Yearly Archives: 2009

الجمهورية العربية المتحدة – الموسوعه المصغره للدكتور أسامه فؤاد شعلان

 
 
 Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

 

 

الجمهورية العربية المتحدة

 

موقع الجمهورية العربية المتحدة

علم الجمهورية العربية المتحدة

 

 

الجمهورية العربية المتحدة

 

الجمهورية العربية المتحدة هو الاسم الرسمي للوحدة المصرية – السورية (1958-1961). أعلنت الوحدة في 22 شباط/فبراير 1958 بتوقيع ميثاق الجمهورية المتحدة من قبل الرئيسين السوري شكري القوتلي والمصري جمال عبد الناصر. اختير عبد الناصر رئيساً والقاهرة عاصمة للجمهورية الجديدة. وفي عام 1960 تم توحيد برلماني البلدين في مجلس الأمة بالقاهرة وألغيت الوزارات الإقليمية لصالح وزارة موحدة في القاهرة أيضاً. أنهيت الوحدة بانقلاب عسكري في دمشق يوم 28 أيلول/سبتمبر 1961، وأعلنت سوريا انفصالها عن مصر لتسمى "الجمهورية العربية السورية"، بينما احتفظت مصر باسم "الجمهورية العربية المتحدة" حتى عام 1970. وقام بالانفصال ثلة من العسكريين السوريين مدفوعين من جهات غربية ومدعومين من السعودية والأردن. وكان من أسباب الانفصال قيام جمال عبد الناصر بتأميم البنوك الخاصة والمعامل والشركات الصناعية الكبرى والتي كانت مزدهرة من غزل ونسيج وأسمنت الخ ..) تلك التأميمات ظلمت أصحاب هذه المؤسسات الذين استاؤوا من هذه القرارات. تلى الانفصال خمس انقلابات في سوريا في فترة 20 شهر.

عبد الناصر والقوتلي يوقّعان على الوحدة

عبد الناصر والقوتلي يوقّعان على الوحدة

 

 دوافع الوحدة

الرئيس جمال عبد الناصر عند اعلان الوحدة مع سوريا.

الرئيس جمال عبد الناصر عند اعلان الوحدة مع سوريا.

اعتبر البعض ان الوحدة المصرية – السورية التي اعلنت في 22 شباط من العام 1958، كانت نتيجة المطالبة الدائمة لمجموعة من الضباط السوريين، في وقت كان فيه قادة حزب البعث العربي الاشتراكي قد قاموا بحملة من اجل الاتحاد مع مصر. اذ يرى الصحافي باتريك سيل "… ان جمال عبد الناصر لم يكن متحمسا لوحدة عضوية مع سوريا، ولم يكن يطمح لادارة شؤون سوريا الداخلية ولأن يرث مشاكلها. كان بالاحرى ينادي بـ "التضامن العربي" الذي بموجبه يقف العرب وراءه ضد القوى العظمى، وكان يحتاج بصورة خاصة الى السيطرة على سياسة سوريا الخارجية بهدف حشر أعدائه من الغربيين والعرب. وكانت هذه فكرة مختلفة تماما عن برنامج البعث الوحدوي الداعي الى تحطيم الحدود. ولكنه لم يستطع ان يأخذ شيئا ويدع شيئا، وهكذا دفعه السوريون دفعا الى الموافقة على قيام الجمهورية العربية المتحدة."

ورأى الدكتور جورج جبور: "انه منذ منتصف عام 1954، ومنذ مطلع عام 1955 خصوصا، ابدت الجماهير في سوريا اهتماما خاصا بثورة مصر: اتفاقية القناة، مقاومة الاحلاف، بلورة الفكرة العربية لدى قادة ثورة مصر، الضغط الصهيوني على مصر متمثلا في الحملة على غزة في مطلع عام 1955، مؤتمر باندونغ، صفقة الاسلحة، توضح الاتجاه الاجتماعي للثورة ومحاربتها الجدية للاقطاع… كل ذلك اكسب الثورة وقائدها احتراما عظيما في الاوساط التقدمية والديموقراطية في القطر العربي السوري، فاذا اضفنا الى كل ذلك الوزن الذي تمثله مصر في الوطن العربي: بشريا وحضاريا وجغرافيا خصوصا، اتضح لدينا ان استقطاب الزعامة الناصرية للجماهير العربية في النصف الثاني من الخمسينات كان امرا محتما".

الوفد العسكري السوري الذي جاء إلى القاهرة بالسر دون علم الحكومة السورية مطالباً بالوحدة الفورية. وقد فاوض عبد الناصر وعبد الحكيم عامر طيلة أيام 13-16 يناير ، وتكللت المهمة بالاتفاق العام على الوحدة ولإكمال المهمة وصل وزير الخارجية السوري صلاح البيطار، يوم 16 يناير للتوقيع بالحروف الأولى  ميثاق الوحدة بين سوريا و مصر. الصف الأمامي، من اليمين: المقدم بشير صادق، المقدم جادو عز الدين، اللواء عفيف البزري، جمال عبد الناصر، عبد الحكيم عامر، المقدم طعمة العودة الله، المقدم حسين حدة، المقدم ياسين فرجاني  الصف الأوسط، من اليمين: المقدم محمد النسر، المقدم جمال الصوفي، المقدم مصطفى حمدون، المقدم أحمد حنيدي، عقيد أ.ح عبد المحسن أبو النور الصف الأعلى، من اليمين: المقدم نورالله حاج ابراهيم ،المقدم أكرم الديري، المقدم عبد الغني قنوت، المقدم أمين الحافظ، ؟؟ ، عميد أ.ح حافظ إسماعيل.

الوفد العسكري السوري الذي جاء إلى القاهرة بالسر دون علم الحكومة السورية مطالباً بالوحدة الفورية. وقد فاوض عبد الناصر وعبد الحكيم عامر طيلة أيام 13-16 يناير ، وتكللت المهمة بالاتفاق العام على الوحدة ولإكمال المهمة وصل وزير الخارجية السوري صلاح البيطار، يوم 16 يناير للتوقيع بالحروف الأولى ميثاق الوحدة بين سوريا و مصر.
الصف الأمامي، من اليمين: المقدم بشير صادق، المقدم جادو عز الدين، اللواء عفيف البزري، جمال عبد الناصر، عبد الحكيم عامر، المقدم طعمة العودة الله، المقدم حسين حدة، المقدم ياسين فرجاني
الصف الأوسط، من اليمين: المقدم محمد النسر، المقدم جمال الصوفي، المقدم مصطفى حمدون، المقدم أحمد حنيدي، عقيد أ.ح عبد المحسن أبو النور
الصف الأعلى، من اليمين: المقدم نورالله حاج ابراهيم ،المقدم أكرم الديري، المقدم عبد الغني قنوت، المقدم أمين الحافظ، ؟؟ ، عميد أ.ح حافظ إسماعيل.

وتابع جبور: "بدأت ملامح هذا الاستقطاب في سوريا عام 1955 حين طرحت حكومة الثورة في مصر مواجهة حلف بغداد شعار انتهاج سياسة عربية خارجية مستقلة، ضمن نطاق الجامعة العربية، وتقوية ميثاق الضمان الجماعي العربي. لقي هذا الشعار ما يستحقه من تقدير لدى القوى الوطنية في سوريا فألفت حكومة جديدة ساهم فيها حزب البعث في الحكم، كذلك بدأت منذ تلك الفترة دعوة حزب البعث الى الاتحاد بين مصر وسوريا باعتبار انهما البلدان الاكثر تحررا من البلدان العربية الاخرى".

ويرى المؤرخون لتلك الفترة من تاريخ سوريا السياسي، انه مع انتخاب شكري القوتلي في العام 1955، حسم الموقف لمصلحة التيار المنادي بالتعاون والتحالف مع مصر، واتفقت مصر وسوريا على انشاء قيادة عسكرية موحدة يكون مركزها في دمشق، وكانت العوامل الخارجية قد لعبت دورها الاول في تعزيز هذا التقارب، حيث بدأ الاتحاد السوفياتي في بداية عام 1956، بحملة ديبلوماسية واسعة لاكتساب دول الشرق الاوسط، وقبلت سوريا ومصر في شهر شباط من نفس العام صفقات السلاح السوفياتي في الوقت الذي كان فيه حلف بغداد يهدد الاراضي السورية بدعم من بريطانيا.

ورأى الدكتور أحمد سرحال انه عند اندلاع معركة سيناء في تشرين الاول من العام 1956 ووقوع العدوان الثلاثي على مصر "اعلنت الحكومة السورية حالة الطوارئ في اراضيها واتجهت وحدات من قواتها للمرابطة في الاردن بعدما عطلت خط انابيب التابلين الناقلة للبترول العراقي الى الساحل اللبناني. وقد اضطرت هذه الوحدة للانسحاب من الاردن ابتداء من 24 نيسان 1957 بعد ان هددت القوات الاميركية بالتدخل ضدها".

لم يعد بوسع الحكومة السورية التراجع عن سياستها الجديدة اذ شعرت بقدر من العزلة امام السياسة العراقية بل والاسرائيلية. فعقدت في شهر تشرين الاول 1957 معاهدة للتعاون الاقتصادي مع الاتحاد السوفياتي. واجتمع في 18 تشرين الاول 1957 مجلس النواب السوري ومجلس النواب المصري في جلسة مشتركة واصدرا بالاجماع بياناًً فيه دعوة الى حكومتي البلدين للاجتماع وتقرير الاتحاد بين الدولتين. وفي هذا الاتجاه اجتمع رئيسا البلدين واركان حكومتيهما واصدروا بياناً في 22 شباط 1958 اعلنوا فيه توحيد القطرين في دولة واحدة في الجمهورية العربية المتحدة التي قرر ان يكون نظامها رئاسياً ديموقراطياً. وبالفعل جرى استفتاء شعبي على الوحدة وتم انتخاب جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة. ووضع في 5 آذار 1958 دستور جديد موقت للجمهورية العربية المتحدة… وقد اناط الدستور السلطة التنفيذية برئيس الجمهورية يمارسها فعلياً بمعاونة نواب الرئيس الوزراء الذين يعينهم ويقيلهم بنفسه، وهم مسؤولون امامه دون غيره. علماً بانه كان هناك الى جانب الحكومة المركزية في الجمهورية العربية المتحدة مجلسان تنفيذيان اقليميان: المجلس التنفيذي المصري، والمجلس التنفيذي السوري اللذان يرأس كل منهما وزير مركزي، اما السلطة التشريعية فقد تولاها مجلس الامة المكون من نواب يعين نصفهم رئيس الجمهورية والنصف الآخر يختاره من بين اعضاء مجلس النواب السابقين في سوريا ومصر، وقد منح مجلس الامة حق طرح الثقة بالوزراء، ولكن بصورة افرادية من دون المسؤولية الوزارية الجماعية التي بقيت قائمة امام رئيس الجمهورية فقط. وبذلك حافظ النظام على طبيعته الرئاسية المتشددة، ولا سيما وان بعض اعضاء المجلس كانوا يعينون من قبل الرئيس، وهذا يخالف ويتجاوز طبيعة النظام الرئاسي القائم مبدئياً على الفصل بين السلطات".[1]

المحامي غالب ياغي (الذي تولى في تلك الحقبة امانة سر القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان)، اعتبر ان الوحدة العربية كانت وما زالت حلماً بالنسبة الى العرب، وجاءت الوحدة المصرية السورية تلبية لرغبات الشعبين المصري والسوري، في اطار الجو الدولي الضاغط، والاحداث التي شهدها الوطن العربي من تأميم قناة السويس، والعدوان الثلاثي على مصر، والحشودات التركية على الحدود السورية وصولاً الى قيام حلف بغداد بالمؤامرات والدسائس… ومنذ ايام انشاء حكومة صبري العسلي في سوريا اصر ميشال عفلق ان يتضمن البيان الوزاري للحكومة الدعوة الى الوحدة السورية المصرية، وقد لاقت هذه الدعوة تأييد مجلس الشعب السوري. وقد قام عدد من قادة الألوية في الجيش السوري بمفاوضة الحكومة المصرية حول الوحدة، وكان من بين هؤلاء عبد الغني قنوت، وامين الحافظ، وصلاح جديد، ومصطفى حمدون. واعلنت الوحدة، ومنح الرئيس السوري شكري القوتلي لقب "المواطن العربي الاول".[1]

 امل وتحديات

ورأى سامي شرف (وزير الدولة وسكرتير الرئيس جمال عبد الناصر): "… ان الوحدة مع سوريا، نجحت في تحقيق الاستقرار الذي لم تنعم به من قبل منذ بدأ تاريخها الحديث بعد الحرب العالمية الأولى، ووفرت لها كل المقومات لتقوم بدورها العربي… واستطاعت سوريا في ظل الوحدة ان تحقق تغييرات اجتماعية عميقة كانت تتطلع اليها منذ الاستقلال، ووقف الاقطاع السوري ضدها فقد كانت قوانين تموز 1961 تحقيقاً لمطالب متراكمة منذ زمن طويل لم يستطع اي حزب سياسي ان يحققها… واثبتت هذه التجربة ان الوحدة العربية حقيقية، وان اسسها صحيحة، وجسدت حلم الامة العربية والثورة العربية."[1]

وفي لقاء مع النائب سامي الخطيب الذي عايش تلك الفترة من موقعه كضابط امني في الشعبة الثانية (الاستخبارات اللبنانية)، اعتبر ان "الوحدة المصرية السورية كانت نتيجة لتطلعات الشعوب العربية وامانيها في التوحد، وكانت جزءاً من احلامنا وتطلعاتنا".

وفي رأي غالب ياغي ان الوحدة بين مصر وسوريا "اعطت الامل للمواطن العربي بامكان السعي الى الوحدة الشاملة، وكانت في تلك الفترة الرد الحاسم على المؤامرات التي كانت تستهدف سوريا ومصر ولبنان وبقية الدول العربية…".

في المقابل فان المعارضين لمشروع الوحدة والمتابعين لهذه الفترة التاريخية، اكدوا انه منذ قيام الجمهورية العربية المتحدة، بدأت الممارسات "الديكتاتورية" من جانب الرئيس عبد الناصر، الذي عمد الى اقتلاع احشاء السياسة السورية، وكان قد وضع شرطين لقيام هذه الوحدة، اولهما ان يمتنع الضباط عن ممارسة العمل السياسي، وحلّّ الاحزاب في سوريا ومن بينها حزب البعث، وهذا ما اثار نقمة عدد كبير من البعثيين الذين لم يتوقعوا استبعادهم من الوحدة وهم من صانعيها. وفي رأي باتريك سيل، ان قادة حزب البعث كانوا يتوقعون ان يصبحوا المعلمين العقائديين للجمهورية العربية المتحدة، وان يزودوا عبد الناصر بعقيدة متكاملة، ويعلموا العروبة لمصر نفسها. ولكن كل ذلك لم يكن سوى احلام يقظة. فبدلاً من الحياة الحزبية الجاهزة التي كانت قائمة في سوريا انشأ عبد الناصر تركيباً كان في الوقت نفسه سلطوياً وكسيحاً مخلع الاوصال. فكل القرارات كانت تتخذ عنده في القاهرة، حيث كان يعمل بواسطة مجموعة صغيرة من الضباط ورجال الامن. اما في دمشق فكان اعتماده على رجل امن صموت هو العقيد عبد الحميد السراج الذي رفعه وجعله وزيراً للداخلية.

السياسة المتبعة تجاه سوريا افقدتها سيطرتها على شؤونها الداخلية والخارجية، وانعدمت الحياة السياسية فيها، لتنحصر في ايدي المسؤولين المصريين، ولم تعد دمشق سوى مركز محافظة، وانشأ عبد الناصر حكومة مركزية ضمت: أكرم الحوراني، وصلاح الدين البيطار، وكانت الشؤون المصرية والسورية، من اختصاص مجلسين تنفيذيين محليين. وفي تشرين الثاني عام 1959 ارسل الرئيس جمال عبد الناصر ابرز مساعديه المشير عبد الحكيم عامر ليتولى حكم سوريا التي اطلق عليها اسم الاقليم الشمالي، اما مصر فكانت الاقليم الجنوبي.

ولأن الوحدة لم تأت وفق ما تمناه السوريون، بدأ عدد منهم التعبير عن رفضه ومشاعره وخصوصاً بسبب التدخلات المصرية في الشاردة والواردة، وبسبب تهميش دور الزعماء والقادة السوريين، حتى اولئك الذين كانوا في المناصب الحكومية، ومنهم اكرم الحوراني الذي اعرب عن خيبة امله "… وغادر الحوراني القاهرة بعدما نفض يديه منها عائداً الى بلدة حماه وسط خيبة امل كاملة من تجربة الوحدة مع مصر…".

وكما ذكر باتريك سيل انه "كانت لدى الحوراني اسباب شخصية وراء مرارته، نظراً الى أن وضعه السياسي قد تضرر تحت حكم عبد الناصر، فقبل الوحدة كان هو صانع الحكام في سوريا، كان قوياً في اوساط الجيش، محبوباً من الفلاحين… ثم جاء عبد الناصر وانتزع منه كل ذلك واعطاه في المقابل منصباً شكلياً فارغاً في حكومة الجمهورية العربية المتحدة، الى ان رمى بهذا المنصب باشمئزاز."

واشار المحامي غالب ياغي الى ان اكرم الحوراني ابلغه في بيروت ان الاختلاف بينه وبين عبد الناصر كان سببه الرئيسي، موضوع تحويل الاسرائيليين لنهر الاردن، وهذا ما دفعه الى تقديم استقالته من منصب نيابة الرئاسة ومن وزارة العدل في الحكومة المركزية، وأصدر الحوراني بياناً في 13 حزيران 1963 بعد انفصال سوريا عن مصر تحدث فيه عما جرى في جلسة الوزارة المركزية في القاهرة بتاريخ 29 نوفمبر 1959 (وقد ذكر الحوراني ذلك في مذكراته الصادرة عن مكتبة مدبولي في القاهرة عام 2000).

ويذكر الذين عايشوا تلك الفترة كيف بدأت عملية ضرب المعارضين من الشيوعيين بالدرجة الاولى لتطول بعدها البعثيين، ولعب المقدم عبد الحميد السراج دور الجلاد، فزجّ عدداً من المعارضين في غياهب السجون وفي الاقبية السود، وتعرض الكثير من هؤلاء لابشع انواع التعذيب الجسدي والنفسي وبأساليب وحشية.

ورأى غسان زكريا (عديل عبد الحميد السراج): "… ان السراج حوّل سوريا في زمانه الى سجن كبير، اختفت فيه كل مظاهر الديموقراطية وشكلياتها، وضرب فيه وعذب وزراء ونواباً واطباء ومحامين وصحافيين ورجال اعمال ومهندسين ونساء ورجال دين، وهو ما لم يجرؤ الاستعمار الفرنسي على مدى ربع قرن على فعله وهو يحتل الشام ولبنان بمئة الف جندي."[1]

 الانفصال…و انهيار الوحدة

كان للأجواء السياسية المشحونة دورها الاول في حصول الانفصال، اضافة الى التدخلات العربية والاجنبية. ولا ينفي النائب سامي الخطيب "ان تكون الاسباب الداخلية قد لعبت دورها في حصول الانفصال، اضافة الى الدور الذي لعبته السفارات الغربية التي كانت منذ الاساس ضد هذه الوحدة."[1]

واعتبر سامي شرف انه كان هناك قضايا داخلية تمس الاوضاع وآليات الحكم في كل من سوريا و مصر هيأت ارضية صالحة لنجاح الانفصاليين. "…كانت هناك اصابع اجنبية تلعب لفصم هذه الوحدة خوفاً من المدى الوحدوي الذي كان سيحدث تأثيراً في المنطقة العربية كلها، ويؤدي الى تغييرات فيها، و يحول دون قيام اسرائيل بتحقيق اهدافها التوسعية."[1]

و يذكر شرف عدة اسباب ادت الى وقوع الانفصال وانهيار الوحدة و منها:

  • عدم وجود اتصال جغرافي بين سوريا و مصر مما يجعل سيطرة الحكومة المركزية محدودة
  • ابعاد الجيش عن التدخل في السياسة، و هو موضوع شائك و معقد في سوريا بالذات، فقد كان الضباط السوريون يتدخلون في السياسة للنخاع، منذ عام 1949.
  • التنظيم السياسي الواحد و هو الإتحاد القومي الذي كان مطبقاً في مصر لم يكن مقبولاً من حزب البعث السوري على وجه التحديد… و قد اعتبرت نتيجة انتخابات الاتحاد القومي في سوريا هزيمة للبعثيين و انتصاراً لعبد الحميد السراج.
  • كان صعباً اتمام توحيد القوانين بين مصر وسوريا، و خصوصاً التي تحكم تنقل الافراد والتجارة و ازالة الحواجز بين الاقليمين.
  • الحديث عن تهجير مليون فلاح مصري الى منطقة الجزيرة.
  • الهيمنة على الجيش السوري بضباط مصريين.

ففي 28 سبتمبر 1961، قامت مجموعة من الضباط السوريين بقيادة المقدم عبد الكريم النحلاوي (مدير مكتب عبد الحكيم عامر)، و بدعم أردني – سعودي، و بمؤازرة من رجال الاعمال السوريين الساخطين بسبب قرارات التأميم، بانقلاب عسكري في اجواء متأزمة من كافة النواحي. و فوجىء الرئيس عبد الناصر بأنباء التمرد السوري فأمر بارسال قوة من ألفي مظلي مصري الى سوريا لسحق هذا التمرد. ولكن مواقف قيادات الجيش في اللاذقية وحلب المؤيدة للمتمردين دفعت عبد الناصر الى نقض أوامره علماً بأن الطليعة المصرية المؤلفة من 120 مظلياً كانوا قد اعلنوا الاستسلام بعد هبوطهم. و كان عبد الحكيم عامر قد غادر دمشق حوالي الساعة الثالثة بعد ظهر يوم الانقلاب الى القاهرة، وكان صلاح البيطار و أكرم الحوراني قد ايدا الانفصال و كانا من بين السياسيين السوريين الموقعين على الوثيقة الانفصالية في 2 تشرين الأول/أكتوبر 1961.

ضباط الانفصال السوري 1961

37 ضابطاً معظمهم دمشقيون سنيون

 

انقلابات ما بعد الإنفصال

 

يبدو أن الندم حل بضباط دمشق وأدركوا بعد شهور قليلة فداحة ما صنعوه ووجدوا أن الديمقراطية التي بشروا بها أقامت دولة «انفصالية» يتربع في برلمانها وحكوماتها غلاة اهل اليمين من بورجوازيين واقطاعيين وعشائريين وإخوان أصوليين. وفي لحظة نادرة من لحظات صحوة الضمير، ركب الانقلابيون جناح الليل، فاودعوا رئيس الجمهورية ناظم القدسي سجن المزة الرهيب وذهبوا الى القاهرة باكين أمام جمال عبد الناصر طالبين اعادة الوحدة، وواضعين أنفسهم في تصرفه يفعل بهم ما يشاء. رفضهم عبد الناصر وقال لهم ان "الوحدة التي ذهبت بانقلاب لا تعود بانقلاب".[2]

 محاولات عسكرية مؤيدة للوحدة

غادر النحلاوي مع عدد من رفاقه سوريا الي المنفي اجبارا وبمغادرته بدأ في سوريا عهد الانفصال الحقيقي الأخطر الذي استبدل في 8 آذار (مارس) عام 1963 رجاله برجال آخرين في مقدمتهم ميشيل عفلق وصلاح البيطار وأمين الحافظ وصلاح جديد وكان أعتاهم وأشرسهم سليم حاطوم وعبد الكريم الجندي خاصة.

[تحرير] أولى محاولات عبد الناصر للقضاء علي الانفصال

حسب عبد الكريم النحلاوي، في حوار عام 2001 [3]، فقد حاول عبد الناصر بالفعل القضاء علي الانفصال وقام بالفعل بمحاولات عدة وقد سمع من علي صبري رئيس الوزراء المصري الأسبق قبل وفاته حديثاً مثيراً للغاية قال فيه ان عبد الناصر كان جاداً في مقاومة الانفصال عسكرياً عقب وقوعه في 28 أيلول (سبتمبر) عام 1961 بقيادة النحلاوي وانه لم يرسل قوات عسكرية محمولة جوا من مصر الي اللاذقية إلا علي هذا الأساس. كانت الطائرات الحربية المصرية السبع قد أقلعت من قواعدها في الاراضي المصرية في اتجاه الاجواء السورية حيث سارع سفير الاتحاد السوفييتي في مصر الي الاتصال الهاتفي بعبد الناصر وابلاغه رسالة شفهية عاجلة من الكرملين تقول للرئيس الراحل دع سوريا وشأنها . وقد كان ذلك السبب الخفي الذي جعل عبد الناصر يأمر باعادة بقية أسراب الطائرات الي قواعدها في مصر ويأمر قائد السرب جلال هريدي بتسليم نفسه وعناصره من المظليين الي السوريين من دون مقاومة.

 المحاولة الثانية

ثم كانت العملية الثانية في 18 تموز (يوليو) عام 1963 عندما تسلل العقيد جاسم علوان من سوريا سرا الي لبنان ومن لبنان قام بزيارة سرية لمصر قابل خلالها جمال عبد الناصر واضعاً بين يديه خطة القيام بانقلاب عسكري في سوريا الا انه أكد ان نسبة نجاحها لا يتعدي 30% ومع ذلك طلب جمال عبد الناصر منه تنفيذها وكان عبد الناصر ينوي اعلان وحدة مصر وسوريا مرة أخري في خطاب عيد الثورة يوم 23 تموز (يوليو) عام 1963 في حالة نجاحها أما في حالة الفشل فانه سيعلن انسحابه من اتفاقية الوحدة الثلاثية التي وقعها مع كل من العراق وسوريا بعد ان أدرك عبد الناصر ان حزب البعث في كل من سوريا والعراق يحاول كسب مزيد من الوقت لاقصاء الناصريين في كلا البلدين من أية مناصب قيادية. وبالفعل فشلت تلك العملية وأعلن عبد الناصر انسحابه من الوحدة وزج بمئات الناصريين ومن بينهم أنا في سجن المزة بدمشق.

 المحاولة الثالثة

المحاولة الثالثة فكانت يوم 27/7/1964 عندما طلب عبد الناصر من الضابط السوري جادو عز الدين الاستعداد لأداء عملية عسكرية داخل سوريا انطلاقا من الأراضي العراقية وكانت تلك العملية تتكون من ثلاث مراحل:

  1. العملية الأولي تستهدف المنطقة الشرقية من الاراضي السورية (دير الزور ومنطقة الجزيرة اضافة الي المنطقة الشمالية حلب وتوابعها).
  2. العملية الثانية تستهدف دمشق مباشرة.
  3. العملية الثالثة تستهدف المنطقة الوسطي (تدمر، حماة، حمص وتوابعهم).

وقد تم وضع هذا التخطيط علي افتراض ان وضع القوات الجوية السورية يومئذ لا يؤهلها للتعامل بنجاح مع القوات الجوية المخصصة لتغطية الهجوم الا ان عبد الناصر استدعي فجأة جادو عز الدين ليخبره بأنه صرف النظر عن تلك العملية ولم يعرف أحد أسرار تلك العملية الا بعد مرور خمسة وعشرين عاما من موعدها الافتراضي، كما رواها بالوثائق جادو عز الدين حينما أذاع ان اللواء فؤاد شهاب رئيس الجمهورية اللبنانية يومذاك المتعاطف مع عبد الناصر نقل اليه معلومات بتسرب خبر تلك العملية الي الولايات المتحدة وان الاخيرة تعد فخاً للجيش المصري شبيها لما حدث له في حرب اليمن وبناء علي ذلك ألغي عبد الناصر تلك العملية.

 المصادر

  1. ^ a b c d e f صحيفة النهار اللبنانية, السراج 7،8 مارس 2005 – بقلم صبحي منذر ياغي, 7،8 مارس 2005, استرجعت في 23 مارس 2007
  2. ^ جبلة.كوم, سورية: ضباط دمشق ضربوا الوحدة مع مصر, 3 يونيو 2005, استرجعت في 25 مارس 2007
  3. ^ صحيفة الزمان العراقية اللندنية, أربعون سنة علي فشل أول نموذج لوحدة بلدين عربيين – الإعلامي السوري عبد الهادي البكار يقلب لـ(الزمان الجديد) ملف أسرار الانفصال, 1 يناير 2002, استرجعت في 25 مارس 2007
  • من مكتبة الوثائق السورية : الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة.

ركب الانقلابيون جناح الليل، فاودعوا رئيس الجمهورية ناظم القدسي سجن المزةوذهبوا باكين أمام جمال عبد الناصر طالبين اعادة الوحدة، وواضعين أنفسهم في تصرفه يفعل بهم ما يشاء. رفضهم عبد الناصر

 

Dr Usama Fouad Shaalan MD;PhD- الموسوعه المصغره للدكتور اسامه فؤاد شعلان 

مصر وسوريه
ليس المهم أن تبقى سوريا مع مصر جزءاً من الجمهورية العربية المتحدة ولكن الأهم أن تبقى سوريا» .. بهذه الكلمات المصرية من القاهرة الحريصة على سلامة سوريا، في السادس والعشرين من سبتمبر عام 61 رد الزعيم العربي جمال عبد الناصر على إعلان قيادة الانقلاب في دمشق الانفصال عن دولة الوحدة التي أعلنها الرئيسان شكري القوتلي وعبد الناصر في الثاني والعشرين من فبراير عام 58 .
ففي مثل هذا اليوم منذ واحد وخمسين عاما «قامت دولة كبرى في هذا الشرق، ليست دخيلة فيه ولا غاصبة، ليست عادية عليه ولا مستعدية .. دولة تحمي ولا تهدد، تصون ولا تبدد، تقوي ولا تضعف، توحد ولا تفرق .. تشد أزر الشقيق، وترد كيد العدو، لا تتحزب ولا تتعصب، لا تنحرف ولا تنحاز .. تؤكد العدل، وتعزز السلام، وتوفر الرخاء لها ولمن حولها من البشر جميعا بقدر ما تتحمل وتطيق»..
بهذا الإعلان التاريخي لقيام دولة الوحدة، كتبت شهادة ميلاد أول دولة وحدوية في تاريخ العرب الحديث بين مصر وسوريا، في أول خطوة رسمية عربية استجابة لإرادة شعبية عربية غلابة، لتصحيح الأوضاع التقسيمية التي خلفها الاستعمار بخرائط تهشيم الأمة العربية في سايكس بيكو الأولى، ولايزال يواصلها بين البلدان العربية وداخل الأوطان العربية لمنع قيام أية وحدة وطنية وبالتالي منع قيام الوحدة العربية الكبرى.
وبينما كانت تلك الخطوة الوحدوية، تمثل للشعب العربي الخطوة الإستراتيجية الأولى لتغيير المشهد العربي من التجزئة إلى الوحدة ومن الضعف إلى القوة ومن التخلف إلى التقدم، ولإعادة تصحيح الخلل الواقع بالتجزئة على الأرض العربية منذ خرائط التقسيم الاستعماري التي مزقت الخريطة العربية، وأبقت كل جزء غير قادر على تحقيق أمنه أو بناء نهضته بينما يراد لهذه الخريطة العربية أن تزداد تجزئة الآن بخرائط صهيو أميركية شرق أوسطية متوسطية جديدة، وذلك لابتعاد العرب عن إدراك ضرورة الاتحاد فيما بينهم والاتحاد فقط مع غير أشقائهم / في عصر الاتحادات غير العربية الكبرى من أوروبا إلى افريقيا ومن آسيا الجنوبية إلى أميركا الجنوبية.
إن القيمة الأساسية لهذه الخطوة الوحدوية الإستراتيجية جاءت بتعبيرها عن إرادة شعبية لإزالة مخلفات الاستعمار، الذي لا يريد لهذه الأمة أن تستعيد ذاتها من جديد، فلا يريد لها وحدة ولا تقدم ولا حرية، بل أجزاء ضعيفة لفرض إرادته السياسية عليها، ولتمكين قاعدته الاستعمارية إسرائيل أن تكون الدولة الإقليمية الأقوى، كعصا غليظة يضرب بها أي محاولة لوحدة وطنية، وفاصلا جغرافيا يمنع اتصال الأرض العربية.
إن فشل التجربة الوحدوية المصرية السورية سواء لخطأ في تصميم البناء أو إدارة الحركة، أو لتآمر القوى المعادية لإفشال هذه التجربة لا يعني سقوط مبدأ الوحدة الذي مازال يملأ وجدان الشعب العربي، ولا يعني أنها لم تنجح بصياغات أخرى سواء بالنموذج الاتحادي في التجربة الإماراتية أو بالنموذج الوحدوي في التجربة اليمنية .
وإنما يعني أن نتعلم من أخطاء تجاربنا لنقيم البناء الصحيح، ولا مانع أن نتعلم من أوروبا التي احتفلت بإزالة الحدود بين دولها الـ 25 بينما نحن لا نزال نحتفل بترسيم الحدود، أو حتى من افريقيا التي تتجه نحو الولايات الافريقية المتحدة بينما الولايات العربية غير المتحدة مازالت تعيش خارج العصر، الذي لم يعد يأبه بالصغار ولا يعترف إلا بالكبار.
يستذكر شعبنا العربي كل عام وفي كافه ارجاء امتنا العربيه ذكرى عطرة غاليه على قلوبنا الا وهي ذكرى الوحدة بين مصر وسوريا وولادة الجمهوريه العربيه المتحدة برئاسه الزعيم الخالد جمال عبد الناصر والمصادف يوم 22-شباط من عام 1958 .
ان وحدة مصر وسوريا لم تكن حدثاً عابراً في تاريخ امتنا العربيه المجيدة بل كانت محصله نضاليه لمسيرة شاقه مليئه بالصعاب من اجل تحرير الانسان العربي من كل قيود الاستعمار والتخلف لتحقيق مجتمع العداله والكرامه وكانت الوحدة تتويجاً بحق لارادة امتنا العربيه وفجر جديد اطل عليها للنهوض من سباتها الطويل. لقد شكلت الوحدة منعطفاً تاريخياً لمسيرة امتنا العربيه نحو مستقبل افضل واكدت قدرة وثقه الانسان العربي بنفسه على صنع غده الجديد لبناء دولته الموحدة لتعيد لامتنا عزتها وكرامتها بعد قرون من الجهل والتخلف عمل المستعمر بكل لؤم على تمزيق جسدها وتقطيع اوصالها الى دويلات متناحرة وبث الفرقه بينهما بعدما شكل العرب منذ فجر الاسلام امه واحدة بفعل الرساله المحمديه السمحاء والتي استنهضت فيهم كل قيم العزه والكرامه وبما تحمله من فكر انساني معطاء بعد ان كان العرب قبائل جاهلية متناحرة تخضع اجزاء واسعه من اراضيها لاحتلال امبروطوريات طامعه استطاع الاسلام من توحيدها واطلت علـى العالم اجمع بفكرها الانساني النبيل …
لقد كان لانبثاق ثورة 23 تموز 1952 في مصر والتحولات الكبيرة التي حققتها الثورة على الصعيد الداخلي في كافه الميادين، وكذلك الدور النضالي التي مارسته الثورة على الصعيد العربي والاقليمي بأسناد حركات التحرر كافه والوقوف بوجه المخططات الاستعماريه والصهيونيه مما اعطى للجماهير العربيه زخماً كبيراً مكنها من ان تلعب دوراً مؤثراً في عمليه التغير الثوري والذي أثمر عن قيام وحدة مصر وسوريا عام 1958 مما ارعب الدوائر الاستعماريه ودفعها للعمل بشكل محموم للاجهاز على الروح الوطنيه المتصاعدة في المنطقه من خلال مشاريعها المشبوهة والمتمثله بحلف بغداد الذي تم انشاءه عام 1955 وأقامه الاتحاد الهاشمي بين العراق والاردن عام 1958 بمباركه الاستعمار البريطاني كرد فعل على وحدة مصر وسوريا والذي كان يهدف الى تطويق سوريا واسقاط نظام الوحدة وضمها الى الصف المعادي لحركه التحرر العربي .
ان الوحدة العربيه حقيقه لاتقبل جدلاً لان الامه العربيه تمتلك وحدة اللغه والتاريخ والتراث والمصير المشترك لتحقيق ذاتها …لذا فقد عبر الرئيس الخالد جمال عبد الناصر عــن حقيقه الوحـدة فـي الميثاق ( بأن الامه العربيه تمتلك وحدة اللغه التي تصنع وحده الفكر والعقل ويكفي بأن الامه العربيه تمتلك وحدة الامل التي تصنع وحدة المستقبل والمصير ) .ومن هذا الكلام البسيط ينبع مفهوم الوحدة العربيه وهويتها الانسانيه .
ومن هنا فأن الوحدة العربيه بين مصر وسوريا اقتضتها مصلحه الامه في كافه الميادين وفي الوقت نفسه كانت رداً حاسماً على مخططات التأمر على حركه التحرر العربي ومحاصرة ثورة 23 تموز. ان وحدة مصر وسوريا تمت بأندفاع ثوري خلاق حيث كان الولاء لدوله الوحدة في سوريا قد تجاوز الكيان الاقليمي لسوريا كدوله لها حدودها وسيادتها وكان ذلك الاندفاع لايماثله أي اندفاع اخر وتزامن معه اندفاعاً ثورياً اخر من الجماهير الشعبيه في مصر لاتمام الوحدة …
ان الاندفاع الجماهيري والعفويه التي صاحبته لاتمام الوحدة لم تعطِ الوقت اللازم لقيادة الثورة في كل من مصر وسوريا من التخطيط المسبق للثورة وتهيئه مستلزمات النجاح ووضع الخطط اللازمه لتفادي ايه سلبيات او عواقب تواجه مسيرتها …وهكذا ولدت الوحدة وسط هذا الاندفاع الجياش لايمان الشعب العربي في سوريا بان الوحدة هي الملاذ الوحيد للوقوف بوجه التحديات والمخططات الاستعماريه والصهيونيه .
ان شعار الوحدة العربيه الذي رفعه الرئيس جمال عبد الناصر وعمل جاهداً على تحقيقه كان من خلال ايمانه بوحده المستقبل والمصير لان الامه العربيه تمتلك كافه مقومات وحدتها …
ومن هذا المفهوم لعبد الناصر عن الهويه العربيه والذي اراد به ان يوقض الامه العربيه من سباتها الطويل من خلال بلورة شخصيتها القوميه المستندة على اسس لغويه وثقافيه وتاريخيه وحضاريه وبداخلها انصهرت حضارات متنوعه واختفت النعرات الطائفيه والمذهبيه الضيقه من خلال مد وطني وقومي صاعد بفعل الوعي القومي للمسلمين والمسيحين باهميه المواجهه ضد العدو الواحد الذي يستهدف تراثنا وحضاراتنا والمتمثل بالاستعمار والصهيونيه …
لقد امن عبد الناصر بالوحدة كمصير حتمي وعبر عن ذلك ( بأن ايماني بوحدة الامه العربيه كايماني ببزوغ الفجر بعد الليل مهما طال) .
لقد اعقب الوحدة مناخاً ثورياً ساعد على انضاج الظروف الموضوعيه في العراق وذلك بأنبثاق ثورة 14تموز من عام 1958 والذي احدثت صدى ثورياً عميقاً في المنطقه ارعب القوى الاستعماريه وحلفائها في المنطقه حيث سارعت القوى الاستعماريه الى نجدة الانظمه العميله في المنطقه خشيه سقوطها جراء المد الثوري الشعبي الذي صاحب نجاح الثورة في العراق وكما حصل في لبنان بقيام الاسطول السادس الامريكي باحتلال بيروت ونجدة نظام كميل شمعون في الوقت الذي سارعت فيه القوات البريطانيه بالنزول في عمان …
ورغم الانجازات العظيمه التي حققتها الوحدة الا ان القوى الاستعماريه عملت على اسقاط الوحدة ورافق ذلك السلبيات التي افرزتها مسيرة الوحدة من جراء ضعف الخبرة وقله التجربه وتسلط قوى بيروقراطيه بعيدة عن الروح الثوريه على قمه السلطه في سوريا ومنع اية ممارسه ديمقراطيه وساهمت تلك العوامل في حرف مسيرة الوحدة والاجهاز على تلك الوحدة الفتيه بفصل عرى الوحدة بين مصر وسوريا من خلال جريمه الانفصال التي تمت يوم 28ايلول من عام 1961 والتي كانت حلقة من حلقات التأمر على حركه التحرر العربي وصولاً الى نكسه الخامس من حزيران عام 1967 وما تلاه من احداث اليمه في المنطقه تمثلت بغياب عبد الناصر المفاجئ في 28 ايلول عام 1970.
ورغم جسامه المؤامرة فقد ظلت جماهير شعبنا في سوريا وفية لمبادئها وللمكاسب التي حققتها في دوله الوحدة من خلال تصديها المستمر لمخططات الاستعمار والصهيونيه .
ان الدعوة للوحدة العربيه هي ليست دعوة عدوانيه تجاه شعوب المنطقه وهي بالتاكيد ليست دعوة ذات نزعات طائفيه او مذهبيه او عنصريه بل هي دعوة ذات مفاهيم انسانيه وقيم نبيله مستمدة سيرتها من تراثها الانساني الخلاق .
ان الدعوة للوحدة هي لمفاهيم ساميه وهي دعوه ضد التخلف والجهل والتي هي نتاج مخلفات الاستعمار …انها دعوة للعمل والبناء والتقدم وانجاز الاستقلال الحقيقي السياسي والاقتصادي والثقافي والعسكري ومهما كانت الامال التي علقت على هذه الوحدة فأن تلك الوحدة قد اجهضت في مهدها ولو قدر لوحدة مصر وسوريا ان تستمر لغيرت خارطة المنطقه باسرها .
ان تجربه الوحدة ستبقى حيه في ضمير امتنا العربيه وان شعبنا العربي الذي استطاع ان يقيم اول تجربه وحدويه في تاريخه المعاصر له قادر مرة اخرى على اقامه دولته العربيه الموحدة من جديد مستفيداً من دروس التجربه الوحدويه السابقه ومستنداً الى الطبيعه الشعبيه لفكرة الوحدة العربيه وفق المصالح المشتركه والرغبه الحرة لدى الجماهير العربيه من خلال قطرين عربيين او اكثر على غرار عدداً من التجارب الوحدويه في منطقتنا العربيه والعالم بشكل متدرج وصولاً الى المراحل المتقدمه لاتمام الوحدة من خلال التكامل الوحدوي بين اقطاره العربيه وحسب الظروف الموضوعيه بشكل بعيد عن أي طريقه قسريه لضم تلك الاقطار .
ان هذه النظرة العلميه والموضوعيه ستكون الخطوة الاساسيه لاي وحدة عربيه مستقبليه.
ان مايعانيه شعبنا اليوم في عراقنا الجريح من عنف طائفي واحتقان اثني يهدد وحدة ارضه وشعبه ومحاولات تقطيع اوصاله مع محيطه العربي وتغييب هويته.
ان شعبنا في العراق مطالب اليوم بتحقيق وحدته الوطنيه وانهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال الوطني على ترابه ووحده ارضه وشعبه وحقه بالتعبير عن رأيه ومستقبله السياسي بشكل بعيد عن أي ضغط او اكراة او أي تاثيرات عرقية او طائفية او مذهبية.
وختاماً فأننا نقف اليوم وقفه اجلال لذكرى عيد الوحدة ولاولئك الرجال العظام الذين صنعوا اول وحدة عربيه في تاريخ العرب المعاصروستظل الذكرى حافزاً لتشديد النضال ضد الاستعمار والصهيونيه وسنظل دائماً نستذكر شهدائنا وشهداء امتنا العربيه الذي سقطوا دفاعاً عن القيم والمبادئ السامية

الوحدة التي أعلنها الرئيسان شكري القوتلي وعبد الناصر في الثاني والعشرين من فبراير عام 58

غبد الناصر فى سوريا بعد الوحده

عبد الناص وشكرى القوتلى

الشعب السورى الشقيق وحبه لعبد الناصر

صور عبد الناصر واقفاً على شرفة قصر الضيافة في أبو رمانة في أول زيارة له إلى دمشق بعد الوحدة،

 

 

عبد الحكيم عامر

المحطة الأهم في سجل إخفاقات عبد الحكيم عامر على الصعيد السياسي هي الفشل في حكم سوريا أثناء مشروع الوحدة، ما أدى إلى وقوع للانفصال
ففي فجر يوم 28 سبتمبر أيلول 1961 استيقظ عبد الناصر على أسوأ خبر يتعلق بالمشروع القومي العربي منذ ثورة 23 يوليو 1952
والحق أن خلفية قرار تعيين عبد الحكيم حاكما مطلق الصلاحيات لسوريا هي المتاعب الكبيرة التي نالها عبد الناصر من فئات البعث المنحل، سواء بالصراع الصامت بين أنصار ميشيل عفلق وأكرم الحوراني، أو بشكوى الطرفين المبالغ بها من وزير الداخلية عبد الحميد السراج، أو بمحاولة وزرائهم إضفاء صبغة البعث على العديد من أجهزة الدولة بما أوصل شرائح كبيرة من النخبة السورية إلى مرحلة الجأر بالشكوى منهم ومن تحزبهم


وحين أعيد تنظيم الحكم في الجمهورية العربية المتحدة، برز على القمة رجلان هما نور الدين كحالة الذي تولى منصب نائب رئيس الجمهورية لشؤون الإنتاج وعبد الحميد السراج الذي أصبح نائب الرئيس للشؤون الداخلية. وساد إحساس عام في دمشق بأن السراج أصبح عملياً حاكم سوريا . ولعل عبد الناصر أراد تدارك الوضع فقرر تعيين عبد الحكيم عامر ممثلاً له في دمشق
دام بقاء عامر في دمشق من أكتوبر تشرين أول 1959 وحتى أغسطس آب 1960 . وأثناء تلك الفترة، كان الصراع على أشده بين عامر والسراج، إذ حاول كلٌ منهما تقليم أظفار الآخر. ومع تقدم شهور إقامة عامر في دمشق بدأت الاحتكاكات والحساسيات بين رجاله ورجال السراج
وفي هذا يقول محمد حسنين هيكل في كتابه "سنوات الغليان: 1967" ضمن سلسلة كتبه عن حرب الثلاثين سنة: "ف "عبد الحكيم عامر" الذي كان نصف مكسور ونصف منكسر في القاهرة بعد أزمته في السويس وجد في دمشق أجواء أخرى تتعامل معه وكأنه "نائب الملك" في دمشق، ومن سوء الحظ أنه راح يتصرف على هذا الأساس، فإذا بمحيطه في دمشق يتحول إلى شبه بلاط تزدحم فيه شبه حاشية، وفي مثل هذه الأجواء فإن المقاييس تترهل والقيم تنفك يوماً بعد يوم، وكان البعد عن مركز السلطة في القاهرة يشجع من حيث أنه يداري فما يصل إلى المركز يصبح مجرد أصداء يسهل الرد عليها بإرجاعها إلى الدس أو الافتراء (وكانت تلك كلها أوضاعاً تداعت عنها فيما بعد عواقب سوف يبدو أثرها على مجرى الحوادث)


"ومن ناحية أخرى فإن عبد الحميد السراج الذي كان قد تخلص من ضغوط حزب البعث التي ركزت عليه لم يكن راغباً في أن يجد نفسه تحت رقابة عبد الحكيم عامر، خصوصاً وأن السراج كان في وضعٍ يسمح له برؤية تصرفات عامر عن قرب. بل لعل ما كان يراه شجعه أكثر بدعاوى الأمن على تشديد قبضة الأجهزة البوليسية على أهم المواقع في دمشق. ولما كان التنظيم النقابي، والتنظيم السياسي (الاتحاد الاشتراكي) كلاهما بقرب اختصاص السراج فإن التداخل بين مقتضيات ومجالات العمل السياسي خلق حالة من التشابك زادت وطأتها" (ص 564)
بلغت الأمور بين الرجلين حالة مهينة ليس لكرامة كليهما فقط، ولكن للدولة التي يمكن أن تحسب عليها في النهاية تصرفاتهما معاً
تصاعد الخلاف بين الرجلين مع صيف 1960 لكنه أخمد وجُمّد عندما انتصر عبد الناصر للسراج في أغسطس آب من ذلك العام

سُحِبَ عامر من دمشق، ورُفـّع السراج لمرتبة رئيس وزراء مع احتفاظه بوزارة الداخلية، فانفرد لشهور ستة في حكم سوريا دون منازع
إلا أن البعث واصل تحركاته وضغوطه كجبهة معارضة، فرأى عبد الناصر أنه ومن باب أن حارسين أفضل من حارس واحد، أن يعود عامر للإقامة في سوريا مشرفاً عاماً، مع الاحتفاظ بالسراج في مناصبه، ليعود الاحتكاك من جديد ويعود معه التجاذب
وفي صيف 1961 – وبالأخص بعد صدور قرارات التأميم في القطاع الاقتصادي التي أثارت نقمة طبقة التجار- برزت تحركات محمومة للتآمر على الوحدة لدرجة أن هاني الهندي قطب حركة القوميين العرب أتى للسراج بقائمة من 37 ضابطاً يتآمرون للانقلاب وعلى رأسهم المقدم عبد الكريم النحلاوي. كان عامر قد عينَّ النحلاوي نائبا لمدير إدارة شؤون الضباط في الجيش الأول (والتي يرئسها أحد أصفياء المشير: العميد أحمد علوي) وهو المنصب الحساس الذي يسمح للنحلاوي بالتحكم بتنقلات الضباط طالما كسب ثقة المشير

 


أوصل السراج القائمة لعبد الناصر الذي سارع لسؤال عامر عن كاتم أسراره السوري – النحلاوي – فما كان من عامر

إلا أن دافع عنه بشدة، متهماً السراج بأنه يستهدف رجاله وأنها دسيسة لا تستحق مجرد الالتفات إليها
في أغسطس آب 1961 ارتكب عبد الناصر خطيئة أخرى، وهي الاكتفاء بحكومة واحدة للوحدة مركزها القاهرة. لقد أدى نقل مركز الحكم إلى القاهرة إلى حالة من الفراغ في دمشق، ولم تكن دمشق معتادة على هذا الفراغ، الذي أخذ يمتلىء بأصداء مشوشة عما يجري في القاهرة
ويقول هيكل: "ووصلت الأمور إلى نقطة الخطر في أوائل سبتمبر 1961 فقد بدأ عبد الحكيم عامر يقول إن رجال عبد الحميد السراج في الداخلية، وفي الاتحاد القومي يهاجمونه علناً، ثم هدد عبد الحميد السراج بالاستقالة حين أصدر المشير أمراً بنقل عدد من ضباطه إلى القاهرة، وأضاف إلى تهديده بالاستقالة عبارة سرى رنينها في محافل دمشق، فقد قال "إنه يستطيع إخراج عبد الحكيم عامر من دمشق مضروباً بالبندورة (الطماطم)"!
وكان هناك في دمشق من يراقب الصراع بين عامر والسراج ويرتب للنفاذ من الثغرة التي راحت تتسع بينهما يوماَ بعد يوم

 


وبلغ الأمر حد قول السراج صراحةً إنه إما أن يكون هو في دمشق، أو يكون المشير عامر، ثم أتبع ذلك ببرقيةٍ منه إلى جمال عبد الناصر

صباح يوم 20 سبتمبر أيلول 1961 يقول نصها بالحرف الواحد: "إنك سلمتني إلى من أهانني، فأرجو إعفائي
إمضاء: عبد الحميد السراج"
استدعى عبد الناصر السراج إلى القاهرة لاحتواء الخلاف، لكن السراج أصر على أنه لم يعد هناك مجال للتعاون بينه وبين المشير، في حين كان عامر يضغط من دمشق لقبول استقالة السراج ويشكو لعبد الناصر من السراج، مردداً اتهامات

الأحزاب السورية له بالاستبداد والقمع
المفارقة أن رجال الانقلاب كانوا يحتشدون ويرصون صفوفهم في دمشق، في الوقت الذي كان الرجلان المسؤولان عن حمايتها يتصارعان على مساحات القوة وحجم النفوذ

وهكذا وقع الانقلاب في دمشق، وكاد عامر يلقى حتفه هناك، حين تعرض منزله للقصف من جانب قوات تابعة للعقيد حيدر الكزبري قائد لواء البادية.. ثم قام حكم الانفصال في دمشق وتشكلت حكومة برئاسة مأمون الكزبري الذي كان من قبل ضالعاً في مخططات أمريكية للانقلاب في سوريا، وفق ما أثبتته المحاكمات والوثائق في "قضية الدندشي"
أما المشير عامر فقد خرج من سوريا وهو أكثر ارتباكاً وانكساراً من أي وقتٍ مضى
المضحك المبكي هو أن انقلاب الانفصال تم على يد 37 ضابطاً فقط، ما يبين هزال الأوضاع في الإقليم عشيته وهشاشتها الصارخة
وبنظرة واحدة على قائمة المشاركين في الانقلاب، سنجد أن معظمهم كانوا من أفراد مكتب المشير عامر في دمشق، وأن العقل المدبر للانقلاب هو المقدم عبد الكريم النحلاوي، مدير مكتب المشير. وهذا يعني ببساطة أن الانقلاب تم تدبيره ورسم خطوطه داخل مكتب المشير عامر
والحق أن إدارة عبد الحكيم عامر لأزمة انقلاب الانفصال يوم 28 سبتمبر أيلول تشي بمحدودية قدراته على السيطرة والقيادة. فقد ارتبك عامر واكتفى بالجلوس في الأركان مفاوضا، دون قوة مادية مباشرة يستند إليها، وبالتالي ليس من خلفه إلا قوة معنوية يبددها كل ساعة في ضوء مخاوف وخطط الانقلابيين
ويمكن القول باطمئنان إلى أن عبد الحكيم عامر كان وبالاً على الوحدة في المرحلتين اللتين قضاهما حاكما لسوريا، بفاصل ابتعاد دام ستة شهور
وفي القاهرة، التي عاد إليها عامر مساء 28 سبتمبر أيلول 1961 كسير الخاطر من "الإقليم الشمالي"، أصيب المشير بأزمة نفسية

عبد الكريم النحلاوي

عبد الكريم النحلاوي ( – ) قائد ومخطط الإنقلاب العسكري في 1961 الذي أدى إلى انفصال سوريا عن مصر في الوحدة التي نشأت بين القطرين تحت اسم "الجمهورية العربية المتحدة". وقد قام في 28 مارس 1962، بانقلاب عسكري آخر، بقيادته الشخصية تلك المرة. وقام بحل البرلمان وإقالة حكومة معروف الدواليبي. وقد وقع انقلاب عسكري ضد "النحلاوي" في مارس 1963.

كان عبد الكريم النحلاوي مستقيما في انضباطه المسلكي ومحافظا في سلوكه الاجتماعي ودمشقياً بامتياز. وكان متعاطفاً مع الإخوان المسلمين.[1]

في عهد الوحدة، عمل المقدم عبد الكريم النحلاوي نائبا لمدير إدارة شؤون الضباط في الجيش الأول (والتي يرأسها العميد أحمد علوي، أحد أصفياء المشير) وهو المنصب الهام الذي سمح للنحلاوي بالتحكم بتنقلات الضباط طالما كسب ثقة المشير عبد الحكيم عامر. تحلى النحلاوي بالكتمان مخفيا عواطفه الإخوانية، ومظهرا كل آيات الولاء والطاعة لقائده عامر، والذي كان يبادله محبة واصطفاء.

وفي صيف 61 – وبالأخص بعد صدور قرارات التأميم – شهد تحركات حثيثة للتآمر على الوحدة حتى أن هاني الهندي قطب حركة القوميين العرب أتى للسراج بقائمة من 37 ضابط يتآمرون للإنقلاب وعلى رأسهم النحلاوي.

أوصل السراج القائمة لعبد الناصر الذي سارع لسؤال عامر عن كاتم أسراره السوري – النحلاوي – فما كان من عامر إلا أن دافع عنه بالأضراس والأظافر متهما السراج بأنه يستهدف "رجالته" و أنها دسيسة لا تستحق مجرد الالتفات إليها.

والشاهد أن بدء التحضير لانقلاب الانفصال جرى منذ أوائل الربيع، وبسببه قام الملك حسين (الأردن) بالاعتذار العلني من عبد الناصر في رمضان/مارس 61 عما سلف، حتى يبعد أنظار الأخير عنه، بينما هو منهمك في التآمر على الوحدة عبر صلة خاله الشريف ناصر مع حيدر الكزبري قائد سلاح الهجانة السوري. [1]

 الإنقلاب الإنفصالي

قام عبد الكريم النحلاوي بالإنقلاب بالتعاون مع موفق عصاصة وحيدر الكزبري.

العجيب أن انقلاب الانفصال تم على يد 37 ضابط فقط مما يبين هزال الأوضاع في الإقليم عشيته وهشاشتها الصارخة. بل ورغم معرفة السراج الاستباقية بما هو قادم وتحذيره منه.

الملك سعود بعد أن خلعه أخوه فيصل ذهب إلى مصر. وعندما واجهه عبد الناصر بإنفاقه 7 مليون جنيه استرليني لتنظيم انقلاب الانفصال في سوريا، رد عليه سعود بأن المبلغ المنفق كان 12 مليون وليس 7 مليون.

 ندم ما بعد الإنفصال

يبدو أن الندم حل بضباط دمشق وأدركوا بعد شهور قليلة فداحة ما صنعوه ووجدوا أن الديمقراطية التي بشروا بها أقامت دولة انفصالية يتربع في برلمانها وحكوماتها غلاة اهل اليمين من بورجوازيين واقطاعيين وعشائريين وإخوان أصوليين. وفي لحظة نادرة من لحظات صحوة الضمير، ركب الانقلابيون جناح الليل، فاودعوا رئيس الجمهورية ناظم القدسي سجن المزة الرهيب وذهبوا الى القاهرة باكين أمام جمال عبد الناصر طالبين اعادة الوحدة، وواضعين أنفسهم في تصرفه يفعل بهم ما يشاء. رفضهم عبد الناصر وقال لهم ان "الوحدة التي ذهبت بانقلاب لا تعود بانقلاب". [2]

 إنقلابه التالي

وقد قام في 28 مارس 1962، بانقلاب عسكري آخر، بقيادته الشخصية تلك المرة. وقام بحل البرلمان وإقالة حكومة رشدي الدواليبي.

 إبعاده بإنقلاب ثالث

عصيان حمص في أبريل 1962 أسفر عن إخراج عبد الكريم النحلاوي وعدد من زملائه خارج البلاد, ثم سرحوا من الجيش.

 المصادر

  1. ^ a b منتديات الفكر القومي العربي, عبد الناصر وأثافيه الثلاث, 7 يناير 2007, استرجعت في 23 مارس 2007
  2. ^ جبلة.كوم, سورية: ضباط دمشق ضربوا الوحدة مع مصر, 3 يونيو 2005, استرجعت في 25 مارس 2007

هذا المكتوب هنا غير صحيح ابدا لماذا التحريف بالتاريخ السوري لماذا هذا الخطاء الفادح طبعا من يحكم يكتب التاريخ فالحكم كان لعبد الناصر وجماعته لذلك يتم كتابة التاريخ على هذا النحو اولا لم تعرف سوريا الراحة واليمقراطية الا في عهدين فقط عهد القوتلي وعهد عبد الكريم النحلاوي ثانيا لم يكن يوما من رجال عبد الحكيم عامر والا لم يكن هناك انقلاب

ثالثا كان برتبة عقيد ولم يكن مقدما

نجح الانقلاب بسبب ردائة الضباط المصريين الذين ادخلوا الخلاعة والوضاعة للجيش السوري وهذا معروف لدى السورين جميعا والاردن ليس لها اي علاقة في عملية الانقلاب

لميكن النحلاوي ومن معه يؤيدون اي حزب على الاطلاق لذلك كان اسمهم في سوريا الضباط الاحرار

لان فكر الذي كان يحكم به النحلاوي هو ان الجيش لحماية اهل سوريا سواء اكانو من السنة او الدروز او من المسحسن او الشيعة او من العلوين او من اي دملة اخرى يحق لهم ان يتمتعوا بحماية الجيش العربي السوري لذلك قام هو ومن معه بتسريح كل ضابط سوري ينتمي لاي حزب حتى ولو كان من حزب الاخوان المسلمين نرجو عدم الحذف وشكرا

فضلاً أضف تعليقك في نقاش:عبد الكريم النحلاوي وليس هنا. –shafei 17:35، 12 نوفمبر 2008 (ت.ع.م.)

مرض ألزهايمر – الموسوعه المصغره للدكتور أسامه فؤاد شعلان

مرض الزهايمر – الخرف المبكر Alzheimer’s disease

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

يعتبر مرض الزهايمر نوع الزهايمر الذى يسبب الخرف الشيخوخى هو الشكل الأكثر شيوعا للشيخوخة ووصف هذا المرض المستعصى والانحلالى فى بادئ الأمر بواسطة الطبيب النفسى والعصبى الالمانى ألويس الزهايمر فى عام 1906 والذى سمى المرض تيمنا باسمه. وعموما فانه تم تشخيصه فى الناس التي تزيد أعمارهم عن 65 سنة, وعلى الرغم من أنه كان أقل انتشارا فى أوائل ظهوره فان الزهايمر يمكن ان يحدث قبل ذلك بكثير.وقد وجد أن 26.6 مليون شحص مصابون بالزهايمر على مستوى العالم فى عام 2006, وهذا العدد يمكن أن يكون أربعة أمثال بحلول 2050

المقدمه وشرح عام لفسيولوجيه المخ

ثلاث باونات ، ثلاثة أجزاء

PREVIOUSالكيلو = 2.2 باوند
قسم الباوند على 2.2 تعرفى كم كيلو

إن دماغك هو أقوى عضو لديك بالرغم من كون وزنه ما يقارب  الثلاث باونات.  له نسيج يشبه الهلام الصلب أو المكتنز

له ثلاثة أجزاء رئيسية:

  1. المخ الذي يملأ الجزء الأكبر من جمجمتك.  مهمته التذكر ، حل المشاكل ، التفكير ، والشعور.  ويسيطر أيضاً على الحركة.
  2. المخيخ وموقعه خلف الرأس ، تحت المخ.  وله السيطرة على التنسيق والتوازن.
  3. جذع الدماغ وموقعه تحت المخ وأمام المخيخ.  ويوصل بين الدماغ والنخاع الشوكي وله السيطرة على الوظائف الذاتية كالتنفس ، الهضم ، معدل القلب وضغط الدم.

. خطوط التجهيز

تتم تغذية الدماغ بواسطة إحدى أغنى شبكات الأوعية
الدموية في الجسم.

مع كل خفقة قلب ، تنقل الشرايين ما يقارب 20 إلى 25
بالمائة من الدم إلى الدماغ ، حيث البلايين من الخلايا ،
تستعمل حوالي 20 بالمائة من الأوكسجين والوقود الذي
ينقله الدم.

عند التفكير بتركيز ، من الممكن للدماغ إستعمال لحد 50
بالمائة من الوقود والأوكسجين.

إن الشبكة الوعائية كلياً تحتوي على أوردة وشعيرات
بالإضافة إلى شرايين.

. القشرة:  “تجعدات التفكير”

إن السطح المجعد للدماغ يتكون من طبقة خارجية خاصة للمخ تسمى بالقشرة.  إن العلماء قد حددوا القشرة كخارطة
وشخصوا المناطق التي كل منها ترتبط بقوة بوظيفة معينة.

مناطق معينة من القشرة:

. الدماغ الأيسر/ الدماغ الأيمن

يقسم الدماغ إلى النصف الأيمن والنصف الأيسر.  إن الخبراء لم يتأكدوا من الطريقة التي بها تختلف وظيفة “الدماغ الأيمن” عن وظيفة “الدماغ الأيسر” ، ما عدا:

غابة العصبونات

إن العمل الحقيقي للدماغ يجري داخل خلايا فردية.  إن الدماغ للشخص البالغ يحتوي على ما يقارب 100 مليار من الخلايا العصبية ، أو العصبونات ، مع تفرعات التي تتصل في أكثر من 100 مليار نقطة.  يسمي العلماء هذه الشبكة  الكثيفة المتفرعة بـ “غابة العصبونات.”

الإشارات التي ترحل خلال غابة العصبونات تشكل أساساً للذكريات ، وللأفكار وللمشاعر. العصبونات هي النوع الرئيسي للخلايا التي يدمرها مرض ألزهايمر.

إشارات الخلايا

الإشارات التي تكون الذكريات والأفكار تنتقل خلال خلية عصبية واحدة كشحنة كهربائية دقيقة.

تتصل الخلايا العصبية بعضها ببعض بواسطة مشابك.  عندما تصل الشحنة إلى المشبك ، إنها قد تقدح وتطلق إنفجارات لكيميائيات تدعى بالناقلات العصبية.  تجري هذه الناقلات العصبية عبر المشبك ، حاملةً إشارات لخلايا أخرى.  إن العلماء قد شخصوا كثير من هذه الناقلات العصبية.

إن مرض ألزهايمر يعطل طريقة مسير الشحنات الكهربائية ويعطل نشاط الناقلات العصبية.

صياغة الإشارات

السابقالتالي

100 مليار من الخلايا العصبية … 100 ترليون من المشابك … وعشرات الناقلات العصبية … هذه “القوة في العدد” تجهز الدماغ بمادة الخام.  وبمرور الزمن ، تخلق تجاربنا نماذج على شكل إشارات والقوة.  هذه النماذج من النشاط تفسر كيف ، على مستوى الخلية ، كيف تقوم أدمغتنا بصياغة أفكارنا ، ذكرياتنا والمهارات والشعور بمن نحن.

إن التصوير المقطعي لقذف الإلكترون الإيجابي (PET) على اليمين يرينا أمثلة نموذجية لنشاط الدماغ المرتبط بـ:

أعلى النشاط يكون في الباحات الحمراء ومن ثم ينقص خلال الألوان الأخرى لقوس قزح من الأصفر إلى الأزرق البنفسجي.

نماذج معينة للنشاط تتغير خلال الحياة كلما التقينا باناس جدد ، أو نمر بتجارب جديدة أو نحتاج إلى مهارات جديدة.  تتغير النماذج أيضاً عندما يقوم مرض ألزهايمر أو وعكة أخرى ذو علاقة بتعطيل الخلايا العصبية وإتصالها بعضها بالبعض.

مرض ألزهايمر يغير الدماغ كلياً

إن مرض ألزهايمر يؤدي إلى موت الخلايا العصبية وفقدان النسيج في الدماغ.  وبمرور الزمن ، ينكمش الدماغ بصورة كبيرة ، مؤثراً تقريباً على كافة وظائفه.

هذه الصور ترينا:

المزيد من التغيرات الدماغية

السابقالتالي

هنا منظر آخر يرينا التغيرات الهائلة يحدثها فقدان الخلايا على الدماغ كلياً في المراحل المتقدمة لألزهايمر.  هذه الشريحة ترينا “شريحة” بالعرض من خلال وسط الدماغ بين الأذنين.

في دماغ الألزهايمر:

  • القشرة تتجعد إلى الأعلى، مدمرةًً باحات التفكير والتخطيط والتذكر.
  • يكون التجعد على أشده في الحصين ، باحة من القشرة تلعب دوراً رئيسياً في تكوين ذكريات جديدة.
  • البطينات (فراغات مملوءة بالسوائل في الدماغ) تنمو حجماً.

تحت المجهر

من الممكن للعلماء أن يلاحظوا الآثار السيئة لمرض
ألزهايمر عندما ينظروا إلى نسيج للدماغ تحت المجهر:

إن العلماء ليسوا على أتم اليقين بمعرفة أسباب موت الخلايا أو فقدان الأنسجة في دماغ مصاب بألزهايمر، ولكن البقع مع الألياف هي المشتبه الرئيسي.

المزيد عن البقع

تتكون البقع عندما تأخذ القطع البروتينية التي تدعى بنشواني بيتا (بيتا-أميلويد) بالتكتل.  إن نشواني بيتا يأتي من بروتين أكبر الموجود داخل حجاب يحيط بالخلايا العصبية.

أن النشواني بيتا كيميائياً “لزج” وينمو تدريجياً إلى بقع.

إن الشكل الأكثر ضرراً لنشواني بيتا قد يكون مجاميع القطع القليلة أكثر من البقع نفسها.  إن التكتلات الصغيرة قد تمنع الإشارات من خلية إلى خلية عند المشابك.  وأيضاً ربما ينشط خلايا الجهاز المناعي التي بدورها تقدح الإلتهاب وتلتهم الخلايا العاجزة.

المزيد عن التكتلات

التكتلات تدمر جهاز النقل للخلية الحيوية المتكون من البروتينات.  إن صورة الإلكترون المجهرية هذه ترينا خلية مع بعض باحاتها السليمة وباحات أخرى بدأ فيها تكون التكتلات.

في الباحات السليمة:

الباحات التي فيها يبدأ تشكل التكتلات:

Tangle detail (under electron micrograph)

النمو في الدماغ

البقع والتكتلات (كما نراها في الباحات الزرقاء الداكنة) تميل إلى الإنتشار خلال القشرة في شكل من الممكن التنبؤ به كلما تقدم مرض ألزهايمر.

إن معدل تقدم المرض تختلف بصورة كبيرة.  أناس مصابون بألزهايمر يعيشون لمعدل ثمان سنوات ، ولكن من الممكن أن يبق البعض لمدة عشرين سنة.  إن مسيرة المرض تعتمد جزئياً على العمر عند وقت التشخيص وفيما إذا كان للشخص حالات صحية أخرى.

المراحل الأولية لألزهايمر

في المراحل الأولية لألزهايمر ، قبل أن تكتشف الأعراض بالإختبارات الحديثة ، تبدأ البقع والتكتلات في التكوين في باحات داخل الدماغ  وتتدخل  في:

المراحل الخفيفة إلى المعتدلة لألزهايمر

في المراحل الخفيفة إلى المعتدلة لألزهايمر ، مناطق دماغية مهمة للذاكرة وللتفكير والتخطيط تتطور البقع والتكتلات أكثر مما كانت عليه في المراحل المبكرة. وكنتيجة لذلك يطور المرء  مشاكل مع الذاكرة أو التفكير خطيرة جداً بحيث تتدخل في العمل والحياة الإجتماعية. بالإضافة إلى ذلك يكون لديه إلتباساً في التداول مع النقود ، أو التعبير عن نفسه وتنظيم أفكاره.  كثير من مرضى ألزهايمر يشخصون في هذه المراحل.

تنتشر البقع والتكتلات أيضاً في مناطق لها صلة بـ:

كلما إزداد مرض ألزهايمر ، كلما زادت التغيرات في الشخصية والسلوك وتؤدي إلى مشاكل كالتعرف إلى الأصدقاء وأفراد العائلة.

مرض ألزهايمر المراحل الخطيرة

في المراحل المتقدمة لمرض ألزهايمر ، تكون القشرة قد تضررت لدرجة خطيرة.  ينكمش الدماغ بصورة كبيرة وذلك بسبب إنتشار الموت الهائل للخلايا.  يفقد المرضى قابلية التواصل ، التعرف على أفراد الأسرة والأحباء والإعتناء بأنفسهم.

مرض ألزهايمر Alzheimer Disease

 

Degenerative_Changes_in_Alzheimer_Disease

 

يعد مرض ألزهايمر نوعا من العته (مرض مخي مطرد، تدهوري) يؤدي إلى فقدان الذاكرة، وخلل بالتفكير، وتغيير بالشخصية. وبعد ظهور الأعراض لأول مرة، قد يعيش المصاب به من عامين إلى عشرين عاما في حالة تتزايد فيها درجة اعتماده على الآخرين.
‏مرض ألزهايمر هو أكثر أنواع العته شيوعا، وهو يصيب بصفة أساسية من تجاوزوا سن الخامسة والستين وتتزايد المخاطر مع التقدم في العمر.
حوالي 10% ‏من المصابين بمرض ألزهايمر يعانون من الشكل الذي يبدأ مبكرا من ‏هذا المرض، والذي يصيب الناس في سنوات الأربعينات والخمسينات من ‏أعمارهم وهو نوع متوارث.
‏لقد تحقق تقدم كبير في فهم أسباب مرض ألزهايمر، برغم أن هذا التقدم لم يؤد بعد لعلاجات ناجحة. فهناك مزيج من موت خلايا المخ ونفاد الناقل العصبي ´´الأسيتيل كولين´´ هو المسئول عن أعراض مرض ألزهايمر.
‏ومن الأسباب الهامة لموت الخلية البروتين المسمى ´´بيتا أميلويد´´. فعندما لا يتم تصنيع هذا البروتين بشكل صحيح بواسطة خلايا المخ، تتلف الخلايا ، وبخاصة في مناطق حساسة من المخ للذاكرة والتفكير. هناك بروتينات أخرى كثيرة يتم تصنيعها داخل خلايا المخ (تسمى بريسينيلينات) أو تنتقل إلى المخ من أماكن أخرى بالجسم (ومن بينها بروتين يسمى أبوليبي بروتين E4‏)، قد يزيد أيضا من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، ربما من خلال تأثيره على البيتا أميلويد .
‏الأعراض
‏فقدان الذاكرة المطرد يعد علامة أساسية لمرض ألزهايمر. وفي البداية يكون الخلل في الذاكرة قصيرة الأجل، ويبدو الشخص كثير النسيان. وقد يؤثر ذلك على قدرته على التعامل الاجتماعي وأداء عمله. وقد يمكنه استعادة الذاكرة طويلة الأجل، وفي الغالب بتفاصيل دقيقة، ولكن في نهاية الأمر يصاب بمحو لذاكرته مع تطور المرض.
‏وتصبح القدرات المعرفية وهي قدرات ´´التفكير´´ العالية مثل التحليل المنطقي، واتخاذ القرارات أو إصدار الأحكام- أسوأ بشكل مطرد . وقد يكون التغير خفيا . والمصاب بمرض ألزهايمر ‏قد يجد صعوبة في أداء الأنشطة التي كان يؤديها بشكل طيب يوما ما. كما أن ضعف الحكم على الأشياء قد يؤدي إلى إصابات غير مقصودة.
‏وفي أوائل المرض، قد يعجز المصابون بمرض ألزهايمر عن تتبع الوقت. وبعدها يصبح فقدان التمييز أكثر وضوحا فيمتد إلى الأماكن وإلى الناس. وقد لا يتمكنون في نهاية الأمر من التعرف على أفراد أسرتهم، بل ولا حتى على أنفسهم إذا رأوا صورتهم في المرأة. وبمرور الزمن، ينسى المصاب بمرض ألزهايمر كيفية أداء المهارات الأساسية مثل ارتداء الملابس أو تناول الطعام.

وتأتي التغيرات المزاجية والتغيرات في الشخصية فتكون هي غالبا أقوى دليل للعائلات على أن هناك شيئا ما خطأ. والاكتئاب أمر شائع، وقد يعود إلى التغيرات الكيميائية في المخ التي سببها المرض وأيضا إلى رد الفعل النفسي تجاه فقدان القدرات الذهنية.
‏فمن كانوا فيما مضى منشرحي الصدر قد يزداد انسحابهم وعزلتهم عن الناس وعصبيتهم أو عنادهم. ومع مرور الوقت يصبحون عدوانيين بشكل لا تفسير له، ويقاومون من يرعاهم، ويرفضون التخلي عن الأنشطة غير الآمنة، ويصرخون بسباب فاحش، ويظهرون سلوكا جنسيا غير لائق، يتبولون في أماكن غير مناسبة، وما إلى ذلك. ولدى بعض الناس، تصبح الأعراض أسوأ قرب نهاية اليوم وهي حالة تسمى ´´حالة الغروب´´.
‏ولا يمكن التنبؤ بدقة بكيفية تأثير مرض ألزهايمر على كل فرد حيث إن الأعراض ومعدل اطرادها تتباين تباينا واسعا. بعض الناس تنشأ لديهم مشاكل نفسية حادة، في حين لا تظهر لدى آخرين. وهناك بعض الأعراض التي قد تظهر مبكرا وقد لا تظهر على الإطلاق. وبالنسبة لأغلب الناس، يكون التراجع ‏بطيئا وتدريجيا على مدى عشرة أعوام أو أكثر، وفي حالات نادرة، قد يعاني المصاب من انحدار سريع ينتهي بالوفاة في خلال ثلاث سنوات.

خيارات العلاج

لا يوجد اختبار تشخيصي لمرض ألزهايمر، إلا أخذ عينة من المخ (وهو أمر لا يتم إلا إذا احتاج الأمر لجراحة بالمخ)، أو تشريح الجثة.
تشخيص مرض ألزهايمر، جزئيا ، يتضمن البحث عن حالات أخرى واستبعادها مثل تلك التي تسبب العته، وبعضها يمكن علاجه وشفاؤه.
‏التقييم التشخيصي يشتمل على مقابلة المريض لتحديد مدى قدرته على
‏أداء وظائفه اليومية بشكل سليم. ويشمل كذلك فحصا طبيا شاملا، وفحصاً تفصيليا للجهاز العصبي وفي الغالب اختبارات دم. وهناك أساليب فنية متنوعة ‏لالتقاط الصور للمخ مثل الأشعة المقطعية بالحاسب الآلي ، والتصوير بالرنين المغناطيسي ، ورسم المخ الكهربائي.
‏وتستغرق الاختبارات غالباً أكثر من يوم واحد (توزع الاختبارات على مدار عدة أيام لتجنب إرهاق المريض) وتجرى عادة على مرضى العيادات الخارجية. ومن المهم إجراء التقييم بواسطة طبيب (عادة ما يكون إخصائي أمراض عصبية أو أمراض شيخوخة) ذي خبرة في تشخيص مرض ألزهايمر. ويمكنك البحث في دليل الأطباء أو في نقابة الأطباء أو في كلية الطب القريبة منك أو المستشفى المحلية على طبيب مؤهل لذلك،
‏ويعد اختبار الحالة الذهنية أمراً أساسياً عند تشخيص حالة عته. فسوف يطلب الطبيب من المريض أداء تمرينات ‏ذهنية لتقييم معرفته بالاتجاه، والذاكرة والفهم والمهارات اللغوية والقدرة على أداء بعض الحسابات البسيطة.
‏ولعلاج مرض ألزهايمر عدة وجوه، تتراوح بين إجراءات خاصة بأسلوب الحياة وبين العقاقير. هناك أدوية عديدة (كان ´´التاكرين´´ و´´الدونبزيل´´ أول دوائين ظهرا لعلاجه). تعمل على زيادة مقدار الناقل العصبي الأسيتيل كولين وقد تكون مفيدة مؤقتا في تحسين القدرة على التفكير والذاكرة.
‏ولقد اكتشفت الدراسات أن الإستروجين (الذي يعطى أثناء العلاج الهرموني التعويضي‏)، أن الجرعات العالية من فيتامين هـ ، والعلاج العشبي ´´الجنكة´´ قد يبطئ زحف مرض ألزهايمر. كما يمكن للعقاقير أن تعالج المشاكل السلوكية التي تقض مضجع المريض وعائلته.
‏كما ينبغي تحفيز المصابين بمرض ألزهايمر لكي يظلوا نشطين، وهو ما يساعد على تراجع التدهور العقلي. ويشتمل هذا على المشاركة في التمرينات الذهنية والبدنية المنتظمة، والتفاعل اجتماعيا ، والتأكد من التغذية السليمة للمريض للحيلولة دون فقدانه الوزن. ووضع برنامج يومي منتظم وسط بيئة مألوفة قد يساعد على تأجيل التدهور المعرفي.
‏وبالنسبة للمصابين بحالات أكثر تقدما من مرض ألزهايمر، فإن مزيدا من الإشراف يعد أمراً ضروريا . إن مرضى ألزهايمر، ومن يرعونهم يحتاجون للمؤازرة.

Alzheimer’s disease

Alzheimer’s disease, which is the “most common cause of devastating mental deterioration”. (Nesse and Williams 1996) As most people don’t know, Alzheimer’s affects 5 percent of the population by the age of sixty-five and 20 percent by the age of eighty. (Nesse and Williams 1996) Although the cause of Alzheimer’s is still unknown, it is known that the disease is highly influenced by genetics. Scientists have also found many similarities between those with Alzheimer’s, such as a very high rate among those with three copies of chromosome 21. (Nesse and Williams 1996) Yet overall very little is known about the causes of Alzheimer’s.

Symptoms

    Although most people associate Alzheimer’s only with memory loss, this is only one of the earliest symptoms. After the irreversible deterioration of memory comes “a gradual decline of other intellectual and thinking abilities, called cognitive functions, and changes in personality or behavior.” (www.alzinfo) The following is a list of 7 warning signs of Alzheimer’s from http://www.alzheimers.or

  1. Repeating questions.
  2. Repeating stories.
  3. Forgetting activities that were previously done with ease and regularity (such ascooking).
  4. Losing the ability to pay bills or balance checkbooks.
  5. Getting lost and misplacing household objects.
  6. Neglecting to bathe, wearing the same clothes over and over again, whileinsisting that they have taken a bath or that their clothes are still clean.
  7. Relying on someone else, to make decisions or answer questions they previously would have handled themselves.

 

For more information on the symptoms listed above, please refer to http://www.alzheimers.org/pubs/sevensigns.htm

For a chart explaining what may be classified as normal age related memory changes and what may be Alzheimer’s,  please refer to http://www.alz.org/AboutAD/Warning.asp

 

 

 

 

How the Brain and Nerve Cells Change during Alzheimer’s disease

Proximate Causes

    As was mentioned earlier it is not quite sure what exactly causes Alzheimer’s disease besides from the fact it has direct relations to hereditary factors and to age. As stated above, scientists have begun to uncover certain patterns within those diagnosed with the disease. There is “a gene on chromosome 19 that makes protein called apolipoprotein E4 is especially common in people who develop Alzheimer’s disease. “ People who are heterozygous for the gene have a 40 percent chance of developing the disease by age eighty.” (Nesse and Williams, 1996) Most likely there are other genes which increase the risk of Alzheimer’s although apolopoprotein is the only risk factor gene discovered so far. (www.alzheimers.org)     S.I. Rapoport suggests that “the genetic changes that led to the very rapid increase in human brain size over the past four million years either cause Alzheimer’s in some people or produce side effects that have not yet been mediated by other genetic changes.” (Nesse and Williams, 1996)

Evolutionary Causes

    When looking from a Darwinian perspective at the evolutionary causes of disease, I think that three are very relevant, Genes, Design Compromises and Evolutionary Legacies. I have chosen to discus Design Compromises as I feel it is extremely relevant.  When comparing to Rapoports suggestion, the larger brains which were designed to allow us to become smarter than any other living creatures, has made way for diseases such as Alzheimer’s. “There are costs associated with every major structural change preserved by natural selection.” (Neese and Williams, 1996)

Treatments

    As of now, there are no known cures for Alzheimer’s, although there are a few treatments which can help minimize the affects of Alzheimer’s.  Please visit the links below to visit the Alzheimer’s Association and find out more about each of the following categories of treatments. 
Standard Prescriptions – “All of these drugs are designed to prevent the breakdown of acetylcholine, a chemical messenger in the brain that is important
for memory and other thinking skills.” (www.alz.org, 2006)

Alternative Treatments – Dietary supplements and herbal remedies are some mentioned here, although their effectiveness has not been proven.

Clinical Trials – The latest treatments, although not yet government approved, are tested on large numbers of patients.

References:

  1. [www.alz.org] Alzheimer’s Association. Treatment Options, 2006 from http://www.alz.org/AboutAD/Treatments.asp Accessed March 1, 2006
  2. [www.alzheimers.org] Alzheimer’s Disease Education & Referral Center. Causes, 2005 from http://www.alzheimers.org/causes.htm Accessed Feb 28, 2006
  3. Nesse RM, Williams GC. 1996. Why we get sick. New York: Vintage Books. 290 p. 8-11, 116-117.
  4. [www.alzinfo.org] The Fisher Center for Alzheimer’s Research Foundation. The Alzheimer’s information site, 2004.from http://www.alzinfo.org/understanding/whatis/default.aspxAccessed Feb 28, 2006

 Photos:

  1. Photo of Pills from http://healthjournal.upmc.com/0105/Images/PhotoPills.jpg
  2. How the Brain and Nerve Cells Change during Alzheimer’s

http://www.ahaf.org/alzdis/about/AD_2003.jpg

التربص و تهديد جديد لأعمدة تنمية الاقتصاد المصري الرئيسية والامن القومى العربى-من دفاتر الدكتور/اسامه شعلان

 

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان
بدأت فكرة مشروع قناة البحرين حين طرحها الاحتلال الإنجليزي لفلسطين لأول مرة عام 1850 ثم أثارها تيودور هرتزلوعرضها في كتابه "أرض الميعاد" الصادر عام 1902، ثم جرت لاحقا محاولة تنفيذها إبان رئاسة ميناحيم بيگن، تحديدا عام 1981، إلا أن العمل بها قد توقف عام 1985 لأسباب غامضة. [1]

وبعد سنواتٍ مما نشره هيرتزل، وقبل قيام الكيان الصهيوني في فلسطين، وضع عدد من المهندسين البريطانيين والألمان مخططات مشروعات لمد قناة من البحر المتوسط إلى البحر الميت، بغرض توليد الكهرباء، وتمَّت مناقشة هذه المشروعات في المؤتمرات الصهيونية التي قبل قيام الكيان.

وفي الخمسينيات الماضية، قام الأكاديمي الصهيوني البروفيسور والتر لودرميلك، وهو خبيرٌ في التربة الزراعية، بتقديم اقتراحٍ لإنشاء مسارٍ ثانٍ مختلف على البحر المتوسط يصل ما بين حيفا والبحر الميت، وفي العام 1977م قامت الحكومة الصهيونية بتشكيل لجنة تخطيط لدراسة ثلاثة اقتراحات لربط البحرين الميت والمتوسط، واقتراح آخر بربط البحر الأحمر بالبحر الميت عند إيلات.

وكانت النتيجة النهائية لتوصيات هذه اللجنة تأكيد أفضلية مشروع توصيل البحر الميت بغزة التي كانت تحت الاحتلال الصهيوني في ذلك الوقت، باعتبارها الأكثر جدوى اقتصاديًّا، أما اقتراح توصيل البحر الميت بإيلات، فقد اعتبرته اللجنة الأسوأ والأقل من حيث الجدوى الاقتصادية من بين هذه المقترحات جميعًا.

وفي الثمانينيات تولت شركة أمريكية تُسمَّى "هارزا"، بتمويل من البنك الدولي للإنشاء والتعمير، بدراسة المشروع بمختلف مقترحاته، واستمرَّت هذه الشركة في إجراء دراساتها حتى العام 1996م، بهدف البحث عن بدائل لتوليد الطاقة للكيان الصهيوني.

وفي العام 1996م، تم تغيير اتجاه المشروع برمته؛ حيث استبدلت قناة تربط البحر الميت بالبحر الأحمر بقناة لربط البحر الميت بالبحر المتوسط، كما تم تغيير الهدف من المشروع ليتحول إلى استهداف تحلية مياه البحر بواسطة الطاقة الكهربائية المنتجة من المشروع.

وكان لتوقيع منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الأردنية لاتفاقات أوسلو ووادي عربة مع الكيان الصهيوني دورٌ في هذا التحويل الكبير للمشروع، كما كان لانطلاق عملية كوبنهاجن في ذلك الحين، والتي وضعت 35 مشروعًا لتحسين مستوى العلاقات ما بين الفلسطينيين والأردنيين من جهة وبين الصهاينة من جهةٍ أخرى، ويتم تنفيذها من خلال لجنةٍ اقتصاديةٍ تشارك في عضويتها الولايات المتحدة والأردن والكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية.

وأصبح المشروع جزءًا من عملية الدار البيضاء التي انطلقت في أعقاب التوقيع على اتفاقيات أوسلو، واعتمدت على أساس عقد مؤتمر سنوي للتعاون الاقتصادي ما بين العرب والكيان الصهيوني تحضره الدول المانحة؛ لتحسين مستوى التطبيع الاقتصادي العربي- الصهيوني.

وتندرج خطة مشروع قناة البحرين ضمن مشروع أكبر، وهو مشروع أو خطة تطوير وادي الأردن، وفي العام 2002م، أعلن رسميًّا إعادة إحياء هذا المشروع في القمة العالمية للتنمية المستدامة التي عقدت في جنوب إفريقيا في ذلك العام.

التنفيذ
يؤكد المراقبون أن المشروع المطروح حاليا لربط البحر الميت بالبحر الأحمر مازال برمته قيد الدراسة والتفاوض ،وأنه بالرغم من تسويق أفكار محددة عن طبيعة المشروع ومراحله إلا أن هذه التصورات التي جاءت للتقريب يين وجهتي النظر الأردنية والإسرائيلية مازالت بعيده عن اتفاق الأطراف المشاركة أو الممولة للمشروع. [2]

ولا شك أن المشروع لن يتم تنفيذه خلال فتره قصيرة، فبحث تأثيرات المشروع ووضع تصور شامل عن طبيعته و ملحقاته، وكيفية التنفيذ سيحتاج إلى وقت طويل وبخاصة في ظل الظروف السياسية المتقلبة في المنطقة.

لكن ما يمكن تأكيده أن الخطوات العملية للمشروع قد بدأت بالفعل، فقد تناقلت الصحف العربية التي قامت بتغطية أعمال المنتدى الاقتصادي الدولي الأخير الذي عقد على شاطئ البحر الميت أن ممثلي الأردن وإسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية اتفقوا على هامشه علي ضرورة البدء الفوري في تنفيذ مشروع قناة لربط البحر الميت بالبحر الأحمر وعدم تسييس الموضوع أو ربطه بالوضع المتأزم في الشرق الأوسط.

ففي إحدى جلساته قدم الدكتور حازم الناصر وزير المياه والري الأردني عرضا عن مشروع قناة البحرين (الأحمر – الميت) وذلك بحضور عدد من الشخصيات الرسمية الأردنية وبمشاركة د. نبيل قسيس وزير التخطيط الفلسطيني ويوسف بريتسكي وزير البنى التحتية الإسرائيلي وممثلي وزارة الخارجية الأمريكية والبنك الدولي وعدد كبير من رجال الأعمال وممثلي الشركات المهتمة بالموضوع.

وبعد انتهاء المنتدى قدم البنك الدولي للدول الثلاثة مسودة الشروط المرجعية لإعداد دراسة الجدوى التفصيلية للجوانب البيئية والاجتماعية للمشروع حتى يتم إقرارها بعد أن تقدم كل دولة ملاحظتها عليها.

مراحل المشروع
حسب وجهة النظر الأردنية فإن المشروع يتكون من مرحلتين: الأولى منهما ستشكل المرحلة الأساسية وهي إنشاء قناة تربط بين البحر الأحمر والبحر الميت على أن تنفذ عبر خطوتين:

الخطوة الأولى: تتضمن قناة بطول 12 كيلومترا من شاطئ العقبة باتجاه الشمال، بسعة تدفق تصل إلى 60 مترا مكعبا في الثانية، لتصل بعد ذلك إلى محطة رفع تضخ المياه بواسطة الأنابيب إلى ارتفاع 126 مترا فوق سطح البحر، لتصب في أنابيب أخرى قطرها 4 أمتار تنقل المياه وبطول 180 كلم إلى الشاطئ الجنوبي للبحر الميت، وبواسطة الانسياب الطبيعي، ولتصل إلى نقطة ترتفع عن سطح البحر الميت بحوالي 107 أمتار لتنساب إلى مستوى 400 متر تحت سطح البحر، وبالتالي الاستفادة من فرق المنسوب المقدر بـ 507 أمتار لتوليد الطاقة الكهربائية.
الخطوة الثانية: بناء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية للاستفادة من الارتفاع الشاهق لسقوط المياه.
وبعد الانتهاء من إنشاء القناة سيتم طرح عطاء عالمي للشركات المتخصصة لإنشاء محطة تحلية ونقل المياه إلى الأردن وإسرائيل وفلسطين علي أساس نظام بناء وتشغيل ونقل الملكية وبكلفة تقديرية تصل إلي ثلاثة مليارات دولار، وهو ما يشكل المرحلة الثانية.

أهمية المشروع
[تحرير] من الجهة الإسرائيلية
هناك مجموعة من الاعتبارات التي تدفع إسرائيل إلى الاهتمام بهذا المشروع، والعمل على الدفع لإنجازه، ومن بينها اعتبارات اقتصادية وأخرى سياسية وعسكرية.

الاعتبارات الاقتصادية
- إنقاذ البحر الميت من الجفاف، ومع انخفاض منسوبه ارتفعت نسبة الملوحة فيه إلى مستوياتٍ قياسيةٍ تفوق نسبة الملوحة في المحيطات؛ وذلك بسبب جفاف مصادر المياه العذبة التي كانت تصبُّ فيه؛ حيث حوَّل الكيان الصهيوني 29% من المياه التي كانت تذهب إليه من الأنهار لاستخداماتها الزراعية، خاصةً نهر الأردن، ويهدف الكيان من وراء مشروع قناة البحرين هذا إلى عودة منسوب المياه في البحر الميت إلى المستوى الذي كانت عليه في بداية القرن العشرين، في غضون 20 عامًا من بدء تشغيل قناة البحرين.

- يدخل الكيان الصهيوني عن طريق المشروع الجديد إلى مجال صناعة تحلية مياه البحر المالحة، ومع معاناة الأردن مع شح مصادر المياه المتاحة، كواحدةٍ من أسوأ بلدان العالم في مجال الفقر المائي، فإن الكيان سوف يضمن عن طريق استثماراته في هذا المجال، ووجود عميل دائم له- الأردن ومناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة أيضًا- يعتمد عليه في الحصول على احتياجاته من مياه البحر المحلاة، في مقابل الحصول على مياه أنهار الأردن واليرموك ومياه الضفة الغربية العذبة.

وهو ما يضمن المزيد من التأثير السياسي للكيان الصهيوني، بالإضافةِ إلى المزيد من الموارد المالية نتيجة هذا العمل.

- استغلال فارق الارتفاع بين البحر الأحمر والبحر المتوسط؛ لتوليد الكهرباء وزيادة قدرة الكيان الصهيوني على إنتاج الكهرباء بحوالي 25% من قدرتها حاليًّا على ذلك، مع توفير كميةٍ من المياه المحلاة تساوي 57% من استهلاك الكيان من المياه.

الاعتبارات السياسية والعسكرية
هناك حزمةٌ من الأهداف السياسية والعسكرية التي يغطيها الكيان بحديثه عن التعاون الاقتصادي مع الجيران العرب، ومن بين هذه الأهداف:

- يعتبر البحر الميت أحد أهم مصادر الكيان الصهيوني في الحصول على نوعيات معينةٍ من الأملاح والمعادن النفيسة والنَّظائر النَّادرة، مثل البوتاس و"المغنيسيوم- 3" والفوسفات الغني بشوائب اليورانيوم الطبيعي 238، وكلها مواد يستخدمها الكيان الصهيوني في "تموين" مصانعه العسكرية العاملة في مجال إنتاج الأسلحة الكيماوية والنووية، بمثل هذه المواد الشديدة الندرة في الأسواق العالمية، ويخضع انتقالها عبر العالم لعيونٍ كثيرةٍ.

- سوف يحصل الكيان من خلال مشروع مياه البحرين على نوعيةٍ معينةٍ من المياه اللازمة لتبريد المفاعلات النووية، وتُعَرف بالمياه الثقيلة، التي لا توجد إلا في أعماق بعيدة في البحرين الأحمر والمتوسط، وسوف يحصل عليها الكيان مجانًا.

وهو أمر شديد الإلحاح بالنسبة للكيان الصهيوني الذي ينوي إقامة عددٍ من المفاعلات النووية في صحراء النقب، لاستبداله بمفاعل ديمونة الذي بلغ عمره الافتراضي منذ عقود، فديمونة الفرنسي الأصل عمره الافتراضي هو 20 عامًا فقط، بينما بدأ تشغيله في العام 1963م، وطيلة العقود الماضية، وقعت فيه تشققات وتسربات إشعاعية أصابت أكثر من 120 عاملاً في المفاعل بأمراض سرطانية.

وفي هذا فإنه من المقرر إقامة مفاعلَيْن نوويَّيْن إضافيين في النقب، بما سوف يؤدي إلى مضاعفة حجم الوقود النووي الذي يحصل عليه الكيان الصهيوني، سواءً أكان "يورانيوم- 235" المخصب بنسبة تزيد على 90% أو "بلوتونيوم- 239"، وكلاهما يستخدم في إنتاج الأسلحة النووية.

كما أن ذلك سوف يزيد من حجم النفايات النووية لدى الكيان، والتي تُدفَن الآن في الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967م، وخصوصًا في مناطق جبال الخليل، وسوف يزيد تلوث البيئة بطبيعة الحال في إقليم البحر الأحمر كلها.

- توفير المياه العذبة اللازمة لإقامة مستوطنات جديدة تجذب ما بين مليون إلى مليونَيْ مهاجر يهودي جديد، وإعادة توزيع الموجودين بالفعل لتقليل المخاطر المترتبة على أي هجوم صاروخي من إيران وغيرها على الكيان الصهيوني.

- إقامة حزمةٍ من المشروعات الزراعية والسياحية ذات الأهمية السياسية، ولبيست الاقتصادية فحسب؛ حيث سوف تدعم من مشروعات التطبيع الصهيوني- العربي، وتربط الاقتصادَيْن الأردني والفلسطيني بالاقتصاد الصهيوني، وجعلهما يدوران في فلكه، باعتباره أقوى منهما.

من جهةٍ أخرى يرتبط المشروع الخاص بقناة البحرين بحزمةٍ من الأهداف والمشروعات الأخرى غير المعلن عنها، ومن بينها مشروع إنشاء خط سكة حديد يمتد من الكيان الصهيوني إلى العراق والخليج العربي، وإنشاء منظومة للنقل الإقليمي يكون محورها الأساسي الكيان، ويتضمن هذا المشروع جوانب متعلقة بالنقل البحري؛ حيث سيتم تحويل ميناءَيْ حيفا وأشدود إلى بوابة رئيسية للعبور التجاري والسياحي ونقل الأفراد إلى مناطق الشرق الأوسط المختلفة.

وبالفعل تم البدء في تطوير الميناءين المذكورَيْن، وإنشاء خط سكة حديد أكثر تطورًا بين حيفا والعفولة وبيسان؛ تمهيدًا لربطه بشبكة الخطوط الحديدية الأردنية من عند نقطة تقع عند معبر الشيخ حسن، ومن هناك إلى العراق ثم من العراق إلى دول الخليج العربية، ويتضمن الأمر أيضًا إحياء بعض أجزاء من الخط الحديدي الحجازي القديم.

كما أن هناك مشروعًا صهيونيًّا آخر لنقل نفط غرب سيبيريا الروسي عبر الكيان إلى شرق آسيا؛ وذلك باستخدام خط "[تيب لاين]" الصهيوني القديم، والذي سُمِّي بهذا الاسم توازيًا مع اسم خط الأنابيب السعودي القديم الذي كان يذهب إلى لبنان، وكان يُسمَّي بـ"تاب لاين".

من الجهة العربية
في المقابل، تبدو اعتبارات الأمن القومي العربي والمصري مهددة من وراء هذا المشروع، فبجانبٍ من ذُكِرَ عن جوانب القوة التي سوف يضيفها هذا المشروع لعوامل القوة الشاملة الصهيونية، والتي هي بالتالي خصم من معادلة القوة العربية، فإن هناك مجموعةً من المخاطر التي تتهدد الأمن القومي العربي، والمصري على وجه الخصوص من جرَّاء هذا المشروع.

فبالنسبة للأردن وفلسطين أولاً، فبجانب مخاطر ربطها وربط مواردها المائية بالكيان الصهيوني ومصالحه، فإنَّ المشروع- اقتصاديًّا- يقوم على أساس الاعتماد على التمويل الأجنبي لاستثمارات كثيفة وذات عائدات بعيدة المدى، وبعض هذه العائدات، غير ربحيَّة، بما يجعل لها بعدًا اجتماعيًّا، وبالتالي المزيد من التأثير الأجنبي على الأردن والأراضي الفلسطينية. [3]

كما أن بعض الخبراء الأردنيين يقولون إن تمويل المشروع عن طريق القروض، سوف يضخم من مشكلة المديونية العامة, وهو ما سيؤدي إلى إضافة المزيد من الأعباء على الميزانية العامة الأردنية، ككلفة خدمة هذه القروض.

التسويق للمشروع

الملك عبد الله الثاني في أثناء زيارته لكوريا الجنوبية في ديسمبر 2008، لحث الشركات الكورية على المشاركة في المشروع.في ديسمبر 2008، أثناء زيارة الملك عبد الله عاهل الأردن لكوريا الجنوبية ، تناول جزء من المحادثات بين البلدين ما يتعلق بدور الشركات الكورية في مشروع قناة البحرين.

المشروع يمثل تهديدًا مباشرًا لقناة السويس
ومن هنا تبرز خطورة منافسة المشروع لقناة السويس؛ حيث دأب المسئولون الأردنيون والصهاينة على القول إن المشروع مجرد أنبوب وأنه ليس مخصصًا للنقل البحري، وخلافه، ولكن الحقيقة غير ذلك، فارتباطات المشروع بمشروعات أخرى من هذا النوع، يجعل منه تهديدًا حقيقيًّا لقناة السويس كناقلٍ دولي مهم لحركة التجارة والنفط العالمية.

بالإضافة إلى ذلك يتهدد المشروع المصالح الاقتصادية المصرية في مجال النقل الجوي والبحري، خصوصًا فيما يختص بمشروعات الموانئ الكبرى على البحرين المتوسط والأحمر، مثل ميناء العين السخنة وغرب التفريعة، ومطارات سيناء وغرب القناة.

بجانب ذلك فإن المشروعات السياحية التي سوف تقام حول نقاط بدء وانتهاء فرعَيْ القناة، والتي سوف تتوازى مع إنشاء مناطق حرة أردنية وفلسطينية، من شأنها تهديد أعمدة تنمية الاقتصاد المصري الرئيسية.

وبشكلٍ عامٍ، فإنَّ شق قناة مائية تربط البحر الأحمر بالبحر الميت، وتوليد الكهرباء منها، وما يستتبع ذلك من إقامة مجتمعات عمرانية وخلافه، وجذب مزيدٍ من المهاجرين والسكان في منطقة النقب سيزيد من قدرات الكيان الصهيوني الجيوسياسية، وكذلك ستعالج الكثير من عوامل الضعف الديموغرافي التي يعاني منها، وكل ذلك بالتبعية يعني المزيد من التهديد للأمن القومي المصري.

التأثير البيئي
على المستوى البيئي، يعتبر تدفق حوالي 2 مليار متر مكعب سنويًّا من مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت، سيحدث تأثيرات عميقة على البيئة البحرية للبحر الأحمر، بما في ذلك المناطق التي توجد فيها ثروات مصر الطبيعية وأماكن جذبها السياحي الرئيسية، في جنوب سيناء وحتى سواحل الغردقة.

كما أن خبراء يؤكدون أن البيئة المحيطة بالبحر الأحمر غير متماسكة وغير مستقرة جيولوجيًّا، بما يعرضها للمزيد من عدم الاستقرار إذا ما تم حفر قناة "البحر الأحمر- البحر الميت"؛ مما قد يؤدي إلى حدوث المزيد من الزلازل والهزات الأرضية في المنطقة.

المصادر والوصلات
1.^ الجزيرة نت
2.^ جريدة الوطن
3.^ مقالات
[1] Article from Ynet on the approval of the Two Seas Canal by Israel government]
[2] Article from NRG on the approval of the Two Seas Canal by Israel government]
World Bank promotes Dead-Red Sea canal – Rory Kress, July 25, 2007 The Jerusalem Post
Enviromentalists slam World Bank over Red-Dead canal – Rory Kress, August 12, 2007 The Jerusalem Post
[

 
 

مأساه درافورالمتأسلمين ضد المسلمين التاريخ القديم والنزاع الحديث – الموسوعه المصغره للدكتور أسامه فؤاد شعلان

  

درافور
 

45daf1d8

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان 

untitled         424px-Darfur_Sudan_map_with_districts_svg           1          Darfur-Sudan

 

    إمرأة تحاول تهدئة طفلها في مخيم أبو شوق للاجئين بالقرب من الفاشر، دارفور، السودان، 25 اغسطس 2008.     ابراهيم، أحد الناجين السودانين يقف بفي أحد ضواحي مكجار، السودان يحمل جماجم وبقايا عظام بشرية والتي تنتشر في أرجاء المدينة صورة:Slafighter.jpg       إمرأةوطفلتها في خيمتهم بمخيم سكالي للاجئين، نيالا، دارفور، السودان، فبراير 2007. 

أحد أفراد جيش تحرير السودان، في صحراء غرب الفاشر، السودان،

تقدر مساحة دارفور بخمس مساحة السودان، وتحد الإقليم ثلاث دول: من الشمال ليبيا ومن الغرب تشاد ومن الجنوب الغربي أفريقيا الوسطى، فضلا عن متاخمته لبعض الأقاليم السودانية مثل بحر الغزال وكردفان من الشرق.

والغالب على إقليم دارفور كثرة المرتفعات الجبلية وأهمها جبل مرة حيث يوجد أكثر الأراضي الدارفورية خصوبة. كما ينقسم الإقليم إداريا إلى ثلاث مناطق: شمال دارفور وعاصمته مدينة الفاشر، وجنوب دارفور وعاصمته مدينة نيالا، وغرب دارفور وعاصمته مدينة الجنينة.

وتكثر في منطقة دارفور غابات الهشاب الذي يثمر الصمغ العربي فضلا عن حقول القطن والتبغ في الجنوب الغربي من الإقليم. وتتم في بعض مناطقه زراعة القمح والذرة والدخن وغيرها. ويمتاز دارفور بثروة حيوانية كبيرة قوامها الإبل والغنم والبقر. وقد تضررت هذه الثروة عندما ضرب الجفاف الإقليم في بداية السبعينات. وفضلا عن الحيوان والزراعة فإن بالإقليم معادن وبترولا.

دارفور والنزاع
كثيرا ما عرف إقليم دارفور صراعات بين الرعاة والمزارعين تغذيها الانتماءات القبلية لكل طرف، فالتركيبة القبلية والنزاع على الموارد الطبيعية الشحيحة كانت وراء أغلب النزاعات، وغالبا ما يتم احتواؤها وتسويتها من خلال النظم والأعراف القبلية السائدة.

ففي عام 1989 شب نزاع عنيف بين الفور والعرب، وتمت المصالحة في مؤتمر عقد في الفاشر عاصمة الإقليم. ونشب نزاع ثان بين العرب والمساليت غرب دارفور عامي 1998 و2001، وتم احتواؤه باتفاقية سلام بين الطرفين وإن كان بعض المساليت آثر البقاء في تشاد.

ويمثل إقليم دارفور نظرا لحدوده المفتوحة ولمساحته الشاسعة ولوجود قبائل عديدة لها امتدادات داخل دول أفريقية أخرى، منطقة صراع مستمر. وقد تأثرت المنطقة بالصراع التشادي-التشادي والصراع التشادي-الليبي حول شريط أوزو الحدودي، وبالصراعات الداخلية لأفريقيا الوسطى فراجت في إقليم دارفور تجارة السلاح، كما تفاعلت قبائل الإقليم مع تلك الأزمات.

ويعتبر دارفور قاعدة تشاد الخلفية فجميع الانقلابات التي حدثت في هذا البلد الأفريقي تم تدبيرها -حسب المصادر التي رجعنا إليها- من دارفور، ما عدا أول انقلاب أطاح بفرانسوا تمبلباي الذي كان أول رئيس لتشاد بعد استقلالها عن فرنسا. فالإطاحة بالرئيس فيليكس مالوم أو غوكوني عويدي ونزاع حسن حبري مع الرئيس الحالي إدريس ديبي ارتبط بإقليم دارفور الذي كان االقاعدة الخلفية للصراعات التشادية الداخلية.

ويشكل الإقليم نقطة تماس مع ما يعرف بالحزام الفرنكفوني (تشاد، النيجر، أفريقيا الوسطى، الكاميرون) وهي الدول التي كانت تحكمها فرنسا أثناء عهد الاستعمار، لذلك يسهل -حسب المراقبين- فهم الاهتمام الفرنسي بما يجري في الإقليم في الوقت الراهن.

 

يقع إقليم دارفور في أقصى غرب السودان، وتشكل حدوده الغربية الحدود السياسية للسودان في تلك الجهة مع ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد، وتسكنه عرقيات إفريقية وعربية؛ من أهمها "الفور" التي جاءت تسمية الإقليم منها، و"الزغاوة"، و"المساليت"، وقبائل "البقارة" و"الرزيقات". وتمتد جذور بعض هذه المجموعات السكانية إلى دول الجوار، خاصة تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وكانت دارفور في السابق مملكة إسلامية مستقلة تَعاقب على حكمها عدد من السلاطين، كان آخرهم السلطان علي دينار، وكان للإقليم عملته الخاصة وعلَمه، ويحكم في ظل حكومة فيدرالية يحكم فيها زعماء القبائل مناطقهم، وكانت هذه الفيدراليات مستقلة تماما حتى سقطت في الحقبة التركية.

وقد اتجه أهل دارفور خلال الحكم التركي الذي استمر نحو 10 سنوات لأسلوب المقاومة، وشكل الأمراء والأعيان حكومات ظل كانت مسئولة عن قيادة جيش دارفور الموحد الذي كان يشن عمليات المقاومة ضد الجيش التركي. كما شهد الإقليم عدة ثورات؛ من أشهرها ثورة السلطان هارون التي دحرها غردون باشا عام 1877، وثورة مادبو بمدينة الضعين، وثورة البقارة. وعند اندلاع الثورة المهدية سارع الأمراء والزعماء لمبايعة المهدي ومناصرته حتى نالت استقلالها مجددا.

ولم يدم استقلال الإقليم طويلا؛ حيث سقط مجدداً تحت حكم المهدية عام 1884 الذي وجد مقاومة عنيفة حتى سقطت المهدية عام 1898، فعاد السلطان علي دينار ليحكم دارفور.

وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى أيد سلطان دارفور تركيا التي كانت تمثل مركز الخلافة الإسلامية؛ الأمر الذي أغضب حاكم عام السودان، وأشعل العداء بين السلطنة والسلطة المركزية، والذي كانت نتيجته الإطاحة بسلطنة دارفور وضمها للسودان عام 1917.

وقد تأثر إقليم دارفور -كما يقول الكاتب مأمون الباقر- بالثقافة الإسلامية قبل دخول المستعمرين؛ فأقيمت المدارس الدينية لتعليم القرآن والشريعة الإسلامية، وتم إرسال العديد من أبناء الإقليم إلى الدراسة في الأزهر الشريف؛ حيث خصص "رواق دارفور" منذ تلك الفترة، كما كانت هناك نهضة ثقافية وفكرية ساهمت في تلاحم القبائل.

ومما يذكره التاريخ عن السلطان علي دينار أنه كان يكسو الكعبة المشرفة سنويا، ويوفر الغذاء لأعداد كبيرة من الحجاج فيما يعرف عند سكان الإقليم بـ"قدح السلطان علي دينار" أو "أبيار علي".

وقد مرت على إقليم دارفور الكثير من التطورات والتدخلات التي أثرت على اختلاف ثقافات المنطقة وتنوع أعراقه، خصوصا مع توطن قبائل من الرحل من غير سكان الإقليم، ومع ظهور الدول الأفريقية نتيجة التقسيم الجغرافي وتعاظم الصراعات المسلحة في المنطقة بدأت تظهر أنواع من الانعزال المكاني والانعزال الاجتماعي والانعزال الفكري.

وأصبح أكثر من 85% من الصراعات القبلية في السودان يدور في دارفور.. تلك المنطقة التي تمتد على مساحة 510 ألف كيلومتر، ويبلغ عدد سكانها ما يقارب 6 ملايين نسمة!

وساهم في تصاعد هذه الحروب والصراعات المسلحة عدة أمور إضافة إلى التركيبة القبلية التي تتحرك في فضائها الأحداث الدامية في الفاشر والجنينة وقولو وكرنوي؛ بحيث يمكن القول بأن ما حدث نتيجة أخطاء بشرية وتدخل خارجي.

فليس سرا أن إدخال السلاح بكميات كبيرة لهذه المنطقة الملتهبة في العديد من الصراعات الداخلية (لمواجهة حركة التمرد الجنوبية)، وفي الصراعات الخارجية (القتال في تشاد وأفريقيا الوسطى) أدى لانتشار تجارة السلاح في المنطقة.

ويروي الأستاذ جبر الله خمسين فضيلي في استطلاع لصحيفة "الحياة" السودانية -وهو محام من أبناء دارفور- رواية عن أول دفعة من السلاح دخلت دارفور بكميات كبيرة؛ حيث يقول: "الجبهة الوطنية التي كانت تقود المعارضة ضد حركة مايو بزعامة الرئيس جعفر نميري أدخلت كمية كبيرة من السلاح.. عندما كانت تعد لانتفاضة 2 يوليو 1976م.. وقد خزنت هذا السلاح في 20 حفرة بوادي هور على مسافة بضعة كيلومترات من بئر مواطن كباشي يدعى ود الفضل.. تقع في وادي هور.. هذا السلاح تسرب لدارفور عندما بدأ الحوار بين الجبهة والنظام حول المصالحة يومها.. ولتأكيد حسن نيتها وجديتها أهدت الجبهة الوطنية هذا السلاح للجيش وأرشدت على مكانه.. وبالفعل ذهبت قوة من الجيش -القيادة الغربية بالفاشر- لإحضار ذلك السلاح، ولكنها وجدت بعض الحفر أخليت، وأخذ منها السلاح، وذهب لأيادي المواطنين من أبناء دارفور.. وكانت هذه هي بداية انتشار السلاح في دارفور.

أما الدفعة الثانية من السلاح التي دخلت دارفور فقد جاءت مترتبة على النزاعات التشادية؛ حيث كانت دارفور مسرحا ومعبرا للسلاح بين الخصماء والجهات الداعمة لهم.. بل إن التداخل القبلي في المناطق الحدودية وعدم وجود موانع طبيعية للفصل بين البطون السودانية وغيرها شجع العديد من القبائل الحدودية المشتركة على العبور إلى داخل الأراضي السودانية لنصرة فروع القبيلة، والوقوف معها في صراعاتها ضد القبائل الأخرى.

ويقول مؤرخون سودانيون: إن تسليح المليشيات العربية من المسيرية والرزيقات منذ عام 1986م من قبل حكومة الصادق المهدي "بهدف مواجهة تمدد حركة جارانج"، واستمرار التسليح في عهد الرئيس البشير لمواجهة التمرد في جنوب السودان قد ساهم أيضا بصورة كبيرة في انفلات الأمن في دارفور.

القبائل في دارفور

تنقسم القبائل في دارفور إلى "مجموعات القبائل المستقرة" في المناطق الريفية مثل: "الفور" و"المساليت" و"الزغاوة"، و"الداجو" و"التنجر" و"التامة"، إضافة إلى "مجموعات القبائل الرحل" التي تتنقل من مكان لآخر، ووفدت للمنطقة مثل: "أبالة" و"زيلات" و"محاميد" و"مهريه" و"بني حسين" و"الرزيقات" و"المعالية". وغالبية سكان دارفور مسلمون "سنّة".

وغالبية القبائل المستقرة من الأفارقة، ويتكلمون لغات محلية بالإضافة للعربية، وبعضهم من العرب، أما غالبية قبائل الرحل فهم عرب ويتحدثون اللغة العربية، ومنهم أيضا أفارقة.

وقد عاش الرحل والمجموعات المستقرة وشبه الرعوية والمزارعون في دارفور في انسجام تام منذ قديم الزمان، وهناك علاقات مصاهرة بينهما، واعتادت مجموعات الرحل التنقل في فترات الجفاف إلى مناطق المزارعين بعد جني الثمار، وهذه العملية يتم تنظيمها في اتفاقيات محلية بين القبائل، وإن لم يخلُ الأمر -في أوقت الجفاف والتصحر- من بعض المناوشات المتكررة بين الرحل والمزارعين في نطاق ضيق، سرعان ما كان يجري حلها.

ولم يسمع أحد أن الاختلافات الإثنية والثقافية بين هذه المجتمعات التي تم استغلالها بصورة واسعة في هذا الصراع كان لها دور في أي خلافات بين مجموعتي القبائل المختلفة؛ حيث كان يتم حل النزاعات في مؤتمرات قبلية تنتهي بتوقيع اتفاقيات المصالحة بين أطراف النزاع، غير أن النزاعات والحروب القبلية اتسعت بصورة كبرى مع الوقت، وتشعب النزاع، وتدخلت أطراف دولية وإقليمية.

ففي 1989 اندلع نزاع عنيف بين الفور (أفارقة) والعرب، وتمت المصالحة في مؤتمر عقد في الفاشر؛ مما أخمد النزاع مؤقتا، ورعى اتفاقيةَ الفاشر -التي أنهت الصراع- الرئيسُ السوداني الحالي عمر البشير الذي كان قد تولى الحكم عام 1989 بعد انقلابه على النظام القائم في الخرطوم آنذاك.

كما اندلع صراع قبلي آخر بين العرب والمساليت في غرب دارفور بين عامي 1998-2001؛ مما أدى إلى لجوء كثير من المساليت إلى تشاد، ثم وقعت اتفاقية سلام محلية مع سلطان المساليت عاد بموجبها بعض اللاجئين فيما آثر البعض البقاء في تشاد.

لغز ميليشيا "الجنجاويد"

كلمة "جنجاويد" مكونة من ثلاثة مقاطع هي: "جن" بمعنى رجل، و"جاو" أو "جي" ويقصد بها أن هذا الرجل يحمل مدفعا رشاشا من نوع "جيم 3" المنتشر في دارفور بكثرة، و"ويد" ومعناها الجواد.. ومعنى الكلمة بالتالي هو: الرجل الذي يركب جوادا ويحمل مدفعا رشاشا.

وهؤلاء غالبا ما يلبسون ثيابا بيضاء مثل أهل السودان، ويركبون الخيل، ويهاجمون السكان والمتمردين معا في دارفور، وهناك روايات عن نهبهم أهالي دارفور، واستهدافهم قبيلة الزغاوة الأفريقية التي خرج منها أحد زعماء حركات التمرد في دارفور، وعن مطاردتهم في الوقت نفسه للمتمردين على حكومة الخرطوم.

وعلى حين تتهم حركات التمرد الثلاثة في دارفور ووكالات الإغاثة الدولية الجنجاويد بأنهم أعوان الحكومة وتابعوها، وأنهم عرب يشنون هجمات عنيفة على الأفارقة السود من قبائل الفور والمساليت والزغاوة.. تنفي الحكومة السودانية ذلك بشدة، وتقول: إنها لا ولاية لها عليهم، وإنهم يهاجمون قواتها أيضا.

وينسب إلى هذه الميليشيات أنها تقوم بعمليات قتل واغتصاب وتشويه ونهب وإحراق عشرات الآلاف من البيوت، وتشريد مئات الآلاف من الأشخاص، ويقال: إن عددهم صغير جدا، ربما بضعة آلاف، لكنهم مسلحون تسليحا جيدا بالرشاشات ويركبون الخيل والجمال، وأن هدفهم من مهاجمة القبائل الأفريقية هو طردهم من بيوتهم، وإجبارهم على التخلي عن موارد المياه والمراعي المهمة للقبائل الرحل ذات الأصول العربية.

ويقال: إن الجنجاويد يعيشون على الرعي، وإنهم تعرضوا لضرر كبير بسبب التصحر الذي قلل من موارد المياه والمراعي في دارفور بشكل ضخم، وإنهم يهاجمون رجال القبائل الأفريقية؛ لأن منهم يخرج العدد الأكبر من مقاتلي حركات التمرد: جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة اللتين تمثلان المجموعتين المتمردتين الرئيسيتين في دارفور، وإن هدفهم بالتالي هو القضاء على التمرد من خلال ضرب هذه القبائل.

 

تاريخ دارفور

الهجرات التي كانت تتميز بها المنطقة نظرا لحركة القبائل العربية والأفريقية، كان لها أثرها الواضح في تاريخ دارفور وعاداتها وتقاليدها وأعرافها؛ إذ إن الهجرات حملت معها تيارات ثقافية واجتماعية واقتصادية ودينية، أحدث بعضها تغيرات جذرية.

ونظرا لتنوع دارفور المناخي والطبيعي استوطنت عدد من القبائل المختلفة في مناطق متفرقة في دارفور، فسكنت قبيلة الفور تورا في جبل مرة، واستقرت التنجر والزغاوة والخزام في شمال دارفور، وكان لكل قبيلة زعيم يدير شؤونها مستقلا عن أي سلطة، وكانت العلاقات القبلية هي التي تحكم العلاقات بين القبائل المنتشرة في المنطقة، وكانت غالبيتها وثنية.

وذكر الكاتب أن دارفور كانت معروفة للعالم قبل الإسلام، فقد زارها القائد الفرعوني "حركوف" وذكر أماكن زارها في "جبل ميدوب"، أما الرومان فقد عملوا على ربط دارفور بمصر طمعا في استغلال ثرواتها، كما أن "درب الأربعين" الشهير يربط بين محافظة أسيوط المصرية وبين دارفور، كما أن كثيرا من التجار والمستكشفين من مناطق مختلفة من العالم وفدوا إلى دارفور؛ إذ كانت إحدى محطات التجارة المهمة في القارة الأفريقية خاصة منطقة حوض أعلى النيل.

سلطنة الداجو

حكمت دارفور (بين القرن الثاني والثالث عشر الميلاديين) وكانت تستقر في المنطقة الواقعة جنوب شرق جبل مرة، وتاريخ الداجو غير مؤرخ بطريقة منظمة، ويعتمد في الأساس على الرواة وغيرهم ممن يحفظون التاريخ ويرونه في شكل قصة أو حكاية تظهر في غالبية الأحيان تاريخ البطولة.

وحكم الداجو دارفور ما بين القرن الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، وكان تمركزهم شرق وجنوب شرق جبل مرة، وقد حكم منهم ستة سلاطين أولهم السلطان عبد الله داج وآخرهم السلطان عمر بن آمن الشهير بـ"كسافرو".

والداجو توزعوا في خمس مناطق تركزت في كردفان (جبال النوبة حاليا) ودارفور وتشاد.

وعرف عن الداجو ولعهم بالطرب والموسيقى، حتى إنهم اخترعوا بعض آلاته ومنها: الطبل "النقارة" وصفارة الأبنوس.

كانت دارفور تاريخياً‮ ‬سلطنة مستقلة في‮ ‬غرب السودان،‮ ‬ومنذ ما قبل التاريخ المدون،‮ ‬كان سكان ما هو الآن دارفور،‮ ‬مرتبطين بسكان وادي‮ ‬النيل،‮ ‬بما في‮ ‬ذلك مصر،‮ ‬والتي‮ ‬كانت قوافلها قد وصلت الى المنطقة منذ ‮٠٠٥٢ ‬قبل الميلاد‮.‬ وطبقاً‮ ‬للروايات القديمة،‮ ‬كان‮ "‬الداجو‮" ‬هم أوائل حكام المنطقة‮. ‬وقد انتشرت المسيحية في‮ ‬منطقة دارفور حوالي‮ ٠٠٩ ‬ميلادية،‮ ‬ولكن ما إن حل القرن الثالث عشر الميلادي،‮ ‬حتى كانت المنطقة قد وقعت تحت حكم الامبراطورية الإسلامية القوية التابعة لـ"كريم بورنو‮" ‬في‮ ‬الغرب،‮ ‬وهكذا حل‮ "‬الطنجور‮" ‬كنخبة حاكمة مكان‮ "‬الداجو‮".‬ وقد دخلت سلطنة دارفور الى التاريخ المدون لأول مرة،‮ ‬خلال القرن السابع عشر،‮ ‬في‮ ‬عهد السلطان سليمان،‮ ‬الذي‮ ‬ينتمي‮ ‬الى سلالة‮ "‬الخيرا‮" ‬العربية الأصل،‮ ‬والتي‮ ‬أزاحت‮ "‬الطنجور‮" ‬من السلطة‮. ‬وقد حكمت هذه السلالة دارفور حتى العام ‮٦١٩١‬م،‮ ‬باستثناء فترة قصيرة خلال القرن التاسع عشر‮.‬ واندمج‮ "‬الخيرا‮" ‬تدريجياً‮ ‬بشعب الفور الذي‮ ‬كانوا‮ ‬يحكمونه‮.‬ وقد كان لتجارة العبيد دور بارز خلال تأسيس وتوسع سلطنة دارفور،‮ ‬وكانت نخب سلطنة دارفور تحصل على العاج والعبيد إما بالتجارة عن طريق الشراء،‮ ‬أو عبر شن الغارات على المجتمعات التي‮ ‬لادولة لها،‮ ‬والواقعة الى الجنوب والجنوب الغربي‮ ‬من السلطنة‮.‬ ولم‮ ‬يكن حكام دارفور‮ ‬يصدرون العبيد الى شمالي‮ ‬أفريقيا عبر‮ "‬درب الأربعيين‮ ‬يوماً‮"‬،‮ ‬الذي‮ ‬يعبر الصحراء الواقعة بين دارفور ومصر فحسب،‮ ‬ولكنهم كانوا‮ ‬يقومون بتجنيد العبيد للعمل للسلطان كجنود،‮ ‬أو كعمال،‮ ‬وحتى كجزء من الإدارة البيروقراطية للسلطنة‮.‬ وفي‮ ‬العام ‮٦٨٧١‬م،‮ ‬قام السلطان محمد طيراب بغزو إقليم‮ "‬كردفان‮" ‬التابع لسلطنة‮ "‬الفونج‮"‬،‮ ‬التي‮ ‬تحكم من سنّار،‮ ‬والواقعة الى الشرق من دارفور‮. ‬وما إن حل العام ‮١٢٨١‬م،‮ ‬حتى‮ ‬غزت القوات المصرية سلطنة الفونج،‮ ‬وانتزعت كردفان من أيدي‮ ‬الدارفوريين‮. ‬وقد شرع التجار القادمون من الخرطوم حينئذ في‮ ‬منافسة الدارفوريين على تجارة العبيد‮. ‬ولم تلبث القوات المصرية التركية أن‮ ‬غزت دارفور تحت قيادة رحمة الزبير،‮ ‬العام ‮٤٧٨١‬م،‮ ‬وأسقطت سلطنة الخيرا،‮ ‬وأبعدتهم عن السلطة‮. ‬وفي‮ ‬العام ‮٥٨٨١‬م قامت ثورة المهدي‮ ‬التي‮ ‬أطاحت بالحكم المصري‮ ‬للسودان،‮ ‬وهو الحكم الذي‮ ‬كان قد أصبح تحت هيمنة النفود البريطاني‮. ‬ولكن البريطانيين تمكنوا من القضاء على دولة المهدي‮ ‬عام ‮٨٩٨١‬م،‮ ‬ووضعوا السودان كله تحت حكم الإدارة الإنجلومصرية‮. ‬وسيراً‮ ‬على نهجهم في‮ ‬الحكم‮ ‬غير المباشر،‮ ‬قام البريطانيون بإعادة إقامة سلطنة دارفور تحت حكم السلطان علي‮ ‬دينار زكريا‮. ‬وقد لعب علي‮ ‬دينار دوراً‮ ‬هاماً‮ ‬في‮ ‬تحالف إسلامي‮ ‬معادٍ‮ ‬للغرب‮ (‬مشروع الجامعة الإسلامية‮) ‬الذي‮ ‬تشكل بعد الحرب العالمية الأولى،‮ ‬فقامت الحكومة الإنجلومصرية في‮ ‬السودان بغزو دارفور،‮ ‬وقتلت دينار الذي‮ ‬شكل موته خاتمة تاريخ سلطنة دارفور‮. ‬وتم ضم دارفور نهائياً‮ ‬الى السودان،‮ ‬حيث أصبح‮ ‬جزءاً‮ ‬منه عند نيل السودان استقلاله العام ‮٦٥٩١‬م‮.‬

إثنية الطنجور

تنتمي‮ ‬إثنية الطنجور الى كل من‮ ‬غرب تشاد وشرق السودان‮. ‬وعلى الرغم من أن تعداد الطنجور قد تقلص الى حوالي‮ ‬العشرة آلاف نسمة،‮ ‬إلا أنهم حكموا سلطنة دارفور القوية مرة كما أسلفنا‮ (‬ولاشك أن الاسم مألوف للآذان اليمنية،‮ ‬إذ أن أبناء الجنوب‮ ‬يستخدمونه كشتيمة لمن هو أسود البشرة،‮ ‬فيقولون‮ "‬طنقوري‮"). ‬ولاتزال آثار قصور ومدن الطنجور واضحة المعالم في‮ ‬أنحاء دارفور الى اليوم‮. ‬ويعتقد بعض الدارسين أن الطنجور‮ ‬ينحدرون من سلالة من السكان النيليين الأصليين،‮ ‬على الرغم من ادعائهم الانتماء العربي،‮ ‬حيث‮ ‬يعيد تاريخهم الشفاهي‮ ‬أصلهم الى عرب تونس‮. ‬وقد تمكنوا من الحلول سلمياً‮ ‬كما‮ ‬يبدو محل‮ "‬الداجو‮" ‬كحكام لدارفور في‮ ‬القرن الثالث عشر،‮ ‬وكان‮ "‬الداجو‮" ‬مجموعة إثنية مجاورة لهم‮. ‬وكانت سلطنة دارفور الواسعة تتمحور حول مركزها مدينة‮ "‬أوري‮" ‬و"عين فرح‮" ‬في‮ ‬شمال دارفور،‮ ‬وتمتد الى‮ "‬ودّاي‮" ‬التي‮ ‬هي‮ ‬اليوم تشاد‮. ‬وقد أطيح بالطنجور على‮ ‬يد‮ "‬الخيرا‮"‬،‮ ‬وهي‮ ‬عشيرة قوية عربية الأصل اندمجت فيما بعد بشعب الإقليم‮ "‬الفور‮". ‬وبقي‮ ‬الطنجور‮ ‬يحكمون تشاد رغم الإطاحة بهم في‮ ‬دارفور،‮ ‬حتى القرن السابع عشر عندما قام‮ "‬المايا‮" ‬بطردهم وتأسيس دولة إسلامية‮.‬ ويعيش معظم الطنجور اليوم كمسلمين سنة في‮ ‬دارفور،‮ ‬وفي‮ ‬مناطق‮ "‬الكريم‮" ‬و"الوداي‮" ‬في‮ ‬تشاد‮. ‬كما تعيش أعداد قليلة منهم في‮ ‬نيجيريا‮. ‬وقد اندثرت لغة الطنجور الذين أصبح معظمهم اليوم‮ ‬يتحدثون لغة الفور أو العربية أو لغة البرتي‮. ‬وينقسمون في‮ ‬معيشتهم بين الزراعة والرعي‮.‬

شعب الفور

كما هو واضح،‮ ‬فإن تسمية دارفور تعني‮ ‬مسكن شعب الفور،‮ ‬وهم‮ ‬يعيشون في‮ ‬الجزء الغربي‮ ‬من إقليم دارفور،‮ ‬ويسود الاعتقاد أنهم‮ ‬ينتمون من الناحية الإثنية الى شعب وادي‮ ‬النيل‮.‬ وقد كان المبشرون المسيحيون المصريون قد جلبوا دينهم الى المنطقة حوالي‮ ٠٠٩ ‬ميلادية،‮ ‬ولكن هذا التأثير المسيحي‮ ‬المبكر سرعان ما تلاشى بعد وصول المسلمين الى المنطقة،‮ ‬في‮ ‬القرنين الثاني‮ ‬عشر والثالث عشر الميلاديين‮. ‬وقد درج الحكام المسلمون للمنطقة على وصف السكان الأصليين من‮ ‬غير المسلمين في‮ ‬الإقليم،‮ ‬باسم الفور‮.‬ وأدى التحول التدريجي‮ ‬لشعب الفور الى الإسلام،‮ ‬الى اندماج حكامه‮ (‬الخيرا‮) ‬به عن طريق التزاوج،‮ ‬وأصبح للفور هوية جديدة كشعب أفورعربي‮ ‬مسلم‮.‬

إثنية البرتي

يعيش‮ "‬البرتي‮" ‬في‮ ‬دارفور،‮ ‬ويبلغ‮ ‬تعدادهم حوالي‮ ‬المائة ألف،‮ ‬وينتمون الى القبيلة الأكبر الشلوخ أو الشلوك الجنوبية،‮ ‬ويتحدثون اللغة العربية‮.‬

إثنية البقارة

‮"‬البقارة‮" ‬قبائل رعوية عربية تسكن إقيلمي‮ ‬شمال دارفور وكردفان المتجاورين،‮ ‬وهم‮ ‬ينتمون الى قبائل السليم،‮ ‬والمسيرية،‮ ‬والتعايشة،‮ ‬والرشايدة،‮ ‬ويتكلمون اللغة العربية،‮ ‬وإحدى لهجات جهينة العربية‮. ‬ويبلغ‮ ‬تعدادهم المليون أو‮ ‬يزيد قليلا‮.

الزعامات القبلية بدارفور عبر القرون

تؤرخ الفترة التي سبقت قيام سلطنة الفور وشهدت تسلط الداجو والتنجر, هجرة القبائل العربية من المنطقة الواقعة شمال شرق دارفور وانتشار كثير من مظاهر الثقافة الاسلامية من الشمال ومن الغرب واستقرت مجموعات من هؤلاء العرب في سهول دارفور الجنوبية وهم من عرفوا بالبقارة ويقطنون جنوب خط 12 وهم الرزيقات, الهبانة, البني هلبة, التعايشة ,الترجم, الحوطية, التعالبة, المهادي, السلامات, المسيرة والفلاتة .

واختلط البقارة بالسكان الوطنيين كثيراً, وهؤلاء البقارة فضلوا ذلك الجزء من جنوب دارفور لجودة المرعى واعتدال الطقس وتوفر الماء, وهذه القبائل تنتسب الى قبيلة جهينة وفي الشمال استقرت مجموعات أخرى من العرب الرحل وهم يحترفون تربية الإبل, حيث أن الطقس في شمال دارفور بناسبهم, نسبة لتعودهم لتلك البيئة وهؤلاء هم العرب:

الماهرية, العريقات, أبو الجلول, العطيفات, الزيادة والشطية وهذه القبائل تنتسب لعبد الله الجهيني, ما عدا الزيادية, فتنتسب لفزارة ومعم أولاد قوي. وهناك قبائل اخرى خلاف البقارة والأبالة المذكورين آنفا استوطنوا دارفور منذ القدم, قبل دخول القبائل العربية لدارفور, وقد فضل هؤلاء الانتماء لسلطنة الفور منذ القرن الخامس عشر, اى منذ السلطان سليمان سلونق وكان تعدادهم قبل سقوط دولة دارفور سبعة وعشرون زعامة أو قبيلة, مع العلم أن دارفور الآن بها أكثر من مائة وستين قبيلة قائمة بذاتها.

التنجر في دارفور

 

والتنجر هي إحدى القبائل التي استولت على الحكم في منطقة دارفور في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي، واستمر حكمهم إلى النصف الأول من القرن الخامس عشر، أي حوالي قرن ونصف، وينسب البعض التنجر إلى عرب بني هلال، ويذهبون أنهم أول قبيلة تدخل اللغة العربية إلى دارفور، ويرى آخرون أنهم من النوبيين، وهناك رأي ثالث أنهم ينتمون إلى قبائل الفور.

وكانت سلطنة التنجر موجودة في شمال دارفور عندما كان الداجو يحكمون في جنوب دارفور، وبعد زوال الداجو بسط التنجر نفوذهم على دارفور، وكانت عاصمتهم مدينة أروى في جبل أروى.

اشتهر التنجر بالتجارة، وكانت عاصمتهم أروى من المدن المزدهرة في ذلك الوقت، واستطاع حاكم المدينة أن يقيم علاقات اقتصادية مع العثمانيين، وكان تجار القاهرة يمدونه بالسلاح مقابل الحصول على الذهب.

وعرف عن التنجر عاطفتهم الإسلامية، وهناك بعض الأوقاف في المدينة المنورة تخص سلطان التنجر "أحمد رفاعة" ما زالت موجودة حتى الآن، وعرف عنهم المرونة في الحكم وعدم اللجوء إلى القسوة في إدارة مملكتهم على خلاف ما كان يفعله الداجو، وعرفوا بفنونهم المعمارية الجيدة، فما تزال هناك آثار لطريق مرصوف في أروى.

وضعفت مملكة التنجر لسيادة روح التوسع في آخر عهدها وصارت هذه المملكة متسعة جدا بحيث صعب على السلطان إدارتها؛ مما أدى إلى اضمحلالها تدريجيا، وسقوطها في أيدي قبائل الفور "الكيرا" عام 1445م.

الفور في دارفور

 

كان يطلق على قبائل الفور "التورا" وهي كلمة تعني العملاق؛ إذ إنهم من طوال القامة ضخام الأجسام، وكان "التورا" يبنون بيوتا دائرية يطلقون عليها اسم "بتورنق تونقا" أي بيوت العمالقة.

وقد استوطن "التورا" جبل مرة، ولم يختلطوا بعناصر أخرى، وحافظوا على دمائهم وأشكالهم لاحتمائهم بالجبال، وعندما دخل الإسلام منطقتهم عرفوا بالفور، وكان الفور والتنجر بينهم مصاهرات كثيرة مما حدا بالمؤلف للجزم بأنهم من أصل واحد وهو التورا.

وكان سليمان سلونق، أي سليمان العربي، هو أول سلطان يقوم بتأسيس دولة دارفور الإسلامية عام 1445م، وقد استطاع إخضاع (37) زعامة ومملكة صغيرة لحكمه، بعدما خاض حوالي (32) معركة، وكانت المملكة تتكون من مسلمين ووثنيين، وبدأ السلطان في تدعيم سلطته في دارفور، فقام بخلع الزعامات المحلية وولى على بلادهم زعماء جددا من أهلهم، من هذا التاريخ بدأ حكم الكيرا أو الفور أو الفور الكيرا في دارفور، (والكيرا تعني الأحفاد الخيرة)، وقد حزن زعماء التنجر لفقدهم السيطرة على الحكم في دارفور، فكانوا إذا جلسوا مع الفور يلبسون العمامة السوداء.

واستمر الفور يحكمون دارفور ما يقرب من 430 عاما دون انقطاع، أي من سنة 1445م حتى سنة 1875م، ثم عاد السلطان الشهير علي دينار وحكمها من سنة 1898م حتى 1916م، حيث ُضمت بعد ذلك إلى السودان في 1/1/1917م، وبلغ عدد سلاطينها (27) سلطانا.

كان الحكم في دارفور فيدراليا وكانت تسمى بسلطنة دارفور الإسلامية، حيث قسمت البلاد إلى أربع ولايات رئيسية تحت قيادة سلطان البلاد، ويساعده عدد من الوزراء (12 وزيرا)، وكان مجلس وزراء السلطان يقع عليه العبء الأكبر في اختيار السلطان الجديد بعد وفاة السلطان بالتنسيق مع مجلس الشورى.

وكان مجلس استشاري السلطنة (مجلس الشيوخ) يتكون من (12) عضوا من الأعيان، بما فيهم حكام الولايات الأربع، وكان من اختصاصه مساعدة السلطان في تسيير أمور البلاد، والمساهمة في اختيار السلطان الجديد.

وتناول الكاتب القبائل المختلفة التي يتكون منها الفور بالتفصيل، موضحا أماكن سكنهم وزعاماتهم، وبعضا من تاريخهم، والزعامات القبلية بدارفور عبر العصور المختلفة.

محمد علي ودارفور

التواجد المصري في دارفور، ودوافع حاكم مصر محمد علي باشا لضم مملكة دارفور، حيث بدأت المعارك بين الجانبين في 16/4/1821م في مدينة بارا، وهزم جيش الفور، واستطاع محمد علي السيطرة على كردفان التي كانت تابعة لدارفور في ذلك العام.

وحاول محمد علي مصالحة سلطان دارفور لحاجة مصر للنحاس من دارفور، من خلال اتفاقية في هذا الشأن، لكنه لم يستطع، وكان عهد محمد سعيد باشا بداية لانفتاح في العلاقات بين الجانبين، أما عهد الخديوي إسماعيل فكانت العلاقة فيه ملتبسة بعض الشيء، فرغم التبادل التجاري بين الجانبين فإن سلطان دارفور شعر بوجود أطماع مصرية في مملكته، ولذا قام بتجنيد عشرة آلاف جندي وسلحهم بأسلحة حديثة، وتم إدخال المدفعية في جيش دارفور لأول مرة.

وفي عهد الخديوي إسماعيل قرر السيطرة على دارفور، وأن يكون غزوها من جهتين، وهو ما دفع سلطان دارفور للدخول في تحالف مع سلطنة وداي المجاورة لتوحيد الدفاع والمقاومة، لكن قوة الجيش المصري حسمت الأمر، فتم إسقاط مملكة دارفور والسيطرة عليها في 24/10/1874م، ودارت عدة معارك كبيرة في دارفور ساعد فيها "الزبير رحمة" أحد كبار تجار الرقيق في منطقة بحر الغزال المصريين، واستطاع الزبير أن يهزم سلطان دارفور "إبراهيم قرض" في معركة منواشي في 25/10/1874م، وقتل في هذه المعركة المئات من أمراء دارفور وكبار أعيانها، وأطلق الكاتب على هذه الهزيمة "مذبحة منواشي".

ثورة بوش بن محمد

كانت فكرة الاستقلال مترسخة في أذهان أهل دارفور ، فعقب هزيمة منواشي لم تضعف روحهم القتالية، بعد مقتل سلطانهم، فقاموا بتشكيل حكومة ظل تحملت عبء مسؤولية النضال من أجل الاستقلال، واستمر النضال حوالي تسع سنوات ونصف حتى تم لدارفور الاستقلال عن الحكم المصري، قامت خلالها عدة ثورات عنيفة، منها ثورة السلطان "حسب الله" في جبل مرة الذي استسلم دون مقاومة للزبير بن رحمة مما أثار غضب أهل دارفور، فقاموا بتتويج الأمير "بوش بن السلطان محمد الفضل" سلطانا على دارفور في مارس 1875م وكلفوه بمواصلة النضال من أجل التحرير.

سلاطين باشا

سلاطين باشا

وخاض الزبير بن رحمة حربا ضارية ضد الأمير بوش استمرت خمسة عشر يوما، خسر فيها بوش كثيرا من رجاله وعتاده فاضطر للانسحاب من جبل مرة، ثم ما لبث بوش أن قتل أثناء مطاردة الزبير له. سلاطين باشا

لكن روح النضال لم تهدأ وتولى حكومة الظل في دارفور السلطان "هارون بن سيف الدين" الذي قام بثورة كبيرة وناهض الحكم المصري التركي لكنه قتل عام 1880م، وقامت ثورة أخرى بقيادة الزعيم "مادبو"، كما قامت قبيلة "بني هلبا" بثورة في جنوب دارفور.

وانتهى الأمر بالحكم المصري في دارفور بعد أن أرسلت القاهرة رسالة سرية إلى الحاكم المصري في دارفور "سلاطين باشا" تأمره أن يجمع قواته المتفرقة في دارفور في منطقة الفاشر، ثم عليه أن يسلم الحكم في دارفور إلى الأمير "عبد الشكور عبد الرحمن شاتوت" وهو من أمراء دارفور، وشاءت الأقدار أن يتوفى "عبد الشكور" قبل أن يصل إلى دارفور قادما من القاهرة، وأن تقوم الثورة المهدية في تلك الفترة.

أبو جميزة الصوفي المحارب

بعد رحيل المصريين خضعت دارفور لحكم المهديين، وكان أول من تولاها من المهديين الأمير "محمد خالد زقل" بعدما سيطر عليها في (15 يناير 1884م) وكان أمراء دارفور يرفضون أن يخضعوا للمهديين، وأعلن الأمير "دود بنجة" بأنه لا يقبل بوجود أي نفوذ لدولة المهدي بدارفور، وساندت كثير من القبائل "دود بنجة" فيما ذهب إليه، وهو ما جعل العلاقات متأزمة مع المهديين، لكن معنويات "دود بنجة" ما لبثت أن خارت واعترف بسلطة المهدية وقابل المهدي وأقر بالولاء له وانضم إلى صفوف جيشه.

وقد دارت معارك من أجل استقلال دارفور عن المهدية، منها معركة دارة، ومعركة ود بيرة في 22 يناير 1888م؛ وهو ما أربك موقف المهديين في دارفور.

ومن الثورات التي أرهقت المهديين "ثورة أبو جميزة" واسمه محمد زين من قبيلة أرينقة في غرب دارفور، وكان رجلا صوفيا فصيحا، وأعلن "أبو جميزة" أنه عازم على تخليص البلاد من المهدية التي أرهبت الناس وأساءت استخدام السلطة، وأعلن أن ثورته على الكتاب والسنة، وكان لهذه الثورة أهداف وأبعاد دينية وسياسية، وساندتها بعض السلطنات المجاورة مثل سلطنة وداي وسلطنة دار سيلا، واستقطبت ثورة أبو جميزة اهتماما عالميا، لكن وفاته أعاقت هذه الثورة.

وفي ظل الحكم المهدي لدارفور قامت حكومة ظل ثانية بقيادة السلطان أبو الخيرات إبراهيم قرض الذي قام بتصعيد المقاومة وساعده في هذه المقاومة جيش أبو جميزة وعدد كبير من القبائل ودارت معارك طاحنة بين الجانبين، هزم فيها جيش أبو الخيرات، لكنه لم يهدأ وأخذ في التحريض على الثورة حتى اغتيل في 9 فبراير 1891م.

السلطان علي دينار

بعد اغتيال أبو الخيرات اختار أهل دارفور علي دينار ليتولى قيادة سلطنة دارفور ورئاسة حكومة الظل لتحرير دارفور من المهدية وخاض معارك عنيفة مع المهديين منها معركة كرري التي استمرت ستة أيام في 2 من سبتمبر 1898م.

وفي هذه الأثناء تمكن السلطان حسين محمد عجيب أبو كودة من القيام بثورة والإطاحة بسلطة المهديين في دارفور في إبريل 1898م وأعلن استقلال سلطنة دارفور الإسلامية، وقال أمام الجموع الحاشدة من أهل دارفور: "يا أهلنا ربنا خلصنا من التركية والمهدية، وكل زول (أي شخص) يعيش حرا بدون عبودية، ربنا يا أهلنا أكرمنا وعتقنا".

وكانت العلاقة بين أبو كودة وبين علي دينار من العلاقات الشائكة التي تحتاج إلى تحديد دقيق في كيفية التعامل معها؛ ولذا استشار أبو كودة رجاله الثقات في هذا الأمر، ورأى هؤلاء المستشارون أن يحارب أبو كودة الأمير علي دينار.

وقد طلب علي دينار من أبو كودة أن يتنازل عن زعامة سلطنة دارفور وأن يتعاون معه في إدارتها، وكانت تلك الرسالة هي التي أشعلت نار الحرب بين الرجلين، وجمع علي دينار جيشا كبيرا للزحف على دارفور، وتيقن أبو كودة أنه ليس في وسعه المقاومة، فأرسل إلى علي دينار معتذرا ومعترفا له بالسلطة في دارفور.

أدرك السلطان علي دينار أن هناك رغبة من حكومة السودان (التي كانت تخضع لسيطرة الإنجليز وقتها) في ضم دارفور إليها، وتقويض استقلالها؛ لذا أرسل إلى حاكم السودان "كتشنر" يعلن قبوله بالتبعية الاسمية لحكومة السودان شريطة الاعتراف به سلطانا على دارفور، وشاءت الأقدار أن تكون سياسة حكومة السودان في تلك الفترة هي عدم التدخل في شؤون دارفور، حيث قرر الإنجليز أن يرضوا بسيادة اسمية على دارفور وترك أمرها لواحد من أبنائها؛ لذا تم الاعتراف بعلي دينار سلطانا على دارفور في مايو 1901م شريطة أن يرفع العلمين المصري والإنجليزي في عاصمته الفاشر، وأن يدفع جزية سنوية مقدارها 500 جنيه.

وقد قام علي دينار بإصلاحات في دارفور وأقام نظاما إداريا متطورا لتسيير دفة الحكم، فكون مجلسا للشورى، وعين مفتيا لسلطنته، ومجلسا للوزراء وأسس جيشا وأوكل تدريبه لضابط مصري، وخاض عددا من النزاعات الداخلية لتثبيت سلطته، منها عصيان بعض القبائل، واحتلال الفرنسيين لسلطنة دار وداي المجاورة 1909م، واستسلام سلطنة دار سلا للفرنسيين.

وأثناء الحرب العالمية الأولى التي خاضتها الدولة العثمانية ضد الحلفاء جاهر علي دينار بعدائه لحكومة السودان، بل جهز جيشا لاختراق حدود السودان بقصد احتلال كردفان، وأعلن استقلاله التام عن السودان.

وقد قررت حكومة السودان السيطرة على دارفور والإطاحة بعلي دينار الذي ناصر الدولة العثمانية ضد الحلفاء، ووقعت عدة معارك بين الجانبين استخدم فيها الإنجليز الطائرات، واستطاعت القوات الغازية أن تدخل العاصمة الفاشر بعدما تحالف بعض أعضاء مجلس الشورى ضد علي دينار، فطلب السلطان "الســـــلام" فرد عليه القائد الإنجليزي بأن: "الســـــــلام يتطلب الاستســـــــلام"، وانتهى الأمر بمقتل علي دينار في 6 من نوفمبر 1916 وهو يؤم المصلين في صلاة الصبح، وأعلن في 1/1/1917م ضم سلطنة دارفور إلى السودان.

قامت ثورات في دارفور بعد ضمها للسودان منها ثورة عبد الله السحيني عام 1921م، لكنها فشلت وأعدم السحيني شنقا.

حبال الفور وحفظ القرآن الكريم

الإسلام دخل دارفور قديما قبل قيام سلطنة الفور، إلا أن سلاطين الفور هم الذين اهتموا ببناء المساجد وبناء الخلاوي واستقدام العلماء من تمبتكو في غرب أفريقيا، كما أن بعض القبائل غير العربية كان لها أثرها في نشر الإسلام في دارفور.

تفرد  أبناء الفور في دارفوربطريق عرفت بـ(حبال الفور)، وهي طريقة متفردة يستعين الحافظ فيها بالحبال لحفظ الآيات المتشابهة، وفي هذه المرحلة يعرف الحافظ أعداد حروف القرآن، ولا يعتبر الحافظ حافظا عند الفور إلا إذا كان عارفا بفن الحبال والحروف، وهو قمة المعرفة عند أبناء الفور.

مشكلة دارفور الحالية

تاريخياً،‮ ‬كان هناك نوع من التكافل بين القبائل البدوية الرعوية العربية وشعب الفور المستقر المزارع‮. ‬ففي‮ ‬أوقات الجفاف‮ ‬ينزل الرعاة بقطعانهم الى المناطق الزراعية الخصبة في‮ ‬الجنوب،‮ ‬من مناطقهم الصحراوية في‮ ‬الشمال،‮ ‬ثم لايلبثون أن‮ ‬يعودوا الى مناطقهم‮. ‬وإذا اعتورت العلاقات بعض الاحتكاكات،‮ ‬فقد كانت تلك أموراً‮ ‬بسيطة‮ ‬يتم حلها،‮ ‬خاصة أن الأسلحة القديمة،‮ ‬وأغلبها رماح وسيوف،‮ ‬لم تكن تؤدي‮ ‬الى خسائر كبيرة،‮ ‬كما أن‮ ‬الإدارة الذاتية أو المحلية في‮ ‬دارفور،‮ ‬والتي‮ ‬تشكلت عقب سقوط سلطنة الفور الثانية وسلطانها علي‮ ‬دينار،‮ ‬على‮ ‬يد الإنجليز،‮ ‬كانت تقوم بفعالية كبيرة بحل المشاكل في‮ ‬الإقليم،‮ ‬خاصة وأن المتصارعين متجاورون وليسوا متساكنين ومختلطين‮.‬

إرهاصات التسييس‮ (‬نهضة دارفور‮)‬

في‮ ‬عهد الاستقلال في‮ ‬السودان،‮ ‬تمكن الحزب الاتحادي‮ (‬الختمية‮) ‬بقيادة آل الميرغني،‮ ‬من اكتساب موطئ قدم في‮ ‬دارفور،‮ ‬عبر التجارة التي‮ ‬كان‮ ‬يقوم بها من‮ ‬يسمون باسم‮ "‬الجلابة‮"‬،‮ ‬وأغلبهم موالون للحزب الاتحادي‮. ‬ونكاية بهم،‮ ‬قام منافسوهم من حزب الأمة‮ (‬الأنصار‮) ‬بقيادة آل المهدي،‮ ‬بالعمل على تأسيس حركة مطلبية باسم جبهة نهضة دارفور،‮ ‬تسعى الى الحد من نفوذ‮ "‬الجلابة‮". ‬واستمر ذلك خلال فترة الحكم العسكري‮ ‬للفريق إبراهيم عبود،‮ ‬الذي‮ ‬قام حزب الأمة بتسليم السلطة إليه‮ -‬أي‮ ‬الى الجيش‮- ‬نكاية بالاتحادي‮ ‬الذي‮ ‬كان على وشك الفوز في‮ ‬الانتخابات الوشيكة‮. ‬ولم تلبث حركة جبهة دارفور أن تلاشت،‮ ‬لتعقبها حركة‮ "‬سوني‮".‬

حركة سوني

أما حركة سوني‮ ‬فقد كانت ذات نزوع اشتراكي‮ ‬تعبر عن تنامي‮ ‬نفوذ الحزب الشيوعي‮ ‬السوداني‮ ‬في‮ ‬السودان‮. ‬وهي‮ ‬حركة مسلحة دعت الى وحدة إثنيات الفور‮: "‬المساليت‮" ‬و"الطنجور‮"‬،‮ ‬لقطع الطريق أمام‮ "‬الجلابة‮" ‬الذين اتسع نفوذهم،‮ ‬وأصبحت هيمنتهم وعشائريتهم مشكلة محسوسة‮.‬

حل الإدارة الذاتية

وفي‮ ‬مايو ‮٩٦٩١‬م،‮ ‬وصل جعفر نميري‮ ‬الى السلطة بانقلاب عسكري‮ ‬دعمه الشيوعيون والقوميون،‮ ‬وأصدر في‮ ‬العام ‮٠٧٩١‬م،‮ ‬أكثر قراراتها رعونة بحل الإدارة الذاتية في‮ ‬دارفور،‮ ‬ولم‮ ‬يوفر لها بديلاً،‮ ‬فعمت الفوضى الإدارية الإقليم‮.‬ وبعد الخلاف العنيف‮ ‬بين نميري‮ ‬والأحزاب التقليدية،‮ ‬الاتحادي‮ ‬والأمة،‮ ‬وخاصة حزب الأمة الذي‮ ‬تنتمي‮ ‬أسرته إليه تقليدياً،‮ ‬وقام بقصف معقل الحزب في‮ ‬جزيرة‮ "‬آبا‮"‬،‮ ‬تشكلت الجبهة الوطنية المناوئة لحكم نميري،‮ ‬ووجدت في‮ ‬نظام القذافي‮ ‬في‮ ‬ليبيا السند والممول‮. ‬وقد اتخذت الجبهة من دارفور وأهالي‮ ‬دارفور معتقلاً‮ ‬وجنوداً‮ ‬لها‮. ‬وعندما فشلت عملية الخرطوم الشهيرة،‮ ‬التي‮ ‬قامت بها الجبهة على شكل‮ ‬غزو بري‮ ‬بالسيارات الرباعية الدفع،‮ ‬انكفأت قواتها الى دارفور بتسليحها الكبير،‮ ‬لتبدأ عمليات النهب المسلح في‮ ‬الظهور في‮ ‬الإقليم،‮ ‬ابتداءً‮ ‬من العام ‮٩٧٩١‬م‮.‬ وفي‮ ‬العام ‮٣٨٩١‬م،‮ ‬بدأت الحروب الإثنية في‮ ‬الظهور‮.‬

ليبيا وتشاد

في‮ ‬ديسمبر ‮٠٨٩١‬م،‮ ‬دخل الجيش الليبي‮ ‬الى تشاد في‮ ‬ظل خلاف بين السودان وليبيا،‮ ‬فنزح ما‮ ‬يقرب من مليوني‮ ‬تشادي‮ ‬الى دارفور،‮ ‬وكثير منهم من المسلحين،‮ ‬فأصبحت المنطقة نهباً‮ ‬للفوضى والعصابات المسلحة من الوافدين،‮ ‬وأهالي‮ ‬المنطقة‮. ‬وأخذت التدخلات الحزبية والدولية تنشئ وتدعم فصائل مسلحة تتبع كلاً‮ ‬منها،‮ ‬وتتصارع عبرها‮.‬

ما بعد نميري

بعد سقوط حكم نميري،‮ ‬ضرب الجفاف شمال دارفور لعدة أعوام،‮ ‬فنزحت جموع قبائل الرعاة بقطعانها الى الجنوب،‮ ‬في‮ ‬عملية استقرار دائم هذه المرة،‮ ‬وأخذت قطعانها تتلف الأراضي‮ ‬المزروعة،‮ ‬فنشبت الحروب بين الرعاة والزراع‮. ‬وفي‮ ‬العام ‮٧٨٩١‬م،‮ ‬بلغ‮ ‬عدد الهجمات المسلحة المسجلة،‮ ‬أكثر من ألف بلاغ‮. ‬وقد سعت حكومة المهدي‮ ‬في‮ ‬العهد‮ "‬الديمقراطي‮ ‬القصير‮"‬،‮ ‬الى ترتيب مؤتمر بهدف نزع الأسلحة في‮ ‬الإقليم،‮ ‬وإجراء صلح بين القبائل،‮ ‬ولكنها سقطت بانقلاب البشير قبل عقد المؤتمر‮.‬

حكومة البشير

في‮ ٠٣‬يونيو ‮٩٨٩١‬م،‮ ‬حدث انقلاب عسكري‮ ‬بقيادة الرئيس الحالي‮ ‬حسن البشير،‮ ‬وحليفه من وراء الستار الشيخ حسن الترابي‮. ‬وسعت حكومة البشير الى استئناف ما بدأت به حكومة المهدي،‮ ‬وعقد مؤتمر الصلح بين الرعاة العرب والمزارعين الفور،‮ ‬على أساس نزع السلاح‮. ‬وجمعت منه كميات ضئيلة،‮ ‬وساد في‮ ‬المنطقة قدر من الهدوء‮. ‬ولكن عصابات النهب المسلح ظلت تواصل هجماتها التي‮ ‬أدت الى تأجيج الفتن التي‮ ‬بدأت بالظهور مرة أخرى‮.‬ وكانت حكومة البشير اتخذت لها شعارات رومانسية عن الوحدة الإسلامية،‮ ‬وسمحت بدخول أي‮ ‬مسلم بدون تأشيرة،‮ ‬كما تفعل إسرائيل مع اليهود‮. ‬وأنشأ الترابي‮ ‬المؤتمر الشعبي‮ ‬الإسلامي‮ ‬العالمي،‮ ‬فبدا السودان كما لو كان قد أصبح بؤرة لقيادة الحركات الجهادية الإسلامية،‮ ‬في‮ ‬ظل تنامي‮ ‬الحركات الإسلامية المسلحة في‮ ‬دول الجوار وضد الغرب،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬عجل بتشكيل جبهة دولية بقيادة الولايات المتحدة،‮ ‬عملت على زعزعة الأوضاع في‮ ‬السودان ديبلوماسياً‮ ‬وعسكرياً‮ ‬واقتصادياً‮. ‬وأصبحت دارفور،‮ ‬كما جنوب السودان،‮ ‬ساحة لعمل هذه الجبهة الدولية‮.‬ وفي‮ ‬نوفمبر ‮١٩٩١‬م،‮ ‬عملت الحركة الشعبية الجنوبية،‮ ‬بإيحاء من الجبهة الدولية،‮ ‬على تجهيز حملة الى دارفور بقيادة داوودي‮ ‬يحيى بولاد‮. ‬وقد استعدت الحكومة السودانية لمواجهتها،‮ ‬وتم إبادة الحملة،‮ ‬ولكن بعد أن قامت الحكومة بتسليح القبائل العربية بشكل واسع‮. ‬ويبدو أن الحملة الجنوبية كانت تعتمد على إثنية‮ "‬البرتي‮" ‬الدارفورية،‮ ‬التي‮ ‬تنتمي‮ ‬الى‮ "‬الشلوك‮".‬ وحدث استقطاب قبلي‮ ‬وإثني‮ ‬وسياسي‮ ‬جاد في‮ ‬دارفور،‮ ‬أدى الى ظهور ميليشيات قبلية تحولت الى حركات سياسية،‮ ‬وكانت إحداها‮ -‬لسخرية الأقدار‮- ‬تتبع الدكتور حسن الترابي،‮ ‬الشيخ الذي‮ ‬تمرد عليه مريدوه العسكريون في‮ ‬حكومة البشير‮.‬ ونشأت حركة مسلحة أخرى ذات توجه علماني،‮ ‬تنسب الى الحزب الشيوعي‮ ‬المحظور،‮ ‬كان أبرز إنجازاتها العسكرية حرق مطار الفاشي‮ ‬مع كل الطائرات فيه،‮ ‬واتهمت حكومة البشير إسرائىل بدعم الحركات المناوئة لها‮.‬ وقد استنفرت الحكومة القبائل العربية،‮ ‬وبدأت هجمات واسعة على المعارضة التي‮ ‬كانت من قبائل الفور الزراع‮. ‬وظهرت ظاهرة‮ "‬الجنجويد‮"‬،‮ ‬وتعنى‮ "‬جني‮ ‬على جواد‮"‬،‮ ‬في‮ ‬إشارة الى الفارس العربي‮ ‬المسلح‮. ‬وأدت هذه الهجمات الى نزوح واسع للمزارعين،‮ ‬نتيجة للقتل والنهب الشامل الذي‮ ‬مورس في‮ ‬قرى المزارعين‮. ‬وهكذا نشأت مشكلة اللاجئين في‮ ‬دارفور‮.‬ ومن الواضح أن الجهود الديبلوماسية الدولية لازالت‮ ‬غير قادرة على تقديم الحلول،‮ ‬مع ظهور الأطماع الأمريكية‮ ‬في‮ ‬ثروات المنطقة،‮ ‬حيث تسعى الى فرض الوصاية على الإقليم تحت راية الأمم المتحدة،‮ ‬بدلاً‮ ‬من دعم القوات التابعة للاتحاد الأفريقي،‮ ‬وزيادة عديدها،‮ ‬وهو ما ترفضه حكومة السودان بإصرار‮.‬

Major Health Risk’s Of Drinking Soda – Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia

 
 
Major Health Risk’s Of Drinking Soda

 
Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

These are all simple little examples of when most of North America are drinking soda, but how did this happen? Why did this happen? Who would want to drink something that burns your throat when it goes down and keeps you up all night?. You could place blame on anyone from the media to the school districts to the government or even right down to your parents for why you drink pop. But here is why you need to stop;

Risk of getting type 2 diabetes

Soda is just liquid sugar and acid; In your average American soda you are looking at around 39 grams of sugar per can, take a look at how much that really is.

Now imagine drinking that every single day and how much sugar you are really putting into your body, but even worse some people are drinking more than one per day, they drink 2 or 3 cans per day. Drinking soda not only makes people become obese, it puts a stress on your bodies ability to process sugar. A lot of Doctors believe this is the reason that the amount of people with diabetes has gone from 6.6 million in 1980 to a staggering 24.2 million people today.

When sugar enters your bloodstream at a fast pace (like you would be doing when you drink a cola) your pancreas has to release insulin into your body. So the more sugar that enters your body the heavier the load your pancreas has to carry so it can process all of it into your cells. So when your body becomes overloaded with sugar the insulin cannot keep up and after a while you will begin to put yourself at risk of getting type 2 diabetes.

Ways to defend yourself and body

Dangers of bone and tooth decay

When you drink a lot of the soda’s out there you are not going to find very many health benefits in the first place and you are putting your body at harm to disease like osteoporosis which can lead to weak porous bones. With soda including ingredients like phosphorus and phosphoric acid your bones hardly have a chance, take a look at this study below for further details.

Michael Murray ND and Joseph Pizzorno ND
Encyclopedia of Natural Medicine, Revised Second Edition

“Soft drinks have long been suspected of leading to lower calcium levels and higher phosphate levels in the blood. When phosphate levels are high and calcium levels are low, calcium is pulled out of the bones. The phosphate content of soft drinks like Coca -Cola and Pepsi is very high, and they contain virtually no calcium.”

The risk is increased by the age of the person and sometimes the gender, for example a 12 year old girl would be in greater risk of bone damage than a 23 year old male. With tons of commercials on TV for kids these days showing how much fun it is drinking pop a lot of pre-teens don’t have a chance when they finally realize the harmful side effects they have been given from all the years of drinking soda.

Also a recent study by “General Dentistry” they found that light colored soda and iced tea was especially aggressive in the eroding of teeth enamel in laboratory tests and it didn’t matter if if the soda or iced tea was “diet” or “regular”

What can you do?

  • Substitute your cola’s for milk and water and start the road to strong bones
  • Brush your teeth at least twice a day and switch to a stronger tooth paste
  • Look into calcium supplements if you are having trouble reaching your daily levels. But be careful not to  exceed the proper portion on the label because excess of calcium can lead to other health concerns.

Beware of the Caffeine effect

For one can of soda you are basically drinking 1/3 of a coffee and if you think you are dodging a bullet with switching to a diet or sugar free soda you are usually looking at even more caffeine. Some of the health risks you are potentially looking at include:

  1. insomnia
  2. irregular heartbeat
  3. jitters
  4. high blood pressure
  5. elevated blood cholesterol levels
  6. vitamin and mineral depletion
  7. Caffeine headaches

One major problem that soda drinkers usually have is that they become some what dependant on the drink and have a hard time putting it down or switching to a substitute. They may have it for every meal of the day and not even notice that they have drank 3 or 4 cans of it in that day alone. Its even harder for a kid to give it up because they don’t understand the physiological effect it has over them.

Whats the cure?

Because your body is used to the daily rush of caffeine your brain is waiting for the drug so it can function like every other day, so when you don’t give your body and mind what it is used to you start to see side effects. One is the caffeine headache which occurs because your your brain starts to constrict blood vessels and decreases circulation causeing a throbing like sympton in your head. You might also notice things like energy levels getting lower and lower and a some what “crash” like feeling where you just want to lay down.

To get rid of this effect you have to slow down the pace of your sugar and caffenine levels into your body, you can’t just stop and quit cold turkey because of the negative effects it will do to you. So instead of drinking a full soda for lunch drink half, then if you have one for dinner drink half again. The next day only drink 1/4 of it and substitue with water or a juice. Then after a few days your body and mind will be running caffeine free and you will notice a great difference in your moods and health.

The gateway

Drinking soda does not make you feel full like you had drank a health shake for instance, but what you do get is all the calories from the ingredients. A lot of people wonder how they are gaining weight… well lets take a look at this: if you drink 18 ounces of cola per day that translates into about 225 calories (on top of your regular daily diet) Over the course of the month that ends up turning into almost 7000 extra calories or about an extra 2 pounds of fat. Turn that into a year and you are looking at 24 pounds with nothing to show except a new pair of love handles.

So with not feeling full while drinking pop you still want to eat and since pop and salad usually don’t go hand in hand you are going to crave something greasy and fatty (see where im heading with this?) Most people taste pop and think fast food, so that is what most people end up eating. Leading to fat obese issues and a full page of health issues I know you know.

Another thing to think about is how pop is still revatility new product, with mankind living for thousands of years we have not built up a tolerance for pop and that is a reason why it still harms our bodies. The same argument can be made for soy milk Vs cow milk.

The fact is that soda is not anywhere near natural and putting unhealthy toxins into your body has zero health effects for your body and mind. So before you use that next dollar on a can of pop think about how long people have been living and surviving with drinking water and what was the latest type 2 diabetes count at? umm almost 25 million I think, do you really wanna add to that number?

 
 
 
 
Reasons to Quit Drinking Soda

  1. Phosphorus contributes to bone loss by inhibiting the absorption of calcium.
  2. High fructose corn syrup is linked to high blood sugar and diabetes.
  3. The sugar and acid in soda cause tooth decay. Kids who drink soda on average have more cavities than kids who do not drink soda.
  4. Drinking either regular or diet soda is linked to obesity.
  5. There are so many better (and tastier) things to drink than soda!
  6. The average soda has no nutritional value.
  7. According to Harvard researchers, the risk of childhood obesity increases 1.6 times with each additional daily serving of soda consumed.
  8. High fructose corn syrup is processed through the liver and is the sugar that is most easily converted to fat.
  9. A can of soda contains up to 13 teaspoons of sugar.
  10. Carbonated drinks are linked to acid reflux, and esophageal cancer.

And "diet" soda may be worse:

  1. Aspartame causes nerve damage, headaches, and blurred vision.
  2. Studies have shown that replacing regular soda with diet soda does not improve weight loss.
  3. New studies link Aspartame in diet soda to sugar cravings.
  4. Experts believe that tricking your palate with artificial sweetener can cause the body to want the sugar in another form.

Drinking Diet Soda May Reduce Risk Of Forming Kidney Stones!!!!!???

 

 

 

ScienceDaily (Apr. 28, 2009) — Patients with stone disease could benefit from drinking diet soda. New research from the University of California, San Francisco suggests that the citrate and malate content in commonly consumed sodas may be sufficient to inhibit the development of calcium stones.

Increased alkalinity is proven to augment citraturia, a known factor for calcium stones. Malate increases the amount of alkali delivered. Researchers measured the citrate and malate content of 15 popular diet sodas. The researchers found that Diet Sunkist Orange contained the greatest amount of total alkali and Diet 7-Up had the greatest amount of citrate as alkali.

"This study by no means suggests that patients with recurrent kidney stones should trade in their water bottles for soda cans," said Anthony Y. Smith, MD, an AUA spokesman. "However, this study suggests instead that patients with stone disease who do not drink soda may benefit from moderate consumption."

The study was presented at the 104th Annual Scientific Meeting of the American Urological Association (AUA).

Study presented: Eisner, B; Asplin, J; Stoller, M. Citrate, malate and alkali concentrations in commonly consumed diet sodas: implications for urinary stone patients. J Urol, suppl. 2009: 181, 4, abstract 1832.


Journal reference:

  1. Eisner, B; Asplin, J; Stoller, M. Citrate, malate and alkali concentrations in commonly consumed diet sodas: implications for urinary stone patients. J Urol, suppl, 2009: 181, 4
Adapted from materials provided by American Urological Association, via EurekAlert!, a service of AAAS
 
 

Patients with stone disease could benefit from drinking diet soda. (Credit: iStockphoto)
 

ديون مصر في عهد الخديوي إسماعيل – الموسوعه المصغره للدكتور أسامه فؤاد شعلان

 

 

Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

إسماعيل باشا

الخديوي إسماعيل بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا (31 ديسمبر 18302 مارس 1895)، خامس حكام مصر من الأسرة العلوية وحكم من 18 يناير 1863 إلى أن خلعته إنجلترا عن العرش في 1879. خلال حكمه أعطى مصر دفعة قوية للمعاصرة، إلا أنه أغرقها في الديون.

ولد في القاهرة عام 1830 في قصر المسافر خانه، و كان الابن الأوسط بين ثلاثة أبناء لإبراهيم باشا وحفيد محمد علي باشا. بعد حصوله علي التعليم في باريس عاد إلى مصر وأصبح وريثاً شرعياً للعرش بعد وفاة أخيه الأكبر. قام سعيد باشا بإبعاده عن مصر ضماناُ لسلامته الشخصية وذلك بإيفاده في مهمات عديدة أبرزها إلى البابا وإلى الإمبراطور نابليون الثالث وسلطان تركيا، ثم أرسله في جيش تعداده 14000 إلى السودان وعاد بعد أن نجح في تهدئة الأوضاع هناك.

بعد وفاة سعيد باشا في 18 يناير 1863 حصل على السلطة دون معارضة وفي 1866 أو 67 حصل علي لقب خديوي من السلطان العثماني بموجب فرمان مقابل زيادة في الجزية، وتم بموجب هذا الفرمان أيضا تعديل طريقة نقل الحكم لتصبح بالوراثه لأكبر أبناء الخديوي سناً، كما حصل عام 1873 على فرمان آخر يتيح له استقلال أكثر عن الإمبراطورية العثمانية وعرف بالفرمان الشامل وكان منحه حق التصرف بحرية تامة في شئون الدولة ما عدا عقد المعاهدات السياسة وعدم حق التمثيل الدبلوماسى وعدم صناعة المدرعات الحربية مع الالتزام بدفع الجزية السنوية 750 ألف جنية.

لدى عزله سافر على الفور إلى نابولي بإيطاليا، ثم انتقل بعدها للإقامة في الأستانة. توفي في 2 مارس 1895 في قصره بإسطنبول وهو قصر قصر إميرجان الذي كان منفاه (أو محبسه) بعد إقالته.

نحت له تمثال من صنع المثال الايطالي بييترو كانونيكو. أزاح الستار عنه الملك فاروق في 4 ديسمبر 1938 في مكانه الأصلي بميدان المنشية أمام الموقع الأول لقبر الجندي المجهول بالاسكندرية إلى أن نقل بعد ذلك، وهو مقام حالياً في ميدان الخديوي إسماعيل بكوم الدكة بالإسكندرية، وكان التمثال هدية من الجالية الإيطالية بالإسكندرية تقديراً لاستضافة مصر للملك فيكتور عمانويل الثالث آخر ملوك إيطاليا بعد الاطاحة به عن عرشه.

الخديوي إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي باشا، من الشخصيات التاريخية الهامة والبارزة في تاريخ مصر في القرن التاسع عشر؛ فقد كان صاحب مشروع مُكمِّل لمشروع جدِّه الكبير محمد علي باشا في بناء دولة مستقلة قوية تقتبس من الغرب علومه ومعارفه لبناء نهضتها وحضارتها؛ لذا داعبت أحلامه أن تكون مصر "قطعة من أوربا"، وشهد عمره إنجازات كبيرة، في مجالات عدة، منها: زيادة الرقعة الزراعية، وشقّ الترع الضخمة، وبناء القاهرة الحديثة، والاهتمام بالآثار والتعليم، ومنها أيضا تأسيس أول مجلس للشورى النواب في تاريخ مصر.

بالإضافة إلى محاولاته بناء إمبراطورية مصرية في أفريقيا، على غرار الدول الكبرى، وهو ما رفضته أوروبا الاستعمارية؛ خوفا على مصالحها، ولذلك سعتْ في تحطيم مشروعه النهضوي، وعزله عن حكم مصر، ثم تشويه صورته وإنجازاته في إطار حملة شعواء، حاولت أن تُفقد هذا الرجل اعتباره ومكانته، وتصويره على أنه مسرف منحلٌّ مستبدٌّ طاغية، استولى على السلطة والثروة وأنفقها بلا حساب.

النشأة

وُلد إسماعيل في (1245هـ  = 1830م) بالقاهرة وتلَّقى تعليمه بمدرسة خاصة أنشأها جده محمد علي بالقصر العالي بالقاهرة؛ حيث تخرج فيها على يد نخبة من الأساتذة، فتعلم مبادئ العلوم واللغة العربية واللغتين الفارسية والتركية، ولما أتمَّ السادسة عشرة من عمره أوفده جده في بعثة علمية إلى باريس؛ حيث التحق بكلية "سان سير" العسكرية الشهيرة التي تخرج فيها كثير من الأمراء والقادة العسكريين المصريين، ووصفه أحد أساتذته في الكلية بأنه طراز فريد نادر لمن وُلد ليحكم، وربما ليصنع التاريخ.

وبعد عودته إلى مصر سطع نجمه، وذاعت شهرته، وخاصة بعدما آلت إليه ولاية العهد، وعُرفت عنه كفاءته السياسية والإدارية، ومثَّلَ مصر في العديد من

إسماعيل بين الحكم والحلم

كان إسماعيل يطمح في توسيع سلطانه وإقامة دولة قوية في مصر بعدما حطمت الدول الأوروبية آمال جده محمد علي باشا في إقامة دولة مصرية كبرى قبل عشرين عامًا، واستوعب الحفيد إسماعيل دروس أسلافه، وسعى إلى أن يتفادى الأخطاء والأخطار التي وقعوا فيها باتّباعه طرقا ووسائل سياسية مختلفة؛ فقرر ألا يصطدم بالدولة العثمانية، وأدرك أن المال أمضى من السيف في قضاء المصالح في الأستانة.

ونجح إسماعيل في بداية ولايته أن يقنع السلطان العثماني بزيارة مصر، وكانت أول زيارة لسلطان عثماني لمصر بعد فتحها العثماني على يد سليم الأول، وحصل إسماعيل على لقب "خديوي" (وهي كلمة فارسية تعني السيد أو المليك)، ثم صدر فرمان آخر يقضي بتغيير نظام وراثة ولاية مصر من أكبر أبناء أسرة محمد علي إلى أكبر أبناء إسماعيل، وبذلك اًصبح يتمتع بقدر كبير من الاستقلال، خاصة في النواحي الإدارية والتشريعية والمالية، ثم استصدر فرمانا آخر من السلطان يعترف بأن السودان وما يفتحه الخديوي فيه من أملاك الخديوية المصرية، ثم توالت الفرمانات التي توسّع استقلال مصر الذاتي فيما يتعلق بسنّ القوانين والنظم، وإبرام الاتفاقيات الجمركية والمعاهدات التجارية، وعقد القروض وزيادة عدد الجيش وبناء السفن الحربية.

أما العلاقات مع الدول الأوروبية فقرر إسماعيل ألا يصطدم بأوربا، وأن يستفيد من المتناقضات بينها لتحقيق مصالحه، وأن يبني دولته الحديثة بالتعاون مع أوربا وليس بالتحدي لها؛ لذا انفتح عليها جميعا بلا تميز ولا تحيز، بل وسَّع علاقاته، وأقام لأول مرة علاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية. وتفاديًّا للصدام مع أوروبا قرر أن يكون توسعه نحو الجنوب في القارة الأفريقية المجهولة. وقد ساعد القدَر إسماعيل على تحقيق حلمه؛ إذ ارتفعت أسعار القطن ارتفاعًا كبيرًا بعد نشوب الحرب الأهلية الأمريكية، واتجهت مصانع الغزل والنسيج الإنجليزية إلى القطن المصري الذي أصبح "سيد الأقطان"، وجنت مصر من وراء ذلك أرباحًا كثيرة.

إصلاحاته

بدأ إسماعيل عهده بإلغاء نظام السخرة الذي أرهق المصريين، وتحرير التجارة، والاهتمام بالتعليم؛ باعتباره أساس الرقي والتقدم؛ فشهد عصره إتمام حفر قناة السويس، واحتفل بافتتاحها سنة (1286 هـ = 1869م) احتفالاً باهرًا؛ حيث دعا إلى الحفل ملوك أوروبا، وأنفق عليه ببذخ شديد، وبمناسبة هذا الحفل أنشأ دار الأوبرا، وحديقة الأزبكية، واختط شارع الهرم، وأنشأ سككًا حديدية بطول 1085 ميلاً، وشيد مدينة الإسماعيلية.

واهتم بالجيش؛ فأعاد تنظيمه وتدريبه، وأنشأ مختلف المدارس الحربية، واهتم بتثقيف العسكريين من خلال صحيفتين متخصصتين، واستعان بالضباط الأمريكيين في تدريب الجيش المصري، ووصل تعداد الجيش حوالي 120 ألف جندي. واستنادا إلى عناصر القوة العسكرية والاقتصادية تلك تطلع إلى توسيع الممتلكات المصرية في الجنوب والجنوب الشرقي؛ حيث توغلت القوات المصرية حتى وصلت أوغندا؛ بهدف إدخال منابع النيل داخل الممتلكات المصرية من المنبع إلى المصب.

وفي مجال التعليم والثقافة أعاد ديوان المدارس، وأنشئت في عهده حوالي 4817 مدرسة، بالإضافة إلى 5 مدارس في السودان، وافتتح مدرسة للخرس والعميان، وأنشأ أول مدرسة للبنات في مصر، وأمر أن تكون اللغة العربية لغة الدواوين بدلا من اللغة التركية، وأنشأ "دار الكتب المصرية"، وأعاد صحيفة الوقائع المصرية، وازدهرت الصحافة في عهده.

وزادت الرقعة الزراعية في عهده بمقدار مليون فدان تقريبًا، ونمت ثروة مصر الزراعية، وشُقت العديد من الترع، وبلغ عدد ما حُفر وأصلح 112 ترعة، أهمها الإبراهيمية بطول 267كم، والإسماعيلية بطول 129كم، وأعيد تخطيط المدن وتجميلها في عصره، وبنيت القصور الفخمة الفارهة (حوالي 30 قصرا) كقصر عابدين الذي اتخذه مقرًّا للحكم بدلا من القلعة، وحوَّل مجرى النيل في وسط القاهرة، وأنشأ أول كوبري على النيل (كوبري قصر النيل)، وأنشأ عددًا من الميادين، وشوارع هامة في القاهرة.

ويعتبر الخديوي إسماعيل أول من وضع نواة للحياة السياسية والدستورية الحديثة في مصر؛ حيث أسس أول مجلس لشورى النواب في تاريخ مصر سنة (1283هـ = 1866م)، وأنشأ عددًا من الهيئات النيابية المحلية في المراكز والمديريات، وطوّر النظام القضائي، وأنشئت المحاكم المختلفة التي أدت إلى إضعاف فعالية الامتيازات الأجنبية.

الديون والتدخل الأجنبي

تكلّفت خزانة مصر الكثير من الأموال بسبب إصلاحات إسماعيل وتوسعاته، وتراكمت الديون عليها، خاصة بعد انخفاض أسعار القطن انخفاضًا كبيرًا بعد انتهاء الحرب الأهلية الأمريكية، وكانت الدول الغربية الكبرى تدرك أن الديون أسهل وسيلة للتدخل في شؤون الدولة المَدينة، وفرض الوصاية المالية عليها، ثم السيطرة عليها في مرحلة لاحقة. وقد تجددت مخاوف هذه الدول من قيام إمبراطورية مصرية أفريقية تؤثر على مصالح الدول الاستعمارية الغربية.

وقد حاول إسماعيل أن يسد العجز في الميزانية عن طريق الضرائب المختلفة، إلا أنه لم يفلح في ذلك، فلجأ إلى الاستدانة من الخارج، وتدافعت البنوك والمؤسسات المالية على إقراضه، ولكن سماسرة الديون وقناصل الدول أخذوا ما يقرب من 40 مليون جنيه إسترليني من قروض مصر البالغة 90 مليونًا، وكان هذا غبنًا فاحشًا؛ فتعثرت مصر عن السداد، واضطرت إلى بيع أسهمها في قناة السويس بمبلغ هزيل للإنجليز، وهو ما جعلها على حافة الإفلاس والخراب المالي، وكان ذلك ذريعة لمزيد من التدخل الأجنبي، فأنشأت الدول الدائنة "صندوق الدين"، وعينوا مراقبَين ماليين: أحدهما إنجليزيي، والآخر فرنسي؛ لمراقبة إيرادات ومصروفات البلاد، بل إن الوزارة دخلها وزيران أوربيان لأول مرة في تاريخ مصر.

وانتهى الأمر إلى طلب الدائنين فرض الوصاية المالية الكاملة على مصر، وأن يكون لسداد الديون الأولوية المطلقة. وأدى هذا التعنت الأوروبي إلى انتفاضة وطنية تلقائية في (ربيع آخر 1296 هـ = إبريل 1879م) جمعت قادة وطوائف الشعب المصري المختلفة، دعوا خلالها إلى اكتتاب عام لسداد قسط الدين الذي تعثرت الدولة في سداده، ويبلغ 1.5 مليون جنيه إسترليني، وتم تحصيله على الفور وسداده.

ودعوا أيضا إلى إقامة حياة نيابية كاملة، والعمل على سداد الديون والوقوف أمام التدخل الأجنبي، والتقوا الخديوي إسماعيل الذي أقر مطالبهم، وهو ما أثار مخاوف الدول الغربية، وقدم قنصلا بريطانيا وفرنسا إنذارا إلى إسماعيل بأن يرجع عن تأييد المشروع الوطني، وإلا فإنهما سيتخذان الأساليب المختلفة لعزله.

رفض إسماعيل إنذار القنصلين، وأصدر مرسومًا بتسوية الديون، وإزاحة الوزيرين البريطاني والفرنسي من الوزارة، وشكل شريف باشا وزارة وطنية؛ فتعالت الاحتجاجات الغربية من أصحاب الديون، وبدا المشهد أن أوروبا قد أعلنت الحرب على إسماعيل، وسعت لعزله وكسر شوكته، وكان أحد أشكال حربها هو أن تلجأ إلى الباب العالي لتحصل منه على فرمان بعزل الخديوي الذي تفاقمت ديونه بسبب إسرافه؛ فناصر إسماعيل الحركة الوطنية، وقبل بمبدأ مسؤولية الوزارة أمام مجلس النواب، وسعى لمقاومة التدخل الأوروبي.

ويبدو أن الدول الأوروبية أدركت أن سعيها لدى السلطان العثماني لعزل إسماعيل يعطي السلطان حقًّا قد فقده منذ زمن طويل، فحاولت الضغط على إسماعيل للتنازل عن عرشه، ولكنه تعامل معهم تعامل النمر الجريح، فرفض طلبهم، ورفض التنازل، وقرر أن يخوض المعركة حتى النهاية، غير أن الأوضاع لم تكن في صالحه؛ فكان يسبح ضد التيار، ولم يستطع إخراج نفسه من المأزق الذي وضع نفسه بداخله.

ولم تجد الدول الأوروبية بُدًّا من اللجوء إلى السلطان العثماني لعزل إسماعيل، ووجدت هذه الدول الطريق معبَّدًا أمامها في الأستانة؛ لأن الدولة العثمانية لم تُكنّ عطفًا له لنزعته الاستقلالية، كما أنها في حاجة إلى تأكيد هيبتها وسلطتها؛ إذ لا توجد سلطة أقوى من إسقاط صاحب العرش عن عرشه، وإقصاء الملك عن ملكه!!

وفي الأستانة التقت المصالح، وتقارب الفرقاء، وتحالف الأعداء على ضرورة عزل الخديوي إسماعيل عن حكم مصر، وأصدر السلطان العثماني فرمانه في (29 رجب 1297هـ = 8 يوليو 1879م) بعزل إسماعيل عن حكم مصر، وتنصيب ابنه الأكبر محمد توفيق باشا على مصر بعدما حكم مصر 17 عامًا بمطلق إرادته، ثم انتهى الأمر بأن فقد عرشه وملكه وماله؛ فكانت خاتمته إحدى عِبر الزمان.

يقول الرافعي –مؤرخ مصر البارز- عن عرش إسماعيل: "…كان حقا عظيما في موقفه، شجاعا في محنته؛ فشجاعته جعلته يغامر بعرشه في سبيل مقاومة الدول الأوروبية جمعاء.. فآثر المقاومة على الاستمساك بالعرش، وقليل من الملوك والأمراء من يضحُّون بالعرش في سبيل المدافعة عن حقوق البلاد؛ فالصفحة التي انتهى بها حكم إسماعيل هي بلا مراء من الصحائف المجيدة في تاريخ الحركة القومية؛ لأنها صفحة مجاهدة وإباء وتضحية، وهي لعمري تضحية كبرى، ولهذه التضحية حقها من الإعجاب والتمجيد…".

المنفى والموت

ضاقت الدنيا بإسماعيل بعد عزله، ولم يعرف أين يذهب بعدما رفض السلطان العثماني أن يعيش في الأستانة أو أي مكان في الدولة العثمانية. أما الدول الأوروبية، فأعلنت الكراهية له، وانتهى به الأمر إلى أن يعيش في نابولي بإيطاليا، فأقام فيها هو وزوجاته وحاشيته، ولم تفارقه آماله بالعودة إلى مصر وعرشها، ولكن آماله ومساعيه أخفقت، ثم انتهى به الأمر إلى أن استقر في الأستانة في قصر يملكه على البوسفور. وبعدما قضى حوالي 16 عامًا في منفاه لم يعد لمصر إلا ميتًا، حيث دفن في مسجد الرفاعي.

الحياة السياسية في عهد إسماعيل

أسرة محمد علي

حكام مصر من أسرة محمد علي باشا

محمد علي باشا.

إبراهيم باشا.

عباس حلمي الأول.

محمد سعيد باشا.

 

خديويون

الخديوي إسماعيل.

الخديوي محمد توفيق باشا.

الخديوي عباس حلمي الثاني.

 

سلاطين

السلطان حسين كامل.

فؤاد الأول.

 

ملوك

فؤاد الأول.

فاروق الأول.

أحمد فؤاد الثاني.

تم في عهده العديد من الإصلاحات

1- الإصلاح النيابى :

2- الإصلاح الإدارى :

تحويل الدواوين إلى نظارات

  • تنظيم إدارى للبلاد و أنشأ مجالس محلية منتخبة للمعاونة في إدارة البلاد.

3- الإصلاح القضائي :

4- الإصلاح العمرانى (محاولة الإرتقاء الحضارى بمصر) :

5- النهضة الاقتصادية :

  • زيادة مساحة الأرض الزراعية
  • حفر ترعة الإبراهيمية في صعيد مصر وترعة الاسماعيلية في شرق الدلتا
  • زيادة مساحة الأراضي المنزرعة قطناً
  • إنشاء المصانع من بينها 19 مصنعاً للسكر
  • بناء 15 منارة في البحرين الأحمر والمتوسط لإنعاش التجارة

6- النهضة التعليمية والثقافية :

  • زيادة ميزانية نظارة المعارف
  • وقف الأراضي على التعليم
  • تكليف علي مبارك بوضع قانون أساسي للتعليم
  • تكليف الحكومة بتحمل نفقات التلاميذ في مصر
  • إنشاء أول مدرسة لتعليم الفتيات في مصر , وهي مدرسة السنية
  • إنشاء دار العلوم لتخريج المعلمين
  • إنشاء دار الكتب
  • إنشاء الجمعية الجغرافية ودار الآثار المصرية
  • في عهده ظهرت الصحف مثل الأهرام والوطن ومجلة روضة المدارس

 

أبناء وزوجات ومستولدات الخديوي إسماعيل

  • مثل ملك هانم
  • أنجب منها : الأمير حسن باشا.
  • جانانيار هانم
    • أنجب منها : الأمير إبراهيم حلمي – الأميرة زينب هانم.
  • جهان شاه قادين
    • أنجب منها : الأمير محمود حمدي.
  • شهرت فزا هانم
    • أنجب منها : الأميرة توحيدة والأميرة فاطمة.
  • مثل جهان قادين
    • أنجب منها : الأميرة جميلة فاضل.
  • نشئة دل قادين
    • أنجب منها : الأميرة أمينة.
  • بزم عالم
  • جشم آفت هانم
  • حور جنان قادين
    • أنجب منها : الأميرة أمينة.
  • فلك ناز قادين
    • أنجب منها : الأمير رشيد بك.
  • جمال نور قادين
    • أنجب منها : الأمير علي جمال باشا.

ديون مصر في عهد الخديوي إسماعيل

 

image 

رأيت مما تقدم أن الفائدة الاسمية للقروض كانت تتراوح بين 6 و 7%، ولكن فائدتها الحقيقية تصل إلي 12 و18 و26 و27%، وكان الخديوي كلما أعوزه المال يستدين بفوائد باهظة جالبة للخراب، وزادت هذه الفوائد الربوية في أواخر سنة 1875 وأوائل سنة 1876، لاضطرار الحكومة إلي أداء أقساط الديون المتراكمة وفوائدها، فكانت تتحايل للحصول علي المال بأية وسيلة، ومنها الاستدانة بواسطة السندات على الخزانة بفوائد فاحشة، بالغة ما بلغت، فكانت سائرة في سبيل الخراب لا محالة.

ولم تكن قيمة القروض تصل كاملة إلي الخزانة، بل كان أصحاب البيوت المالية والمرابين يخصمون منها مبالغ طائلة لحساب المصاريف والسمسرة والفوائد، وما إلي ذلك، ولم يكن إسماعيل يدقق أو يعارض في الحسابات التي يقدمها له الماليون والسماسرة. فالقرض المشئوم الذي عقد سنة 1873 بلغ مقداره الاسمي 32 مليون جنيه لم يدخل منه الخزانة سوى 20,700,000 جنيه، منها أحد عشر مليوناً من الجنيهات نقدناً والتسعة ملايين سندات.

ولم يتسلم من القرض الذي عقده سنة 1870 سوى خمسة ملايين فقط ، وكان اصله سبعة ملايين ، وقس علي ذلك باقي القروض. أما الديون السائرة فلم يكن لها ضابط ولا حساب ، وكانت تبلغ ثلاثة أمثال قيمتها الحقيقية وفي بعض الأحيان أربعة أمثالها. وقد أحصى بعض الماليين مقدار ما تسلمه الخديوي من القروض فبلغ 54 مليوناً من الجنيهات تقريباً في حين أن قيمتها الرسمية 96 مليوناً.

وقال المسيو جابرييل شارم Gabriel Charmes أحد كتاب فرنسا السياسيين ومن محرري جريدة (الديبا ) وقد عاصر إسماعيل ودرس حالة مصر في عهده : "إن إسماعيل باشا قد اقترض في الثمانية عشر عاماً التي تولى الحكم فيها نحو ثلاثة مليارات من الفرنكات (120 مليون جنيه تقريباً )، ولكن الواقع أن نصف هذا المبلغ على الأقل بقي في يد الماليين وأصحاب البنوك والمضاربين من مختلف الأجناس ممن كانوا يحيطون به على الدوام " وهذا هو الخراب بعينه.

يتضح مما تقدم بيانه أن القروض شغلت معظم سني حكم إسماعيل، وأن الاقتراض كان له عادة سنوية لم يكن يقوى على التخلص منها، ويتبين أيضا انه يقترض المال بشرط خاسرة ، وأن القروض التي عقدها لم تكن البلاد في حاجة إليها، ومعظمها كان الغرض منه سداد الديون السائرة، وهذه الديون لم تعرف لها حكمة، ولم ينفق منها على الضروري من مصالح البلاد سوى النزر اليسير، وأن ميزانية الحكومة لو حسن تدبيرها كانت تفي بنفقاتها المعتدلة، وتفي بأعمال العمران دون حاجة للاستدانة.

وفي ذلك يقول المستر ( كيف ) الذي عهد إليه إسماعيل فحص مالية مصر سنة 1875: "إن المبالغ الحاصلة من ميزانية مصر عن المدة الواقعة بين سنة [1864] وسنة 1875 بلغت 94,21,400 جنيه، خصص منها لحملة الأسهم نحو ستة ملايين من الجنيهات، أى أن مخصصات الديون ابتلعت معظم الميزانية، وظهر في ميزانية تلك السنة عجز مقداره 1,382,200 جنيه، نشأ عن فداحة مخصصات الديون.

اسراف اسماعيل

إذا لم تكن البلاد هي التي دعت إلي اقتراض تلك الملايين ففيم كانت تنفق إذن ؟ إن الجواب لا يحتاج إلي عناء كبير ، فإن إسراف إسماعيل هو الباعث الأكبر على مأساة القروض.

إن الجانب السيئ من شخصية إسماعيل هو إسرافه وأنفاقه الأموال من غير حساب أو نظر في العواقب ، وهو بلا مراء مضرب الأمثال في هذا الصدد ، فقد كان متلافاً للمال ، وظهر هذا العيب في حياته العامة ، وحياته الخاصة ، ظهر في بناء قصوره ، وتأثيثها ، وتجميلها ، كما ظهر في حياته الخاصة ، في حفلاته وأفراحه ، ومراقصه ، ورحلاته وسياحاته ، وأهوائه وملذاته.

أمثلة من إسراف إسماعيل

بنى الخديوي إسماعيل نحو ثلاثين قصراً من القصور الفخمة ، وكان دائم الرغبة في التغيير والتبديل ، وكان بعض القصور التي يبنيها لا يكاد يتم بناؤها وتأثيثها حتى يعرض عنها ويهبها لأحد أنجاله أو حاشيته.

وذكر العلامة على باشا مبارك عن قصري الجزيرة والجيزة : "أنهما من أعظم المباني الفخمة التي لم يُبن مثلها ، وتحتاج لوصف ما اشتملت عليه من المحلات والزينة والزخرفة والمفروشات ، وما في بساتينها من الأشجار والأزهار والرياحين والأنهار والبرك والقناطر والجبلايات إلي مجلد كبير "، وذكر عن ارض سراي الجزيرة أن مساحتها ستون فداناً ، وأن ما صرف عليها على كثرته قليل بالنسبة لما صرف على سراي الجيزة ، وكانت هذه السراي في منشئها قصراً صغيراً وحماماً بناهما سعيد باشا ، ثم اشتراها إسماعيل من ابنه طوسون مع ما يتبعها من الأرض ومساحتها ثلاثون فداناً ، ثم هدم هذا القصر وبناه من جديد وأضاف أليه أراضى أخرى ، وأحضر المهندسين والعمال من الإفرنج لبناء القصر وملحقاته وانشأ بستانه العظيم وبستان الأورمان ، وبلغت مساحة الأرض التي شغلها سراي الجيزة وسراي الجزيرة وحدائقها 465 فدان ( خمسة وستين وأربعمائة فدان ).

وذكر أن ما أنفق على إنشاء سراي الجيزة بلغ 1.393.374 جنيه

وبالرغم مما وصلت أليه حالة الحكومة المالية من الارتباك وتوقفها عن الدفع في سنة 1876 ، فإن الخديوي استمر في تلك السنة يكمل سراي الجيزة الفخمة التي لم تتم إلا قبيل خلعه.

وتكالف تجميل هذه القصور وتأثيثها ما لا يحصى من الملايين ، فقد بلغت النقوش والرسوم في قصور الجيزة والجزيرة وعابدين مليوني جنيه ونيفاً ، وبلغت تكاليف الستارة الواحدة ألف جنيه ، أما الطنافس والأرائك والأبسطة والتحف والطرف والأواني الفاخرة ، فلا يتصور العقل مبلغ ما تكلفته من ملايين الجنيهات.

ومن أسباب إسراف إسماعيل ميله إلي الملذات ، وهذه مسألة تعد مبدئياً من المسائل الشخصية ، التي لا يصح التعرض لها ، ولكن إذا تعدى أثرها إلي حياة الدولة العامة كانت من المسائل التي لا حرج من الخوض فيها ، وقد تعرض لهذه الناحية الكتاب والمؤرخون حتى الذين كانوا من أصدقاء إسماعيل ، ويلوح لنا أنها كانت من العيوب التي أخذت عليه وهو بعد أمير ، قبل أن يتولى العرش ، فقد ذكر المسيو فردينان دليسبس انه رآه في عهد سعيد قبل أن تؤول ولاية العهد ، وكان عمره وقتئذ خمساً وعشرين سنة ، وقال عنه أنه علي جانب عظيم من الذكاء والحصافة والجاذبية ، وأنه إذا لم ينهمك في ملذاته بمقدار ما هو عليه الآن (سنة 1854 ) فإنه سيعرف قدر نفسه يأتي منه النفع الكبير.

وفي 24 نوفمبر 1875 وافق الخديوي إسماعيل على بيع 177.642 سهم من أسهم شركة قناة السويس إلى بنك روتشيلد مقابل أربعة ملايين جنيه استرليني. ووقع على عقد البيع كل من إسماعيل باشا صديق نائباً عن الحكومة المصرية ، والجنرال ستانتون نائباً عن الحكومة الإنجليزية، بحضور نوبار باشا ومهردار الخديوي.

ومما يدعو إلي الأسف أن أمواله التي كانت تتدفق ذات اليمين وذات الشمال لم يكن ينال الوطنيين منها إلا النزر اليسير ، بالنسبة لما ينال الأجانب الذين كانوا يحيطون به ويشملهم بثقته ورعايته ، قال المسيو جابرييل شارم في هذا الصدد : "كان إسماعيل يغترف المال من الخزانة العامة بكلتا يديه ليرضى أهواءه الشخصية فحسب ، بل ليسد نهم الطامعين الملتفين حوله ، فكم من الفرنسيين والإيطاليين والإنجليز كانوا تعساء في بلادهم ،

ثم نالوا بعد أن هبطوا مصر الرخاء والنعيم ، لقد كان الخديوي مستعداً على الدوام أن يهبهم المراكز والقصور والمنح ( البقاشيش ) ، أو يعهد إليهم بالتوصيات على التوريدات ، وما كان أشد دهشة السياح إذ يرون في القاهرة أو الإسكندرية جماعة من الأوربيين ليس لهم من المزايا إلا مظهر الرجل الأنيق ، يقومون بمهمة الموردين لنائب الملك (الخديوي ) ، ويربحون من هذه التجارة أرباحاً باهظة ، لا يتصورها العقل ، فليس ثمة وسيلة لجمع الثروة الطائلة أسهل من الحصول على عطاء تأثيث إحدى السرايا الخديوية ، أو توريد بعض الصور أو التحف والطرف ، وكم من أناس جاءوا من أوربا مثقلين بالديون ، فما كادوا يستقرون في القاهرة ويأوون إلي إحدى قاعات الانتظار في سراي عابدين ، حتى صاروا طفرة من أصحاب الملايين ".

وقد فحصت لجنة التحقيق الأوربية سنة 1878 أسباب تراكم الديون والعجز في ميزانية الحكومة ، فكشفت عن تصرفات مدهشة تدل على أقصى أنواع الإسراف والتبذير ، فمن ذلك أن إحدى الأميرات من بيت إسماعيل بلغ المطلوب منها لخياط فرنسي 150 ألف جنيه ، وأن مبالغ طائلة ضاعت في الآستانة دون أن تعرف أبواب إنفاقها ، وأن الخديوي كان يشترك مع إسماعيل باشا صديق في مضاربات البورصة ، وأن الحكومة أرادت يوماً أن تؤدي بعض ما عليها من الدين لأحد البنوك المحلية ، فأعطته سندات من الدين الموحد قيمتها 230 ألف جنيه بحساب السند 31.5 جنيه ، أو بعبارة أخرى لكي تسدد ديناً قدره 72 ألف جنيه حملت البلاد ديناً مقداره 230.000 جنيه.

وقد فحصت لجنة التحقيق قاعدة إسماعيل المتبعة ، حتى في أعمال العمران ، فقد اتفق مع شركة جرنفلد الإنجليزية على إصلاح ميناء الإسكندرية في مقابل 2.500.000 جنيه في حين أن أعمال الإصلاح لم تتكلف سوى 1.440.000 جنيه كما اعترف بذلك اللورد كرومر.

مراجع

  •  
  • عبد الرحمن الرافعي: عمر إسماعيل – دار المعارف- القاهرة- الطبعة الرابعة 1987.
  • أحمد الحتة (تاريخ مصر الإقتصادي)
  • جمال حمدان (عبقرية مصر)
  • ديون مصر في عهد الخديوي إسماعيل
    • إلياس الأيوبي: تاريخ مضر في عهد الخديو إسماعيل – القاهرة – 1922.

    • مجموعة مؤلفين: دائرة سفير للمعارف الإسلامية – شركة سفير – القاهرة – بدون تاريخ.

    • الملف الذي أعدته مجلة الهلال المصرية عن إسماعيل في عدد نوفمبر 1997.

    • محفوظ عبد الرحمن: أفندينا في المنفى – الهلال مايو 2001.

        Phenylketonuria – Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia

        PKU

        Phenylketonuria

        Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

        هي حالة من حالات اضطرابات بالتمثيل الغذائي لحمض أميني اساسي وهو ليس مرضا غذائي بل مرض من الأمراض الإستقلابية المتنحية التي قد يكتسبها المريض من الوالدين اذا وجدت الجينات المسببة لهذا المرض في العائلة
        المشكلة بالكبد على إفراز الإنزيمات الخاصة بعملية التمثيل الغذائي لحامض الفينيلالأنين وتحويله الى تيروسين وذلك لنقص وراثي في انزيم فينيل الأنين هيدروكسيليز المسؤول عن عملية التحول ممايؤدي إلى
        زيادة مادة فينل الأنين في الدم الذي يتحول الى مادة فينيل كيتون مما يؤثر على الجهاز العصبي المركزي.
        يتم تشخيص المرض باكرا…
        يتم إكتشافه مبكراً في الأيام الأولى من عمر الطفل عبر فحوصات مخبرية ومنها يكتشفوا الجين المساعد من الوالدين.. ويستدل على هذا المرض عن طريق البول حيث يوجد فيه المطروح من الفينيل
        الفئة المصابة بهذا المرض…
        هذا المرض يصيب الاطفال ذوي الشعر الأشقر والعينان الزرقاوان والجلد الفاتح
        اعراض المرض..
        – الجلد ناعم مائل الى الصفرة
        – تصلب الجلد
        – حساسية من الضوء
        – تصلب في الفخدين والرداف عند الاطفال والرضع
        – صغر حجم الجمجمة
        – قد يكون هناك بعض التشوهات الجسمية خاصة في الاطراف السفلى
        – اكزيما
        – التخلف العقلي
        – نوبات صرع
        العلاج….
        – يمكن علاج هذا المرض بإعطاء الطفل منذ الولادة وجبات غذائية منخفضة في محتواها من حمض الفينيل الانين بحيث تكون الكمية كافية لسد عمليات النمو وتعويض التالف من الانسجة ويجب ان تقدم هذه الوجبات خلال الاسابيع الاولى من الولادة حيث ان تأخيرها يترتب عليه ظهور اعراض تخلف عقلي دائم لايمكن علاجه
        النظام الغذائي…
        – لايسمح لهم بتناول البروتينات أو منتجات تحوي على نسب عالية من الحمض الاميني وانما يوجد لهم بعض الاغذية التي نزع منها هذا الحمض ليستفيدوا من بقية العناصر الغذائية او يوجد بها نسب قليلة من الفينيل في هذا المنتج لما يسمح لهم بأتمام وظائف جسمهم وعند مراجعة المختص يستلزمهم بجدول اغذية تحتوي في تركيبها على نسب قليلة جدا من هذا الحمض..
        – يجب على الأفراد الذين يعانون من مرض الفينيل كيتون يوريا عدم تناول أي مشروبات غازية او حلوى او مشروبات او عصائر تحتوي على المحليات الصناعية.. وهناك أنواع الحليب المجفف المناسب للمرض

         

        phenylketonuria (PKU)

        clip_image001[6]

        autosomal%20recessive clip_image002[6]

        Phenylketonuria is a rare metabolic disorder that affects the way the body breaks down protein. If not treated shortly after birth, PKU can be destructive to the nervous system, causing mental retardation.

        Phenylketonuria (PKU) is an autosomal recessive genetic disorder characterized by a deficiency in the hepatic enzyme phenylalanine hydroxylase (PAH).[1]:541 This enzyme is necessary to metabolize the amino acid phenylalanine (‘Phe’) to the amino acid tyrosine. When PAH is deficient, phenylalanine accumulates and is converted into phenylpyruvate (also known as phenylketone), which is detected in the urine.

        Left untreated, this condition can cause problems with brain development, leading to progressive mental retardation, brain damage, and seizures. Historically, PKU has been treated with a low-phenylalanine diet. Research now has proved that diet alone may not be enough to prevent the negative effects of phenylalanine levels. Optimal treatment involves lowering blood Phe levels to a safe range and monitoring diet and cognitive development. Lowering of phenylalanine levels to a safe range may be achieved by combining a low phenylalanine-diet with medication. There is currently no cure for this disease. PKU is generally detected through newborn screening and diagnosed by a geneticist. PKU clinics around the world provide integrative care for PKU patients to optimize phe levels, dietary intake and cognitive outcomes.

        clip_image003[6]

        Mode of inheritance

        PKU is an autosomal recessive disorder, meaning that you need to inherit mutations in both copies of the gene to develop the symptoms of the disorder. A carrier does not have symptoms of the disease, but can pass on the defective gene to his or her children. If both parents carry one copy of the faulty gene, each of their children have a 25 percent chance of being born with the disease.

        clip_image005[4]

        clip_image006[4]

        clip_image007[6]

        Screening and presentation

        clip_image008[4]

        clip_image009[4]

        Blood is taken from a two-week old infant to test for phenylketonuria

        PKU is normally detected using the HPLC test, but some clinics still use the Guthrie test, part of national biochemical screening programs. Most babies in developed countries are screened for PKU soon after birth.[4]

        If a child is not screened during the routine Newborn Screening test (typically performed at least 12 hours and generally 24–28 hours after birth, using samples drawn by Neonatal heel prick), the disease may present clinically with seizures, albinism (excessively fair hair and skin), and a “musty odor” to the baby’s sweat and urine (due to phenylacetate, one of the ketones produced). In most cases a repeat test should be done at approximately 2 weeks of age to verify the initial test and uncover any phenylketonuria that was initially missed.

        Untreated children are normal at birth, but fail to attain early developmental milestones, develop microcephaly, and demonstrate progressive impairment of cerebral function. Hyperactivity, EEG abnormalities and seizures, and severe learning disabilities are major clinical problems later in life. A “musty or mousy” odor of skin, hair, sweat and urine (due to phenylacetate accumulation); and a tendency to hypopigmentation and eczema are also observed.

        In contrast, affected children who are detected and treated are less likely to develop neurological problems or have seizures and mental retardation, though such clinical disorders are still possible.

        clip_image011[4]

        symptoms of PKU

        Babies born with PKU usually have no symptoms at first. But if the disease is left untreated, babies experience severe brain damage. This damage can cause epilepsy, behavioral problems, and stunt the growth of the baby. Other symptoms include: eczema (skin rash), a musty body odor (from too much phenylalanine), a small head (microcephaly), and fair skin (because phenylalanine is necessary for skin pigmentation).

        Diagnosis

        Because PKU must be treated early, babies in every U.S. state are routinely tested for the disease. A small blood sample is taken from the baby’s heel or arm and checked in a laboratory for high levels of phenylalanine.

        Maternal phenylketonuria

        clip_image013[4]

        Phenylketonuria is inherited in an autosomal recessive fashion

        For women affected with PKU, it is essential for the health of their child to maintain low phenylalanine levels before and during pregnancy.[18] Though the developing fetus may only be a carrier of the PKU gene, the intrauterine environment can have very high levels of phenylalanine, which can cross the placenta. The result is that the child may develop congenital heart disease, growth retardation, microcephaly and mental retardation.[19] PKU-affected women themselves are not at risk from additional complications during pregnancy.

        In most countries, women with PKU who wish to have children are advised to lower their blood phenylalanine levels (typically to between 2 and 6 micromol/deciliter) before they become pregnant and carefully control their phenylalanine levels throughout the pregnancy. This is achieved by performing regular blood tests and adhering very strictly to a diet, generally monitored on a day-to-day basis by a specialist metabolic dietitian. In many cases, as the fetus’ liver begins to develop and produce PAH normally, the mother’s blood phenylalanine levels will drop, requiring an increased phenylalanine intake to remain within the safe range of 2-6 micromol/dL. The mother’s daily phenylalanine intake may double or even triple by the end of the pregnancy as a result. When maternal blood phenylalanine levels fall below 2 micromol/dL, anecdotal reports indicate that the mothers may suffer adverse effects including headaches, nausea, hair loss, and general malaise. When low phenylalanine levels are maintained for the duration of pregnancy there are no elevated levels of risk of birth defects compared with a baby born to a non-PKU mother.[20] Babies with PKU may drink breast milk, while also taking their special metabolic formula. Some research has indicated that an exclusive diet of breast milk for PKU babies may alter the effects of the deficiency, though during breastfeeding the mother must maintain a strict diet to keep their phenylalanine levels low. More research is needed.

        Incidence

        The incidence of PKU is about 1 in 15,000 births, but the incidence varies widely in different human populations from 1 in 4,500 births among the population of Ireland[21] to fewer than one in 100,000 births among the population of Finland.[22] Turkey, at 1 in 2600, has the highest incidence rate in the world. The illness is also more common in Italy and China, as well as in Yemeni populations[23].

        In relationships

        It was discovered in 2007 that those with this disorder will discharge a concentrated amount of phenylalanine in breast milk and semen.[citation needed] If these bodily fluids are transferred between two individual phenylketonurics, there is a significant health risk to the receiving partner. The risk, however, has been determined to be statistically insignificant (for each exchange of bodily fluid, the risk is 1 in 15,000 squared, or, 1 in 225,000,000.) Since there have been no reported cases, the risk is theoretical. It was noted, however, that since the rise of the internet, people coping with this disorder have sought each other out, so the increased social interaction may become a cause for concern.[citation needed]

        See also

        Treatment of PKU

        People who have PKU must eat a protein-free diet, because nearly all proteins contain phenylalanine. Infants are given a special formula without phenylalanine. Older children and adults have to avoid protein-rich foods such as meat, eggs, cheese, and nuts. They must also avoid artificial sweeteners with aspertame, which contains phenylalanine.

        Interesting facts about PKU

        Norwegian doctor Asbjørn Følling discovered PKU in 1934.

        About 1 out of every 15,000 babies in the United States is born with PKU.

        What is the Diet for PKU?

        What is Included in a Low Phenylalanine Food Pattern?

        The diet for PKU consists of a phenylalanine-free medical formula and carefully measured amounts of fruits, vegetables, bread, pasta, and cereals. Many people who follow a low phenylalanine (phe) food pattern eat special low protein breads and pastas. They are nearly free of phe, allow greater freedom in food choices, and provide energy and variety in the food pattern.

        What is Not Included in a Low Phenylalanine Food Pattern?

        Foods that contain large amounts of phe must be eliminated from a low phe diet. These foods are high protein foods, such as milk, dairy products, meat, fish, chicken, eggs, beans, and nuts. These foods cause high blood phe levels for people with PKU.

        Aim for healthy food choices

        clip_image002[8]

        This target is an easy way to visualize the foods allowed on the diet for PKU. The phenylalanine-free formula, such as Phenyl-Free*, is the center of the target diet. As the foods get further away from the bull’s-eye, they are higher in phenylalanine. The foods outside the target are not included in the low-phenylalanine meal plan.

        How Can This Food Pattern be Enough?

        It is not unusual for someone who follows a low phe diet to have 2 kinds of vegetables and a baked potato for dinner. However, if these foods were the only foods a person consumed, his or her diet would be lacking protein, vitamins, and minerals. That is where the special formula comes in.

        A special phenylalanine-free formula, such as Phenyl-Free*, contains protein, vitamins, minerals and energy (calories) with no phenylalanine. With formula, a person with PKU gets plenty of protein, without the side effects of the high phe content of most foods. The phenylalanine-free formula is the most important part of the diet for PKU.

        How Long Must a Person With PKU Follow This Special Diet?

        Research has shown that this diet should be followed for life. Keeping blood phe levels in the safe range helps to prevent problems with thinking and problem solving.

        In the past, people with PKU were advised to stop their low phe diet when they were children. Most young people with PKU who were taken “off diet” did not monitor their blood phe levels and were not given any reason to be concerned about them. These people began to experience problems with paying attention, concentrating, and remembering. Recently, many of these same people have decided to go back “on diet” hoping to feel better. In order to go “on diet” a person must drink a special phenylalanine-free formula and choose low phe foods so that blood phe levels are in the safe range.

        It is never too late to go back “on diet.” A low phe diet helps most young adults with PKU to feel better and improves attention span, concentration, and memory. In general, young adults who have made these changes report that they think and feel better. The effort that it takes to bring down blood phe levels is well worth it for everyone, no matter how long they have been “off diet.”

        * Phenyl-Free is a registered trademark of Mead Johnson Co. A number of other formulas are available.

        Kuvan® (sapropterin dihydrochloride): FDA-Approved for Phenylketonuria (PKU)

        Filed in archive FDA Approvals , Genetics , Treatment by Gloria Gamat on December 19, 2007

        Phenylketonuria (PKU) is a rare genetic disorderclip_image004 that causes mental retardation, smaller brain size, delayed speech and other neurological problems.
        clip_image005[6]
        If diabetes is characterized by the body not being able to metabolize sugar thereby resulting in high levels of glucose in the blood, PKU is characterized as the body not being able to metabolize phenylalanine (Phe), thereby resulting to high levels of Phe in the blood.

        PKU is a genetic disorder in which the enzyme phenylalanine hydroxylase (PAH), which helps our bodies break down phenylalanine (Phe), an amino acid found in foods, does not function properly.
        The result is high levels of phenylalanine in the blood. High levels of Phe are toxic to the brain and can lead to mental retardation, behavioral abnormalities, seizures, an inability to focus and organize information, and other neurologic complications.

        Now, the US FDA has approved the first drug of its kind that has been found to slow the effects of PKU.
        The said drug is Kuvan® (sapropterin dihydrochloride) that was developed by BioMarin Pharmaceutical Inc. (Novato, California, USA) in partnership with Merck Serono – a division of Merck KGaA (Darmstadt, Germany).
        Kuvan was first granted orphan drug designation by the FDA in January 2004.
        In January, 2006 Kuvan was granted a fast track designation by FDA based on its potential to offer a significant advantage to patients over current treatment options. The Kuvan new drug application (NDA) also received a priority review by FDA.
        Kuvan works by increasing PAH enzyme activity in PKU patients with some residual PAH enzyme function. This then leads to an increased breakdown (metabolism) of phenylalanine (Phe), resulting in lower levels of Phe in the blood.
        Kuvan must be used in combination with a phenylalanine-restricted diet. A patient can override the effects of Kuvan by not following a Phe-restricted diet.

        Find more details from the FDA News and the Biomarin PR.

        References

        1. ^ James, William D.; Berger, Timothy G.; et al. (2006). Andrews’ Diseases of the Skin: clinical Dermatology. Saunders Elsevier. ISBN 0-7216-2921-0.
        2. ^ Folling, A. (1934). “Ueber Ausscheidung von Phenylbrenztraubensaeure in den Harn als Stoffwechselanomalie in Verbindung mit Imbezillitaet”. Ztschr. Physiol. Chem. 227: 169–176.
        3. ^ Centerwall, S. A. & Centerwall, W. R. (2000). “The discovery of phenylketonuria: the story of a young couple, two affected children, and a scientist.“. Pediatrics 105 (1 Pt 1): 89–103. doi:10.1542/peds.105.1.89. PMID 10617710. http://pediatrics.aappublications.org/cgi/content/full/105/1/89.
        4. ^ Mayo Clinic Staff (2007-12-20). “Phenylketonuria (PKU)“. Mayo Clinic. http://www.mayoclinic.com/health/phenylketonuria/DS00514/DSECTION=1. Retrieved 2008-03-13.
        5. ^ http://www.genenames.org Phenylalanine hydroxylase (PAH) gene summary, retrieved September 8, 2006
        6. ^ Oh, H. J., Park, E. S., Kang, S., Jo, I., Jung, S. C. (2004). “Long-Term Enzymatic and Phenotypic Correction in the Phenylketonuria Mouse Model by Adeno-Associated Virus Vector-Mediated Gene Transfer“. Pediatric Research 56: 278–284. doi:10.1203/01.PDR.0000132837.29067.0E. PMID 15181195. http://www.pedresearch.org/cgi/content/full/56/2/278.
        7. ^ Gibbs, Richard A.; Jeffrey Rogers, Michael G. Katze, Roger Bumgarner, George M. Weinstock, Elaine R. Mardis, Karin A. Remington, et al. (April 2007). “Evolutionary and Biomedical Insights from the Rhesus Macaque Genome“. Science 316 (5822): 222–234. doi:10.1126/science.1139247. PMID 17431167. http://www.sciencemag.org/cgi/content/full/316/5822/222. Retrieved 2008-02-26.
        8. ^ Surtees, R., Blau, N. (2000). “The neurochemistry of phenylketonuria”. European Journal of Pediatrics 169: S109–13. doi:10.1007/PL00014370. PMID 11043156.
        9. ^ Online ‘Mendelian Inheritance in Man’ (OMIM) 261640
        10. ^ Michals, K., Matalon, R. (1985). “Phenylalanine metabolites, attention span and hyperactivity”. American Journal of Clinical Nutrition 42(2): 361–365. PMID 4025205.
        11. ^ Pietz, J., Kreis, R., Rupp, A., Mayatepek, E., Rating, D., Boesch, C., Bremer, H. J. (1999). “Large neutral amino acids block phenylalanine transport into brain tissue in patients with phenylketonuria“. Journal of Clinical Investigation 103: 1169–1178. doi:10.1172/JCI5017. PMID 10207169. http://www.jci.org/cgi/content/full/103/8/1169.
        12. ^ Burton, BK; Kar S, Kirkpatrick P (2008). “Fresh from the Pipeline: Sapropterin“. Nature Reviews Drug Discovery 7: 199–200. doi:10.1038/nrd2540. http://www.nature.com/nrd/journal/v7/n3/full/nrd2540.html.
        13. ^ Michals-Matalon K (2008). “Sapropterin dihydrochloride, 6-R-L-erythro-5,6,7,8-tetrahydrobiopterin, in the treatment of phenylketonuria”. Expert Opin Investig Drugs 17 (2): 245–51. doi:10.1517/13543784.17.2.245. PMID 18230057.
        14. ^ Burton BK, Grange DK, Milanowski A, Vockley G, Feillet F, Crombez EA et al. (2007). “The response of patients with phenylketonuria and elevated serum phenylalanine to treatment with oral sapropterin dihydrochloride (6R-tetrahydrobiopterin): a phase II, multicentre, open-label, screening study“. Journal of Inherited Metabolic Disorders 30: 700–707. doi:10.1007/s10545-007-0605-z. PMID 17846916. http://www.nature.com/nrd/journal/v7/n3/full/nrd2540.html.
        15. ^ Levy H, Burton B, Cederbaum S, et al. (2007). “Recommendations for evaluation of responsiveness to tetrahydrobiopterin (BH(4)) in phenylketonuria and its use in treatment”. Mol Genet Metab 92 (4): 287–291. doi:10.1016/j.ymgme.2007.09.017. PMID 18036498.
        16. ^ Levy HL, Milanowski A, Chakrapani A, Cleary M, Lee P, Trefz FKet al. (2007). “Efficacy of sapropterin dihydrochloride (tetrahydrobiopterin, 6R-BH4) for reduction of phenylalanine concentration in patients with phenylketonuria: a phase III randomised placebo-controlled study.”. Lancet 370: 504–510. doi:10.1016/S0140-6736(07)61234-3. PMID 17693179.
        17. ^ Lee P, Treacy E, Crombez E, et al. (2008). “Safety and efficacy of 22 weeks of treatment with sapropterin dihydrochloride in patients with phenylketonuria”. Am J Med Genet 146A (22): 2851–2859. doi:10.1002/ajmg.a.32562. PMID 18932221.
        18. ^ Lee, P.J., Ridout, D., Walker, J.H., Cockburn, F., (2005). “Maternal phenylketonuria: report from the United Kingdom Registry 1978–97″. Archives of Disease in Childhood 90: 143–146. doi:10.1136/adc.2003.037762. PMID 15665165. .
        19. ^ Rouse, B., Azen, B., Koch, R., Matalon, R., Hanley, W., de la Cruz, F., Trefz, F., Friedman, E., Shifrin, H. (1997). “Maternal phenylketonuria collaborative study (MPKUCS) offspring: Facial anomalies, malformations, and early neurological sequelae.”. American Journal of Medical Genetics 69 (1): 89–95. doi:10.1002/(SICI)1096-8628(19970303)69:1<89::AID-AJMG17>3.0.CO;2-K. PMID 9066890.
        20. ^ lsuhsc.edu Genetics and Louisiana Families
        21. ^ DiLella, A. G., Kwok, S. C. M., Ledley, F. D., Marvit, J., Woo, S. L. C. (1986). “Molecular structure and polymorphic map of the human phenylalanine hydroxylase gene”. Biochemistry 25: 743–749. doi:10.1021/bi00352a001. PMID 3008810.
        22. ^ Guldberg, P., Henriksen, K. F., Sipila, I., Guttler, F., de la Chapelle, A. (1995). “Phenylketonuria in a low incidence population: molecular characterization of mutations in Finland”. J. Med. Genet 32: 976–978. doi:10.1136/jmg.32.12.976. PMID 8825928.
        23. ^ http://emedicine.medscape.com/article/947781-overview

        External links

        Online PKU-Diet calculator

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

        خطاب السادات في الكنيست الإسرائيلي – الموسوعه المصغره للدكتور أسامه فؤاد شعلان

        خطاب السادات في الكنيست الإسرائيلي
        Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان
        9 من ذي الحجة 1397هـ 20 نوفمبر 1977م
         
         
         
         
         
        السادات

        السيد الرئيس

        أيها السيدات والسادة

        اسمحوا لي أولا أن أتوجه إلى السيد رئيس الكنيست بالشكر الخاص، لإتاحته هذه الفرصة، لكي أتحدث إليكم. وحين أبدأ حديثي أقول:

        السلام عليكم ورحمة الله، والسلام لنا جميعا، بإذن الله.

        السلام لنا جميعا، على الأرض العربية وفي إسرائيل ، وفي كل مكان من أرض هذا العالم الكبير، المعقَّد بصراعاته الدامية، المضطرب بتناقضاته الحادَّة، المهدَّد بين الحين والحين بالحروب المدمِّرة، تلك التي يصنعها الإنسان، ليقضي بها على أخيه الإنسان. وفي النهاية، وبين أنقاض ما بنَى الإنسان، وبين أشلاء الضحايا من بنِي الإنسان، فلا غالب ولا مغلوب، بل إنَّ المغلوب الحقيقي دائما هو الإنسان، أرقى ما خلقَّه الله. الإنسان الذي خلقه الله، كما يقول غاندي، قدّيس السلام، "لكي يسعى على قَدَميه، يبني الحياة، ويعبد الله".

        وقد جئت إليكم اليوم على قَدَمَيْن ثابتَتَيْن، لكي نبني حياة جديدة، لكي نُقِيم السلام. وكلنا على هذه الأرض، أرض الله، كلنا، مسلمين ومسيحيين ويهود، نعبد الله، ولا نشرك به أحدا. وتعاليم الله ووصاياه، هي حب وصدق وطهارة وسلام.

        وإنني ألتمس العذر لكل من استقبل قراري، عندما أعلنته للعالم كله أمام مجلس الشعب المصري، بالدهشة، بل الذهول. بل إن البعض، قد صُوِّرت له المفاجأة العنيفة، أن قراري ليس أكثر من مناورة كلامية للاستهلاك أمام الرأي العام العالمي، بل وصفه بعض آخر بأنه تكتيك سياسي، لكي أخفي به نواياي في شنّ حرب جديدة.

        ولا أخفي عليكم أن أحد مساعديَّ في مكتب رئيس الجمهورية، اتصل بي في ساعة متأخرة من الليل، بعد عودتي إلى بيتي من مجلس الشعب، ليسألني، في قلق: وماذا تفعل، يا سيادة الرئيس، لو وجَّهت إليك إسرائيل الدعوة فعلا؟ فأجبته، بكل هدوء: سأقْبلها على الفور.

        لقد أعلنت أنني سأذهب إلى آخِر العالم. سأذهب إلى إسرائيل، لأنني أريد أن أطرح الحقائق كاملة أمام شعب إسرائيل.

        إنني ألتمس العذر لكل من أذهله القرار، أو تشكك في سلامة النوايا وراء إعلان القرار. فلم يكن أحد يتصور أن رئيس أكبر دولة عربية، تتحمل العبء الأكبر والمسؤولية الأولى في قضية الحرب والسلام في منطقة الشرق الأوسط، يمكن أن يعرض قراره بالاستعداد للذهاب إلى أرض الخصم. ونحن لا نزال في حالة حرب، بل نحن جميعا لا نزال نعاني آثار أربع حروب قاسية خلال ثلاثين عامًا، بل إن أُسَر ضحايا حرب أكتوبر 1973، لا تزال تعيش مآسي الترمل، وفقْد الأبناء، واستشهاد الآباء والإخوان.

        كما أنني، كما سبق أن أعلت من قبل، لم أتداول هذا القرار مع أحد من زملائي وإخوتي، رؤساء الدول العربية، أو دول المواجهة. ولقد اعترض من اتصل بي منهم، بعد إعلان القرار، لأن حالة الشكّ الكاملة، وفقدان الثقة الكاملة، بين الدول العربية والشعب الفلسطيني، من جهة، وبين إسرائيل من جهة أخرى، لا تزال قائمة في كل النفوس. ويكفي أن أشهرًا طويلة، كان يمكن أن يحلّ فيها السلام. قد ضاعت سدى، في خلافات ومناقشات لا طائل منها حول إجراءات عقد مؤتمر جنيف، وكلها تعبّر عن الشك الكامل وفقدان الثقة الكاملة.

        ولكنني أصارحكم القول بكل الصدق، أنني اتخذت هذا القرار بعد تفكير طويل، وأنا أعلم أنه مخاطرة كبيرة، لأنه إذا كان الله قد كتب لي قدري أن أتولى المسؤولية عن شعب مصر، وأن أشارك في مسؤولية المصير، بالنسبة إلى الشعب العربي وشعب فلسطين، فإنَّ أول واجبات هذه المسؤولية، أن استنفد كل السبُل، لكي أجنّب شعبي المصري العربي، وكل الشعب العربي، ويلات حروب أخرى، محطمة، مدمرة، لا يعلم مداها إلاَّ الله.

        وقد اقتنعت بعد تفكير طويل، أن أمانة المسؤولية أمام الله، وأمام الشعب، تفرض عليَّ أن أذهب إلى آخِر مكان في العالم، بل أن أحضر إلى بيت المقدس، لأخاطب أعضاء الكنيست، ممثلي شعب إسرائيل، بكل الحقائق التي تعتمل في نفسي، وأترككم، بعد ذلك، لكي تقرروا لأنفسكم. وليفعل الله بنا، بعد ذلك، ما يشاء.

        أيها السيدات والسادة

        إنَّ في حياة الأمم والشعوب لحظات، يتعين فيها على هؤلاء الذين يتّصفون بالحكمة والرؤية الثاقبة، أن ينظروا إلى ما وراء الماضي، بتعقيداته ورواسبه، من أجل انطلاقة جسور نحو آفاق جديدة.

        وهؤلاء الذين يتحملون، مثلنا، تلك المسؤولية الملقاة على عاتقنا، هم أول من يجب أن تتوافر لديهم الشجاعة لاتخاذ القرارات المصيرية، التي تتناسب مع جلال الموقف. ويجب أن نرتفع جميعًا فوق جميع صور التعصب، وفوق خداع النفس، وفوق نظريات التفوق البالية. ومن المهم ألاّ ننسى أبدًا أن العصمة لله وحده.

        وإذا قلت إنني أريد أن أجنّب كل الشعب العربي ويلات حروب جديدة مفجعة. فإنني أعلن أمامكم، بكل الصدق، أنني أحمل نفس المشاعر، وأحمل نفس المسؤولية، لكل إنسان في العالم، وبالتأكيد نحو الشعب الإسرائيلي.

        ضحية الحرب: الإنسان. إنّ الروح، التي تزهق في الحرب، هي روح إنسان، سواء كان عربيًا أو إسرائيليًا. إنَّ الزوجة التي تترمل، هي إنسانة، من حقّها أن تعيش في أسرة سعيدة، سواء كانت عربية أو إسرائيلية.

        إنَّ الأطفال الأبرياء، الذين يفقدون رعاية الآباء وعطفهم، هم أطفالنا جميعًا، على أرض العرب، أو في إسرائيل، لهم علينا المسؤولية الكبرى في أن نوفر لهم الحاضر الهانئ، والغد الجميل.

        من أجل كل هذا، ومن أجل أن نحمي حياة أبنائنا وأخواتنا جميعًا، من أجل أن تنتج مجتمعاتنا، وهي آمنة مطمئنة، من أجل تطولا الإنسان وإسعاده وإعطائه حقّه في الحياة الكريمة، من أجل مسؤوليتنا أمام الأجيال المقبلة، من أجل بسمة كل طفل يولد على أرضنا. من أجل كل هذا، اتخذت قراري أن أحضر إليكم، رغم كل المحاذير، لكي أقول كلمتي.

        ولقد تحملت وأتحمل متطلبات المسؤولية التاريخية. ومن أجل ذلك، أعلنت من قبل، ومنذ أعوام، وبالتحديد في 4 فبراير 1971، أنني مستعد لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل. وكان هذا أول إعلان يصدر عن مسؤول عربي، منذ أن بدأ الصراع العربي – الإسرائيلي. وبكل هذه الدوافع، التي تفرضها مسؤولية القيادة، أعلنت في السادس عشر من أكتوبر 1973، وأمام مجلس الشعب المصري، الدعوة إلى مؤتمر دولي، يتقرر فيه السلام العادل الدائم.

        ولم أكن، في ذلك الوقت، في وضع مَن يستجدي السلام أو يطلب وقف النار. وبهذه الدوافع كلها، التي يلزم بها الواجب التاريخي والقيادي، وقّعنا اتفاق فكِّ الاشتباك الأول، ثم اتفاق فكِّ الاشتباك الثاني في سيناء. ثم سعينا نطرق الأبواب، المفتوحة والمغلقة، لإيجاد طريق معين نحو سلام دائم، عادل. وفتحنا قلوبنا لشعوب العالم كله، لكي نتفهم دوافعنا وأهدافنا، ولمي نقنتع فعلاً أننا دعاة عدل وصنّاع سلام.

        وبهذه الدوافع كلها، قررت أن أحضر إليكم، بعقل مفتوح وقلب مفتوح وإرادة واعية، لكي نُقِيم السلام الدائم، القائم على عدل.

        وشاعت المقادير أن تجيئ رحلتي إليكم، رحلة السلام، في يوم العيد الإسلامي الكبير، عيد الأضحى المبارك، عيد التضحية والفداء، حين أسلم إبراهيم – عليه السلام، جدُّ العرب واليهود. أقول حين أمره الله، وتوجّه إليه بكل جوارحه، لا عن ضعف، بل عن قوة روحية هائلة، وعن اختيار حرٍّ للتضحية بفلذة كبيرة، بدافع من إيمانه الراسخ، الذي لا يتزعزع، بمُثُل عليا تعطي الحياة مغزى عميقًا. ولعلَّ هذه المصادفة، تحمل معنى جديدا في نفوسنا جميعا، لعلّه يصبح أملا حقيقيا في تباشير الأمن والأمان والسلام.

        أيها السيدات والسادة

        دعونا نتصارح، بالكلمة المستقيمة، والفكرة الواضحة، التي لا تحمل أي التواء. دعونا نتصارح اليوم، والعالم كله، بغربه وشرقه، يتابع هذه اللحظات الفريدة، التي يمكن أن تكون نقطة تحوّل جذري في مسار التاريخ في هذه المنطقة من العالم، إن لم يكن في العالم كله.

        دعونا نتصارح، ونحن نجيب عن السؤال الكبير: كيف يمكن أن نحقق السلام الدائم، العادل؟

        لقد جئت إليكم أحمل جوابي الواضح الصريح عن هذا السؤال الكبير، لكي يسمعه الشعب في إسرائيل، ولكي يسمعه العالم أجمع، ولكي يسمعه أيضًا كل أولئك، الذين

        تصل أصوات دعواتهم المخلصة إلى أذني، أملاً في أن تتحقق، في النهاية، النتائج التي يرجوها الملايين من هذا الاجتماع التاريخي.

        وقبل أن أعلن جوابي، أرجو أن أؤكد لكم، أنني أعتمد، في هذا الجواب الواضح الصريح، على حقائق عدة، لا مهرب لأحد من الاعتراف بها:

        الحقيقة الأولى، أنه لا سعادة لأحد على حساب شقاء الآخرين.

        الحقيقة الثانية، إنني لم أتحدث ولن أتحدث بلُغَتَيْن، ولم أتعامل ولن أتعامل بسياستَيْن. ولست أتعامل مع أحدٍ، إلاّ بلُغة واحدة، وسياسة واحدة، ووجْه واحد.

        الحقيقة الثالثة، إنَّ المواجهة المباشرة والخط المستقيم، هما أقرب الطرق وأنجحها للوصول إلى الهدف الواضح.

        الحقيقة الرابعة، إنَّ دعوة السلام الدائم، العادل، المَبْني على احترام قرارات الأمم المتحدة، أصبحت اليوم دعوة العالم كله، وأصبحت تعبيرًا واضحًا عن إرادة المجتمع الدولي، سواء في العواصم الرسمية، التي تصنع السياسة وتتخذ القرار، أو على مستوى الرأي العام العالمي الشعبي، ذلك الرأي العام الذي يؤثِّر في صنع السياسة واتخاذ القرار.

        الحقيقة الخامسة، ولعلَّها أبرز الحقائق وأوضحها، إنّ الأمة العربية لا تتحرك في سعيها من أجل السلام الدائم، العادل، من موقع ضعف أو اهتزاز، بل إنها على العكس تمامًا، تملك من مقومات القوة والاستقرار ما يجعل كلمتها نابعة من إرادة صادقة نحو السلام. صادرة عن إدراك حضاري أنه لكي تتجنب كارثة محقَّقة، علينا وعليكم وعلى العالم كله، فإنه لا بديل من إقرار سلام دائم، وعادل، لا تزعزعه الأنواء، ولا تعبث به الشكوك، ولا يهزه سوء المقاصد أو التواء النوايا.

        من واقع هذه الحقائق، التي أردت أن أضعكم في صورتها كما أراها، أرجو أيضًا أن أحذركم، لكل الصدق، أحذركم من بعض الخواطر، التي يمكن أن تطرأ على أذهانكم.

        إن واجب المصارحة يقتضي أن أقول لكم ما يلي:

        أولا: إنني لم أجئ إليكم لكي أعقد اتفاقًا منفردًا بين مصر وإسرائيل. ليس هذا واردًا في سياسة مصر. فليست المشكلة هي مصر وإسرائيل. وأي سلام منفرد بين مصر وإسرائيل، أو بين أية دولة من دول المواجهة وإسرائيل، فإنه لن يُقِيم السلام الدائم، العادل، في المنطقة كلها. بل أكثر من ذلك، فإنه حتى لو تحقق السلام بين دول المواجهة كلها وإسرائيل، بغير حل عادل للمشكلة الفلسطينية، فإنَّ ذلك لن يحقق أبدًا السلام الدائم، العادل، الذي يلحّ العالم كله اليوم عليه.

        ثانيا: إنني لم أجئ إليكم لكي أسعى إلى سلام جزئي، بمعنى أن ننهي حالة الحرب في هذه المرحلة، ثم نرجئ المشكلة برمّتها إلى مرحلة تالية. فليس هذا هو الحل الجذري، الذي يصل بنا إلى السلام الدائم.

        ويرتبط بهذا، أنني لم أجئ إليكم لكي نتفق على فضِّ اشتباك ثالث في سيناء، أو في سيناء والجولان والضفة الغربية. فإنَّ هذا يعني أننا نؤجل فقط اشتعال الفتيل إلى أي وقت مقبل، بل هو يعني، أننا نفتقد شجاعة مواجهة السلام، وأننا أضعف من أن نتحمل أعباء ومسؤوليات السلام الدائم، العادل.

        لقد جئت إليكم لكي نبني معًا السلام الدائم، العادل، حتى لا تُراق نقطة دم واحدة من جسد عربي أو إسرائيلي. ومن أجل هذا، أعلنت أنني مستعدّ لأن أذهب إلى آخِر العالم.

        وهنا نعود إلى الإجابة عن السؤال الكبير: كيف نحقق السلام الدائم، العادل؟

        في رأيي، وأعلنها من هذا المنبر للعالم كله، أن الإجابة ليست مستحيلة، ولا خي بالعسيرة، على الرغم من مرور أعوام طويلة من ثأر الدم، والأحقاد الكراهية، وتنشئة أجيال على القطيعة الكاملة، والعداء المستحكم. الإجابة ليست عسيرة، ولا هي مستحيلة، إذا طرقنا سبيل الخط المستقيم بكل الصدق والأمانة.

        أنتم تريدون العيش معنا في هذه المنطقة من العالم. وأنا أقول لكم، لكل الإخلاص، إننا نرحب بكم بيننا، بكل الأمن والأمان.

        إنَّ هذا في حد ذاته، يشكّل نقطة تحوّل هائلة من علامات تحوّل تاريخي حاسم.

        لقد كنّا نرفضكم، وكانت لنا أسبابنا ودعوانا.. نعم.

        لقد كنّا نرفض الاجتماع بكم، في أي مكان.. نعم.

        لقد كنّا نصفكم بإسرائيل المزعومة.. نعم.

        لقد كانت تجمعنا المؤتمرات أو المنظمات الدولية، وكان ممثلونا، ولا يزالزن، لا يتبادلون التحية والسلام.. نعم.

        حدث هذا، ولا يزال يحدث.

        لقد كنّا نشترط لأي مباحثات وسيطًا، يلتقي كل طرف على انفراد.. نعم.

        هكذا تمَّت مباحثات فضِّ الاشتباك الأول. وهكذا أيضًا تمَّت مباحثات فضِّ الاشتباك الثاني.

        كما أن ممثيلينا التقوا في مؤتمر جنيف الأول، دون تبادل كلمة مباشرة.. نعم. هذا حدث.

        ولكنني أقول لكم اليوم، وأعلن للعالم كله، إننا نقبل بالعيش معكم في سلام دائم وعادل. ولا نريد أن نحيطكم أو أن تحيطونا بالصواريخ المستعدة للتدمير، أو بقذائف الأحقاد والكراهية.

        ولقد أعلنت أكثر من مرة، أن إسرائيل أصبحت حقيقة واقعة، اعترف بها العالم، وحملت القوَّتان العُظميان مسؤولية أمنها وحماية وجودها. ولما كنّا نريد السلام، فعلاً وحقًّا، فإننا نرحب بأن تعيشوا بيننا، في أمن وسلام، فعلاً وحقًّا.

        لقد كان بيننا وبينكم جدار ضخم مرتفع، حاولتم أن تبنُوه على مدى ربع قرن من الزمان. ولكنه تحطم في عام 1973.

        كان جدارًا من الحرب النفسية، المستمرة في التهابها وتصاعدها.

        كان جدارًا من التخويف بالقوة، القادرة على اكتساح الأمة العربية، من أقصاها إلى أقصاها.

        كان جدارًا من الترويج، أننا أمّة تحولت إلى جثة بلا حراك، بل إن منكم من قال إنه حتى بعد مضيّ خمسين عامًا مقبلة، فلن تقوم للعرب قائمة من جديد.

        كان جدارًا يهدد دائما بالذراع الطويلة، القادرة على الوصول إلى أي موقع وإلى أي بُعد.

        كان جدارًا يحذرنا من الإبادة والفناء، إذا نحن حاولنا أن تستخدم حقّنا المشروع في تحرير أرضنا المحتلة.

        وعلينا أن نعترف معًا بأن هذا الجدار، قد وقع وتحطم في عام 1973، ولكن، بقي جدار آخر. هذا الجدار الآخر، يشكل حاجزًا نفسيًا معقُّدًا بيننا وبينكم. حاجزًا من الشكوك، حاجزًا من النفور، حاجزًا من خشية الخداع، حاجزًا من الأوهام حول أي تصرف أو فعل أو قرار، حاجزا من التفسير الخاطئ لكل حدث أو حديث.

        وهذا الحاجز النفسي، هو الذي عبّرت عنه في تصريحات رسمية، بأنه يشكّل سبعين في المائة من المشكلة.

        وإنني أسألكم اليوم، بزيارتي لكم، لماذا لا نمدّ أيادينا، بصدقٍ وإيمانٍ وإخلاصٍ، لكي نحطم هذا الحاجز معًا؟

        لماذا لا تتفق إراداتنا، بصدقٍ وإيمانٍ وإخلاصٍ، لكي نزيل معًا كل شكوك الخوف والعذر والتواء المقاصد وإخفاء حقائق النوايا؟

        لماذا لا تنصدى معًا، بشجاعة الرجال، وبجسارة الأبطال، الذين يهَبون حياتهم لهدف أسمَى؟

        لماذا لا نتصدى معًا، بهذه الشجاعة والجسارة، لكي نُقِيم صرحًا شامخًا للسلام، يحمي ولا يهدِّد، يشعّ لأجيالنا القادمة أضواء الرسالة الإنسانية نحو البناء والتطور ورِفعة الإنسان؟

        لماذا نُورِث هذه الأجيال نتائج سفك الدماء، وإزهاق الأرواح، وتيتيم الأطفال، وترمل الزوجات، وهدم الأُسر، وأنين الضحايا؟

        لماذا لا نؤمن بحكمة الخالق، التي أوردها في أمثال سليمان الحكيم:

        " الغش في قلب الذين يفكرون في الشرّ. أما المبشرون بالسلام، فلهم فرح ".

        " لقمة يابسة، ومعها سلامة، خير من بيت مليء بالذبائح، مع الخصام ".

        لماذا لا نردّد معًا من مزامير داوود النبي:

        "إليك، يا رب، أصرخ. اسمع صوت تضرعي، إذا استغثت بك. وأرفع يدي إلى محراب قُدْسك، لا تجذبني مع الأشرار ومع فَعَلة الإثم، المخاطبين أصحابهم بالسلام، والشرّ في قلوبهم. أعطهم حسب فِعلهم، وحسب شر أعمالهم. أطلب السلامة وأسعى وراءها".

        أيها السادة

        الحق أقول لكم، إن السلام لن يكون اسمًا على مسمّى، ما لم يكن قائمًا على العدالة، وليس على احتلال أرض الغير. ولا يَسُوغ أن تطلبوا لأنفسكم ما تنكرونه على غيركم.

        وبكل صراحة، وبالروح التي حدت بي على القُدوم إليكم اليوم، فإني أقول لكم، إنَّ عليكم أن تتخلّوا، نهائيًا، عن أحلام الغزو، وأن تتخلّوا، أيضًا، عن الاعتقاد بأن القوة هي خير وسيلة للتعامل مع العرب.

        إنَّ عليكم أن تستوعبوا جيدًا دروس المواجهة بيننا وبينكم، فلن يجيدكم التوسع شيئًا.

        ولكي نتكلم بوضوح، فإن أرضنا لا تقبل المساومة، وليست عُرضة للجدل. إنَّ التراب الوطني والقومي، يعتبر لدينا في منزلة الوادي المقدس طُوى، الذي كلَّم فيه الله موسى – عليه السلام. ولا يملك أي منّا، ولا يقبل أن يتنازل عن شبر واحد منه، أو أن يقبل مبدأ الجدل والمساومة عليه.

        والحق أقول لكم أيضًا، إن أمامنا، اليوم، الفرصة السانحة للسلام، وهي فرصة لا يمكن أن يجود بمثلها الزمان، إذا كنَّا جادّين حقًّا في النضال من أجل السلام.

        وهي فرصة، لو أضعناها، أو بدّدناها، فلسوف تحلّ بالمتآمر عليها لعنة الإنسانية، ولعنة التاريخ.

        ما هو السلام بالنسبة إلى إسرائيل؟

        أن تعيش في المنطقة، مع جيرانها العرب، في أمن واطمئنان. هذا منطق أقول له نعم.

        أن تعيش إسرائيل في حدودها آمنة من أي عدوان. هذا منطق أقول له نعم.

        أن تحصل إسرائيل على كل أنواع الضمانات، التي تؤمِّن لها هَاتَيْن الحقيقتين. هذا مطلب أقول له نعم.

        بل إننا نعلن أننا نقبَل كل الضمانات الدولية، التي تتصورونها، وممّن تَرضَونه أنتم.

        نعلن أننا نقبَل كل الضمانات، التي تريدونها من القوَّتين العُظمَيين، أو من إحداهما، أو من الخمسة الكبار، أو من بعضهم.

        وأعود فأعلن، بكل الوضوح، أننا قابلون بأي ضمانات تَرتضونها، لأننا في المقابل، سنأخذ نفس الضمانات.

        خلاصة القول، إذًا، عندما نسأل: ما هو السلام بالنسبة إلى إسرائيل؟

        يكون الرد هو أن تعيش إسرائيل في حدودها مع جيرانها العرب في أمن وأمان، وفي إطار كل ما ترتضيه من ضمانات، يحصل عليها الطرف الآخر.

        ولكن كيف يتحقق هذا؟ كيف يمكن أن نصِلَ إلى هذه النتيجة، لكي نصِلَ بها إلى السلام الدائم، العادل؟

        هناك حقائق لا بد من مواجهتها، بكل شجاعة ووضوح.

        هناك أرض عربية احتلتها، ولا تزال تحتلها، إسرائيل بالقوة المسلحة، ونحن نصرّ على تحقيق الانسحاب الكامل منها، بما فيها القدس العربية.

        القدس التي حضرت إليها باعتبارها مدينة السلام، والتي كانت، وسوف تظل على الدوام، التجسيد الحيّ للتعايش بين المؤمنين بالديانات الثلاث.

        وليس من المقبول أن يفكر أحد في الوضع الخاص لمدينة القدس، في إطار الضم أو التوسع. وإنّما يجب أن تكون مدينة حرة، مفتوحة لجميع المؤمنين.

        وأهم من كل هذا، فإن تلك المدينة، يجب ألاّ تُفصل عن هؤلاء الذين اختاروها مقرًّا ومقامًا لعدة قرون.

        وبدلا من إيقاذ أحقاد الحروب الصليبية، فإننا يجب أن نحيٍي روح عمر بن الخطاب وصلاح الدين، أي روح التسامح واحترام الحقوق.

        إنَّ دُور العبادة، الإسلامية والمسيحية، ليست مجرد أماكن لأداء الفرائض والشعائر، بل إنها تقوم شاهد صدقٍ على وجودنا، الذي لم ينقطع في هذا المكان، سياسيًا وروحيًا وفكريًا.

        وهنا، فإنه يجب ألا يخطئ أحد تقدير الأهمية والإجلال اللذين نكنّهما للقدس، نحن معشر المسيحيين والمسلمين. ودعوني أقُلْ لكم، بلا أدنى تردُّد، إنني لم أجىء إليكم تحت هذه القبة، لكي أتقدم برجاء أن تُجلوا قواتكم من الأرض المحتلة. إن الانسحاب الكامل من الأرض المحتلة بعد 1967 ، أمر بديهي، لا نقبل فيه الجدل، ولا رجاء فيه لأحد أو من أحد.

        ولا معنى لأي حديث عن السلام الدائم، العادل، ولا معنى لأي خطوة لضمان حياتنا معًا في هذه المنطقة من العالم، في أمن وأمان، وأنتم تحتلون أرضًا عربية بالقوة المسلحة. فليس هناك سلام يستقيم أو يُبنى، مع احتلال أرض الغير.

        نعم، هذه بديهية، لا نقبل الجدل والنقاش، إذا خلُصت النوايا وصَدَق النضال، لإقرار السلام الدائم، العادل، لجيلنا ولكل الأجيال من بعدنا.

        أمّا بالنسبة للقصية الفلسطينية، فليس هناك من ينكر أنها جوهر المشكلة كلها، وليس هناك كم يقبل، اليوم، في العالم كله، شعارات رُفعت هنا في إسرائيل، تتجاهل وجود شعب فلسطين، بل تتساءل أين هو هذا الشعب؟

        إنَّ قضية شعب فلسطين، وحقوق شعب فلسطين المشروعة، لم تعد، اليوم، موضوع تجاهل أو إنكار من أحد. بل لا يحتمل عقل يفكر أن تكون موضع تجاهل أو إنكار.

        إنها واقع استقبله المجتمع الدولي، غربًا وشرقًا، بالتأييد والمساندة والاعتراف، في مواثيق دولية وبيانات رسمية، لن يجدي أحدًا أن يصمّ أذنيه عن دويّها المسموع، ليل نهار، أو أن يغمض عينيه عن حقيقتها التاريخية، حتى الولايات المتحدة الأمريكية، حليفكم الأول، التي تحمل قمة الالتزام لحماية وجود إسرائيل وأمنها، والتي قدّمت، وتقدّم إلى إسرائيل كل عون معنوي ومادي وعسكري. أقول حتى الولايات المتحدة اختارت أن تواجِه الحقيقة والواقع، وأن تعترف بأن للشعب الفلسطيني حقوقًا مشروعة، وأن المشكلة الفلسطينية هي قلب الصراع وجوهره، وطالما بقيت معلقة دون حل، فإن النزاع سوف يتزايد ويتصاعد، ليبلغ أبعادًا جديدة. وبكل الصدق، أقول لكم إن السلام لا يمكن أن يتحقق بغير الفلسطينيين، وإنه لخطأ جسيم، لا يعلم مداه أحد، أن نغمض الطرف عن تلك القضية، أو ننحّيها جانبًا.

        ولن أستطرد في سرد أحداث الماضي، منذ صدر وعد بلفور لستين عامًا خلَت، فأنتم على بيّنة من الحقائق جيدًا.

        وإذا كنتم قد وجدتم المبرر، القانوني والأخلاقي، لإقامة وطن قومي على أرضٍ، لم تكن كلها ملكًا لكم، فأولى بكم أن تتفهموا إصرار شعب فلسطين على إقامة دولته من جديد في وطنه.

        وحين يُطالب بعض الغُلاة المتطرفين أن يتخلّى الفلسطينيون عن هذا الهدف الأسمى، فإنَّ معناه، في الواقع وحقيقة الأمر، مطالبة لهم بالتخلي عن هويتهم، وعن كل أمل لهم في المستقبل.

        إنني أحيّي أصواتًا إسرائيلية، طالبت بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وصولاً إلى السلام، وضمنًا له. ولذلك، فإنني أقول، أيها السيدات والسادة، إنه لا طائل من وراء عدم الاعتراف بالشعب الفلسطيني وحقوقه في إقامة دولته وفي العودة. لقد مررنا، نحن العرب، بهذه التجربة من قبل، معكم، ومع حقيقة الوجود الإسرائيلي، وانتقل بنا الصراع من حربٍ إلى حربٍ، ومن ضحايا إلى مزيد من الضحايا، حتى وصلنا، اليوم، نحن وأنتم، إلى حافة هاوية رهيبة وكارثة مروّعة، إذا نحن لم نغتنم اليوم معًا فرصة السلام الدائم والعادل.

        عليكم أن تواجِهوا الواقع مواجَهة شجاعة، كما واجهته أنا.

        ولا حلّ لمشكلة أبدًا بالهروب منها، أو بالتعالي عليها.

        ولا يمكن أن يستقر سلام بمحاولة فرض أوضاع وهمية، أدار لها العالم كله ظهره، وأعلن نداءه الإجماعي بوجوب احترام الحق والحقيقة.

        ولا داعي للدخول في الحلقة المفرَغة مع الحق الفلسطيني.

        ولا جدوى من خلق العقبات، إلاّ أن تتأخر مسيرة السلام، أو أن يُقتل السلام.

        وكما قلت لكم، فلا سعادة لأحد على حساب شقاء الآخرين. كما أن المواجَهة المباشرة والخط المستقيم، هما أقرب الطرق وأنجحها للوصول إلى الهدف الواضح. والمواجهَة المباشرة للمشكلة الفلسطينية، واللغة الواحدة لعلاجها نحو سلام دائم، عادل، هو في أن تقوم دولته.

        ومع كل الضمانات الدولية، التي تطلبونها، فلا يجوز أن يكون هناك خوف من دولة وليدة، تحتاج إلى معونة كل دول العالم لقيامها. وعندما تدق أجراس السلام، فلن توجد يد لتدق طبول الحرب، وإذا وُجدت، فلن يُسمع لها صوتٌ.

        وتصوروا معي اتفاق سلام في جنيف، نزفّه إلى العالم المتعطش إلى السلام. إتفاق سلام يقومًُ على:

        أولاً: إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، التي أُحتلت في عام 1967.

        ثانياًً: تحقيق الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وحقّه في تقرير المصير، بما في ذلك حقّه في إقامة دولته.

        ثالثًا: حق كل دول المنطقة في العيش في سلام داخل حدودها الآمنة، والمضمونة عن طريق إجراءات يُتفق عليها، تحقق الأمن المناسب للحدود الدولية، بالإضافة إلى الضمانات الدولية المناسبة.

        رابعًا: تلتزم كل دول المنطقة بإدارة العلاقات فيما بينها، طبقًا لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وبصفة خاصة عدم الالتجاء إلى القوة، وحل الخلافات بينها بالوسائل السلمية.

        خامسًا: إنهاء حالة الحرب القائمة في المنطقة.

        أيها السيدات والسادة

        إنَّ السلام ليس توقيعًا على سطور مكتوبة، بل إنه كتابة جديدة للتاريخ، إنَّ السلام ليس مباراة في المناداة به، للدفاع عن أية شهوات أو لِسَتر أية أطماع، فالسلام، في جوهره، نضال جبّار ضد كل الأطماع والشهوات. ولعل تجارب التاريخ، القديم والحديث، تعلّمنا جميعًا أن الصواريخ والبوارج والأسلحة النووية، لا يمكن أن تُقِيم الأمن، ولكنها على العكس تحطم كل ما يبنيه الأمن.

        وعلينا، من أجل شعوبنا، من أجل حضارة صنعها الإنسان، أن نحمي الإنسان في كل مكان، من سلطان قوة السلاح.

        علينا أن نُعلي سلطان الإنسانية بكل قوة القيَم والمبادئ، التي تُعلي مكانة الإنسان.

        وإذا سمحتم لي أن أتوجه بندائي من هذا المنبر إلى شعب إسرائيل، فإنني أتوجه بالكلمة الصادقة الخالصة، إلى كل رجل وامرأة وطفل في إسرائيل،

        إنني أحمل إليكم من شعب مصر، الذي يُبارك هذه الرسالة المقدسة من أجل السلام، أحمل إليكم رسالة السلام، رسالة شعب مصر، الذي لا يعرف التعصب، والذي يعيش أنباؤه، من مسلمين ومسيحيين ويهود، بروح المودّة والحب والتسامح. هذه هي مصر، التي حمّلني شعبها أمانة الرسالة المقدسة، رسالة الأمن والأمان والسلام.

        فيا كل رجل وامرأة وطفل في إسرائيل: شجعوا قيادتكم على نضال السلام، ولتتجه الجهود إلى بناء صرْح شامخ للسلام، بدلاً من بناء القلاع والمخابئ المحصنة بصواريخ الدمار. قدّموا للعالم صورة الإنسان الجديد في هذه المنطقة من العالم، لكي يكون قدوة الإنسان العصر، إنسان السلام في كل موقع ومكان.

        بشّروا أبناءكم، أن ما مضى هو آخر الحروب ونهاية الآلام، وأن ما هو قادم هو البداية الجديدة، للحياة الجديدة، حياة الحب والخير والحرية والسلام.

        ويا أيتها الأم الثكلى،

        ويا أيتها الزوجة المترملة،

        ويا أيها الابن الذي فقد الأخ والأب،

        يا كل ضحايا الحروب،

        - املئوا الأرض والفضاء بتراتيل السلام.

        - املئوا الصدور والقلوب بآمال السلام.

        - اجعلوا الأنشودة حقيقة تعيش وتثمر.

        - اجعلوا الأمل دستور عمل ونضال.

        وإرادة الشعوب هو من إرادة الله.

        أيها السيدات والسادة

        قبل أن أصل إلى هذا المكان، توجّهت بكل نبضة في قلبي، وبكل خلجة في ضميري، إلى الله – سبحانه وتعالى – وأنا أؤدي صلاة العيد في المسجد الأقصى، وأنا أزور كنيسة القيامة، توجهت إلى الل – سبحانه وتعالى – بالدعاء أن يلهمني القوة، وأن يؤكد يقين إيماني بأن تحقّق هذه الزيارة أهدافها، التي أرجوها، من أجل حاضر سعيد، ومستقبل أكثر سعادة.

        لقد اخترت أن أخرج على كل السوابق والتقاليد، التي عرفتها الدول المتحاربة، ورغم أن احتلال الأرض العربية ما زال قائمًا، بل كان إعلاني عن استعدادي للحضور إلى إسرائيل مفاجأة كبرى، هزّت كثيرًا من المشاعر، وأذهلت كثيرا من العقول، بل شككت في نواياها بعض الآراء، برغم كل ذلك، فإنني استلهمت القرار بكل صفاء الإيمان وطهارته، وبكل التعبير الصادق عن إرادة شعبي ونواياه، واخترت هذا الطريق الصعب، بل إنه في نظر الكثيرين أصعب طريق.

        اخترت أن أحضر إليكم، بالقلب المفتوح والفكر المفتوح.

        اخترت أن أعطي هذه الدفعة لكل الجهود العالمية المبذولة من أجل السلام.

        اخترت أن أقدم لكم، وفي بيتكم، الحقائق المجرّدة عن الأغراض والأهواء.

        لا لكي أناور، ولا لكي أكسب جولة، ولكن لكي نكسب معًا أخطر الجولات والمعارك في التاريخ المعاصر، معركة السلام العادل والدائم.

        إنها ليست معركتي فقط، ولا هي معركة القيادات فقط في إسرائيل، ولكنها معركة كل مواطن على أرضنا جميعًا، من حقّه أن يعيش في سلام. إنها التزام الضمير والمسؤولية في قلوب الملايين.

        وقد تساءل الكثيرون، عندما طرحت هذه المبادرة، عن تصوري لما يمكن إنجازه في هذه الزيارة، وتوقعاتي منها. وكما أجبت السائلين، فإنني أعلن أمامكم أنني لم أفكّر في القيام بهذه المبادرة من منطلق ما يمكن تحقيقه أثناء الزيارة، وإنما جئت هنا لكي رسالة.

        ألا هل بلّغت؟ اللهّم فاشهد.

        اللهم إنني أردد مع زكريا قوله: " أحبوا الحقّ والسلام".

        وأستلهم آيات الله – العزيز الحكيم – حين قال: " قُلْ آمنَّا باللهِ ومَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ و اسماعيل وإسْحَقَ وَيَعْقُوبَ والأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى والنَّبِيُّونَ مِن رَّبِهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون " صدق الله العظيم.

        والسلام عليكم.

         

        نص اتفاقيه كامب ديفد-الموسوعه المصغره للدكتور أسامه فؤاد شعلان

         
         

        نص اتفاقيه كامب ديفد

        Dr Usama Fouad Shaalan MD- PhD MiniEncyclopedia الموسوعه المصغره للدكتور  أسامه فؤاد شعلان

        اتفاق منتجع كامب ديفيد أول الإتفاقات التي وقعتها دولة عربية مع الكيان الصهيوني والذي يشهد قبل توقيعه سجالات عديدة وجولات ولقاءات للراعي الأمريكي ووزير خارجيته وقد سميت على اثرها هذه المداولات بالمكوكية ونسبت إليها أيضاً دبلوماسية الهاتف وعلى اثرها قاطعت الدول العربية مصر ونقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة إلى تونس .
        معاهدة السلام بين جمهورية مصر العربية
        وبين دولة إسرائيل
        "وزارة الخارجية المصرية، معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل واتفاق الحكم الذاتي في الضفة والقطاع، القاهرة، 1979، ص 43 – 47"
        معاهدة السلام
        بين جمهورية مصر العربية ودولة إسرائيل
        الديباجة
        أن حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة دولة إسرائيل ..

        اقتناعا منهما بالضرورة الماسة لإقامة سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط وفقا لقراري مجلس الأمن 242 و338 ..

        إذ تؤكدان من جديد التزامهما " بإطار السلام في الشرق الأوسط المتفق عليه في كامب ديفيد " ، المؤرخ في 17 سبتمبر 1978 ..

        وإذ تلاحظان أن الإطار المشار إليه إنما قصد به أن يكون أساسا للسلام، ليس بين مصر وإسرائيل فحسب، بل أيضا بين إسرائيل وأي من جيرانها العرب كل فيما يخصه ممن يكون على استعداد للتفاوض من أجل السلام معها على هذا الأساس ..

        ورغبة منهما في إنهاء حالة الحرب بينهما وإقامة سلام تستطيع فيه كل دولة في المنطقة أن تعيش في أمن ..

        واقتناعا منهما بأن عقد معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل يعتبر خطوة هامة في طريق السلام الشامل في المنطقة والتوصل إلى تسوية للنزاع العربي الإسرائيلي بكافة نواحيه ..

        وإذ تدعوان الأطراف العربية الأخرى في النزاع إلى الاشتراك في عملية السلام مع إسرائيل على أساس مبادئ إطار السلام المشار إليها آنفا واسترشادا بها ..

        وإذ ترغبان أيضا في إنماء العلاقات الودية والتعاون بينهما وفقا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات الدولية في وقت السلم ..

        قد اتفقتا على الأحكام التالية بمقتضى ممارستهما الحرة لسيادتهما من تنفيذ الإطار الخاص بعقد معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل ..

        المادة الأولى

        1- تنتهي حالة الحرب بين الطرفين ويقام السلام بينهما عند تبادل وثائق التصديق على هذه المعاهدة.
        2- تسحب إسرائيل كافة قواتها المسلحة والمدنيين من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الانتداب، كما هو وارد بالبروتوكول الملحق بهذه المعاهدة ( الملحق الأول ) وتستأنف مصر ممارسة سيادتها الكاملة على سيناء.
        3- عند إتمام الانسحاب المرحلي المنصوص عليه في الملحق الأول، يقيم الطرفان علاقات طبيعية وودية بينهما طبقا للمادة الثالثة ( فقرة 3 ).
        المادة الثانية
        أن الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل هي الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب كما هو واضح بالخريطة في الملحق الثاني وذلك دون المساس بما يتعلق بوضع قطاع غزة. ويقر الطرفان بأن هذه الحدود مصونة لا تمس ويتعهد كل منهما احترام سلامة أراضي الطرف الآخر بما في ذلك مياهه الإقليمية ومجاله الجوي.
        المادة الثالثة

        1- يطبق الطرفان فيما بينهما أحكام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات بين الدول في وقت السلم، وبصفة خاصة:

        ( أ ) يقر الطرفان ويحترم كل منهما سيادة الآخر وسلامة أراضيه واستقلاله السياسي.

        ( ب) يقر الطرفان ويحترم كل منهما حق الآخر في أن يعيش في سلام داخل حدوده الآمنه والمعترف بها.

        ( ج ) يتعهد الطرفان بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، أحدهما ضد الآخر على نحو مباشر أو غير مباشر، وبحل كافة المنازعات التي تنشأ بينهما بالوسائل السلمية.

        2 – يتعهد كل طرف بأن يكفل عدم صدور فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو أفعال العنف أو التهديد بها من داخل أراضيه أو بواسطة قوات خاضعة لسيطرته أو مرابطة على

        <2> أراضيه ضد السكان أو المواطنين أو الممتلكات الخاصة بالطرف الآخر. كما يتعد كل طرف بالامتناع عن التنظيم أو التحريض أو الإثارة أو المساعدة أو الاشتراك في فعل من أفعال الحرب العدوانية أو النشاط الهدام أو أفعال العنف الموجهة ضد الطرف الآخر في أي مكان. كما يتعهد بأن يكفل تقديم مرتكبي مثل هذه الأفعال للمحاكمة.

        3 – يتفق الطرفان على أن العلاقات الطبيعية التي ستقام بينهما ستضمن الاعتراف الكامل والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية وإنهاء المقاطعة الاقتصادية والحواجز ذات الطابع المتميزة المفروضة ضد حرية انتقال الأفراد والسلع. كما يتعهد كل طرف بأن يكفل تمتع مواطني الطرف الآخر الخاضعين للاختصاص القضائي بكافة الضمانات القانونية وبوضع البروتوكول الملحق بهذه المعاهدة ( الملحق الثالث ) الطريقة التي يتعهد الطرفان بمقتضاها – بالتوصيل إلى إقامة هذه العلاقات وذلك بالتوازي مع تنفيذ الأحكام الأخرى لهذه المعاهدة.
        المادة الرابعة
        1-بغية توفير الحد الأقصى للأمن لكلى الطرفين وذلك على أساس التبادل تقام ترتيبات أمن متفق عليها بما في ذلك مناطق محدودة التسليح في الأراضي المصرية أو الإسرائيلية وقوات أمم متحدة ومراقبين من الأمم المتحدة وهذه الترتيبات موضحة تفصيلا من حيث الطبيعة والتوقيت في الملحق الأول وكذلك أية ترتيبات أمن أخرى قد يوقع عليها الطرفان.
        2- يتفق الطرفان على تمركز أفراد الأمم المتحدة في المناطق الموضحة بالملحق الأول ويتفق الطرفان على ألا يطلبا سحب هؤلاء الأفراد وعلى أن سحب هؤلاء الأفراد لن يتم إلا بموافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بما في ذلك التصويت الإيجابي للأعضاء
        الخمسة الدائمين بالمجلس وذلك ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.
        3- تنشأ لجنة مشتركة لتسهيل تنفيذ هذه المعاهدة وفقا لما هو منصوص عليه في الملحق الأول.
        4- يتم بناء على طلب أحد الطرفين إعادة النظر في ترتيبات الأمن المنصوص عليها في الفقرتين 1، 2 من هذه المادة وتعديلها باتفاق الطرفين.
        المادة الخامسة
        1- تتمتع السفن الإسرائيلية والشحنات المتجهة من إسرائيل وإليها بحق المرور الحر في قناة السويس ومداخلها في كل من خليج السويس والبحر الأبيض المتوسط وفقا لأحكام اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 المنطبقة على جميع الدول. كما يعامل رعايا إسرائيل وسفنها وشحناتها وكذلك الأشخاص والسفن والشحنات المتجهة من إسرائيل وإليها معاملة لا تتسم بالتميز في كافة الشئون المتعلقة باستخدام القناة.
        2 – يعتبر الطرفان أن مضيق تيران وخليج العقبة من الممرات المائية الدولية المفتوحة لكافة الدول دون عائق أو إيقاف لحرية الملاحة أو العبور الجوي. كما يحترم الطرفان حق كل منهما في الملاحة والعبور الجوي من وإلى أراضيه عبر مضيق تيران وخليج العقبة.
        المادة السادسة
        1- لا تمس هذه المعاهدة ولا يجوز تفسيرها على نحو يمس بحقوق والتزامات الطرفين وفقا لميثاق الأمم المتحدة.
        2 – يتعهد الطرفان بأن ينفذا بحسن نيه التزاماتهما الناشئة عن هذه المعاهدة بصرف النظر عن أى فعل أو امتناع عن فعل من جانب طرف آخر وبشكل مستقل عن آية وثيقة خارج هذه المعاهدة.
        3- كما يتعهدان بأن يتخذا كافة التدابير اللازمة لكي تنطبق في علاقاتهما آحكام الاتفاقيات المتعددة الأطراف التي يكونان من أطرافها بما في ذلك تقديم الأخطار المناسب للأمن العام للأمم المتحدة وجهات الإيداع الآخرى لمثل هذه الاتفاقيات.
        4 – يتعهد الطرفان بعدم الدخول في آي التزامات يتعارض مع هذه المعاهدة.
        5 – مع مراعاة المادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة يقر الطرفان بأنه في حالة وجود تناقض بين التزامات الأطراف بموجب هذه المعاهدة وأي من التزاماتهما الأخرى، فإن الالتزامات الناشئة عن هذه المعاهدة تكون ملزمة ونافذة.
        المادة السابعة
        1- تحل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير هذه المعاهدة عن طريق المفاوضة.
        2 – إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات عن طريق المفاوضة فتحل بالتوفيق أو تحال إلى التحكيم.
        المادة الثامنة
        يتفق الطرفان على إنشاء لجنة مطالبات للتسوية المتبادلة لكافة المطالبات المالية.
        المادة التاسعة
        1- تصبح هذه المعاهدة نافذة المفعول عند تبادل وثائق التصديق عليها.

        2- تحل هذه المعاهدة محل الاتفاق المعقود بين مصر وإسرائيل في سبتمبر 1975.

        3- تعد كافة البروتوكولات والملاحق والخرائط الملحقة بهذه المعاهدة جزءا لا يتجزأ منها.

        4- يتم إخطار الأمين العام للأمم المتحدة بهذه المعاهدة لتسجيلها وفقا لأحكام المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة.

        حررت في واشنطن د . ي . س في 26 مارس سنة 1979م، 27 ربيع الثاني سنة 1399هـ من ثلاث نسخ باللغات العربية والعبرية والإنجليزية، وتعتبر جميعها متساوية الحجية وفي حالة الخلاف في التفسير فيكون النص الإنجليزي هو الذي يعتد به.

        عن حكومة جمهورية مصر
        محمد أنور السادات

        عن حكومة دولة إسرائيل
        مناحم، بيجين

        شهد التوقيع
        جيمي كارتر
        رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

        الموقعين

        الرئيس محمد انور السادات

        ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن

        والرئيس الأمريكي جيمي كارتر

        الدول الأعضاء

        جمهورية مصر العربية

        اسرائيل

        الولايات المتحدة الأمريكية

        اتفاقية كامب ديفيد

        من اليمين بيغن ، كارتر ، السادات

        اتفاقية كامب ديفيد عبارة عن اتفاقية تم التوقيع عليها في 17 سبتمبر 1978م بين الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات ورئيس وزراء إسرائيل الراحل مناحيم بيغن بعد 12 يوما من المفاوضات في المنتجع الرئاسي كامب ديفيد في ولاية ميريلاند القريب من عاصمة الولايات المتحدة واشنطن. حيث كانت المفاوضات والتوقيع على الاتفاقية تحت إشراف الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر. ونتج عن هذه الاتفاقية حدوث تغييرات على سياسة العديد من الدول العربية تجاه مصر بسبب ما وصفه البعض بتوقيع السادات على اتفاقية السلام دون المطالبة باعتراف إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وتم تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية من عام 1979م إلى عام 1989م نتيجة التوقيع على هذه الاتفاقية ومن جهة أخرى حصل الزعيمان مناصفة على جائزة نوبل للسلام عام 1978م بعد الاتفاقية حسب ماجاء في مبرر المنح للجهود الحثيثة في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط

        الوضع قبل الاتفاقية

        أدت حرب أكتوبر وعدم التطبيق الكامل لبنود القرار رقم 338 والنتائج الغير مثمرة لسياسة المحادثات المكوكية التي إنتهجتها الخارجية الأمريكية والتي كانت عبارة عن استعمال جهة ثالثة وهي الولايات المتحدة كوسيط بين جهتين غير راغبتين بالحديث المباشر والتي كانت مثمثلة بالعرب و إسرائيل ، أدت هذه العوامل إلى تعثر وتوقف شبه كامل في محادثات السلام ومهدت الطريق إلى نشوء قناعة لدى الإدارة الأمريكية المتمثلة في الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر بإن الحوار الثنائي عن طريق وسيط سوف لن يغير من الواقع السياسي لمنطقة الشرق الأوسط.

        في إسرائيل طرأت تغييرات سياسية داخلية متمثلة بفوز حزب الليكود في الانتخابات الإسرائيلية عام 1977 وحزب الليكود كان يمثل تيارا أقرب إلى الوسط من منافسه الرئيسي حزب العمل الإسرائيلي الذي هيمن على السياسة الإسرائيلية منذ المراحل الأولى لنشوء دولة إسرائيل وكان الليكود لايعارض فكرة إنسحاب إسرائيل من سيناء ولكنه كان رافضا لفكرة الإنسحاب من الضفة الغربية [2].

        تزامنت هذه الأحداث مع صدور تقرير معهد بروكنغس التي تعتبر من أقدم مراكز الأبحاث السياسية و الاقتصادية في الولايات المتحدة ونص التقرير على ضرورة اتباع "منهج حوار متعدد الأطراف" للخروج من مستنقع التوقف الكامل في حوار السلام في الشرق الأوسط [1]

        الرئيس السادات في الكنيست قبل توقيع المعاهدة

        من الجانب الآخر بدأ الرئيس المصري محمد أنور السادات تدريجيا يقتنع بعدم جدوى القرار رقم 338 بسبب عدم وجود اتفاق كامل لوجهات النظر بينه و بين الموقف الذي تبناه حافظ الأسد والذي كان أكثر تشددا من ناحية القبول بالجلوس على طاولة المفاوضات مع إسرائيل بصورة مباشرة. هذه العوامل بالإضافة إلى تدهور الأقتصاد المصري وعدم ثقة السادات بنوايا الولايات المتحدة بممارسة اي ضغط ملموس على إسرائيل مهد الطريق لسادات للتفكير بأن على مصر أن تركز على مصالحها بدلا من مصالح مجموعة من الدول العربية وكان السادات يأمل إلى إن اي اتفاق بين مصر و إسرائيل سوف يؤدي إلى اتفاقات مشابهة للدول العربية الأخرى مع إسرائيل وبالتالي سوف يؤدي إلى حل للقضية الفلسطينية.

        ويعتقد معظم المحللين السياسيين إن مناحيم بيغن إنتهز جميع هذه العوامل وبدأ يقتنع إن إجراء مفاوضات مع دولة عربية كبرى واحدة أفضل من المفاوضات مع مجموعة من الدول وإن أي اتفاق سينجم عنه ستكون في مصلحة إسرائيل إما عن طريق السلام مع أكبر قوة عسكرية عربية أو عن طريق عزل مصر عن بقية العالم العربي.

        إستنادا إلى الرئيس المصري محمد حسني مبارك في حواره مع الإعلامي عماد أديب في عام 2005 إن الراحل محمد أنور السادات إتخذ قرار زيارة إسرائيل بعد تفكير طويل حيث قام السادات بزيارة رومانيا و إيران و السعودية قبل الزيارة و صرح في خطاب له أمام مجلس الشعب انه "مستعد أن يذهب اليهم في إسرائيل" وقام أيضا بزيارة سوريا قبيل زيارة إسرائيل وعاد في نهاية اليوم بعد ان حدثت مشادة كبيرة بينه والسوريين لأنهم كانوا معترضين علي الزيارة‏ [2] وإستنادا إلى إبراهيم نافع فإن الرئيس الروماني نيكولاي شاوشيسكو قد قال "بأن مناحيم بيغن بلا شك صهيوني وصهيوني جدا‏،‏ ولكنه رجل سلام‏،‏ لأنه يعرف ماهي الحرب‏.‏ ولكنه أيضا‏ يريد أن يترك اسمه علامة في تاريخ الشعب اليهودي‏ [3].

        سبقت زيارة السادات للقدس مجموعة من الاتصالات السرية، حيث تم إعداد لقاء سري بين مصر وإسرائيل في المغرب تحت رعاية الملك الحسن الثاني، التقى فيه موشى ديان وزير الخارجية الإسرائيلي، و حسن التهامي نائب رئيس الوزراء برئاسة الجمهورية. وفي أعقاب تلك الخطوة التمهيدية قام السادات بزيارة لعدد من الدول ومن بينها رومانيا، وتحدث مع رئيسها تشاوشيسكو بشأن مدى جدية بيجن ورغبته في السلام، فأكد له تشاوشيسكو أن بيجن رجل قوي وراغب في تحقيق السلام.

        وبعد هذا اللقاء استقرت فكرة الذهاب للقدس في نفس السادات، وأخبر وزير خارجيته الذي رفض هذا الأمر وقال له: "لن نستطيع التقهقر إذا ما ذهبنا إلى القدس، بل إننا سنكون في مركز حرج يمنعنا من المناورة"، كما أن سيناء لم ولن تكون في يوم ما مشكلة، وأخبره أنه بذهابه إلى القدس فإنه يلعب بجميع أوراقه دون أن يجني شيءًا، وأنه سيخسر الدول العربية، وأنه سيُجبر على تقديم بعض التنازلات الأساسية، ونصحه ألا يعطي إسرائيل فرصة لعزل مصر عن العالم العربي؛ لأن هذه الحالة تمكّن إسرائيل من إملاء شروطها على مصر. واقترح فهمي عليه عقد مؤتمر دولي للسلام في القدس الشرقية تحضره الأمم المتحدة والدول الكبرى لوضع فلسفة أساسية لمعاهدة السلام، مع استمرار مفاوضات السلام في جنيف.

        في افتتاح دورة مجلس الشعب في 1977م ، وفي هذه الجلسة الشهيرة أعلن السادات استعداده للذهاب للقدس بل والكنيست الإسرائيلي، وقال: "ستُدهش إسرائيل عندما تسمعني أقول الآن أمامكم إنني مستعد أن أذهب إلى بيتهم، إلى الكنيست ذاته ومناقشتهم". وانهالت عاصفة من التصفيق من أعضاء المجلس، ولم يكن هذا الهتاف والتصفيف يعني أنهم يعتقدون أنه يريد الذهاب فعلا إلى القدس.

        القى السادات خطابا أمام الكنيست الإسرائيلي في 20 نوفمبر 1977م . وشدد في هذا الخطاب على أن فكرة السلام بينه وبين إسرائيل ليست جديدة، وأنه يستهدف السلام الشامل، وأقر أنه لم يتشاور مع أحد من الرؤساء العرب في شأن هذه الزيارة، واستخدم بعض العبارات العاطفية التي لا تصلح للتأثير في المجتمع الإسرائيلي، مثل: الإشارة إلى أن إبراهيم (عليه السلام) هو جدّ العرب واليهود، واقتران زيارته بعيد الأضحى.

        دعا السادات بيجن لزيارة مصر، وعقد مؤتمر قمة في الاسماعيلية حين تخاذل السادات أمام بيجن الذي تكلم عن حق إسرائيل في الاحتفاظ بالأراضي المحتلة، وعدوان مصر على إسرائيل. وقال بيجن بحدة شديدة: "وقد كان في وسعي أن أبدأ المباحثات بالمطالبات باقتسام سيناء بيننا وبينكم، ولكني لم أفعل".

        بعد اجتماع الاسماعيلية بشهر واحد اجتمعت اللجنة السياسية من وزراء خارجية مصر وإسرائيل والولايات المتحدة في القدس. وفي أثناء انعقاد تلك اللجنة شرعت إسرائيل في بناء مستوطنات جديدة في سيناء، لاستخدامها كورقة مساومة على مصر. لم يكن بيجن مستعدًا لقبول تنازلات، وقال وزير الخارجية الإسرائيلي "موشى ديان": "إنه من الأفضل لإسرائيل أن تفشل مبادرة السلام على أن تفقد إسرائيل مقومات أمنها".

        وعرض الإسرائيليون على مصر ترك قطاع غزة للإدارة المصرية مقابل تعهد بعدم اتخاذها منطلقًا للأعمال الفدائية، وكان هدفهم من ذلك عدم إثارة موضوع الضفة الغربية، وبذلك تكون إسرائيل حققت هدفًا جوهريًا من أهداف المباحثات وهو التركيز على مسألة الانسحاب من سيناء، بما يؤدي إلى صلح منفرد مع مصر، وتوسيع الهوة بين السادات والفلسطينيين, شعر السادات أن الإسرائيليين يماطلونه؛ فألقى خطابًا في يوليو 1978م قال فيه: إن بيجن يرفض إعادة الأراضي التي سرقها إلا إذا استولى على جزء منها كما يفعل لصوص الماشية في مصر.

        أنشأ السادات الحزب الوطني الديمقراطي وتولى رئاسته، وزادت قبضته العنيفة على القوى المعارضة لتوجهاته، ثم لجأ إلى الاستفتاء الشعبي على شخصه, ترددت مصر بين المضي في المبادرة والعودة لمكانها الطبيعي في الصف العربي وعندها وضع كارتر ثقله لكيلا تعود مصر إلى الصف العربي، ودعا السادات وبيجن إلى اجتماعات في كامب ديفيد

        محادثات ما قبل الاتفاقية

        وصل الوفدان المصري و الإسرائيلي إلى كامب ديفيد يوم 5 سبتمبر 1978 . ذهب السادات إلى كامب ديفيد وهو لا يريد أن يساوم، وإنما ردد مشروع قرار مجلس الأمن رقم 242 كأساس للحل. أما كارتر والإسرائيليون فكانوا مقتنعين أن السادات لن يوافق قط على أي وجود إسرائيلي في سيناء، كما أنه لن يصر على موضوع الدولة الفلسطينية، وأدرك الأمريكيون أن السادات لا يمكنه تحمل الفشل على عكس بيجن، فإن الفشل يعني بقاء الوضع الراهن، وبقاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة

        في اليوم الأول من المحادثات قدم السادات أفكاره عن حل القضية الفلسطينية بجميع مشاكلها متضمنة الإنسحاب الإسرائيلي من الضفة و غزة‏ و حلول لقضية المستوطنات الإسرائيلية وإستنادا إلى مبارك فإن السادات لم يركز في محادثاته كما يعتقد البعض على حل الجانب المصري فقط من القضية حاولت الإدارة الأمريكية إقناع الجانبين أن يتجنبوا التركيز على القضايا الشائكة مثل الإنسحاب الكامل من الضفة الغربية و غزة و يبدؤا المناقشات على قضايا أقل حساسية مثل الإنسحاب الإسرائيلي من سيناء كان الهيكل العام للمحادثات التي استمرت 12 يوما تتمحور على ثلاثة مواضيع رئيسية

        الضفة الغربية و قطاع غزة: إستند هذا المحور على أهمية مشاركة مصر و إسرائيل و الأردن و ممثلين عن الشعب الفلسطيني في المفاوضات حول حل هذه القضية التي إقترحت الولايات المتحدة إجراءات إنتقالية لمدة 5 سنوات لغرض منح الحكم الذاتي الكامل لهاتين المنطقتين وإنسحاب إسرائيل الكامل بعد إجراء انتخابات شعبية في المنطقتين و نص الإقتراح أيضا على تحديد آلية الانتخابات من قبل مصر و إسرائيل و الأردن على أن يتواجد فلسطينيون في وفدي مصر و الأردن.

        حسب الإقتراحات في هذا المحور كان على إسرائيل بعد الانتخابات المقترحة ان تحدد في فترة 5 سنوات مصير قطاع غزة و الضفة الغربية من ناحية علاقة هذين الكيانين مع إسرائيل و الدول المجاورة الأخرى

        • علاقات مصر و إسرائيل: إستند هذا المحور على أهمية الوصول إلى قنوات إتصال دائمية من ناحية الحوار بين مصر و إسرائيل وعدم اللجوء إلى العنف لحسم النزاعات وإقترحت الولايات المتحدة فترة 3 أشهر لوصول الجانبين إلى اتفاقية سلام.
        • علاقة إسرائيل مع الدول العربية: حسب المقترح الأمريكي كان على إسرائيل العمل على إبرام اتفاقيات سلام مشابهة مع لبنان و سوريا و الأردن بحيث تؤدي في النهاية إلى إعترافات متبادلة وتعاون اقتصادي في المستقبل

        كان الموقف الإسرائيلي متصلبًا متشددًا يرفض التنازل، وهو ما جعل السادات يعلن لمرافقيه أنه قرر الانسحاب من كامب ديفيد، فنصحه وزير الخارجية الأمريكي "سايروس فانس" أن يلتقي بكارتر على انفراد، واجتمع الرئيسان نصف ساعة خرج بعدها السادات ليقول للوفد المصري: "سأوقّع على أي شيء يقترحه الرئيس كارتر دون أن أقرأه". وحاول وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل إقناعه بعدم قبول المشروع الأمريكي؛ لأنه هو ذاته مشروع إسرائيل، لكنه لم يجد منه أذنُا صاغية، فقدم استقالته في كامب ديفيد فقبلها السادات، وطلب منه تأجيلها لحين العودة إلى القاهرة.

         المعاهدة

        في 26 مارس 1979 وعقب محادثات كامب ديفيد وقع الجانبان على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وكانت المحاور الرئيسية للمعاهدة هي إنهاء حالة الحرب وإقامة علاقات ودية بين مصر وإسرائيل، وإنسحاب إسرائيل من سيناء التي احتلتها عام 1967 بعد حرب الأيام الستة وتضمنت الاتفاقية أيضا ضمان عبور السفن الإسرائيلية قناة السويس وإعتبار مضيق تيران و خليج العقبة ممرات مائية دولية [4]. تضمنت الاتفاقية أيضا البدأ بمفاوضات لإنشاء منطقة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة و قطاع غزة والتطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 .

        وضعت الاتفاقية شروطًا على سيادة مصر على سيناء بعد عودتها إليها. حيث وقّع السادات على اتفاقية تضع شروطًا قاسية على مدى تحرك الجيش المصري وقواته في سيناء، فقصرت مثلا استخدام المطارات الجوية التي يخليها الإسرائيليون قرب العريش وشرم الشيخ على الأغراض المدنية فقط.[بحاجة لمصدر]

         الخطوط الرئيسة والعامة

        • - الاتفاقية الأولى تبدأ بمقدمة عن السلام وضروراته وشروطه ، ثم تعرض الاتفاقية التصور الذي تمّ التوصل إليه "للسلام الدائم في الشرق الأوسط" وتنصّ على ضرورة حصول مفاوضات بين إسرائيل من جهة ومصر والأردن والفلسطينيين من جهة أخرى.
        • الاتفاقية الثانية نصت على التفاوض المباشر بين مصر و إسرائيل من أجل تحقيق الانسحاب من سيناء التي احتلتها إسرائيل في عدوان العام 1967م.

        وتنص الاتفاقية على إقامة علاقات طبيعية بين مصر و إسرائيل بعد المرحلة الأولى من الانسحاب من سيناء.

        إضافة إلى هاتين الاتفاقيتين العلنيتين، تم التوقيع على عدة اتفاقات سرية تتعلق بالتعاون بين الدول الثلاث (أمريكا، إسرائيل، مصر) في الميادين العسكرية والسياسية والاقتصادية و الدفاع المشترك. وتتعلق بالوضع اللبناني وكيفية وقف الحرب الأهلية.

        يرى بعض المحللين السياسيين إن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لم تؤدي على الإطلاق إلى تطبيع كامل في العلاقات بين مصر و إسرائيل حتى على المدى البعيد فكانت الاتفاقية تعبيرا غير مباشر عن استحالة فرض الإرادة علي الطرف الآخر وكانت علاقات البلدين و لحد الآن تتسم بالبرودة و الفتور [5]. كانت الاتفاقية عبارة عن 9 مواد رئيسية منها اتفاقات حول جيوش الدولتين و الوضع العسكري و علاقات البلدين وجدولة الإنسحاب الإسرائيلي و تبادل السفراء. يمكن قراءة المواد التسعة للاتفاقية على هذا الرابط [6].

        يرى البعض إنه ولحد هذا اليوم لم ينجح السفراء الإسرائيليين في القاهرة ومنذ عام 1979 في إختراق الحاجز النفسي و الاجتماعي و السياسي و الثقافي الهائل بين مصر و إسرائيل ولا تزال العديد من القضايا عالقة بين الدولتين و منها [7]:

        • مسألة محاكمة مجرمي الحرب من الجيش الإسرائيلي المتهمين بقضية قتل أسرى من الجيش المصري في حرب أكتوبر والتي جددت مصر مطالبتها بالنظر في القضية عام 2003.
        • مسألة مدينة أم الرشراش المصرية والتي لا تزال تحت سيطرة إسرائيل ويطلق على المدينة اسم "إيلات" من قبل الإسرائيليين. حيث إن البعض مقتنع إن قريـة أم الرشراش أو إيلات قد تم احتلالها من قبل إسرائيل في 10 مارس 1949 وتشير بعض الدراسات المصرية أن قرية أم الرشراش أو إيلات كانت تدعى في الماضي (قرية الحجاج) حيث كان الحجاج المصريون المتجهون إلى الجزيرة العربية يستريحون فيها [8].

        استغل بيجن الأيام التي تلت كامب ديفيد مباشرة للإعلان عن عزمه على إقامة مستوطنات في الأراضي المحتلة، ثم بلغت ذروة تصريحاته عام 1981م عندما أقسم أنه لن يترك أي جزء من الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان والقدس.

        تأثير الاتفاقية استراتيجيا وسياسيا

        1. أرجعت لمصر سيناء ولكن بسيادة منقوصة تماما وتحفظات على توزيع الجنود
        2. أنهت حالة الحرب بين مصر وإسرائيل.,.وضعتنا في السلام
        1. حازت إسرائيل على أول اعتراف رسمي بها من قبل دولة عربية
        2. تمتعت كلا البلدين بتحسين العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة
        3. فتح الاتفاق وإنهاء حالة الحرب الباب أمام مشاريع لتطوير السياحة، خاصة في سيناء

         ردود الفعل

        أثارت اتفاقيات "كامب ديفيد" ردود فعل معارضة في مصر ومعظم الدول العربية، ففي مصر. استقال وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل لمعارضته الاتفاقية وسماها مذبحة التنازلات، وكتب مقال كامل في كتابه "السلام الضائع في اتفاقات كامب ديفيد" المنشور في بداية الثمانينيات أن "ما قبل به السادات بعيد جدا عن السلام العادل"، وانتقد كل اتفاقات كامب ديفد لكونها لم تشر بصراحة إلى انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة والضفة الغربية ولعدم تضمينها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. [3]

        وعقدت هذه الدول العربية مؤتمر قمة رفضت فيه كل ما صدر. ولاحقاً اتخذت جامعة الدول العربية قراراً بنقل مقرها من القاهرة إلى تونس احتجاجاً على الخطوة المصرية.

        استنادا إلى مقال نشر في جريدة "القدس العربي" اللندنية فإن العرب لم يكونوا الوحيدين المقتنعين بأن الاتفاقية كانت وحسب التعبير السائد آنذاك تفريط في منجزات النصر العسكري العربي في حرب أكتوبر و تركيز السادات على استرجاع سيناء على حساب القضية الفلسطينية. فقد تلقى السادات انتقادات من الاتحاد السوفيتي و دول عدم الانحياز و بعض الدول الأوروبية ، ففرانسوا بونسيه سكرتير عام الرئاسة الفرنسية في عهد الرئيس جيسكار ديستان قال لبطرس بطرس غالي في قصر الإليزيه ناصحاً قبل أن توقع مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل: "إذا لم تتمكن من الوصول إلي اتفاق بشأن الفلسطينيين قبل توقيع المعاهدة المصرية الإسرائيلية فكن علي ثقة من انك لن تحصل لهم علي شيء فيما بعد من الإسرائيليين" ، وحسب نفس المصدر فان الفاتيكان كان على إعتقاد بان السادات ركز بالكامل اهداف مصر و أهمل القضايا العربية الجوهرية الأخرى [10].

        صورة لم تتكرر بعد اتفاقية كامب ديفيد من اليمين الأسد ، بومدين، السادات

        على الصعيد العربي كان هناك جو من الإحباط و الغضب لأن الشارع العربي كان آنذاك لايزال تحت تأثير افكار الوحدة العربية وافكار جمال عبد الناصر وخاصة في العراق و سوريا و ليبيا و الجزائر و اليمن [11] ، وإعتبر البعض الاتفاقية منافية لقرار الخرطوم في 1 سبتمبر 1967 والذي تم بعد هزيمة حرب الأيام الستة وإشتهر بقرار اللاءات الثلاث حيث قرر زعماء 8 دول عربية انه لا سلام مع إسرائيل و لا إعتراف بدولة إسرائيل و لا مفاوضات مع إسرائيل. وحتى في الشارع المصري طالب المثقفون المصريون امثال توفيق الحكيم و حسين فوزي و لويس عوض إلى الأبتعاد عن " العروبية المبتورة " التي لاترى العروبة إلا في ضوء المصلحة المصرية فقط [12].

        ويرى البعض أن الاتفاقية كانت في صالح إسرائيل كليا حيث تغير التوازن العربي بفقدان مصر لدوره المركزي في العالم العربي وفقد العالم العربي أكبر قوة عسكرية عربية متمثلة بالجيش المصري وادى هذا بالتالي إلى نشوء نوازع الزعامة الأقليمية والشخصية في العالم العربي لسد الفراغ الذي خلفه مصر وكانت هذه البوادر واضحة لدى القيادات في العراق و سوريا فحاولت الدولتان تشكيل وحدة في عام 1979 ولكنها انهارت بعد اسابيع قليلة و قام العراق على وجه السرعة بعقد قمة لجامعة الدول العربية في بغداد في 2 نوفمبر 1978 ورفضت اتفاقية كامب ديفيد وقررت نقل مقر الجامعة العربية من مصر وتعليق عضوية مصر ومقاطعتها وشاركت بهذه القمة 10 دول عربية و منظمة التحرير الفلسطينية وعرفت هذه القمة باسم " جبهة الرفض " [13]. وفي 20 نوفمبر 1979 عقدت قمة تونس العادية وأكدت على تطبيق المقاطعة على مصر. وازداد التشتت في الموقف بعد حرب الخليج الأولى إذ انضمت سوريا و ليبيا إلى صف إيران و حدث أثناء هذا التشتت غزو إسرائيل للبنان في عام 1982 بحجة إزالة منظمة التحرير الفلسطينية من جنوب لبنان وتمت محاصرة للعاصمة اللبنانية لعدة شهور ونشات فكرة "الإتحاد المغاربي" الذي كان مستندا على أساس الإنتماء لأفريقا وليس الإنتماء للقومية العربية [14].

         المصادر

        • صلاح العقاد: السادات وكامب ديفيد- مكتبة مدبولي- القاهرة- بدون تاريخ.
        • إسماعيل فهمي: التفاوض من أجل السلام في الشرق الأوسط- مكتبة مدبولي- القاهرة- الطبعة الأولى- 1985م.
        • جمال علي زهران: السياسة الخارجية لمصر (1970م ـ 1981م)- مكتبة مدبولي- القاهرة- بدون تاريخ.
        • منير الحمش: السلام المدان- مكتبة مدبولي- القاهرة- الطبعة الثانية- 1970م.
        • حسن أبو طالب: علاقات مصر العربية (1970م ـ 1981م)- مركز دراسات الوحدة العربية- بيروت- 1998.
        • دان تشيرجي: أمريكا والسلام في الشرق الأوسط- ترجمة محمد مصطفى غنيم- دار الشرق الأوسط- القاهرة- الطبعة الأولى- (1413هـ= 1993م).

        [15]

        [16]

        [17]

        [18]

        [19]

        [20]

        [21]

        [22]

        [23]

        [24]

        [25]

        [26]

        خطاب السادات في الكنيست الإسرائيلي

        تابع

        Get every new post delivered to your Inbox.