرت أنوفهم المعجرفة في التراب المصري العربي الطاهر,على أيدي الأحرار المخلصين,حيث أقسموا على المضي بما عاهدوا الله عليه,باعوا الدنيا وطلقوا مفاتنها التي ما غررت بهم يوما,فكان التاريخ والمجد ,والعز والظفر,وكان الغار والياسمين,وكانت اخر أيام ربيعنا,الذي خدشت وجهه أيام الخريف الأصفر الغادر,أيام الأقزام المرتشية والمسترئسة على شعوب أثقلها الهم والحزن والوهن والهزائم والخيانات.انها الملاحم التي تعمد الأذناب على تغييبها,وافترى عليها أبناء العهد الساداتي البائد وأتباعه الى اليوم,محاولين الفصل العبثي بين تلك الفترة المعطرة بالجهد والريحان,وبين حرب ال 73,التي يعترف اعداؤنا بأنها امتداد لحرب الاستنزاف,وهنا لا أجد أعمق من كلام الأستاذ سامي شرف بهذا الصدد (ان الدولة التي تملك ثروة القوة البشرية كمصر,تمتلك اهم عناصر القوة الشاملة,واذا لم تنجح في الاستفادة من هذا التفوق حربا وسلما,سوف تفشل في تحقيق غاياتها القومية,فالجيش هو جيش مصر,ورجاله هم رجال مصر الذين حاربوا في 1948 و1956 و1967 وفي 1969 و 1970 وهم الذين انتصروا في 1973,ومحاولة وضع خطوط فاصلة تقسم هذا التاريخ,وضع لا يقبله منطق التاريخ العسكري,وعلى وجه التحديد بعد ثورة يوليو 1952).فللأمانة والحقيقة,لقد تحملت مصر أعباء النهضة العربية,وشعرت بالمسؤولية المنبثقة عن الموقع الرائد في هذه الأمة,رافضة كل التسويات الفردية,بدءا من المحاولة الأولى في 02/11/1968,حين جاء جين راسك بطرح يوجب انسحاب (اسرائيل) من سيناء,وصولا الى مبادرة روجرز الأخيرة,التي تلقفها العدو بحرارة وشوق لعدم تحمله الضغوط العسكرية,وما كانت موافقة مصر عليها جزئيا,سوى فرصة لاستكمال القوى,وهنا أحب ان أوضح,بعدما تمادى الأفاكون بالكذب والتضليل حول هذا الموضوع,بأن مصر وافقت على وقف اطلاق النار لمدة تسعين يوما,ولم تتفق مع أمريكا في غير ذلك من البنود,كما أنها بقيت تشدد على عدم فصل القضايا العربية,واستحالة الجلوس على طاولة مفاوضات مع ما يسمى باسرائيل مباشرة,ولم يكن بحسبان عبد الناصر التفاوض حتى غير المباشر في القضايا المصيرية,انما هي الحرب والمكيدة,وظل يردد الى اخر يوم في حياته,(ان القدس قبل سيناء),وهذا ما أكده في المؤتمر القومي العام للاتحاد الاشتراكي يوم 22/07/1970 (لم يعد هناك طريق للخروج مما نحن فيه الان,الا أن نشق طريقنا نحو ما نريده عنوة وبالقوة,فوق بحر من الدم وتحت أفق مشتعل بالنار),(وأن كل الذين كانوا يعتقدون في أول حل سلمي ,لم يعد أمامهم الان ما يقولونه غير اعادة وتكرار وجهة النظر الأخرى القائلة منذ البداية,ان ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة),وانهارت مبادرة روجرز في أيلول 1970,وجن قادة الصهاينة بالسرعة التي تم فيها استكمال بناء جدار الصواريخ,فعاد كيسنجر ملحا على الادارة الأمريكية بثلاث نقاط كان يعتبرها فاصلة حيال الوضع في الشرق الأوسط وهي… أولا- اسقاط عبد الناصر والقضاء على نظامه ثانيا- انهاء الوجود السوفياتي في مصر والمنطقة ثالثا- القضاء على القوة العسكرية للفدائيين. هنا لا يمكننا أن ننسى,ان ما أخذه السادات بعد حرب ال 73 في مذلة كامب ديفيد,مقابل أثمان باهظة ودماء زكية,وبنود قاتلة أتت على مصر وبنيتها التحتية,محدثة شرخا خطيرا في الأمة العربية,كان أقل بكثير مما عرض على عبد الناصر بالتفاوض,وأن نقاط كيسنجر تم تنفيذها بحذافيرها,خصوصا في ما يتعلق بثورة يوليو وكل ما يبت اليها بصلة,وأن هذا الجيش العظيم,جيش مصر العروبة,لم يكن ليطعن في ظهره لولا عملية الدفرسوار التي مكرها لهم أنور السادات,هذه الخيانة الكبرى,التي طالما أخفتها وسائل الاعلام العربية عن الناس,وظلت تعتبر جريمة كامب ديفيد نصرا مؤزرا,غير أنها لم تتعمق ولن تتعمق في التفاصيل,امعانا في نسف الهامات والطاقات العربية وقهرها,في حرب نفسية خبيثة وقذرة,لاقناع شعوبنا بأن الاستسلام تحت اسم السلام مع (اسرائيل) هو المخرج الوحيد والحل الأعقل,ولا يمكنني الا أن أحمّل شعوبنا نصيبا من هذا الواقع,حيث أنها لم تتوقف يوما لترى الفرق بين أمسنا ويومنا,ولم تستشعر حجم الويلات والكوارث في كل المعاني والمجالات,ولم تسع لتغيير الواقع المخجل والمدقع,بعد أن حل بنا داء التفاوض العقيم,فاذا بالعالم العربي,خصوصا الدول التي قبلت (السلام) المزعوم,ترزح تحت وابل من الفقر والتخلف والجهل والأمية.انني أقول بكل جرأة للشعب العربي,أنه لو سلمنا بأن الأجيال السابقة هي التي ساهمت,خطأ أو تامرا,في صنع حدود ما يسمى باسرائيل,فان جيلنا الذي ينعم بالشباب,هو الذي كرسها وأعطاها الشرعية,بالرغم من كل ما نقدمه من أعذار,لم نقدر على تغيير تلك الحدود,واعادتها الى طبيعتها عامرة بشعبها الحقيقي,الشعب العربي الفلسطيني,وبالرغم من كل الضغوطات,كان لزاما علينا أن نبقي جذور هذا الصراع حية في النفوس,والعمل على غرسها في ضمائر الأجيال المتتالية,غير أننا كنا أول المعاول التي تهدم تاريخنا وذاكرتنا وقوميتنا التي أصبحت مسبة واثما كبيرا,لافتقارنا للارادة والثقافة والغيرة على شرف الاباء والأجداد,ففشلنا في تقديم أرضية صالحة قادرة,الى الأجيال القادمة لانجاز مهمة التحرير في كل أصنافه,أولها وأهمها,تحرير العقول والنفوس من مرض الخمول والجبن والطائفية,ويحزنني أن أقول,أن جيلنا سوف يمر مرور عابر السبيل في تاريخ هذه الأمة العظيمة,سائلين الله تعالى ان يرحمنا ولا يؤاخذنا,طامعين بعفوه ورحمته,لكننا لا نستطيع أن نطلب العفو من الأجيال القادمة,لأنها مخلوقات لا طاقة لها بذلك,وسوف تحاسبنا على خنوعنا واقترافنا جرائم الجحد والتشويه بحق تاريخنا المشرف,وجرائم التصفيق والتبجيل لطائفة من أحقر وأخبث خلق الله,غير ناسين أننا خلفنا لهم أمة مستباحة الأرض والعباد. في ذاك الزمن الأصيل,زمن الرجال بكل حق وجدارة,قطعت مجموعة دول عدم الانحياز علاقاتها مع (اسرائيل),كالهند ويوغوسلافيا,اضافة الى أكثرية دول الكتلة الشيوعية وغالبية دول القارة الافريقية,بل ان بعض الدول الغربية كفرنسا,حظرت تصدير السلاح الى الكيان الغاصب ورفضت رفعه تحت أي ضغوط ومساومات,لما كان للأمة العربية من مكانة ووزن واحترام,فرضهم موقف مصر المتماسك,و بعض الدول العربية,ونبل ونزاهة الطود العربي الشامخ,جمال عبد الناصر.في ذاك الزمن العصامي الزاهر, لم تكن سياسة العالم الامبريالي يومها مختلفة اتجاهنا,كانت كما هي اليوم,شريعة غاب وسبي وتسلط,غير أننا كنا في هذا الغاب أسودا,فاه من زمن صدأت فيه السيوف وذبحت فيه الخيول العاديات,واستبدلت بخراف تنحر كل يوم,احتفاءا بالسفاحين والطغاة,,اه من زمن يفرش الحرير لأبناء الجهل,وأبناء الشرف والعفة ينامون على التراب,,زمن استبدل القمر فيه بمشكاة مصطنعة شحيحة,زيتها من ابار مريبة,على كل بئر سجان شرير متخلف,يجعلنا أول ما نراه نتلوا (قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق),,,زمن ذهب مقامروه يستجدون الغاصب حفنة من تراب ليواروا سوءات أهلهم بعدما نحروا,وأصبح الذل فيه خيارا استراتيجيا,ينشد النصر على العظام وهي رميم,وتقام فيه الأعراس والحفلات ونحن نشيع كل لحظة,اخوة وأحبة,وتهتز الخصور والقامات,لتتشابه على العين المجردة,النساء والصبيان,حيث أصبح من الصعب التمييز لكثرة الخناث,وسبيلنا الوحيد لمعرفة الفرق بين الجنس والاخر,هو الختان. تلك أيام مشى اليها التاريخ, خالدة في ذهن الدهر ووجدانه,فاستأذنها ليدخل عرينها العصي الحصين

الحلم القومى العربى وحده مصر وسوريا 1958والانكسار والانفصال 1961- من دفاتر الدكتور اسامه فؤاد شعلان

 

Dr Usama Fouad Shaalan MD;PhD

مصر وسوريه
ليس المهم أن تبقى سوريا مع مصر جزءاً من الجمهورية العربية المتحدة ولكن الأهم أن تبقى سوريا» .. بهذه الكلمات المصرية من القاهرة الحريصة على سلامة سوريا، في السادس والعشرين من سبتمبر عام 61 رد الزعيم العربي جمال عبد الناصر على إعلان قيادة الانقلاب في دمشق الانفصال عن دولة الوحدة التي أعلنها الرئيسان شكري القوتلي وعبد الناصر في الثاني والعشرين من فبراير عام 58 .
ففي مثل هذا اليوم منذ واحد وخمسين عاما «قامت دولة كبرى في هذا الشرق، ليست دخيلة فيه ولا غاصبة، ليست عادية عليه ولا مستعدية .. دولة تحمي ولا تهدد، تصون ولا تبدد، تقوي ولا تضعف، توحد ولا تفرق .. تشد أزر الشقيق، وترد كيد العدو، لا تتحزب ولا تتعصب، لا تنحرف ولا تنحاز .. تؤكد العدل، وتعزز السلام، وتوفر الرخاء لها ولمن حولها من البشر جميعا بقدر ما تتحمل وتطيق»..
بهذا الإعلان التاريخي لقيام دولة الوحدة، كتبت شهادة ميلاد أول دولة وحدوية في تاريخ العرب الحديث بين مصر وسوريا، في أول خطوة رسمية عربية استجابة لإرادة شعبية عربية غلابة، لتصحيح الأوضاع التقسيمية التي خلفها الاستعمار بخرائط تهشيم الأمة العربية في سايكس بيكو الأولى، ولايزال يواصلها بين البلدان العربية وداخل الأوطان العربية لمنع قيام أية وحدة وطنية وبالتالي منع قيام الوحدة العربية الكبرى.
وبينما كانت تلك الخطوة الوحدوية، تمثل للشعب العربي الخطوة الإستراتيجية الأولى لتغيير المشهد العربي من التجزئة إلى الوحدة ومن الضعف إلى القوة ومن التخلف إلى التقدم، ولإعادة تصحيح الخلل الواقع بالتجزئة على الأرض العربية منذ خرائط التقسيم الاستعماري التي مزقت الخريطة العربية، وأبقت كل جزء غير قادر على تحقيق أمنه أو بناء نهضته بينما يراد لهذه الخريطة العربية أن تزداد تجزئة الآن بخرائط صهيو أميركية شرق أوسطية متوسطية جديدة، وذلك لابتعاد العرب عن إدراك ضرورة الاتحاد فيما بينهم والاتحاد فقط مع غير أشقائهم / في عصر الاتحادات غير العربية الكبرى من أوروبا إلى افريقيا ومن آسيا الجنوبية إلى أميركا الجنوبية.
إن القيمة الأساسية لهذه الخطوة الوحدوية الإستراتيجية جاءت بتعبيرها عن إرادة شعبية لإزالة مخلفات الاستعمار، الذي لا يريد لهذه الأمة أن تستعيد ذاتها من جديد، فلا يريد لها وحدة ولا تقدم ولا حرية، بل أجزاء ضعيفة لفرض إرادته السياسية عليها، ولتمكين قاعدته الاستعمارية إسرائيل أن تكون الدولة الإقليمية الأقوى، كعصا غليظة يضرب بها أي محاولة لوحدة وطنية، وفاصلا جغرافيا يمنع اتصال الأرض العربية.
إن فشل التجربة الوحدوية المصرية السورية سواء لخطأ في تصميم البناء أو إدارة الحركة، أو لتآمر القوى المعادية لإفشال هذه التجربة لا يعني سقوط مبدأ الوحدة الذي مازال يملأ وجدان الشعب العربي، ولا يعني أنها لم تنجح بصياغات أخرى سواء بالنموذج الاتحادي في التجربة الإماراتية أو بالنموذج الوحدوي في التجربة اليمنية .
وإنما يعني أن نتعلم من أخطاء تجاربنا لنقيم البناء الصحيح، ولا مانع أن نتعلم من أوروبا التي احتفلت بإزالة الحدود بين دولها الـ 25 بينما نحن لا نزال نحتفل بترسيم الحدود، أو حتى من افريقيا التي تتجه نحو الولايات الافريقية المتحدة بينما الولايات العربية غير المتحدة مازالت تعيش خارج العصر، الذي لم يعد يأبه بالصغار ولا يعترف إلا بالكبار.
يستذكر شعبنا العربي كل عام وفي كافه ارجاء امتنا العربيه ذكرى عطرة غاليه على قلوبنا الا وهي ذكرى الوحدة بين مصر وسوريا وولادة الجمهوريه العربيه المتحدة برئاسه الزعيم الخالد جمال عبد الناصر والمصادف يوم 22-شباط من عام 1958 .
ان وحدة مصر وسوريا لم تكن حدثاً عابراً في تاريخ امتنا العربيه المجيدة بل كانت محصله نضاليه لمسيرة شاقه مليئه بالصعاب من اجل تحرير الانسان العربي من كل قيود الاستعمار والتخلف لتحقيق مجتمع العداله والكرامه وكانت الوحدة تتويجاً بحق لارادة امتنا العربيه وفجر جديد اطل عليها للنهوض من سباتها الطويل. لقد شكلت الوحدة منعطفاً تاريخياً لمسيرة امتنا العربيه نحو مستقبل افضل واكدت قدرة وثقه الانسان العربي بنفسه على صنع غده الجديد لبناء دولته الموحدة لتعيد لامتنا عزتها وكرامتها بعد قرون من الجهل والتخلف عمل المستعمر بكل لؤم على تمزيق جسدها وتقطيع اوصالها الى دويلات متناحرة وبث الفرقه بينهما بعدما شكل العرب منذ فجر الاسلام امه واحدة بفعل الرساله المحمديه السمحاء والتي استنهضت فيهم كل قيم العزه والكرامه وبما تحمله من فكر انساني معطاء بعد ان كان العرب قبائل جاهلية متناحرة تخضع اجزاء واسعه من اراضيها لاحتلال امبروطوريات طامعه استطاع الاسلام من توحيدها واطلت علـى العالم اجمع بفكرها الانساني النبيل …
لقد كان لانبثاق ثورة 23 تموز 1952 في مصر والتحولات الكبيرة التي حققتها الثورة على الصعيد الداخلي في كافه الميادين، وكذلك الدور النضالي التي مارسته الثورة على الصعيد العربي والاقليمي بأسناد حركات التحرر كافه والوقوف بوجه المخططات الاستعماريه والصهيونيه مما اعطى للجماهير العربيه زخماً كبيراً مكنها من ان تلعب دوراً مؤثراً في عمليه التغير الثوري والذي أثمر عن قيام وحدة مصر وسوريا عام 1958 مما ارعب الدوائر الاستعماريه ودفعها للعمل بشكل محموم للاجهاز على الروح الوطنيه المتصاعدة في المنطقه من خلال مشاريعها المشبوهة والمتمثله بحلف بغداد الذي تم انشاءه عام 1955 وأقامه الاتحاد الهاشمي بين العراق والاردن عام 1958 بمباركه الاستعمار البريطاني كرد فعل على وحدة مصر وسوريا والذي كان يهدف الى تطويق سوريا واسقاط نظام الوحدة وضمها الى الصف المعادي لحركه التحرر العربي .
ان الوحدة العربيه حقيقه لاتقبل جدلاً لان الامه العربيه تمتلك وحدة اللغه والتاريخ والتراث والمصير المشترك لتحقيق ذاتها …لذا فقد عبر الرئيس الخالد جمال عبد الناصر عــن حقيقه الوحـدة فـي الميثاق ( بأن الامه العربيه تمتلك وحدة اللغه التي تصنع وحده الفكر والعقل ويكفي بأن الامه العربيه تمتلك وحدة الامل التي تصنع وحدة المستقبل والمصير ) .ومن هذا الكلام البسيط ينبع مفهوم الوحدة العربيه وهويتها الانسانيه .
ومن هنا فأن الوحدة العربيه بين مصر وسوريا اقتضتها مصلحه الامه في كافه الميادين وفي الوقت نفسه كانت رداً حاسماً على مخططات التأمر على حركه التحرر العربي ومحاصرة ثورة 23 تموز. ان وحدة مصر وسوريا تمت بأندفاع ثوري خلاق حيث كان الولاء لدوله الوحدة في سوريا قد تجاوز الكيان الاقليمي لسوريا كدوله لها حدودها وسيادتها وكان ذلك الاندفاع لايماثله أي اندفاع اخر وتزامن معه اندفاعاً ثورياً اخر من الجماهير الشعبيه في مصر لاتمام الوحدة …
ان الاندفاع الجماهيري والعفويه التي صاحبته لاتمام الوحدة لم تعطِ الوقت اللازم لقيادة الثورة في كل من مصر وسوريا من التخطيط المسبق للثورة وتهيئه مستلزمات النجاح ووضع الخطط اللازمه لتفادي ايه سلبيات او عواقب تواجه مسيرتها …وهكذا ولدت الوحدة وسط هذا الاندفاع الجياش لايمان الشعب العربي في سوريا بان الوحدة هي الملاذ الوحيد للوقوف بوجه التحديات والمخططات الاستعماريه والصهيونيه .
ان شعار الوحدة العربيه الذي رفعه الرئيس جمال عبد الناصر وعمل جاهداً على تحقيقه كان من خلال ايمانه بوحده المستقبل والمصير لان الامه العربيه تمتلك كافه مقومات وحدتها …
ومن هذا المفهوم لعبد الناصر عن الهويه العربيه والذي اراد به ان يوقض الامه العربيه من سباتها الطويل من خلال بلورة شخصيتها القوميه المستندة على اسس لغويه وثقافيه وتاريخيه وحضاريه وبداخلها انصهرت حضارات متنوعه واختفت النعرات الطائفيه والمذهبيه الضيقه من خلال مد وطني وقومي صاعد بفعل الوعي القومي للمسلمين والمسيحين باهميه المواجهه ضد العدو الواحد الذي يستهدف تراثنا وحضاراتنا والمتمثل بالاستعمار والصهيونيه …
لقد امن عبد الناصر بالوحدة كمصير حتمي وعبر عن ذلك ( بأن ايماني بوحدة الامه العربيه كايماني ببزوغ الفجر بعد الليل مهما طال) .
لقد اعقب الوحدة مناخاً ثورياً ساعد على انضاج الظروف الموضوعيه في العراق وذلك بأنبثاق ثورة 14تموز من عام 1958 والذي احدثت صدى ثورياً عميقاً في المنطقه ارعب القوى الاستعماريه وحلفائها في المنطقه حيث سارعت القوى الاستعماريه الى نجدة الانظمه العميله في المنطقه خشيه سقوطها جراء المد الثوري الشعبي الذي صاحب نجاح الثورة في العراق وكما حصل في لبنان بقيام الاسطول السادس الامريكي باحتلال بيروت ونجدة نظام كميل شمعون في الوقت الذي سارعت فيه القوات البريطانيه بالنزول في عمان …
ورغم الانجازات العظيمه التي حققتها الوحدة الا ان القوى الاستعماريه عملت على اسقاط الوحدة ورافق ذلك السلبيات التي افرزتها مسيرة الوحدة من جراء ضعف الخبرة وقله التجربه وتسلط قوى بيروقراطيه بعيدة عن الروح الثوريه على قمه السلطه في سوريا ومنع اية ممارسه ديمقراطيه وساهمت تلك العوامل في حرف مسيرة الوحدة والاجهاز على تلك الوحدة الفتيه بفصل عرى الوحدة بين مصر وسوريا من خلال جريمه الانفصال التي تمت يوم 28ايلول من عام 1961 والتي كانت حلقة من حلقات التأمر على حركه التحرر العربي وصولاً الى نكسه الخامس من حزيران عام 1967 وما تلاه من احداث اليمه في المنطقه تمثلت بغياب عبد الناصر المفاجئ في 28 ايلول عام 1970.
ورغم جسامه المؤامرة فقد ظلت جماهير شعبنا في سوريا وفية لمبادئها وللمكاسب التي حققتها في دوله الوحدة من خلال تصديها المستمر لمخططات الاستعمار والصهيونيه .
ان الدعوة للوحدة العربيه هي ليست دعوة عدوانيه تجاه شعوب المنطقه وهي بالتاكيد ليست دعوة ذات نزعات طائفيه او مذهبيه او عنصريه بل هي دعوة ذات مفاهيم انسانيه وقيم نبيله مستمدة سيرتها من تراثها الانساني الخلاق .
ان الدعوة للوحدة هي لمفاهيم ساميه وهي دعوه ضد التخلف والجهل والتي هي نتاج مخلفات الاستعمار …انها دعوة للعمل والبناء والتقدم وانجاز الاستقلال الحقيقي السياسي والاقتصادي والثقافي والعسكري ومهما كانت الامال التي علقت على هذه الوحدة فأن تلك الوحدة قد اجهضت في مهدها ولو قدر لوحدة مصر وسوريا ان تستمر لغيرت خارطة المنطقه باسرها .
ان تجربه الوحدة ستبقى حيه في ضمير امتنا العربيه وان شعبنا العربي الذي استطاع ان يقيم اول تجربه وحدويه في تاريخه المعاصر له قادر مرة اخرى على اقامه دولته العربيه الموحدة من جديد مستفيداً من دروس التجربه الوحدويه السابقه ومستنداً الى الطبيعه الشعبيه لفكرة الوحدة العربيه وفق المصالح المشتركه والرغبه الحرة لدى الجماهير العربيه من خلال قطرين عربيين او اكثر على غرار عدداً من التجارب الوحدويه في منطقتنا العربيه والعالم بشكل متدرج وصولاً الى المراحل المتقدمه لاتمام الوحدة من خلال التكامل الوحدوي بين اقطاره العربيه وحسب الظروف الموضوعيه بشكل بعيد عن أي طريقه قسريه لضم تلك الاقطار .
ان هذه النظرة العلميه والموضوعيه ستكون الخطوة الاساسيه لاي وحدة عربيه مستقبليه.
ان مايعانيه شعبنا اليوم في عراقنا الجريح من عنف طائفي واحتقان اثني يهدد وحدة ارضه وشعبه ومحاولات تقطيع اوصاله مع محيطه العربي وتغييب هويته.
ان شعبنا في العراق مطالب اليوم بتحقيق وحدته الوطنيه وانهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال الوطني على ترابه ووحده ارضه وشعبه وحقه بالتعبير عن رأيه ومستقبله السياسي بشكل بعيد عن أي ضغط او اكراة او أي تاثيرات عرقية او طائفية او مذهبية.
وختاماً فأننا نقف اليوم وقفه اجلال لذكرى عيد الوحدة ولاولئك الرجال العظام الذين صنعوا اول وحدة عربيه في تاريخ العرب المعاصروستظل الذكرى حافزاً لتشديد النضال ضد الاستعمار والصهيونيه وسنظل دائماً نستذكر شهدائنا وشهداء امتنا العربيه الذي سقطوا دفاعاً عن القيم والمبادئ السامية

الوحدة التي أعلنها الرئيسان شكري القوتلي وعبد الناصر في الثاني والعشرين من فبراير عام 58

غبد الناصر فى سوريا بعد الوحده

عبد الناص وشكرى القوتلى

الشعب السورى الشقيق وحبه لعبد الناصر

صور عبد الناصر واقفاً على شرفة قصر الضيافة في أبو رمانة في أول زيارة له إلى دمشق بعد الوحدة،

بصراحه .. كانت تجمعنا ….محمد حسنين هيكل المؤسسه الذى صنع من الاهرام دول مؤسسات فى العلم والثقافه من دفاتر الدكتور /أسامه شعلان

Dr Usama Fouad Shaalan

محمد حسنين هيكل أبرز الصحفيين العرب والمصريين في القرن العشرين وربما يكون من الصحفيين العرب القلائل الذين شهدوا و شاركوا في صياغة السياسة العربية، خصوصا في مصر.
محتويات
محطات في حياته
• 1923 : ولد يوم الأحد 23 سبتمبر .
• 1951 : صدر له أول كتاب : إيران فوق بركان ، بعد رحلة إلى إيران استغرقت شهر كاملا .
• 1952 : كان له الحظ و الشرف بملازمة جمال عبد الناصر و الحياة بالقرب منه و متابعته على المسرح و وراء كواليسه بغير انقطاع ، و سنوات حوار لم يتوقف معه في كل مكان و في كل شئ .
• 1953 : صدر للرئيس جمال عبد الناصر كتاب : فلسفة الثورة ، الذي قام بتحريره الأستاذ محمد حسنين هيكل .
• 1958 : صدر له كتاب : العقد النفسية التي تحكم الشرق الأوسط .
• 1961 : صدر له كتاب : نظرة إلى مشاكلنا الداخلية على ضوء ما يسمونه … " أزمة المثقفين " .
• 1962 : صدر له كتاب : ما الذي جرى في سوريا .
• 1963 : صدر له كتاب : يا صاحب الجلالة .
• 1966 : صدر له كتاب : خبايا السويس .
• 1967 : صدر له كتاب : الاستعمار لعبته … الملك .
• 1968 : صدر له كتاب : نحن … و أمريكا .
• 1971 : صدر له أول كتاب باللغة الإنجليزية : The Cairo Documents ، و قد ترجم إلى 21 لغة .
• 1972 : صدر له كتاب : عبد الناصر و العالم و هو ترجمة للكتاب السابق ، و قد ترجمه الصحفي اللبناني الكفء الأستاذ سمير عطا الله . و بداية الخلافات بينه و بين الرئيس أنور السادات ، و مناسبته مقال نشره بعنوان : كيسنجر … و أنا ! مجموعة أوراق ، يوم الجمعة 29 ديسمبر .
• 1973 : صدر كتاب : وثائق عبد الناصر : خطب – أحاديث – تصريحات ( يناير 1967 – ديسمبر 1968 ) . إعداد الأستاذ حاتم صادق ، تقديم الأستاذ محمد حسنين هيكل . و صدر له كتاب : موعد مع الشمس – أحاديث في آسيا ، بعد رحلة إلى آسيا استغرقت شهرا كاملا ، ( الصين ، اليابان ، بنجلاديش ، الهند ، و أخيرا باكستان ) . و تجدد الخلافات مع الرئيس السادات بسبب هنري كيسنجر ، و قبوله بسياسة فك الارتباط خطوة خطوة – جبهة جبهة ، التي رائها الأستاذ هيكل مقدمة لصلح مصري – إسرائيلي منفرد يؤدي إلى انفراط في العالم العربي يصعب التنبؤ بتداعياته و عواقبه – جرى لسؤ الحظ .
• 1974 : أصدر الرئيس السادات قرارا يوم الجمعة الأول من فبراير بتعيين الأستاذ هيكل مستشارا للرئيس و اعتذر الأستاذ . و خرج الأستاذ هيكل من جريدة الأهرام لآخر مرة يوم السبت 2 فبراير مجيبا على سؤال لوكالات الأنباء العالمية : إن الرئيس يملك أن يقرر إخراجي من الأهرام ، و أما أين أذهب بعد ذلك فقراري وحدي . و قراري هو أن أتفرغ لكتابة كتبي … و فقط !
• 1975 : صدر له كتابان : The Road To Ramadan ، و هو الكتاب الوحيد للأستاذ هيكل دون أية مقدمات ، و ضمن قائمة أروج خمسة كتب في بريطانيا في أول أسبوع صدر فيه عن دار COLLINS أكبر دور النشر في لندن . و الطريق إلى رمضان ، و هو ترجمة للكتاب السابق . و قام بترجمته الأستاذ يوسف الصباغ . و عرض السيد ممدوح سالم على الأستاذ هيكل يوم الجمعة 11 أبريل الاشتراك في وزارة جديدة تخلف وزارة الدكتور عبد العزيز حجازي ، نائبا لرئيس الوزراء و مختصا بالإعلام و الثقافة . و أبدى الأستاذ هيكل اعتذاره و مبديا أسبابه مفصلة .
• 1976 : صدر له كتاب : لمصر .. لا لعبد الناصر . و صدر كتاب : أقنعة الناصرية السبعة – مناقشة توفيق الحكيم و محمد حسنين هيكل ، للدكتور لويس عوض .
• 1977 : صدر له كتابان : قصة السويس آخر المعارك في عصر العمالقة ، و الحل و الحرب .
• 1978 : صدر له كتابان : حديث المبادرة ، و Sphinx & Commissar ، و قد ترجم إلى 25 لغة . و بعدها تم إحالة الأستاذ هيكل إلى المدعي الاشتراكي بناء على قائمة أرسلها وزير الداخلية النبوي إسماعيل . و بدأ المستشار الوزير أنور حبيب المدعي الاشتراكي التحقيق مع الأستاذ هيكل فيما نسب إليه من نشر مقالات في الداخل و الخارج تمس سمعة مصر ، و حضر التحقيق المحامي العام المستشار عبد الرحيم نافع و المحامي العام المستشار أحمد سمير سامي و محامي المدعى عليه المستشار ممتاز نصار و حسن الشرقاوي سكرتير عام نقابة الصحفيين ، و استغرق التحقيق عشر جلسات ، ثلاثون ساعة ، ثلاثة شهور موسم صيف بأكمله ( يونيو – يوليو و أغسطس ) . و صدر كتاب : يوميات عبد الناصر عن حرب فلسطين – تقديم الأستاذ محمد حسنين هيكل . و التقى الأستاذ هيكل بـ آية الله روح الله الموسوي الخميني لأول مرة في باريس يوم الخميس 21 ديسمبر .
• 1979 : صدر له كتابان : حكاية العرب و السوفييت ، و هو ترجمة للكتاب السابق ، و قام بترجمته جريدة الوطن الكويتية ، و وقائع تحقيق سياسي أمام المدعي الاشتراكي .
• 1980 : صدر له كتاب : السلام المستحيل و الديمقراطية الغائبة – رسائل إلى صديق هناك .
• 1981 : صدر له كتابان : آفاق الثمانينات بعد رحلة إلى الغرب : أوروبا شمالا و جنوبا ، ثم أمريكا شرقا و غربا ، و The Return Of The Ayatollah ، كما وجد الأستاذ هيكل نفسه وراء قضبان سجون طرة في سبتمبر مع كثيرين غيره لم يجدوا مفرا أمامهم عند نقطة فاصلة من تاريخ مصر – غير حمل السلاح ، بالموقف و القلم و الكلمة – و الدخول إلى ساحة المعركة .
• 1982 : صدر له كتاب : مدافع آية الله – قصة إيران و الثورة ، و هو ترجمة للكتاب السابق ، و قام بترجمته الدكتور عبد الوهاب المسيري و الأستاذ الشريف خاطر .
• 1983 : صدر له كتابان : Autumn of Fury ، و قد ترجم إلى أكثر من 30 لغة . و خريف الغضب – قصة بداية و نهاية عصر أنور السادات ، و هو ترجمة للكتاب السابق . و صدر كتاب "جبرتي" الستينات ، للأستاذ يوسف إدريس متضمنا حوارا بينه و بين الأستاذ محمد حسنين هيكل .
• 1991 : صدر كتاب : يوميات هذا الزمان ، للأستاذ أحمد بهاء الدين – تقديم الأستاذ محمد حسنين هيكل .
• 1995 : صدر كتاب : عادل حمودة .. يحاور محمد حسنين هيكل حول لعبة السلطة في مصر – تقديم الأستاذ محمد حسنين هيكل .
• 1999 : صدر كتاب : المثقفون و السلطة في عالمنا العربي ، للأستاذ أحمد بهاء الدين – تقديم الأستاذ محمد حسنين هيكل .
• 2000 : صدر كتاب : هيكل : الحياة – الحرب – الحب – هو و عبد الناصر ، للأستاذ عادل حمودة .
• 2008 : صدر كتاب : من أسرار الساسة و السياسة أحمد حسنين باشا ، للأستاذ محمد التابعي – تقديم الأستاذ محمد حسنين هيكل .
• عضو شرف في مركز دراسات الوحدة العربية .
مرحلة الأهرام
• سنة 1956م/ 1957م عرض عليه مجلس إدارة الأهرام رئاسة مجلسها ورئاسة تحريرها معا، واعتذر في المرة الأولى، وقبل في المرة الثانية، وظل رئيساً لتحرير جريدة الأهرام 17 سنة، وفى تلك الفترة وصلت الأهرام إلى أن تصبح واحدة من الصحف العشرة الأولى في العالم.
• ظهر أول مقال له في جريدة الأهرام تحت عنوان " بصراحة " يوم 10 أغسطس 1957 بعنوان " السر الحقيقي في مشكلة عُمان " . و كان آخر مقال له يوم 1 فبراير 1974 بعنوان " الظلال .. و البريق " .
• رأس محمد حسنين هيكل مجلس إدارة مؤسسةاخبار اليوم(الجريدة و المؤسسةالصحفية) و مجلة روزاليوسف كذلك في مرحلة الستينات.
• كما أنشأ هيكل مجموعة المراكز المتخصصة للأهرام: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية ـ مركز الدراسات الصحفية ـ مركز توثيق تاريخ مصر المعاصر.
• عام 1970م عين وزيراً للإرشاد القومى، ولأن الرئيس جمال عبد الناصر ـ وقد ربطت بينه وبين هيكل صداقة نادرة في التاريخ بين رجل دولة وبين صحفى ـ يعرف تمسكه بمهنة الصحافة، فإن المرسوم الذى عينه وزيراً للإرشاد القومى نص في نفس الوقت على استمراره في عمله الصحفى كرئيس لتحرير الأهرام.
[عدل] مؤلفات هيكل العربية
1 – عند مفترق الطرق – حرب أكتوبر .. ماذا حدث فيها … و ماذا حدث بعدها ! . 2 – بين الصحافة و السياسة – قصة ( و وثائق ) معركة غريبة في الحرب الخفية ! . 4 – زيارة جديدة للتاريخ . 5 – حرب الثلاثين سنة – ملفات السويس . 6 – أحاديث في العاصفة . 7 – حرب الثلاثين سنة – 1967 الجزء الأول : سنوات الغليان . 8 – الزلزال السوفييتي . 9 – حرب الثلاثين سنة – 1967 الانفجار . 10 – حرب الخليج أوهام القوة و النصر . 11 – أكتوبر 73 السلاح و السياسة . 12 – اتفاق غزة – أريحا أولا السلام المحاصر بين حقائق اللحظة و حقائق التاريخ . 13 – أقباط مصر ليسوا أقلية رسالة إلى رئيس تحرير جريدة الوفد . 14 – مصر و القرن الواحد و العشرون – ورقة في حوار . 15 – 1995 باب مصر إلى القرن الواحد و العشرين . 16 – أزمة العرب و مستقبلهم . 17 – المفاوضات السرية بين العرب و إسرائيل – الأسطورة و الإمبراطورية و الدولة اليهودية . 18 – المفاوضات السرية بين العرب و إسرائيل – عواصف الحرب و عواصف السلام . 19 – المفاوضات السرية بين العرب و إسرائيل سلام الأوهام أوسلو – ما قبلها و ما بعدها . 20 – المقالات اليابانية . 21 – الخليج العربى .. مكشوف تداعيات تفجيرات نووية في شبه القارة الهندية . 22 – العروش و الجيوش كذلك انفجر الصراع في فلسطين قراءة في يوميات الحرب . 23 – بصراحة : أكثر من 700 مقال من يناير 1957 – يونيو 1990 ( 5 مجلدات من القطع الكبير ) . 24 – حرب من نوع جديد . 25 – العروش و الجيوش 2 – أزمة العروش و صدمة الجيوش قراءة متصلة في يوميات الحرب ( فلسطين 1948 ) . 26 – كلام في السياسة قضايا و رجال : وجهات نظر ( مع بدايات القرن الواحد و العشرين ) . 27 – كلام في السياسة عام من الأزمات ! 2000 – 2001 . 28 – كلام في السياسة نهايات طرق : العربى التائه 2001 . 29 – كلام في السياسة الزمن الأمريكى : من نيويورك إلى كابول . 30 – سقوط نظام ! لماذا كانت ثورة يوليو 1952 لازمة ؟ . 31 – الإمبراطورية الأمريكية و الإغارة على العراق . 32 – استئذان في الانصراف رجاء و دعاء .. و تقرير ختامى . 33 – المقالات المحجوبة ( نشرت في جريدة المصري اليوم ) .
مؤلفات هيكل باللغة الإنجليزية
• كتب باللغة الإنجليزية هم :
• Cutting the lion’s tail, Suez through Egyptian eyes
• Illusions of triumph – an Arab view of the Gulf war
• Secret channels, the inside story of Arab – Israeli peace negotiations
• و قد ترجمت كتبه إلى 32 لغة، ما يعني أنه أوسع انتشارا من جميع مهاجميه ( لم يسمع بهم خارج حدود اوطانهم ) . فهو نجم ثقافي و مؤلف جدلي يثير الاهتمام حينما يكتب أو يصمت أو يتحدث !
مقدمات كتب لآخرين
• كتب هيكل مقدمات للعديد من الكتب منها :
1. أحزان حرية الصحافة ( صلاح الدين حافظ ).
2. كراهية تحت الجلد إسرائيل عقدة العلاقات العربية الأمريكية ( صلاح الدين حافظ ) .
3. الصهيونية و النازية و نهاية التاريخ رؤية حضارية جديدة ( عبد الوهاب المسيري ) .
4. حدث في قرطاج هايل عبد الحميد دماء على طريق القدس ( إحسان بكر ) .
5. في دهاليز الصحافة ( سمير صبحي ) .
6. الجورنالجي محمد حسنين هيكل ( سمير صبحي ) .
7. الحقيقة و الوهم في الواقع المصري ( رشدي سعيد ) .
8. عبد الناصر السجل بالصور ( إعداد صلاح هلال ) .
9. محاضر محادثات الوحدة ( إعداد جريدة الأهرام ) .
10. ماذا يريد العم سام ؟ !! ( نعوم تشومسكي ) .
11. " غزة – أريحا " سلام أمريكي ( ادوارد سعيد ) .
12. مذكرات إيدن – السويس ( انتوني إيدن ) .
13. من حملة مشاعل التقدم العربي أحمد بهاء الدين ( مجموعة من المؤلفين ) .
14. ملك النهاية مذكرات كريم ثابت : فاروق كما عرفته ( كريم ثابت ) .
15. 50 عاما على ثورة 1919 ( أحمد عزت عبد الكريم ) .
16. الرأي الآخر في كارثة الخليج ( فيليب جلاب ) .
17. كرومر في مصر ( محمد عودة ) .
18. عبارة غزل ( فريدة الشوباشي ) .
19. الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية ( روجيه جارودى ) .
20. لسراة الليل هتف الصباح – الملك عبد العزيز دراسة وثائقية ( عبد العزيز التويجري ) .
21. الحكومة الخفية ( ديفيد وايز و توماس روس ) ( تعريب : جورج عزيز ) .
22. المؤتمر الصهيوني السابع و العشرون 1968 – الجزء الأول : تقارير- تركيب المؤتمر ( تعريب : صبري جريس و آخرون ) .
23. محاضر الكنيست 1966 / 1967 نصوص مختارة من محاضر الكنيست السادس ( تعريب : صبري جريس و آخرون ) .
24. العسكرية الصهيونية – المؤسسة العسكرية الإسرائيلية النشأة – التطور 1887 – 1967 ( طه محمد المجدوب و آخرون ) .
25. بالسيف اميركا و إسرائيل في الشرق الأوسط 1968 – 1986 ( ستيفن غرين ) .
26. تجربة العمل القومى حوار و شهادات قومية – حوار مع : لطفى الخولى و آخرون ( توفيق أبو بكر ) .
27. بين الصحافة و القانون قضايا و آراء ( اميل بجاني ) .
28. ( grasping the NETTLE of PEACE – A Senior Palestinian Figure Speaks Out ( KHALED AL-HASSAN
29. أنا .. و بارونات الصحافة ( جميل عارف ) .
30. LAURA BUSTANI ) A marriage out of time my life with and without EMILE BUSTANI )
31. وجيه أباظة : صفحات من النضال الوطنى ( عبد الله إمام ) .
32. محطات في حياتي الدبلوماسية ذكريات في السياسة و العلاقات الدولية ( نديم دمشقية ) .
33. المحروسة 2015 مسرحية في جزأين ( سعد الدين وهبة ) .
34. الانقلاب ( ممدوح نوفل ) .
35. المعلومات بين النظرية و التطبيق ( عبد المجيد الرفاعي ) .
36. حكومة عموم فلسطين في ذكراها الخمسين ( محمد خالد الأزعر ) .
37. فلسطين / إسرائيل سلام أم نظام عنصرى ؟ ( مروان بشارة ) .
38. عرائس من الجزائر ( زينب الميلي ) .
39. في عالم عبد الوهاب المسيرى حوار نقدى حضارى ( مجموعة من المؤلفين ) .
40. ادوارد سعيد رواية للأجيال ( محمد شاهين ) .
41. في حضرة محمد عودة عاشق في محراب الوطن ( مجموعة من المؤلفين ) .
أحاديث هيكل التلفزيونية
• مشاكل السلام في الشرق الأوسط – إعداد و تقديم الأستاذ عادل مالك ( برنامج وجوه و أحداث ) .
• End of Empire – Egypt – Narrator : ROBIN ELLIS
• NASSER : A Personal View by HEIKAL – executive producer : MOUSTAPHA AKKAD – HEIKAL was interviewed by : PATRICK SEALE
• حوار رمسيس ( برنامج يا تلفزيون يا ) .
• نبيل خورى و سعد محيو و نجوى قاسم و جمانة نمور يحاورون ( برنامج الحاضر و المستقبل ) .
• حوار عماد الدين أديب ( برنامج : مقابلة شخصية < 16 > حلقة ) .
• حوار عماد الدين أديب ( برنامج : على الهواء < 9 > حلقات ) .
• حوار جيزال خوري ( برنامج : حوار العمر < 2 > حلقة ) .
• حوار مصطفى ناصر ( برنامج : اللقاء السياسي ) .
• أحاديث سياسية ( برنامح : من قلب الأزمة إلى قلب الأمة < 3 > حلقات > ) .
• حوار محمد كريشان ( برنامج : مع هيكل < 15 > حلقة ) .
• حوار خديجة بن قنة ( برنامج : حصاد 2004 ) .
• حوار فيروز زياني ( برنامج : الملفات الساخنة ) .
• تجربة حياة ( برنامج : مع هيكل ) – حديث الأستاذ عن الحاضر السياسي و رؤية استراتيجية لمستقبل الصراعات في المنطقة < 10 > حلقات، المجموعة الأولى : علامات < 21 > حلقة، المجموعة الثانية : أيام يوليو < 20 > حلقة، المجموعة الثالثة : ولادة عسيرة < 25 > حلقة، المجموعة الرابعة : زمن الخطة ألفا < 30 > حلقة، المجموعة الخامسة : زمن الحرب < 30 > حلقة، المجموعة السادسة : طلاسم 67 .
[عدل] كتب حوارية مع هيكل
1 – محمد حسنين هيكل يتذكر : عبد الناصر و المثقفون و الثقافة ( يوسف القعيد ) . 3 – هيكل الآخر إبحار في عقل و قلب محمد حسنين هيكل ( مفيد فوزي ) . 4 – بصراحة عن عبد الناصر حوار مع محمد حسنين هيكل ( فؤاد مطر ) . 5 – حوارات حول الأزمة مع محمد حسنين هيكل ( مصطفى بكري و سناء السعيد ) . 6 – قصة السوفييت مع مصر – حوار مع محمد حسنين هيكل ( محمد عودة و فيليب جلاب و سعد كامل ) .
[عدل] قالوا عن هيكل
• قال أنتوني ناتنج (وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطانية في وزارة أنتوني إيدن) ضمن برنامج عن محمد حسنين هيكل أخرجته هيئة الاذاعة البريطانية و وضعته على موجاتها يوم 14 ديسمبر 1978 في سلسلة " صور شخصية " : عندما كان قرب القمة كان الكل يهتمون بما يعرفه … و عندما ابتعد عن القمة تحول اهتمام الكل إلى ما يفكر فيه .
• اعتزل الكتابة المنتظمة والعمل الصحافي في الثالث و العشرين من سبتمبر عام 2003م، بعد ان اتم عامه الثمانين. و مع ذلك فإنه لا يزال يساهم في القاء الضوء بالتحليل والدراسة على تاريخ العرب المعاصر الوثيق الصلة بالواقع الراهن مستخدما منبرا جديدا غير الصحف و الكتب وهو التلفاز حيث يعرض تجربة حياته في برنامج اسبوعي بعنوان ( مع هيكل ) في قناة الجزيرة الفضائية .
ساند الكاتب نجيب محفوظ عند مهاجمة روايته : أولاد حارتنا و داوم على نشر أجزائها بالجريدة . ويتهم محمد هيكل بممارسة بعض التزوير في ذكر بعض الأحداث التاريخية, و الإختلاف بين كتبه المنشورة باللغة الإنجليزية وأصولها العربية ، و من أبرز من سلط الضوء على كتاباته الكاتب: محمد جلال كشك في كتابه :ثورة يوليو الأمريكية ، حيث ناقش هيكل في كثير مما يعتبره تزويراته للتاريخ ، و ألمح إلى عمالة هيكل ل C.I.A وهذا الإتهام يحتاج إلى دليل، و لكنه ذكر بعض القرائن . ومن النكت الرائجة على هيكل أنه لا يروي القصة إلا بعد موت جميع شهودها، حتى لا يتسنى لأحد تكذيبه.ولكن الوقائع تشهد بعكس ذلك فقد اتهم هيكل صراحة كلامن الملا حسين ملك الأردن والملك الحسن ملك المغرب قبل وفاتهما اتهم الاول بالعمالة لل CIA وذكر الرقم الذي كان يتقاضاه كمرتب واتهم الثاني بنقل وقائع القمم العربية التي كانت تعقد في المغرب إلى إسرائيل من خلال شركة اتصالات فرنسية التي كانت تتولى تهيئة قاعات الاجتماعات وقد قال بالنص انا اروي هذه القصة وجميع ابطالها احياء ليستطيعوا الرد .كما انه الكاتب الصحفي الوحيد الذي تجد في نهاية كتبه ملحق كامل بصور الوثائق، كما ان الاحترام الذي يلقاه في الداخل والخارج ناتج عن مصداقيته والتزامه أما من يهاجمونه بهذا الشكل فهم المختلفون معه سياسيا واولئك اللذين لا يريدون للضوء ان يكشف عوراتهم السياسية فيتهمونه بالكذب ، بينما هو بإعتراف الكثير من الهيئات والمؤسسات الدولية ك BBC والجزيرة ودور النشر الكبرى في الداخل والخارج هو بلا جدال أهم صحفي وكاتب سياسي في تاريخ العرب.كما ان هناك من يرى بأنه يساعد مساعدة قيمة في اعادة احياء العرب من خلال قرائته العميقة لما حدث وهوما يجب ان يرشد صناع القرار اليوم. اذكر له من حديثة الاخر جملة واحدة قد تؤثر على الانسان على المستوى الشخصي والعام وهي " سلامك مرتبط بمعرفة الاخرين انك قادر على المواجهه". بغض النظر عما قيل ويقال عن هيكل سيظل اهم كاتب فى تاريخ العرب المعاصر.لقد قرأت معظم كتبه وسحرنى اسلوبه ولاادرى من ياتى بكلماته،هيكل الكاتب السياسى الوحيد الذى يكتب باسلوب ادبى ممتع،دون الاخلال بالموضوع،كأنك تقرأ رواية لكاتب عالمى ولكنها واقعية،يستخدم هيكل جملا رائعة تشد القارئ وتلامس مشاعره،انه كاتب خبير بخفايا النفس البشرية،معلوماته دقيقة للغاية،واسلوبه بسيط سهل يسهل على اى قارئ فهمه،ويتميز بأنه شاهد عيان ومعاصر لكل الاحداث الكبرى،اى انه يتكلم من قلب الاحداث ،انه علم من اعلام هذه الامة،وكنز ثمين،وكلامى ليس بمجاملة ولا عن جهل،وقد قرأت كتابه الرائع "خريف الغضب"اكثر من ثلاثين مرة،وكتابه الذى يجب ان يقرأه كل العرب ليفهمو امريكا"الامبراطورية الامريكية والاغارة على العراق"

معاداة السامية من دفاتر الدكتور / أسامه فؤاد شعلان anti-Semitism

Dr Usama Fouad shaalan MD;PhD

كلمة سامية نسبة إلى سام بن نوح الذي ورد في سفر التكوين ذكره في سفر التكوين الاصحاح العاشر وهو أبو سكان المنطقة التي تعرف حاليا بالشرق الأدنى وتشمل شعوب (بابل – أشور – فلسطين – العبرانيين – العرب ) وفي هذا المقال سوف نعرض لاصل مصطلح معاداة السامية ثم نعرض للتطور التاريخي لاضطهاد اليهود علي مر العصور ومعاداة السامية في الأدب الإنجليزي والأدب الروسي واخيرا اضطهاد النازية للسامية
بداية ظهور المصطلح:
كان الصحفي الألماني "ولهلم مار " "1818 – 1904 " هو أول من صك هذا المصطلح وذلك في كتاب شهير له بعنوان (انتصار اليهودية علي الألمانية من منظور غير ديني ) ظهر عام 1873 وطبع منه اثني عشر طبعة كما أسس جماعة تضم في داخلها كل أعداء اليهود وذلك عام 1879 ولقد اخذ مصطلح العداء للسامية في البداية معني العداء لكل ما هو سامي غير انه تدريجيا اخذ معني العداء لليهود بصفة خاصة أما عن أسباب معاداة اليهود فهي أن معظم اليهود اشتغلوا بالتجارة خلال العصور الوسطي وحققوا من خلالها ثروات طائلة فلقد آمنوا بأن الثروة هي مصدر قوتهم ومبرر وجودهم واتسم نشاطهم التجاري بالربا حيث أن الشريعة اليهودية تحرم الربا علي اليهودي غير أنها تبيحها علي غير اليهودي ونتيجة حرصهم علي تكوين الثروات فلقد اشتهروا بالبخل الشديد كما اتسم نشاط كثير منهم بالبغاء والجريمة والنشاط الخارج علي القانون بصفة عامة0
تاريخ معاداه الساميه
بعد خراب أورشليم عام 70 ميلادية وتشتت اليهود في جميع أنحاء العالم اخذ كثير منهم في العمل بالتجارة المقترن بالربا كما ذكرنا سابقا مما أثار كراهية الجميع منهم وفي كتابات الأباء الأولين مثل العلامة اوريجينوس والقديس يوحنا ذهبي الفم والقديس اغسطينوس نجد النظر إلى شعب الله وأورشليم وصهيون والهيكل والذبائح بالمعني الروحي الرمزي فشعب الله هم المؤمنون بالمسيح في كل زمان ومكان فصانع البر مقبول أمامه بصرف النظر عن لونه أو جنسه وأورشليم والمذبح والهيكل هي كنيسة العهد الجديد وكان الأباء في تعاليمهم بشأن اليهود مستندين إلى الآية التي وردت في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكي اص 2 :16 " بان غضب الله قد أدرك اليهود إلى النهاية 0 وفي الكنيسة الكاثولوكية وفي عهد البابا جريجوري الأعظم "590 – 604 " فلقد نادي هذا البابا أن اليهود لم يكونوا عميانا عن رسالة السيد المسيح وانهم مسئولون مسئولية مباشرة عن صلب السيد المسيح ولقد كانت هذه النظرة هي البذور الأولى للعداء ضد اليهود وظهور ضد السامية anti-Semitism بعد ذلك في القرن التاسع عشر 0 ثم جاءت الحروب الصليبية ومع بداية هذه الحروب أسس الصلبيون مملكة لهم في أورشليم واتسمت معاملتهم لليهود بالقسوة والظلم بصفة عامة 0 ومع ظهور محاكم التفتيش في أسبانيا وإيطاليا بدأت حقبة جديدة في اضطهاد اليهود حيث أشاعت هذه المحاكم عن اختفاء الأطفال وذبحهم علي يد اليهود وذلك لتقديمهم محرقة إلى الرب مع الفطير في موسم عيد الفصح وانتشرت هذه الشائعات بكثرة فكلما اختفي طفل أشاعوا أن اليهود قد خطفوه لتقديمه محرقة في عيد الفصح مما عمق من كراهية اليهود بصفة عامة 0 ثم جاءت الحركة البروتستانتية في القرن السادس عشر علي يد مارتن لوثر ففي البداية حاول لوثر كسب ود اليهود فكتب كتابا بعنوان " يسوع ولد يهوديا " فيه قدر كبير من المهادنة لليهود وكان هدف لوثر من هذا الكتاب هو كسب اليهود وتحويلهم إلى البروتستانتية باعتبارهم قوة مؤيدة لمذهبه الجديد ولما لم يستجب اليهود لدعوته انقلب عليهم 180 درجة وكتب كتابا أخر بعنوان ( في اليهود وكذبهم " On The Jews And Their Lies " وذلك عام 1543 وكان مما قاله لوثر في ذلك الكتاب (أن مجامعهم يجب أن تحرق ولا يبقي أي اثر منهم 0 وكتاب الصلاة اليهودي يجب إن يزال من الوجود 0 ويجب منع الربيين اليهود من الوعظ 0 ثم يجب أن تهدم بيوت اليهود وان يجمعوا كلهم تحت سقف واحد ليتعلموا انهم ليسوا أسيادا في بلادنا ويجب أن يطردوا خارجا باستمرار ) واقد اعتبر كثير من المؤرخين أن لوثر هو الأب الروحي للنازية كما سيجيء فيما بعد
الاتجاه الادبى فى معاداه الساميه
الادب الانجليزى
وجاءت مسرحية تاجر البندقية للكاتب المسرحي الشهير "وليم شكسبير "1564 –1616 "لتعبر عن روح السخرية من الشخصية اليهودية من خلال شخصية شيلوك التاجر اليهودي المرابي العجوز ولقد أصبحت هذه الكلمة جزءا من القاموس الإنجليزي واصبح معناها ( الرجل الطماع الشره الذي لا تعرف الرحمة طريقا إلى قلبه ) وذلك بالمعني الاصطلاحي للكلمة 0 كما كتب الروائي العالمي تشارلز ديكنز "1812 – 1870 " روايته الشهيرة " اوليفر تويست " " حيث يصور فيها شخصية شخص يهودي عجوز شرير يدعي "فاجين" وكان يعمل زعيم عصابة للنشل وهو الذي استقبل الطفل البريء "اوليفر تويست " ليعلمه النشل والسرقة ولقد قيل أن ديكنز ندم علي تصويره لليهود بهذه الصورة ولقد عبر عن هذا الندم في بعض كتاباته بعد ذلك 0
الأدب الروسي:
وجاء الأديب الروسي الشهير "فيدور ديستوفسكي " "1821 –1881 "ليعبر في أدبه عن الكراهية الشديدة لليهود وله كتاب شهير بعنوان (يوميات كاتب ) حيث اظهر فيه اليهود بمظهر الشعب الذي يعيش في عزلة عن كل شعوب العالم وهو شعب تحركه القسوة في شرب الدماء لذلك فهم يعملون في التجارة ويستغلون الطبقات الفقيرة أسوأ استغلال ويري ديستوفسكي انه حتى لو أعطيت لليهود حقوقهم كاملة فانهم لن يتنازلوا قط عن أن يكونوا دولة داخل الدولة وعلي أي الأحوال فان كراهية اليهودي أمر متأصل في الوجدان الروسي منذ القدم فمسرح العرائس الشعبي يصور اليهودي بمظهر الجشع الجبان ولقد ظهر هذا العداء أيضا في أدب كل من تورجنيف "1818 – 1883 " وجوجول "1809 –1852 " بل وحتى الأديب الروسي العالمي تولستوي " "1828 –1910 "الذي اظهر في أدبه نزعة إنسانية عالية لم تخلو بعض كتاباته من المعاداة لليهود 0
المانيا النازيه واليهود
كما ذكرنا في الصفحات السابقة فان جذور كراهية الألمان لليهود ترجع إلى كتابات كل من "مارتن لوثر" والصحفي الألماني "ولهلم مار " والذي ذكرنا عنه انه أول من صك مصطلح "معاداة السامية " ثم ظهر بعد ذلك الموسيقار الألماني فاجنر "1813 – 1883 "الذي تأثر بكتابات مار تأثرا شديدا وكتب كتابا بعنوان "(أضواء علي اليهودي في الموسيقي )مصورا إياهم باعتبارهم تجسيدا لقوة المال والتجارة 0 ومنكرا عليهم أي إبداع في الموسيقي أو الثقافة 0 ثم نشر سلسلة مقالات بعنوان (الفن الألماني والسياسة )اتهم فيها اليهود بالهيمنة علي الحياة الثقافية في ألمانيا وطالب بحرمانهم من حقوقهم السياسية وتطهير الحياة الثقافية من اليهود بالقوة أو دمجهم تماما عن طريق الفن والموسيقي 0 ولقد تركت أفكار فاجنر أثرا عميقا عند هتلر ( ولذلك كانت موسيقي فاجنر ممنوعة في إسرائيل حتى عهد قريب ) وجاء المفكر والسياسي الإنجليزي تشامبرلين "1855 – 1927 " وهو بريطاني المولد تجنس بالجنسية الألمانية وصادق فلجنر وتأثر بإبكاره ثم تزوج ابنته 0 ولقد أمن شامبرلين بتفوق الجنس الأوربي وان قدرهم هو قيادة الإنسانية جمعاء 0 وأكد تشامبرلين أن اختلاط الأجناس هو سر التخلف كما أكد أن اليهود عنصر هجين ودخيل لا جذور له وانهم غير قادرين علي الإبداع و وجودهم في حد ذاته جريمة ضد الإنسانية ولقد تنبأ شامبرلين بالمواجهة الحتمية بين الأوربيين والساميين 0
واخيرا ظهر هتلر 0 واسس الحزب النازي عام 1933 ( وكلمة نازية هي الحروف الأولى من كلمة حزب العمال القومي الاشتراكي الألماني ) وفي عام 1934 اصبح الحزب النازي هو الحزب الأوحد في ألمانيا كلها وقام هتلر بتصفية كل معارضيه وفي البداية حقق هتلر نجاحا كبيرا إذ نجح في القضاء علي البطالة في ألمانيا مما زاد من شعبيته الجماهيرية 0 وفي نوفمبر 1938 قام هتلر بوضع 20 آلف يهودي في أفران الغاز ليبدأ بعدها عملية الإبادة الشاملة لليهود بما عرف في التاريخ بــ"الهولوكوست " Holocaust ( وهي كلمة يونانية معناها حرق القربان بالكامل واقرب كلمة عربية لها هي محرقة ) والحق أن اليهود لم يكونوا هم وحدهم المستهدفين من هذه المذابح وانما كل معارضي هتلر 0 وادعي اليهود أن ضحايا هذه المذبحة بلغ 6 مليون يهودي وهو ولا شك رقم مبالغ فيه كثيرا ولكن الدعاية اليهودية استغلت هذا الإدعاء بهذا الرقم أسوأ استغلال لتبرير كل جرائمها ضد عرب فلسطين في أعوام 1948 و1967 وما بعدها حتى ألان 0 كما رفعت شعار "معاداة السامية – anti-Semitism ضد كل من يتعرض لليهود ولو من بعيد مثلما حدث أخيرا في فيلم "آلام المسيح " واصبحت وسيلة ضغط قوية للتأثير علي الرأي العام العالمي 0
نص القانون الأمريكي لتعقب معاداة السامية عالميا
" الذي أقره الكونجرس الأمريكي يوم 10-10-2004 وأقره الرئيس جورج بوش يوم 16-10-2004.
قانون لتعقب معاداة السامية عالمياً
الكونجرس في دور الانعقاد الـ(108)
الجلسة الثانية
S.2292
قانون
بإعداد تقرير عن أفعال معاداة السامية في العالم.
يصدر البرلمان ومجلس الشيوخ الأمريكي في هذا الصدد القوانين التي يجمع عليها أعضاء الكونجرس.
المادة1
عنوان قصير
يمكن أن نطلق على هذا القانون "قانون لتعقب معاداة السامية عالميّا لعام 2004"
المادة 2
حيثيات الإصدار
لقد توصل الكونجرس إلى النتائج التالية:
1 – إن الحركات المعادية للسامية قد ازدادت بشكل ملحوظ ومضطرد في كل أنحاء العالم خلال السنوات العديدة الماضية، بما في ذلك أقوى الدول الديمقراطية.
2 – تبين وجود العديد من الشواهد لحركات العنف المعادية للسامية حول العالم خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 2003 والثلاث الأولى من عام 2004 تتضمن الأحداث التالية:
أ- صرح رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد في بوتراجيا بماليزيا في 16 أكتوبر 2003 أمام 57 من القادة الوطنيين المجتمعين في مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي أن اليهود "يحكمون العالم بالوكالة" ونادى "بالانتصار الأخير" لمسلمي العالم الذين يبلغ عددهم 1.3 بليون مسلم والذي قال إنه لا يمكن هزيمتهم بحفنة ملايين من اليهود.
ب- تمت مجموعة تفجيرات متتالية لسيارات مفخخة خارج معبدين يهوديين مكتظين بالمصلين، وذلك في مدينة إستانبول بتركيا يوم 15 نوفمبر 2003، ونتج عن هذا الحادث مقتل أربع وعشرين شخصًا، وإصابة أكثر من مائتين وخمسين أشخاصًا آخرين.
ج- في ولاية تسمانيا بأستراليا في الخامس من يناير 2004، استخدم مواد سامة لإشعال وحرق الشعارات المعادية للسامية إلى داخل حدائق مبنى البرلمان.
د- في سانت بيترزبرج بروسيا قام مخربون في الخامس عشر من فبراير 2004 بانتهاك حرمة نحو خمسين من المقابر اليهودية ورسم الصليب المعقوف على شواهد القبور وحفر الشعارات المعادية للسامية عليها.
ه- وفي تورنتو بكندا قام مخربون في الفترة من 19 – 21 مارس 2004، وكانت تصادف عطلة نهاية الأسبوع بمهاجمة مدرسة، ومقبرة، وهياكل لليهود، وقاموا برسم الصليب المعقوف وكتابة الشعارات المعادية للسامية على جدرانهم، وأيضًا على المباني السكنية المجاورة والتي كانت الغالبية منها ملكًا لليهود في هذه المنطقة.
و- في طولون بفرنسا، تم إشعال النار في هيكل لليهود ومركزًا لتجمعهم وحدث ذلك في الثلاث والعشرون من مارس 2004.
3 – لوحظ أن الأنماط الحديثة والقديمة المعادية للسامية في ازدياد مستمر، خصوصًا تلك الصادرة عن العالم العربي والإسلامي المتمثلة في إصدار الكتب من خلال جهات النشر الحكومية في مصر ودول عربية أخرى.
4 – أذاع التلفزيون المصري في نوفمبر 2002 مسلسل "فارس بلا جواد" وهو معاد للسامية، وتقوم فكرته على أساس النظرية الخيالية للمؤامرة المعروفة باسم بروتوكولات حكماء صهيون. تلك البرتوكولات التي استخدمها في القرن الماضي زعماء من أمثال أدولف هتلر ليبرر بها ما قام به من عنف ضد اليهود.
5 – أيضًا في نوفمبر 2003 قام التلفزيون العربي بإذاعة مسلسل آخر معاد للسامية بعنوان "الشتات"، ويصور فيه الشعب اليهودي على أنه يتآمر من أجل أن يسيطر اليهود على العالم.
6 – وقد دفعت هذه الموجة المتزايدة الحدة من العنف المعادي للسامية المنظمات الدولية، مثل منظمة الأمن والتعاون في أوربا؛ لتقديم منظور جديد للقضية وعرضه في المؤتمر الذي عقدته المنظمة خصيصًا في فيينا من أجل مناقشة قضية معاداة السامية، وكان هذا خلال يونيو 2003.
7 – كما عقدت منظمة الأمن والتعاون في أوربا مؤتمرًا آخر في الفترة من 28 – 29 إبريل 2004 في برلين لمناقشة مشكلة العداء للسامية بحضور الوفد الأمريكي برئاسة "إد كوش" العمدة السابق لمدينة نيويورك.
8 – وقد بذلت الحكومة الأمريكية جهودًا مكثفة لمناقشة قضية العداء للسامية من خلال علاقات ثنائية وتعاون مع المنظمات الدولية، مثل منظمة الأمن والتعاون في أوربا، والاتحاد الأوربي، والأمم المتحدة.
9 – وقد ساند الكونجرس الأمريكي باستمرار الجهود المبذولة لمناقشة العنف المعادي للسامية؛ ففي خلال دور الانعقاد الـ107 قام كل من مجلس الشيوخ والبرلمان بإصدار قرارات تعرب عن قلق كبير فيما يتعلق بتصاعد العنف ضد السامية في أوربا، ودعا الكونجرس وزارة الخارجية الأمريكية إلى توثيق تلك الظاهرة بعناية.
10 – اتخذت الحركات المعادية للسامية في بعض الأحيان أشكالاً لتشويه الصهيونية، والحركة القومية اليهودية، والتحريض ضد إسرائيل.(*)
المادة 3
تقدير الكونجرس
ثبت في يقين الكونجرس أنه:
1 – يجب على الحكومة الأمريكية أن تستمر في دعم الجهود اللازمة لتقويض حركات العداء للسامية في أنحاء العالم، وذلك من خلال العلاقات الثنائية والتواصل مع المنظمات الدولية مثل منظمة الأمن والتعاون في أوربا، الاتحاد الأوربي، والأمم المتحدة.
2 – يجب على وزارة الخارجية الأمريكية أن توثق وتتابع عن كثب القوانين والحركات المعادية للسامية في أنحاء العالم.
المادة 4
التقارير
تقدم وزارة الخارجية الأمريكية إلى لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وكذلك لجنة العلاقات الدولية في البرلمان -في موعد أقصاه 15 من نوفمبر 2004- بتقرير عن الأفعال
المعادية للسامية في أنحاء العالم يتضمن وصفًا للآتي:
1 – أعمال العنف البدني ضد، أو التحرش باليهود، وأعمال العنف أو التخريب لمؤسسات المجتمع اليهودي، كالمدارس والمعابد والمقابر التي حدثت في كل بلد.
2 – رد فعل حكومات تلك الدول على تلك الأعمال.
3 – الإجراءات التي تتخذها الحكومات من إصدار وإنفاذ القوانين المتعلقة بحماية الحق فى ممارسة الحرية الدينية للشعب اليهودي.
4 – الجهود التي تبذلها تلك الحكومات لتشجيع تعليم عدم الانحياز والتسامح.
5 – أمثلة لحملات الدعاية في الإعلام الحكومي وغير حكومي التي تحاول تبرير أو تشجيع الكراهية العنصرية، أو أعمال التحريض، أو ممارسة العنف ضد الشعب اليهودي.
المادة "5"
الترخيص بإنشاء مكتب لمراقبة ومحاربة المعاداة للسامية
قانون السلطات الأساسية لوزارة الخارجية لعام 1956 يعدل بإضافة المادة الجديدة التالية بعد الفقرة 58 (22U.S.C 2730)؛
المادة 59 مراقبة ومكافحة معاداة للسامية
أ – مكتب لمراقبة ومكافحة الحركات المعادية للسامية
1 – تأسيس المكتب:
ينشئ وزير الخارجية الأمريكي داخل وزارة الخارجية مكتبًا لمراقبة ومكافحة الحركات المعادية للسامية (المشار إليه في هذه الفقرة بالمكتب).
2 – رئاسة المكتب
(أ) مبعوث خاص لمراقبة ومكافحة الأعمال المعادية للسامية
يرأس المكتب المبعوث الخاص (الذي سيتم تعيينه) لمراقبة ومكافحة الأعمال المعادية للسامية (المشار إليه في هذه الفقرة "بالمبعوث الخاص").
(ب) تعيين رئيس المكتب
يقوم الوزير بتعيين المبعوث الخاص. ويكون من بين موظفي وإداريي الوزارة إذا تراءى له ذلك. وللمبعوث الخاص الحق في الاحتفاظ بمنصبه السابق ومسئولياته التي كانت له قبل تعيينه مبعوثا خاصًّا.
ب – أهداف المكتب
يتولى المكتب بعد تأسيسه المسئوليات الأولية التالية:
1. مراقبة ومكافحة الأفعال المعادية للسامية، وكذلك التحريض المعادي للسامية الذي يظهر في الدول الأجنبية.
2. التنسيق والمساعدة في إعداد جزء من التقرير المنصوص عليه فى الفقرة 116 (د) (7) و502 ب (ب) من قانون المساعدة الخارجية لعام 1961 22U.S.C.2151n(d)(7) and 2304(b))) والمتعلق بتقييم ووصف طبيعة ومدى الأفعال المعادية للسامية وأعمال التحريض المعادية للسامية لتضمينها في التقرير السنوي للدول عن ممارسات حقوق الإنسان فيها.
3. التنسيق والمساعدة في إعداد جزء من التقرير المنصوص عليه فى الفقرة 102(b)(1)(A)(iv) من قانون الحريات الدينية العالمى لعام 1998 (22U.S.C.6412(b)(1)(A)(iv))) والمتعلق بتقييم ووصف طبيعة ومدى الأفعال المعادية للسامية وأعمال التحريض المعادية للسامية لتضمينها في التقرير السنوي عن الحريات الدينية حول العالم.
ج- الاستشارات
يقوم المبعوث الخاص باستشارة المنظمات الداخلية والدولية غير الحكومية والمنظمات متعددة الأطراف والهيئات، على الوجه الذى يراه ملازماً لتحقيق الأهداف المطلوبة من هذه الفقرة.
المادة 6
تُضمن المعلومات الخاصة بالأعمال المعادية للسامية في الدول الأجنبية في التقارير السنوية لوزارة الخارجية
أ – التضمين في التقرير السنوي لممارسات حقوق الإنسان:-
يعدل قانون المساعدة الخارجية لعام 1961 (22U.S.C. 2151 et seq) على الوجه الآتي:
أولاً: في الفقرة 116 د (d) (22U.S.C. 2151 n).
1. إعادة تعديل الفقرات 8 و9 و10 لتصبح 9، 10، و11 على التوالي.
2. إدخال فقرة جديدة بعد الفقرة (7) وهي:
"8 – حيثما يمكن التطبيق، وصف لطبيعة ومدى الأعمال المعادية للسامية والتحريضات المضادة للسامية التي ظهرت في العام السابق حيث يتضمن الوصف:
أ. ممارسات العنف البدني ضد، أو التحرش بالشعب اليهودي وحركات العنف أو التخريب لمؤسسات المجتمع اليهودي بما في ذلك المدارس والهياكل والمقابر.
ب. حملات إعلامية للدعاية في الإعلام الحكومي وغير الحكومي الذي يبرر أو يشجع الكراهية العنصرية، أو يحرض على حركات عنف ضد أفراد الشعب اليهودي.
ت. مواقف وردود فعل حكومات تلك الدول، إن وجدت، على هذا العنف وجهودهم للقضاء على تلك الحملات والتحريضات.
ث. موقف الحكومات من إصدار وإنفاذ القوانين المتعلقة بحماية الحق في ممارسة الحريات الدينية للشعب اليهودي.
ج. جهود تلك الدول لتشجيع تعليم عدم الانحياز والتسامح.
ثانيًا: بعد الجملة الرابعة من الفقرة (22 U.S.C. 2304)502B(b) بإدراج الآتي: "أينما يمكن التطبيق، وصف لطبيعة ومدى الأعمال المعادية للسامية والتحريضات المضادة للسامية التي تظهر، بما في ذلك وصف لتلك الحركات في الفقرة 116 د (8).
ب – التضمين في التقرير السنوي لحرية ممارسة الدين:-
تعدل الفقرة 102 (ب)(1)(أ) من القانون الدولي لحرية ممارسة الدين لعام 1998
(22U.S.C 6412(b)(1)(A)) على الوجه الآتي:
(1) في البند رقم (ii)، بشطب "و" في النهاية،
(2) في البند رقم (iii)، بشطب النقطة في النهاية وإضافة "و"،
(3) إضافة البنود الجديدة التالية بعد البند رقم (iii):
"(iv) أينما يطبق، يتم تقييم ووصف طبيعة ومدى الحركات المعادية للسامية والتحريضات المضادة للسامية التي ظهرت في تلك الدول خلال العام السابق على أن يتضمن:
- حركات ممارسة العنف البدني ضد، أو التحرشات بالشعب اليهودي، وحركات العنف أو التخريب لمؤسسات المجتمع اليهودي وموقف حملات الدعاية الإعلامية الحكومية وغير الحكومية التي تحرض على تلك الأفعال.
- الإجراءات التي اتخذتها حكومات تلك الدولة لمجابهة ذلك العنف وتلك الهجمات أو للقضاء على الحملات الإعلامية أو التحريضات، ولإصدار وانفاذ القوانين المتعلقة بحماية حقوق أفراد الشعب اليهودي في ممارسة حرية الدين ولتشجيع تعليم عدم الانحياز والتسامح.
ج – تاريخ نفاذ تلك الإضافات:
التعديلات التي أدخلت على الفقرات الفرعية (أ) و(ب) ستطبق بداية من ميعاد تقديم التقرير الأول المتضمن للفقرات 116د و502 عن قانون المساعدات الخارجية لعام 1961 (22U.S.C.2151n) و2304 ب، والفقرة 102ب، من القانون الدولي لممارسة الحرية الدينية لعام 1998 (ب 6312 22U.S.C) الذي يتم تقديمه بعد مضي 180 يومًا من تاريخ تفعيل هذا القانون.
تم التصديق عليه من مجلس الشيوخ الأمريكي في 10 أكتوبر 2004.
ووقعه

-المسؤول المخابراتي الإسرائيلي رابين أرليخ يقول فى تقريره القاهرة مازالت المصدر الوحيد المغذي لظاهرة المعاداة للسامية في العالم من دفاتر – الدكتور /أسامه شعلان

 

المسؤول المخابراتي الإسرائيلي رابين أرليخ يقول فى تقريره القاهرة مازالت المصدر الوحيد المغذي لظاهرة المعاداة للسامية في العالم العربي والإسلامي
وتشدد أحدث دراسة في هذا الشأن وهى صادرة عن مركز المعلومات للاستخبارات والإرهاب الإسرائيلي التابع لجهاز المخابرات الإسرائيلي وبلغت نحو 178 صفحة على تعاظم ظاهرة المعاداة للسامية لإسرائيل واليهود في العالم العربي والإسلامي بقيادة الرموز المصرية، ويقوم عمل هذا المركز الاستخباري على جمع وتحليل المعلومات المنشورة حول سائر الدول العربية وفي مقدمتها مصر.
وشملت الدارسة التي حملت مقدمتها هجوماً شديداً على مصر زعمت أن القاهرة مازالت المصدر الوحيد المغذي لظاهرة المعاداة للسامية في العالم العربي والإسلامي، نظرًا للحجم الكبير للمنشورات والإصدرات المطبوعة والمرئية والمكتوبة، التي تجسد تلك الظاهرة، وأن الإعلام المصري بجميع أشكاله -سواء الحكومي أو المعارض- مليء بالألفاظ والتعبيرات والتوجهات المعادية للسامية، فضلاً عن الأعمال الأدبية المصرية المفعمة بالكراهية ضد إسرائيل، واليهود، وهذه الأشكال المختلفة من صور المعاداة للسامية لا توجه فقط للجمهور المصري، بل لجماهير عديدة أخرى خارج مصر، خاصة في الدول العربية والإسلامية، حتى إنها توجه أيضًا للعرب داخل إسرائيل.
وأشارت الدراسة المخابراتية الإسرائيلية والتي نشرت مطلع شهر مايو 2008، إلى أن ظاهرة المعاداة للسامية في مصر مستوحاة من ظاهرة المعاداة للسامية السائدة في أوروبا، والتي تتمثل في نفي وقوع المحرقة النازية (أو ما يطلق عليها الهولوكوست) أو التقليل من حجمها.
وادعى معد الدراسة وهو المسؤول المخابراتي الإسرائيلي المعروف رابين أرليخ أن الكتب المصرية التي تحمل اتجاهات معادية لإسرائيل وملامح المعاداة للسامية -مثل كتاب «بروتوكولات حكماء صهيون» – تحظى بشعبية واسعة النطاق، لدى القارئ المصري، والدليل على ذلك، الطبعات الكثيرة والمتكررة لمثل هذه الكتب، مؤكداً أن الثقل الذي تتمتع به مصر ودورها الثقافي في المنطقة العربية يعدان من أبرز العوامل التي تساعد على انتشار ظاهرة المعاداة لسامية، لأن مصر تستطيع من خلال ذلك تشكيل وتوجيه الرأي العام الإسلامي.
وبحسب أرليخ فإنه وعلى الرغم من قدرة النظام المصري الحاكم على فرض رقابة محكمة على مثل هذه المنشورات، المعادية لإسرائيل، إلا أنه يسمح بنشرها لأسباب مختلفة، بعضها خارجية، وبعضها داخلية.. ومع ذلك يمتنع النظام المصري عن تحويل معاداة السامية إلى استراتيجية سياسية فعالة، يستطيع أن يستخدمها في أي وقت مثلما تفعل إيران، وأن النظام المصري عندما يرغب في تحقيق أهداف تكتيكية من وراء العلاقات مع إسرائيل نجده يقلل من حدة المنشورات المعادية للسامية في مصر.
وشملت الدراسة الإسرائيلية تحليل عدد من المجالات الثقافية والإعلامية التي تعتبر أحد أهم روافد انتشار تلك الظاهرة في مصر -على حد زعم القائمين على الدراسة وعلى رأسهم رابين أرليخ. ثم فصلت الدراسة المخابراتية الإسرائيلية تلك المجالات، وأشارت إلى أن مجال الكتب يعد من أبرز المجالات التي يتم فيها شن هجوم على إسرائيل.
وأشارت إلى أن معرض الكتاب الدولي بالقاهرة شهد على مدار دوراته عرض كثير من الكتب المعادية للسامية، التي نشرت في مصر، لكن الدورة الأخيرة تقلص فيها عرض هذه النوعية من الكتب، خاصة عرض طبعات جديدة لكتاب بروتوكولات حكماء صهيون -الذي يعد من أهم مصادر المعاداة للسامية في مصر- فيما عدا ما تم عرضه من هذا الكتاب في الجناح السوري بمعرض الكتاب المصري.
وفي المقابل ، عرضت الكتب التي تتناول حياة اليهود في مصر، وهو ما يجعلنا نعتقد أن النظام المصري هو الذي يقف وراء هذا التغيير الإيجابي، ويعكس رغبته في تقليل وتقليص الكتاب المعادية للسامية، وتقليل ظهورها. كما رصدت الدراسة الإسرائيلية إصدارات الكتب التي وصفتها بالمعادية للسامية في مصر، والتي جاء على رأسها كتاب بروتوكولات حكماء صهيون، والذي نٌشر في طبعات للعديد من الكتاب.
وأضافت أن الكتب التي نشرها الدكتور عبدالوهاب المسيري، ومنها كتاب «البروتوكولات واليهودية والصهيونية» ، ووصفته بأنه كتاب خطير يبث الحقد والكراهية ضد إسرائيل واليهود، خاصة أنه يشبّه الصهيونية بالنازية، وعقد الكاتب مقارنة بين ما فعله النازيون باليهود وما يفعله الإسرائيليون بالفلسطينيين.. وأشارت الدراسة إلى أن الدكتور المسيري تنبأ في كتابه بقرب نهاية إسرائيل، ونقلت عنه قوله إن تلك البرتوكولات مزيفة اختلاقها اليهود من أجل زيادة الكراهية ضدهم، والتي تضاعف من قوتهم وسطوتهم على العالم، وإن هذه البروتوكولات جعلت العرب يعتقدون أن اليهود يتمتعون بقدرات فائقة، وهو أمر غير موجود في الحقيقة.
كما تطرقت الدراسة إلى كتاب ثان من كتب الدكتور المسيري وهو بعنوان «الصهيونية.. النازية ونهاية العالم» وأوضحت أن المسيري زعم فيه أن الصهاينة قد استغلوا الهولوكوست من أجل خلق هولوكوست جديدة ضد الفلسطينيين.
وأشارت إلى أن مقدمة هذا الكتاب كانت بقلم محمد حسنين هيكل (المستشار السابق للرئيس جمال عبد الناصر) .. واستعرضت الدراسة ملامح معاداة السامية في مصر من خلال كتاب الدكتور زغلول النجار الذي يحمل عنوان «المؤامرة» والذي يحتوي على المؤامرات والمخططات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، طوال الـ 100 عام الماضية، ونوهت الدراسة إلى الأسلوب الديني الذي اتبعه الدكتور النجار في كتابه، من خلال استخدام مصطلحات إسلامية، مثل الجهاد، والاستشهاد ببعض الآيات القرآنية المعادية لليهود، مصحوبة بتعليقات معادية للسامية.
ونوهت إلى أن معاداة السامية في الكتب المصرية شملت كتباً عدة أهمها «أباطيل إسرائيل وكذب السامية» لـ «إبراهيم أبو دا» و «طبائع اليهود» وكتاب «برتوكولات حكماء صهيون.. وأصولها التوراتية» وكلاهما للدكتور «أحمد حجازي السقا» ، «بنو إسرائيل وأكذوبة السامية» للدكتور «عايد طه ناصف» ، كتاب «الخطر اليهودي.. بروتوكولات حكماء صهيون» لـ «محمد خليفة التونسي» وأخيرا كتاب «سيف السامية» للدكتور «رفعت سيد أحمد» .
ثم تطرقت الدراسة إلى مجال الرسوم الكاريكاتورية، حيث اعتبرت الدراسة فن الكاريكاتير أحد أبرز مظاهر المعاداة للسامية المتفشية في مصر، والتي تحرض على كراهية إسرائيل واليهود، حيث أكدت على أن فن الكاريكاتير له تأثير واسع النطاق في مصر على وجه الخصوص، وفي العالم العربي عمومًا، لأنه يحمل رسالة بسيطة وخفيفة، ولا يتطلب فهمًا وتفكيرًا عميقين، أو حتى مجهودًا كبيرًا في استيعابه.
وأضافت أن الكثير من الأنظمة العربية، ومن بينها مصر، استخدمت هذا الفن لتوجيه سهام النقد للعدو الخارجي أي إسرائيل واليهود والأميركان والغرب عمومًا من أجل لفت الأنظار بعيدًا عن المشاكل الاجتماعية والسياسية الداخلية. ويقول معد الدراسة رابين أرليخ: إن رسامي الكاريكاتير في مصر يميلون إلى رسم اليهودي في صورة اليهودي المتدين ذي الملابس السوداء التقليدية، ودائمًا يظهر في هيئة مزرية وأنف كبير معقوف، والهدف في النهاية عرض اليهودي في صورة قبيحة وخطرة، من أجل إلهاب وتأجيج مشاعر الكراهية لدى المصريين تجاه إسرائيل واليهود، لتمهيد الطريق أمام الإضرار بهم.
ومن أبرز رسامي الكاريكاتير المعادين للسامية في مصر – طبقًا لما تزعمه الدراسة الإسرائيلية – الفنان مصطفى حسين في جريدة الأخبار القومية، وأحمد طوغان في جريدة الجمهورية.. وقد أوردت الدراسة نماذج من الرسومات الكاريكاتورية لكلا الفنانين الكبيرين، والتي وصفتها بأنها من أخطر ملامح معاداة السامية في مصر..
وقد استعرضت الدراسة عدداً من الرسوم الكاريكاتورية الخاصة بكلا الفنانين. وتطرقت الدراسة بعد ذلك للحديث عن مجال الصحافة المصرية، حيث وجهت أصابع الاتهام لعدد من كبار الكتاب الصحافيين في الصحف القومية بمعاداة السامية في مقالاتهم.
وفي هذا الإطار ، أوردت الدراسة عدداً من النماذج لمثل هذه المقالات التي نشرت في الصحف الرسمية المصرية، مثل ما نشرته صحيفة الجمهورية بتاريخ 8 مارس 2008، وأوردت الدراسة العامود اليومي لهيئة التحرير بالصحيفة (الجمهورية تقول) بعنوان «لكل محرقة نهاية» والذي جاء فيه أن عملية القدس الغربية تؤكد أن لكل محرقة نهاية، فمثلما انتهت المحرقة المنسوبة للنازيين بتقويضهم، فهكذا ستكون نهاية محرقة غزة بتقويض قوات الاحتلال، ورفع علم الحرية على أرض فلسطين.
وكذلك ما نشرته الصحيفة ذاتها بتاريخ 8 مارس في مقال للدكتور لطفي ناصر، زعم فيه الكاتب أن إسرائيل أعلنت بواسطة «ميتان فيلنئي» أنها على وشك أن تجعل من غزة منطقة محرقة.. وكذلك ما نشرته صحيفة الأهرام بتاريخ 2 فبراير في مقال للأستاذ مرسي عطاالله وصفته الدراسة بأنه مقال معاد للسامية بشكل صارخ، جاء فيه أن هناك أسطورة قديمة في التاريخ اليهودي تقول إن أحد اليهود كان يكتب وصيته، ويوزع فيها تركته، وجاء في الوصية الأخيرة أن هذه الوصية تلغى بشكل أوتوماتيكي مع وفاة صاحب الوصية، ويبدو أن هذه الوصية أصبحت واقعًا في أعقاب الدولة العبرية في عام 1948.
كما تطرقت الدراسة إلى مقال آخر للأستاذ مرسي عطاالله بصحيفة الأهرام المسائي بتاريخ 19 أبريل 2005 ضمن سلسلة مقالات له تحت عنوان «عودة ضرورية إلى جذور الصراع» زعم فيه أن إقامة الدولة اليهودية في فلسطين العربية استندت إلى الأكاذيب والتوجهات الموجودة في التوراة والتلمود. واتهم عطاالله إسرائيل والصهيونية العالمية بالعمل على إثارة الحقد والكراهية تجاه العرب والمسلمين وتشويه صورتهم.
وكذلك ما نشرته صحيفة الأخبار بتاريخ 28 يناير 2007 في مقال للكاتب الكبير «إبراهيم سعدة» زعم فيه أن اليهود يعرفون كيف يستغلون الكوارث التي حلت بهم للاستفادة منها، فهم ملؤوا ومازالوا يملؤون العالم بالبكاء على ضحاياهم، وبهذا الشكل دخلت الهولكوست التاريخ عبر أقبح الأبواب.
وأشارت الدراسة إلى أنه في أعقاب العملية الفدائية الفلسطينية ضد المدرسة الدينية اليهودية في القدس بتاريخ 6 مارس 2008، نشرت الصحف المصرية مقالات لكبار الكتاب بررت بها تنفيذ العملية، وربطت بينها وبين ما تمارسه إسرائيل من محرقة في قطاع غزة.
وتطرقت الدراسة لعدد كبير من مقالات كبار الكتاب الصحافيين المصرين والذين اتهمتهم بمعاداة السامية أمثال الأستاذ صلاح الدين حافظ، والأستاذ سلامة أحمد سلامة، وأحمد عبدالمعطي حجازي، والأستاذ صلاح إبراهيم بالجمهورية، والدكتور رفعت السيد أحمد بصحيفة اللواء الإسلامي. ومن بين المجالات التي استعرضتها دراسة المركز الإسرائيلي مجال التلفزيون، وزعمت أن التلفزيون المصري يعرض يوميًا مظاهر متعددة للسامية، رغم أن السنوات الماضية لم تشهد إنتاج أي عمل تليفزيوني معاد للسامية على غرار مسلسل «فارس بلا جواد» الذي أُذيع بالتلفزيون المصري في شهر رمضان عام 2002.
وقال أرليخ في دراسته إن أهم القنوات التلفزيونية المصرية التي تبث مظاهر المعاداة للسامية هي قنات النيل الثقافية، حيث تحرص على استضافة الخبراء والمحللين الذين يهاجمون إسرائيل دائمًا، ويبثون المزاعم ضد اليهود.
وأضاف " كما بثت القناة برنامجًا تاريخيًا عن إسرائيل، زعمت فيه أن اليهود بالغوا في أعداد ضحايا المحرقة النازية، من أجل ابتزاز الأموال، وما زالوا يفعلون ذلك، واستضاف البرنامج الكاتب الصحافي محمد القدوسي الذي قال إن اليهود هم الذين نشروا أكاذيب أفران الغاز.
وكذلك قناة الناس، وقد وصفتها الدراسة الإسرائيلية بأنها قناة ذات طابع شرقي إسلامي، ويتردد في برامجها أن اليهود حاولوا تسميم الرسول (صلى الله عليه وسلم) بهدف قتله، ووصف دعاتها لليهود بأنهم مخادعون وخونة ووضيعون.

ضربه كانت من المعلم – من دفاتر الدكتور أسامه فؤاد شعلان

ضربه كانت من المعلم

قلنــــــــــــــــــا ح نبني وادي احنـا بنينـا الســـــــــــــــــــــــــد العالي
لا اســــــــــــــــــــتعمار … بنيناه بإيدينا الســـــــــــــــــــــــد العالي
من أمـــــــوالنا بإيد عـــــمالنا هــــــــي الكلمة وادي احنا بنينا
هــي حكــــايــــة حرب وتـــار بــيـنــــا وبيــن الإســـــتعمــار
فــاكــريــن لمــا الشــعــب تـغــرب جــوه بلـده … آه فـــــــــــاكرين
والمـحتــــل الغــادر يـنـــعم فيــــهـا وحـــده … مش ناســــــــــــــيين
والمشانق للي رايح واللي جاي ودم أحرارنا اللي راحوا ف دنشــــواي
آه فـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــاكريــــــــــــــــــــن
مـن هنا كانت البدايــــــــــــــة ابتـــدا الـشعــب الحكايـــــــة
كان كفاحنا بنار جراحنــــــــــا يكتبه دن الضحايا انتصرنـــــا
انتصرنا يوم ما هب الجيش وثار يوم ما أشعلناها ثورة ونور ونار
يوم ما أخرجنا الفســـــــــــــاد يــوم مـا حررنـــا الـبــــــــلاد
يوم ما حققنــــــــــــــــا الجلاء انتصرنــا..انتصرنــا..انتصرنــا
رجعــت الأرض الحبيبــــــــــة اللــي أرواحنــا فداهـــــــــــــا
قلنــــا نلـحـق نبنــــــــــــــــي مستقبلهــا ونرجــع شبابهــــــا
الجوقة : نعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ل ايـــــــــــــــــــــــــه
كـان طبيعي نبص للنيــــــــــل اللـي أرواحنا فـــــــــــــــــداه
ميتـه في البحر ضايعـــــــــــــة والصحـاري في شوق إليــــــــه
قلنــــا نبني سـد عالـــــــــــــي سـد عالـي .. سد عالــــــــــي
بس الاستعمار صعب حالنـــــا عليه ليه نرجع مجدنا ونعيـده ليه
الجوقة : نعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ل ايـــــــــــــــــــــــــه
كانت الصرخة القويــــــــــــة بالميدان في الإســـــــــــكندرية
صرخــة أطلقهـا جمــــــــــــال إحنا أممنــا القنـــــــــــــــــــال
انتصـــــــــــــــــــــــــــــــــرنا .. انتصــــــــــــــــــــــــــــــــــــرنا
ضربـة كانـت مـن معلـــــــــم خلا الاستعمـــار يســـــــــلـم
جاب سلاحه، وطياراته.. وغواصاته.. ودباباته واعتدى علشان نسلم
الجوقة : هو ميـــــــــن لا ده وبعـــــــده ، هو إللي اتلقى وعـــــــده
كنا نار أكلت جيوشــــــــهم نار تقول هل من مزيــــــــــــد
انتصرنا ولسه عارهـــــــــــم ذكرى ف تراب بورســــــــعيد
والعروبــــــــة ف كل دار وقــــــــــــــــفت مــــــــــــــــــــــــــعانا
والشـــــــــــــــــــعوب الحرة جت علـى عــــــــــــــــــــــــــــادانـا
قلنــــــــــــــــــا ح نبني وادي احنـا بنينـا الســــــــــــــــــــــد العالي
لا اســــــــــــــــــــتعمار … بنيناه بإيدينا الســــــــــــــــــــد العالي

فى رثاء الزعيم جمال عبد الناصر-من دفاتر الدكتور/أسامه فؤاد شعلان

 

من يا حبيبي جاء بعد الموعد المضروب للعشاق فينا
الفجر عاد، ولم أزل سهران أستجلي وجوه العابرينا
فأراك ! لكن بعد ما اشتعل المشيب وغضن الدهر الجبينا
لا تبتئس أنا تأخرنا !
فبعد اليوم لن يصلوا لنا ليفرقونا !
ورأيت جاري في قطار الليل يبكي وحده،
ويضيع في ليل المدينه
وجهٌ ذكرت به مواكبك التي كانت طعام العام،
للفقراء أبناء السبيل
يتخطف التجار والعسس الصغار وجوههم في كل
أمسية، فيطوون الضلوع على محياك النبيل
يأتي غدا فينا !
ويكمل في مسيرة شعبنا المقهور دينه
يأتي غدا فينا !
ويجعلنا له جندا وحاشية،
ويجعل من منازلنا حصونه
يأتي غدا فينا !
يبوح بسرنا الخافي، ويسلمنا ودائعنا الدفينه
يأتي غدا !
ويجف دمعهم ويبتسمون في الحلم الجميل !
حتى يدور العام دورته،
فتدعوهم إليك، تمد مائدة
وتفرط فوقهم ثمر الفصول
وتسل سيفك في وجوه عدوهم
وتعود منتصرا تحيط بك المدائن والحقول
زدنا ! وتعطيهم، وتطعمهم وتسقيهم،
إلى أن يملأ الفرح السفينه
يتحقق الحلم الجميل لليلة يتزودون بها،
وينحدرون في الليل الطويل
يتنظرون على مداخل دورهم أن يلمحوك مهاجرا،
تلقى عصا التسيار تحت جدارهم يوما،
وتمسح عنهم تعب الرحيل
لكن بدر الليل لم يشرق علينا من ثنيات الوداع
ونعاه ناع !
يتمزق الصمت الحدادي الكئيب على انحدار قطارنا
في الليل وهو يمر منتحبا بأطراف المدينه
يجتاحنا هم ثقيل أنها اقتربت،
فماذا نبتغى بعد الوصول
والليل أثقل ما يكون،
كأن طير الموت لم يبرح يرف بجناحيه الأسودين،
على الكآبة والسكينه
تتراجع الأشجار هاربة
وتشخص حولنا الأشياء ثم تميل ساقطة
وتمعن في الأفول
وأشد صاحبتي ونرحل في زحام الناس،
لا ندرى غدا ماذا يكون،
وكيف تشرق شمسه فينا ولست على المدينه !
لا لم يمت ! وخرجنا
نجوب ليل المدينه
ندعوك فاخرج إلينا
ورد ما يزعمونه
إن كنت عطشان، كنا
إليك ريحا ونهرا
أو كنت جوعان، كنا
خبزا وملحا وتمرا
أو كنت عريان، كنا
ريشا، وكنا جناحا
أو في غيابات سجن
كنا مدى وسراحا
أو كنت مستنصرا،
كنا السيف والأنصارا
أو تائها في الصحارى
كنا القرى والدارا
تعود فينا فقيرا وعاريا وغريبا
تصير فينا، فتعطى الرماد هذا اللهيبا !
كنا نفتش عنك في أنحائها
والليل يوغل، والمقاهي بعد يقظى،
والمصابيح الكليلة، والعيون
متطلعين ! كأنما من شرفة سنراك تظهر،
أو من الراديو تصيح بملء صوتك،
ساخرا مما ادعاه المدعون
أو أن إنسانا سيخرج هاتفا في الليل :
عاد إلى الحياه !
أو أنها هي ليلة الغار التي ستغيب فيها،
ثم تشرق في المدينه
نلقاك فيها ناشرين أكفنا ظلا عليك،
وجاعلين صدورنا درعا حصينه
لكن أضواء المصابيح تسللت من خلف قاهرة المعز،
ولم تلح للساهرين !
ومشت رياح الأرض، أوراق الجرائد فيك،
بالنبأ الحزين !
فإذن هو النبأ اليقين !
واناصراه !
مالت رؤوس الناس فوق صدورهم،
وتقبلوا فيك العزاء
وأجهشت كل المدينة بالبكاء !
كوني ندى يا شمس أو غيبي
فاليوم يرحل فيك محبوبي !
كوني ندى يا شمس هذى اليوم
عين الحبيب استسلمت للنوم !
ورأيت في الطرقات قاهرة سوى الأخرى،
تفجرت المصيبة عن مداها
خرجت إليك مع الصباح كأنها مادت،
وعادت مرة أخرى تموج بما تخبئ في حشاها
تتدفق الأحياء حيا بعد حي حول مجرى نيلها،
وتغيب في أجساد أهليها الشواهق والصروح
ويضيع في أبنائها الباكين أبناء المماليك الصغار،
ويلمع النجم القتيل على ذراها
وترفرف الشارات
تندلع المناديل الصغيرة في سواد جنائز الصبح الفسيح
لا لم يمت !
وتطل من فوق الرؤوس وجوهك السمر الحزينه
لم يبق منك لنا سواها
تتشبث الأيدي بها
فكأنما أصبحت آلاف الرجال
وكأنما أصبحت للكف التي حملتك ملكا خالصا
فلكل ثاكلة "جمال" !
ولكل مضطهد "جمال" !
يا أيها الفقراء !
يا أبناءه المتنظرين مجيئه .. هو ذا أتى !
خلع الإمارة وارتدى البيضاء والخضراء
وافترش الرمال
هو ذا أتى !
ليمر مرته الأخيرة في المدينه،
ثم يأوي مثلكم في كهفها السري يستحيي لظاها
يستنهض الموتى، ويجمعكم ويصعد ذات يوم
مثل هذا اليوم،
يعطيكم منازلها، ويمنحكم قراها
هو ذا أتى !
فدعوه أنتم يا مماليك المدينة،
إننا أولى به يوم الرحيل
نبكيه حتى تنضب المقل الضنينه
نبكيه حتى ترتوي الأرض التي لابد سوف نهز
نخلتها،
ونطعم من جناها !
يتنزل الجسد المسجى في خضم الناس .
يصبح ملك أيديهم، وترتحل السفينه
وتلوح الأيدي !
نحس كأن خرجنا من مدينتنا إلى بلد غريب
يتواثب الأطفال فوق الأمهات الباكيات،
وتحمل الأجيال أجيالا، وتنفجر المدينه
بحر من الحزن المروع،
آه! كم جيل من الجدات تمتلئ السماء بهن،
يمطرن المدينة بالمراثي وهى تمشى في فتاها !
يا أيها الحزن مهلا واهبط قليلا قليلا
استوطن القلب واصبر ع العين صبرا جميلا
أيامنا قادمات وسوف نبكى طويلا
هذا حصانك شارد في الأفق يبكى،
من سيهمزه إلى القدس الشريف !
ومن الذي سيكفن الشهداء في سينا ومن يكسو
العظام
ويثبت الأقدام إذ يتأخر النصر الأليم ونبتلى
بمخاضه الدامي العنيف
ومن الذي تغفو عيون المريمات على اسمه،
أن المعاد غدا إلى أرض السلام
ومن الذي سيؤمنا في المسجد الأقصى،
ومن سيسير في شجر الأغاني والسيوف
ومن الذي سيطل من قصر الضيافة في دمشق،
يحدث الدنيا ويلحقها ببستان الشام
ومن الذي سيقيم للفقراء مملكة وتبقى ألف عام
ومن الذي سنعود تحت جناحه لبيوتنا،
نحيا ونسعد بالحياه
هذا حصانك شارد في الأفق يبكى،
والمدائن في حديد الأسر تبكى .. والصفوف
تبكيك .. والدنيا ظلام !
لو كنت أعلم أن يوم الملتقى سيكون في ذاك النهار
لقنعت منك بزورة في كل عام، وارتضيت الانتظار
ها أنت في دارى، فمن للأرض والمدن الأسيرة،
والصغار
أمسك عليك حصانك الباكي وسيفك،
إن رحلة حبنا
ستكون حربا .. لا يقر لها قرار !
أكتوبر 1970

جيش الظلام فى يوم ما هاجم فجرنا ..من دفاتر الدكتور/أسامه فؤاد شعلان

 

بكل حبى للحياة ولبلدى ..
وبكل بسمة فوق شفايف ولدى ..
وبكل شوقى لفجرى وشروقى ..
وبكل نبض الثورة فى عروقى ..
جيتلك وأنا ضامم ..
جراح الأمس حالم ..
لأرجعلك عيون الشمس ..
يا بلدى ..
***
جيش الظلام فى يوم ما هاجم فجرنا ..
جرح السلام .. زرع الآلام فى أرضنا ..
وقلوبنا داست ع الجراح ..
وحلفنا ما نسيب السلاح ..
الا ان رجعنا بشمسنا .. وضحكلنا تانى الصباح ..
جيتلك وأنا ضامم .. جراح الأمس حالم ..
لأرجعلك عيون الشمس ..
يا بلدى ..
***
سكت الكلام ..
والبندقية اتكلمت ..
والنار وطلقات البارود ..
شدت على ايدين الجنود ..
واتبسمت ..
واحنا جنودك يا بلدنا وحبنا ..
ماشيين على طول الطريق ..
اللى رسمناه كلنا ..
ماشيين ماشيين ماشيين ..
جيتلك وأنا ضامم .. جراح الأمس حالم ..
لأرجعلك عيون الشمس ..
يا بلدى ..
***
ياشعب يا واقف على باب النهار ..
قربت بصمودك طريق الانتصار ..
وزرعت من تانى الأمل فى كل دار ..
واتجمعت كل الأيادى ..
من كل بيت طلعت تنادى على الطريق وتقول بلادى ..
بلادى بلادى بلادى ..
أنا نار تحرق أعاديك ..
يا بلادى بلادى بلادى ..
بلادى ..
بلادى بلادى بلادى ..
أنا دمى نيل يرويكى ..
يا بلادى بلادى بلادى ..
بلادى ..
بلادى بلادى بلادى ..
مين غيرى اللى حيفديكى ..
يا بلادى بلادى بلادى ..
بلادى ..
بلادى بلادى بلادى ..
هستشهد فدا أراضيكى ..
يا بلادى بلادى بلادى ..
بلادى ..
بلادى بلادى بلادى ..
ولا عمرى هفرط فيكى ..
يا بلادى بلادى بلادى ..
بلادى ..
بلادى بلادى بلادى ..
وأموت وأنا بهتف بيكى ..
يا بلادى بلادى بلادى ..
بلادى ..
***

حكاية الصورة التي فيها ضابط إسرائيلي يؤدي التحية العسكرية لضابط مصري لحظة استسلام موقع لسان بورتوفيق للمصريين يوم13 أكتوبر1973 وهذه الصورة تحديدا.. الصهاينة منعوا نشرها أو تداولها في جميع الوكالات العالمية لما فيها من شموخ مصري للضابط المصري الرائد زغلول فتحي وانكسار وخنوع وإ ذ ال للضابط الإسرائيلي الذي قبل مهانة وإهانة لم تحدث من قبل في تاريخ الحروب العسكرية

وفي صباح 8 أكتوبر ثالث أيام القتال حاول اللواء 190 مدرع الإسرائيلى (دبابات هذا اللواء كانت تتراوح ما بين 75 حتى 100 دبابة) القيام بهجوم مضاد واختراق القوات المصرية والوصول لنقط القوية التى لم تسقط بعد ومنها نقطة الفردان
وتم تدميرهذا اللواء المدرع بالكامل واسر النقيب يسرى عماره العميد عساف ياجور ى قائد اللواء المدرع والمدمر

العميد يسرى عماره
الذى اسر القائد الاسرائيلى عساف ياجورى

إبراهيم الرفاعى عبد الوهاب لبيب . قائد سلاح العمليات
الخاصة في حرب أكتوبر 1973. قائد المجموعة 39 الشهيرة بأداء العمليات الانتحارية. قام
بتنفيذ 72 عملية انتحارية خلف خطوط العدو من بين 67، 1973. قام بتدمير معبر الجيش
الاسرائيلي على القناة الدفرسوار. حصل على 12 وساما تقديريا لشجعانه

مصطفى حافظ

في صباح يوم 13 يوليو من عام 1956 نشرت صحيفة الأهرام خبرا عابرا يقول : قتل العقيد مصطفى حافظ نتيجة ارتطام سيارته بلغم في قطاع غزة، وقد نقل جثمانه إلى العريش ومن هناك نقل جوا الى القاهرة على الفور، ولم ينس الخبر أن يذكر أنه كان من أبطال حرب فلسطين وقاتل من أجل تحريرها .. لكنه تجاهل تماما انه كان أول رجل يزرع الرعب في قلب اسرائيل.
ومصطفى حافظ رجل مصري من مدينة الأسكندرية التى يحمل أحد ميادينها أسمه الأن، كما أن له نصبا تذكاريا فى غزة تبارى الاسرائيليون في تحطيمه عندما احتلوها بعد هزيمة يونيو 1967.
كان (مصطفى حافظ) مسئولا عن تدريب الفدائيين وارسالهم داخل اسرائيل كما انه كان مسئولا عن تجنيد العملاء لمعرفة مايجري بين صفوف العدو ووراء خطوطه، فقد كان (مصطفى حافظ) باعتراف الاسرائيليين من أفضل العقول المصرية، وهو ماجعله يحظى بثقة الرئيس جمال عبدالناصر فمنحه أكثر من رتبة استثنائية حتى أصبح عميدا وعمره لا يزيد على 34 سنة، كما انه اصبح الرجل القوي في غزة التي كانت تابعة للإدارة المصرية بعد تقسيم فلسطين في عام 1947.
وبرغم السنوات الطويلة التى قضاها مصطفى حافظ فى محاربة الإسرائيليين الا انه لم يستطع رجل واحد في كافة أجهزة المخابرات الاسرائيلية أن يلتقط له صورة من قريب او من بعيد، لكن برغم ذلك سجل الإسرائيليون في تحقيقاتهم مع الفدائيين الذين قبضوا عليهم انه رجل لطيف يثير الاهتمام والاحترام ومخيف في مظهره وشخصيته.
وكانت هناك روايات أسطورية عن هروبه الجريء من معتقل أسرى اسرائيلي اثناء حرب 1948، وقد عين في منصبه في عام 1949 وكانت مهمته ادارة كافة عمليات التجسس داخل اسرائيل والاستخبارات المضادة داخل قطاع غزة والاشراف على السكان الفلسطينيين، وفي عام 1955 أصبح مسئولا عن كتيبة الفدائيين في مواجهة الوحدة رقم 101 التي شكلها في تلك الأيام اريل شارون للاغارة على القرى الفلسطينية والانتقام من عمليات الفدائيين ورفع معنويات السكان والجنود الإسرائيليين، وقد فشل شارون فشلا ذريعا في النيل منه ومن رجاله وهو ما جعل مسئولية التخلص منه تنتقل الى المخابرات الاسرائيلية بكافة فروعها وتخصصاتها السرية والعسكرية.
كان هناك خمسة رجال هم عتاة المخابرات الاسرائيلية في ذلك الوقت عليهم التخلص من مصطفى حافظ على رأسهم (ر) الذي كون شبكة التجسس في مصر المعروفة بشبكة "لافون" والتي قبض عليها في عام 1954 وكانت السبب المباشر وراء الاسراع بتكوين جهاز المخابرات العامة في مصر.
والى جانب (ر) كان هناك ضابط مخابرات اسرائيلي ثان يسمى "أبو نيسان" وأضيف لهما "أبو سليم" و"اساف" و"أهارون" وهم رغم هذه الأسماء الحركية من أكثر ضباط الموساد خبرة بالعرب وبطباعهم وعاداتهم وردود أفعالهم السياسية والنفسية.
ويعترف هؤلاء الضباط الخمسة بأنهم كانوا يعانون من توبيخ رئيس الوزراء في ذلك الوقت ديفيد بن جوريون أول رئيس حكومة في اسرائيل والرجل القوي في تاريخها، وكانت قيادة الأركان التي وضعت تحت سيطرة موشى ديان أشهر وزراء الدفاع في إسرائيل فيما بعد في حالة من التوتر الشديد.
وكان من السهل على حد قول ضباط المخابرات الخمسة التحدث إلى يهوه (الله باللغه العبريه) في السماء عن التحدث مع موشى ديان خاصة عندما يكون الحديث عن براعة مصطفى حافظ في تنفيذ عملياته داخل اسرائيل ورجوع رجاله سالمين الى غزة وقد خلفوا وراءهم فزعا ورعبا ورغبة متزايدة في الهجرة منها.
وكان الحل الوحيد أمام الأجهزة الاسرائيلية هو التخلص من مصطفى حافظ مهما كان الثمن.
ووضعت الفكرة موضع التنفيذ ورصد للعملية مليون دولار، وهو مبلغ كبير بمقاييس ذلك الزمن، فشبكة "لافون" مثلا لم تتكلف أكثر من 10 آلاف دولار، وعملية اغتيال المبعوث الدولي الى فلسطين اللورد برنادوت في شوارع القدس لم تتكلف أكثر من 300 دولار.
كانت خطة الاغتيال هي تصفية مصطفى حافظ بعبوة ناسفة تصل اليه بصورة أو بأخرى، لقد استبعدوا طريقة اطلاق الرصاص عليه، واستبعدوا عملية كوماندوز تقليدية، فقد فشلت مثل هذه الطرق في حالات أخرى من قبل، وأصبح السؤال هو: كيف يمكن ارسال ذلك "الشئ" الذي سيقتله اليه ؟.
في البداية فكروا في ارسال طرد بريدي من غزة لكن هذه الفكرة أسقطت إذ لم يكن من المعقول أن يرسل طرد بريدي من غزة الى غزة، كما استبعدت ايضا فكرة ارسال سلة فواكه كهدية إذ ربما ذاقها شخص آخر قبل مصطفى حافظ.
وأخيرا وبعد استبعاد عدة أفكار أخرى بقيت فكرة واحدة واضحة هي: يجب أن يكون "الشئ" المرسل مثيرا جدا للفضول ومهما جدا لمصطفى حافظ في نفس الوقت كي يجعله يتعامل معه شخصيا، شئ يدخل ويصل اليه مخترقا طوق الحماية الصارمة الذي ينسجه حول نفسه.
وبدأت الخطة تتبلور نحو التنفيذ، إرسال ذلك "الشئ" عن طريق عميل مزدوج وهو عميل موجود بالفعل ويعمل مع الطرفين، انه رجل بدوي في الخامسة والعشرين من عمره يصفه أبونيسان بأنه نموذج للخداع والمكر، كان هذا الرجل يدعى "طلالقة". لم يكن يعرف على حد قول ضابط الموساد أن مستخدميه من الإسرائيليين.
وبعد أن استقر الأمر على إرسال (الشئ) الذي سيقتل مصطفى حافظ بواسطة (طلالقة) بدأ التفكير في مضمون هذا الشئ، واستقر الرأى على أن يكون طردا بريديا يبدو وكأنه يحتوي على (شئ مهم) وهو في الحقيقة يحتوي على عبوة ناسفة.
ولم يرسل الطرد باسم مصطفى حافظ وانما أرسل باسم شخصية سياسية معروفة في غزة وهو بالقطع ما سيثير (طلالقة) فيأخذه على الفور إلى مصطفى حافظ الذي لن يتردد فضوله في كشف ما فيه لمعرفة علاقة هذه الشخصية بالإسرائيليين، وفي هذه اللحظة يحدث ما يخطط له الإسرائيليون وينفجر الطرد في الهدف المحدد.
وتم أختيار قائد شرطة غزة (لطفي العكاوي) ليكون الشخصية المثيرة للفضول التي سيرسل الطرد باسمها، وحتى تحبك الخطة أكثر كان على الإسرائيليين أن يسربوا الى (طلالقة) إن (لطفي العكاوي) يعمل معهم بواسطة جهاز اتصال يعمل بالشيفرة، ولأسباب أمنية ستتغير الشيفرة، أما الشيفرة الجديدة فهي موجودة في الكتاب الموجود في الطرد المرسل اليه والذي سيحمله (طلالقة) بنفسه.
وأشرف على تجهيز الطرد (ج) عضو (الكيبوتس) في المنطقة الوسطى، وقد اكتسب شهرة كبيرة في اعداد الطرود المفخخه وكان ينتمي إلى منظمة ارهابية تسمى (أيستيل) كانت هي ومنظمة ارهابية أخرى اسمها (ليحي) تتخصصان في إرسال الطرود المفخخه إلى ضباط الجيش البريطاني أثناء احتلاله فلسطين لطردهم بعيدا عنها.
مصطفى حافظ
وأصبح الطرد جاهزا وقرار العملية مصدق عليه ولم يبق سوى التنفيذ، وتم نقل الطرد إلى القاعدة الجنوبية في بئر سبع وأصبح مسئولية رئيس القاعدة أبونيسان الذي يقول: "طيلة اليوم عندما كنا جالسين مع (طلالقة) حاولنا اقناعه بأننا محتارون في أمره، قلنا أن لدنيا مهمة بالغة الأهمية لكننا غير واثقين ومتأكدين من قدرته على القيام بها، وهكذا شعرنا بأن الرجل مستفز تماما، عندئذ قلنا له: حسنا رغم كل شئ قررنا تكليفك بهذه المهمة، اسمع يوجد رجل مهم جدا في قطاع غزة هو عميل لنا هاهو الكارت الشخصي الخاص به وها هو نصف جنيه مصري علامة الاطمئنان الينا والى كل من نرسله اليه والنصف الآخر معه أما العبارة التي نتعامل بها معه فهي عبارة: (أخوك يسلم عليك)!.
ويتابع ضابط المخابرات الاسرائيلي: كنا نواجه مشكلة نفسية كيف نمنع طلالقة من فتح الطرد قبل أن يصل الى الهدف ؟ وللتغلب على هذه المشكلة أرسلنا أحد الضباط الى بئر سبع لشراء كتاب مشابه أعطاه لـ (طلالقة) قائلا: (هذا هو كتاب الشيفرة يحق لك تفقده ومشاهدته وبعد أن شاهده أخذه منه وخرج من الغرفة وعاد وبيده الكتاب الملغوم وسلمه له لكن (طلالقة) لعب اللعبة بكل برود على الرغم من بريق عينيه عندما تساءل: ولكن كيف ستعرفون أن الكتاب وصل؟ وكانت الإجابه: ستأتينا الرياح بالنبأ.
وفهم (طلالقة) من ذلك أنه عندما يبدأ (لطفي العكاوي) بالارسال حسب الشيفرة الجديدة سيعرف الاسرائيليون انه نفذ المهمة وعندما حل الظلام خرج أحد رجال المخابرات الاسرائيلية المسئولين عن العملية ومعه (طلالقة) وركب سيارة جيب ليوصله الى أقرب نقطة على الحدود وهناك ودعه واختفى (طلالقة) في الظلام لكن كان هناك من يتبعه ويعرف انه يأخذ طريقه إلى غزة.
وفي رحلة عودته الى غزة كان الشك يملأ صدر (طلالقة).. وراح يسأل نفسه: كيف يكون (العكاوي) أقرب المساعدين الى مصطفى حافظ عميلا إسرائيليا؟، وفكر في أن يذهب أولا الى (العكاوي) لتسليمه ما يحمل وبالفعل ذهب الى منزله فوجده قد تركه الى منزل جديد لا يعرف عنوانه واحتار ما الذي يفعل؟ ثم حزم أمره وتوجه الى منطقة الرمال في غزة حيث مقر مصطفى حافظ.
وحسب ماجاء في تقرير لجنة التحقيق المصرية التى تقصت وفاة مصطفى حافظ بأمر مباشر من الرئيس جمال عبد الناصر فإنه في 11 يوليو عام 1956 في ساعات المساء الأخيرة جلس مصطفى حافظ على كرسي في حديقة قيادته في غزة وكان قد عاد قبل يومين فقط من القاهرة، كان يتحدث مع أحد رجاله والى جانبه الرائد فتحي محمود وعمر الهريدي وفي نفس الوقت وصل اليهم (طلالقة) الذي سبق أن نفذ ست مهام مطلوبة منه في اسرائيل.
وقابله مصطفى حافظ وراح يروى له ماعرف عن (العكاوي)، وهو ما أزعج مصطفى حافظ الذي كان يدافع كثيرا عن (العكاوي) الذي اتهم أكثر من مرة بالاتجار في الحشيش، لكن هذه المرة يملك الدليل على ادانته بما هو أصعب من الحشيش؛ التخابر مع اسرائيل.
وقرر مصطفى حافظ أن يفتح الطرد ثم يغلقه من جديد ويرسله إلى (العكاوي)، أزال الغلاف دفعة واحدة عندئذ سقطت على الأرض قصاصة ورق انحنى لإلتقاطها وفي هذه الثانية وقع الانفجار ودخل الرائد فتحي محمود مع جنود الحراسة ليجدوا ثلاثة أشخاص مصابين بجروح بالغة ونقلوا فورا الى مستشفى تل الزهرة في غزة.
وفي تمام الساعة الخامسة صباح اليوم التالي إستشهد مصطفى حافظ متأثرا بجراحه، وبقى الرائد عمر الهريدي معاقا بقية حياته بينما فقد (طلالقة) بصره، وأعتقل (العكاوي) لكن لم يعثروا في بيته على ما يدينه.
وبرغم مرور هذة السنين مازال يصر الإسرائيليون على أنهم لم ينفذوا مثل هذه العملية ابدا، وبقيت أسرارها مكتومة هنا وهناك إلى أن كشفها الكاتب الإسرائيلي " يوسف أرجمان" مؤخرا فى كتاب يحمل إسم "ثلاثون قضية استخبارية وأمنية في اسرائيل"، والذي لا نعرف هل ماذكره حقيقة أم خيال.
بقى ان نعرف إن الاسرائيليين عندما احتلوا غزة بعد حرب يونيو وجدوا صورة مصطفى حافظ معلقة في البيوت والمقاهي والمحلات التجارية وأنهم كان يخلعونها من أماكنها ويرمونها على الأرض ويدوسون عليها بالأقدام، وكان الفلسطينيون يجمعونها ويلفونها في أكياس كأنها كفن ويدفنونها تحت الارض وهم يقرآون على روح صاحبها الفاتحة فهم لا يدفنون صورة وإنما يدفنون كائنا حيا.

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.